9 محرم, 1446

صحيفة الاقتصادية

أمسك عليك هذا

أمسك عليك هذا
د. منصور السعيد| الثلاثاء 21 ديسمبر 2021
عندما تعتب على إنسان حين تسمع منه كلاما سيئا أو كلاما جارحا يرد ببساطة – يا أخي مجرد كلام – غافلا أو متغافلا عن خطورة اللسان وما يتلفظ به “ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد”. “إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم”.
اللسان لا يقل أهمية عن القلب والكلمة إذا خرجت من فم الإنسان فإنها كالسهم إذا انطلق من قوسه يستحيل تداركه أو إرجاعه، لذا فإنه من الواجب ألا يتكلم الإنسان إلا كلاما طيبا لا يندم عليه. ففي الحديث “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت”. إن الشخص ليأخذه العجب كيف أن عضلة لا يزيد طولها عن ثماني سنتيمترات يكون لها كل هذا التأثير، ولكن يختفي العجب حين ندرك أن هذه العضلة الصغيرة هي أداة يعبر بها الإنسان عما يدور في فكره وفؤاده فالإنسان العاقل يعرف بمنطقه وكلامه وبقدرته على حفظ لسانه، فما ينطق به اللسان هو في حقيقته ثمرة تربية الإنسان فبمجرد نطق الإنسان تتضح لك شخصيته وتفكيره، ولذا فإن الحكيم من الناس من لا يطلق العنان للسانه. إن لدغة اللسان لا تقل خطورة عن لدغة الثعبان
احفظ لسانك أيها الإنسان
لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه
كانت تخاف لقاءه الشجعان
ابن مسعود رضي الله عنه يحلف بالله ما على الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من اللسان. وصدق القائل،
يصاب الفتى من عثرة بلسانه
وليس يصاب المرء من عثرة الرجل
ومع سرعة تناقل الكلام في وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت المسؤولية مضاعفة. إن لسان الإنسان يشبه عنان الحصان فكما أن راكب الحصان يتحكم به من خلال الإمساك بالعنان، فكذلك الإنسان إذا لم يتحكم بلسانه فإنه قد يورده المهالك.
والمتأمل فيما ينطق به اللسان يجد أنه لا يخرج عن أربعة أقسام، إما كلام ضرره واضح وإما كلام نفعه واضح أو كلام فيه ضرر ومنفعة والرابع الكلام الذي ليس فيه منفعة ولا ضرر، فالأول لا بد من السكوت عنه وكذا ما فيه ضرر ومنفعة، وأما الرابع فهو فضول وإضاعة وقت فلا يبقى إذا إلا قسم واحد ومن هنا فقد سقط ثلاثة أرباع الكلام!