4 شوال, 1445


من الملاحظ في الآونة الأخيرة ازدياد ظاهرة تدخين الشيشة أو ما يعرف بالنارجيلة الذي يسميه البعض تمويها بالمعسل وكذلك انتشار محال بيعه والمقاهي التي يتم تعاطيه فيها، ولا شك أنها ظاهرة سيئة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. البعض يعتقد أن تعاطي الشيشة أقل ضررا من تدخين السجائر باعتبار وجود الماء الذي يظن أنه يصفي الدخان أو يمنع وصول المواد الضارة وهذا اعتقاد خاطئ، حيث ثبت علميا ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية أن تعاطي الشيشة يزيد من مخاطر الإصابة بسرطان الرئة والمريء وأمراض الجهاز التنفسي المختلفة، إضافة إلى الأمراض القلبية وأمراض الفم مثل سرطان الفم وأمراض اللثة. جلسة واحدة لتدخين الشيشة قد تمتد ما بين 45 – 60 دقيقة فلك أن تتخيل كمية الدخان التي يتم استنشاقها خلال هذه الفترة الطويلة. وقد أظهرت دراسة علمية أجريت في Brighton and Sussex Medical School BSMS في بريطانيا أن من يدخنون الشيشة يكونون أكثر عرضة للإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، ويؤكد الباحثون في هذه الدراسة أن على الهيئات الصحية أن تحذر الناس من مخاطر النارجيلة، وأن يوضح لهم حجم السموم الكبير الذي يدخل الجسم بسبب تعاطيها، كما أشارت دراسة علمية قام بها باحثون من جامعة الملك عبدالعزيز في جدة إلى أن مادة المعسل تحوي كمية كبيرة من التبغ والقطران، إضافة إلى الأصباغ والنكهات والمواد الكيماوية المخمرة، وتخلص الدراسة إلى أن تدخين رأس واحدة من الشيشة يتجاوز أكثر من 20 – 30 مرة ما يوجد في السيجارة الواحدة. ومما ينبغي الإشارة إليه أيضا خطورة ما يعرف بالتدخين السلبي وهو استنشاق دخان الشيشة من قبل غير المدخنين، حيث بينت دراسة علمية إلى أن تدخين الشيشة في المنازل يؤدي إلى انبعاث غاز أول أكسيد الكربون السام، ما يقود إلى خطر بالغ لا على المدخنين فحسب، بل حتى على الأطفال وبقية الموجودين في المنزل. وعموما فإنه يجب على أمانات المدن ألا تسمح بوجود محال بيع المعسل داخل الأحياء، وأن تحرص على مراقبة المقاهي صحيا لأنها بؤر لنقل الأمراض. وأخيرا بودي أن أطرح سؤالا على متعاطي الجراك على أن يجيب عنه بصدق وأمانة، هل هو من الطيبات أم من الخبائث؟ وأن يتخذ بعد ذلك قراره على ضوء إجابته. جريدة العرب الإقتصادية