4 شوال, 1445


توسيع المعاني في السنة..

➖لما قرأت حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – في التشهد عن النبي ﷺ:
إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله…إلى أن قال: ”السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين..
فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبدٍ لله صالح في السماء والأرض..”
[الحديث ، رواه الجماعة]

لما قرأت الحديث وقفت عند هذه اللفتة النبوية في توسيع المعنى وتعميمه ، وإبقائه على شموله حيث نسبه إلى أن السلام على عباد الله الصالحين يشمل كلَّ عبد لله صالح في السماء والأرض ، وهذا مما يغفل عنه الإنسان عادة ، وهذه طريقة حسنة جميلة ، معينة على الفهم وعلى إدخال صور كثيرة في معاني ألفاظ الكتاب والسنة ، قد تكون غائبة عن ذهن الإنسان ، فإذا قال العبد:
”اللهم إني أسألك العافية”
فإنه ينبغي أن يستحضر العافية في كل شيء ، في دينه ودنياه وبدنه وأهله وماله وآخرته ، وكذلك إذا سأل الله الرزق استحضر الرزق من المال والعلم والولد والجاه وغير ذلك ، وليس هذا بدعاً من القول ، فقد وسع النبي ﷺ معنى الجهاد ليشمل ”بر الوالدين”..
وقال للرجل الذي رغب الخروج للجهاد: ”أحيٌ والداك؟
قال نعم..
قال: ففيهما فجاهد”..
وبين أن الهجرة لا يقتصر معناها على ترك دار الشرك بل يتسع ليدخل فيه كم من ”هجر ما نهى الله عنه” ، وبين أن المفلس لا يقتصر معناه على ذلك الرجل الذي افتقر وكثرت ديونه ، بل من جاء يوم القيامة بحسنات كثيرة ولكنه ظلم العباد وأسرف في حقوق الخلق ، فإنهم يُعطون من حسناته ، فإن فنيت حسناته أُخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار..
كما بين النبي ﷺ أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده..

✔️ وهكذا لفظ الأمر بالمعروف فإن المعروف يشمل كل خير حسن دنيوي وأخروي ، ولفظ النهي عن المنكر يشمل كل قبيح في الشرع والعقل وفي الدنيا والآخرة..

✔️ ولفظ ”الدعوة إلى الله” يشمل كل ما جاءت به الشريعة فمن دعا إلى واجب أو سنة أو دعا كافراً إلى الإسلام ، فكل ذلك من الدعوة إلى الله ، ولذا قالت أمنا عائشة – رضي الله عنها – في قوله تعالى: ”ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً”
قالت: ”نزلت في المؤذنين” ، وهذا المعنى يغيب عن الكثيرين ويظنون الدعوة إلى الله خاصة بمن فرغوا أنفسهم لدعوة الكافرين أو الضالين إلى دين الله ، والأمر بحمد الله أعم من ذلك..

✔️ والمراد أن كثيراً من المصطلحات والألفاظ الواردة في النصوص تحتاج إلى توسيع مدلولها لتشمل كل ما يدل عليه اللفظ من صور ومعاني ، فيحصل بذلك تحقيق مراد الشرع والعمل بالنصوص على الوجه اللائق..

✍️ كتبه:
محمد بن عبد العزيز الخضيري