19 ذي القعدة, 1445

أكد فضيلة الشيخ سليمان بن عبدالله الماجد قاضي الاستئناف أن تخصيص وقف من قبل أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة أو المتوسطة فيه مفاسد عديدة، مشددًا على أن أصحاب الثروات القليلة ممن لهم أولاد لا أرى لهم الوقف ولا الوصية، وأرى للواحد منهم أن يترك المال لورثته ليقتسموه فهو خير وقف وأعظم وصية وأكثر أجرا من بذله لغيرهم أو وقفه عليهم ليتطاحنوا عليه ويتقاطعوا ويتدابروا بسببه، وذلك بخلاف أوقاف الأثرياء ومتوسطي الثراء ممن إذا وقف أو أوصى ترك ما يجعل الورثة لا يحتاجون إلى الخلق فهذا يُحث على الوقف وأن يجعل وقفه أو صيته في وجوه البر لا على الذرية الأغنياء.

وبين الشيخ سليمان الماجد قاضي الاستئناف والخبير الوقفي في حديثه لـ»الجزيرة» المفاسد التي تحدث لدى رؤوس الأموال الصغيرة أو المتوسطة وذلك على النحو التالي:

1 – وجود النزاع الكثير بين الذرية في اقتسام الريع، وكذلك في النظارة على الوقف وقد شهدتُ ذلك في المحكمة وشهدته كذلك في بعض المسائل التي عالجتها اجتماعيًا، وأدى إلى مفاسد وإلى تعطيل عدد ليس بالقليل من الأوقاف، وكلما اتسعت قاعدة المستفيدين من الريع اتسعت معه شقة الخلاف بين الورثة أو الأولاد، وأما ما يقع بين الذرية من «الإحن الصامتة» بسبب ذلك فلا يخفى على ذي فراسة.

وقد رأيت أن أكثر مفاسد الأوقاف هي في أوقاف أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة وفي قليل من المتوسطة مما تم وقفه أو أكثره على الذرية، والنسبة في تقديري لهذه الأوقاف في الحجم المالي لا تتجاوز 20 في المائة وفي النسبة العددية قد تزيد على 70 في المائة وهي التي أخذت الظاهرة الصوتية السيئة في الخصومات، وأكثر هذه الأوقاف الصغيرة موجه للذرية، وأرى لأولئك الواقفين من ذوي الثروات الصغيرة أن يتبرعوا في حياتهم تبرعًا مطلقًا، أو أن يضعوا القليل من مالهم في أسهم وقفية عامة لا علاقة للورثة بها وبما لا يضر بحقوق الورثة في الإرث؛ وذلك كأسهم في مسجد أو أسهم في وقف جمعية خيرية أو برادات مياه بحيث يكون مجموع ما يقفه طيلة عمره لا يتجاوز 5 في المائة من ماله؛ فهذا هو وقف أمثاله وما بقي يتركه لذريته إرثًا لا وقفًا أو وصية.

وأوصي أن يستقر في عقل وقلب الواقف ذي الثروة القليلة أن لا ينصب نفسه وكيلاً لله على الذرية في ضمان دخلهم؛ كما أن الغالب الأعظم من هؤلاء إذا أوقف أضر بالورثة حيث لا يجد أحدهم كفايته فيضطر للاقتراض لتوفيه حاجاته المهمة وفي الحديث: «إنك إن تذر ورقتك أغنياء خيرًا من أن تذرهم عالة يتكففون الناس».

والأغلب الأعظم من أصحاب الغنى المتوسط ممن له ذرية كثيرة أو متوسطة إذا مات لم يجد الواحد منهم كفاية مثله من سيارة وبيت وزواج بل يضطر للاقتراض؛ فهذا لم يدع ورثته إلا عالة يتكففون الناس، ولم يتركهم إذا وضع وقفًا للذرية إلا نهبًا للصراعات والحروب الحارة والباردة.

ويشير الماجد إلى أن الوقف أو الوصية على الذرية الأغنياء سواء كان غناهم بثروتهم الحالية أو باعتبار ما سيؤول إليهم من التركة فلم يكن من هدي الصحابة رضوان الله عليهم؛ لأن غاية مثل هذا الوقف في الشريعة أن يكون مباحًا فقط، وليس من مقاصد الوقف في الشريعة دعم المباحات المحضة التي لا تسد حاجة، أما الوقف عليهم في وجوه الخير كمشروعات أسباب الصلة بين ذرية الواقف أو أسرته الصغيرة أو الكبيرة أو الجوائز للمنجزات العلمية والعملية داخل الأسرة فهي من وجوه البر.