4 شوال, 1445

حقيقة سكوبس (Scopus)

كتبه المؤرِّخُ البحّاثة، الأستاذُ الجامعيّ القدير: الدكتور إبراهيم خليل العَلاَّف، أحدُ المتخصِّصين بالتاريخ العربي الحديث والمعاصر، وأستاذُ التاريخ الحديث المتمرّس بجامعة الموصل في العراق عن حقيقة سكوبس.

كشف الكاتبُ في هذا المقالِ عن حقيقة تسمية “سكوبس”، ثم تحدَّث عن مؤامرة هذه المِنَصَّة على القضاء على كثير من المجلاَّت العربية والإسلامية المحكَّمة الرصينة العريقة التي كانت – وما زالت – تَصدُر عن بعض الجامعات المرموقة في البلاد العربية والإسلامية. وحقّاً … منذ أنْ ظهرت هذه المِنَصَّةُ إلى حيّز الوجود، لا نكاد نسمع عن تلك المجلاَّت، وخاصّةً منها التي كانت تُصدِرها كلياتُ أصول الدين والشريعة واللغة العربية وآدابها في جامعات السعودية والكويت ومِصْر والمغرب وغيرها من البلاد العربية، وكذلك بعض المجلاَّت العلمية القيمة العريقة التي كانت تُصدِرها مجامعُ اللغة العربية في كل من دمشق والأردن والقاهرة وبغداد …، وكان نشرُ بحثٍ علميٍّ في مِثل هذه المجلاَّت يُعتبَر أسمى وسامٍ وأزكى شهادةٍ للباحث في مجال تخصُّصه، كما كان يُعَدُّ ذلك أهَمَّ شرطٍ للترقية العلمية لأستاذٍ جامعيٍّ.

وهذا المقالُ الذي دبّجته يراعةُ هذا الكاتبِ المؤرّخ البَحّاثة؛ يكشف عن حقيقة مِنَصَّة “سكوبس” ، وهو حريٌّ بأن يقرأه كلُّ باحثٍ أكاديميٍّ وأستاذٍ جامعيٍّ ليكون على بيّنةٍ وبصيرةٍ من أمرها، لذا تراءى لي أن أنشره برُمّته هنا، يقول الكاتب:

وأنا أكتب عن الأسماء العربية التي هُوِّدَتْ في فلسطين، وأصبحت هي المتداولة، أردتُ أن أقف عند مصطلح “سكوبس” Scopus ، وباختصار أنَّ “سكوبس” هو الجبلُ الذي تقع عليه “الجامعةُ العبريةُ” في القُدْس Mount Scopus ، وهو جبلٌ يبلغ ارتفاعُه (826 متراً ) فوق مستوى سطح البحر، ويقع في شمال شرق القُدْس. واسمُ الجبل في جغرافية فلسطين هو ” جبل المشارف” أو “جبل المشهد” Observation Mountain، أو “جبل الصوانة”.

ورُحْنا نردِّدُ “سكوبس” …، “سكوبس”…، “انشروا في سكوبس”…، والقصدُ والهدفُ هو محاربةُ مجلاَّتنا العلمية الأكاديمية ذات التاريخ العريق، ومنها “مجلة الأستاذ” التي كانت تصدرها “دارُ المعلِّمين العالية” – كلية التربية ببغداد المؤسّسة منذ سنة 1923 م، و”مجلة الكلية الطبية” التي كانت تصدرها الكليةُ الطبيةُ الملكيةُ ببغداد والمؤسّسة منذ سنة 1927م، و”مجلة آداب الرافِدين” التي كانت تصدرها كليةُ الآداب – جامعة الموصل…، وهكذا “مجلة سومر”، و”مجلة المجمع العلمي العراقي”، و”مجلة كلية الحقوق”، وما شاكَلَها من المجلاَّت العلمية الأكاديمة العريقة في العِراق وفي الوطن العربي كـ: “مجلة المؤرخ العربي”.

وأصبح الجميعُ يصيح ، وينادي ، ويوجِّه ، ويُرسل الكتب الرسمية: “انشروا في سكوبس”، والنشرُ اليومَ في “سكوبس” بكذا من الدولارات. وأقول أن تكلفة البحث في “سكوبس” Scopus يتراوح ما بين 400 إلى 500 دولار، والبحثُ المنشورُ في “سكوبس” لا يُحال إلى خبيرٍ مهما كان رديئاً، كلُّ ذلك بحجة الرصانة العلمية، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. النشرُ في مجلاتنا: لا ، والنشرُ في “سكوبس”: نعم!….، وهذا شيءٌ مريبٌ، ولا أعرف ما قيمة “سكوبس” سِوى أننا صرنا نردِّد “سكوبس” و”سكوبس الجبل” الذي تقع عليه “الجامعةُ العبرية” في القُدْس The Hebrew University. .

ولنَعُدْ إلى “الإنسكلوبيديات”، ومنها: “إنسكلوبيديا ويكيبيديا” الإلكترونية؛ لنجد أن كلمة “سكوبس” أو مصطلح “سكوبس” أريد له أن يكون قاعدةَ بياناتٍ تحتوي على مُلخَّصاتٍ ومراجع من مقالات منشورة في مجلات أكاديمية محكَّمة. وتغطي تقريباً 000 22 عنوانٍ من أكثر من 000 5 ناشرٍ، منها 000 20 مجلة يتمّ تقييمُها بواسطة خبراءٍ في التخصُّصات العلمية والتقنية والطبّية والاجتماعية (بما في ذلك الفنون والعلوم الإنسانية)، يمتلكها مؤسّسُ شركة الطباعة “إلسيفر” ، وهي متاحةٌ على الإنترنت عن طريق الاشتراك بها. كما أنَّ عمليات البحث في “سكوبس” تشمل أيضاً عمليات البحث في قواعد بيانات براءات الاختراع.

عُوْدُوْا ، وطَوَّرُوْا مجلاّتِنا الأكاديمية، وعمرُ بعضِها يصل إلى مئة سنةٍ …..

أيها الأساتذة! أيها المسؤولون عن التعليم العالي والبحث العلمي! ولدينا منها عددٌ كبيرٌ، واعرفوا أنَّ الهدف هو موتٌ مجلاَّتكم الوطنية الأكاديمية المحكَّمة المعترف بها، فالبحثُ مُهِمٌّ في أيّ وعاءٍ يتمّ وضعُه فيه، الْمُهِمُّ هو المعلومات وليست الوعاء، وقد قِيل في الأثر: “خُذْ الحكمةَ من أيّ وعاءٍ وُضِعَتْ فيه”، وانتبهوا إلى خطورة “سكوبس” وغير “سكوبس”، وتوقَّفوا عن ترديد هذا المصطلح الذي هو الجبلُ الذي تقع عليه “الجامعة العبرية” في القُدْس منذ تأسيسها سنة 1925م….

ـــــــــــــــ

وليس المقصود بنشر هذا المقالِ هنا تقليل أهمية وقيمة هذه الْمِنَصَّةِ ومثيلاتها، فإنَّ وجودها – لا شكّ – نافعٌ أيما نفع للأبحاث المختصة بالهندسة والطّب وغيرهما من العلوم التطبيقية، ولا غِنَى عنها للمسلمين ما داموا عالةً على الغرب في مثل هذه العلوم، لكنَّ العار كل العار أن تسلِّط الجامعات الإسلامية والعربية على أساتذتها نشرَ أبحاثهم في المجالات التخصصية الدقيقة من العقيدة والتفسير والحديث والفقه والعربية وآدابها، في مثل مِنَصَّة “سكوبس” ونُظَرائها وهي لا تخضع البَتَّةَ لمعايير وشروط النشر للأبحاث الإسلامية والعربية….

وليت الغيورين من مَعاشِر الأساتذة الجامعيين على الدين والعربية: يسعون إلى إنشاء مِنَصَّةٍ عالَميةٍ تختصّ بالعلوم الشرعية والعربية ، ويكون مرجعاً ثرّاً للعالَم في هذه المجالات، وتُغنينا عن الْمِنَصَّات المسلَّطة عليهم…، ونرجو أن يجد هذا المنشودُ صداه، ويتحقّق به هذا الحلمُ ….، وما ذلك على الله بعزيز.
سيد عبد الماجد الغَوْرِيّ