4 شوال, 1445


المقدمة:

الحمد لله رب العالمين الذي دعا إلى التفقه في الدين وإرشاد القوم الجاهلين إذ قال في محكم التنزيل: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) (1) والصلاة السلام على فقيه الأمة ومعلمها الأول المأمور بالتبيين والتوضيح في قوله – تعالى -وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم(2) وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين·

أما بعد·· فإن خير ما أنفقت فيه نفائس الأوقات وسمت به أفكار الباحثين هو علم الفقه الذي يبصر الجاهل بحكم الله – تعالى -ويرشد المسلم إلى ما يجب عليه وما يأتي وما يذر، لذلك قال – عليه الصلاة والسلام – فيما صح عنه: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين))(3)، هذا ولما كانت فريضة الحج ركناً من أركان الإسلام لمن كان مستطيعاً وجب على العلماء تبيين أحكامه للسائلين والجاهلين حتى يتم الحاج نسكه على الوجه الذي جاء به سيد المرسلين القائل: ((خذوا عني مناسككم))- صلى الله عليه وسلم -(4)·

والكل يعرف أن القادمين لفريضة الجح يأتون من أقطار بعيده ومتعددة من جميع أنحاء المعمورة تلبية لدعوة أبينا إبراهيم – عليه السلام – الذي أمره ربه بقوله: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) (5)·

والرحلة إلى الحج قد يكتنفها كثير من المصاعب والمشاق والعوائق التي ربما منعت الحاج من الوصول إلى مكة المكرمة كالمرض ونحوه مما يمنعه من الوصول فينقطع به السبيل فلا يستطيع والحال كذلك إتمام نسكه، أو ربما منع من قبل الحاكم لحق يتعلق برقبته أو بذمته، أو ربما صده عدو عن الحج ونحو ذلك، وهذه الموانع وغيرها يجهل حكمها كثير من الحجاج إذا اعترضت سبيله فصدته عن الحج بل ربما يغفل عنها بعض طلاب العلم·

المطلب الأول

التعريف بالإحصار وأقسامه

تعريف الإحصار: مصدر أحصره يقال: حَصَرهُ العدو حصراً أحاطوا به ومنعوه من المضي لأمره· وقال: ثعلب(حَصَرهُ) العدو في منزله حبسه و(أحْصَرَهُ) المرض بالألف منعه من السفر· وقال الفراء: هذا هو كلام العرب وعليه أهل اللغة· وقال: أبو عمر الشيباني (حَصَرهُ) العدو والمرض و(أحْصَرَهُ) كلاهما بمعنى حبسه(1)·

وفي الشرع: هو منع المحرمين من المضي للحج أو العمرة أو كليهما من جميع الطرق يقال: حصره وأحصره فالأول أشهر في حصر العدو والثاني أشهر في حصر المرض ونحوه· وهذا عند من قال: إن المحصر عن الحج ضربان إما محصر بعدو وإما محصر بمرض ونحوه وإليه ذهب جمهور العلماء(2) وقال: قوم المحصر هو الممنوع من الحج بأي نوع وبأي سبب، أو يقال: هو من عجز عن فعل النسك بعد الإحرام بأي سبب من الأسباب(3)·

وسبب الاختلاف هو اختلافهم في المراد من آية الإحصار(4)·

والأصل في الإحصار قوله – سبحانه -: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) (5)·

ولا خلاف بين أهل التفسير أنها نزلت في الحديبية حين صد المشركون النبي – صلى الله عليه وسلم – عن البيت الحرام معتمراً هو ومن معه من أصحابه فنحر ثم حلق وقال لأصحابه: ((قوموا فانحروا ثم احلقوا))(1)· وقد ذكر الله القصة في سورة الفتح بقوله: (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفاً أن يبلغ محله)(2)، والمراد بالآية رسول الله وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت زمن الحديبية· ومعنى قوله – تعالى -: (فإن أحصرتم) أي فإن منعتم، وحقيقة المنع العجز الذي يتعذر معه الفعل، قال ابن العربي: (والذي يصح أنها نزلت في الممنوع بعذر وأن لفظها في كل ممنوع)(3)، ولأن في مصابرة الإحرام(4) إلى أن يأتي بالأعمال مشاق وحرجاً قد رفعه الله – سبحانه وتعالى – عنا بفضله وكرمه بمقتضى هذه الآية الكريمة وبفعله – عليه السلام – وقد أجمع المسلمون على ذلك(5)·

أقسام الإحصار·

وقد اختلف العلماء في مفهوم الإحصار بناءً على اختلافهم في آية الإحصار وفي حصر النبي – صلى الله عليه وسلم – زمن الحديبية، فمنهم من يرى أن الإحصار لا يكون إلا بالعدو، ومنهم من يرى أن الإحصار ضربان أما بعدو وأما بمرض ونحوه، ومنهم من يرى أن الإحصار يكون بالعجز عن فعل النسك بعد الإحرام به بأي سبب من الأسباب· والإحصار إما عام وإما خاص، فالعام ما كان في حق الحاج كله كحصر العدو، والخاص ما كان في حق الشخص الواحد كأن يتعرض ظالم لجماعة أو لواحد، أو مرض أو فقد نفقة ونحو ذلك·

وخلاصة القول: إن الإحصار عند الفقهاء على ثلاثة أضرب على اختلاف بينهم كما ذكرنا:

الأول: وهو أهمها حصر العدو بعد الإحرام وهو مبيح للتحلل إجماعاً مثاله صد المشركين النبي – صلى الله عليه وسلم – عن البيت الحرام بالحديبية وكان معتمراً هو وأصحابه فنحر ثم حلق وقال لأصحابه: ((قوموا وانحروا ثم احلقوا)) وسيأتي الكلام عن هذا لاحقاً·

الثاني: حصر المرض ونحوه فمن أحصره المرض بعد الإحرام بالحج جاز له التحلل منه كالمحصر من قبل العدو على اختلاف بين العلماء نذكره حين الكلام عن هذا القسم، ومثله من ذهبت نفقته أو ضل الطريق أو تعرض ظالم لجماعة أو لواحد أو من حبسه الحاكم بدم يتعلق برقبته أو بدين يتعلق بذمته·

الثالث: كل من منع من المضي إلى الحج أو العمرة لحق فهو محصر عند بعض العلماء على اختلاف بينهم لبعض الممنوعين، والممنوعون خمسة:

الأول: الزوجة، فللزوج الحق في منع زوجته من الحج أو العمرة ابتداء وتحليلها إن أحرمت بهما أو بأحدهما بدون إذنه إذا كان الحج تطوعاً، أما الفرض فليس له منعها ولا تحليلها إن أحرمت في قول جمهور العلماء وسيأتي الكلام عن ذلك لاحقاً·

الثاني: المدين، فللغريم منع المدين بسبب استحقاق الدين من الخروج إلى الحج أو العمرة إلا بإذنه لأنه ممنوع من التصرف في المال·

الثالث: السفيه المحجور عليه، فلولي السفيه أو وصيه منعه من الحج إلا بإذنه لأنه ممنوع من التصرف في المال·

الرابع: الولد، فلكل من الأبوين منع الولد من حج التطوع ومن تعجيل الفرض، على اختلاف بين العلماء إلا بإذنهما خصوصاً إذا كانا يحتاجان إليه·

الخامس: المحبوس من قبل الحاكم بسب الدم أو الدين، فمن حبس في دم يتعلق به أو دين فهو محصر كالمرض، وسيأتي الكلام عنه تحت حصر المرض·

المطلب الثاني

أحكام الإحصار

حكم المحصر:

اختلف الفقهاء في حكم المحصر بسبب اختلافهم في المراد من آية الإحصار: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله)(1)·

وكان اختلافهم على ثلاثة أقوال كما ذكرنا سابقاً·

الأول: إن المحصر هو من حصره العدو فقط، وإلى هذا ذهب مالك(2)، والشافعي(3)، وأحمد في إحدى الروايتين عنه وهو المشهور من المذاهب(4)·

الثاني: المحصر هو حصر العدو أو من أحصره المرض ونحوه، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة(5)، وأحمد في روايته الثانية(6)، وروي نحوه عن ابن مسعود وعطاء والنخعي والثوري·

الثالث: المحصر هو الممنوع من الحج بأي نوع امتنع، وإليه ذهب آخرون منهم مجاهد وقتادة وأبو حنيفة(7)·

حكم المحصر بعدو:

الإحصار قد يكون عاماً وقد يكون خاصاً(8)، والعام هو ما كان في حق الحاج كله كحصر العدو ·والخاص هو· ما كان في حق شخص واحد كأن يتعرض ظالم لجماعة أو لواحد، أو كأن يحبس بغير حق أو أخذته اللصوص وذلك بعموم النص ووجود المعنى في الكل· والذي يعنينا هنا هو الأول فقد أجمع أهل العلم(1) على أن المحرم إذا حصره العدو من المشركين وغيرهم فمنعوه الحج ولم يجد طريقاً آمناً يوصله إليه جاز له التحلل من إحرامه، وإلى هذا ذهب الإمام مالك(2)، والشافعي(3)، وأبو حنيفة(4)، وأحمد(5) – رحمهم الله – جميعاً، وقد روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وأنس(6)، وذلك لأن الله – تعالى -قد نص على جواز التحلل عند الحصر بقوله عزّ اسمه: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي)(7)·

ولأن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر أصحابه يوم أحصروا بالحديبية أن ينحروا ويحلقوا ويحلوا(8)· وسواء كان الإحرام بالعمرة فقط أو بالحج أو بهما معاً لا خلاف فيه بين علماء الأمصار سوى ما نسب إلى ابن سيرين(9) أنه قال: لا إحصار في العمرة لأنها غير مؤقتة ولا يخشى فواتها(01)·

ورد عليه بأنها وإن كانت كذلك إلا أن في الصبر إلى زوال الإحصار ضرراً وفي ذلك نزلت الآية وبه جاءت السنة فلا معدل عنها(11)·

أو نقول إن آية الإحصار إنما نزلت في الحديبية حين صد المشركون النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه عن البيت وكانوا كلهم محرمين بعمرة وحلوا كلهم بعد نحر هداياهم وهذا ما اتفق عليه أهل العلم(1)·

حكم المحصر بالمرض ونحوه:

وأما من أحصره المرض أو ضل الطريق، أو ذهبت نفقته أو حبس بدم أو دين أو تعرض له لصوص فأخذته ونحو ذلك ففيه قولان:

الأول: لا يجوز له التحلل بذلك ويبقى على إحرامه حتى يقدر على الذهاب إلى البيت وهو القول المشهور عن ابن عمر(2) وعائشة وابن عباس(3) وهو قول مالك(4)، والشافعي(5)، وأحمد في إحدى الروايتين عنه وهو المشهور من المذهب الحنبلي(6)·

فإن كان معتمراً أتمها بعد شفائه لأن وقتها واسع، والزمان كله وقت لها وإن كان حاجاً وفاته تحلل لعمرة(7)، هذا إذا لم يشترط في بداية إحرامه أن محلي حيث حبستني، فإن شرطه بالمرض ونحوه تحلل به جوازاً(8) على المشهور لما في الصحيحين(9)، ولا شيء عليه لا هدي ولا قضاء(01)·

الثاني: له التحلل بذلك أي أن من أحصره المرض أو فقد نفقته أو ضل طريق الحج ونحو ذلك جاز له التحلل من إحرامه كما جاز للمحصر من قبل العدو وبهذا قال أصحاب الرأي(1)، وأحمد في روايته الثانية(2)، وروي نحوه عن ابن مسعود وعطاء(3) والنخعي والثوري(4)، واستدل أصحاب هذا الرأي بأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((من كسر أو عرج فقد حَلَّ وعليه حجة أخرى))(5)·

ولأنه محصر يدخل في عموم قوله – تعالى -(فإن أحصرتم)(6)·

يحققه أن لفظ الإحصار إنما هو للمرض ونحوه يقال: أحصره المرض إحصاراً فهو يحصر وحصره العدو حصراً فهو محصور فيكون اللفظ صريحاً في محل النزاع· ولأنه مصدود عن البيت أشبه من صده عدو(7)·

وحجة من قال: إن من أحصره المرض ونحوه لا يجوز له التحلل به ويبقى على إحرامه حتى يقدر على البيت الآية الكريمة: (وأتموا الحج والعمرة لله)(8)·

قالوا: والأمر يقتضي الوجوب· ودليلهم من جهة المعنى أن هذا تلبس بالحج ولم يصده عنه بغالبه، فلم يكن له التحلل دون البيت كمخطئ الوقت ومخطئ الطريق(9)·

وقالوا أيضاً إن المحصر بالمرض لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حاله، والتخلص من الأذى الذي لحق به من المرض وغيره لأن التحلل إنما وضع للتخلص مما هو سبب للتحلل والمانع فشرع التحلل للسلامة منه والرجوع عنه بخلاف المريض فلم يشرع له التحلل كالمسجون(1)·

وقيل إن المنع بالمرض مضاف إليه فعليه أن يصبر حتى يصل إلى موضع الحل بينما المنع بالعدو مضاف إلى البيت لأن العدو حبس عنه البيت فيحل حيث حبس(2)، وقيل إن المشقة التي تلحق بالمريض ببقائه على الإحرام غيره معتبرة للتحلل·

ولأن النبي – صلى الله عليه وسلم – دخل على ضباعة بنت الزبير فقالت: أني أريد الحج وأنا شاكية فقال: ((حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني))(3)·

ولو أن حكم المحصر بالمرض كالمحصر بالعدو لما قال لها حجي واشترطي(4)·

بعد أن استعرضنا أدلة الترجيح للفريقين يتضح لي أن القول الثاني بأن المحصر من المرض وغيره يستوي مع المحصر من قبل العدو في الحكم هو الأولى والأرفق بالحاج المحصر، والمتناسب مع سماحة الإسلام ويسره، وينتظم مع عموم قوله عزّ اسمه: (فإن أحصرتم) إذ لم يخص إحصاراً دون إحصار ومعناها فإن منعتم وحقيقة المنع العجز عن فعل الشيء، بل أرى أن المحصر بالمرض هو أولى بالتحلل من غيره، لأنه قد يحتاج إلى ما منع منه بالإحرام فكان التحلل في حقه آكد· والله أعلى وأعلم·

المحصورون عن الحج أوالعمرة

المحصورون عن الحج أو العمرة:

الزوجة يمنعها زوجها·

المدين يمنعه الغريم

السفيه المحجور عليه يمنعه وليه أو وصيه·

المحبوس بدم أو دين يمنعه الحاكم·

الولد يمنعه الأبوان

وسنتكلم عن هؤلاء بشيء من التفصيل مع بيان الحكم وبالله التوفيق·

حصر الزوجة من قبل الزوج:

وجملة ذلك أن المرأة ممنوعة(1) من المضي إلى الحج أو العمرة لحق الزوج إلا بإذنه فإن كان الحج فرضاً فليس للزوج منع امرأته من حج الفرض ولا تحليلها إن هي أحرمت به(2) وهو قول أكثر أهل العلم منهم النخعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي(3)، ومالك(4)، والشافعي(5)، في أحد القولين، وأحمد(6) لأن حق الزوج لا يظهر في حق الفرائض والحج منها(7) لأنها مكلفة ومأمورة بأداء جميع الفرائض·

والقول الثاني: له منعها من الحج وتحليلها إن أحرمت به بغير إذنه وهو القول الثاني للإمام الشافعي – رحمه الله – في الأظهر(8) لأنها بذلك تفوت عليه منافعه ويتعطل حقه من الاستمتاع· ولأن حق الزوج على الفور، والنسك على التراخي(9)·

ورد على هذا القول بأن حق الفرض متعين الشروع فيه فيصير كالصلاة إذا أحرم بها في أول وقتها، لأن حق الزوج مستمر على الدوام، فلو ملك منعها هذا العام لملك منعها في كل عام فيفضي إلى إسقاط أحد أركان الإسلام(1)·

أما إن كان الحج نفلاً وأحرمت به بغير إذنه، فللزوج حق منعها من الحج وتحليلها(2) في الحال بلا شيء وبه قال: أصحاب الرأي(3)، ومالك(4)، والشافعي(5)، وأحمد(6)، وذلك لأن حق الزوج واجب فليس لها تفويت الواجب بما ليس بواجب وبهذا أقول والله أعلى وأعلم·

حصر المدين بسبب استحقاق الدين من قبل الغريم:

وجملة ذلك أن المدين إذا أحرم بالحج أو العمرة أو بهما معاً فليس لغريم الدين تحليله إذ لا ضرر عليه في إحرامه إلا أن له منعه من الخروج إلى الحج أوالعمرة إذا كان الدين حالاً أو يحل في أثناء غيابه لأن عليه ضرراً بتأخير حقه عن موعده فإن أتى بكفيل ضامن أو مليء أو أعطاه رهناً يفي بالدين عند موعده فليس له منعه لزوال الضرر بذلك· وبهذا قالت المالكية(7)، والشافعية والحنابلة(8) لاستحقاق المنع بأن يكون المدين موسراً ليوفيه حقه، وليس له أن يتحلل بخلاف إن كان معسراً أو موسراً والدين مؤجلاً فليس له منعه إذ لا يلزمه أداؤه حينئذ(9)·

وعند الحنفية يكره للمدين الخروج للحج إن لم يكن له مال يقضي به إلا أن يأذن الغريم، وإن كان بالدين كفيل فلا يخرج المدين للحج أوالعمرة إلا بإذن الكفيل والدائن(1)·

والذي أراه في هذه المسألة أن الواجب على من عليه دين ممن أراد الحج أو العمرة أن يقضي دينه أولاً، فإن فضل معه شيء يمكنه من أداء الحج فعل وإلا فلا إثم عليه حتى تتحقق الاستطاعة في حقه امتثالاً لقوله – سبحانه -: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً)(2)·

وسواء كان الدين حالاً أو مؤجلاً، ولا فرق بين دين الآدميين ودين الله – تعالى -مثل الحقوق في ذمتة ومنها الكفارات وغيرها· والله أعلى وأعلم·

حصر السفيه المحجور عليه من قبل وليه أو وصيه:

وجملة ذلك أن السفيه المحجور عليه لا يحج ولا يعتمر إلا بإذن وليه أو وصيه في قول جمهور العلماء(3) فإن كان الحج فرضاً صح إحرامه به ولزم وليه أو وصيه أن ينفق عليه من ماله بالقدر الذي يكفيه لأداء النسك على الوجه الأكمل ليسقط الفرض عن نفسه، لأنه مكلف أحرم بالحج فأشبه غيره، ولأن الحج عبادة فصحت منه كسائر العبادات(4)·

أما إن كان الحج الذي أحرم به تطوعاً فلوليه أو وصيه تحليله منه إن زادت مؤنة الحج عن النفقة المعتادة في الحصر(5)، لأنه ممنوع من التصرف في ماله إلا إذا كانت مؤنة سفره لا تزيد عن نفقته المعتادة في الحصر، أو كان له كسب في طريقه تتم به مؤنة الحج، أو قال: أنا أكتسب تمام نفقتي لم يجز منعه·

وعلى وليه دفع نفقته المعتادة إليه لأن ذلك لا يضر بماله فلا وجه للمنع(6)· ويتحلل السفيه المحجور عليه من إحرامه كما يتحلل المحصر من قبل العدو، وهذا هو مذهب الشافعية(1)، إلا أن التحلل يكون بالصوم لا بالدم(2)، وبه أقول لأنه ممنوع من التصرف في ماله، وبهذا قالت الحنابلة أيضاً(3)·

حصر الولد من قبل الأبوين:

ومن موانع الحج الأبوة وذلك إذا أحرم الولد بالحج بلا إذن أبويه فإن أحرم بالحج الفرض بلا إذن فليس لأحد الأبوين منعه لا ابتداء ولا استدامة فكان كالصوم والصلاة· ولأنه مكلف مأمور بأداء الفرائض ومنها الحج وعليه فليس للوالد تحليله من إحرامه، وليس أيضاً للولد طاعته بتركه لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق))(4)· وإلى هذا ذهبت المالكية(5)، والشافعية(6)، والحنابلة(7)·

وإن أحرم الولد بالحج تطوعاً بلا إذن فإن لكل من الوالدين منعه وتحليله· والعمرة كالحج في هذا، وبهذا قالت المالكية(8)، والشافعية(9)، وقالت الحنابلة(01) لا يملك تحليله إذا أحرم بغير إذنه، لأنه واجب بالدخول فيه فصار كالواجب ابتداء إلا أن له منعه من الخروج إلى التطوع لأن له منعه من الغزو في سبيل الله وهو من فرائض الكفايات فالتطوع أولى(1)·

قلت: والظاهر من كلام ابن قدامة أن له حق المنع من الخروج لحج التطوع قبل الدخول في الإحرام لا بعده·

وعند الحنفية يكره(2) خروج الولد إلى الحج إذا كره أحد أبويه وهو محتاج إلى خدمته لا إن كان مستغنياً ولم يفرقوا بين حج الفريضة والتطوع·

والذي أراه في هذه المسألة أن المستحب في حق الولد أخذ الإذن من أبويه إذا أراد الحج أو العمرة فرضاً كان أو نفلاً إلا أن للأبوين حق المنع في حج التطوع دون الفريضة· والله أعلى وأعلم·

المطلب الثالث

الإحصار الجزئي

الإحصار الجزئي: هو حصر الحاج عن نسك دون نسك من أنساك الحج كأن يصد عن البيت دون عرفة، أو عن عرفة دون البيت، أو عن المبيت بمنى أو عن رمي الجمرات ونحو ذلك·

فمن أحصر عن عرفة دون غيرها وتمكن من الوصول إلى البيت يتحلل لعمرة لأنه يمكن من البيت وهو قول مالك(1)، وقال: الشافعي(2)، وأحمد(3) له أن يفسخ نية الحج ويجعله عمرة ولا هدي عليه·

دليل ذلك أن قلب الحج عمرة جائز من غير حصر فمع الحصر أولى(4) فإن كان قد طاف وسعى للقدوم ثم أحصر أو مرض حتى فاته الحج تحلل بطواف وسعى بآخر· لأن الأول لم يقصد به طواف العمرة ولا سعيها، وليس عليه أن يجدد إحراماً·

وقالت الحنفية(5): إن من أحصر عن الوقوف بعرفة دون البيت فليس بمحصر لأنه إذا قدر على أن يطوف بالبيت دون الوقوف لا يعد محصراً لأن من فاته الحج يتحلل به، والدم بدل عنه في التحلل(6)، وقال الزهري: لابد أن يقف بعرفة(7)·

وخلاصة القول بعد استعراض آراء المذاهب الأربعة نجد أقوالهم متشابهة في المعنى إلى حد بعيد مع اختلاف اللفظ ونستطيع القول بأن جمهور الفقهاء متفقون على أن للمحرم المحصر عن عرفة دون البيت أن يقلب نية الحج إلى عمرة· وهذا جائز في غير الحصر كما قال – صلى الله عليه وسلم – في حجة الوداع: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة)) لأنه – عليه السلام – أهل هو ومن معه بالحج ولذلك أمر من لم يسق الهدي أن يجعلها عمرة·

وإذا قلنا بجواز قلب نية الحج إلى عمرة أو فسخها وجعلها عمرة في غير الإحصار فمع الإحصار أولى، ومن فاته الحج فحكمه حكم من فاته الحج بغير حصر·

الحصر عن البيت دون عرفة

ومن أحصر عن البيت دون عرفة، فإن كان الحصر بعد الوقوف بعرفة فله التحلل من إحرامه، لأن الحصر يفيده التحلل من جميعه، فأفاد التحلل من بعضه، وبهذا قالت الحنابلة(1)· وعند مالك إذا صد عن البيت وقد وقف بعرفة فقد تم حجه لأن الحج عرفة، ولكنه لا يتحلل من إحرامه إلا بطواف الإفاضة الذي يصح الإتيان به في أي وقت من الزمن(2)·

وقال محمد بن الحسن وأبو حنيفة في رواية ابن الجعد: لا يكون محصراً بمكة(3) وهذا مروي أيضاً عن أحمد – رحمه الله -(4)، وإن كان الحصر عن البيت بعد رمي جمرة العقبة فليس له أن يتحلل، لأن إحرامه إنما هو عن النساء والشرع إنما ورد للتحلل من الإحرام الذي يحرم جميع محظورات الإحرام فلا يثبت بما ليس مثله· ومتى زال الإحصار أتى بطواف الإفاضة وقد تم حجه وقضى تفثه، وبهذا قالت الحنابلة(5)· والذي أميل إليه في هذه المسألة وأرجحه أن من صد عن البيت دون غيره حكمه حكم المحصر وهو قول أبي يوسف صاحب أبي حنيفة لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – أُحصر عن البيت عام الحديبية، ولا خلاف بين أهل التفسير أن آية الإحصار (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أُحصرتم فما استيسر من الهدي···) قد نزلت في حصر الحديبية· والله أعلم·

الحصر عن فعل واجب من واجبات الحج:

وإن كان الحصر عن فعل واجب من الواجبات كالرمي وطواف الوداع، والمبيت بالمزدلفة والمبيت بمنى فليس له التحلل لأن صحة الحج لا تتوقف على ذلك، وعليه دم لتركه ذلك الواجب، ويسمى دم جبران وحجه صحيح كما لو تركه من غير حصر وبهذا قال: أبوحنيفة وصاحباه(1)، والشافعية(2)، والحنابلة(3)، وبه أقول لأنه متمكن من التحلل من الإحرام بالطواف والسعي والحلق ولأن صحة الحج لا تتوقف على فعل هذه الواجبات فترك واحد منها أو كلها يجبرها الدم وذلك بذبح شاة عن ترك كل واجب· والله أعلم·

المطلب الرابع

حكم الهدي على المحصر

وجملة ذلك أن من تحلل بالإحصار وجب عليه الهدي في قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة(1)، والشافعي(2)، وأحمد(3) – رحمهم الله – وروي عن مالك(4) – رحمه الله – عدم وجوب الهدي على المحصر، فإن كان معه هدي نحره· والحجة في ذلك أن الأصل هو أن لا هدي عليه حتى يقوم الدليل(5)، وقيل هو تحلل أبيح للمحصر من غير تفريط، وإنما يجب الهدي على ذا التفريط(6)·

والحجة للجمهور قوله عزّ اسمه (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي)(7) ولا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية سنة ست من الهجرة حين صد المشركون النبي – صلى الله عليه وسلم – هو وأصحابه عن دخول مكة، ومعناها فإن منعتم من إتمام الحج والعمرة فانحروا ما استيسر من الهدي·

وأيضاً فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – نحر هو وأصحابه يوم أحصروا بالحديبية هدياً ثم حلقوا وحلوا(8)· ولأنه أبيح له التحلل قبل إتمام نسكه فكان عليه الهدي كالذي فاته الحج(9)·

وأجاب الفريق الآخر أن ذلك الهدي الذي ذكر في الآية وما فعله النبي – صلى الله عليه وسلم – هو وأصحابه من نحر هداياهم يوم أحصروا بالحديبية لم يكن هدي تحلل وإنما كان هدياً قد سيق ابتداء(1)·

وإذا قلنا بالوجوب وكان واجداً له فليس له الحل قبل ذبحه، فإن كان معه هدي قد ساقه من بلده ذبحه وأجزأه، وإن لم يكن معه لزمه شراؤه وإن أمكنه·

ولا يتحلل إلا بالنية مع ما ذكرنا، لأن المحصر يريد الخروج من العبادة قبل إتمامها فافتقر إلى قصده، لأن الذبح قد يكون لغير الحصر فلم يتخصص إلا بقصده·

وأما الحلق أو التقصير فمختلف فيه فمنهم من يقول إنه نسك فيجب عليه الحلق أو التقصير لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – حلق يوم الحديبية وأمر الصحابة أن يحلقوا(2)، وفعله في النسك دال على الوجوب، ومنهم من قال: لا يلزمه الحلق أو التقصير لأن الله ذكر الهدي ولم يشترط سواه في الآية(3)·

والذي أميل إليه أن التحلل يحصل للمحصر بثلاثة أشياء الأول النحر أو فعل ما يقوم مقامه من إطعام أو صيام على اختلاف بين العلماء، والثاني: النية والثالث الحلق أو التقصير لأنه قد ثبت أن النبي – صلى الله عليه وسلم – فعل ذلك زمن الحديبية وأمر أصحابه بذلك·

وإن نوى التحلل قبل نحر الهدي أو فعل ما يقوم مقامه لم يتحلل وكان على إحرامه حتى ينحر الهدي أو يأتي بما يقوم مقامه من إطعام أو صيام، عند من أوجب ذلك عند فقد الهدي على ما يأتي ذكره، لأنهما أقيما مقام أفعال الحج فلم يحل قبل فلا يجوز للقادر على أفعال الحج التحلل قبل الإتيان بها، ويجزئه في هدي الإحصار أدنى الهدي وهو شاة أو سبع بدنة لقوله – سبحانه -: فما استيسر من الهدي(4)، ويشترط في هدي الإحصار ما يشترط في الأضاحي، والله أعلم··

المطلب الخامس

زمان ذبح هدي الإحصار ومكانه

الوقت الذي ينحر فيه هدي الإحصار:

وجملة ذلك أنه يجوز للحاج المحصر التحلل من إحرامه قبل الوقوف بعرفة أو بعده إذا لم يكن هناك فائدة من الانتظار، وعليه يجوز ذبح هدي الإحصار قبل الوقوف أو بعده، وبمعنى أدق وقت حصره(1) سواء كان محرماً بالعمرة أو مفرداً بالحج أو قارناً إن لم يرج زوال الحصر(2) وبه قال أبوحنيفة(3)، ومالك(4)، والشافعي(5)، وأحمد في إحدى الروايتين عنه(6)، والرواية الثانية لا يحل ولا ينحر هديه إلا يوم النحر نص عليه أحمد في رواية الأثرم، وحنبل(7)، وبه قال صاحبا أبي حنيفة(8) لأن الهدي محل زمان ومحل مكان، فإذا عجز محل المكان لم يسقط عنه محل الزمان لتمكنه من الإتيان بالواجب في محله الزماني(9)·

وإذا لم يجز نحر الهدي قبل يوم النحر لم يجز التحلل لقوله – تعالى -: (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله)(01)، وحجة القائلين بجواز نحر الهدي وقت الحصر: الآية الكريمة، وفعله – صلى الله عليه وسلم – أما الآية فقد قال – سبحانه -: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي)(1)، ومعناها فإن منعتم من الحج أو العمرة فانحروا ما استيسر من الهدي· وقد ثبت من فعله – صلى الله عليه وسلم – أنه نحر هديه وقت حصره، وأمر أصحابه أن ينحروا هداياهم حينما صده المشركون عن البيت الحرام زمن الحديبية، وكانوا يومئذ محرمين بالعمرة، ولا خلاف بين أهل التفسير أنها نزلت في حصر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه بالحديبية(2)·

ولأن الحج هو أحد النسكين فجاز التحلل منه ونحر هديه وقت حصره كالعمرة، ولأن العمرة لا تفوت وجميع الأزمان وقت لها، فإذا جاز التحلل منها ونحر هديها من غير خشية فواتها فالحج الذي يخشى فواته أولى(3)، ولأن دم الإحصار يعد دم كفارة حتى لا يجوز الأكل منه فيختص بالمكان دون الزمان(4)، والذي أرجحه في هذه المسألة هو ما ذهب إليه جمهور العلماء من جواز نحر الهدي وقت الحصر إن لم يرج زواله لقوة دليلهم وبذلك نزلت الآية وجاءت السنة فلا معدل عنها· والله أعلم·

المكان الذي يذبح فيه هدي الإحصار:

وجملة ذلك أن العلماء الذين أوجبوا الهدي على المحصر اختلفوا في مكان ذبحه وذلك لاختلافهم في مكان نحر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هديه عام الحديبية فقال ابن إسحاق وغيره: نحره في الحرم، وقال غيره: نحره في الحل(5) وهو الأصح لأن الله قال في سورة الفتح: (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفاً أن يبلغ محله)(1)، فمن أحصر عن الحج من جميع الطرق من قبل العدو جاز له نحر هديه في موضعه الذي أحصر فيه من حل أو حرم حيث حل، وبهذا قال مالك(2)، والشافعي(3)، وأحمد(4) في رواية، وقال أبو حنيفة(5)، وأحمد في رواية أخرى(6): ليس للمحصر نحر هديه إلا بالحرم، فإذا جاز له التحلل في مكانه فعليه أن يبعث بالهدي إلى الحرم ليذبح هناك ويواعد من يبعثه بيوم بعينه يذبح فيه ثم يتحلل(7)·

وفصل آخرون منهم ابن عباس – رضي الله عنهما – إن كان معه هدي وهو محصر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به إلى الحرم، وإن استطاع لم يحل حتى يبلغ الهدي محله(1)·

أما إن كان الحصر بمرض وغيره فلا ينحر هديه إلا بالحرم وهو قول مالك(2)، وأحمد(3) – رحمهما الله – وحجة من قال بجواز نحر هدي الإحصار في الموضع الذي أحصر فيه: الآية الكريمة والسنة النبوية، أما الآية فقد قال – تعالى -: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله)(4) فمحل هدي المحصر هو محل حصره وتحلله، فكان موضع حصر ومحل نحره كالمحرم·

أما السنة: فقد ثبت أن النبي – صلى الله عليه وسلم – نحر هديه في موضعه يوم الحديبية حين صده المشركون عن البيت وكذلك أصحابه الذين كانوا معه نحروا هداياهم في مكان حصرهم بالحديبية وهي عن الحل(5)، وقال مالك وغيره: إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه حلقوا وحلوا عن كل شيء قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى البيت، ولم يذكر أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر أحداً أن يقضي شيئاً ولا أن يعودوا له(6)·

وحجة من قال ليس للمحصر نحر هديه إلا بالحرم: قوله – تعالى -: (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله(7)، وقال ثم محلها إلى البيت العتيق) (8)·

ولأن الهدي اسم لما يهدى إلى الحرم وإنما يبعث بها للحرم لأن دم الإحصار قربة والإراقة لم تهرق إلا في زمان أو مكان فلا تقع قربة دونه فلا يقع به التحلل ولأنه ذبح يتعلق بالإحرام فلم يجز في غير الحرم كدم اللباس والطيب(9)·

والراجح عندي في ضوء ما سبق من كلام الفقهاء أن القول المتضمن جواز تحلل المحصر في موضعه الذي أحصر فيه من حل أو حرم هو الأولى بالأخذ، لما ذكرنا من أدلة من قال بذلك إلا إذا استطاع أن يبعث به إلى الحرم على سبيل الجواز لا على سبيل الوجوب، وأما القول بأن الله قد قال: (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله)(1)، وقال: (ثم محلها إلى البيت العتيق) (2)، فالرد عليه أن الآية الكريمة في حق غير المحصر، ولا يمكن قياس المحصر عليه، لأن تحلل المحصر في الحل وتحلل غيره في الحرم، فكل منهما ينحر هديه في موضع تحلله، وأيضاً فإن قوله عزّ شأنه: (حتى يبلغ الهدي محله) أي ولا تحلقوا رؤوسكم ولا تتحللوا حتى يذبح الهدي، وذبحه في حق المحصر في موضع حصره وحله اقتداءً بالنبي – صلى الله عليه وسلم – لأنه نحر هديه بالحديبية عند الشجرة التي كانت تحتها بيعة الرضوان، وهي من الحل باتفاق أهل السيرة والنقل، يؤيد ذلك قوله – تعالى -: (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفاً أن يبلغ محله) (3)، والمراد بالآية الرسول – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه حينما صدهم المشركون عن البيت زمن الحديبية وكانوا يومئذ محرمين بالعمرة· وقد ثبت أنهم حلقوا وحلوا من كل شيء قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى البيت، ولم يذكر أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر أحداً من أصحابه أن يقضي شيئاً ولا أن يعودوا له(4)·

فإذا ثبت هذا في العمرة مع أنها لا تفوت والعام كله وقت لها فالحج أولى لأن وقته يفوت(5)· ولأن في جواز التحلل رفعاً للمشقة والحرج التي تلحق بالحاج أو المعتمر في مصابرة الإحرام إلى أن يأتي بالأعمال· والله أعلى وأعلم·

المطلب السادس

حكم من لم يجد الهدي

وجملة ذلك أن المحصر إذا لم يسق الهدي معه ولم يقدر على شرائه أو لا يجده بالشراء صام عشرة أيام بنية التحلل ثم حل من إحرامه قياساً على المتمتع· ولا إطعام في الإحصار· وبهذا قال الشافعي(1) في أحد قوليه وهو قول أحمد(2)· والقول الثاني للشافعي إذا عجز المحصر عن الهدي فإن للهدي بدلاً وهو الإطعام بقيمة الشاة(3)، وهو قول أبي يوسف صاحب أبي حنيفة(4)· وقال أبو حنيفة: ليس للمحصر إذا لم يجد الهدي بدلاً منه ويبقى محرماً حتى يجده فيتحلل به(5)، وعند مالك – رحمه الله – لا هدي على المحصر(6)·

وحجة من قال إذا لم يستطيع أن يتحلل بذبح الهدي انتقل إلى التحلل بالصوم: بأنه دم واجب للإحرام فكان له بدل، كدم التمتع والطيب واللباس، وقالوا: إن ترك النص عليه لا يمنع القياس على غيره(7)، وليس له أن يتحلل إلا بعد الصيام كما لا يتحلل واجد الهدي إلا بنحره كما يلزمه الحلق أو التقصير عند من قال بذلك: مع ذبح الهدي أو الصيام عند فقده إضافة إلى النية، وبذلك يحصل له تمام التحلل(8)·

وعلل من قال إن البدل من الهدي عند العجز عنه هو الإطعام(1): بأنه يكون أقرب إلى الحيوان من الصيام لاشتراكهما في المالية·

وعند العجز عن الاطعام أيضاً جاز الانتقال إلى الصوم لأنه قياس على الدم الواجب بترك المأمور(2)·

وعلل من قال بأن المحصر إذا عجز عن ذبح الهدي ليس له بدل منه لا من طعام ولا من صيام(3): بأن القرآن الكريم لم يذكر البدل في الآية· وقالوا: إن القياس على صيام التمتع يخالف النص في عين المقيس فلا يقبل(4)، وبعد استعراض الأدلة التي أوردها كل فريق· يتضح لي والله أعلم أن المحصر إذا عجز عن الهدي ولم يقدر على شرائه أو لا يجده بالشراء فإنه يسقط عنه، بل إن المالكية تقول لا هدي عليه(5) ويعنون بذلك أنه لا يجب عليه شراؤه إن لم يكن معه كما كان حال النبي – صلى الله عليه وسلم – زمن الحديبية·

فالقول بسقوط الهدي عن المحصر عند العجز عنه قول يتفق مع عموم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية فقد قال عزّ شأنه: (فاتقوا الله ما استطعتم)(6)، وهذه استطاعته، وقوله – سبحانه -: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)(7)، وعند العجز ليس في وسعه أن يأتي بالهدي فسقط التكليف عنه بنص الآية، ولعموم قوله – سبحانه -: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً)(8)، والمحصر قد انقطع به السبيل من غير تفريط منه ولعموم قوله – سبحانه -: (وما جعل عليكم في الدين من حرج)(9)، ولعموم قول النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))(01)·

أما القول بأنه يصوم بدل الهدي عند العجز عنه قياساً على دم التمتع فهو قياس يخالف النص في عين المقيس فلا يقبل·

ولأن القياس لا يلجأ إليه إلا في حالة عدم وجود نص في المسألة، ولأن القرآن لم يذكر البدل·

أما القول بأن المحصر إذا لم يجد الهدي يبقى محرماً حتى يجده، لأنه ليس له بدل منه، أو ينتظر حتى يزول الإحصار فإن فاته الحج قلب نية الحج إلى عمرة فيتحلل بها قول فيه مشقة وعسر لأنه يصابر محظورات الإحرام ويخالف عموم الآيات والأحاديث التي ذكرناها آنفاً، ويجافي روح الشريعة السمحة التي يقول عنها نبي الهدى – صلى الله عليه وسلم – ((بعثت بالحنيفية السمحة))(1)، والذي أمر بالتيسير في قوله ((يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا))(2)، والذي ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً(3)·

لذا أرى أن الأخذ بالقول الأيسر والأرفق للناس أولى خصوصاً أنه لا يوجد نص في المسألة· وبالله التوفيق·

المطلب السابع

حكم القضاء على المحصر

هل يجب على المحصر القضاء والإعادة؟

وجملة ذلك أن من أحصر عن الحج بعد إحرامه وتحلل منه هل يقضي هذا النسك أم لا؟

اختلف العلماء في وجوب القضاء على المحصر من عدمه فذهبت الشافعية إلى عدم وجوب القضاء على المحصر المتطوع(1)، وهو الصحيح من المذهب الحنبلي(2)، وهو قول مالك(3) في المحصر من قبل العدو أو من حبس بغير حق· وعن أحمد أن عليه القضاء(4)، وهو قول أبي حنيفة(5)، وروي ذلك عن مجاهد وعكرمة والشعبي(6)·

أما المحصر بالمرض بعد الإحرام فعليه القضاء في العام القابل سواء كان الحج فرضاً أو تطوعاً(7)·

وحجة من قال لا إعادة عليه ولا قضاء: ما روي أن النبي – صلى الله عليه وسلم – حلَّ هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن يطوف بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدي ثم لم يعلم أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أمر أحداً من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضي شيئاً ولا أن يعود بشيء(1) ولا قال في العام المقبل إن عمرتي هذه قضاء عن العمرة التي حصرت فيها ولم ينقل ذلك عنه·

لأن الذين كانوا مع النبي – صلى الله عليه وسلم – زمن الحديبية حوالي خمسمائة وألف وقيل أربعمائة وألف ولم يعتمر في العام القابل إلا نفر يسير(2)، ولأن ابن عباس – رضي الله عنه – قال: إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ، وأما من حبسه عذر أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع(3)· ولأنه تطوع جاز التحلل منه مع صلاح الوقت له فلم يجب قضاؤه كما لو دخل في الصوم يعتقد أنه واجب·

وحجة من أوجب القضاء والإعادة: ما روي أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – اعتمر في العام المقبل من عام الحديبية(4)، وقالوا إنها قضاء لتلك العمرة، ولذلك قيل لها عمرة القضاء أو عمرة القضية(5)·

ولأنه حل من إحرامه قبل إتمامه فلزمه القضاء كما لو فاته الحج(6)، ولأنه حجة يجب قضاؤها لصحة الشروع فيها(7)، والذي أميل إليه وأرجحه هو ما ذهب إليه جمهور العلماء بعدم وجوب القضاء لقوة دليلهم· ولأنه لا يوجد نص في المسألة لا من كتاب ولا من سنة يوجب القضاء·

وسبب الخلاف بين العلماء هو اختلافهم في اعتمار الرسول – صلى الله عليه وسلم – في العام المقبل من عام الحديبية هل عمرته هذه قضاء لتلك العمرة أم لا؟

فمن قال: إنها قضاء لتلك العمرة احتج باعتماره – صلى الله عليه وسلم – في العام المقبل من زمن الحديبية وقالوا: لذلك سميت عمرة القضاء· ومن لم يقل بذلك احتج بما ذكرناه سابقاً عن مالك وبما رواه الواقدي في المغازي من حديث ابن عمر قال: لم تكن هذه العمرة قضاء ولكن شرطاً على قريش أن يعتمر المسلمون من قابل في الشهر الذي صدهم المشركون فيه(1)·

وأما تسميتها بعمرة القضاء والقضية للمقاضاة التي وقعت بين النبي – صلى الله عليه وسلم – وبين قريش لا على أنهم وجب عليهم قضاء تلك العمرة(2) لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قاضى قريشاً وصالحهم في ذلك العام على الرجوع عن البيت وقصده من قابل فسميت عمرة القضية(3)·

وأما قولهم: إنها عمرة القضاء فلا دليل عليه لأنه لم ينقل عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: عمرتي هذه قضاء عن تلك العمرة التي حصره فيها ولم يحفظ عنه بوجه من الوجوه أنه أمر أحداً ممن اعتمروا معه أن يقضي هذه العمرة·

وأما القياس على الحج الفائت فهو قياس مع الفارق لأنه مفرط في الفوات بخلاف مسألتنا هذه، والقول بالقضاء يحتاج إلى دليل كما أسلفنا والأصل براءة الذمة· والله أعلى وأعلم·

الخاتمة

بحمد لله بدأنا هذا البحث وبه نختمه وأبرز هنا للقارئ الكريم أهم النتائج من هذا البحث بصورة متضمنة:

أولاً: الإجماع على جواز التحلل من الإحرام عند حصر العدو·

ثانياً: إجماع العلماء على وجوب الهدي على المحصر من قبل العدو إذا تيسر له ذلك، وإلا وجب عند الجمهور وسقط عند المالكية·

ثالثاً: يجوز للمحصر نحر هديه حيث أحصر من حل أو إحرام في قول جمهور العلماء·

رابعاً: من أحصر عن عرفه دون البيت يتحلل واختلفت عبارة الفقهاء في ذلك فمنهم من قال: يتحلل بعمرة، ومنهم من قال: يتحلل بطواف وسعي وحلق، ومنهم من قال: يقلب نية الحج إلى عمرة، فهم متفقون على عمل عمرة فالعبارة التي تقول قلب نية الحج إلى عمرة أولى، لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – في حجة الوداع لما أهل بالحج لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة ولما سقت الهدي، وأمر من لم يسق الهدي أن يجعلها عمرة فقلب الحج إلى عمرة جائز في غير الحصر فمع الحصر أولى·

خامساً: الخلاف بين العلماء في وجوب القضاء والإعادة على المحصر فلا قضاء لمن حصره العدو في قول جمهور العلماء ووجوبه على من حصره المرض ونحوه·

سادساً: لا خلاف بين العماء في أن المحصر ينحر هديه وقت حصره إذا كان محرماً بالعمرة وإن كان محرماً بالحج ففيه قولان أحدهما أن الأمر كذلك في قول جمهور العلماء والثاني لا ينحره إلا يوم النحر·

سابعاً: للزوج الحق في منع زوجته من الحج ابتداء وتحليلها منه إن أحرمت به بغير إذنه وكان الحج تطوعاً في قول جمهور أهل العلم·

ثامناً: السفيه المحجور عليه لا يحج ولا يعتمر إلا بإذن وليه، أو وصيه، فإن كان الحج فرضاً انفق عليه ما يتمم به حجه، وليس له منعه، وإن كان الحج نفلاً فله منعه ابتداء وتحليله منه إن أحرم به بغير إذنه·

تاسعاً: ليس لغريم الدين تحليل المدين من إحرامه إن أحرم بالحج أو العمرة إلا أن له منعه من السفر إليه وفق شروط ذكرها العلماء على اختلاف بينهم·

عاشراً: اختلف العلماء في حكم من لم يجد الهدي فمنهم من قال: لا شيء عليه، ومنهم من قال: يطعم بقيمة الهدي، ومنهم من قال: يصوم كالمتمتع، ومنهم من قال لا بدل للهدي ويبقى محرماً حتى يجده·

ـــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

(1) سورة التوبة، الآية 122·

(2) سورة النحل، من الآية 44·

(3) انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج1، ص461·

(4) رواه الإمام مسلم في كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة-انظر صحيح مسلم بشرح النووي، ج9، ص5·

(5) سورة الحج، الآية 27·

(1) انظر المصباح المنير كتاب إلى ص57·

(2) انظر مغني المحتاج ج1، ص235، وقوانين الأحكام لابن جزي، 431، 531·

(3) انظر بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد، ج1، ص606، وأحكام القرآن لابن العربي وفيه مانصه (قاله: مجاهد وقتاده وأبو حنيفة) ج1، ص911·

(4) قال ابن العربي في كتابه أحكام القرآن مانصه: (هذه آية شكل عضلة من العضل فيها قولان أحدهما منعتم أي عذر كان قاله مجاهد وقتاده وأبو حنيفة، والثاني منعتم بالعدو خاصة قاله ابن عمر وابن عباس وأنس والشافعي وهو اختيار علمائنا، ج1، ص911، 021· وانظر بداية المجتهد ج1، ص606·

(5) سورة البقرة، من الآية 691·

(1) أخرجه البخاري في كتاب الحصر، ومالك في الموطأ كتاب الحج باب ما جاء فيمن أحصر بعدو، ج1، 063، وانظر مشكاة المصابيح ج2، 828، وإرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ج4، 428· وانظر زاد المعاد ج3، ص083، والمغني لابن قدامة ج3، 673·

(2) سورة الفتح، من الآية 25·

(3) انظر أحكام القرآن لابن العربي ج1، ص911، 021·

(4) أي في مصابرة محظورات الإحرام·

(5) انظر مغني المحتاج ج1، ص235·

(1) سورة البقرة، من الآية 196·

(2) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ج2· ص982، وفيه ما نصه: (الإحصار عند مالك لا يكون إلا بالعدو، 1- ه وانظر قوانين الأحكام لابن جزي 431، 531·

(3) انظر الأم للشافعي ج1، ص851، ومغني المحتاج ج1· ص435·

(4) المغني لابن قدامة ج3، ص183، 283·

(5) شرح فتح القدير، ج3، ص521، 621·

(6) المغني لابن قدامة ج3، ص183، 283·

(7) بداية المجتهد لابن رشد، ج1، ص506، وانظر أحكام القرآن لابن العربي ج1، ص021·

(8) انظر مغني المحتاج، ج1، ص235، والمغني لابن قدامة ج3، ص273·

(1) انظر قوانين الأحكام لابن جزي، 431، 531، ومغني المحتاج ج1، ص435·

(2) انظر مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب، ج3، ص291، وانظر المدونة الكبرى، ج1، ص723·

(3) انظر الأم للشافعي، ج1، ص851، 951، ومغني المحتاج ج1، ص435·

(4) انظر شرح فتح القدير، ج3، ص521، 621·

(5) انظر المغني لابن قدامة، ج3، ص673، وط· جديدة · ج3، ص363، 463 و 183، 283·

(6) انظر أحكام القرآن لابن العربي، ج1، ص911·

(7) سورة البقرة، من الآية 196·

(8) رواه البخاري في كتاب الحصر ومالك في الموطأ كتاب الحج باب ما جاء فيمن أحصر بعدو ج1/ 063 بهذا المعنى، انظر مشكاة المصابيح ج، 2، 828، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منال السبيل ج4، 473·

(9) انظر أحكام القرآن لابن العربي ج1، ص021، 321، والاستذكار لابن عبد البر ج21، 87، 01·

(01) هذا القول نسبه ابن قدامة في كتابه المغني ج3، ص183، 283 أو ج3، ص673· وكذلك ابن القيم في كتابه زاد المعاد ج3، ص083 إلى الإمام مالك – رحمه الله – إلا أن ابن القيم استبعد صحته عن مالك· وبرجوعنا إلى كتب المالكية لم نجد أحداً منهم قال به أو نسبه إلى الإمام مالك – رحمه الله – لهذا وجب التنبيه·

(11) انظر أحكام القرآن لابن العربي، ج1، ص021، 321، والاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ في الرأي والآثار ج21، ص87، 08·

(1) انظر زاد المعاد ج3، ص083، والمغني لابن قدامة ج3، 183، 283، ج3، 673·

(2) رواه مالك عن ابن شهاب في الموطأ في كتاب باب فيمن أحصر بغير عدو عن سالم بن عبدالله بن عمر أنه قال: (من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة) 1-ه

(3) انظر أحكام القرآن للقرطبي، ج2، 573، 673·

(4) انظر المدونة الكبرى، ج1، ص043، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل ج3، ص891، وبداية المجتهد ج1، ص806، وقوانين الأحكام لابن جزي 531، 631·

(5) انظر مغني المحتاج، ج1، ص235 وفيه مانصه (ولا نحلل بالمرض ونحوه كضلال الطريق وفقد نفقة) 1- ه

(6) انظر المغني لابن قدامة ج3، ص183، 283، وفيه ما نصه: (فالمشهور في المذهب أن من يتعذر عليه الوصول إلى البيت بغير حصر العدو من مرض وغيره لا يجوز له التحلل بذلك) 1- ه

(7) قال الماوردي: وهو إجماع الصحابة- انظر مغني المحتاج ج1، ص235·

(8) وهذا عند من قال من شرط التحلل عند الإحرام فله ذلك الشرط كالشافعية والحنابلة·

(9) عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: دخل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على ضباعة بنت الزبير فقال: (لعلكِ أردتِ الحج) قالت: والله فأجدني وجعة فقال: (حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني) أخرجه البخاري في النكاح، ومسلم في الحج باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه رقم الحديث 7021·

(01) انظر مغني المحتاج ج1، ص435، والمغني لابن قدامة ج3، ص773، أو ص463، وهذا عند من قال: إن من شرط التحلل عند إحرامه فله ذلك الشرط مثل الشافعية والحنابلة·

(1) انظر شرح فتح القدير لابن الهمام، ج3، ص521، 621·

(2) انظر المغني لابن قدامة، ج3، ص183، 283، أو 673، 363، 463·

(3) قال عطاء وغيره المحصر بمرض كمحصر بعدو انظر أحكام القرآن للقرطبي ج2، ص573، 673·

(4) المغني لابن قدامة ج3، ص183، 283·

(5) رواه أبو داود في كتاب المناسك باب الإحصار عن عكرمة عن الحجاج عن عمر الأنصاري بلفظ قال قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قادم) فقال عكرمة: سألت ابن عباس وأبا هريرة فقالا: صدق- رقم الحديث 2681· ورواه ابن ماجة في كتاب المناسك باب المحصر رقم الحديث 7703، ورواه الترمذي في كتاب الحج باب ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج رقم الحديث 049 وقال الترمذي: فيه حديث حسن، وصححه الحاكم في المستدرك ج1، ص284، 384· وصححه ابن خزيمة – انظر شرح السنة ج7، ص882· ورواه النسائي في الصغرى في الحج باب من أحصر بعدو ج5، ص891 وعنده (فعليه حجة أخرى)·

(6) سورة البقرة من الآية 196·

(7) انظر المغني لابن قدامة ج3، ص283·

(8) سورة البقرة، من الآية 196·

(9) المنتقى للباجي ج2، ص672·

(1) المغني لابن قدامة ج3، ص83· والمنتقى للباجي، ج2، ص672·

(2) أحكام القرآن لابن العربي ج1، 321·

(3) هذا الحديث متفق عليه حيث أخرجه البخاري في النكاح ومسلم في الحج باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه رقم الحديث 7021 عن عائشة – رضي الله عنها – بلفظ قالت: دخل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على ضباعة بنت الزبير فقال: (لعلكِ أردتِ الحج، قالت والله فأجدني وجعة) فقال: (حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني) وكانت تحت المقداد بن الأسود· انظر صحيح مسلم ج2، ص768، وشرح النووي على صحيح مسلم ج8، ص131·

(4) وقيل لا يجوز التحلل من الإحرام لأنها عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر فلا يجوز الخروج منها بالشرط كالصلاة المفروضة، ومن قال بهذا أجاب عن هذا الحديث بأن المراد بالحبس الموت، أو خاص بضباعة – انظر مغني المحتاج ج1، 435 والمنتقى للباجي، ج2، ص672·

(1) نقل ابن المنذر الإجماع على أن للرجل منع زوجته من الخروج في الأسفار كلها، وإنما اختلفوا فيما إذا كان واجباً لحج الفرض·· انظر نيل الأوطار للشوكاني ج3، ص71·

(2) حكى ابن المنذر عدم الخلاف في ذلك، انظر المغني لابن قدامة ج3، ص671، 771·

(3) الهداية شرح بداية المبتدي، ج2، ص124، 224·

(4) انظر قوانين الأحكام لابن جزي، 731، 831، وفيه ما نصه: (ولو أحرمت بالفرض لم يكن له تحليلها إلا أن يضر ذلك به)، 1- ه

(5) مغني المحتاج ج1، ص535، 635·

(6) المغني لابن قدامة ج3، ص671، 771، أو ج3، ص561·

(7) انظر الهداية ج2، ص124، 224·

(8) مغني المحتاج ج1، ص535، 635·

(9) انظر مغني المحتاج ج1، ص535، 635·

(1) انظر المغني لابن قدامة، ج3، ص275، 375، أو ج3، ص561·

(2) فالحكم في تحليلها كحكم المحصر، انظر المصدر السابق·

(3) انظر شرح العناية على الهداية للباروني محمد، ج3، ص531·

(4) انظر قوانين الأحكام لابن جزي 731، 831·

(5) انظر مغني المحتاج ج1، ص535، 635·

(6) وقال القاضي من فقهاء الحنابلة: (ليس للزوج تحليلها لأن الحج يلزم بالشروع فيه فلا يملك تحليلها كالحج المنذور) انظر المغني لابن قدامة ج2، 275، 375· ج3، 561، 271· ط خ·

(7) انظر قوانين الأحكام لابن جزي، ص731، 831·

(8) انظر المغني لابن قدامة، ج4، ص845، 945·

(9) وعند الشافعية إن كان الدين المؤجل يحل في أثناء غيابه يستحب له أن يوكل من يقضي هذا الدين عنه، انظر مغني المحتاج ج1، ص732، 832·

(1) انظر شرح فتح القدير لابن الهمام، ج2، ص704·

(2) سورة آل عمران، من الآية 97·

(3) منهم المالكية والشافعية والحنابلة· انظر قوانين الأحكام لابن جزي 731، 831· ومغني المحتاج، ج2، ص371، والمغني لابن قدامة، ج4، ص375·

(4) انظر مغني المحتاج ج2، ص371، والمغني لابن قدامة، ج4، ص375·

(5) قال النووي في المنهاج ما نصه: (وإن أحرم بتطوع وزادت مؤنة سفره عن نفقته المعهودة فللولي منعه) 1-ه انظر مغني المحتاج ج2، ص371·

(6) انظر مغني المحتاج، ج2، ص371، والمغني لابن قدامة، ج4، ص375·

(1) قال النووي في المنهاج: (والمذهب كمحصر فيتحلل) 1- ه مغني المحتاج ج2، 371·

(2) قال الخطيب: قلت (يتحلل بالصوم إن قلنا لدم الإحصار بدل ويبقى في ذمته إن قلنا لابدل له) 1- ه انظر مغني المحتاج ج2، 371·

(3) قال ابن قدامة: (و يتحلل بالصيام كالمعسر بأنه ممنوع من التصرف بماله ويحتمل أنه لا يملك تحليله) انظر المغني لابن قدامة ج4، ص375·

(4) رواه مسلم في كتاب الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية بلفظ (لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف) من حديث علي ابن أبي طالب وأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث علي عن النبي – صلى الله عليه وسلم – بلفظ (فلا طاعة لأحد في معصية الله – عز وجل – إنما الطاعة في المعروف) وقال: (فيه صحيح الإسناد ولم يخرجاه) انظر مستدرك الحاكم ج3، ص104·

(5) انظر قوانين الأحكام لابن جزي، ص831·

(6) انظر مغني المحتاج، ج1، ص735·

(7) انظر المغني لابن قدامة، ج3، ص475·

(8) انظر الأحكام لابن جزي، ص831·

(9) انظر مغني المحتاج، ج1، ص735·

(01) انظر المغني لابن قدامة، ج3، ص475·

(1) انظر المغني لابن قدامة، ج3، ص475·

(2) انظر شرح فتح القدير، ج2، ص704·

(1) انظر أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك ص85، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير وفيه ما نصه: (من أحصر عن عرفة يتحلل بعمرة لأنه تمكن من البيت) ج2، ص49·

(2) انظر حاشية الإيضاح لابن حجر، ص405·

(3) انظر المغني لابن قدامة ج3، ص973·

(4) المصدر السابق نفسه·

(5) انظر شرح فتح القدير، ج3، ص431، 531·

(6) انظر شرح فتح القدير، ج3، 431، 531 فلا يكون الحصر عندهم إلا إذا منع من الوقوف بالبيت معاً، أما إذا قدر على أحدهما فلا يكون محصراً·

(7) انظر المغني لابن قدامة ج3، ص973·

(1) المغني لابن قدامة، ج3، ص973·

(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج2، ص59·

(3) انظر شرح العناية على الهداية ج3، ص531 وفيه ما نصه: (ذكر علي بن الجعد عن أبي يوسف سألت أبا حنيفة عن المحرم يحصر في الحرم فقال: لا يكون محصراً فقلت: أليس النبي صلى الله أحصر بالحديبية وهي من الحرم فقال: إن مكة يومئذ كانت دار حرب فأما اليوم فهي دار الإسلام، ولا يتحقق الإحصار فيها قال: أبو يوسف وأما أنا فأقول: إذا غلب العدو على مكة حتى حالوا بينه وبين البيت فهو محصر 1- ه، وقال ابن الهمام في شرح فتح القدير: (ومن أحصر بمكة وهو ممنوع من الطواف والوقوف فهو محصر وإن قدر على أحدهما فليس بمحصر وقد قيل في المسألة خلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف والصحيح ما أعلمتك من التفصيل 1- ه، ج3، ص43·

(4) المغني لابن قدامة، ج3، ص973·

(5) انظر المغني لابن قدامة، ج3، ص973·

(1) انظر حاشية المحقق على الهداية، ج3، ص431·

(2) انظر مغني المحتاج، ج1، ص335·

(3) انظر المغني لابن قدامة، ج3، ص873·

(1) شرح فتح القدير لابن الهمام، ج3، ص521، 621·

(2) الأم للشافعي، ج1، ص851، 951، ومغني المحتاج، ج1، ص435·

(3) المغني لابن قدامة، ج3، ص183، 283·

(4) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، ج3، ص591، وقوانين الأحكام لابن جزي، 431، 531، وفيه ما نصه: (والمحصر بعدو أو فتنة في حج أو عمرة يتربص مارجى كشف ذلك فإذا يئس تحلل بموضعه حيث كان من البلاد من الحرم أو غيره ولا هدي عليه، وإن كان معه هدي نحره) 1-ه

(5) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد، ج1، ص806·

(6) المغني لابن قدامة، ج3، ص173، وأحكام القرآن لابن العربي ج1، ص021·

(7) سورة البقرة، من الآية 196·

(8) رواه البخاري في كتاب الحصر ومسلم عن ابن عباس مرفوعاً، انظر مشكاة المصابيح ج3، 828· وأخرجه مالك في الموطأ في كتاب الحج باب ماجاء فيمن أحصر بعد ج1، 063، وانظر فتح الباري ج4، ص41/51·

(9) المغني لابن قدامة ج3، ص173·

(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد، ج1، ص806·

(2) رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس مرفوعاً، انظر مشكاة المصابيح، ج2، 828· ورواه مالك في الموطأ كتاب الحج باب ماجاء فيمن أحصر بعد ج1، ص63، وانظر فتح الباري ج4، ص41و51·

(3) المغني لابن قدامة ج3، ص173·

(4) سورة البقرة، من الآية 196·

(1) انظر زاد المعاد لابن القيم، ج3، ص973·

(2) وإلا فالمستحب له الاستمرار في إحرامه رجاء زوال الحصر، فإذا يئس من زواله تحلل ونحر هديه، وإن زال الحصر قبل تحلله، فعليه المضي لإتمام نسكه بلا خلاف نعلمه، وإن زال الحصر بعد فوات الحج تحلل بعمرة، وإن فات الحج والحصر لا يزال قائماً تحلل بهدي، وقيل بهديين واحد للإحصار والآخر للفوات·

(3) شرح فتح القدير لابن الهمام، ج3، ص921، 031·

(4) انظر مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، ج3، ص591· فالمذهب عند المالكية عدم وجوب الهدي، فإن كان معه هدي قدساقه ذبحه وقت حصره إذا يئس من زوال الاحصار وإلا فلا شيء عليه·

(5) حاشية ابن حجر على شرح الإيضاح للنووي ص405·

(6) المغني لابن قدامة، ج3، ص773 و373 ط خ·

(7) نفس المصدر السابق وانظر زاد المعاد لابن القيم، ج3، ص973·

(8) جاء في النهاية على شرح الهداية ما نصه (وقالا: لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا يوم النحر، ويجوز للمحصر بالعمرة متى شاء 1-ه، انظر شرح القدير ج3، ص621·

(9) انظر المغني لابن قدامة ج3، ص373، وزاد المعاد ج2، ص973·

(01) سورة البقرة، من الآية 196، وانظر زاد المعاد لابن القيم ج3، ص083·

(1) سورة البقرة، من الآية 196·

(2) أحكام القرآن لابن العربي، ج1، ص911 و021 و321·

(3) زاد المعاد ج3، ص973، والمغني لابن قدامة ج3، ص373، وانظر أحكام القرآن ج1، 911·

(4) شرح فتح القدير لابن الهمام ج3، ص921، 031·

(5) ذكر ابن حجر في فتح الباري، ج4، ص51، ما نصه (وكان عطاء يقول، لم ينحر يوم الحديبية إلا في الحرم ووافقه ابن إسحاق) 1- ه وقال ابن إسحاق في كتابه السيرة النبوية ج3، ص392 ما نصه: (وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مضطرباً في الحل وكان يصلي في الحرم فلما فرغ من الصلح قام إلى هديه فنحره) 1-ه وذكر ابن القيم أن أحمد – رحمه الله -، روى أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يصلي بالحرم وهو مضطرب في الحل 1-ه، زاد المعاد ج2، ص033، وروي أن أبا يوسف سأل أبا حنيفة: أليس النبي – صلى الله عليه وسلم – أحصر بالحديبية وهي من الحرم؟ فقال إن مكة يومئذ كانت دار حرب·· إلخ، انظر شرح العناية على الهداية، ج3، ص531، وذكر ابن القيم في زاد المعاد ج3، ص083، وابن حجر في الفتح ج4، ص51، عن الشافعي أنه قال: بعضها في الحل وبعضها في الحرم لكن إنما نحر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في الحل استدلالاً بقوله – تعالى -: وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفاً أن يبلغ محله قال ومحل الهدي عند أهل العلم الحرم وقد أخبر الله – سبحانه – أنهم صدوهم عن ذلك 1-ه وقال ابن القيم ومراد الشافعي أن أطرافها من الحرم وإلا فهي من الحل باتفاقهم ·وذكر ابن حجر في الفتح ج4، ص51 أن غير ابن إسحاق من أهل المغازي قالوا نحر في الحل وروي أنه لما حبس رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه نحروا بالحديبية وحلقوا فبعث الله ريحاً فحملت شعورهم فألقتها في الحرم قال ابن عبد البر في الاستذكار: فهذا يدل على أنهم حلقوا في الحل 1-ه، وقال البخاري وغيره: والحديبية خارج الحرم قال ابن حجر في الفتح ج4، ص51 والذي ظهر لي أنه عنى به الشافعي لأنه قال ذلك في الأم، وقال ابن القيم في زادالمعاد ج2، ص083 ما نصه: (والحديبية من الحل باتفاق الناس 1-ه ومثله قال ابن قدامة وغيره· والله أعلم·

(1) سورة الفتح من الآية 25·

(2) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ج3، 091، وفيه ما نصه: (وفيها لمالك والمحصر بعدو غالب أو فتنة في حج أو عمرة يتربص ما رجا كشف ذلك فإذا يئس فليحل بموضعه حيث كان من البلاد في الحرم وغيره 1-ه وانظر قوانين الأحكام لابن جزي 431·

(3) مغني المحتاج ج1، ص435·

(4) وقد اختلف أصحاب أحمد – رحمهم الله – في المحصر إذا قدر على أطراف الحرم هل يلزمه أن ينحر فيه، وفيه وجهان لهم، والصحيح أنه لا يغرمه لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – نحر هديه في موضعه مع قدرته على أطراف الحرم وقد أخبر الله أن الهدي كان محبوساً عن بلوغ محله، انظر زاد المعادج3، 83، والمغني لابن قدامة ج3، ص873·

(5) شرح فتح القدير لابن الهمام ج3، ص421 و621 و721·

(6) المغني لابن قدامة ج3، ص273 و373، وزاد المعاد ج3، ص083·

(7) المغني لابن قدامة ج3، ص273 و373، وشرح فتح القدير ج3، ص421، 621، 721، وهو روي عن ابن مسعود وجماعة من التابعين وهذا إن صح عنهم فينبغي في حمله على الحصر الخاص وهو أن يتعرض ظالم لجماعة أو واحد·

(1) انظر فتح الباري ج4، ص41، وفيه علي بن حجر وهو المعتمد·

(2) مواهب الجليل ج3، ص891، وقوانين الأحكام لابن جزي ص431 و531·

(3) المغني لابن قدامة ج3، ص673·

(4) سورة البقرة، من الآية 196·

(5) أخرجه البخاري في كتاب الحصر، انظر فتح الباري ج4، ص41و51، ورواه مالك في الموطأ كتاب الحج باب ما جاء فيمن أحصر بعدو، ج1، ص063، انظر المغني لابن قدامة ج3، ص273 و373، وزاد المعاد ج2، ص063·

(6) أحكام القرآن للقرطبي، ج2، ص673، والمغني لابن قدامة ج3، ص373، رواه مالك في الموطأ كتاب الحج باب ما جاء فيمن أحصر بعدو، ج1، ص063، وانظر فتح الباري ج4، ص41 و51·

(7) سورة البقرة، من الآية 196·

(8) سورة الحج، من الآية 33·

(9) انظر شرح فتح القدير لابن الهمام ج3، ص721، والمغني لابن قدامة ج3، ص373·

(1) سورة البقرة، من الآية 196·

(2) سورة الحج، من الآية 33·

(3) سورة الفتح، من الآية 25· ومحله عند أهل العلم الحرم·

(4) أحكام القرآن للقرطبي، ج2، ص673·

(5) انظر الموطأ للإمام مالك كتاب الحج باب ما جاء فيمن أحصر بعدو ج1، ص063، ورواه البخاري في كتاب الحصر، انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج4، ص41، 51·

(1) مغني المحتاج ج1، ص435·

(2) المغني لابن قدامة ج3، ص973، 083، أو ج3، ص573 ط خ·

(3) قال النووي في المنهاج ما نصه: (فإن فقد الدم فالأظهر أن له بدلاً وأنه طعام بقيمة الشاة فإن عجز صام عن كل مد يوماً)، 1ه مغني المحتاج ج1، ص435·

(4) شرح فتح القدير ج3، ص721، وفيه ما نصه: (إن لم يجد هدياً قوم الهدي طعاماً وتصدق به على كل مسكين نصف صاع أو يصوم مكان كل مسكين يوماً فيتحلل به 1ه

(5) جاء في شرح القدير ما نصه: (إذا لم يجد المحصر الهدي فيبقى محرماً حتى يجده فيتحلل به أو يتحلل بالطواف والسعي إن لم يجده حتى فاته الحج فيتحلل بعمرة فإن استمر لا يقدر على الوصول إلى مكة ولا إلى الهدي بقي محرماً أبداً هذا هو المذهب المعروف- انظر شرح فتح القدير ج3، ص721·

(6) جاء في حاشية الدسوقي مانصه: (لا دم عليه) ج2، ص69، وانظر المدونة الكبرى ج1، ص823، ومواهب الجليل ج3، ص591 و891· والمذهب عند المالكية إذا ساق الهدي معه نحر وإلا فلا شيء عليه· وهناك من يرى أن عليه الهدي تعلقاً بظاهر القرآن – انظر أحكام القرآن لابن العربي ج1، ص021·

(7) المغني لابن قدامة، ج3، ص083·

(8) المغني لابن قدامة ج3، ص083·

(1) وهو ما ذهب إليه الشافعية – انظر مغني المحتاج ج1، ص435·

(2) نفس المصدر السابق·

(3) وهو ما ذهب إليه الحنفية – انظر شرح فتح القدير ج3، ص721·

(4) نفس المصدر السابق·

(5) انظر قوانين الأحكام لابن جزي، ص431·

(6) سورة التغابن، من الآية 16·

(7) سورة البقرة، من الآية 286·

(8) سورة آل عمران، من الآية 97·

(9) سورة الحج، من الآية 78·

(01) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام باب الاقتداء بسنن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ج9، ص071، وأخرجه مسلم في الفضائل باب توقيره – صلى الله عليه وسلم – وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه ج4، ص0381، ورقم الحديث 7331 كما أخرجه في الحج باب فرض الحج مرة في العمر ج2، ص587، وأخرجه النسائي في مناسك الحج باب وجوب الحج ج5، ص011، 111· وأخرجه أحمد في مواضع كثيرة منها ج2، ص742 و852 و853، 413، 553 غ·

(1) وفي بعض ألفاظه عن عائشة – رضي الله عنها – (لتعلم يهود أن في ديننا فسحة إني أرسلت بالحنيفية السمحة) وفي لفظ (إنني لم أبعث باليهودية ولا النصرانية ولكني بعثت بالحنفية السمحة) أخرجه أحمد في المسند ج2، ص622، ج6، ص611، 332·

(2) متفق عليه عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – انظر الجامع الصغير للألباني ج2، ص4431·

(3) هذا الحديث متفق عليه وقد رواه البخاري في باب صفة النبي – صلى الله عليه وسلم – وفي الأدب، ورواه الإمام مسلم في كتاب الفضائل·

(1) قال النووي في المنهاج: (ولا قضاء على المحصر المتطوع) 1-ه انظر مغني المحتاج ج1، ص735، وجاء في شرح الإيضاح للنووي ما نصه: (وإن لم يكن تطوعاً· انظر إن لم يكن مستقراً كحجة الإسلام في السنة الأولى من سنة الإمكان فلا حج عليه إلا أن تجتمع فيه شروط الاستطاعة بعد ذلك وإن كان مستقراً كحجة الإسلام فيما بعد السنة الأولى كالقضاء والنذور فهو باقٍ في ذمته، وسواء في هذا كله الحصر العام والخاص، وقيل يجب القضاء على الخاص، 1-ه، انظر شرح الإيضاح ص305·

(2) المغني لابن قدامة ج3، ص273 و373·

(3) مواهب الجليل ج3، ص591، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد ج1، ص606· وانظر فتح الباري ج4، ص41 و51·

(4) المغني لابن قدامة ج3، ص272 و373·

(5) شرح فتح القدير، ج3، ص031 و131· فإن المحصر بالحج إذا تحلل فإن عليه حجة وعمرة، وإن كان قارناً فعليه حج وعمرتان، وإن كان معتمراً قضى عمرته، لأن المحصر فسخ الحج في عمرة ولم يتم واحد منهما لذلك عليه حجة وعمرة قضاء·

(6) المغني لابن قدامة، ج3، ص273، 373·

(7) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ج1، ص906، وقوانين الأحكام لابن جزي 531، 631، ومغني المحتاج ج1، ص235، وشرح فتح القدير ج3، ص521، 621، 031، 131، والمغني لابن قدامة ج3، ص273، 373، ج1، 181، 281·

(1) انظر موطأ الإمام مالك كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أحصر بعدو ج1، ص063، وأحكام القرآن للقرطبي ج2· ص673، وزاد المعاد ج3، ص183، والمغني لابن قدامة ج3، ص273، 373·

(2) انظر زاد المعاد ج2، ص682، 782، 882، والمغني لابن قدامة ج3، ص273، 373·

(3) انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج4، ص41، كتاب المحصر باب من قال ليس على المحصر بدل·

(4) انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج4، ص71، كتاب المحصر باب إذا أحصر المعتمر·

(5) أحكام القرآن للقرطبي ج2، ص673·

(6) المغني لابن قدامة ج3، ص273·

(7) شرح فتح القدير ج3، ص031، 131· وبداية المجتهد ج1، ص806·

(1) فتح الباري ج4، ص61·

(2) انظر فتح الباري بشرح صيحح البخاري ج4، ص51·

(3) انظر أحكام القرآن لابن العربي ج2، ص673·