6 شوال, 1445

*‏لا تَمْرَ في العراق*

‏يقول عبد الله بن عبد العزيز الهدلق:
كنتُ من قريبٍ في زيارةٍ لأخي الشيخ عبد المحسن العسكر ، فوافيتُ عنده فضيلة الدكتور العراقي نعمان السامرائي ..

‏ولمّا أُحضرت القهوة مع الرُّطَب تحدثنا – كعادة الناس أول ورود الرُّطب – عن أنواع التمر وما إلى ذلك ، فأخذ بنا الكلام إلى تمور العراق وماهي عليه من الجودة وكثرة الأنواع ، وما في العراق من غابات النخيل .
فقال الدكتور نعمان: *” إن إحدى قريباتي في العراق قد أرسلت إلينا هنا تطلب منا أن نبعث إليها بشيءٍ من التمر ، لأن رمضان قادم ولا تَمْرَ عندهم!”.*

‏فوجمتُ لِهَول ماقاله ، ونظرتُ إلى أخي الشيخ عبدالمحسن فإذا به قد أصابه الذي أصابني ، والْتقتْ عينانا على عِظةٍ من عِظات هذه الدنيا حُقَّ لها أن تُروى .

‏أيُصدّر التمر من نجدٍ إلى العراق؟

‏لقد حدّث بعض أهل التواريخ: بأن أعرابياً من بادية هذا البلد – في أيام مضت – شوى جِلْدَ نَعْله يتبلّغ به لِما مسّه من أليم الجوع ، هذا في زمن كان الضيف ينزل فيه على أصحاب النخيل في البصرة؛ فيُضيَّف في كل يوم نوعاً من التمر حتى يستوفيَ السنة ماتكرّر عليه نوع من أنواعه ..

‏ثم إن الدنيا دارت دورتها؛ فأصبح بعض أهل هذه البلاد التي هجرها ناسٌ من سكانها في خاليةٍ من السنين إلى الزُّبير طلباً للرزق؛ أصبح يطلب أطفالُه الأكل من المطعم فيوصله إليهم عامل آسيوي لاتقف الأمطار في بلاده عن الهطول أكثر السنة ..
ولقد سمعتُ من أحد العامة: أن رجلاً له ثلاثةٌ من الأبناء؛ طلب كلٌّ منهم نوعاً من الطعام من المحل الذي يُحبّ ، فاتفق أن وقفت السيارات الثلاث عند الباب مجتمعةً كلُّ واحدةٍ تحمل لوناً من الطعام مختلفاً!

‏إننا لسنا بمنجاةٍ من طالة أقدار الله ، وليس بيننا وبين الدنيا عهدٌ على ألا تدور علينا فتطحنَنا كما فعلت بغيرنا .. فالدنيا شرودٌ قُلّب ، وكم من شمس يومٍ أشرقت على أهلها بغير ماغابت عنهم عليه .

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يديم على هذه البلاد في ظل حكومتنا الرشيدة وما جاورها الأمن والأمان وأن يبارك لنا في ما أعطانا وأن يعيننا على شكره .
ألا فلنذكر نعمة الله علينا.