19 ذي القعدة, 1445

رسالة حسنة لشيخ الإسلام في (محبة العبد لما هو خير وحق ومحمود في نفسه).

حقق فيها أنظارا حسنة وأشار إلى مسألة التحسين والتقبيح العقليين.

 

مزيّتها أن الشيخ حرّر فيها حكم أعمال البرِّ التي تستحسنها العقول والفطر مما يجري مجرى المكارم والمروءات، مثل الإحسان إلى الضعفاء والرحمة بالمساكين، وغير ذلك مما يعمله كثير من الناس بغير قصد القربة لله تعالى، ولا بقصد التقرب من الخلق ونيل الجزاء الدنيوي، وإنما يعملونها محبةً لها وميلا إليها وتلذذا بها، فما حكمها؟

 

وحاصل ذلك: أن المرء هنا بين ثلاثة أحوال:

 

الأول: أن يعمل بهذه الأعمال طاعة لله وتقربا إليه، فهذا له الثواب الأخروي والدنيوي الموعود به.

 

الثّاني: أن يعمل بها رياء الناس، وقصد الثناء والمحمدة؛ فهذا لا يناله شيء من ثوابها الأخروي ولا الدنيوي، ويأثم إثم الرياء.

 

الثالث (وهو محل النظر): أن يعمل بهذه الأعمال لا لقصد القربة لله، ولا لغرض دنيوي، وإنما يريد ما فيها من حظّ النفس وتلذذها واشتفائها بهذه الأعمال؛ إذ هي تُحَبُّ لما فيها من المعاني الفطرية المستحسنة، والنفوس مفطورة على محبة مكارم الأخلاق، فهذا محمود ليس بمذموم، وفاعله ليس مرائيا ولا مشركا، ولا إثم عليه، لكن لا يناله الثواب الأخروي؛ لأنه لا بد في الثواب الأخروي من قصد التقرب.

ومع هذا؛ فقد يناله من الثواب الدنيوي عليه من سعة الرزق وبسط العيش، ونحو ذلك مما يجازى به جزاء دنيويا على عمله الحسن.

وقد يثاب عليها بأنْ ييسّر الله عليه سبيل التقرُّب بهذه الأعمال لوجهه تعالى، فيعملها تقربا، فينال عليها جزاء الآخرة والأولى.