16 شعبان, 1445

 

 

و القابض على زمام شهوته، المتحرر من طمعه
ونزواته وأهوائه لا يكون خياله مستعمرة يحتلها الحريم و الكأس والطاس، والفدادين والأطيان
والعمارات، والمناصب والسكرتيرات.
الإنسان الحقيقي لا يفكر في الدنيا التي يرتمي عليها طغمة الناس. و هو لا يمكن أن يصبح سيدا بأن يكون مملوكا، و لا يبلغ سيادة عن طريق عبودية. و لا ينحني كما ينحني الدهماء و يسيل لعابه أمام لقمة أو ساق عريان أو منصب شاغر. فهذه سكة النازل لا سكة الطالع. و هؤلاء سكان البدروم حتى و لو كانت أسماؤهم بشوات
وبكوات، وحتى و لو كانت ألقابهم، أصحاب العزة و السعادة.

فالعزة الحقيقية هي عزة النفس عن التدني
والطلب.
وممكن أن تكون رجلا بسيطا، لا بك، و لا باشا،
ولا صاحب شأن، و لكن مع ذلك سيدا حقيقيا، فيك عزة الملوك و جلال السلاطين،
لأنك استطعت أن تسود مملكة نفسك. وساعتها سوف يعطيك الله السلطان على الناس. و يمنحك صولجان المحبة على كل القلوب.
د.مصطفى محمود رحمة الله عليه،
📖 كتاب: الشيطان يحكم