29 رجب, 1447
نَجاحُ مَوسِمِ الْحَجِّ 1446هـ
﴿الخُطْبَةُ الأُوْلَى﴾
الْحَمدُ للهِ الْكَريمِ الرَّحمَنِ، الْعَفُوِّ الْـمَنَّانِ، تَفَضَّلَ عَلَى عِبادِهِ بِالْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةَ تَوْحِيدٍ وَإِخْلاصٍ وَإِيمانٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، الْـمُصْطَفَى مِنْ بَنِي عَدْنَانَ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، أُوْلِيْ الْفَضْلِ وَالْعِرْفَانِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا.
أَمَّا بَعْدُ .. عِبادَ اللهِ: أُوْصِيْكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ، ﴿فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ [الأعراف: 35].
مَعَاشِرَ المؤْمِنينَ: لَقَدِ انْقَضَتْ أَيَّامُ الْحَجِّ، وَرَجَعَتْ وُفُودُ الْحُجَّاجِ بَعْدَ أَنْ حَجُّوا الْبَيْتَ الْحَرامَ، وَوَقَفُوا بِتِلْكَ الْمَشَاعِرِ الْعِظَامِ، فَهَنِيئًا لَهُمْ هَذِهِ الرِّحْلَةُ الْإِيمَانيَّةُ الْعَظِيمَةُ، هَنِيئًا لَهُمْ مَا كَسَبُوهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ، وَمَا مُحِيَ عَنْهُمْ مِنَ السَّيِّئَاتِ، فَلْيَهْنَأْ مِنْهمْ مَنْ حَجَّ للهِ مُخْلِصًا، وَلِنَبِيِّهِ مُتَّبِعًا، وَابْتَعَدَ عنِ الرِّياءِ وَالسُّمْعَةِ، وَسَلِمَ مِنَ الرَّفَثِ وَالْفُسُوقِ وَالْجِدالِ، فَلْيَطِبْ بِمَا أَسْلَفَ نَفْسًا، وَلْيَهْنَأْ بِمَا قَدَّمَ قَلْبًا؛ فَقَدْ أَدَّى فَرْضًا، وَقَضَى تَفَثًا، وَرَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ خَالِيًا، وَمِنْ خَطَايَاهُ خَاوِيًا، فَقدْ جاءَ في الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»،
أيُّها الْحَاجُّ الْكَرِيمُ: يَا مَنْ بَذَلْتَ النَّفْسَ والنَّفِيسَ، وضَحَّيْتَ بَالْجُهْدِ والْوَقْتِ، واجْتَهَدْتَ حَتَّى أَتَيْتَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ، فَلَبَّيْتَ وَطُفْتَ وَسَعَيْتَ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَشَرِبْتَ مِنْ زَمْزَمَ، وَوَقَفْتَ بِعَرَفَةَ، وَرَمَيْتَ الْجَمَرَاتِ، وَنَثَرْتَ الْعَبْرَاتِ، لَقَدْ دَعَوْتَ ربًّا كَرِيمًا، وَسَأَلْتَ مَلِكًا عَظِيمًا، ورَجَوْتَ بَرًّا رَحِيمًا، لا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ، وَلا فَضْلٌ أَنْ يُعْطِيَهُ، فَمَنْ أَسْعَدُ مِنْكَ وَأَحْظَى؟! مَنْ أَهْنَأُ مِنْكَ وَأَرْضَى؟! فَيا سَعْدَ مَنْ تَجَرَّدَ للهِ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ، وتَوَجَّهَ لَهُ فِي عُبُودِيَّتِهِ! فَهَنِيئًا لَكَ وَبُشْرَى؛ فَقَدْ عُدْتَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَكَمَا أَكْرَمَ اللهُ الْحُجَّاجَ بِالْحَجِّ، فَقَدْ أَنْعَمَ عَلَى غَيْرِهِمْ بِنِعَمٍ عَظِيمَةٍ، وَيَسَّرَ لَهُمْ عِبَادَاتٍ جَلِيلَةً، فمَرَّتْ بِهِمْ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، الَّتِي هِيَ أفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيا عِنْدَ اللهِ، وَمَرَّ بِهِمْ يَوْمُ عَرَفَةَ، الَّذِي يُكَفِّرُ صِيَامُهُ سَنَتَيْنِ، وَمَرَّ بِهِمْ يَوْمُ النَّحْرِ، وَفِيهِ الْأُضْحِيَةُ، ثُمَّ تَوَالَتْ عَلَيهِمْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَذَكَرُوا اللهَ، وَحَمِدُوهُ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ، فَمَا أَجْدَرَنَا أَنْ نَفْرَحَ بِذَلِكَ كُلِّهِ؛ ﴿قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٌ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾[يونس:58]،
عَلَيْنا جَمِيعًا عِبادَ اللهِ حُجَّاجًا وَغَيْرَ حُجَّاجٍ أَنْ نَبْدَأَ حَيَاةً جَدِيدَةً، وفُرْصَةً لِمُعَامَلَةٍ مَعَ اللهِ صَادِقَةٍ، لَقَدْ كُفِيْنا مَا سَلَفَ وَمَضَى، فَلْنَسْتَأْنِفْ أَعْمالَنا الصَّالِحَةَ، وَلْنُحْسِنْ فِيمَا بَقِيَ، ولْنُرِ اللهَ مِنْ أَنْفُسِنا خَيرًا، نَصْدُقِ التَّوْبَةَ وَنُخْلِصْ فِي الْإِنَابَةِ، وَنَعْزِمْ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الطَّاعَاتِ مَا بَقِيْنا، ونَتْرُكِ الْمَعَاصِيَ مَا حَيِينا؛ فَوَاللهِ إِنَّهَا لَفُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ أَنْ نُقِّينا مِنَ الْخَطَايا، وَطُهِّرْنا مِنَ الْأَوْزَارِ، فَلْنَتَّقِ اللهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَلْنُحَافِظْ عَلَى مَا اكْتَسَبْنا وَجَنَيْنا، وَنَزْدَادَ حَمْدًا للهِ وَشُكْرًا فَنُضَاعِفَ الْعَمَلَ؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَه: ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرًاۚ وَقَلِيلٌ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾[سبأ:13]، مَا أَجْدَرَنَا أَنْ نَسْتَمِرَّ عَلَى الطَّاعَةِ، وَأَنْ نَجْعَلَ الْحَيَاةَ كُلَّهَا للهِ، كَمَا أَرَادَهَا سبحانَه؛ حَيْثُ قَالَ في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ: ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162، 163].
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا.. وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ الَّذِيْ خَلَقَ فَسَوَّى، وَالَّذِيْ قَدَّرَ فَهَدَى، وَالَّذِيْ أَخْرَجَ الْـمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى، وَأَشْهدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى طَرِيْقِهِمْ وَاقْتَفَى.
أَمَّا بَعدُ .. عِبادَ اللهِ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ وَإِحْسَانِ الظَّنِّ بِهِ، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلًا سَدِيدًا﴾[الأحزاب: 70].
أيُّها المُؤمِنُونَ: إِنَّ هَذِهِ الدَّوْلَةَ المبارَكَةَ بِحَمْدِ اللهِ تَقُومُ عَلَى تَوْحِيدِ اللهِ وَتَطْبِيقِ كِتابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ كانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ مَعَهُ، يُؤَيِّدُهُ وَيَنْصُرُهُ، وَيُسْبِغُ عَلَيْهِ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً، وَإِنَّ النِّعَمَ تَدُومُ بِالشُّكْرِ، وَإِنَّ مِنْ شُكْرِ اللهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ التَّحَدُّثَ بِها؛ كَمَا قالَ تَعالَى: ﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ﴾ [الضحى: 11]، فَالْحَمْدُ للهِ عَلَى فَضْلِهِ وَإِنْعامِهِ؛ ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِۖ﴾ [النحل: 53]، وإِنَّ النَّجَاحَ الَّذِي حَقَّقَتْهُ حُكُومَةُ خَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ فِي إِدَارَةِ حَجِّ هَذا العَامِ، وتَهْيِئَةِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَالْمَشَاعِرِ الْمُقَدَّسَةِ لِضُيُوفِ الرَّحمنِ؛ وَاسْتِيْعَابِ هَذِهِ الْأَعْدادِ مِنَ الْحُجَّاجِ لَمْ يَأْتِ مِنْ فَرَاغٍ، وَلَكِنَّهُ بَعْدَ فَضْلِ اللهِ وَتَوْفِيقِهِ، ثَمَرَةُ مُتَابَعَةٍ دَقِيقَةٍ، وَتَوجِيهاتٍ حَكِيْمَةٍ، وَتَخْطِيْطٍ سَلِيمٍ، وَبَذْلٍ سَخِيٍّ، وَنِيَّةٍ طَيِّبَةٍ صَالِحَةٍ، فَقَدْ سَهَّلَ اللهُ الْحَجَّ وَيَسَّرَهُ، فَاسْتَتَبَّ الْأَمْنُ، وَعُبِّدَتِ الطُّرُقُ، وَجاءَ الْحُجَّاجُ بَرًّا وَجَوًّا وَبَحْرًا: ﴿يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحـج: 27]، وَبَلَغَ إِجْمالِيُّ حُجَّاجِ هَذا العامِ ما يُقارِبُ الملْيُونَ وَسَبْعِمائَةِ حاجٍّ وَحاجَّةٍ، مِنْ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةٍ وَسَبْعِينَ جِنْسِيَّةً، قَدِمَ مِنْ خارِجِ الممْلَكَةِ مِلْيُونٌ وَنِصْفٌ مِنْ هَذا الْإِجْمالِيِّ، وَقَدِ اتَّخَذَتِ السُّلْطاتُ السُّعُودِيَّةُ إِجْراءاتٍ تَنْظِيمِيَّةً وَإِجْرائِيَّةً؛ لِضَمانِ سَلامَةِ الْحُجَّاجِ، تَقُومُ عَلَى الرُّؤْيَةِ الْأَمْنِيَّةِ وَالصِّحِّيَّةِ بِاسْتِخْدامِ تَقْنِياتٍ حَدِيثَةٍ؛ مِنْ هَذِهِ الْإِجْراءاتِ: مَنْعُ ما يَزِيدُ عَلَى مائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ أَلْفَ شَخْصٍ بِدُونِ تَصارِيحَ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ، وَاسْتِخْدامُ تَقْنِياتٍ حَدِيثَةٍ، مِثْلِ: آلاتِ تَصْوِيرٍ حَرارِيَّةٍ، وَطائِراتٍ دُونَ طَيَّارٍ، وَمَنْعِ الْأَطْفالِ دُونَ سِنِّ خَمْسَةَ عَشَرَ عامًا، وَتَوْجِيهِ الْحُجَّاجِ الْجُدُدِ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ، وَتَشْدِيدِ التَّأْشِيراتِ لِضَمانِ النَّزاهَةِ وَالْإِنْصافِ.
وَمِنَ الْجَدِيدِ الَّذِي يُذْكَرُ فَيُشْكَرُ: تَوْزِيعُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ شَجَرَةٍ وَمُحِيطِ تَبْرِيدٍ، إِضافَةً إِلَى الطِّبِّ النَّفْسِيِّ وَالتَّعْلِيمِ الْمُسْبَقِ لِلْحُجَّاجِ، وَبَعْدَ فَضْلِ اللهِ تَعالَى، ثُمَّ الْجُهُودِ الْجَبَّارَةِ وَالمصاعِبِ الَّتِي واجَهَتْها السُّلْطاتُ، فَقَدْ نَجَحَ مَوْسِمُ حَجِّ هَذا الْعامِ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ تَحْقِيقِ مَقْصِدِ الْحَجِّ وَضَبْطِ الْأَعْدادِ، بِما يَتَوافَقُ مَعَ السَّلامَةِ الصِّحِّيَّةِ وَالْأَمْنِيَّةِ.
عِبادَ اللهِ: هَا هِيَ الْإِنْجازاتُ لِكُلِّ الْقِطاعاتِ الَّتِي بَذَلَتْ عَمَلًا دَؤُوبًا، وَطَوَّرَتْ فِكْرًا حَدِيثًا لِخِدْمَةِ الْحُجَّاجِ وَالزُّوَّارِ تَبْرُزُ لِلْعالَمِينَ؛ فَشَكَرَ اللهُ لِهَذِهِ الدَّوْلَةِ الْكَرِيمَةِ جُهُودَهَا الْعَظِيمَةَ فِي خِدْمَةِ الْحَجِيجِ وَرِعَايَةِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَجَزَى اللهُ خَيْرًا وُلاةَ أَمْرِ هَذِهِ الْبِلادِ، الَّذِينَ أَنْفَقُوا بِسَخاءٍ، وَأَشْرَفُوا بِوَفاءٍ، وَبارَكَ فِي رِجالٍ صادِقِينَ صَنَعُوا مَجْدًا وَإِتْقانًا، فَجَزَى اللهُ خَيْرًا كُلَّ مَنْ خَطَّطَ وَأَمَرَ وَسَهَّلَ وَرَعَى، ابْتِداءً مِنْ قِيَادَتِنا الرَّشِيْدَةِ مُمَثَّلَةً فِي خَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيْفَينِ وَوَلِيِّ عَهْدِهِ حَفِظَهُمَا اللهُ، ثُمَّ الشُّكْرُ لِلْعامِلِينَ بِالْقِطَاعَاتِ الْأَمْنِيَّةِ وَرِجَالِ الْأَمْنِ، وَالْجُنُودِ الْبَواسِلِ، الَّذِينَ كانُوا الْقُلُوبَ الرَّحِيمَةَ، وَالْعَواطِفَ الْجَيَّاشَةَ؛ مَعَ الْحُجَّاجِ وَالْعُمَّارِ وَالزُّوَّارِ، وَمَنْسُوبِي وِزَارَةِ الْحَجِّ، وَوِزَارَةِ الشُّؤُوْنِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَالْهَيْئَةِ الْعامَّةِ لِلْعِنايَةِ بِالمسْجِدِ الحرامِ وَالمسْجِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، وَرِئاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمسْجِدِ الحرامِ وَالمسْجِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، وَالْجُهُودَ المقَدَّمَةَ فِي الْجانِبِ الصِّحِّيِّ وَالْوِقائِيِّ مِنَ الْأَطِبَّاءِ وَالْمُسْعِفِينَ وَالْأَدِلَّاءِ، وَتَهْيِئَةِ المواقِيتِ، إِضافَةً إِلَى الْبَرامِجِ التَّوْعَوِيَّةِ وَالدَّعَوِيَّةِ، وَدُورِ الدُّعاةِ فِي إِرْشادِ الْحُجَّاجِ وَالمعْتَمِرِينَ، وَتَقْدِيمِ الْفَتَاوَى لَهُمْ بِجَمِيع ِاللُّغاتِ، مَعَ الْأَخْذِ بِأَحْدَثِ تَقْنِيَةٍ لِلْمَعْلُوماتِ، وَالشُّكْرُ وَالتَّقْدِيرُ لِكافَّةِ الْجِهاتِ الْحُكُومِيَّةِ وَغَيْرِ الحُكُومِيَّةِ الَّتِي ساهَمَتْ فِي نَجاحِ مَوْسِمِ الْحَجِّ هَذا الْعامِ.
وَأَخْرَسَ اللهُ أَبْواقًا ناعِقَةً، تُشَوِّهُ الْحَقائِقَ، وَتُزَيِّفُ الْأَحْداثَ، وَأَشِعَّةُ الشَّمْسِ لا يَحْجُبُها غِربالٌ.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.