28 شوال, 1447
أَخْلَاقُ الْكِبَارِ -التَّغَافُلُ-
﴿الخُطْبَةُ الْأُوْلَى﴾
إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، وَسَيِّئاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبًا﴾ [النساء:1]، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلًا سَدِيدًا يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:70-71] أَمَّا بَعْدُ
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ صَاحِبَ الْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ مَحْبُوبٌ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ النَّاسِ، وَهُوَ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ، وَأَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ، فَعَلَيْنَا بِالتَّحَلِّي بِأَجْمَلِ الْأَخْلَاقِ؛ طَلَبًا لِمَرْضَاةِ رَبِّنا أَوَّلًا، ثُمَّ إِحْسَانًا لِمُعَامَلَةِ مَنْ حَوْلَنَا.
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ نَجَاحَ الْإِنْسَانِ فِي حَيَاتِهِ يَكْمُنُ فِي صِدْقِهِ، وَإِخْلَاصِهِ مَعَ رَبِّهِ، وَتَطْبِيقِهِ لِأَحْكَامِ شَرْعِهِ، وَمُعَاشَرَتِهِ لِخَلْقِهِ بِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ وَأَفْضَلِهَا، وَحِمَايَةِ اللِّسَانِ مِنَ الْخَوْضِ فِيمَا لَا يَعْنِي وَلَا يُغْنِي؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَدْ وَجَّهَ المسْلِمَ لِاغْتِنَامِ طَاقَاتِهِ فِيمَا يَنْفَعُهُ، وَتَرْكِ مَا يَضُرُّهُ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» [رواه الترمذي وحسنه].
وَمِنْ حِرْصِهِ ﷺ عَلَى غَرْسِ الْمَحَبَّةِ وَالْأُخُوَّةِ بَيْنَ أَفْرَادِ أُمَّتِهِ قَالَ ﷺ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» [رواه مسلم].
فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ: “مَنْ رَأَى” دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْكَارَ مُتَعَلِّقٌ بِالرُّؤْيَةِ؛ فَلَوْ كَانَ مَسْتُورًا فَلَمْ يَرَهُ، وَلَكِنْ عَلِمَ بِهِ، فالْمَنْصُوصُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ-رَحِمَهُ اللهُ- فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَا يَعْرِضُ لَهُ، وَأَنَّهُ لَا يُفَتِّشُ عَمَّا اسْتَرَابَ بِهِ؛ لِذَا لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَظُنَّ بِالنَّاسِ سُوءًا، أَوْ أَنْ يَقُولَ فِيهِمْ سُوءًا ظَنًّا مِنْهُ، أَوِ اعْتِقَادًا فِي ارْتِكَابِهِمْ لِلْمُنْكَرِ؛ لِأَنَّ مَنْ “رَأَى” لَيْسَ كَمَنْ ظَنَّ أَوِ اعْتَقَدَ، كَمَا أَنَّ مِنْ سَلَامَةِ الْإِنْسَانِ تَغَافُلَهُ عَنْ مَعَاصِي النَّاسِ وَأَخْطَائِهِمْ مَا لَمْ يُجَاهِرُوا بِهَا، وَعَدَمُ التَّدْقِيقِ فِي كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ. يَقُولُ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ» [صحيح الجامع].
فَاتَّقِ اللهَ يَا مَنْ تَتَّبِعُ عَوْرَاتِ النَّاسِ وَفَضَائِحَهُمْ، وَتَنْشُرُهَا فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، وَفِي غَيْرِهَا مِنَ الْمَجَالِسِ وَالْمُنْتَدَيَاتِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَاتِ النَّاسِ كَانَ مِنْ شِرَارِ خَلْقِ اللهِ. يَقُولُ الشَّاعِرُ:
شَرُّ الْوَرَى مَنْ بِعَيْبِ النَّاسِ مُشْتَغِلٌ *** مِثْلَ الذُّبَابِ يُرَاعِي مَوْضِعَ الْعِلَلِ
اعْلَمُوا أَيُّهَا الْمُبَارَكُونَ: أَنَّ السُّكُوتَ وَالتَّغَافُلَ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ مِنْ أَخْلَاقِ الْكِبَارِ، وَالْكَيِّسُ الْعَاقِلُ هُوَ الْفَطِنُ الْمُتَغَافِلُ عَنِ الزَّلَّاتِ، وَسَقَطَاتِ اللِّسَانِ، إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ مَفَاسِدُ
إِذَا أَنْتَ عِبْتَ النَّاسَ عَابُوا وَأَكْثَرُوا *** عَلَيْكَ وَأَبْدَوْا مِنْكَ مَا كَانَ يُسْتَرُ
فَإِنْ عِبْــتَ قَوْمًـا بِالَّذِي لَيْسَ فِيْهِـــمُ *** فَـــذَاكَ عِـنْـــدَ اللهِ وَالنَّـــــَاسِ أَكْبَـــــــرُ
وَإِنْ عِبْتَ قَوْمًــا بِالَّذِي فِيكَ مِثْلُــــهُ *** فَكَيْفَ يَعِيبُ الْعَورَ مَنْ هُوَ أَعْوَرُ
وَالْإِسْلَامُ أَمَرَ بِسِتْرِ عَوْرَاتِ المسْلِمِينَ، وَاتِّقَاءِ مَوَاضِعِ التُّهَمِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ [النور: 19]. كَمَا يَدْعُو إِلَى التَّغَافُلِ عَنِ الزَّلَّاتِ، وَإِظْهَارِ عَدَمِ رُؤْيَتِهَا.
وَمِنْ فَضَائِلِ التَّغَافُلِ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَنَاقِبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَائِدَةَ، قَالَ: “الْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي التَّغَافُلِ. فَحَدَّثْتُ بِهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ الْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ كُلُّهَا فِي التَّغَافُلِ”. وَكَثِيرًا مَا وَصَفَتِ الْعَرَبُ الْكُرَمَاءَ وَالسَّادَةَ بِالتَّغَافُلِ وَالْحَيَاءِ فِي بُيُوتِهَا وَأَنْدِيَتِهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
نَزْرُ الْكَلَامِ مِنَ الْحَيَاءِ تَخَالُهُ *** صَمْتًــا وَلَيْــسَ بِجِــسْمِــهِ سَقَـمُ
وَقَالَ كُثَيِّرٌ:
وَمَنْ لَمْ يُغْمِضْ عَيْنَهُ عَنْ صَدِيقِه *** وَعَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ يَمُتْ وَهْوَ عَاتِبُ
وَمَنْ يَتَطَلّــَبْ جَاهِــدًا كُــلَّ عَثْـــرَةٍ *** يَجِدْهَا وَلَا يَسْلَمْ لَهُ الدَّهْرَ صَـــاحِبُ
وَهَذِهِ لَعَمْرِي هِيَ أَخْلَاقُ الْكِبَارِ وَسَادَةِ الْقَوْمِ، وَالَّتِي رَبَّى عَلَيْها نَبِيُّنا صلى الله عليه وسلم أَصْحابَهُ، وَعَلَى الْإِنْسَانِ إِذَا مَا أَرَادَ أَنْ يَعِيشَ سَعِيدًا مَسْرُورًا مَحْبُوبًا مَعْدُودًا فِي جُمْلَةِ الْكِبَارِ أَنْ يَتَحَلَّى بِهَا.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ، إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الكَرِيْمُ.
﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبارَكَ عَلَيْه وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ: عِبَادَ اللَّهِ: في حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «جَلَسَتْ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا»، حَتَّى قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ «زَوْجِي إِذَا دَخَلَ فَهِدَ، وَإِذَا خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ» [رواه البخاري]. وَمِنْ صِفَاتِ الْفَهْدِ التَّغَافُلُ. وَالتَّغَافُلُ يُطْفِئُ شَرًّا كَثِيرًا، وَهُوَ خُلُقٌ جَمِيلٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْكِبَارِ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مِنْ وَاسِعِ فَضْلِكَ.
يَقُولُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنه: “ثُلُثُ الْعَقْلِ فِطْنَةٌ وَثُلُثَاهُ فِي التَّغَافُلِ”. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِي: “مَا يَزَالُ التَّغَافُلُ عَنِ الزَّلَّاتِ مِنْ أَرْقَى شِيَمِ الْكِرَامِ”.
عِبَادَ اللَّهِ: الْحَيَاةُ أَحْيَانًا تَحْتَاجُ مِنَّا إِلَى تَجَاهُلٍ لِبَعْضِ اﻷْمُورِ، كَتَجَاهُلِ أَشْخَاصٍ، أَوْ أَفْعَالٍ، أَوْ أَقْوَالٍ، عَوِّدْ نَفْسَكَ عَلَى التَّجَاهُلِ الذَّكِيِّ، فَلَيْسَ كُلُّ أَمْرٍ يَسْتَحِقُّ وُقُوفَكَ، تَغَافَلْ وَلَا تَغْفَلْ. وَقَدْ خَلَقَ اللهُ النَّاسَ مِنْ مَاءٍ وَطِينٍ، بَعْضُهُمْ غَلَبَ مَاؤُهُ طِينَهُ، فَصَارَ نَهْرًا، وَبَعْضُهُمْ غَلَبَ طِينُهُ مَاءَهُ، فَصَارَ حَجَرًا؛ مَنْ صَارَ (نَهْرًا) أَصْبَحَ سَمْحًا سَهْلًا مُيَسِّرًا، لَمْ يَكُنْ مُعَسِّرًا، وَمَنْ صَارَ (حَجَرًا) أَوْ صَخْرًا تَعَثَّرَتْ أُمُورُهُ، وَكَثُرَتْ خُصُوماتُهُ؛ فَتَجَنَّبْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ وَلَا تَلْتَفِتْ، فَمَنْ كَانَ سَائِرًا فِي طَرِيقٍ، وَوَجَدَ أَمَامَهُ عَائِقًا يَمْنَعُهُ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى مُرَادِهِ، فَلَيْسَ مِنَ الْعَقْلِ الْإِصْرَارُ عَلَى سُلُوكِ هَذِهِ الطَّرِيقِ مَعَ ذَلِكَ الْعَائِقِ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَنْحَرِفَ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا، حَتَّى يَصِلَ لِمُرَادِهِ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى. لِذَا يَجِبُ أَلَّا نَلْتَفِتَ إِلَى مَا يُكَدِّرُ طَرِيقَنَا نَحْوَ أَهْدَافِنَا، وَعَلَيْنَا أَنْ نُحَدِّدَ الْوِجْهَةَ وَالْهَدَفَ، وَأَعْظَمُ هَدَفٍ تُحَدِّدُهُ فِي حَيَاتِكَ هُوَ أَنْ تَكُونَ عَبْدًا للهِ فِي مَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ، وَأَنْ لَا تُغْلَبَ عَلَى عِبَادَةٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ نِصْفَ الرَّاحَةِ عَدَمُ مُرَاقَبَةِ الْآخَرِينَ، وَنِصْفَ الْأَدَبِ عَدَمُ التَّدَخُّلِ فِي مَا لِا يَعْنِيكَ، وَنِصْفَ الْحِكْمَةِ الصَّمْتُ، وَلَا يَتَوَاضَعُ إِلَّا مَنْ كَانَ وَاثِقًا بِنَفْسِهِ، وَلَا يَتَكَبَّرُ إِلَّا مَنْ كَانَ عَالِمًا بِنَقْصِهِ، اُمْلُكْ مِنَ الدُّنْيَا مَا شِئْتَ، لَكِنَّكَ سَتَخْرُجُ مِنْهَا كَمَا جِئْتَ؛ فَازْرَعْ دَاخِلَ الْجَمِيعِ شَيْئًا يَخُصُّكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُبًّا فَلْيَكُنِ احْتِرَامًا..!
اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفِ اللَّهُمَّ عَنَّا سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ إِيمَانًا فِي حُسْنِ خُلُقٍ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لِإِخْوَانِنَا المسْلِمِينَ هَيِّنِينَ لَيِّنِينَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مُعَسِّرِينَ مُنَفِّرِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا كَالسَّحَابِ يَصِلُ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ، وَكَالْمَطَرِ يَسْقِي مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.