13 ذي القعدة, 1447

كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ 24/09/1447هـ
﴿الخُطْبَةُ الأُوْلَى﴾
الحمْدُ للهِ الكَريمِ المنَّانِ، واسعِ الفِضْلِ والإحسانِ، الَّذِي أَنْعمَ فأَجْزَلَ، وَأَعْطَى فَأَفْضَلَ، وَأَسْبَغَ علَى عِبادِهِ نِعَمَهُ ظاهِرةً وَباطِنَةً، أَحْمَدُهُ سُبْحانَهُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُباركًا فِيهِ كَما يُحِبُّ رَبُّنا وَيَرْضَى، وَأَشْكُرُهُ علَى ما أَوْلانا مِنَ النِّعَمِ، وَما دَفَعَ عنَّا مِنَ النِّقَمِ، وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلّا اللهُ وَحْدَه لا شَرِيكَ لَهُ، أَمَرَ بِالشُّكْرِ وَوَعَدَ علَيهِ بالمزِيدِ، وَأَشْهَدُ أنَّ نَبِيَّنا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَعْبَدُ النَّاسِ لِرَبِّهِ، وَأَشْكَرُهُمْ لِنِعَمِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سارَ علَى نَهْجِهِ، وَاقْتَفَى أَثَرَهُ إلَى يَومِ الدِّينِ، أمَّا بَعْدُ:
فاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ، وَاسْتَمِرُّوا فِي الْاجْتِهَادِ في الْعِبادَةِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَدْ أَزِفَتْ أَيَّامُهُ عَلَى الْانْقِضَاءِ، وَقَارَبَتْ لَيَالِيهُ عَلَى الانْتِهَاءِ، فَاغْتَنِمُوا ما بَقِيَ مِنْهُ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللهِ عز وجل تَحَرِّيًا لِليْلَةِ القَدْرِ، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ، ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ« [رواه الترمذي].
عِبادَ اللهِ: نَعِيشُ الْيَوْمَ مَعَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتابِ رَبِّنا، تُبَيِّنانِ لَنَا كَرامَةَ المؤْمِنِ عِنْدَ رَبِّهِ، وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ سُبْحانَهُ، فَقَدْ نَهَى اللهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم عَنْ طَرْدِ المؤْمِنِينَ الْقانِتِينَ، قالَ تَعالَى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام:52]، ثُمَّ أَمَرَهُ بِمُقابَلَتِهِمْ بِالْإِكْرامِ وَالْبِشْرِ وَالتِّرْحابِ، فَقالَ تَعالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۙ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ۝ وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام:54-55]، ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾
أَيْ: يا محمّدُ، إِذَا جاءَكَ المؤْمِنُونَ فَحَيِّهِمْ وَرَحِّبْ بِهِمْ تَحِيَّةً وَسَلامًا، وَبَشِّرْهُمْ بِسِعَةِ رَحْمَةِ اللهِ وَجُودِهِ وَإِحْسانِهِ، وَحُثَّهُمْ عَلَى التَّوْبَةِ مِنَ المعاصِي؛ لِينالُوا مَغْفِرَةَ رَبِّهِمْ وَجُودِهِ؛ فَإِنَّهُ سُبْحانَهُ: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أَيْ: أَوْجَبَ سُبْحانَهُ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ، تَفَضُّلًا مِنْهُ وَإِحْسانًا وَإِكْرامًا.
ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾ أَيْ: مَنْ وَقَعَ في الذَّنْبِ وَالخَطِيئَةِ بِجَهالَةٍ، وَجاءَكَ يُرِيدُ التَّوْبَةَ وَغُفْرانَ الذَّنْبِ، فَاسْتَقْبِلْهُ بِالسَّلامِ وَالتَّرْحِيبِ، وَبَشِّرْهُ بِسَعَةِ رَحْمَةِ اللهِ، وَهَكَذا يَكُونُ المنْهَجُ مَعَ العُصاةِ الَّذِينَ أَلْهَبَتْ قُلُوبَهُمْ حَرارَةُ المعْصِيَةِ وَيُرِيدُونَ التَّوْبَةَ، فَيَجِبُ أَنْ يُقَابَلَ الْعاصِي الَّذِي يُرِيدُ الخَلاصَ مِنَ الذَّنْبِ بِالرِّفْقِ وَالْبِشْرِ وَالتَّرْحِيبِ، فَيُقالُ لَهُ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، وَهَذا مِنْ مَفاتِيحِ الْقُلُوبِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ اللُّطْفِ وَالرِّفْقِ.
ثُمَّ يُبَشَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ كَتَبَ الرَّحْمَةَ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَنَّ بابَ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ، وَلا يَجُوزُ أَنْ يُقَنَّطَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، بَلْ يُقالُ لَهُ كَمَا قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53].
وَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أَيْ: أَوْجَبَ سُبْحانَهُ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَإِحْسانًا.
وَمَظاهِرُ هَذِهِ الرَّحْمَةِ: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾ والْجَهالَةُ هُنَا لا تَعْنِي عَدَمَ الْعِلْمِ، بَلْ كُلُّ مَنْ عَصَى اللهَ فَهُوَ جاهِلٌ، جاهِلٌ بِعاقِبَةِ الذَّنْبِ، وَجاهِلٌ بِما يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ مِنَ السَّخَطِ وَالْعُقُوبَةِ، وَلَوْ كانَ هَذا المعْنَى حاضِرًا فِي قَلْبِهِ وَقْتَ ارْتِكابِ المعْصِيَةِ لَمَا أَقْدَمَ عَلَيْها، قالَ قَتادَةُ رَحِمَهُ اللهُ: كُلُّ ذَنْبٍ عَمِلَهُ عَبْدٌ فَهُوَ بِجَهْلِهِ.
وَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا﴾ كَلِمَةُ ﴿سُوءًا﴾ نَكِرَةٌ في سِياقِ الشَّرْطِ، فَتُفِيدُ عُمُومَ الذُّنُوبِ، صَغِيرَها وَكَبِيرَها قَلِيلَها وَكَثِيرَها، فَلا يَنْبَغِي لِلْعُصاةِ أَنْ يَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ مَهْمَا بَلَغَتْ ذُنُوبُهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ التَّوْبَةَ وَشُروطَها، قالَ تَعالَى: ﴿ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ﴾، وَطَرِيقُ غُفْرانِ الذُّنُوبِ التَّوْبَةُ، وَهِيَ الرُّجُوعُ إِلَى اللهِ، وَشُرُوطُها: الْإِقْلاعُ عَنِ الذَّنْبِ، وَالنَّدَمُ علَى فِعْلِهِ، وَالْعَزْمُ الصَّادِقُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدَةِ إِلَيْهِ، فَإِذَا فَعَلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ كانَ تائِبًا، وَقَدْ يُمْضِي الْإِنْسانُ عُمُرًا طَوِيلًا فِي الذُّنُوبِ، ثُمَّ يَتُوبُ، فَيَغْفِرُ اللهُ لَهُ، قالَ صلى الله عليه وسلم: «التَّوْبَةُ تَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَها» [رواه مسلم: 121]، أَيْ: تَمْحُو ما قَبْلَها مِنَ الذُّنُوبِ.
لَقِيَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَجُلًا قَدْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً، فَقالَ لَهُ: كَمْ تَبْلُغُ مِنَ السِّنِينَ؟ قالَ: سِتِّينَ سَنَةً. قالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ في طَرِيقٍ، وَقَدْ أَوْشَكْتَ أَنْ تَبْلُغَ نِهايَتَهُ؟ فَقالَ الرَّجُلُ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. فَقالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَتَدْرِي تَفْسِيرَها؟ قالَ: وَمَا تَفْسِيرُها؟ قالَ: أَنَا للهِ عَبْدٌ، وَأَنا إِلَيْهِ راجِعٌ. فَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّكَ للهِ عَبْدٌ وَأَنَّكَ إِلَيْهِ راجِعٌ فَاعْلَمْ أَنَّهُ سائِلُكَ، وَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ سائِلُكَ فَأَعِدَّ لِلْمَسْأَلَةِ جَوابًا. فَقالَ الرَّجُلُ: فَمَا الْحِيلَةُ؟ قالَ: أَحْسِنْ فِيمَا بَقِيَ يُغْفَرْ لَكَ ما قَدْ مَضَى، فَإِنَّكَ إِنْ أَسَأْتَ فِيما بَقِيَ أُخِذْتَ بِما مَضَى وَبِما بَقِيَ.
وَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَأَصْلَحَ﴾ أَيْ: أَصْلَحَ عَمَلَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ، فَالتَّوْبَةُ لا تَقْتَصِرُ علَى مُجَرَّدِ تَرْكِ الذَّنْبِ، بَلْ لا بُدَّ مَعَها مِنْ إِصْلاحِ الْعَمَلِ، وَأَداءِ ما أَوْجَبَ اللهُ، وَإِصْلاحِ ما فَسَدَ مِنَ الْأَعْمالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ.
وَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ خَتَمَ اللهُ الْآيَةَ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ: الْغَفُورُ الرَّحِيمُ أَيْ: يَغْفِرُ لِلتَّائِبِ ذُنُوبَهُ وَيَرْحَمُهُ، فَمَهْمَا عَظُمَتِ الذُّنُوبُ وَكَثُرَتِ الْخَطايا، إِذَا صَدَقَ الْعَبْدُ في تَوْبَتِهِ تابَ اللهُ عَلَيْهِ، وَغَفَرَ لَهُ.
وَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ أَيْ: نُبَيِّنُ الْآياتِ وَنُوَضِّحُها وَنُنَوِّعُ الْحُجَجَ وَالْبَراهِينَ؛ حَتَّى يَتَمَيَّزَ طَرِيقُ الْحَقِّ مِنْ طَرِيقِ الْباطِلِ.
وَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ أَيْ: لِتَتَّضِحَ طَرِيقُ المجْرِمينَ، فَإِذَا اتَّضَحَتْ سَبِيلُ المجْرِمِينَ أَمْكَنَ اجْتِنابُها وَالْبُعْدُ عَنْها، فَقَدْ يَقَعُ الْإِنْسانُ في السُّوءِ دُونَ أَنْ يَدْرِي؛ وَلِهَذا قالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمانِ رضي الله عنه: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخافَةَ أَنْ يُدْرِكُنِي. [رواه البخاري:3606، ومسلم:1847].
وَقَدْ قِيلَ:
تَعَلَّمِ الشَّرَّ لا لِلشَّرِّ وَلَكِنْ لِتَوَقِّيهِ *** فَإِنَّ مَنْ لَا يَعْرِفِ الشَّرَّ يَقَعْ فِيهِ
ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّ اللهَ سُبْحانَهُ قَدْ بَيَّنَ في كِتابِهِ: سَبِيلَ المؤْمِنِينَ مُفَصَّلَةً، وَسَبِيلَ المجْرِمِينَ مُفَصَّلَةً، وَعَاقِبَةَ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ، وَأَسْبابَ التَّوْفِيقِ وَالْخُذْلانِ؛ حَتَّى تَكُونَ هَذِهِ الطُّرُقُ واضِحَةً لِلْبَصائِرِ كَمَا يَرَى الْإِنْسانُ الضِّياءَ وَالظَّلامَ.
وَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْآياتُ عَلَى: التَّرْحِيبِ بِالمؤْمِنِينَ وَإِكْرامِهِمْ، وأن بابَ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ لِكُلِّ عاصٍ، وَأَنَّه لا أَوْسَعُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعالَى، وَأَنَّ التَّوْبَةَ طَرِيقُ غُفْرانِ الذَّنْبِ، وَلَها شُرُوطٌ، وَأَنَّ عَلَى المؤْمِنِ مَعْرِفَةُ سَبِيلِ المجْرِمِينَ لِاجْتِنابِها.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا.. وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
﴿الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾
الحمدُ للهِ وَحْدَهُ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى مَنْ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَبَعْدُ: عِبادَ اللهِ، اِسْتَشْعِرُوا فَضْلَ اللهِ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَمِنْهُ الْخَيْرُ، وَلَهُ الْفَضْلُ سُبْحانَهُ، أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ.. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
عِبَادَ اللهِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُحْسِنًا فِيما مضى فَعَلَيْهِ بِالْإِكْمَالِ، وَمَنْ كَانَ مُقَصِّرًا فَلْيَخْتِمِ الشَّهْرَ الْكَرِيمَ بِالْإِنَابَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ.
أَيُّهَا المسْلِمُونَ: زَكَاةِ الْفِطْرِ، تُخْرَجُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ شُكْرًا للهِ تَعَالَى عَلَى نِعْمَةِ التَّوْفِيقِ لِصِيَامِ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ، وَتُخْرَجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ، وَالْوَاجِبُ فِيها صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ أَرُزٍّ أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ أَقْطٍ، وَكُلَّمَا كَانَ أَجْوَدَ فَهُوَ خَيْرٌ وَأَفْضَلُ، وَالصَّاعُ بِمَقَايِيْسِنَا الْحَالِيَّةِ قُرَابَةُ الثَّلَاثَةِ كِيْلُو جِرَامٍ تَقْرِيبًا كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ عُلَمَاؤُنَا، وَهِيَ خَاصَّةٌ بِالْفُقَرَاءِ وَالمسَاكِينِ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ [متفق عليه] .
وَفِيهَا تَطْهِيرٌ لِلصَّائِمِ مِمَّا يَحْصُلُ فِي صِيَامِهِ مِنْ نَقْصٍ وَلَغْوٍ وَإِثْمٍ، وتَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ؛ وَيَجُوزُ إِخْراجُها قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ صَلَاةِ الْعِيدِ، فَإِنْ أُخِّرَتْ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ، وَتُسْتَحَبُّ عَنِ الْجَنِينِ.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
‎اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلامَ وَالمسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.

حكمة اليوم

  • حين سكت أهل الحق عن الباطل ظن أهل الباطل انهم على حق. .(علي بن ابي طالب )

استطلاع الرأي

من خلال اطلاعكم كيف تقيمون الموقع؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

القائمة البريدية