9 محرم, 1446

إذا عضل الولي الأقرب المراة ، فهل تنتقل الولاية لمن بعده من الأولياء أم للسلطان مباشرة .
——

وذلك أن الولاية في النكاح : بنوة ثم أبوة ثم أخوة ثم عمومة ثم ولاء ، ( الولاء لحمة كلحمة النسب )، وذلك حسب قوة القرابة، فإن عدموا أو كانوا في حكم العدم لتشاجرهم ، أو نحوه ، فالسلطان ، لحديث ( فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ).
إلا أن جمعاً من الفقهاء ومنهم الحنابلة يقدمون الأب على الابن في النكاح ، والأول – تقديم البنوة على الأبوة – أقرب ، قياساً على الميراث .
فإن عضل الولي موليته عن النكاح لغير عذر شرعي ، انتقلت لمن بعده في الولاية ، قياساً على الإرث، فلا ننتقل للأبعد مع امكان التزويج من الأقرب منه منزلة ، واشترط الشافعية : أن يكون العضل ثلاثاً لا مرة
@ وقال الشافعي والإمام أحمد في رواية عنه تنتقل إلىى السلطان مباشرة إذا عضل الولي الأقرب ، ولا تكون لمن بعده في الولاية : –

١ – لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) .
والجواب :أن الضمير ( اشتجروا ) يعود لجميع الأولياء، سواء كان العضل منهم يقيناً أو غلبة للظن .والحق ينتقل من الأقرب إلى الأقرب كالميراث .

٢ – ولأن ذلك حق عليه امتنع من أدائه، فقام الحاكم مقامه، كما لو كان عليه دين فامتنع من قضائه .

والجواب : أن الولاية تخالف الدين من وجوه ثلاثة:
أحدهما: أنها حق للولي والدين حق عليه، الثاني: أن الدين لا ينتقل عنه، والولاية تنتقل لعارض، من جنون الولي أو فسقه أو موته، الثالث: أن الدين لا يعتبر في بقائه العدالة، والولاية يعتبر لها ذلك، وقد زالت العدالة بما ذكرنا، فإن قيل: فلو زالت ولايته لما صح منه التزويج إذا أجاب إليه، قلنا فسقه بامتناعه، فإذا أجاب فقد نزع عن المعصية وراجع الحق فزال فسقه فلذلك صح تزويجه .

والأقرب الأول ، لأنه تعذر التزويج من جهة الأقرب فملكه الأبعد، كما لو جُنَّ، ولأنه يفسق بالعضل، فتنتقل الولاية عنه كشرب الخمر، فإن عضل الأولياء كلهم زوج الحاكم،
والقاعدة : القياس في الباب أولى من القياس خارج الباب.
وقياس الولاية التي سببها القرابة على الميراث الذي سببه القرابة ، أولى من القياس على الدين . والله تعالى أعلم .

كتبه / محمد بن سعد الهليل العصيمي / كلية الشريعة/ جامعة أم القرى / مكة المكرمة .