19 ذي القعدة, 1445

.الزكاة هل هي واجبة في الحساب الجاري في أول المال أو آخره :

فمثلاً المال المتبقي في الصراف،٣٠٠٠ احتياطاً لنوائب الدهر، هل عليه زكاة ، ويكون من قديم المال، أو لا زكاة عليه لكونه من جديد المال المضاف على حساب الرواتب ؟. حيث يدخر أناس مبلغاً يبلغ النصاب من حسابهم ألجاري ، الذي يضاف عليه راتباً أو نحوه ، ويصرف منه حتى يبلغ هذا الحد الاحتياطي ثم يتوقف عن الصرف، فهل هذا الاحتياطي من آخر مال مضاف، أو هو من أول المال في الحساب الجاري.
—-
من كان له حسابان من الحسابات الجارية ، أحدهما حال الحول على ما فيه من المال الذي بلغ النصاب ، والآخر لم يحل الحول عليه، فلا إشكال في وجوب الزكاة في المال الذي حال الحول عليه ، ولا وجوب على الحساب الذي لم يحل عليه الحول .
كما لا إشكال في المال الذي عينه من المال القديم في الحساب الواحد إذا حال عليه الحول ، ويتعين بالتعيين، لقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امريء ما نوى ) وقد نوى أن يجعل ثلاثة الآف من الراتب الأول في الحساب الجاري مالاً احتياطياً لا يتعرض له، فكل عام يحول عليه الحول يزكيه، ويكون ما يصرفه من الحساب الجاري بحسب نيته من المال الحديث – المضاف على الحساب الواحد – الذي لم يحل عليه الحول .
وكذا إذا نوى أن المال الاحتياطي الذي يبقى لا يتصرف فيه من المال الحديث، وأن مصروفاته من ذلك الحساب هي من ماله القديم ، فلا زكاة في ذلك المال الاحتياطي ، لأنه لم يحل عليه الحول . فكل مرتب جديد، يجعل منه احتياطياً ثلاثة الآف لا يتصرف فيها، وينفق من مرتباته ودخله القديم.
وبقي الإشكال فيمن لا نية له، ويرى أن النقود لا تتعين بالتعيين . وعنده مبلغ في حسابه الجاري لا يتصرف فيه احتياطاً لنوائب الدهر ، هل هو من ماله الجديد الذي لم يحل عليه الحول فلا زكاة فيه ، أو هو من ماله القديم فيجب عليه أن يزكيه .
الذي يظهر لي والعلم عند الله تعالى أن الزكاة فيه غير واجبة ، لأن النقود لا تتمايز إلا بالنية – عند من يرى أنها تتعين بالتعيين ، وعند من يرى أنها لا تتعيين بالتعيين فلا تتمايز حتى بالنية –
وعلى ذلك فإن هذا المال محتمل أنه من المال القديم، ومحتمل أنه من المال الجديد، والقاعدة فيه أنه إذا وجد الاحتمال المساوي ، رجعنا إلى الأصل، والأصل هو عدم وجوب الزكاة .
لأن الأصل هو براءة الذمة .
ولأن المال الذي يتم صرفه من عموم المال في الحساب الجاري فإنه ينقص من عمومه،
والقاعدة : أن من يمكن حصرهم وتعميمهم يجب التسوية بينهم – كما سبق ذكره في القواعد –
فيكون النقص من عموم المال ، وعلى هذا فمن كان له يوم يزكي فيه حسابه الجاري ، وزاد الحساب قبل حولان الحول بثلاثة أيام مائة ألف ريال، وهو متيقن من صرف مائة الف ريال بعد شهر- أو نحوه مما لا يحول عليه الحول – فلا زكاة على هذه المائة، ويكون ما صرفه بعده بأيام من أول ماله لا من آخره ، – ما لم يكن له نية كما سبق – .
والله تعالى أعلم وأحكم .

كتبه / محمد بن سعد الهليل العصيمي/ كلية الشريعة / جامعة أم القرى / مكة المكرمة .