7 ربيع أول, 1445

«الفلسفة» من التغييب والتــهميش إلى مرحلة الشروق

خيرالله زربان – علي السعلي – جدة

تاريخ النشر: 02 ديسمبر 2021 21:24 KSA

مؤتمر الرياض الدولي يعيد الروح إلى «أم العلوم»

أثار الإعلان عن إقامة مؤتمر الرياض الدولي للفلسفة “أم العلوم” خلال أيام قليلة، حالة من الجدل الواسع في مختلف الأوساط، وذلك على الرغم من اتفاق الأغلبية على أهميتها في تحقيق رؤية 2030 من خلال دراسة القضايا الراهنة مثل التنمية المستدامة والصحة العامة والمواطنة والتي تتطلب تدخل علم الفلسفة الذي يلامس التساؤلات الهامة حول معنى الحياة والصالح العام للمجتمعات، وفيما يرى البعض أن الإشكالية تكمن في عدم تهيئة المجتمع لهذا التوجه بالصورة المناسبة بعد سنوات طويلة عانت خلالها الدراسات الفلسفة من التغييب والتهميش وربما إلى حد التحريم في بعض الأمور، يرى آخرون أن الوقت قد حان لتقريب مفهوم الفكرالفلسفي بما يسهم في تحسين مهارات التفكير والاتصال والتحليل واحترام فكر الآخرين، وهي قواسم مشتركة تعمل رؤية 2030 على تحقيقها على أرض الواقع، وتعود نشأة “الفلسفة” إلى ما قبل الميلاد، واستمرت عبر العصور، مشتملة على مجموعة من المعارف، ومنها الأساليب الفلسفية، كالاستجواب، والمناقشة النقدية، والحجّة المنطقية، والعرض المنهجي، ومع مرور الأزمان باتت علماً قائماً بحد ذاته، فعّلته أسماء بارزة من الفلاسفة المتخصّصين في مختلف المدارس الفلسفية الكبرى، وكثير من الدول الغربية جعلتها مادة علمية في جامعاتها.

ويترقب الجميع الدورة الأولى من المؤتمر التي تعقد في الفترة من 8-10 تحت شعار “مهرجان الأفكار”، بمشاركة متخصّصين دوليين في الفلسفة ونظرياتها، مؤكدين أن المؤتمر يعد فرصة كبيرة لإبراز “الفلسفة” كعلم قائم، وإرث حضاري، يسهم في إثراء الحراك الثقافي والفكري في المملكة.

الطيب: ضرورة لقضايا التنمية والمواطنة وفهم الآخر

أكد القاص والروائي والمترجم عبدالله محمد الطيب، أن الفلسفة ليست مجرّد نظرية، بل معرفة تمكّن من فهم المعارف الأخرى بشكل ناقد وفاحص، مشيرًا أن الفيلسوف هو الشخص الذي يمكنه أن يتعلّم كيف يتعلّم، لذلك دخل الكثير من الفلاسفة مجال التدريب كمدربين في قطاع التعليم، وفي الآونة الأخيرة أصبحت شريكًا مهمًا في نمو وإنتاج المعرفة، وأصبح الفلاسفة اليوم يعملون في الشركات الكبيرة، كما أصبحت الفلسفة تلعب دورًا حاسمًا في المجتمع، لافتًا إلى أن القضايا الراهنة مثل التنمية المستدامة، الصحة العامة، والمواطنة كلها تتطلب تدخّل علم الفلسفة الذي يلامس التساؤل حول معنى الحياة والصالح العام، ويمكن للفيلسوف أن يكون مستشارًا للمسؤولين عن اتخاذ القرارات، مضيفًا: إنّ تعلّم الفلسفة له العديد من التأثيرات الإيجابية المختلفة، منها تحسّين التفكير المستقل ومهارات الاتصال والتحليل، واحترام حرية تفكير الآخرين، وفهم المعتقدات الأخرى، وبحسب الطيب فإن الفرد الذي يدرس الفلسفة ويتعلمها، ستساعده على فهم ذاته، والتغلّب على مخاوف الدخول في حوارات ونقاشات فاعلة والاستماع إلى أفكار الآخرين، وتتأكد أهمية الفلسفة في المجتمعات المتنوّعة ثقافيًا، حيث تحض على احترام ذلك التنوّع، وتحثّ على تبادل الآراء والحوارات البنّاءة، كما دلّت بعض الدراسات على أنّ تضمين منهج الفلسفة لطلبة المدارس يساعدهم على تحقيق تقدّم إضافي في القراءة والرياضيات، لأنها والتعليم يسيران جنبًا إلى جنب، وخلص إلى أن تدريس الفلسفة منذ سن مبكرة من شأنه التشجيع على التفكير قبل العمل، مما يؤدي لتطوير عقل ناقد، وتكوين عقل سليم في جسم سليم، ويمكن لمؤتمرات الفلسفة تسهيل فهم القضايا الاجتماعية للمشاركين ومساعدتهم على تعزيز المواطنة.

نعمان: المؤتمر ليس أولوية في هذه المرحلة

في مقابل مختلف الآراء التي أثنت على إعلان إقامة المؤتمر، يرى الأكاديمي الدكتور نعمان كدوة أنَّ فكرة إقامة مؤتمر دولي فلسفي في المملكة ليس أولوية في هذه المرحلة؛ إلاَّ إذا كان الهدف منه هو التثاقف النُّخبوي، أو التعاطي مع الفلسفة من قبيل الفاكهة الثقافية، مؤكداً في ذات الوقت على أن الفلسفة «أمّ العلوم»، ولا تكاد تخلو جميع الأنشطة الإنسانية العملية والفكرية والفنية بشكل من الأشكال من الجوانب الفلسفية، ولكن في مجتمعنا يكاد يكون فيه التعاطي الفلسفي (الواعي وليس الفطري) شبه معدوم، وأضاف: بالنسبة لي إنَّ إقامة مؤتمرٍ دولي فلسفي حُلم لكل مشتغلٍ بالفلسفة، وكنت سأؤيِّد ذلك بشدَّة لولا أنَّني عندما أنظر إلى الغاية والهدف العملي أرى أنَّ الأولوية -قبل الانطلاق في التخطيط لإقامة مشروع مؤتمرٍ فلسفي دولي في مجتمعنا- يجب أن تكون لتهيئة المجتمع؛ بعقد مصالحة آيديولوجية مع النشاط والفكر الفلسفي، اللذين كانا «شبه مُحرَّمين» من وجهة نظر الغالبية العامة، ومنهم الحاصلين على درجات علمية عالية، التي كُتب عليها «»، المرتبطة بالفلسفة، وعلى قدر ما رغبت في تبادل وجهات النظر مع المتخصّصين والمهتمين بالفلسفة؛ إلا أن الرغبة الأكثر إلحاحاً كانت في التعاطي معها في المجتمع، ولذلك ربما يكون الأكثر نفعاً -حالياً- بذل الجهود في تقريب مفهوم الفكر الفلسفي وأهدافه وأنماط التفكير فيه للمجتمع؛ لنفي عمومية تحريم الفلسفة والتفلسف، ولترويض واستئناس الغول الذي هابوا التعامل معه بذرائع مختلفة، ما يعني تكثيف الجهود مع المجتمع لتبسيط التعاطي مع التفكير الفلسفي.

وزاد الدكتور كدوة: إن ما نرغبه ببساطة استئناس الناس لهذا المصطلح وما يتصل به من مصطلحات، أن يفهموا جوهره، وغايته، وطرق الاستفادة منه في الحياة العلمية (في كل تخصّص) وفي الحياة العملية، هذه أولى المراحل التي لا ينبغي تجاوزها، لا نريد تجاهل العامة (من المتعلمين والمثقفين) والتعالي عليهم، نريدهم شركاء في وضع لبنات ما نقوم به من جهود فلسفية، وهو ما يُمكن حدوثه بتكثيف الأنشطة الفلسفية المبسطَّة الصالحة للتقديم للناس، بعد ذلك التفكير في أكثر المناهج ملائمة للتقديم لطلبة المراحل الدراسية دون الجامعية (كما يحدث في العالم)، ومثلها المراحل الجامعية، بحيث يعلم كل طالب -أيّاً كان تخصّصه- أوجه صلة تخصّصه بالفكر الفلسفي (أبستمولوجياً، ومنطقياً، وقيمياً، وجمالياً) على الأقل، ويلي ذلك تكثيف النشر في القضايا الفلسفية القريبة من قضايا الناس، ثم بعد كل هذه المراحل التفكير في التقاطع مع العالم في مؤتمرٍ دولي سنوي للفلسفة. وأشار إلى أن هذه وجهة نظره التي عمل عليها منفرداً منذ سنوات من خلال مشروعٍ لم يرَ النور إلى الآن بسبب تطلُّبه جهداً كبيراً على فردٍ واحدٍ، إضافة إلى ما يستلزمه من مالٍ لإخراجه للنور، وأضاف: أتحدث عن مشروع مدخل إلى فلسفة المعارف والعلوم الجامعية، وهو مجهود أقرب إلى التأليف الموسوعي، يتناول غالبية التَّخصّصات التي تُدرَّس في الجامعات السعودية من منظور فلسفي، وسأكون سعيداً لو انعقد المجتمع الدولي للفلسفة في المملكة، لكنني سأكون أكثر سعادة لو بُدء بما أشرت إليه قبل انعقاده.

الشقحاء: حوار مغلق هربًا من الواقع

أعرب الأديب محمد الشقحاء عن أمله في ألا يكون الاهتمام بالفلسفة في الوقت الراهن على حساب الأدباء، مشيرًا أن الفلسفة وعلم المنطق في زمن الواقعية المستهلكة وتسارع الكسب المادي طرح فردي، ورأى أن الفلسفة الحديثة اليوم كما قيل هي روح فردية، بينما بمفهومها العام إشغال الناس بحوار دائري مغلق على ذاته هربًا من صدمة الواقع بجدل بيزنطي غير متجانس، وقال: «وزارة الثقافة وهي تتبنى الجمعية الفلسفية بمضمار خارج ساحتنا الأدبية المتحركة والفكرية الاجتماعية القائمة تسعى لجذب أقلية لنشاطها لبناء ساحة ثقافية أحادية الأداء، وأتمنى التوفيق لهذه التجربة، وألا تكون على حسابنا كأدباء نعيش مدارس مختلفة»، واختتم الشقحا حديثه متسائلاً: يقول «ديكارت» أنا أفكر إذن أنا موجود، ويقول «اسبينوزا» عن الدافع والمنهج: أنواع تدخل تحت مسميات الظن والعقل والحدس، و»لوك» فلسف الدين والأخلاق.

الشمري: عودة في العصر الذهبي للثقافة

أعربت الدكتورة شيمة الشمري عن سعادتها للاهتمام بالفلسفة في هذا العصر الذهبي للثقافة في المملكة بعد سنوات من التغييب والتعطل، مشيرة أن النشاط العقلي والفكري مطلب حضاري للإنسانية ولطالما كانت الفلسفة موجودة في الأمم السابقة سواء ظاهرة أم خفية، وهي انطلاق العقل وتحليقة في مجالات شتى، لأنها أم العلوم، وأعربت عن سعادتها بالمؤتمر الفلسفي الأول الذي نتمنى أن يكون نواة لمؤتمرات وملتقيات مستمرة تهتم بالتفكير العقلي والتفسير المنطقي للأحداث والوقائع والكون والوجود.

عابس: إثراء البحث والإنتاج الفكري

يقول المستشار في وزارة الإعلام الشاعر محمد عابس: إن الفلسفة التي دخلت في المناهج الدراسية مؤخراً، تمثل روح العلوم وماهيتها والمجال الأهم في تطوّرها، حتى إن الشهادات الجامعية كانت تسمى “بكالوريوس الفلسفة في الأدب أو التاريخ أو اللغة أو الاجتماع”.. إلخ، ولاشك أن اعتماد هذا المؤتمر الأول كباكورة النشاط في هذا المجال وإعلان تنظيمه سنوياً سيكون له الأثر الكبير حاضرًا ومستقبلاً في إثراء البحث والإنتاج الفكري، كما سيكون مجالاً مهماً للقاء المهتمين والباحثين لرصد المجالات والتطوّرات الحديثة في الفلسفة، ودعم الشباب للتوسّع علمياً في هذا التخصّص، ومعرفة جهود المؤسسات البحثية، ودعم الجامعات في توجهها لافتتاح أقسام أو شعب في كليات الآداب والتربية، مما سينعكس بدوره على تطور البحث الفلسفي في المملكة، ويتيح الفرصة للتوسع في التعاطي معها والاستفادة من آلياتها ومخرجاتها الفردية والجمعية لدعم الحراك الثقافي والفكري في بلادنا.

القثامي: تأسيس تجربة سعودية وتحطيم الحواجز

اعتبر الأديب والشاعر الدكتور راشد القثامي وجود أي مبادَرة تخصُّ الفلسفة بالجيدة، ولكنَّ خِدمة الفلسفة لا تحصل من خلال عقد مؤتمر يستقطب أسماء من جهات مختلفة، بل لا بد أن نكوِّن تجربة فلسفية سعودية تبدأ من التعليم العام وتنتهي بالتعليم العالي، والمؤسَّسة الثقافية، وأضاف: إنَّ الفلسفة في حوارٍ دائم مع العلوم النظرية والتطبيقية، والمشكلة أنَّنا فقدنا التعامل مع مباحث الفلسفة؛ لأنَّنا مرتهنون للنظرة الضيِّقة التي تجعلها محصورة في علم الكلام، والألوهيات، ولذلك يجب أن نقول: إنَّ تحطيم الحواجز بيننا وبين الفلسفة قد ينطلق من هذا المؤتمر الذي يجب أن يتماشى مع آخر النظريات الفلسفية، وتطبيقاتها، ولا يعني ذلك تجاهل الإرث الفلسفي في جميع الحضارات، وإنَّما هي دعوة للوصول إلى أحدث طرائق التفكير الفلسفي في منطقة تُعتبَر متأخرة من جهة التفلسف مع أنَّ هناك مظاهر عميقة للتفلسف في الدراسات الاجتماعية والعقائدية والنفسية والتربوية واللُغوية وغير ذلك من علوم تتوازى مع الفلسفة في المعالجة النظرية.

غريب: خطوة تُلحق تعليمنا بالعالمية

يعود نائب رئيس النادي الأدبي بالباحة سابقاً عبدالله غريب للوراء قليلا مستذكراً أن هذا الموضوع ليس وليد اللحظة، بل جاء نتيجة مخاض عسير حول مدى قبول هذا العلم الذي يُدرس في الجامعات في معظم الدول الغربية والشرقية، وأشار إلى ان الإعلان عن عقد مؤتمر سنوي تحت اسم “مؤتمر الرياض الدولي للفلسفة” لأول مرة تحت شعار “مهرجان الأفكار”، يأتي مع إنطلاق رؤية 2030، ومن بين إضاءات هذه الرؤية بالذات في مجال التعليم نتذكّر جميعاً بأنه في منتصف عام 1440هـ، شرعت وزارة التعليم في الإعلان بإدخال موضوع الفلسفة وتدريسها بدءًا من المرحلة الثانوية من خلال الاستعانة بنخب وشركة بريطانية متخصّصة لتعليم المعلمين وتوجيههم لأفضل الطرق التي تحقق هذا الهدف من حيث انتهى الآخرون، خاصة بعد أن حقق شباب المملكة من الجنسين تفوقًا وقدرة فائقة على استيعاب مدخلات الرؤية التي بدأت أكلها ظاهرة، وأشار إلى أنه ليس صعبًا أن يتم تعليم هذا الجيل مواد تتعلق بالفلسفة التي يرى الكثير من المتابعين أنها خطوة تُلحق تعليمنا بالعالمية في مجالات التعليم الموجه، إذ تعطي الباحث بدءًا من الطالب والطالبة مساحة واسعة من طرح الأسئلة للوصول إلى الحقيقة، وأعتقد أنه بعد هذا المؤتمر ستنطلق الجامعات والمؤسسات الثقافية بتبني هذا العلم القديم الجديد على مجتمعنا المعرفي.

مستورة: يكرس الانفتاح على الآخر

تؤكد الدكتورة مستورة العرابي أستاذ الأدب والنقد الحديث بجامعة الطائف، أن انعقاد مؤتمر دولي للفلسفة في الرياض حدث مهم له دلالات فكرية وثقافية وحضارية متعدّدة، إذ يعكس درجة التطوّر والتحديث العالية التي تمر بها المملكة من خلال رؤية 2030، مشيرة إلى أنهما ليسا مقتصرين على التطوير المادي في مجال الإعمار والبناء والصناعة والسياحة وغيرها، بل جاء شاملاً ليطال الفكر والثقافة، وهذه الرؤية الفذة تدعو لإعمال الفكر في كثير من شؤون الحياة وطرح الأسئلة المرتبطة بها، وهي استجابة لما ورد في القرآن الكريم من آيات كثيرة تدعو للتفكر والتدبر في هذا الكون وأسراره ومخلوقاته، كما تدعو المرء إلى إعمال ذهنه بطريقة بناءة تكون فيها سعادته وسعادة العالم أجمع، لذا يأتي انعقاد هذا المؤتمر الدولي للفلسفة دليلاً قاطعًا على انفتاح المملكة على العالم فكريا واهتمامها بالفائدة التي سيجنيها المختصون بالفلسفة والمهتمون بقضايا التفكير الناقد في بلادنا بشكل عام، وأضافت: لقد مر زمن ليس بالبعيد كانت الفلسفة فيه موضوعًا غير محبب يتوجس منه خيفة دائما لأسباب غير مبررة وغير منطقية، ولكن رؤية 2030 أثبتت وستثبت أكثر أن هذه المخاوف لا أساس لها من الصحة، وأضافت: إن الحضارة العربية الإسلامية حفلت بفلاسفة أضاءت أعمالهم وأفكارهم النيّرة عقول الناس في شتى أقطار العالم، وها نحن الآن نعود للإفادة مما تطرحه العقول الفلسفية في العصر الحديث من أفكار ورؤى نيّرة تسعى إلى إرشاد الإنسان إلى كيفية توظيف عقله بما يساعده على التفاعل العقلاني المثمر مع أبناء مجتمعه و الآخرين.

عياد: الفلسفة تتفق مع أصول الإسلام

قال الدكتور نظير عياد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر العلمي الخامس لكلية اللغة العربية بأسيوط مؤخرًا: إن الفلسفة تَسْعى إلَى أن تُقدم حلولًا ناجحة لمشكلات البحث والمناهج العلمية، وأضاف عياد: إن الفلسفة بشكل عام، والإسلامية بشكل خاص أسهمت في تشييد الحضارة الإنسانية وبناء صرحِها المجيد؛ مشيرًا أن المتأمل لأصل الفلسفة يجد أنَّها تَتَّفق وأصول الإسلام التِي حثَّت علَى النظر والتأمل والتفكر بُغية الوصول إلى نتيجة تقرب الإنسان مِن الإله الخالق وتجعل مِنْه إنسانًا راشدًا يتمتَّع بنظرة جيدة للكون والحياة.

وأشار الأمين العام إلى أن علاقة الفلسفة بالعلوم الطبيعية والإنسانية تُعنى بالتوجيه والتنظير والتأصيل للنظريات الأخلاقية والاجتماعية التِي تنقل هذه العلوم مِن حالة راكدة إلى أُخرى حيوية متجددة، موضحًا أن الفلسفة الإسلامية تتميز عن باقِي الفلسفات الغربية والمادية فِي علاقتِها بالعلوم الإنسانية والطبيعية؛ حيث تَستثمر علاقتَها بتلك العلوم فِي توطيد علاقة الإنسان بالإله الخالق، وتُبرِز الجوانب الرُّوحية والإيمانية فِي هذه العلوم، وما يمكن أن تقدمَه فِي تقوية الجانب الروحي والإيماني عند الإنسان، وأكدت الدراسات أن الحضارات الإنسانية تَزْدَهِر بالفلسفة؛ لأنَّهَا هي التِي تُجدد أسلوبَها، وتحرِّك فِي تَجرِبَتِها، وتحقق لها الاستقرار، وتضمن لَهَا الاستمرارية والفاعلية، وتعزِّز قيمها ومبادئها وأخلاقَها بين أفراد المجتمع؛ مؤكدًا على أن الفلسفة كانت -وما زالت- هي الطريق الأمثل للوقوف على القواسم الحضارية المشتركة بين الإنسان على اختلاف مذهبِه ولونِه وعِرقِه، وأبرزت لنا منهجية سديدة للإفادة مِن هذه القواسم لبناء مجتمع حضاري يقوم على قيم: “العدل”، و”الحرية”، و”المساواة”، و”التسامح”، و”الإخاء”، كما أكد ضرورة اعتبار الفلسفة وأصولِها وأساليبِها طريقًا مِن أهم الطرُق الناجحة لتجديد الخطاب الديني، وتصحيح المفاهيم، وتحقيق غايات الدِّين ومقاصدِه التِّي تتفق وغايات الفلسفة.

الغامدي: كشف الأوهام وإزالة الخرافات

يقول جمعان الغامدي الحاصل على دكتوراه الفلسفة في التربية: بتتبع تاريخ الفلسفة؛ يتضح أن تاريخ ولادتها يرجع إلى ما قبل الميلاد، لكنها لم تُمنهج ولم تُقنن آنذاك بما يشبع نهم المُتلقي، وبقيت في حراك مستمر، وتوالت عليها العصور بين تجديد المفاهيم وتأكيد المعاني حتى وقتنا الحاضر الذي أضحت فيه أحد الركائز الأساسية في ميادين العلم والمعرفة؛ كما صُنّفت من قبل الكثيرين بأنها أم العلوم، وما مؤتمر هيئة الأداب والنشر والترجمة المعني بالفلسفة في أوسع معانيها إلا دلالة واضحة على أهميتها في حياتنا المعرفية والعلمية، ولما نلحظه من استقلال العلوم عن الفلسفة فقد برزت الحاجة الماسة إلى الفلسفة في عصرنا المتوهج حضارياً وتقنياً ومعرفياً؛ الأمر الذي أعادها ؛ لدورها الفاعل في تحفيز العقل وجعله قادراً على التمحيص والبحث العلمي وكشف الأوهام وإزالة الخرافات التي تُعيق العقل وتُضلِّل البحث العلمي، وإذا كان هذا المؤتمر سيستضيف العلماء والمتخصّصين في علوم الفلسفة ومفاهيمها وتطبيقاتها ونظرياتها تحت شعار”مهرجان الأفكار”؛ فحريّ بنا أن نُضمّن توصيات المؤتمر إقامته كل عام تحت شعار يتماشى والتطوّر المعرفي والتقني ويجاري عصر النهضة يكون مقره ثابت في المملكة مهد الحضارات ومنبع العلم وشعاع المعرفة.

العتيبي: المؤتمر يدعم البحث العلمي

يقول الناقد سعد العتيبي: هذا المؤتمر يسهم في تعزيز مكانة المملكة كمركز للفكر والثقافة والمعرفة، ودعم وتمكين الكفاءات الوطنية في مجال البحث العلمي المرتبط بالفلسفة، كما يسهم في استلهام أسئلة الفلسفة، وينعكس على مضامين الكتابات الإبداعية، ويطلق الخيال الناضج الذي يحلّق بكتابنا إلى آفاق بعيدة.

توصيات ومطالب:

– إقامة مؤتمر الفلسفة كل عام تحت شعار يتماشى والتطوّر المعرفي والتقني

– تعليم الفلسفة في المناهج الدراسية ليضيف أبعاداً إيجابية للطلاب والمجتمع

– كسر الحواجز وإزالة الريبة والاستفادة من العقول الفلسفية الحديثة

– تكثيف الجهود مع المجتمع لتبسيط التعاطي مع التفكير الفلسفي

– مشاركة كافة المتعلمين والمثقفين في وضع أسس الجهود الفلسفية

– دعم الكفاءات الوطنية في البحث العلمي بهذا المجال

– عدم تجاهل الإرث الفلسفي في جميع الحضارات
المصدر : صحيفة المدينة..

وقت البيانات لتقنية المعلومات شركة برمجة في الرياض www.datattime4it.com الحلول الواقعية شركة برمجة في الرياض www.rs4it.sa