12 صفر, 1448

📖 التَّقْوَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ

 

🔹 الْجُزْءُ السَّادِسُ 🔹

 

يَشْمَلُ هَذَا الْجُزْءُ خِتَامَ سُورَةِ النِّسَاءِ وَمَطْلَعَ سُورَةِ الْمَائِدَةِ، وَيُبَيِّنُ أَنَّ التَّقْوَى أَسَاسُ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ، وَالْعَدْلِ مَعَ الْخُصُومِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ، وَمُرَاقَبَةِ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ.

 

📌 (الْمَائِدَةُ: ٢)

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾

 

• الدَّلَالَةُ: أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَعَاوَنُوا عَلَى كُلِّ مَا يُقَرِّبُ إِلَيْهِ مِنَ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَأَنْ يَجْتَنِبُوا الْإِثْمَ وَالْعُدْوَانَ.

 

• قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْبِرُّ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ، وَالتَّقْوَى تَرْكُ الْمُنْكَرَاتِ.

 

 

📌 (الْمَائِدَةُ: ٤)

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾

 

• الدَّلَالَةُ: التَّقْوَى تَقْتَضِي الِالْتِزَامَ بِأَحْكَامِ اللَّهِ، وَاسْتِحْضَارَ سُرْعَةِ الْحِسَابِ؛ فَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ، أَحْسَنَ الِامْتِثَالَ.

 

• قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: كُلَّمَا أُمِرَ الْعَبْدُ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ خُتِمَتْ بِالتَّقْوَى؛ لِأَنَّهَا الْمُعِينُ عَلَى امْتِثَالِهَا.

 

 

📌 (الْمَائِدَةُ: ٧)

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾

 

• الدَّلَالَةُ: مِنْ أَعْظَمِ أُسُسِ التَّقْوَى مُرَاقَبَةُ اللَّهِ؛ فَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.

 

• قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَصْلُ التَّقْوَى مُرَاقَبَةُ اللَّهِ، وَاسْتِحْضَارُ اطِّلَاعِهِ عَلَى السَّرَائِرِ.

 

 

📌 (الْمَائِدَةُ: ٨)

﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾

 

• الدَّلَالَةُ: الْعَدْلُ مَعَ الْخُصُومِ وَالْأَعْدَاءِ عِنْدَ الْخِلَافِ مِنْ أَعْظَمِ الْبَرَاهِينِ عَلَى صِدْقِ التَّقْوَى.

 

• قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْعَدْلُ وَاجِبٌ مَعَ جَمِيعِ النَّاسِ، حَتَّى مَعَ الْأَعْدَاءِ، وَهُوَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ إِلَى تَقْوَى اللَّهِ.

 

✨ آيَاتٌ مُكَمِّلَةٌ لِمَعْنَى التَّقْوَى (الْوَفَاءُ وَالْعَدْلُ وَالطَّاعَةُ وَالطَّهَارَةُ)

 

📌 (الْمَائِدَةُ: ١)

﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾

 

• الدَّلَالَةُ: الْوَفَاءُ بِالْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ مِنْ أَعْظَمِ ثِمَارِ التَّقْوَى وَصِدْقِ الْإِيمَانِ.

 

• قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذِهِ الْآيَةُ جَامِعَةٌ لِلْوَفَاءِ بِجَمِيعِ الْعُقُودِ الَّتِي أَلْزَمَ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ.

 

 

📌 (الْمَائِدَةُ: ٦)

﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾

 

• الدَّلَالَةُ: الطَّهَارَةُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُرَبِّي عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ، وَهِيَ مِنْ لَوَازِمِ التَّقْوَى.

 

• قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: شُرِعَتِ الطَّهَارَةُ تَيْسِيرًا عَلَى الْعِبَادِ، وَتَطْهِيرًا لَهُمْ، وَإِتْمَامًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.

 

🔍 الْخُلَاصَةُ

 

يُبَيِّنُ هَذَا الْجُزْءُ أَنَّ التَّقْوَى لَيْسَتْ عِبَادَةً فَرْدِيَّةً فَحَسْبُ، بَلْ هِيَ مَنْهَجُ حَيَاةٍ يَظْهَرُ فِي الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ، وَالْعَدْلِ مَعَ الْجَمِيعِ، وَمُرَاقَبَةِ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ.

 

وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْعَدْلَ أَقْرَبَ الطُّرُقِ إِلَى التَّقْوَى، وَأَمَرَ بِالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى؛ لِيَقُومَ الْمُجْتَمَعُ عَلَى الْحَقِّ وَالْإِحْسَانِ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لِلْعَدْلِ وَالْوَفَاءِ، وَيَرْزُقَنَا الْإِخْلَاصَ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ.