16 محرم, 1446


نسمع بين الحين والآخر مقولة “فلان قليل أدب ما عنده ذوق” وفي هذا إشارة واضحة إلى أن المجتمع يربط بقوة بين الذوق والأدب، وأن العلاقة بينهما هي علاقة طردية فكلما ارتقى ذوق الإنسان زاد أدبه والعكس صحيح. وفي جميع المجتمعات ينظر إلى الذوق على أنه مجموعة الآداب السلوكية والاجتماعية التي تنطوي تحت إطار اللباقة، ومنبعها الثقافة الإنسانية والسلوكيات المتعارف عليها، وبمعنى آخر فإن الذوق العام هو خلق تنصهر فيه الأخلاق الحسنة بشكل واضح فيظهر هذا الذوق بآثاره الطيبة الجميلة على سلوك صاحبه، وتصرفاته وتعامله مع كل من حوله من البشر أو الحيوان أو الطير أو البيئة بصفة عامة. وقد وصف الله – سبحانه وتعالى – صفوة خلقه من البشر بقوله “وإنك لعلى خلق عظيم”. إن الإخلال بالذوق العام له صور عديدة يصعب حصرها ومن ذلك على سبيل المثال، عدم احترام الآخرين سواء بالقول أو الفعل فمن يتجاوز صف المركبات عند الإشارة ويعرض سيارته بالقوة، فهذا يفتقد أبسط أدبيات الذوق العام ومثله من يلقي النفايات في غير الأماكن المخصصة لها، بل تبلغ بالبعض الوقاحة أن يلقيها أثناء سير المركبة دون خوف من الله أو حياء من خلقه، ومن ذلك الذهاب إلى المساجد أو الأماكن العامة بلباس النوم أو الدخول المفاجئ للبيوت أو المجالس دون استئذان، أو الجلوس على المقاعد المخصصة لكبار السن أو ذوي الاحتياجات الخاصة أو إيقاف السيارة في أماكن مخصصة لآخرين، أو سؤال الشخص عن أمور شخصية لا يحبذ الناس عادة السؤال عنها، والقائمة تطول. وهنا يأتي السؤال المهم وهو كيف ننمي ذائقة المجتمع أي كيف نجعل الذوق العام أمرا سائدا في المجتمع؟ يأتي على رأس ذلك الحرص على تنشئة الأطفال منذ الصغر على أهمية الذوق العام وأن يكون الوالدان قدوة لأبنائهم في هذا الأمر، وأن تكون المدارس محاضن تربوية تنشئ الجيل على كل فضيلة وعلى كل سلوك حسن، ولا شك أن لوسائل الإعلام هي الأخرى دورا مهما في تأصيل هذا المفهوم وإيضاح أن مفهوم الحرية الفردية لا يعني بحال من الأحوال التعدي على الذوق العام للمجتمع، وحسنا فعلت الدولة حين أصدرت قانون الذوق العام، ولكن تطبيقه يتطلب تعاون الجميع وهنا أتمنى أن يتاح للجمهور الإسهام في رصد مخالفات الذوق العام وفق آلية واضحة ومحددة. ( الاقتصادية) نبض