6 شوال, 1445

شدا، وتغنى، وأشاد من حظي بزيارة فردوس الجزيرة ولؤلؤة السياحة عاشقة الغيم، والديمة مدينة الورد الفكري، المكثفة بعبق التاريخ المضيئة في جبين الزمن، وصدر الإبداع، وخاصرة الحضارة فحدودها تاريخ، وحضارة، وفن، وتراث،
أما معالمها، فجمال وسحر وفتنة، وروعة فالطائف، سيدة الورد، وشقيقة البرد،
فشمس الثقافة، وضوء التاريخ أشرقت من مشارف الطائف.
لذلك سطر وألّف الرحالة، والمؤرخون، والمغامرون، والمبشرون،
ناقشين حروفهم بمداد قلب العاشق الممتلئ دفئًا، ونورًا، ونشوة، وسحرًا،
يرتشفون من كوثر مفاتنها، رضاب سحائبها الممطرة، مستلذين بين أهداب جمالها، وأحداق حدائقها وزادها جذبًا، التصاقها بقداسة المكان، وافتخارها أنها بوابة مكة وبستانها وملتقى قوافلها الاقتصادية.
لها آثار تستنبت الأساطير وروايات تنقش صورتها المكثفة، ووصفت بأنها متوشحه، عباءة الثقافة، وقلادة النغم، ومحراب المسرح، المنتجة لمعالم للأدب، العازفة بقيثارتها، ملحمة الشعر، وسمفونية الحكمة، فهي متكاملة السمات، محددة المعالم واضحة الصورة، تعتز بالاستقلال، لشخصيتها المتميزة،
لها نكهة خاصة، تضافر على صنعها التاريخ والجغرافيا وما يتفرع عنهما من لواحق الزمان. حيث نمت بها أولى ملامح التاريخ القديم الممتزجة بحضارات الأمم السابقة، المنفردة بمعالم ثقافية كسوق عكاظ،
لذلك نهضت هيئة وطنية أشرقت في سماء الوطن تهتم بسجلها الحافل بالإنجازات والانتصارات بتوثيق تاريخ الوطن وهى دارة الملك عبدالعزيز.
ولا داعى لسرد أنشطتها ولكنها مستمرة بالتوهج والاشراق لأنه يعتلى قمتها شيخ المؤرخين الملك المثقف صانع الحدث خادم الحرمين الشريفين ، الملك سلمان بن عيد العزيز، المقتنع بحقيقة أهمية التاريخ والإيمان به والاتكاء عليه؛ لأن فقه التاريخ ضرورة لكل أمة تريد أن يبقى لها دورًا متميزًا في التاريخ وأن الوعي بتاريخنا وحضارتنا هو الطريق لاستئناف دورنا القيادي
لذلك حرص وطبق باحترافية المؤرخ الشمولي امينها المكلف معالي الدكتور فهد بن عبد الله السماري أيقونة المؤرخين استراتيجية الدارة ورسالتها وأهدافها ، موكدا بأهمية التاريخ ودوره في توعية المجتمع لأنه يرينا أنفسنا على حقيقتها وكأننا ننظر في مرآة تنعكس عليها خلجاتنا.
وأن التاريخ بالنسبة للأمة ليس مجرد ماضي انتهى بل هو بالنسبة لكل الأمم الحية جزء من النهر الكبير الذى تتدافع بين شطآنه أمواج حضارتها ، فيكاد الماضي ينسكب في الحاضر ويكاد الحاضر يذوب بين معبري الماضي والمستقبل ،
كما حرص صرح التنوير والعلم والفكر جامعة الطائف بقيادة الطبيب الاديب العاشق للتاريخ رئيسها الأستاذ الدكتور يوسف بن عبده العسيري، بأهمية التاريخ كمدرسة عليا يستمد الإنسان من تجاربها الكثير مما يعينه على تخطى ما يواجهه من أزمات، وهو مدرسة كبرى مليئة بالتجارب التي تصقل فكر الإنسان وتأخذ بيده وترشده في مسيرته الكبرى لبناء حاضر أفضل والتخطيط لمستقبل أقوم.
وينشد رئيس جامعة الطائف بأن تتسع دراسة التاريخ لما هو أهم من المعارك وأخبارها والمعاهدات السياسية وأن يتتبع سير العقل البشرى في شتى مظاهر النشاط الإنساني.

لذلك تؤكد الجامعة في توثيق علاقة شراكه تكاملية مع دارة الملك عبد العزيز لإيمانها بأنها هي الكنز الذي يحفظ مدخرات الوطن في حضارتها، وفكرها، وثقافتها، وتاريخها العميق.

فالدارة والجامعة صنوان صنعا بداية استكمال مسيرة ابراز وتوثيق تاريخ الطائف الحضاري ويستبشر عشاق الطائف بشتى اطيافه من مؤرخين وأدباء واعيان بالخطوات والأهداف الكبيرة والغايات النبيلة في ابراز حضارته وتاريخه المتنوع والمتعدد القديم والحديث.
وسيساهم مجتمع الطائف بجميع شرائحه في المشاركة والإسهام الفعال والمؤثر بقسماته ومعالمه في مسيرة الطائف الحضارية نحو المستقبل الذي يحلق بجناحين معا دارة الملك عبد العزيز وجامعة الطائف.