9 محرم, 1446

التطير: هو التفاؤل والتشاؤم بالطير.


وكان العرب يتطيرون بالسوانح والبوارح، فينفِّرون الظباء، والطيور، فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به، ومضوا في سفرهم وحوائجهم، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم، وحاجتهم وتشاءموا بها.
فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم فنفى الشرع ذلك، وأبطله، ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير بنفع، ولا ضُرٍّ.

قال ابن حجر: «وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير، فإذا خرج أحدهم لأمر، فإن رأى الطير طار يَمنةً تيمن به، واستمر، وإن رآه طار يَسرةً تشاءم به ورجع، وربما كان أحدهم يهيج الطير، ليطير، فيعتمدها، فجاء الشرع بالنهي عن ذلك»
ومن الأدلة على أن الطيَرة شرك:
حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ»، ثَلَاثًا.
وقوله: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ»: أي اعتقاد أنها تنفع، أو تضر إذ عملوا بمقتضاها معتقدين تأثيرها، فهو شرك؛ لأنهم جعلوا لها أثرا في الفعل، والإيجاد.
وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ».
وعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ[، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ».

فالتطير: ما أمضى الإنسان أو رده، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يحب الفأل ويكره الطيرة وينهي عنها عليه الصلاة والسلام ويقول: إنها لا ترد مسلمًا، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك إذا وقع في قلبه شيء، يقول هذا: “اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك”. “اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك” هذا يبطل عادة الجاهلية.. فإذا رأى مثلا عند سفره، قابل مثلا بعيرا ما أعجبه، أو حمارًا ما أعجبه، أو إنسانا ما أعجبه، فلا يهمه ذلك وليقل: :اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك” ولا يرجع عن حاجته.
بعض الجاهلية إذا خرج وصادفه غراب ينعق أو رأى حمارًا لا يعجبه أسودًا أو مقطوع الذنب أو كذا هذا تشاءم، وقال: هذا السفر ما يصلح، أو ما أشبه ذلك، هذا غلط ومن أمر الجاهلية، وفي الحديث: من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قال ابن مسعود: (ومنا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل). قال: الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل يعني: وما منا إلا قد يقع في قلبه شيء من هذا، ولكن الله يذهبه بالتوكل، يقوله ابن مسعود .
المقصود أن الطيرة معروفة عند الجاهلية، وقد يتأثر بها الإنسان وهو مسلم، لكن يعالجه إذا وقع في قلبه شيء من هذا، لا يبالي يجاهد نفسه حتى لا يعمل أعمال الجاهلية، ويقول عند ذلك: “اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك” ويمضي في سبيله، وهكذا التشاؤمات التي تقع في القلب من طير أو من حيوان، يكون عنده القوة -قوة الإيمان- والثقة بالله، والاعتماد على الله، والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويأتي بقوله: “اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك”.