29 رجب, 1447

حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ

﴿الخُطْبَةُ الْأُوْلَى﴾

إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، وَسَيِّئاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ‌حَقَّ ‌تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، فَاتَّقُوا اللهَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ صَاحِبَ الْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ مَحْبُوبٌ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ النَّاسِ.

أَمَّا بَعْدُ أَيُّها الموَحِّدُونَ: جاءَ فِي صَحِيح ِالبُخارِيِّ وَمُسْلِمٍ، فِي حُسْنِ المعاشَرَةِ، مِنْ حَدِيثِ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها وَأَرْضاها، أَنَّ نَبِيَّنا صلى الله عليه وسلم رُغْمَ أَشْغالِهِ، وَعَظِيمِ مَسْؤُولِيَّاتِهِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ كانَ يَسْتَمِعُ لِحَدِيثِها، وَلَا يُقَاطِعُها، فَذَكَرَتْ لَهُ  مِنْ أَخْبارِ بَعْضِ النِّساءِ فِي الْجاهِلِيَّةِ؛ قَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْها: «جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ، وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا»؛ مَدْحًا أَوْ ذَمًّا. «قَالَتِ الْأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٌّ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لاَ سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلاَ سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ»؛ تَصِفُ قِلَّةَ خَيْرِ زَوْجِها، وَسُوءَ خُلُقِهِ وَغِلْظَةَ طِباعِهِ، وَتُشَبِّهُهُ بِلَحْمِ الْجَمَلِ الْهَزِيلِ تَعافُهُ النَّفْسُ.

«قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ» أَيْ: أَنَّها لا تَسْتَطِيعُ الْكَلامَ عَنْ عُيُوبِ زَوْجِها؛ لِكَثْرَتِها، وَعُجَرِهِ وَبُجَرِهِ؛ أَيْ: عُيُوبٌ ظَاهِرَةٌ وَأُخْرَى باطِنَةٌ.

«قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ»؛ وَالْعَشَنَّقُ: الطَّوِيلُ بِلا فائِدَةٍ؛ تَقُولُ: لا خَيْرَ فِيهِ؛ وَلَا يُرْضِيهِ شَيْءٌ، فَإِنْ تَكَلَّمَتْ طَلَّقَها، وَإِنْ سَكَتَتْ تَرَكَها مُعَلَّقَةً.

«قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي ‌كَلَيْلِ ‌تِهَامَةَ لَا حَرَّ وَلَا قُرَّ، وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ» تَصِفُ زَوْجَها بِحُسْنِ خُلُقِهِ، وَجَمِيلِ عِشْرَتِهِ، وَأَنَّهُ لا يُؤْذِيها، وَلَا تَخافُ شَرَّهُ.

«قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ» تَصِفُهُ بِالشَّجاعَةِ وَالْكَرَمِ؛ فَهُوَ مَعَها لَطِيفٌ كَرِيمٌ، وَخارِجَ الْبَيْتِ شُجاعٌ قَوِيٌّ، وَيَتَغافَلُ عَنْ مَعايِبِ الْبَيْتِ؛ لِتَمامِ كَرَمِهِ.

«قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وإن شَرِبَ اشْتَفَّ، وإن رَقَدَ الْتَفَّ، وَلا يُدْخِلُ الْكَفَّ فَيَعْلَمُ الْبَثَّ» وَصَفَتْ زَوْجَها بِأَنَّهُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ كَثِيرًا، وَإِذَا شَرِبَ أَصْدَرَ صَوْتًا، وَإِذَا نامَ الْتَفَّ فِي ثِيابِهِ، وَلا يَسْألُ عَنْ حَالِها، وَلَا يُسامِرُها، فَهُوَ مَعَ كَثْرَةِ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ، لا يُجِيدُ عِشْرَةَ النِّساءِ.

«قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أو عَيَايَاءُ، طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاًّ لَكِ»؛ تَصِفُهُ بِالْغَباءِ وَالْحُمْقِ، وَإِذَا غَضِبَ فَإِمَّا أَنْ يَشُجَّ رَأْسَها، أَوْ يَكْسِرَ عُضْوًا مِنْ أَعْضائِها، أَوْ يَشُجَّ وَيَكْسِرَ مَعًا.

«قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ، وَالْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ» تَقُولُ إِنَّ زَوْجَها لَيِّنُ الْجانِبِ، كَرِيمُ الْخُلُقِ، طَيِّبُ الرَّائِحَةِ.

«قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ طَوِيلُ النِّجَادِ عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ» امْتَدَحَتْه بِالشَّرَفِ وَالْحَسَبِ الرَّفِيعِ، وَطُولِ الْقَامَةِ، وَالْكَرَمِ؛ لِذَا ضُيُوفُهُ كَثِيرُونَ، فَهُوَ يَذْبَحُ لَهُمْ مِنْ إِبِلِهِ.

«قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ» امْتَدَحَتْه بِأَنَّ لَهُ إِبِلًا كَثِيرَةً، فَهُوَ دائِمًا يَذْبَحُ مِنْها لِضِيفانِهِ، وَما أَجْمَلَ وَأَلْيَقَ الْكَرَمَ بِالمؤْمِنِ! وَما أَقْبَحَ صِفَةَ الْبُخْلِ! قالَ صلى الله عليه وسلم: «مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِ جارَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ» [متفق عليه].

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ، إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الكَرِيْمُ.

 

 

﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبارَكَ عَلَيْه وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ: عِبَادَ اللَّهِ: «قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، فَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ، أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ؟، مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ، بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا»؛ تَقُولُ أُمَّ زَرْعٍ إِنَّ زَوْجَها أَغْدَقَ عَلَيْها مِنَ الذَّهَبِ وَالْأَمْوالِ وَالطَّعامِ وَالشَّرابِ وَالْخَدَمِ، فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ الرَّاحَةَ وَالنَّعِيمَ، وَهِيَ كَرِيمَةٌ عَلَيْهِ، لا يَرُدُّ لَهَا طَلَبًا، وَقَدْ أَكْرَمَ أَهْلَها، فَصارُوا أَغْنِياءَ، ثُمَّ امْتَدَحَتْ أَهْلَ أَبِي زَرْعٍ. ثُمَّ قَالَتْ: «خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ، يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، قَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِي مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ» [متفق عليه]. وَجَدَ أَبُو زَرْعٍ امْرَأَةً أَعْجَبَتْهُ؛ فَتَزَوَّجَها، وَطَلَّقَ أُمَّ زَرْعٍ، وتَزَوَّجَتْ أمُّ زَرْعٍ رَجُلاً آخَرَ، وَصَفَتْهُ بِالثَّراءِ وَالْجاهِ وَالْجُودِ، فَبالَغَ فِي إِكْرامِها، وَمَعَ ذَلِكَ ظَلَّتْ مَكانَةُ أَبِي زَرْعٍ فِي قَلْبِها. وَفِي رِوايَةِ مُسْلِمٍ: قالَ صلى الله عليه وسلم: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ»، وَزادَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: «إِلَّا أَنَّهُ طَلَّقَهَا، وَإِنِّي لَا أُطَلِّقُكِ»؛ وَذَلِكَ تَطْيِيبًا لِنَفْسِها، فَقالَتْ: “يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي زَرْعٍ”.

عِبادَ اللهِ: مِنْ فَوائِدِ الْحَدِيثِ: مَهْمَا كانَتِ انْشِغالاتُكَ لا تَنْسَ حَقَّ أَهْلِكَ مِنْ طِيبِ الْعِشْرَةِ وَالْأُلْفَةِ، وَكَرَمِ الصُّحْبَةِ، وَالْمُؤَانَسَةِ، وَبَسْطِ النَّفْسِ بِما لا إِثْمَ فِيهِ، وَجَوازُ إِعْلامِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ بِمَحَبَّتِهِ إِيَّاها؛ إِذَا عَلِمَ أَنَّ هَذَا لا يُفْسِدُها عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِعْلامُ المرْأَةِ زَوْجَها بِحُبِّها إِيَّاهُ، وَالْهَدِيَّةُ تَزِيدُ المحَبَّةَ، وَجَوازُ ذِكْرِ أُمُورِ الْجاهِلِيَّةِ، وَضَرْبِ الْأَمْثالِ بِأَهْلِها اعْتِبارًا، وَمِنَ فَوائِدِهِ: فَضْلُ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، وَمَحَبَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَها، وَجَوَازُ التَّأَسِّي بِأَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ، فِيْما هُوَ ثابِتٌ فِي شَرْعِنا، وَمِنَ الْفَوائِدِ: بَسْطُ الْوَجْهِ وَاللِّسانِ مَعَ النَّاسِ، فَهُوَ مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَمِنْ فَوائِدِهِ: يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ تَصِفَ زَوْجَها بِما يَكْرَهُ، وَأَلَّا يَسْتَخِفَّ الرَّجُلُ بِالمرْأَةِ، وَمِنْ الْفَوائِدِ: أَنَّ الْحُبَّ يَسْتُرُ الْعُيُوبَ وَالْإِسَاءَةَ؛ فَقَدْ بالَغَتْ أُمُّ زَرْعٍ فِي وَصْفِ أَبِي زَرْعٍ مَعَ أَنَّهُ طَلَّقَها، وَمِنْها: أَنَّ الْكَرَمَ مِنْ غَيْرِ إِسْرافٍ صِفَةٌ كَرِيمَةٌ، وَأَنَّ الْبُخْلَ صِفَةٌ ذَمِيمَةٌ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِما يَصْلُحُ لِطَبِيعَةِ المرْأَةِ، وَلَا يَتَّخِذَها خَصْمًا وَنِدًّا. اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفِ عَنَّا سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ.

هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56] اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.