4 شوال, 1445

دجاجتان سافرتا من مصر إلى روسيا
قصة حقيقية :

‏يحكي الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله عن إحدى ذكرياته ،
يقول فيها :

حدثني الشيخ صادق المجددي ، وكان دبلوماسياً سابقاً في مصر ، أنه كُلف مرة بمهمة سياسية عاجلة في ‎روسيا، وخاف أن يمر ببلد لا تؤكل ذبيحة أهله شرعاً !!
وكان عنده دجاجتان فأمر بذبحهما، واتخذت له زوجته سُفرة ( السُفرة زاد المسافر ) منهما حملها معه .

فلما وصل إلى روسيا دعاه شيخ مسلم إلى الغداء عنده، فكرِه أن يأخذ الدجاجتين معه إلى دار الشيخ !!
فرأى في طريقه امرأة مسلمة فقيرة معها أولادها ورأى الجوع بادياً عليهم وعليها، فدفع إليها الدجاجتين .

‏ثم لم تمضِ ساعة حتى جاءته برقية أن :
( إرجع فقد صُرف النظر عن المهمة ) !!

فكانت هذه الرحلة لأمر واحد :
وهو أن الدجاجتان كانتا في داره ولكنهما ليست له ولا لأهله،
إنما لتلك المرأة وأولادهما
فطبختهما زوجته وحملهما بنفسه أربعة آلاف كيلو متر ليوصلهما إليهم .

العبرة :
من عجائب قَسْمِ الله لخلقه : أن يأتي الشيخ رحمه الله من مصر إلى روسيا حاملاً دجاجتان طبختهما زوجته في مصر، ليعطيها إلى هذه المرأة الفقيرة وأولادها ويعود، ودون أن يتحقّق مع هذه الرحلة أي غرضٍ آخر !!

وكأنّ الله سخّر زوجة الشيخ لتطبخ الدجاجتين في مصر، وسخّر الشيخ رحمه الله ليوصلهما مطبوختان إلى روسيا ويعطيهما لهذه المرأة، ثم يُقفل عائداً إلى مصر
حاملاً معه عبرةً تستحق الوقوف عندها
وتستحق التأمل طويلاً !!

فالأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى ، يكتبها لخلقه من خلال قناة الأسباب
فمن شاء أن يؤمن يجد في تفاصيل القضاء والقدر ما يجعله يخرُّ ساجداً لله
مُعاهداً على أن يأخذ بالأسباب وفق ضوابط الشرع
وأن يتوكل على الله يقيناً أن النتائج بيد الله
وأن لله حكمةً لا تدركها العقول إلّا بالتسليم لعدله وقدرته
وأنّ المؤمن إيماناً صادقاً لا يعترض على أقداره
ولا يعترض على ما قسمه الله بين عباده