29 رجب, 1447

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، لا رادَّ لِقَضائِهِ وَلا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. عَلَيْكُمْ عِبادَ اللهِ بِوَصِيَّةِ رَبِّكُمْ ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ‌ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102] أَمَّا بَعْدُ عِبادَ اللهِ: فَهَذَا الدَّهْرُ الَّذِي نَعِيشُهُ ذُو غِيَرٍ، وَالْعَبْدُ مِنَّا ذُوْ ضَجَرٍ، وَما هُوَ إِلَّا قَضاءٌ وَقَدَرٌ، فَطُوبَى لِمَنْ أَصابَتْهُ سَرَّاءُ فَشَكَرَ، وَطُوبَى لِمَنْ أَصابَتْهُ ضَرَّاءُ فَصَبَرَ، وَطُوبَى لِمَنْ أَصابَتْهُ بَلْوَى فَاعْتَبَرَ، فَقَدْ يَهْلَكُ الْمَرْءُ مِنْ حَيْثُ حَذِرَ، وَقَدْ يَنْجُو مِنْ حَيْثُ حَذِرَ، رُبَّ أَمْرٍ تَتَّقِيهِ، جَرَّ أَمْرًا تَرْتَجِيهِ، خَفِيَ الْمَحْبُوبُ مِنْهُ، وَبَدَا الْمَكْرُوهُ فِيهِ ﴿وَعَسَىٰٓ أَن ‌تَكۡرَهُواْ ‌شَيۡـًٔا وَهُوَ خَيۡرٌ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـًٔا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 216]، يَا ابْنَ آدَمَ اِحْتَجْ إِلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَسِيرَهُ، وَاسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ تَكُنْ نَظِيرَهُ، وَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَمِيرَهُ، كُلُّ نَاعٍ سَيُنْعَى، كُلُّ بَاكٍ سَيُبْكَى، كُلُّ مَذْخُورٍ سَيَفْنَى، كُلُّ مَذْكُورٍ سَيُنْسَى، لَيْسَ غَيْرُ اللَهِ يَبْقَى، مَنْ عَلَا فَاللَّهُ أَعْلَى، فَعَلَى المؤْمِنِ أَنْ يَرْضَى بِقَضائِهِ وَقَدَرِهِ، فَإِنَّهُ لا رادَّ لِقَضائِهِ، وَلا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ، خَلَقَ الْخَلْقَ بِقَدَرٍ، وَأَجْرَى الْكَوْنَ، وَقَسَّمَ الْآجالَ وَالْأَرْزاقَ بِقَدَرٍ؛ قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49]، وَالْقَدَرُ سِرُّ اللهِ تَعالَى فِي خَلْقِهِ.