13 رمضان, 1447

طلاقة الوجه 30/ 5/ 1447هـ
﴿الخُطْبَةُ الأُوْلَى﴾
إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، وَسَيِّئاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَماعَةِ، فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ مَعَ الْجَماعَةِ، وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. أمَّا بعدُ.. قالَ صلى الله عليه وسلم: «‌الْمُؤْمِنُ ‌يَألَفُ ‌وَيُؤْلَفُ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَألَفُ وَلَا يُؤْلَفُ» [رواه أحمد، والدار قطني، وصححه الألباني]، الحمدُ للهِ الَّذِي جَعلَ الأَخْلاقَ رَحْمةً إِلَهِيَّةً، وَمِنْحَةً رَبَّانِيَّةً، يَهَبُها عَزَّ وَجَلَّ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، قالَ طاوُوسٌ -رَحِمَهُ اللهُ: “إِنَّ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ مَنَائِحُ يَمْنَحُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا مَنَحَهُ مِنْهَا خُلُقًا صَالِحًا”، وَقَدْ مَدَحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ صلى الله عليه وسلم ، فَقالَ: ﴿وَإِنَّكَ ‌لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:4]. وَجَعلَ مِنْ خُلُقِهِ صلى الله عليه وسلم طَلاقَةَ الْوَجْهِ، هَذا الْخُلُقُ الْعَظيمُ وَسَطٌ بَيْنَ عُبُوسِ الْوَجْهِ، وَتَقْطِيبِ الْجَبِينِ، وَالتَّكَبُّرِ عَلَى الْخَلْقِ، الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ تَنْفِيرُ النَّاسِ مِنْ صاحِبِهِ، وَبَيْنَ كَثْرَةِ الْمُمَازَحَةِ وَالِاسْتِرْسالِ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ، الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ ذَهابُ الْهَيْبَةِ وَالوَقَارِ، وَيُخِلُّ بِالمرُوءَةِ، وَيَقْدَحُ فِي الْحَياءِ، فَسُبْحانَ الَّذِي حَثَّ المؤْمِنِينَ عَلَى طَلاقَةِ الْوَجْهِ، وَالْبَشاشَةِ والبِشْرِ، والسُّهولَةِ وَالْيُسْرِ، وَقَدْ كانَتْ هَذِهِ صِفَةَ نَبِيِّنا صلى الله عليه وسلم ؛ فَمَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهَ، ومَنْ خَالَطَهُ عِشْرَةً أَحَبَّهُ، ﴿فَبِمَا رَحۡمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ ‌لَانفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ﴾ [آل عمران:159] .
عِبادَ اللهِ: إِنَّ طَلاقَةَ الْوَجْهِ عِبادَةٌ قَلْبِيَّةٌ، وَسُلُوكٌ عَمَلِيٌّ، وَخُلُقٌ نَبَوِيٌّ رَفِيعٌ، قالَ صلى الله عليه وسلم: «‌لَا ‌تَحْقِرَنَّ ‌مِنَ ‌الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» [رواه مسلم]، وَهَذا الْخُلُقُ الْعَظِيمُ يَكُونُ بِاللُّطْفِ فِي التَّعامُلِ، وَلِينِ الْقَوْلِ، وَسُهُولَةِ الطَّبْعِ، قالَ صلى الله عليه وسلم: «وتَبَسُّمُكَ في وجْهِ أخيكَ صدقةٌ» [أخرجه ابن حبان، وصححه الألباني]، فَالْبَشاشَةُ بِذْرَةٌ طَيِّبَةٌ تُؤْتِي أُكُلهَا ضِعْفَيْنِ، قَبُولًا وَمَحَبَّةً عِنْدَ النَّاسِ في الدُّنْيَا، وَأَجْرًا وَرِفْعَةً عِنْدَ اللهِ يَومَ الْقِيَامَةِ، لِمَا فِيها مِنْ إِدْخالِ السُّرُورِ عَلَى المسْلِمينَ، وَبَثِّ الموَدَّةِ، وَإِزالَةِ الْوَحْشَةِ مِنَ النُّفُوسِ، وَهِيَ مِنَ السُّنَنِ النَّبَوِيَّةِ الْفِعْلِيَّةِ وَالْقَوْلِيَّةِ، فَذُو الْوَجْهِ الطَّلْقِ تَجِدْهُ هاشًّا باشًّا لَكَ عِنْدَ اللِّقاءِ، دَفَعَهُ إِيمانُهُ، وَحُسْنُ خُلُقِهِ، وَحُبُّهُ الْخَيْرَ لِلنَّاسِ أَنْ يُشِيعَ الْبَهْجَةَ وَالسَّعادَةَ فِيمَنْ حَوْلَهُ.
أَيُّها المؤْمِنونَ: إِنَّ طَلاقَةَ الْوَجْهِ لا تُكَلِّفُ مالًا وَلا جُهْدًا، قالَ أَحَدُ السَّلَفِ: “إِنَّ البِرَّ شَيْءٌ هَيِّنٌ، وَجْهٌ طَلِيقٌ، وَكَلَامٌ لَيِّنٌ”، وَلَكِنَّ أَثَرَها عَظِيمٌ عَلَى مُسْتَوى الْفَرْدِ وَالْجَماعَةِ، فَطَلاقَةُ الْوَجْهِ تَنْشُرُ الموَدَّةَ وَتَرْفَعُ الْكُلْفَةَ، وَهِيَ امْتِثالٌ لِأَمْرِ رَبِّنا وَسُنَّةِ نَبِيِّنا صلى الله عليه وسلم ، وَتُورِثُ المحَبَّةَ بَيْنَ المسْلِمينَ، وَتَبْعَثُ الطُّمَأْنِينَةَ فِي النُّفُوسِ، وَفِيها مَرْضاةٌ لِلرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، وَحُسْنُ ظَنٍّ بِهِ سُبْحانَهُ، وَفِيها اقْتِداءٌ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب:21]، اِسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: «‌بِئْسَ ‌أَخُو ‌العَشِيرَةِ، وَبِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ» فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْها: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا عَائِشَةُ، مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ» وَفِي رِوايَةٍ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ» [متفق عليه].
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ الْبَشاشَةَ سَمْتُ الْعُلَماءِ، وَصِفَةُ الْحُكَماءِ، وَهِيَ سَبَبُ ائْتِلافِ الْقُلُوبِ، وَدَلِيلُ الْجُودِ وَالْكَرَمِ، فَإِنَّ: (مَنْ ضَنَّ ببِشْرِهِ كَانَ بِمَعْرُوفِهِ أَضَنَّ)، فَالْوَجْهُ الْبَشُوشُ يُشِيعُ الْمَوَدَّةَ وَالْمَحَبَّةَ، وَيَسْتَلُّ الضَّغَائِنَ وَالْأَحْقادَ؛ قَالَ عَبْدُاللهِ بْنُ المبارَكِ -رَحِمَهُ اللهُ-: “حُسْنُ الْخُلُقِ: طَلاقَةُ الْوَجْهِ وَبَذْلُ المعْرُوفِ، وكَفُّ الأذَى”، وَطَلاقَةُ الْوَجْهِ وَسِيلَةٌ مُؤَثِّرَةٌ لا تَحْتاجُ تَكْلُفَةً، قالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُم ولَكِن يَسَعُهم مِنْكُم بَسْطُ الوَجْهِ وحُسْنُ الخُلُقِ» [أخرجه البزار وأبو يعلى والطبراني، وحسنه الألباني]، الْبَشاشَةُ وَسِيلَةٌ لِتَلْطِيفِ الْأَجْواءِ فِي الْمَواقِفِ الصَّعْبَةِ، وَهِيَ عُنوانٌ لِصاحِبِها، وَدَلِيلٌ عَلَى سَلامَةِ صَدْرِهِ، فَالْوَجْهُ مِرْآةُ الْقَلْبِ، يُظْهِرُ مَا فِيهِ، وَعَلَى قَدْرِ مَا فِي الْقَلْبِ مِنَ الْوُدِّ وَالحُبِّ، تَكُونُ البَشَاشَةُ والطَّلاقَةُ في الْوَجْهِ، وَلِلْبَشُوشِ سِيرَةٌ حَسَنَةٌ بَيْنَ النَّاسِ، فَكُلُّ مَنْ رَآهُ أَحَبَّهُ، وَمَدَحَ فِيهِ هَذا الْخُلُقَ الْعَظِيمَ، وَصاحِبُ الْوَجْهِ الطَّلْقِ بَعِيدٌ عَنِ الْفُحْشِ وَالْمُتَفَحِّشِينَ.
إِنَّ مَنْ يُوَفَّقْ لِعِبادَةِ طَلاقَةِ الْوَجْهِ فَقَدْ فَتَحَ اللهُ لَهُ مِنْ أَبْوابِ الْخَيْرِ الشَّيْءَ الْعَظِيمَ؛ فَقَدْ يَكُونُ سَبَبًا فِي ذَهابِ هُمُومِ وَغُمُومِ مَنْ حَوْلَهُ، قَدْ يُفَرِّجِ اللهُ بِبَشاشَةِ وَجْهِهِ كُرَبَ مَنْ حَوْلَهُ، قَدْ يُبَصِّرُ مَخْدُوعًا فِي حَقِيقَةِ الدُّنْيا، مَهْمُومًا مِنْ أَجْلِها، فَيُنَبِّئُهُ وَجْهُ الْبَشُوشِ أَنَّ السَّعادَةَ لَيْسَتْ بِكَثْرَةِ الْكَدْحِ وَالتَّعَبِ، وَأَنَّ الْجَمالَ جَمَالُ الرُّوحِ، وَالسَّعادَةَ سَعادَةُ الْإِيمانِ، فَيَتَعَلَّمُ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللهِ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ، قَدْ يُساهِمُ الْبَشُوشُ فِي إِدْخالِ غَيْرِ المسْلِمينَ خاصَّةً مِنَ الْعِمالَةِ فِي دِينِ الْإِسْلامِ بِطَلاقَةِ الْوَجْهِ وَالسَّماحَةِ وَالتَّلَطُّفِ مَعَهُمْ، أَرَأَيْتُمْ عِبادَ اللهِ، كَمْ مِنَ الْخَيْرِ يَكْمُنُ فِي هَذِهِ الْعِبادَةِ الْعَظِيمَةِ؟!
عِبَادَ اللهِ: بَشاشَةُ الْوَجْهِ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَصَفَهُمُ اللهُ عزَّ وَجلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:22-23] وَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾ [عبس: 38-39] وَكانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دَائِمَ الْبِشْرِ طَلْقَ الْوَجْهِ، قالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِاللهِ رضي الله عنه: “ما حَجَبَنِي النبيُّ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي” [أخرجه البخاري]، وَقالَ عبدُاللهِ بنُ الحارثِ رضي الله عنه: “مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللهِ” [أخرجه الترمذي، وصححه الألباني].
عِبَادَ اللهِ: وَكانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بَاشَّ الوَجْهِ حَتَّى عِنْدَ الغَضَبِ، فَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ رضي الله عنه لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، يَقُولُ كَعْبٌ: “فَجِئْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ” [متفق عليه].
حُقَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَجْعَلَ عِبادَةَ طَلاقَةِ الْوَجْهِ عادَةً فِي حَياتِهِ؛ فَهِيَ عِبادَةٌ تَعُودُ عَلَى صاحِبِها بِالْخَيْرِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ. اللَّهُمَّ آمِنْ خَوْفَنَا يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَوَفِّقْنَا لِشُكْرِ نِعَمِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.
أَقُوْلُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾
الحمدُ للهِ الواحِدِ القَهَّارِ، يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَيَخْلُقُ مَا يَشاءُ ويَخْتَارُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ رَحْمَةً للعالمينَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَمَّا بَـعْدُ: فاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ واعلمُوا أنَّ ‌التَّقْوَى ‌خَيْرُ ‌زادٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة:197]، وَأَنَّ لِباسَهَا خَيْرُ لِباسٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَلِباسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦].
أَيُّها الْمُوَحِّدُونَ: إِذَا كانَتِ طَلَاقَةُ الْوَجْهِ مَطْلُوبَةً مَعَ سَائِرِ النَّاسِ، فَهِيَ مَعَ الْأَبْناءِ وَالْأَهْلِ خَاصَّةً الْوالِدَيْنِ أَوْلَى وأَلْزَمُ، فَاجْعَلُوهَا عَلامَةً لِمَحَبَّتِكُمْ، وَبَابًا لِلْحِوارِ بَيْنَكُمْ، بِهَا تَأْسِرُونَ قُلُوبَهُمْ، وتَحْظَوْنَ بقُرْبِهِم، وتَمْلِكُونَ سِرَّهُمْ.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
‎اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الخلفاء الراشدين، وعن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ ومن تبعهم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلامَ وَالمسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.