20 شعبان, 1447

عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو من الليل: « اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَوْ: لَا إِلَهَ غَيْرُكَ» (أخرجه البخاري (1120).).
قوله: «أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ» قائم على كل شيء، ويقوم به كل موجود، حتى لا يتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلا به.
وقوله: «أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ» أي بنورك يهتدى من في السماوات ومن في الأرض، وإضافة النور إلى السموات والأرض للدلالة على سعة إشراقه، وقوله: «أَنْتَ الحَقُّ» فالحق اسم من أسمائه وصفة ومن صفاته. «وَقَوْلُكَ حَقٌّ» يعنى قولك الصدق والعدل، «وَوَعْدُكَ حَقٌّ» الثابت المتحقق، فلا يدخله خلف ولا شك في وقوعه، وتحققه، وقوله: «وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ» فيه الإقرار بالبعث بعد الموت، والإقرار بالجنة والنار، والإقرار بالأنبياء عليهم السلام. وقوله: «لَكَ أَسْلَمْتُ» معناه: انقدت لحكمك وسلمت ورضيت. وقوله: «وَبِكَ آمَنْتُ» يعنى صدقت بك وبما أنزلت، «وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ» تبرأ إليه من الحول والقوة وصرف أموره إليه.
وقوله: «وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ» أي أطعت أمرك، والمنيب المقبل بقلبه إلى الله «وَبِكَ خَاصَمْتُ» يقول: بما آتيتني من البراهين احتججت. «وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ» يعنى إليك احتكمت مع كل من أبى قبول الحق والإيمان.
وقوله: «فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ» أمر الأنبياء وإن كانوا قد غفر لهم أن يستغفروا الله ويدعوا الله، ويرغبوا إليه، ويرهبوا منه.
وبهذا رفع الله رسله وأنبياءه، أنهم يجتهدون في الأعمال لمعرفتهم بعظمة من يعبدونه، فأمتهم أحرى بذلك.
وقوله: «أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ» يعنى أنه قدم في البعث إلى الناس على غيره صلى الله عليه وسلم، بقوله: «نحن الآخرون السابقون» (أخرجه البخاري (238).) ثم قدمه عليهم يوم القيامة بما فضله به على سائر الأنبياء، فسبق بذلك الرسل (شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 110).).