8 ذي الحجة, 1447

الإمام العلّامة المحدّث الأصولي النحوي الشيخ محمد علي آدم الإثيوبي الوَلَّوي رحمه الله تعالى

 

من أعلام الحديث والفقه في عصرنا، ومن العلماء الذين أفنَوا أعمارهم في خدمة السنّة النبوية تدريسًا وتأليفًا وتحقيقًا.

 

وُلد رحمه الله سنة 1946م في أرياف إثيوبيا، ونشأ في بيت علمٍ وديانة، فحفظ القرآن صغيرًا، وتلقّى مبادئ العلوم على يد والده، ثم أخذ عن عددٍ من كبار علماء بلده، فنبغ في علوم الشريعة، وبرع في الحديث وعلله، وأصول الفقه، واللغة العربية، والنحو. وكان رحمه الله قويَّ الحفظ، فحفظ عددًا من المتون والمنظومات العلمية، كـ ألفية ابن مالك وألفية السيوطي وغيرها، مما كان له أثر ظاهر في رسوخ قدمه العلمي.

 

وقد اشتغل بالتعليم مبكرًا في بلده، فدرّس العلم عدة سنوات، ثم هاجر إلى مكة المكرمة سنة 1981م تقريبًا، فدرس أولًا في معهد الحرم المكي، ثم استقر بها، وجعل حياته وقفًا على العلم والتعليم؛ فعُيّن مدرسًا في دار الحديث الخيرية، ودرّس فيها سنوات طويلة، وكانت له كذلك حلقة نافعة بعد صلاة العشاء في المسجد الحرام، تخرّج على يديه طلاب علم من شتّى الأقطار، وانتفع بعلمه خلق كثير.

 

عُرف رحمه الله بسعة الاطلاع، ودقّة التحقيق، وجمع أقوال الأئمة، وحسن التحرير، مع تواضعٍ ظاهر، وزهدٍ وسمتٍ حسن، وبعدٍ عن الأضواء. وكان ناذرًا نفسه للعلم، حتى كان يُؤثر مذاكرة العلم والاشتغال به على كثيرٍ من أمور الدنيا، تاركًا أثرًا حسنًا في نفوس طلابه ومحبيه.

 

ومن أشهر مؤلفاته: «بحر المحيط الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج»، وهو من أضخم وأشمل الشروح المعاصرة على صحيح مسلم، ويقع في سبعةٍ وأربعين مجلدًا، بذل فيه جهدًا علميًا عظيمًا، جمع فيه بين فقه الحديث، والتحقيق، ونقل أقوال الأئمة.

 

ومن كتبه النافعة أيضًا: «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى»، وهو من أنفس الشروح المعاصرة على سنن النسائي، وله مؤلفات كثيرة أخرى في الحديث، والفقه، والأصول، واللغة، ومن ذلك كتابه: «مواهب الصمد لعبده محمد»، ذكر فيه بعض شيوخه وأسانيده العلمية.

 

وفي يوم الخميس 8 أكتوبر 2020م، انتقل إلى رحمة الله في مكة المكرمة، بعد عمرٍ مبارك قضاه في طلب العلم وتعليمه والتصنيف والدعوة إلى الله، ودُفن في مقبرة شهداء الحرم بالشرائع.

 

رحم الله الشيخ رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام وأهله خير الجزاء، ونفع بآثاره، وأبقى ذكره الحسن في عباده.

 

✍️ سير أعلام المعاصرين