17 رمضان, 1447

﴿خُطْبَةُ الاسْتِسْقَاءِ﴾ 22/ 5/ 1447هـ

 

الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُه وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، وَسَيِّئاتِ أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾[النساء:1] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾[الأحزاب:70، 71 ].

أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللهِ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَأَنِيبُوا إِلَيْهِ، فَإِنَّكُمْ مَا خَرَجْتُمْ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ الْعَظِيمَةِ، إِلَّا لِتُظْهِرُوا فَاقَتَكُمْ، وَتَطْلُبُوا السُّقْيَا مِنْ رَبِّكُمْ، وَتَتُوبُوا مِنْ ذُنُوبِكُمْ، فَأَكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ، فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِنُزُولِ الْقَطْرِ مِنَ السَّمَاءِ، ﴿وَيَقَومِ ٱستَغفِرُواْ رَبَّكُم ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيهِ يُرسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيكُم مِّدرَارا وَيَزِدكُم قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُم وَلَا تَتَوَلَّواْ مُجرِمِينَ﴾[هود:52]، وَعَظِّمُوا رَبَّكُمْ.. وَأَكْثِروا مِنَ الْأَعْمالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تُقَرِّبُكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ يُغِثْ قُلُوبَكُمْ بِالإِيمَانِ وَيُحَبِّبْ إِلَيْكُمُ الطَّاعَاتِ، وَيُغِثْ بِلاَدَكُمْ بِالأَمطَارِ وَالخَيرَات، ﴿فَقُلتُ ٱستَغفِرُواْ رَبَّكُم إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا ۝ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارًا ۝ وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٍ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرًا﴾[نوح:10- 12].

أَيُّهَا المُؤْمِنُوْنَ: مَنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا رَحِيمًا كَرِيمًا، وَأَرَادَ الْغَوْثَ الْحِسِّيَ بِالمطَرِ وَالْبَرَكَةِ وَالمعْنَوِيَّ بِالْهُدَى وَالْإِيمانِ، فَلْيَلْجَأْ إِلَى اللهِ عز وجل فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، يَدْعُوهُ وَيَتَوَسَّلُ إلَيهِ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾[غافر:60]. الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ يُحَافِظُون عَلَى صَلاَتِهِمْ مَعَ جَمَاعَةِ المسْلِمِيْنَ، ويَحْذَرُون الوَعِيْدَ الشَّدِيدَ مِنَ اللهِ لِمَنْ فَرَّطَ فِي هَذِهِ العِبَادِةِ وَالرُّكْنِ العَظَيْمِ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا﴾[مريم:95]. الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، يُكْثِرونَ مِنَ الِاسْتِغْفارِ وَالتَّوْبَةِ، وَإِنْ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾[الزمر:53]..

الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، يَصِلُونَ أَرْحَامَهُمْ، فَصِلَةُ الرَّحِمِ جَعَلَهَا اللهُ سَبَبًا شَرْعِيًّا لِبَسْطِ الرِّزْقِ وَسَعَتِهِ، يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: »مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ« مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

عِبَادَ اللهِ: الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، يَحْفَظُونَ حُقُوقَ إِخْوانِهِمْ فِي غَيْبَتِهِمْ، وَيُدافِعُونَ عَنْهُمْ، ويَتَرَفَّعُونَ عَنِ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ، وَيَعْلَمُوَنَ أَنَّهَا هِيَ الْحَالِقَةُ لِهَذِهِ الطَّاعَاتِ، فَهُمْ لَا يَغْتَابُونَ غَيْرَهُمْ، وَلَا يَخُوضُونَ فِي أَعْراضِ النَّاسِ، وَلَا يَنُمُّونَ، والَّذِينَ يُرِيدُونَ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، يَأْكُلُونَ الْحَلالَ الطَّيِّبَ، وَيَتَرَفَّعُونَ عَنْ أَكْلِ الْحَرامِ، وَيُعْطُونَ الْأَجِيرَ حَقَّهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ﴾[البقرة: 188، والنساء:29].

أَيُّهَا المُؤْمِنُوْنَ: الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ يُتَاجِرُونَ مَعَ اللهِ بِإِطْعامِ الطَّعامِ، وَصِلَةِ الْأَرْحامِ، وَالتطوع بالصِّيامِ، وَالدُّعاءِ وَالصَّلاةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيامٌ، وَيَبْتَعِدُونَ عَنْ أَكَلَ الحَرَامَ أوَ لَبِسَهُ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: »إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ﴾، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ؟« [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]، فَلاَ قَبُوْلَ إِلاَّ بِإِصْلاَحِ المظْهَرِ وَالمخْبَرِ، وَأَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ.

عِبَادَ اللهِ: اقْتَدُوا بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَدْ كَانَ يَقْلِبُ رِدَاءَهُ حِينَ يَسْتَسْقِي، تَفَاؤُلًا بِقَلْبِ حَالِ الشِّدَّةِ إِلَى الرَّخَاءِ، وَالْقَحْطِ إِلَى الْغَيْثِ، وَادْعُوا اللهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ وَأَلِحُّوا فِي الْمَسْأَلَةِ، وَأَكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَالصَّدَقَةِ، عَسَى رَبُّنَا أَنْ يَرْحَمَنَا.

فَاللَّهُمَّ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثَا هَنِيئًا مَرِيعًا مَرِيئًا، غَدَقًا مُجَلِّلًا عَامًّا، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، اللَّهُمَّ لِتُحْيِيَ بِهِ الْبِلَادَ، وَتُغِيثَ بِهِ الْعِبَادَ، وَتَجْعَلَهُ بَلَاغًا لِلْحَاضِرِ وَالْبَادِ، اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذَابٍ، وَلَا هَدْمٍ، وَلَا بَلَاءٍ، وَلَا غَرَقٍ، يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ. اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبِلَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ؛ اللَّهُمَّ وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَهُ عَلَيْنَا قُوَّةً لَنَا عَلَى طَاعَتِكَ وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ، اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ فَلَا تَمْنَعْ عَنَّا بِذُنُوبِنَا فَضْلَكَ، يَا حَيُّ يَا قَيُّوْمُ. اللَّهُمَّ اكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشُفُهُ إِلَّا أَنْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْأَطْفَالَ الرُّضَّعَ، وَالْبَهَائِمَ الرُّتَّعَ، وَالشُّيُوخَ الرُّكَّعَ، وَارْحَمِ الْخَلَائِقَ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ أَرْسِلْ لَنَا سَحَابًا ثِقَالًا، وَأَنْزِلْ لَنَا مَطَرًا مِدْرَارًا، وَأَخْرِجْ لَنَا حَبًّا وَنَبَاتًا، وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا، يَا ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلامَ وَالمسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.

حكمة اليوم

  • حين سكت أهل الحق عن الباطل ظن أهل الباطل انهم على حق. .(علي بن ابي طالب )

استطلاع الرأي

من خلال اطلاعكم كيف تقيمون الموقع؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

القائمة البريدية