5 جمادي أول, 1448

نِعْمَةُ الْأَمْنِ مَسْؤُولِيَّةُ الْجَمِيعِ 5/5/1448هـ

﴿الخُطْبَةُ الأُوْلَى﴾

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ الْأَمْنَ لِلْعِبَادِ مِنْ أَعْظَمِ الْأُعْطِياتِ، وَصَيَّرَ الطُّمَأْنِينَةَ لِلْأَوْطَانِ مِنْ أَوْجَبِ الْواجِباتِ، وَأَشْهَدُ أَنْ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، نَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَالسَّلَامِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَعْلَامِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَا تَعَاقَبَ النُّورُ وَالظَّلَامُ، أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّ تَقْوَاهُ سُبْحَانَهُ حِصْنٌ حَصِينٌ مِنَ الْمَكَارِهِ، وَأَمَانٌ مِنَ الْمَخَاوِفِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].

مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ: يَقُولُ اللهُ : ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف : 33]، فَمَنِ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا مِنْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ فَقَدْ اسْتَحَقَّ عِقَابَ اللَّهِ تَعَالَى، فَكَيْفَ بِمَنْ ارْتَكَبَهَا كُلَّهَا؟! إِنَّ مِيلِيشِيَاتِ الْحُوثِيِّ الْإِرْهَابِيَّةَ لَمْ تَكْتَفِ بِالطَّعْنِ في الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ، وَيَتَوَسَّلُون بِجَاهِ أَئِمَّتِهِمْ، وَهَا هُمْ يَسْتَهْدِفُونَ مُقَدَّسَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُطْلِقُونَ الْمُسَيَّرَاتِ وَالصَّوَارِيخَ تُجَاهَ أَطْهَرِ الْبِقَاعِ وَأَحَبِّهَا إِلَى اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَمَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَطَارَاتِ الْمَدَنِيَّةِ، فَيُرَوِّعُونَ الْأَبْرِيَاءَ، وَيٌفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ، فَإِجْرامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ اعْتِقَادِهِمْ، وَفَسَادِ مَنْهَجِهِمْ، وَكَمْ مِنْ طُغَاةٍ، كَعَادٍ وَثَمُودَ وَفِرْعَوْنَ، تَسَلَّطُوا بِطُغْيانِهِمْ عَلَى المؤْمِنِينَ، فَنَجَّى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَتَبَ الذِّلَّةَ وَالْفَنَاءَ عَلَى كُلِّ طَاغٍ مُفْسِدٍ.

فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: «لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا» [متفق عليه]، أي: لَا تَفْزَعُوا وَاطْمَئِنُّوا، فَنَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الرِّفْقَ وَبَثَّ الطَّمْأْنِينَةِ، وَالْحِرْصَ وَإِزَالَةَ الْخَوْفِ مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَالْعِبَارَاتِ الْمُهَدِّئَةِ، بَعْدَ التَّأَكُّدِ مِنْ سَلَامَةِ الْوَضْعِ، فَفِي ظِلِّ الْأَحْداثِ الْعَصِيبَةِ، تَبْقَى الْقُلُوبُ بِحَاجَةٍ إِلَى مَا يُثَبِّتُهَا وَيُذَكِّرُهَا بِمَنْ بِيَدِهِ الْأَمْرُ كُلُّهُ، فَاطْمَئِنُّوا عِبَادَ اللَّهِ، مَا أَصَابَنَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَنَا، وَمَا أَخْطَأَنَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَنَا، وَنَحْنُ فِي حِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَاسْتَوْدِعُوهُ أَنْفُسَكُمْ وَبِلَادَكُمْ وَأَوْلَادَكُمْ، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة:51]، آيَةٌ تَهْدَأُ بِهَا الْقُلُوبُ وَتَطْمَئِنُّ النُّفُوسُ، فَرَدِّدُوهَا بِيَقِينٍ، عَلِّقُوا قُلُوبَكُمْ بِاللَّهِ لَا بِالْأَخْبَارِ، وَأَكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ، فَفِيهِ طَمْأْنِينَةٌ وَفَرَجٌ، اُنْشُرُوا السَّكِينَةَ، لَا الْإِشَاعَاتِ؛ فَكَمْ مِنْ كَلِمَةٍ ثَبَّتَتْ قُلُوبًا، وَكَمْ مِنْ إِشَاعَةٍ أَرْبَكَتْ مُجْتَمَعًا، فَوِّضُوا أَمْرَكُمْ إِلَى اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ، وَأَبْشِرُوا بِالْخَيْرِ وَحُسْنِ الْعَاقِبَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ عَامِرَةً بِالذِّكْرِ، وَقُلُوبَكُمْ عَامِرَةً بِالْيَقِينِ، وَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ كَمَا كَانَ رَسُولُكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، نَحْنُ أُمَّةٌ تَعْرِفُ رَبَّهَا، فَلَا تُهْزِمُهَا أَصْوَاتٌ، وَلَا تُرْبِكُهَا أَحْدَاثٌ؛ ثَبَاتُنَا فِي يَقِينِنَا بِاللَّهِ عزَّ وجلَّ ثُمَّ بِعَقِيدَتِنَا وَتَكَاتُفِنَا وَوِحْدَتِنَا، وَاجْتِمَاعِ كَلِمَتِنَا عَلَى وُلَاةِ أَمْرِنَا وَعُلَمَائِنَا وَفَّقَهُمُ اللَّهُ وَسَدَّدَهُمْ، رَدِّدُوا دَائِمًا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَوْدِعُكَ أَنْفُسَنَا وَأَهْلَنَا وَبِلَادَنَا، وَقادَتَنا فَاحْفَظْنَا بِحِفْظِكَ.

عِبادَ اللهِ: إِنَّ أَوَّلَ رَكِيزَةٍ نَسْتَمِدُّ مِنْهَا أَمْنَنَا وَطُمَأْنِينَتَنَا هِيَ: الْيَقِينُ بِاللَّهِ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ سُبْحَانَهُ، فَالْمُؤْمِنُ الْحَقُّ يَعْلَمُ أَنَّ مَقَادِيرَ الْأُمُورِ كُلِّهَا بِيَدِ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي كَوْنِهِ إِلَّا مَا أَرَادَ، إِذَا عَمَرَ الْيَقِينُ قَلْبَ الْعَبْدِ، تَحَوَّلَ خَوْفُهُ أَمْنًا، وَقَلَقُهُ سَكِينَةً، قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82].وَفِي أَشَدِّ الظُّرُوفِ وَالْأَزَمَاتِ، يَتَجَلَّى حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى عِصْمَةً لِلْمُجْتَمَعِ مِنَ الِانْهِيَارِ؛ فَهَاهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَارِ، وَالْأَعْدَاءُ يُحِيطُونَ بِهِ، فَيَقُولُ لِصَاحِبِهِ بِكُلِّ يَقِينٍ وَطُمَأْنِينَةٍ: »مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا؟ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا» [متفق عليه]. وفي الحديث القدسي الشريف: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي» [رواه البخاري]. فَأَحْسِنُوا بِاللَّهِ الظَّنَّ، وَثِقُوا بِوَعْدِهِ وَنَصْرِهِ وَتَأْيِيدِهِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ :إِنَّ حِمَايَةَ بِلادِنا المبارَكَةِ، وَالْحِفَاظَ عَلَى أَمْنِهَا وَسَلامَتِها، لَا يَتَحَقَّقَانِ إِلَّا بِـالِالْتِفَافِ حَوْلَ وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَسَمَاعِ تَوْجِيهَاتِهِمْ، وَتَرْكِ التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ، إِنَّ الِاجْتِمَاعَ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةَ عَذَابٌ، فَعَلَيْنا السَّمْعُ وَالطّاعَةُ، قَالَ تَعَالَى مُؤَكِّدًا هَذَا الْأَصْلَ الْعَظِيمَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]. قَال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :«مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي «[متفق عليه]. إِنَّ لُحْمَةَ الصَّفِّ، وَالْوُقُوفَ صَفًّا وَاحِدًا مَعَ قِيَادَتِنَا وَوُلَاةِ أُمُورِنَا، هُوَ الصَّخْرَةُ الْعَاتِيَةُ الَّتِي تَتَحَطَّمُ عَلَيْهَا مُؤَامَرَاتُ الْأَعْدَاءِ، وَتَأْمَنُ بِهَا السُّبُلُ، وَتَسْتَقِرُّ بِهَا مَعَايِشُ الْعِبَادِ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا.. وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

﴿الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾

الحَمْدُ للهِ الذي شَرَحَ صُدُورَ المتَّقِينَ باليقينِ، وأَزَاغَ أهْلَ البَاطِلِ فَهُمْ فِيْ رَيْبِهِمْ يَعْمَهُونَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى إمَامِ المهْتَدِينَ الصَّابرينَ، وأشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، صَادِقُ الوَعْدِ الأمينِ، صَلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعينَ، أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، إِنَّ الْأَمْنَ لَيْسَ مُهِمَّةً مَقْصُورَةً عَلَى رِجَالِ الْأَمْنِ وَالْقُوّاتِ المسَلَّحَةِ، بَلْ هُوَ مَسْؤُولِيَّةٌ مُجْتَمَعِيَّةٌ كَامِلَةٌ، وَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ أَنْ يَكُونَ نَاشِرًا لِلطُّمَأْنِينَةِ فِي مُحِيطِهِ، كُلُّ مُؤْمِنٍ هُوَ لَبِنَةٌ فِي جِدَارِ الْأَمْنِ، وَعَيْنٌ سَاهِرَةٌ عَلَى سَلَامَةِ الْوَطَنِ، قَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ« [متفق عليه]، وَمِنْ أَعْظَمِ أَدْوَارِ الْمَسْؤُولِيَّةِ الْمُجْتَمَعِيَّةِ فِي زَمَانِنَا هَذا: الْتِحَامُ الْجَبْهَةِ الدَّاخِلِيَّةِ، وَالتَّحْذِيرُ الشَّدِيدُ مِنْ خَطَرِ نَشْرِ الْإِشَاعَاتِ وَتَدَاوُلِهَا، إِنَّ الْإِشَاعَةَ سِلَاحٌ خَفِيٌّ، يُرَادُ بِهِ زَعْزَعَةُ الْأَمْنِ، وَبَثُّ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِ الْآمِنِينَ، وَتَفْكِيكُ لُحْمَةِ الْمُجْتَمَعِ، وَقَدْ أَدَّبَنَا رَبٌّنا بِأَدَبٍ رَفِيعٍ عِنْدَ تَلَقِّي الْأَخْبَارِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83].

فَلَا تَكُنْ -أَخِي الْمُسْلِمَ- بِوقًا لِلْإِشَاعَاتِ، وَلَا تَنْشُرْ خَبَرًا إِلَّا بَعْدَ التَّثَبُّتِ مِنْ مَصَادِرِهِ الرَّسْمِيَّةِ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ «[رواه مسلم].

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ قُوَّةَ الْأَوْطانِ لَيْسَتْ فِي السِّلاحِ وَحْدَهُ، بَلْ فِي قُوَّةِ الْإِيمانِ، وَرُسُوخِ الْقِيَمِ، وَوِحْدَةِ الصَّفِّ، وَصِدْقِ الِانْتِماءِ، وَالْقِيامِ بِالْحُقُوقِ وَالْواجِباتِ، قالَ تَعالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:103]، وَمَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ كُلِّهَا، يَبْقَى حَبْلُ الدُّعَاءِ هُوَ الْأَقْوَى، فَعَلَيْكُمْ بـِالدُّعَاءِ وَالِالْتِجَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَهُوَ كَاشِفُ الْكُرُبَاتِ وَمُؤْمِّنُ الرَّوْعَاتِ، تَمَسَّكُوا بِالدُّعَاءِ لِأَوْطَانِكُمْ بِالْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، وَلِوُلَاةِ أُمُورِكُمْ بِالتَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ.

اللَّهُمَّ يَامَنْ لَا تَضِيعُ وَدائِعُهُ، إِنَّا نَسْتَوْدِعُكَ جُنُودَنَا اللَّهُمَّ احْفَظْهُمْ بَرًّا وَبَحْرًا وَجَوًّا، اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَثَبِّتْ أَقْدامَهُمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، اللَّهُمَّ احْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ الَّذِي لا يُرامُ، وَاحْرُسْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ يَا قَوِيُّ يا عَزِيزُ. اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ، وَأَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ، وَاجْعَلْ طُمَأْنِينَتَنَا حِصْنًا لَنَا وَلِمُجْتَمَعِنَا. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنَا أَوْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَأَمْنَنَا وَاسْتِقْرَارَنَا بِسُوءٍ فَاجْعَلْ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرًا عَلَيْهِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلامَ وَالمسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ أَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسُمُوَّ وَلِيِّ عَهْدِهِ الْأَمِينِ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ – حَفِظَهُمَا اللَّهُ –اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، اللهم آمين آمين.

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

.