26 رمضان, 1447
فزعةٌ بمكيالين
حين يُنقذ المدعوم…
ويُنسى الإنسان
في مجتمعٍ تُقدَّس فيه الفزعة وتُعدّ من مكارم الأخلاق،
برزت ظاهرة تستوجب التأمل: حملات جمع الديات
التي تُحشد لها الملايين
في أيام معدودة،
ليس بالضرورة
لثبوت المظلومية،
بل أحيانًا فقط لأن
“صاحب القضية من الجماعة”، أو له ظهرٌ وسندٌ ونفوذ.
وفي المقابل، يُترك مريضٌ معدم على سرير المستشفى، ينتظر مبلغًا زهيدًا
لإنقاذ حياته،
دون أن تُطلق له حملة،
أو يُفتح له باب.
ليست المشكلة في الفزعة، فهي من قيم الشهامة،
بل في ازدواجية الفزعة
حين تُوظف للانتماء
لا للإنسان،
وحين يُنصر المدعوم
ويُتجاهل المنسي.
هذه الانتقائية تفرّغ الفزعة
من معناها النبيل،
وتُكرّس التفاوت الاجتماعي على حساب العدالة.
لا بد من تدخل الجهات المعنية لوضع ضوابط قانونية وإنسانية على حملات التبرع،
مع إفصاح مالي شفاف، ومساءلة من يستغل
التعاطف لأهداف خاصة، وإطلاق مبادرات متوازنة
لدعم المحتاجين
الذين لا صوت لهم.
فالعدالة لا تُقاس بالقبيلة، والنجدة لا تُمنح
بناءً على الشهرة،
بل يجب أن تكون للحق، وللإنسان، ولمن يستحق.
لقد آن الأوان
لإعادة ضبط
البوصلة الأخلاقية:
الفزعة للإنسان…
لا للعشيرة.
للضعيف…
لا للمدعوم.
للحياة…
لا للمظاهر.