30 صفر, 1448
فَضْلُ الْعِلْمِ وَمَسْؤُولِيَّةُ الْعالِمِ وَالمتَعَلِّمِ وَالْأُسْرَةِ
﴿الخُطْبَةُ الْأُوْلَى﴾ 1/3/1448هـ
إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، وَسَيِّئاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَماعَةِ، فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ مَعَ الْجَماعَةِ، وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، أما بعد.. الْحَمْدُ للهِ الذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِنُورِ الْإِسْلامِ، وَأَرْشَدَنَا لِطَرِيقِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ، قالَ سُبْحانِهِ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.
أَيُّهَا الـمُسْلِمُوْنَ: الْعِلْمُ أَعْظَمُ مَا تَنَافَسَ فِيهِ الْمُتَنَافِسُونَ، وَأَغْلَى مَا غُبِطَ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر:9]، وقال سبحانه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، وقَالَ صلى الله عليه وسلم: “لا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا” مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالْمُرَادُ بِالْحَسَدِ هُنَا الْغِبْطَةُ وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى مِثْلَهُ، وَلِطالِبِ الْعِلْمِ ثَوَابٌ فِي الدُّنْيا، وَثَوابٌ فِي الْآخِرَةِ، فَإِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ المسْلِمَ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ مِنْهُ، فالْعِلْمُ يَبْقَى أَثَرُهُ لِلْإِنْسَانِ حَيًّا وَمَيِّتًا، فَيَخْلُدُ ذِكْرُهُ عِنْدَ الْوَرَى، وَإِنْ كَانَ تَحْتَ التُّرَابِ مَدْفَونًا، قَالَ صلى الله عليه وسلم: “إِذَا مَاتَ الإنسان انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَه” رَوَاهُ مُسْلِم
عِبَادَ اللهِ: العِلْمُ هُوَ الرَّكِيزَةُ الأَسَاسِيَّةُ لِنَهْضَةِ الإِنْسَانِ وَتَطَوُّرِ المجْتَمَعَاتِ، فالعِلْمُ يُوَسِّعُ مَدَارِكَ الإِنْسَانِ وَيُحَرِّرُهُ مِنَ الجَهْلِ وَالخُرَافَاتِ، وَيَفْتَحُ آفَاقَ العَمَلِ وَيَزِيدُ مِنْ دَخْلِ الفَرْدِ وَمُسْتَوَاهُ المعِيشِيِّ، وَيَمْنَحُ الفَرْدَ الثِّقَةَ بِالنَّفْسِ وَالقُدْرَةَ عَلَى اتِّخَاذِ القَرَارَاتِ الصَّحِيحَةِ، وَيُهَذِّبُ السُّلُوكَ وَيُنَمِّي قِيَمَ المسْؤُولِيَّةِ وَالتَّعَاوُنِ لَدَى المتَعَلِّمِ، وَيَدْفَعُ عَجَلَةَ الإِنْتَاجِ وَالِابْتِكَارِ فِي الصِّنَاعَةِ وَالتِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ، وَيُطَوِّرُ الخَدَمَاتِ الطِّبِّيَّةَ، وَيُقَلِّلُ مِنْ نِسَبِ الجَرِيمَةِ وَالبَطَالَةِ، وَيَنْشُرُ الوَعْيَ.
يَا طُلَّابَ وَطَالِبَاتِ العِلْمِ: عَلَيْكُمْ بِالجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ، فَأَنْتُمْ عِمَادُ المجْتَمَعِ وَمُسْتَقْبَلُهُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ» رواه مسلم، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مَحْبُوبُونَ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: “مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَريقًا إِلَى الجَنَّةِ، وَإنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ، وَإنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّماوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى الحِيتَانُ فِي المَاءِ، وَفضْلُ العَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا، وَإنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بحَظٍّ وَافِرٍ” رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، فَاحْتَسِبُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- ذَهابَكُمْ وَإِيابَكُمْ وَسَهَرَكُمْ في طَلَبِ الْعِلْمِ، يُوصِيكُمُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ بِقَوْلِهِ:
اصْبِرْ عَلَى مُرِّ الجَفَا مِنْ مُعَلِّمٍ *** فَإِنَّ رُسُوبَ العِلْمِ فِي نَفَرَاتِهِ
وَمَنْ لَمْ يَذُقْ مُرَّ التَّعَلُّمِ سَاعَةً *** تَجَرَّعَ ذُلَّ الجَهْلِ طُولَ حَيَاتِهِ
وَمَنْ فَاتَهُ التَّعَلُّمُ وَقْتَ شَبَـــابِهِ *** فَكَبِّرْ عَلَيْهِ أَرْبَـــــــــعًا لِوَفَــــــــاتِهِ
وَتَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ طَالِبِ العِلْمِ، وَانْتَهِجُوا مَا وَصَّاكُمْ بِهِ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم مِنَ الوَسَطِيَّةِ وَالِاعْتِدَالِ، وَابْتَعِدُوا -بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ- عَنِ الغُلُوِّ وَالتَّطَرُّفِ، وَلْيَكُنْ وَلَاؤُكُمْ لِلَّهِ، ثُمَّ لِوَطَنِكُمْ، وَالدُّعَاءِ لِخَادِمِ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الملِكِ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِالعَزِيزِ -أَيَّدَهُ اللهُ-، وَسُمُوِّ وَلِيِّ عَهْدِهِ الأَمِينِ رَئِيسِ مَجْلِسِ الوُزَرَاءِ صَاحِبِ السُّمُوِّ المَلَكِيِّ الأَمِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِالعَزِيزِ -حَفِظَهُ اللهُ.
أَيَّتُهَا الأُسَرُ الحَرِيصَةُ عَلَى أَبْنَائِهَا: عَلَيْكُمْ بِمُتَابَعَةِ أَبْنَائِكُمْ، المتَابَعَةَ الذَّكِيَّةَ المعْتَمِدَةَ عَلَى بِنَاءِ الشَّخْصِيَّةِ وَالحِوَارِ البَنَّاءِ، وَذَلِكَ فِي مُتَابَعَةِ الوَاجِبَاتِ المدْرَسِيَّةِ، وَمُرَاجَعَةِ الدُّرُوسِ، وَالتَّوَاصُلِ مَعَ المدْرَسَةِ: بِحُضُورِ مَجَالِسِ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ، وَالتَّعَاوُنِ مَعَ الإِدَارَةِ وَالمعَلِّمِينَ، وَاغْرِسُوا فِي نُفُوسِ أَبْنَائِكُمْ احْتِرَامَ المعَلِّمِينَ وَالمعَلِّمَاتِ، وَالتَّحَدُّثَ مَعَ الإِدَارَةِ وَالمعَلِّمِينَ وَالمعَلِّمَاتِ بِاحْتِرَامٍ، وَأَنَّ احْتِرَامَ المعَلِّمِ مِنْ احْتِرَامِ العِلْمِ نَفْسِهِ. وَشَارِكُوا فِي حَلِّ النِّزَاعَاتِ تَرْبَوِيًّا، وَبِهُدُوءٍ دُونَ شَحْنِ الطَّالِبِ سَلْبِيًّا ضِدَّ مُعَلِّمِهِ، وَعَلَيْكُمْ تَوْجِيهُ الأَبْنَاءِ إِلَى السُّلُوكِ وَالموَاظَبَةِ المدْرَسِيَّةِ، وَالمحَافَظَةِ عَلَى الممْتَلَكَاتِ العَامَّةِ، وَحُسْنِ التَّعَامُلِ مَعَ زُمَلَائِهِمْ، وَالِابْتِعَادِ عَنِ الأَلْفَاظِ النَّابِيَةِ، وَالحِرْصِ عَلَى حُسْنِ المظْهَرِ، وَالِابْتِعَادِ عَنْ رُفَقَاءِ السُّوءِ.
يَا وَرَثَةَ الأَنْبِيَاءِ، وَمَشَاعِلَ الضِّيَاءِ: مُعَلِّمِينَا الأَفَاضِلَ وَمُعَلِّمَاتِنَا الفُضْلَيَاتِ، إِنَّكُمْ تُؤَدُّونَ رِسَالَةً سَمَاوِيَّةً، تَصْنَعُ عُقُولَ الأُمَّةِ، وَتَبْنِي أَمْجَادَهَا، فَأَنْتُمُ الجِسْرُ الَّذِي يَعْبُرُ عَلَيْهِ الجِيلُ مِنْ ظُلُمَاتِ الجَهْلِ إِلَى أَنْوَارِ المعْرِفَةِ، إِنَّ دَوْرَكُمُ العَظِيمَ يَتَجَاوَزُ تَلْقِينَ المقَرَّرَاتِ الدِّرَاسِيَّةِ، فَأَنْتُمْ تَنْشُرُونَ العِلْمَ وَتُعَلِّمُونَ الخَيْرَ، وَتَفْتَحُونَ آفَاقَ الفِكْرِ وَالِابْتِكَارِ، وَتَبْذُرُونَ فِي نُفُوسِهِمْ شَغَفَ المعْرِفَةِ، وَيَكْفِيكُمْ فَخْرًا أَنَّ كُلَّ حَرْفٍ تُعَلِّمُونَهُ يُثْمِرُ خَيْرًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَقَدْ رَفَعَ اللهُ قَدْرَكُمْ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ، قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، وقال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ وملائكتَهُ وأهلَ السمواتِ والأرضِ، حتى النملةَ في جُحْرِها، وحتى الحوتَ، لَيُصَلُّونَ على مُعَلِّمِ الناسِ الخيرَ» رواه الترمذي. فَأَنْتُمُ القُدْوَةُ الَّتِي يَرْقُبُهَا الطُّلَّابُ وَالطَّالِبَاتُ وَيَتَشَرَّبُونَ مِنْهَا الأَخْلَاقَ قَبْلَ العُلُومِ، فَقَوِّمُوا السُّلُوكَ، وَازْرَعُوا الأَمَانَةَ، وَالصِّدْقَ، وَالمسْؤُولِيَّةَ، وَحُبَّ الوَطَنِ، فِي نُفُوسِ طُلَّابِكُمْ، وَعَلَيْكُمْ بِالرِّفْقِ، قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الرِّفْقَ لا يَكونُ في شيءٍ إلَّا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِن شيءٍ إلَّا شانَهُ» رواه مسلم. فَسِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، وَاحْتَسِبُوا الْأَجْرَ مِنَ اللهِ؛ فَإِنَّ عُقُولَ أَبْنائِكُمْ أَمانَةٌ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، وَصَلاحَهُمْ صَلاحٌ لِلْمُجْتَمَعِ بِأَكْمَلِهِ.
اللَّهُمَّ انْفَعْنا بِمَا عَلَّمْتَنا، وَعَلِّمْنا مَا يَنْفَعُنا، وَزِدْنا عِلْمًا.
أَقُولُ قَولِيْ هَذا.. وأستَغْفِرُ اللهَ العظيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فاستغفِرُوهُ، إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيْمُ.
﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾
الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عباد الله، وَحَصِّنُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَبْناءَكُمْ بِالْعِلْمِ.
أَيُّها المؤْمِنُونَ: قالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ رضي الله عنه: العِلْمُ خَيْرٌ مِنَ المالِ: العِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ المالَ، وَالمالُ تُنْقِصُهُ النَّفَقَةُ، وَالعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الإِنْفَاقِ، وَمَنْفَعَةُ المالِ تَزُولُ بِزَوَالِهِ، وَمَحَبَّةُ العِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ، بِهِ يَكْسِبُ الإِنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ، وَجَمِيلَ الذِّكْرِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَالعِلْمُ حَاكِمٌ وَالمالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ، وقالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه: “تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ للهِ خَشْيَةٌ، وَطَلَبُهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتُهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثُ عَنْهُ جِهَادٌ، وَبَذْلُهُ قُرْبَةٌ، وَتَعْلِيمُهُ مَنْ لا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ”.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الخلفاء الراشدين، وعن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ ومن تبعهم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلامَ وَالمسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ احْفَظْ جُنُودَنا المرابِطِينَ، وَرِجالَ أَمْنِنا في كُلِّ مَكانٍ، اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وَثَبِّتْ أَقْدامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْتُبْ لَهُمُ الْأَجْرَ وَالمثُوبَةَ، وَاجْزِهِمْ عَنْ وَطَنِهِمْ وَأُمَّتِهِمْ خَيْرَ الْجَزاءِ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِالْعَزِيزِ، وَسُمُوَّ وَلِيِّ عَهْدِهِ الْأَمِينِ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِالْعَزِيزِ – حَفِظَهُمَا اللَّهُ –، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، اللهم آمين آمين.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.