2 ربيع أول, 1448

في مثل هذا اليوم 15 أغسطس من سنة 2013م، رحل عن الدنيا الداعية الكبير الدكتور عبد الرحمن بن حمود السميط رحمه الله، رجلٌ نذر حياته للدعوة إلى الله في إفريقيا، حتى غدا أحد أبرز وجوه الدعوة الإسلامية في العصر الحديث، وصاحب واحدة من أعظم التجارب الدعوية والإنسانية في تاريخ العمل الإسلامي المعاصر.

لم يكن السميط رحمه الله داعيةً بالكلمة فحسب، بل كان داعيةً بالفعل والبناء والبذل؛ ترك حياة الطب والتخصص، وتفرغ لما آمن به رسالةً وعمرًا، وجعل من القارة الإفريقية ميدانًا لدعوته، فقضى فيها نحو ثلاثة عقود، متنقلًا بين القرى والمناطق النائية، قريبًا من الفقراء والأيتام والمرضى، داعيًا إلى الإسلام، وبانيًا للمساجد والمدارس والمراكز الإسلامية، وحافرًا للآبار، ومؤسسًا للمشاريع الصحية والتعليمية.

وُلد رحمه الله في الكويت سنة 1947م، وتخرج طبيبًا من جامعة بغداد، ثم تخصص في الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي في كندا وبريطانيا، وعمل طبيبًا في الكويت، غير أنه آثر منذ سنة 1981م التفرغ للدعوة والعمل في إفريقيا، فكان من مؤسسي لجنة مسلمي إفريقيا التي أصبحت لاحقًا جمعية العون المباشر.

وهناك أسس نموذجًا دعويًا متكاملًا، لم يكتف بإغاثة المحتاج، بل سعى إلى بناء الإنسان وتعليمه وتمكينه؛ فأنشأ المساجد والمدارس والمراكز والعيادات، وحفر الآبار، وكفل الأيتام، وأعد الدعاة والمعلمين، وأسهم في إنشاء مؤسسات التعليم العالي، حتى امتد أثر مشروعاته إلى عشرات الدول الإفريقية. وقد وصفت بعض المصادر أثره بأنه غيّر واقع العمل الدعوي والخيري في القارة.

وكان من أعظم ما تميز به أنه جمع بين الدعوة والتنمية؛ فلم يكن يريد أن يبقى الفقير محتاجًا إلى الصدقة، بل كان يسعى إلى تعليمه وتأهيله وبناء مجتمع مسلم قادر على النهوض. ومن أبرز مشروعاته التعليمية جامعة الأمة في كينيا، وغيرها من المؤسسات التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في مشروعه الدعوي.

وقد نال رحمه الله جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام سنة 1996م تقديرًا لجهوده، وتبرع بقيمة الجائزة لتكون نواة وقف تعليمي لأبناء إفريقيا، فاستمر نفعها في تعليم أعداد كبيرة من أبناء القارة.

وقد قيل في وصف مسيرته: «رجل بأمة»، ووصف أيضًا بأنه «خادم الدعوة في أفريقيا»، كما وصفه بعض من كتبوا عنه بأنه «مجدد هذا القرن دعويًا»؛ وهي أوصاف تكشف شيئًا من حجم الأثر الذي تركه وراءه.

وبعد حياة حافلة بالدعوة والبذل والترحال في سبيل الله وخدمة المسلمين، توفي رحمه الله صباح 15 أغسطس 2013م عن عمر ناهز 66 عامًا.

رحم الله الدكتور عبد الرحمن السميط رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وبارك في آثاره التي بقيت شاهدة على عمرٍ أنفقه في الدعوة إلى الله، وجعل ما قدّمه من علم ودعوة وتعليم وإغاثة وبناء في ميزان حسناته.

✍️ سير أعلام المعاصرين