21 صفر, 1448

قف وتفكر*

لماذا ضرب الله مَثَلَ الدنيا بالماء؟*

 

قال تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾.

العلماء وأهل التفسير استخرجوا من هذا التشبيه عجائب لا تنقضي:

 

*١.استحالة القبض عليه:*

اقبض بيدك على حفنة من الماء.. ماذا يحدث؟ سيتسرب من بين أصابعك ولن يتبقى في يدك شيء. هذه هي الدنيا! مهما جمعت منها، ومهما قبضت عليها، ستتسرب من بين يديك بالموت أو الفقد، ولن تخرج منها إلا بـ “البلل” (الكفن).

 

*٢.التقلب وعدم الثبات:*

الماء هو المادة الوحيدة التي لا تستقر على حال؛ يتبخر فيصبح غازًا، يتجمد فيصبح صلبًا، يذوب فيصبح سائلاً. وكذلك الدنيا؛ غنى ثم فقر، صحة ثم مرض، شباب ثم هرم. من ظن أن الدنيا تستقر، كمن ظن أنه يستطيع تجميد الماء في كفه إلى الأبد.

 

*٣. بين الحياة والغرق:*

الماء إذا أخذت منه “بقدر حاجتك”

(شربت أو سقيت زرعك) أحياك. وإذا “غصت فيه بكليتك” (طمعت فيه) أغرقك وقتلك! وكذلك الدنيا؛ من أخذ منها بقدر حاجته عاش سعيدًا، ومن ألقى نفسه في محيطها غرق في همومها وديونها وشهواتها.

فمن الطبيعي أن تكون السفينة في الماء، ولكن الخطر أن يكون الماء في السفينة!!

فسفينة النجاة “تطفو على” الماء، لكن إذا “دخل الماء في” السفينة، غرقت.

فاجعل الدنيا تحت قدميك ترفعك، ولا تجعلها في قلبك فتغرقك.

 

*٤.خداع الانعكاس (السراب):*

الماء الصافي يعكس صورتك، فترى فيه ما تحب.

والدنيا مرآة تعكس للإنسان شهواته وأحلامه، فيظن أنها الحقيقة، فإذا خاض فيها اكتشف أنها مجرد انعكاس زائل.

 

*٥. دورة النهاية الحتمية:*

الآية رسمت “دورة حياة” كاملة:

ماء ينزل 🌧️

فنبات يخضر ويزدهر (الشباب والقوة)

ثم يغتر به الناس ✨

فجأة يجف ويصبح (هشيمًا تذروه الرياح🌪️).

فالماء الذي كان سبب الخضرة، هو نفسه الذي انسحب وترك النبات يجف.

الدنيا تعطيك اليوم لتسلبك غدًا.

 

*اللهم لاتجعل الدنيا أكبر همنا*