11 ربيع أول, 1448
حِفْظُ الأَمَانَةِ
4/06/1446هـ
) الخُطْبَةُ الأُوْلَى(
الحَمْدُ للهِ الَّذِيْ أَمَرَ بِأَدَاءِ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، نَحْمَدُهُ عَلَى فَضْلِهِ وَإِنْعَامِهِ، وَنَسْتَعِيْنُ بِهِ عَلَى أَدَاءِ الحُقُوْقِ لِأَصْحَابِهَا، وَنَسْتَغْفِرُهُ مِنْ كُلِّ تَقْصِيْرٍ فِيْ حَقِّهِ سُبْحَانَهُ، وَنَعُوْذُ بِهِ مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا وَأَهْوَائِهَا، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الصَّادِقِ الأَمِيْنِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.
أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللهِ: فَاتَّقُوْا اللهَ وَاعْلَمُوْا أَنَّ اللهَ قَدْ عَرَضَ أَمَانَةَ التَّكْلِيْفِ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ بِظُلْمِهِ وَجَهْلِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً﴾ [الأحزاب:72].
الأَمَانَةُ عِبَادَ اللهِ هِيَ صِفَةُ أَكْرَمِ الخَلْقِ عَلَى اللهِ وَهُمُ الأَنْبِيَاءُ، وَعَلَى رَأْسِهِمْ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ؛ حَيْثُ كَانَ قَوْمُهُ مِنْ قُرَيْشٍ يُلَقِّبُوْنَهُ بِالأَمِيْنِ قَبْلَ بِعْثَتِهِ، وَوَصَفَ اللهُ الـمُؤْمِنِيْنَ فِيْ كِتَابِهِ الكَرِيْمِ بِصِفَاتٍ جَلِيْلَةٍ كَانَ مِنْهَا رِعَايَتُهُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ، فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون:1] إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون:8] وَفَرَضَ اللهُ عَلَيْنَا أَدَاءَ الأَمَانَةِ وَالقِيَامَ بِحَقِّهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾[النساء:58] وَأَوْصَانَا نَبِيُّنَا ﷺ بِقَوْلِهِ: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» [رواه أبو داودَ والترمذيّ وصححه الألباني].
أَدَاءُ الأَمَانَةِ يَا عِبَادَ اللهِ يَعْنِيْ رِعَايَةَ الحُقُوْقِ وَارْتِفَاعَ النُّفُوْسِ عَنِ الدَّنَايَا، وَالعَلاقَةُ بِيْنَ الِإيْمَانِ وَالأَمَانَةِ لَا تَنْفَكُّ، فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أَدَاءَ الأَمَانَةِ وَرِعَايَتَهَا عَلَامةٌ لِلْإِيْمَانِ؛ فَقَالَ ﷺ: «لَا إِيْمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ» [رواه أحمد والمنذري وصححه الألباني]. وَفي الـمُقَابِلِ؛ فَإِنَّ تَضْيِيْعَ الأَمَانَةِ وَالاسْتِهَانَةَ بِهَا وَخِيَانَتَهَا عَلَامَةٌ لِلنِّفَاقِ، فَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «آيَةُ الـمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» [أخرجه البخاري: 33، ومسلم:107]. وَتَضْيِيْعُ الأَمَانَةِ عَلَامَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ ﷺ: «إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: إِذَا وسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» [رواه البخاري:59].
أيها المسلمون: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ أَنَّ الأَمَانَةَ تَدْخُلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَهِيَ أَصْلٌ فِي سَائِرِ العِبَادَاتِ وَالـمُعَامَلَاتِ، وَالأَيْمَانِ وَالعُهُوْدِ وَالموَاثِيْقِ وَالـمُبَايَعَاتِ بَيْنَ النَّاسِ، وَالالْتِزَامَاتُ وَالحُقُوْقُ وَالموَاعِيَدُ أَمَانَةٌ كَذَلِكَ، وَالصِّحَّةُ أَمَانَةٌ، وَتَرْبِيَةُ الأَوْلَادِ أَمَانَةٌ، وَالسَّمْعُ وَالبَصَرُ وَاللِّسَانُ وَالقَلْبُ وَسَائِرُ الجَوَارِحِ أَمَانَةٌ عِنْدَكَ، وَسَوْفَ تُسْأَلُ عَنْهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾ [الإسراء:36]
وَقَدْ نَهَانَا اللهُ عَنْ خِيَانَةِ الأَمَانَةِ فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]
وَمِنْ أَعْظَمِ الخِيَانَةِ فِي الأَمَانَاتِ خِيَانَةُ عِبَادِ اللهِ الـمُؤْمِنِينَ؛ بِأَكْلِ أَمْوَالِهِمْ بِالبَاطِلِ، أَوْ الكَذِبِ عَلَيْهِمْ أَوْ خِدَاعِهِمْ أَوْ غِشِّهِمْ أَوْ مُمَاطَلَتِهِمْ في حُقُوْقِهِمْ.
وَمِنَ الْأَمَانَاتِ العَظِيْمَةِ تَحَمُّلُ الوِلَايَاتِ العَامَّةِ، كَالْإِمَارَةِ وَالقَضَاءِ وَسَائِرِ الوِلَايَاتِ، كَمَنِ اسْتَأْمَنَهُمْ اللهُ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ أَوْ تَعْلِيْمِهِمْ أَوْ صِحَّتِهِمْ، فَتَحَمُّلُ هَذِهِ الوِلَايَاتِ أَمْرٌ عَظِيْمٌ؛ فَعَنْ أَبِي ذَرٍّ t قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِيْ ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيْفٌ (يَعْنِي ضَعِيْفُ القُوَّةِ) وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ القِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِيْ عَلَيْهِ فِيْهَا» [رواه مسلم:1825].
وَمِنْ تَضْيِيْع ِالأَمَانَةِ اسْتِغْلَالُ الرَّجُلِ مَنْصِبَهُ الَّذِيْ عُيِّنَ فِيْهِ لِـتَحْصِيْلِ مَنْفَعَةٍ لَهْ أَوْ لِقَرَابَتِهِ بِمَا لَا يَحِقُّ لَهُمْ، وَمِنَ الصُّوَرِ الظَّاهِرَةِ لِذَلِكَ التَّشَبُّعُ مِنَ الـمَالِ العَامِّ بِغَيْرِ وَجْهِ حَقٍّ، وَهَذَهِ جَرِيْمَةٌ وَفَسَادٌ لَا يَرْضَاهُ اللهُ تَعَالَى، وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزْقْنَاهُ رِزْقًا؛ فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُوْلٌ» [رواه أبو داود، عن بريدة رضي الله عنه، وصححه الألباني].
وَاسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً لِيَجْمَعَ صَدَقَاتِ بَنِيْ سُلَيْمٍ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ. فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: «فَهَلَّا جَلَسْتَ فِيْ بَيْتِ أَبِيْكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً؟» [رواه البخاري:6979، ومسلم:1832].
وَمِمَّا يُذْكَرُ فَيُشْكَرُ فِي هَذَا الـمَقَامِ حَزْمُ وُلَاةِ أَمْرِنَا وَفَّقَهُمْ اللهُ فِي مُحَاسَبَةِ الفَاسِدِيْنَ وَمُضَيِّعِيْ الأَمَانَةِ، وَالأَخْذِ عَلَى أَيْدِيْهِمْ، وَرَدِّ الحُقُوْقِ لَأَصْحَابِهَا، فَجَزَى اللهُ عَنَّا وُلَاةَ أَمْرِنَا خَيْرَ الجَزَاءِ عَلَى هَذَا العَمَلِ الصَّالِحِ وَالـمَسْلَكِ الرَّشِيْدِ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأُصَلِّيْ وَأُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِهُ الدَّاعِيْ إِلَى رِضْوانِهِ، أَمَّا بَعدُ عِبادَ اللهِ: فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تَقوَاهُ، وَأدُّوا الأَمَانَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَقْوَى اللهِ الَّتِي أُمِرْتُمْ بِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡما تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡس مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 281].
أَيُّهَا الـمُؤْمِنُونَ:
تَتَلَخَّصُ الأَمَانَةُ المطْلُوْبَةُ شَرْعاً وَالَّتِي يَقُوْمُ عَلَيْهَا أَمْرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فِي ثَلَاثَةِ أُمُوْرٍ: أَدَاءِ الفَرَائِضِ وَالوَاجِبَاتِ، وَحِفْظِ الوَدَائِعِ وَالأَعْرَاضِ وَالأَمَانَاتِ، وَالعِفَّةِ فِي الـمَهَامِّ وَالـمُعَامَلَاتِ.
فَبِالأَمَانَةِ يُحْفَظُ الدِّيْنُ، وَتُصَانُ الأَعْرَاضُ وَالأَمْوَالُ، وَتَسْلَمُ الأَوْطَانُ وَالأَجْسَامُ وَالأَرْوَاحُ، وتُضْبَطُ الـمَعَارِفُ وَالعُلُومُ وَالوِلَايَةُ وَالوِصَايَةُ وَالشَّهَادَةُ وَالقَضَاءُ وَالكِتَابَةُ، وَكُلُّ أَمْرٍ مَحْمُوْدٍ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِأَدَاءِ مَا حُمِّلْنَا مِنْ أَمَانَاتٍ عَلَى الوَجْهِ الَّذِيْ يُرْضِيْكَ عَنَّا، اللَّهُمَّ وَلِّ عَلَى الـمُسْلِمِينَ أُمَنَاءَهُمْ وَخِيَارَهُمْ، وَاكْفِهِمْ شَرَّ خَوَنَتِهِمْ وَشِرَارِهُمْ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاخْذُلْ الشرك والمشركين، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
عِبَادَ اللهِ: ﴿ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرا كَثِيرا * وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَة وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 41 و 42]. وَقُوْمُوا إِلَى صَلَاتِكُعمْ يَرْحَمْكُمُ اللهُ