14 جمادي أولI, 1447

سُفرة الطعام في طريقها إلى الإنقراض في غضون سنوات قليله.للأسف

 

‏ستنضم السُفرة إلى قائمة ضحايا طوفان الميديا، والإنعزالة، ‏أو نتاج شراء “الدماغ” لسيدات البيوت، وتفضيل الناس أن تكون المُناسبات والعزائم خارج البيت، وبلا وجع دماغ!! .

 

‏وهذا أصبحنا نراه بكثرة الآن،

وللسفرة تاريخ ضارب في الزمن، وذكريات جميلة وصعبة مع الجميع .

 

‏فبجانب ثلاث عِبارات خالدة :

‏أفرشوا السُفرة …

‏الأكل على السُفرة …

‏شيلوا السُفرة …

‏هذه العبارات أكاد أُجزم أنها غابت عن مسامع الكثير من الذين يقرأون الآن من الجيل الجديد، لأنهم يطلبون(دلفري) ويأكلون في غرفهم .

 

‏فالجلوس على السفرة مع الأسرة كان حدث يتكرر ثلاث مرات يومياً في طفولتي :

‏( إفطار – غداء – عشاء ).

 

‏وأول من إختفي وأنسحب كانت وجبة العشاء، ‏لأسباب كثيرة، منها (الرجيم .. والنوم خفيف) .

 

‏بعدها توارى الإفطار من السفرة حزيناً، وذلك نتيجة الصيام المُتقطع الذي ظهر حديثاً، ويزعمون أنه صحي .

 

‏وأخيراً الغداء، ‏الذي ظل صامداً لفترة، مُحافظاً على هيبته وكينونته لمدة أطول، حتى بدأ ينهار أيضاً، بفعل اختلاف المواعيد والانشغال والأكل في الشارع ورچيم الصيام المُتقطِّع .

 

وأصبحنا نوزع الغداء في صحون لمن يتأخر، ليُسخنها في المكرويف ويأكل وحده، فضاعت بركة الطعام بعد إهمال الإجتماع .

بالنسبة لنا وللكثيرين قبلكم، السُفرة لم تكن للطعام فقط،

‏السُفرة كانت في كثير من الأحوال قاعة محكمة وتفريخ الأجيال، من أطباء ومهندسين وعلماء، ‏وبعضم لم يكملوا مسيرتهم وكنت تواجه فيها مصيرك، ‏فأنت ستجلس في مواجهة الركن المهيب والحكيم ( الوالد ) ، الذي يكون بمثابة رئيس الجلسة فِعلاً، ‏والإدّعاء ( الأم ) ، التي تشكوني، وفي نفس الوقت تحاول أن آخذ حكم خفيف، ‏والشهود هم ( الأخوة ) ، الذين يكونون غالباً مُشاركين في الجريمة، وقتها ‏تأخذ الحُكم، وتذهب إلى غرفتك، وأنت تضرب برجلك الأرض، وتُبرطم بكلام في مصلحتك، لكنه غير مفهوم لغيرك .

 

‏غابت هذه المحكمة الجميلة، وذهب الوالدين إلى رحمة الله، بعد أن منحونا كل رحمتهم، ‏وتفرّق الشهود، ‏واليوم -على قدر علمي- لا تجتمع الكثير من الأسر على السفرة، في 3 وجبات، وبقى الأم والأب بمفردهم .

 

‏فالأكل إن لم يكن في الشارع، فهو في المطبخ، أو على الطاير .

 

فعلينا‏ -يا كرام- يجب العمل على إنقاذ السُفرة، ‏فقد تنجو الأسرة من التفكك الكامل حين نُنقِذها .

 

‏السُفرة ليست مفرش وطعام فقط :

* ‏السُفرة حِوار ونِقاش ومُشاركة .

* السُفرة حكايات وضحك ونصائح وتعليم .

* ‏السُفرة حياة أسرة ومُجتمع .