26 شوال, 1447
نِعْمَةُ الْأَمْنِ وَخَطَرُ الْإِشاعَةِ 17/ 9/ 1447هـ
﴿الخُطْبَةُ الأُوْلَى﴾
الحمْدُ للهِ الكَريمِ المنَّانِ، واسعِ الفِضْلِ والإحسانِ، الَّذِي أَنْعمَ فأَجْزَلَ، وَأَعْطَى فَأَفْضَلَ، وَأَسْبَغَ علَى عِبادِهِ نِعَمَهُ ظاهِرةً وَباطِنَةً، أَحْمَدُهُ سُبحانَهُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُباركًا فِيهِ كَما يُحِبُّ رَبُّنا وَيَرْضَى، وَأَشْكُرُهُ علَى ما أَوْلانا مِنَ النِّعَمِ، وَما دَفَعَ عنَّا مِنَ النِّقَمِ، وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلّا اللهُ وَحْدَه لا شَرِيكَ لَهُ، أَمَرَ بِالشُّكْرِ وَوَعَدَ علَيهِ بالمزِيدِ، وَتَوَعَّدَ علَى الكُفْرانِ بِزَوالِ النِّعَمِ وَتَبَدُّلِ الأَحْوالِ، وَأَشْهَدُ أنَّ نَبِيَّنا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَعْبَدُ النَّاسِ لِرَبِّهِ، وَأَشْكَرُهُمْ لِنِعَمِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سارَ علَى نَهْجِهِ، وَاقْتَفَى أَثَرَهُ إلَى يَومِ الدِّينِ، أمَّا بَعْدُ:
فاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ، وَاسْتَمِرُّوا فِي الْاجْتِهَادِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَدْ أَزِفَتْ أَيَّامُهُ عَلَى الْانْقِضَاءِ، وَقَارَبَتْ لَيَالِيهُ عَلَى الانْتِهَاءِ، فَهَا نَحْنُ نَقْتَرِبُ مِنَ الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَمَضَانَ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ فِيهَا اجْتِهَادًا عَظِيمًا لَمْ يَفْعَلْهُ فِي غَيْرِهَا مِنَ اللَّيَالِي، فَمِنْ ذَلِكَ: الاعتكافُ وإِحْيَاءُ اللَّيْلِ كَامِلًا، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْه]، وقَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ –أَيْ: الْعَشْرُ الْأَواخِرُ مِنْ رَمَضَانَ- شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْه]، فَكَانَ صلى الله عليه وسلم يُحْيِي اللَّيْلَ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللهِ عز وجل تَحَرِّيًا لِليْلَةِ القَدْرِ، الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهَرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الخَيْرَ، وقالَ صلى الله عليه وسلم: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ، ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ« [رواه الترمذي].
وَاعْلَمُوا أَنَّ العَشْرَ هَذَا العَامَ تَدْخُلُ بِغُرُوبِ شَمْسِ يَومِ الاثْنَينِ القَادِمِ إِنْ شاءَ اللهُ، فَمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ لِاعْتَكَافِ العَشْرِ فَلْيَدْخُلِ المسْجِدَ قَبْلَ غُروبِ الشَّمْسِ، وَلْيَشْتَغِلْ بِالطَّاعَاتِ مِنَ القِيَامِ وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ.
وَاعْلَمُوا أنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُباتِ، وَأَجَلِّ الْعِباداتِ، وَأَوْسَعِ أَبْوابِ الْخَيرِ وَالْبَركاتِ: عِبادَةَ الشُّكْرِ للهِ جَلَّ وَعَلا، فَهِيَ عِبادَةُ الْقَلْبِ وَاللِّسانِ وَالجَوارِحِ، وَهِيَ عُنوانُ صِدْقِ الإِيمانِ، وَدَلِيلُ مَعْرِفَةِ الْعَبْدِ بِرَبِّهِ سُبْحانَهُ وَتَعالَى.
أيُّها المسْلِمونَ: عِبادَةُ الشُّكْرِ لَيْسَتْ كَلِمَةً تُقالُ بِاللِّسانِ فَحَسْبُ، بَلْ هِيَ اعْتِرافٌ بِالْقَلْبِ، وَثَناءٌ بِاللِّسانِ، وَعَمَلٌ بِالجَوارِحِ؛ فَشُكْرُ الْقَلْبِ بِالِاعْتِرافِ بِأَنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَمَّا شُكْرُ اللِّسانِ فَبِالثَّناءِ علَى اللهِ تَعالَى وَحَمْدِهِ وَذِكْرِهِ، وَأَمَّا شُكْرُ الجَوارِحِ فَبِاسْتِعمالِ النِّعْمَةِ في طاعَةِ اللهِ، لا في مَعْصِيَتِهِ، وَثَمَرَةُ عِبادَةِ الشُّكْرِ عَظِيمَةٌ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ؛ قالَ عز وجل: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، وَهَذِه آيةٌ عَظِيمَةٌ جامِعَةٌ، جَعَلَ اللهُ الشُّكْرَ سَبَبًا لِلْمَزِيدِ، وَالمزِيدُ هنا يَشْمَلُ كُلَّ أَنْواعِ الزِّيادَةِ: فِي الرِّزْقِ، وَالصِّحَّةِ، وَالْأَمْنِ، وَالطُّمَأْنِينَةِ، وَالْبَرَكَةِ، والْهِدَايَةِ، وَسَائِرِ الخَيْراتِ.
عِبادَ اللهِ: إنَّ مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ: نِعْمَةُ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرارِ، الَّتِي نَعِيشُها في هذِهِ الْبِلادِ المبارَكَةِ الممْلَكةِ الْعَربِيَّةِ السُّعودِيَّةِ؛ فَبِالْأَمْنِ يُقامُ دِينُ اللهِ، فَيُؤَدِّي المسْلِمونَ الصَّلَواتِ في مَساجِدِهِمْ مُطْمَئِنِّينَ، وَكَذَلِكَ المناسِكُ، وَتَتَحَقَّقُ مَصالِحُ الناسِ في الدِّينِ وَالدُّنْيا، وَنِعْمَةُ الْأَمْنِ فِي كِتابِ اللهِ مَقْرُونَةٌ بِنِعْمَةِ الرِّزْقِ، قالَ تَعالَى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: 3- 4]، فَالْعِبادَةُ وَالشُّكْرُ الَّذِي هُوَ أَعْلَى مَنازِلِها يَضْمَنانِ نِعْمَتَي الرِّزْقِ وَالْأَمْنِ، اللَّذانِ هُمَا قِوامُ الْحَياةِ، وَأَساسُ الِاسْتِقْرارِ، وَخَلِيلُ الرَّحْمَنِ إِبْراهِيمُ عليه السلام بَدَأَ الدُّعاءَ بِسُؤالِ الْأَمْنِ قَبْلَ الرِّزْقِ، فَقالَ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا ﵟوَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ [البقرة: 126]؛ لِأنَّ الأمنَ إذا فُقِدَ اخْتلَّتْ سائِرُ النِّعَمِ، وَإِذَا وُجِدَ اسْتقامَتْ بَقِيَّةُ الأُمُورِ.
أيُّها الموَحِّدُونَ: لا يَخْفَى عَلَيْكُمْ مَا تَمُرُّ بِهِ بِلادُنَا وَبِلَادُ إِخْوَانِنَا فِي الْخَلِيجِ مِنْ أَزْمَةٍ حَادِثَةٍ، ونحن نُؤْمِنَ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ بِتَقْدِيرِ اللهِ وَحِكمَتِهِ، فَلا رَادَّ لُحُكْمِهِ وَلا مُعَقِّبَ لِقَضَائِهِ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: 253]، ثُمَّ يَجِبُ عَلَينا بَعْدَ حَمْدِ اللهِ وَشُكْرِهِ، أَنْ نَحْذَرَ مِنَ التَّسَرُّعِ فِي بَثِّ الْأَخْبَارِ وَتَنَاقُلِهَا، فَرُبَّما نَكُونُ سَبَبًا فِي نَشْرِ الشَّائِعَاتِ وَتَدَاوُلِهَا، وَقَدْ أَوْصانا بِذَلِكَ نَبِيُّنا صلى الله عليه وسلم ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بالمَرْءِ كَذِبًا أنْ يُحَدِّثَ بكُلِّ ما سَمِعَ»[رواه مسلم]، ولْنَدَعِ الْخَوْضَ فِي الْأَحْدَاثِ وَالْأَزَمَاتِ فِي الْمَجَالِسِ وَوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ، وَلْنَتْرُكْ ذَلِكَ لِأَهْلِ الاخْتِصَاصِ وَمَنْ وَلَّاهُ اللهُ أَمْرَنا؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِنَا، قال تَعالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾[النساء:83]، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْخَوْضِ إِلَّا انْشِغَالُنَا عَنْ عِبَادَتِنَا وَصِيَامِنَا وَصَلاتِنَا وَتِلَاواتِنَا لَكَفَى بِذَلِكَ مَفْسَدَةً، فَهَذَا الَّذِي يَعْنِينَا، وَأَمَّا خَوْضُنَا فِي الْأَحْدَاثِ فَلا يَعْنِينَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ صلى الله عليه وسلم: «مِن حُسْنِ إسلامِ المرءِ تَرْكُه ما لا يَعْنِيه» [رواه الترمذي والإمام أحمد].
وَعَلَيْنَا عِبادَ اللهِ، التَّضَرُّعُ وَكَثْرَةُ الدُّعَاءِ بِأَنْ يَحْفَظِ اللهُ بِلادَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمَكْرُوهٍ، وَأَنْ يُدِيمَ عِزَّهَا وَقُوَّتَهَا وَمَنَعَتَهَا، وَأَنْ يُدِيمَ عَلَى الْجَمِيعِ الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَأَنْ يَحْفَظَ جُنُودَنا الذِينَ يَذُودُونَ عَنْ بِلَادِنَا جَوًّا وَبَرًّا وَبَحْرًا، وَأَنْ يُسَدِّدَ رَأْيَهُمْ وَرَمْيَهُمْ.
وَاحْذَرْ أَخِي المسْلِمَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ تَصوِيرِ مَا يَكُونُ مِنْ أَحْدَاثٍ، وَهَذَا فِيهِ مَفَاسِدُ، مِنْ إِشَاعَةِ الرُّعْبِ بَيْنَ النَّاسِ، وَبَثِّ البَلْبلَةِ بَيْنَ مُجْتَمَعِنَا الآمِنِ، وَكَشْفٍ لأَسْرَارٍ، ثُمَّ فِيهِ مُخَالَفَةٌ صَرِيحَةٌ لِوَليِّ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ الذِي مَنَعَ تَصْوِيرَ أَيِّ حَدَثٍ، أَوْ آثَارِهِ، وَعَلَيْنا المحافَظَةُ علَى نِعْمَةِ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرارِ، وَالْحَذَرَ الْحَذَرَ من كل ما يخلُّ بِتِلْكَ النِّعْمَةِ، سواءٌ بِالْكَلِمَةِ أَوْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْإِشاعَةِ أَوْ بِنَشْرِ الْخَوْفِ وَالْبَلْبَلَةِ، فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْبَلاءِ وَأَدْهَى الْفِتَنِ الِانْسِياقَ وَراءَ الشَّائِعاتِ وَالدَّعَواتِ المجْهُولَةِ، وَعَلَيْنا بِلُزُومِ جَماعَةِ المسلِمِينَ وَاجْتِماعِ الْكَلِمَةِ، فَإِنَّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ اشْتَبَهَتْ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ تَبَيَّنَتْ، وَالمحافَظَةُ علَى أَمْنِ وَاسْتِقْرارِ بِلادِنا -حَفِظَها اللهُ- مَسْؤُولِيَّتُنا جَمِيعًا.
إِنَّ دِينَنا يَأْمُرُنا أَنْ نَكُونَ حَذِرينَ مُتَثَبِّتِينَ، عِنْدَ كُلِّ خَبَرٍ، وَلَا نَعْجَلُ بِنَشْرِ كُلِّ ما يَأْتِينا، فَنَكُونُ كَحَاطِبِ لَيْلٍ لَا نُبالِي بِما نَنْشُرُ، قالَ تَعالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:6]، وَلْنَحْذَرْ وَنُحَذِّرْ غَيْرَنا مِنْ تَصْوِيرِ أَوْ تَداوُلِ المقاطِعِ المتَعَلِّقَةِ بِالْأَحْداثِ الْأَمْنِيَّةِ، فَنُعْطِي فُرْصَةً لِمَرْضَى الْقُلُوبِ أَنْ يَنْشُرُوا وَيُرَوِّجُوا الْإِشاعَاتِ؛ وَفِي ذَلِكَ شَرٌّ عَظِيمٌ مِنَ الْإِرْجافِ، وَإِشاعَةِ الْخَوْفِ، وَتَعْرِيضُ الْأَنْفُسِ وَالمصالِحِ لِلْخَطَرِ، وَإِعانَةُ الْعَدُوِّ في عُدْوانِهِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا.. وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
﴿الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾
الحمدُ للهِ وَحْدَهُ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى مَنْ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَبَعْدُ:
عِبادَ اللهِ: اِسْتَشْعِرُوا فَضْلَ اللهِ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، قالَ تَعالَى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: 53]، وَاعْلَمُوا أَنَّ الشُّكْرَ حَياةٌ لِلْقُلُوبِ، وَسَبَبٌ لِدَوامِ الْخَيْرِ، وَأَمانٌ مِنَ الزَّوالِ، فَأَكْثِرُوا مِنْ حَمْدِ اللهِ اِعْتِرافًا بِقُلُوبِكُمْ، وَلَهْجًا بِأَلْسِنَتِكُمْ، وَانْضِباطًا بِجَوارِحِكُمْ، وَعَلِّمُوا أَبْناءَكُمْ شُكْرَ النِّعَمِ، وَذَكِّرُوهُمْ أَنَّ ما يَعِيشُونَهُ مِنْ أَمْنٍ وَرَخاءٍ لَيْسَ أَمْرًا مُعْتادًا في كُلِّ مَكانٍ، بَلْ هُوَ فَضْلٌ مِنَ اللهِ يَسْتَوْجِبُ دَوامَ الطَّاعَةِ، وَلُزُومَ الْجَماعَةِ، وَاجْتِماعَ الْكَلِمَةِ، وَالْإِكْثارَ مِنْ الدُعاءِ وَالِابْتِهالِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللهِ تَعالَى خاصَّةً في هَذِهِ الْأَيَّامِ وَاللَّيالِي المبارَكَةِ.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الخلفاء الراشدين، وعن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ ومن تبعهم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلامَ وَالمسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.