14 جمادي أولI, 1447
المداومة على الأعمال الصالحة بعد رمضان ….. ﴿الخُطْبَةُ الأُوْلَى﴾
إِنَّ الْحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا وَسَيِّئاتِ أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحابِهِ وَمَنْ سارَ عَلَى طَرِيقِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، يا ابْنَ آدَمَ أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفارِقُهُ، وَاعْمَلْ ما شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلاقِيْهِ، وَكُنْ كَمَا شِئْتَ فَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ، وَالْجَزاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، وَاعْلَمْ يا عَبْدَ اللهِ أَنَّ الْبِرَّ لا يَبْلَى، وَأَنَّ الْإِثْمَ لا يُنْسَى، وَأَنَّ الدَّيَّانَ لا يَنامُ، وَاعْلَمْ يا عَبْدَ اللهِ أَنَّكَ مَتَى وَجَدْتَ تَكْدِيرًا فِي حالٍ فَانْظُرْ إِلَى نِعْمَةٍ ما شُكِرَتْ، أَوْ زَلَّةٍ قَدْ فُعِلَتْ (إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ) [الرعد:11] يا ابْنَ آدَمَ اِحْتَجْ إِلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَسِيرَهُ، وَاسْتَغْنَ عَمَّنْ شِئْتَ تَكُنْ نَظِيرَهُ، وَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَمِيرَهُ، كُلُّ باكٍ سَوْفَ يُبْكَى، كُلُّ ناعٍ سَوْفَ يُنْعَى لَيْسَ غَيْرَ اللهِ يَبْقَى، مَنْ عَلا فَاللهُ أَعْلَى، أما بعد، عِبادَ اللهِ اِتَّقُوا اللهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، التَّقْوَى الْواعِظُونَ بِها كَثِيرٌ، وَالْعامِلُونَ بِها قَلِيلٌ، جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ المتَّقِينَ (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا ٧٠ يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70، 71]
وَاشْكُرُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ وَفَّقَكُمْ وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِإِكْمَالِ شَهْرِ الصَّوْمِ وَالْغُفْرَانِ. فَهَا هُوَ رَمَضَانُ ارْتَحَلَ وَانْقَضَتْ لَيَالِيهِ الزَّاهِرَةُ، وَمَضَتْ أَيَّامُهُ الْعَامِرَةُ، وَتَوَلَّتْ أَجْوَاؤُهُ الْعَاطِرَةُ.
أيُّها المؤْمِنُونَ: الْمُؤْمِنُونَ الصَّادِقُونَ بَعْدَ رَمَضَانَ عَلَى وَجَلٍ وَخَوْفٍ وَشَفَقَةٍ مِنْ أَلَّا تُقْبَلَ أَعْمَالُهُمُ الصَّالِحَةُ، فَهُمْ يَرْجُونَ اللهَ وَيَدْعُونَهُ وَيَسْأَلُونَهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُمْ، وَلَقّدْ كَانَ السَّلفُ الصّالِحُ يَجْتهدُونَ فِي إِكْمَالِ الْعَمَلِ وَإتْمامِهِ وَإتْقَانِهِ، ثُمَّ يَهْتَمُّونَ بِقَبُولِهِ، وَيَخافُونَ مِنْ رَدِّهِ، فعَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: “سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ:﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [الْمُؤْمِنَونَ: 60]، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، وَيَسْرِقُونَ؟” قَالَ: «لَا، يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَلَّا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ» [صحيح الترمذي].
قالَ عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ رضي الله عنه: ” كُونُوا لِقَبولِ الْعَمَلِ أشدَّ اهْتِمَامًا مِنَ الْعَمَلِ، أَلَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ اللهَ تعالى :﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الْمَائِدَةِ:27]. وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضي الله عنهما دخلَ عليه سائلٌ يَسْأَلُهُ، فقالَ لِابْنِهِ: “أعْطِهِ دِينارًا فَأعْطَاهُ، فَلمّا انْصَرَفَ قالَ ابنُهُ: تَقبَّلَ اللهُ مِنْكَ يَا أبَتَاهُ. فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أنّ اللهَ تَقَبَّلَ مِنّي سَجْدَةً وَاحِدَةً أوْ صَدَقةَ دِرْهَمٍ لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أحَبَّ إليَّ مِنَ الْمَوْتِ، تَدْرِي مِمّنْ يَتَقَبّلُ اللهُ؟ ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الْمَائِدَةِ:27].
فَأَعْظَمُ ما تُفْنَى بِهِ الأعْمارُ، وَأَجَلُّ وَأطْيَبُ مَا يَرْجُوهُ الْمؤمنُ هُوَ قَبُولُ عَمَلِهِ، فَسَلُوا ربَّكُم وَأَنْتُمْ قَدْ وَدَّعْتُمْ رَمَضَانَ أَنْ يَتَقَبّلَ مِنْكُم صَالِحَ أَعْمَالِكُمْ، وَأَنْ يَغْفِرَ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَيُعْتِقَكُم مِنَ النَّار. واعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- أَنَّ الْمُؤمِنَ الصّادِقَ حالُهُ بعْدَ رمضانَ كَحَالِه أَثْنَاءَ رَمَضان، يَجْتهدُ في الِاسْتِمْرَارِ فِي الطَّاعَةِ، وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْخَيْرَاتِ، وَتِلاوَةِ الْقُرْآنِ.
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ الِاسْتِقَامَةَ وَالْمُدَاوَمَةَ عَلَى الطَّاعَةِ مِنْ أَهَمِّ الْأُمُورِ، وَدَلِيلٌ عَلَى إِرَادَةِ الْخَيْرِ لِلْعَبْدِ، فَرَاقِبُوا اللهَ، وَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ، وَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، فَإِنَّ مِنْ عَلَامَةِ قَبُولِ الْحَسَنَةِ أَنْ تَتْبَعَهَا الْحَسَنَةُ بَعْدَهَا. قَالَ الْحَسَــنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: “إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ لِعَمَلِ الْمُؤْمِنِ أَجَلًا دُونَ الْمَوْتِ”، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾[الحجر: 99].
أَيُّهَا المسْلِمُونَ: إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ الَّتِي يُدَاوِمُ عَلَيْهَا الْعَبْدُ، قال صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أدْوَمُها وَإِنْ قَلَّ»[صححه الألباني]. فَاجْعَلُوا الِاسْتِقَامَةَ شِعَارَكُمْ، وَصَالِحَ الْأَعْمَالِ وَالْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهَا غَايَتَكُمْ، يَكْتُبِ اللهُ لَكُمُ الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ، وَيَفْتَحْ لَكُمْ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ، إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ. وَإِنَّ مِنْ مُتَابَعَةِ الْإِحْسَانِ بَعْدَ هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ صِيَامَ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ، فَقَدْ دَعَاكُمْ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم إِلَى ذَلِكَ وَرَغَّبَ فِيهِ، فَقَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَّ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ» [رواه مسلم]. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثالِها؛ فَصِيامُ شَهْرِ رَمَضَانَ عَنْ صِيَامِ عَشْرَةِ أَشْهُرٍ، وَسِتَّةُ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ عَنْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ فَبِذَلِكَ يَحْصُلُ لِمَنْ صَامَهَا أَجْرُ صِيَامِ الدَّهْرِ، كَمَا جَاءَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ الْمُطَهَّرَةُ. فَلَا تُفَوِّتُوا -عِبَادَ اللهِ- هَذِهِ الفَضِيلَةَ، فَقَدْ لا نُدْرِكُ عَامًا آخَرَ، فَتَسَابَقُوا إِلَى فِعْلِ الْخَيْرِ، تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ.
أَقُوْلُ قَوْلِي هَذَا.. وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوْبُوا إِلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيْمُ.
﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾
الْحَمْدُ للهِ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ أَجْمَعِينَ، وَرَضِيَ اللهُ عَنِ الصِّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ:
عِبَادَ اللهِ: وَإِذَا كُنَّا قَدْ وَدَّعْنا شَهْرَ رَمَضَانَ مَوْسِمَ الْغُفْرَانِ وَالْعِتْقِ مِنَ النِّيرَانِ، وَالتَّنَافُسِ فِي طَاعَةِ الرَّحْمَنِ فَإِنَّنا لَمْ نُوَدِّعْ بِتَوْدِيعِهِ أَبْوَابَ الْخَيْرَاتِ، فَلَا تَزَالُ مَوَاسِمُ الْخَيْرَاتِ مُتَجَدِّدَةً مُتَتَالِيَةً، وَيَنْبَغِي عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَغْنَمَ حَيَاتَهُ، وَأَنْ يَسْتَغِلَّ كُلَّ مُنَاسَبَةٍ كَرِيمَةٍ وَوَقْتٍ فَاضِلٍ مُتَسَابِقًا مَعَ الْمُتَسَابِقِينَ فِي الطَّاعَاتِ مُسَارِعًا لِنَيْلِ رِضَا رَبِّ الْبَرِيَّاتِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَلا تَنْتَهِي قِرَاءَةُ القُرآنِ بانتِهَاءِ رَمَضَانَ، فكِتَابُ الله ِ يُتلَى في كُلِّ وقْتٍ وَحِينٍ. ومثلُ ذَلِكَ الصَّدَقَةُ، فَهِيَ مَشْرُوْعَةٌ طِيْلَةَ العَامِ. وبَيْنَ أَيْدِينَا مَوْسِمٌ يَتَكَرَّرُ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ: الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، قَالَ تَعالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾[الْبَقَرَةِ:238]، وَبَيْنَ أَيْدِينَا: القِيَامُ الَّذِي لَا يَنْتَهِي فَهُنَاكَ الْوِتْرُ وَالتَّهَجُّدُ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾[الْإِسْرَاءِ:79]. وبَيْنَ أَيْدِيِنَا لَحَظَاتُ الْأَسْحَارِ حِينَ يَقُومُ الإِنْسَانُ اللَّيْلَ، وَسَاعَةُ الإِجَابَةِ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَخِيرِ. وبَيْنَ أَيْدِينَا مَوْسِمٌ أُسْبُوعِيٌّ وَهُوَ صَلَاةُ الجُمُعَةِ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ. وبَيْنَ أَيْدِينَا صِيَامُ الْبِيضِ وَالاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم:”تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ” رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.
فاللهَ اللهَ فيِ مُدَاومَةِ العَمَلِ الصَّالِحِ؛ فَدَيْدَنُ الْـمُؤمِنِ عِبادةٌ وطاعةُ، حَتَّى يَأْتِيهِ الأجَلُ، وَاحْذَرُوا اقْتِرافَ المعاصِي بَعْدَ رَمَضانَ، ﵟوَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗاﵞ [النحل: 92].
فَاللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْنَا بِإِدْرَاكِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأَعَنْتَنَا فِيهِ عَلَى الصِّيَامِ وَالقِيَامِ، وَتِلَاوَةِ القُرْآنِ، وَالصَّدَقَةِ وَالإِحْسَانِ، وَإِنَّما هُوَ جُودُكَ وَكَرَمُكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ مِنَّا، وَأَعْتِقْ رِقَابَنَا، وَرِقَابَ وَالِدِينَا مِنَ النَّارِ، يَا أَكْرَمَ مَنْ سُئِلَ، وَيَا خَيْرَ مَنْ أَعْطَى.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.