9 محرم, 1448

تتبنى دارة الملك عبدالعزيز فلسفة عميقة شاملة في توثيق وكتابة تاريخ المملكة العربية السعودية، لإيمانها ان التاريخ هو الكنز الذي يحفظ مدخرات الأمة في الفكر والثقافة والعلم والتجارب،
وهو الذي يمدها بالحكمة التي تفتضيها رحلتها في الزمان تجاه تقلب الأحداث.
كما تؤكد ان فقه التاريخ ضرورة لكل أمة تريد أن يبقى لها دور متميز ومؤثر في التاريخ.
وان الوعي بتاريخنا وحضارتنا هو الطريق لاستئناف دورنا القيادي.
من خلال هذه الفلسفة المتكاملة، تسهم الدارة في تعزيز الوعي الثقافي والتاريخي، ودعم البحث العلمي في هذه المجالات بتركيزها على جمع وحفظ المصادر التاريخية، والمخطوطات والوثائق والصور والأفلام التاريخية المتعلقة بتاريخ المملكة وجغرافيتها وآدابها وآثارها الفكرية والعمرانية، وطبعها وترجمتها، ونشرها بالإضافة إلى تاريخ وآثار شبه الجزيرة العربية والدول العربية والإسلامية بشكل عام. وأرشفتها بطرق علمية حديثة وإتاحتها للباحثين والجمهور.

كما ساهمت الدارة بشكل مكثف وبخطوات كبيرة في توعيه المجتمع بحضارته وفقهه بتاريخه عبر أنشطتها المتنوعة والمتعددة ومشاركتها في شتى المناسبات التاريخية والثقافية داخل المملكة وخارجها.
واخذت على عاتقها الاستمرار والاهتمام والتطور بتاريخنا حتى يكون لإطارنا التاريخي وتجربتنا الحضارية الإسهام الفعال والمؤثر بقسماته ومعالمه في مسيرتنا الحضارية نحو المستقبل الذي يحلق بجناحين معا الأصالة والتحديث.

دارة الملك عبدالعزير حارسة التاريخ وذاكرة الأمة

الأسْبَابُ الشَّرعِيَّةُ الجَالِبةُ لِلرِّزْقِ

10/7/1446هـ

الخُطْبَةُ الأُوْلَى

الْحَمْدُ للهِ الْغَنِيِّ الْوَهَّابِ، الْكَرِيمِ التَّوَّابِ، لَهُ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، يَداهُ سُبْحانَهُ وَتَعالَى مَلْأَى، لا يُغِيضُهُما شَيْءٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ، لَوْ أَنَّ الْعِبادَ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ، وَإِنْسَهُمْ وَجِنَّهُمْ قامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُوهُ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ، ما نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِهِ شَيْئًا.

أَحْمَدُهُ تَعَالَى وَأَشْكُرُهُ، وَأَسْتَعِيْنُهُ وَأَسْتَغْفِرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ َنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَالـمُرْسَلِيْنَ، وَرَضِيَ اللهُ عَنْ آلِ بَيتِهِ وَصَحَابَتِهِ وَالتَّابِعِيْنَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوْا اللهَ عِبَادَ اللهِ حَقَّ التَّقْوَى، وَتَمَسَّكُوا مِنَ الإسْلَامِ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى، كَمَا أَمَرَنَا رَبُّنا فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102].

أَيُّهَا الـمُسْلِمُوْنَ: إنَّ الإِنْسَانَ مَجْبُوْلٌ بِفِطْرَتِهِ، وَمَأْمُورٌ بِشَرِيْعَةِ رَبِّهِ، أَنْ يَسْعَى فِيْ طَلَبِ الرِّزْقِ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [العنكبوت: 17]. وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: 15].

الِانْشِغالُ بِطَلَبِ الرِّزْقِ هَمُّ كَثِيرٍ مِنَ الْخَلْقِ، وَهُوَ أَمْرٌ مَشْرُوعٌ، إِلَّا أَنَّ البَعْضَ مِنْهُمْ بَالَغَ فِي بَذْلِ أَسْبَابِ طَلَبِ الرِّزْقِ، الـمَشْرُوْعِ مِنْهَا وَغَيْرِ الـمَشْرُوْعِ، ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ فِي أَرْزاقِهِمْ، وَتَشَاغَلُوا بِطَلَبِ الرِّزْقِ عَمَّا خُلِقُوْا مِنْ أَجْلِهِ، وَهُوَ عِبَادَةُ اللهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:56]، وَبَعْضُ الْخَلْقِ تَرَكَ الْأَخْذَ بِالْأَسْبابِ، وَقَعَدَ فِي بَيْتِهِ يَنْتَظِرُ أَنْ يَأْتِيَهُ ما قُدِّرَ لَهُ مِنْ رِزْقٍ، وَكِلَا الْفَرِيْقَيْنِ جانَبَهُ الصَّوابُ؛ وَالمشْرُوعُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ، وَيَأْخُذَ بِالْأَسْبابِ، وَيُوقِنَ بِأَنَّ رِزْقَهُ كَأَجَلِهِ، لَنْ يَفُوتَهُ شَيْءٌ مِنْهُ، ثُمَّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْنَعَ بِما قَسَمَهُ اللهُ لَهُ مِنْ رِزْقٍ، وَيَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الرِّزْقِ.

عِبادَ اللهِ: إِنَّ اللهَ الَّذِيْ خَلَقَنا قَدْ تَكَفَّلَ بِأَرْزاقِنا، فَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات:22]. فَالرِّزْقُ مَكْتُوْبٌ وَمُقَدَّرٌ مَعَ نَفْخِ الرُّوْحِ، قَبْلَ أَنْ نُوْلَدَ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٍّ أَمْ سَعيدٍ» [رواه البخاري ومسلم].

وَشَأْنُ الرِّزْقِ شَأْنٌ عَجِيْبٌ؛ فَقَدْ تَكَرَّرَ الحَدِيْثُ عَنِ الرِّزْقِ فِي القُرْآنِ الكَرِيْمِ فِي أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِيْنَ مَوْضِعًا، يُخْبِرُنا فِيها رَبُّنا أَنَّ أَمْرَ الرِّزْقِ مَوْكُوْلٌ إِليْهِ وَحْدَهُ سُبْحَانَهُ، فَهُوَ الَّذِي يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ كَمَا يَشَاءُ، وَكَيْفَ يَشَاءُ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشاءُ، بِالقَدْرِ الَّذِي يَشَاءُ، وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا رَبُّنَا هَذَا الـمَفْهُوْمَ فِي القُرْآنِ الكَرِيْمِ فِي مَوَاضِعَ عَدِيْدَةٍ، مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُوْلِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾[آل عمران:26-27]. قَالَ ابْنُ كَثِيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ: “أَيْ تُعْطِيْ مَنْ شِئْتَ مِنْ الـمَالِ مَا لَا يُعَدُّ وَلا يُقْدَرُ عَلَى إِحْصَائِهِ”. وَقَالَ السِّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: “أَيْ تَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ رِزْقًا وَاسِعًا مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَلَا يَكْتَسِبُ”.

وَلَوْ تَأَمَّلَ العَبْدُ الـمُؤْمِنُ هَذِهِ الآيَاتِ وَالأَحَادِيْثَ لَطَابَتْ نَفْسُهُ، وَسَكَنَ قَلْبُهُ، وَلَمْ تَذْهَبْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ عَلَى فَوَاتِ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا.

قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: “عَلِمْتُ بِأَنَّ رِزْقِي قَدَ تَكَفَّلَ اللهُ لِيْ بِهِ؛ فَلَمْ أَتَشَاغَلْ بِهِ، وَعَلِمْتُ بِأَنَّ عَمَلِيْ لَنْ يَقُوْمَ بِهِ غَيْرِيْ؛ فَاشْتَغَلْتُ بِهِ”.

وَلَا يَعْنِي هَذَا أَيُّهَا الـمُسْلِمُونَ عَدَمَ السَّعْيِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَتَرْكَ الأَسْبَابِ، بَلْ يَعْنِي بَذْلَ السَّبَبِ مَعَ كَمَالِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ، وَتـَمَامِ الثِّقَةِ فِي أَنَّهُ هُوَ الرَّزَّاقُ الـمُدَبِّـــرُ. قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: “كَثِيْرًا مَا وَجَدْنَا مَنْ طَلَبَ الآخِرَةَ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا، وَلَكِنَّنَا لَمْ نَجِدْ مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا وَأَتَتْهُ الآخِرَةُ”.

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ هَرَبَ مِنْ رِزْقِهِ كَمَا يَهَرَبُ مِنَ الْمَوْتِ؛ لَأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ» [أخرجه أبو نعيم وابن عساكر وصححه الألباني].

وَالرِّزْقُ يَا عِبَادَ اللهِ لا يَزِيدُ وَلَا يَدُومُ بِالدَّهَاءِ وَالْحِيلَةِ، وَلَا بِالقُوَّةِ وَشِدَّةِ السَّعْيِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَقْسُوْمٌ مِنْ مُقَسِّمِ الأَرْزَاقِ. وَصَدَقَ القَائِلُ:

كَمْ مِنْ قَوِيٍّ، قَوِيٍّ فِيْ تَقَلُّبِهِ وَكَمْ ضَعْيْفٍ، ضَعِيْفِ الرَّأْيِ تُبْصِرُهُ

مُهَذَّبِ الرَّأْيِ، عَنْهُ الرِّزْقُ مُنْحَرِفُ كَأَنَّهُ مِنْ خَلِيْجِ البَحْرِ يَغْتَرِفُ

 

فَإِذَا تَقَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ الرِّزْقَ بِيَدِ اللهِ وَحْدَهُ، بَقِيَ أَنْ نَعْرِفَ الأَسْبَابَ الجَالِبَةَ لِلرِّزْقِ مِمَّا شَرَعَهُ اللهُ لَنَا لِنَطْلُبَ بِهَا الرِّزْقَ الحَلَالَ.

وَأَوَّلُ تِلْكَ الأَسْبَابِ وَأَعْظَمُهَا: تَحْقِيْقُ التَّوْحِيْدِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون﴾ [الأعراف:96].

وَثَانِيْهَا: تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:3،2].

وَثَالِثُ الأَسْبَابِ الجَالِبَةِ لِلرِّزْقِ: الاسْتِغْفَارُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح:10 – 12]. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَكْثَرَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيْقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ». [رواه أحمد وصححه أحمد شاكر].

وَرَابِعُ الأَسْبَابِ: الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّلاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَبَبٌ لِتَفْرِيجِ الْهُمُومِ، وَقَضاءِ الْحَوائِجِ كُلِّها، وَقَدْ قالَ ﷺ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ  لِمَّا قالَ لَهُ أَجْعَلُ لَكَ صَلَّاتِي كُلَّها؟ يَقْصِدُ الدُّعاءَ، قالَ ﷺ: «إِذًا تُكْفَى هَمُّكَ، وَيُغْفَرُ ذَنْبُكَ» [حديث حسن رواه الترمذي وغيره].

وَخامِسُ الْأَسْبَابِ: التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق:3]. وَيَقُوْلُ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُوْنَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقُكْم كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُوْ خِمَاصًا، وَتَرُوْحُ بِطَانًا» [رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني].

وَالسادِسُ: صِلَةُ الرَّحِمِ، قَالَ ﷺ: «مَنْ سَرَّه أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» رواه البخاري.

وَسَابِعُهَا: الِإنْفَاقُ أَوِ الصَّدَقَةُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ:39]

وَثَامِنُهَا: الـمُتَابَعَةُ بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، قَالَ ﷺ: «تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنْوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيْرُ خَبَثَ الحَدِيْدِ». [رواه النسائي وصححه الألباني].

أمَّا السَّبَبُ التَّاسِعُ مِنْ أَسْبَابِ جَلْبِ الرِّزْقِ: فَهُوَ الزَّوَاجُ، حَيْثُ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور:32]. وَكَانَ عُمَرُ ابْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُوْلُ: “عَجَبًا لـِمَنْ لَمْ يَلْتَمِسْ الغِنَى فِي النِّكَاحِ، وَاللهُ يَقُوْلُ: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:32].

وَعاشِرُ هَذِهِ الأَسْبَابِ: الدُّعَاءُ، فَفِيْ حَدِيْثِ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَآهُ جَالِسًا فِي الـمَسْجِدِ مَهْمُومًا فَقَالَ لَهُ: «يَا أَبَا أُمَامَةَ، مَا الَّذِي أَجْلَسَكَ فِي المسْجِدِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، هُمُومٌ أَصَابَتْنِي وَدُيُوْنٌ غَلَبَتْنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتَهُنَّ أَذْهَبَ اللهُ هَمَّكَ وَقَضَى دَيْنَكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُوْلَ اللهِ، قَالَ: «قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِن البُخْلِ وَالجُبنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِن غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجالِ» قَالَ أَبُو أُمَامَةَ رضي الله عنه: فَقُلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللهُ عزَّ وَجَلَّ هَمِّي وَقَضَى عنِّي دَيْنِي. رواه أبو داود والبيهقي وصححه الألباني.

أَيُّهَا الـمُسْلِمُوْنَ: وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ جَلْبِ الرِّزْقِ، وَهُوَ الْحادِيَ عَشَرَ: الاسْتِقَامَةُ عَلَى دِيْنِ اللهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:‏﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَٰهُم مَّآءً غَدَقًا﴾ [الجن:16]. ‏وَمَفْهُوْمُ هَذِهِ الآيَةِ جَاءَ مَنْطُوقًا فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ العَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيْبُهُ». رواه المنذري والحاكم وغيرهما وصححه الألباني.

وَالسَّبَبُ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَسْبَابِ الرِّزْقِ: الصَّلَاةُ يَا عِبَادَ اللهِ، الصَّلَاةُ وَأَمْرُ الأَهْلِ بِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ‏﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه:132]. وَفِيْهَا يَقُوْلُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: “مَا افْتَقَرَ وَلَا احْتَاجَ لِلْبَشَرِ مَنْ عَمِلَ بِهَذِهِ الآيَةِ”.

وَآخِرُ هَذِهِ الأَسْبَابِ الجَالِبَةِ لِلرِّزْقِ: شُكْرُ النِّعَمِ حَيْثُ وَعَدَنَا رَبُّنَا بِذَلِكَ؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم:7]. قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيْزِ رَحِمَهُ اللهُ: “قَيِّدُوا نِعَمَ اللهِ بِشُكْرِ اللهِ، فَالشُّكْرُ قَيْدُ النِّعَمِ، وَسَبَبُ الْـمَزِيْدِ”.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ رِزْقًا حَلَالًا وَاسِعًا لَا يُطْغِيْنَا، وَلَا يُلْهِيْنَا عَنْ حُسْنِ عِبَادَتِكَ، وَارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.

قَدْ قُلتُ مَا سَمِعْتُمْ.. وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيْمُ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيةُ

الْحَمْدُ للهِ عَلىَ رِزْقِهِ وَفَضْلِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ.

أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ عَبَادَ اللهِ، وَأَطِيْعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ أَنَّ دِينَنا يُحَرِّمُ طَلَبَ الرِّزْقِ بِالطُّرُقِ المشْبُوهَةِ، فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَجْلِبَ الرِّزْقَ بِغَيْرِ الطُّرُقِ الَّتِي أَحَلَّها اللهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَرِزْقُ اللهِ لا يُنالُ إِلَّا بِطاعَتِهِ سُبْحانَهُ، وَمَنِ اسْتَعْجَلَ الرِّزْقَ بِالْحَرامِ مُنِعَ الْحَلالَ؛ وَبِئْسَ الْمَطِيَّةُ إِلَى النَّارِ المالُ الْحَرامُ، وَأَيُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنَ السُّحْتِ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ، فَالْـمَعَاصِيْ وَالذُّنُوبُ -سَوَاءً كَانَتْ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى أَوْ فِي حَقِّ العِبَادِ- مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَمْنَعُ الرِّزْقَ وَتَحْجُبُهُ عَنِ الإِنْسَانِ، وَتُوْرِثُ فِي قَلْبِهِ الْهَمَّ وَالْغَمَّ وَالْكَدَرَ وَالضِّيْقَ، وَكُلَّمَا زَادَ الإِنْسَانُ فِي مَعَاصِيْهِ، وَاسْتَمَرَّ فِي اتِّبَاعِ سُبُلِ الِانْحِرَافِ وَالضَّلَالِ كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا رَئِيْسًا فِي ضِيْقِ رِزْقِهِ وَعَدَمِ اطْمِئْنَانِ قَلْبِهِ، وَنَزْعِ البَرَكَةِ مِنْ كُلِّ مَا يَأْتِيْهِ؛ قالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ‌ضَنكٗا﴾ [طه:124].

 

وَاعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- أَنَّهُ لَيْسَ الْـمَالُ وَالْعَقَارُ أَعْظَمَ النِّعَمِ، بَلْ نِعَمُ اللهِ عَلَى عِبادِهِ لا تُعَدُّ وَلا تُحْصَى؛ مِنْها المادِيَّةُ وَالمعْنَوِيَّةُ، بَلْ إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ الْخَفِيَّةِ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ الْفَقْرَ؛ إِذِ الْغِنَى لِهَؤُلاءِ فِتْنَةٌ وَبَوَّابَةُ الْبَغْيِ وَالطُّغْيانِ، فَمِنْ عِبادِ اللهِ مَنْ لا يُصْلِحُهُ إِلَّا الْفَقْرُ، وَلَوِ اغْتَنَى لَكَفَرَ؛ قالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [الشورى: 27].

وَمِنْ نِعَمِ اللهِ الْعَظِيمَةِ: الْأَمْنُ وَالعَافِيَةُ، وَالتَّوْفِيْقُ لَلطَّاعَةِ، وَصَلَاحُ الأَوْلَادِ، وَحُسْنُ الخُلُقِ، وَتَحْصِيْلُ العِلْمِ، وَالزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ، وَمَحَبَّةُ النَّاسِ، وَدَعَوَاتُهُمْ لَكَ أَيُّها الـمُسْلِمُ، وَإِحْسَانُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ، وَسَلَامَةُ الصَّدْرِ تِجَاهَهُمْ، وَحُبُّ الخَيْرِ لِلْغَيْرِ؛ كُلُّ هَذَا مِنَ الرِّزْقِ الَّذِيْ يَغْفُلُ عَنْهُ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ، وَهُوَ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الرِّزْقِ، نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ.

هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.

تمكنت جامعة الطائف من تحقيق إنجاز لافت في تصنيف “شنغهاي العالمي 2024” للتخصصات الأكاديمية، مما يضعها في مصاف الجامعات الرائدة عالميًا وإقليميًا. هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة لرؤية طموحة وجهود متواصلة ارتكزت على الجودة البحثية، شمل تطوير المناهج الأكاديمية، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى تعزيز مكانة التعليم السعودي عالميًا.

أنا وأثبتت جامعة الطائف جدارتها وجودتها من خلال تقديم أبحاث نوعية متميزة نُشرت في مجلات علمية مرموقة، ما أسهم في رفع تصنيفها العالمي. كما دعمت الجامعة مراكز أبحاث متخصصة تُعنى بحلول ابتكارية للتحديات المحلية والعالمية. هذا التركيز على البحث العلمي يعكس التزام الجامعة بتقديم مخرجات تؤثر إيجابياً على المجتمع وتسهم في صناعة المعرفة.

كما شهدت جامعة الطائف تطوراً ملموساً في مناهجها الدراسية، حيث قامت بتحديثها لتتماشى مع أحدث الاتجاهات العلمية والتكنولوجية. كما اعتمدت أساليب تدريس مبتكرة تجمع بين التعلم النظري والتطبيق العملي، مما يضمن تخريج كوادر مؤهلة قادرة على تلبية متطلبات سوق العمل.

لم تكتفِ الجامعة بتحقيق التميز محليًا، بل سعت إلى بناء شراكات أكاديمية وبحثية مع مؤسسات تعليمية عالمية مرموقة. هذه الشراكات أسهمت في تطوير قدراتها البحثية وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات، ما انعكس إيجاباً على مكانتها في التصنيفات الدولية.

كان للدكتور يوسف العسيري، مدير الجامعة، دور محوري في قيادة مسيرة النجاح. بفضل رؤيته الاستراتيجية العميقة وحرصه على تطوير بيئة تعليمية مبتكرة، استطاع تعزيز روح العمل الجماعي ودعم الكفاءات الشابة داخل الجامعة. كما تمكن من توظيف الموارد بكفاءة لتحقيق أهداف الجامعة الأكاديمية والبحثية، مما جعله مثالاً يُحتذى به في القيادة الأكاديمية.

 

يُعد هذا الإنجاز خطوة هامة نحو تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 في تعزيز مكانة التعليم السعودي عالميًا. فهو يعكس التزام المملكة بتطوير مؤسساتها التعليمية لتكون في طليعة الجامعات العالمية. كما يساهم في دفع عجلة التنمية المستدامة من خلال تقديم حلول ابتكارية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية.

إن تحقيق جامعة الطائف لمركز متقدم في تصنيف شنغهاي العالمي ليس إلا بداية لمزيد من النجاحات. هذا الإنجاز يعكس التزام الجامعة بتقديم تعليم عالي الجودة، وتعزيز البحث العلمي، وترسيخ مكانتها كصرح أكاديمي رائد. ومن المؤكد أن هذه النجاحات ستُسهم في تحقيق طموحات المملكة وترسيخ ريادتها في مختلف المجالات.

https://www.makkahnews.sa/5441671.html

*”من ثمرات الأوراق “*

لكي تكون ناجحا ومن ضمن الى ٨٪؜ الناجحين في العالم :
– حدد أهدافاً قابلة للتحقيق .
– تعلم بذكاء وليس بجهد أكبر .
– تتبع مراحل نموك وأبق متحفزا للأفضل .
– أبحث عن تحديات جريئة ومفيدة .
– أثبت ذلك بشواهد الإنجاز .

سوف تدرك بعد وقتٍ أن من أتفه الحماقات التي كنت تصنعها ، تلك الساعات التي كنت تنفقها بإسرافٍ في استرضاء حاسد ، ومجادلة جاهل ، والثقة بمخادع .

أَلا إِنَّ أَخلاقَ الرِّجَالِ وَإِن نَمَتْ
فَـأَربَعَةٌ مِنهَا تَفُوقُ عَلـى الكُلِّ
وقَـارٌ بِـلا كِـبرٍ وَصَفحٌ بِلا أَذَىً
وجُـودٌ بِـلا مـنٍّ وحِـلْمٌ بِلا ذُلِّ

*الإبتسامة:* أمرها عجيب إن وضعتها لحبيب احس بالراحة ، وإن وضعتها لعدو شعر بالندم ، وإن وضعتها لمن لا تعرف أنجذب إليك ، وفي كل الحالات فهي صدقه .

*حقيقة :* لا تندم على معروف بذلته ، صدقة اعطيتها ، نصيحة أسديتها ، فإن فعلت فقد خسرت قيمتها وذهبت سدى . ( سعيد ) .

*انتصار :* الصديق الذي يفرط فيك بلا سبب ، فافرح فقد كسبت نفسك ، ولم تخسر لفقده . ( سعيد ) .

*نلتقي لنرتقي*

التحذير من الظلم في الميراث
3/7/1446هـ
الخُطْبَةُ الأُوْلَى
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي قَسَّمَ الميْراثَ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ أَعْدَلُ مَنْ قَسَّمَ، وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ، وَأَشْهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ فِي عِبادَتِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَصْدَقُ الْبَرِيَّةِ لِسانًا، وَأَعْلاها مَقامًا، وَأَعْظَمُها شَأْنًا؛ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:71،70]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].
أَمَّا بَعْدُ يا عِبَادَ اللهِ: كانَ أَهْلُ الجاهِلِيَّةِ قَبْلَ الإسْلامِ يَحْرِمونَ الصِّغارَ وَالنِّساءَ مِنَ الْبَناتِ وَالزَّوْجاتِ وَالْأُمَّهاتِ وَالْأَخَواتِ مِنَ الميْراثِ، وَيَجْعَلُونَ مالَ الميِّتِ حَقًّا لِلْكَبِيرِ مِنَ الْأَبْناءِ، أَوْ يَـنْتَـقِـلُ إِلَى أَخِـيهِ أَوْ عَــمِّـهِ، بِحُـجَّةِ أَنَّ الصِّغارَ وَالنِّساءَ لا يَحْمُونَ الدِّيارَ، وَلَا يَأْخُذُونَ بِالثَّأْرِ، وَلا يَجْلِبُونَ المغانِمَ وَلا يُقاتِلُونَ الأَعْداءَ، فَأَبْطَلَ اللهُ تَعالَى ذَلِكَ كُلَّهُ، وَفَصَّلَ أَحْكامَ الميراثِ، وَبَيَّنَها فِي ثَلاثِ آياتٍ مُحْكَماتٍ مِنْ كِتابِهِ الْكَرِيمِ، وَفَرَضَ لِلنِّساءِ وَالصِّغارِ نَصِيبًا، وَجَعَلَهُ حَقًّا مَفْرُوضًا، قَلَّتِ التِّرْكَةُ أَوْ كَثُرَتْ، قالَ تَعالَى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء:7]. فَاتَّقُوْا اللهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَالْتَزِمُوا حُدُودَ ما شَرَعَ لَكُمْ، وَنَفِّذُوا وَصَيَّتَهُ سُبْحانَهُ فِي كِتابِهِ؛ فَعِلْمُ الْفَرائِضِ مِنْ أَجَلِّ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ خَطَرًا، وَأَرْفَعِها قَدْرًا، وَأَعْظَمِها أَجْرًا، وَأَعَمِّها نَفْعًا؛ وَأَقَلِّها خِلافًا، وَلِأَهَمِّيَّتِهِ وَحَاجَةِ جَمِيعِ النَّاسِ إِلَيْهِ، تَوَلَّى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيانَهُ بِنَفْسِهِ، وَلَمَّا كانَتِ الْأَمْوالُ مَحَطَّ أَطْماعِ النَّاسِ وَرَغَباتِهِمْ، وَمِنَ الْوَرَثَةِ رِجالٌ وَنِساءٌ، وَكِبارٌ وَصِغارٌ، وَأَقْوِياءُ وَضُعَفاءُ، وَلِئَلَّا يُفْتَحَ بابٌ لِلْآراءِ وَالْأَهْواءِ؛ فَيَقَعُ ظُلْمٌ عَلَى أَحَدِ الْوَرَثَةِ تَوَلَّى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ تَقْسِيمَ المواريثِ بِنَفْسِهِ سُبْحانَهُ، وَفَصَّلَها فِي آيَتَيْنِ مِنْ كِتابِهِ الْكَرِيمِ، عَلَى مُقْتَضَى الْعَدْلِ وَالرَّحْمَةِ وَمَصْلَحَةِ عِبادِهِ؛ قالَ تَعالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 1]. وَخُتِمَتِ الْآيَتَانِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء:11].، وَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَصِيَّةً مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء:12].
أَيُّهَا الـمُسْلِمُوْنَ: مِنْ لُطْفِ اللهِ بِعِبادِهِ أَنْ حَذَّرَهُمْ مِنْ تَعَدِّي حُدُودِهِ؛ قالَ تَعَالَى: ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ۝ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدًا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [النساء: 14،13]. فَيَا لَهُ مِنْ إِثْمٍ عَظِيمٍ يَقْتَرِفُهُ مَنِ احْتالَ لِإِسْقاطِ الْفَرائِضِ وَالمقادِيرِ، أَوْ تَغْيِيرِ الْأَنْصِباءِ والْأَسْهُمِ، أَوْ حَرَمَ وَارِثًا، أَوْ حَبَسَ مالَ التَّرِكَةِ، فَأَخْفَى أُصُولَها أَوْ أَعْيانَها، أَوْ غَيَّبَ إِثْباتَها وَإِسْنادَها، أَوِ اسْتَأْثَرَ بِالتَّصَرُّفِ فِيها، وَماطَلَ فِي قِسْمَتِها، أَوْ أَلْجَأَ الْوارِثَ إِلَى التَّنازُلِ عَنْ سَهْمِهِ، والرِّضا بِجُزْءٍ مِنْ قَسْمِهِ، فَقَدْ تَعَدَّى حُكْمَ اللهِ وَفَرِيضَتَهُ وَقِسْمَتَهُ وَحُدُودَهُ، وَغَيْرُ راضٍ بِتَقْسِيمِ اللهِ لِلتَّرِكَةِ، وَقَدْ تَوَعَّدَهُ اللهُ بِعَذابٍ شَدِيدٍ، وَهُوَ عاصٍ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَصِيَّتِهِ؛ قالَ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ» أُحَرِّجُ: أَيْ: أُضَيِّقُ، وَأُشَدِّدُ، وَأُحَذِّرُ [أخرجه أحمد، وابن ماجه، والنسائي، وصححه الألباني]. وَالْجَائِرُ فِي تَقْسِيمِ الميْراثِ يَتَسَبَّبُ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَقَدْ حَذَّرَنا نَبِيُّنا صلى الله عليه وسلم: «مَا مِن ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجَّلَ لِصاحِبِهِ الْعُقُوبَةُ مَعَ ما يُدَّخَرُ لَهُ، مِنَ الْبَغْي وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ» [صحيح الأدب المفرد]، وَهُوَ مُرْتَكِبٌ لِكَبِيرَةٍ، قالَ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ» [أخرجه مسلم: 2556]. وَآكِلُ الميْراثِ ظُلْمًا مُفْلِسٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ؛ قالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ المُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتيْ يَومَ الْقِيامَةِ بِصَلاةٍ، وَصِيامٍ، وزَكاةٍ، وَيَأْتِيْ قَدْ شَتَمَ هَذا، وَقَذَفَ هَذا، وَأَكَلَ مالَ هَذا، وَسَفَكَ دَمَ هَذا، وَضَرَبَ هَذا، فَيُعْطَى هَذا مِنْ حَسَناتِهِ، وَهَذا مِن حَسَناتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَناتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى ما عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطاياهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» [أخرجه مسلم:2581]. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَكْلَ مالِ الْيَتامَى (‌حُوبًا ‌كَبِيرًا) أَيْ: إِثْمًا عَظِيمًا؛ وَجَعَلَ أَكْلَهُ أَكْلَ النَّارِ؛ قالَ تَعالَى: ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ ‌حُوبًا ‌كَبِيرًا﴾ [النساء: 2]، وَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا ‌يَأۡكُلُونَ ‌فِي ‌بُطُونِهِمۡ نَارًاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10].

وَلْيَعْلَمْ آكِلُ مِيراثِ الضَّعِيفِ، أَنَّهُ مُرْتَكِبٌ لِكَبِيرَةٍ مِنَ الكَبائِرِ؛ قالَ صلى الله عليه وسلم: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَما هُنَّ؟ قالَ: «الشِّرْكُ باللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَومَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلَاتِ» [أخرجه البخاري واللفظ له: 2766، ومسلم:89]. والَّذِي يَحْتالُ لِأَكْلِ المالِ حَرامًا سَيُفْضَحُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَسَيُطَوَّقُ بِكُلِّ شِبْرٍ اغْتَصَبَهُ بِشِبْرٍ مِنْ سَبْعِ أَراضِينَ؛ قالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأرْضِ ظُلْمًا، فإنَّه يُطَوَّقُهُ يَومَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» [أخرجه البخاري: 3198، ومسلم:139، 1610].
عِبادَ اللهِ: قَدْ حَرَّمَ اللهُ الظُّلْمَ، صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ، فَكُلُّ صُوَرِ الظُّلْمِ فِي الميراثِ حَرامٌ؛ فَبَعْضُ الْآباءِ يَهَبُ مالًا أَوْ عَقارًا لِبَعْضِ أَبْنائِهِ دُوْنَ بَعْضٍ، قالَ صلى الله عليه وسلم: «اِعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنائِكُمْ، اِعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنائِكُمْ، اِعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنائِكُمْ» [أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني]، وَبَعْضُ الْوَرَثَةِ يَمْنَعُ حَقَّ أُخْتَهِ مِنَ الميراثِ، أَوْ يُعْطِيْها الْقَلِيلَ، وَبَعْضُهُمْ يَحْرِمُ أَبْناءَ الْمُتَوَفَّى الصِّغارَ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُؤَخِّرُ وَيُماطِلُ فِي تَوْزِيعِ التَّرِكَةِ حَتَّى يَكْتَمِلَ لَهُ ما طَمِعَ فِيهِ، فَيَأْكُلُ التَّرِكَةَ أَوْ جُزْءًا مِنْها، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِئُ بَعْضَ الْوَرَثَةِ إِلَى التَّنازُلِ عَنْ حَقِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، يَحْدُثُ هَذا خاصَّةً مَعَ الضَّعِيفَيْنِ المرْأَةِ وَالطِّفْلِ.
اِحْذَرْ أَخِي المسْلِمَ أَنْ تَبِيعَ دِينَكَ بِقِطْعَةِ أَرْضٍ، أَوْ بِمالٍ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، فَإِنَّ هَذا مِنَ الْبَغْيِ، وَتَعَبَّدْ رَبَّكَ بِإِقامَةِ شَرْعِهِ فِي الميْراثِ، وَتَمَسَّكْ بِالصَّوابِ، وَابْتَعِدْ عَنْ هَوَى نَفْسِكَ، وَذَكِّرْ إِخْوانَكَ المسْلِمِينَ بِذَلِكَ، وَحَذِّرْهُمْ تَعَدِّيَ حُدُودِ اللهِ، وَتَعاوَنْ مَعَ غَيْرِكَ عَلَى إِحْقاقِ الْحَقِّ فِي الميراثِ، قالَ تَعالَى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ ‌وَلَا ‌تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِﵞ [المائدة:2].
اللَّهُمَّ أَرِنا الْحَقَّ حَقًّا، وَارْزُقْنا اتِّباعَهُ، وَأَرِنا الْباطِلَ بَاطِلًا، وَارْزُقْنا اجْتِنابَهُ، وَاكْفِنا بِحَلالِكَ عَنْ حَرامِكَ، وَبِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِواكَ، وَارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
قَدْ قُلتُ مَا سَمِعْتُمْ.. وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيْمُ.

الخُطْبَةُ الثَّانِيةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلىَ رِزْقِهِ وَفَضْلِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ.
أَمَّا بَعْدُ.. عَبَادَ اللهِ، إِنَّ تَوْزِيعَ التَّرِكَةِ وَفْقَ شَرْعِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَجْمَعُ الْأُسْرَةَ، وَيُقَوِّيْ الْعَلاقاتِ، وَيُوصِلُ وَشائِجَ الرَّحِمِ، وَيُؤَلِّفُ بَيْنَ الْقُلُوبِ، وَإِنَّ الظُّلْمَ فِي الميراثِ، يُشَتِّتُ الْأُسْرَةَ، وَيُوهِنُ الْعَلاقاتِ، وَيَقْطَعُ الأرْحامَ، وَيُفَرِّقُ الْقُلُوبَ، وَمَهْما اخْتَلَفَتْ أَنْواعُ الظُّلْمِ، وَتَعَدَّدَتْ أَشْكالُهُ، وَالْتَوَتْ حِيَلُهُ وَطَرائِقُهُ، فَاللهِ عَلِيمٌ بِهِ، مُحاسِبٌ صاحِبَهُ؛ فَأُعْطُوا كُلَّ ذِيْ حَقٍّ حَقَّهُ، وَاحْذَرُوا الظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ.
عِبَادَ اللهِ: صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّيْنَ وَرَسُوْلِ رَبِّ العَالَمِيْنَ؛ فَقَدْ أُمِرْتُمْ بِذَلِكَ فِي الكِتَابِ الـمُبِيْنِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنا، اللَّهُمَّ أَغِثْنا، اللَّهُمَّ أَغِثْنا، اللَّهُمَّ اسْقِنا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا ، نافِعًا غَيْرَ ضارٍّ، عاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.

بِرُّ الوَالِدَيْنِ
12/6/1446هـ
الخطبة الأولى
الحَمْدُ للهِ الآمِرِ بِالبِرِّ وَالإِحْسَانِ، النَّاهِيْ عَنِ الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ هَدَانَا لِلْإِيمَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ ‌كَانَ ‌عَلَيۡكُمۡ ‌رَقِيبٗا ﴾ [النساء: 1] أَمَّا بَعْدُ .. عِبَادَ اللهِ: جُبِلَتِ النُّفُوْسُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا، وَلَيْسَ أَعْظَمُ إِحْسَانًا وَلَا أَكْثَرُ فَضْلًا -بَعْدَ إِحْسَانِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَفَضْلِهِ- مِنْ إِحْسَانِ الْوالِدَيْنِ وَفَضْلِهِمَا؛ فَقَدْ فَطَرَهُما اللهُ عَلَى الْحُبِّ وَالرَّحْمَةِ، فَكَمْ نَصَبَا لِتَسْتَرِيحَ، وَكَمْ سَهِرَا لِتَرْقُدَ، وَكَمْ جَاعَا لِتَشْبَعَ، وَكَمْ عَطِشَا لِتَرْتَوِيَ، فَلَنْ تَجِدَ أَصْدَقَ حُبًّا لَكَ مِنْهُما، وَلَا أَرْحَمَ بِكَ مِنْ قَلْبَيْهِما.
عِبادَ اللهِ: قَرَنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حَقَّ الوَالِدَيْنِ بِحَقِّهِ، فَأَوْجَبَ سُبْحَانَهُ عِبَادَتَهُ وَتَوْحِيْدَهُ، ثُمَّ ثَنَّى بِبِرِّ الْوالِدَيْنِ؛ وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِعِظَمِ حَقِّهِمَا، وَجَزِيْلِ فَضْلِهِمَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾[النساء: 36]. وَمَدَحَ -سُبْحَانَهُ- أَنْبِياءَهُ -عَلَيْهِمُ السَّلامُ- بِبِرِّ الْوالِدَيْنِ، قالَ تَعالَى عَنْ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ [مريم: 14]، وَقالَ سُبْحانَهُ وَتَعالَى عَنْ عِيْسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: 32]، وَجاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ e يُرِيدُ الْجِهادَ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ e: «حَيَّةٌ أُمُّكَ؟»، فَقالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ. فَقَالَ e: «اِلْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنّةُ» [صححه الألباني]، وَقالَ e: «الْوالِدُ أَوْسَطُ أَبْوابِ الْجَنَّةِ» [صححه الألباني]. وَقالَ e: «رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ»، قِيلَ: مَنْ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: «مَنْ أَدْرَكَ أَبْوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهِما أَوْ كِلَيْهِما فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» [رواه مسلم]، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُوْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ‏:‏ سَأَلْتُ النبيَّ e: أيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قالَ: «الصَّلاةُ علَى وقْتِها»، قالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قالَ: «برُّ الوالِدَيْنِ»، قالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قالَ: «الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ».‏ ‏[متفق عليه]‏. فِي هَذَا الحَدِيْثِ الشَّرِيْفِ تَصْرِيْحٌ وَاضِحٌ بِأَنَّ بِرَّ الوَالِدَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الجِهَادِ فِي سَبِيْلِ اللهِ، الَّذِيْ هُوَ ذِرْوَةُ سَنَامِ الِإسْلَامِ.
هَذَانِ مَنْ لَيْسَ بَعْدَ اللهِ غَيْرُهُمَا
يُرْجَى رِضَــاهُ وَلَا يُعْصَى بِبُهْتَــــانِ
فَـلَا تَقُلْ لَهُمَـــا قَوْلًا يَسُــــوْؤُهُمَا
وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ مِنْ ذُلٍّ وَعِرْفَانِ
إِخْوَةَ الإِيْمَانِ: الوَالِدَانِ الـمُسْلِمَانِ بِرُّهُمَا وَاجِبٌ، وَالإِحْسَانُ إِلَيْهِمَا مُتَعَيِّنٌ، وَطَاعَتُهُمَا مُتَحَتِّمَةٌ، أَمَّا إِذَا كَانَ الوَالِدَانِ غَيْرَ مُسْلِمَيْنِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَرْشَدَنَا إِلَى مُصَاحَبَتِهِمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوْفًا، حَتَّى لَوْ كَانَا يَأْمُرَانِ أَوْلَادَهُمَا بِمَا لَا يُرْضِي اللهَ تَعَالَى، فَوَجَّهَنَا اللهُ سُبْحَانَهُ إِلَى عَدَمِ طَاعَتِهِمَا فِي الـمَعْصِيَةِ، مَعَ مُصَاحَبَتِهِمَا بِالـمَعْرُوفِ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [ لقمان: 15].
هَذَا فِي حَالِ الشِّرْكِ يَا عِبَادَ اللهِ؛ فَكَيْفَ يَكُوْنُ حَقُّهُمَا وَهُمَا مُسْلِمَانِ؟!
وَقَدْ سَطَّرَ سَلَفُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَرْوَعَ الأَمْثِلَةِ وَأَجْمَلَ الدُّرُوْسِ فِي بِرِّ الوَالِدَيْنِ فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: “بَلَغَتِ النَّخْلَةُ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَعَمَدَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى نَخْلَةٍ فَنَقَرَهَا وَأَخْرَجَ جُمَّارَهَا، فَأَطْعَمَهَا أُمَّهُ، فَقَالَوا لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ وَأَنْتَ تَرَى النَّخْلَةَ قَدْ بَلَغَتْ أَلْفًا، فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي سَأَلَتْنِيهِ، وَلَا تَسْأَلُنِي شَيْئًا أَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهَا” [أخرجه الحاكم في المستدرك]. وَلَمَّا ماتَتْ أُمُّ إِياسِ بْنِ مُعاوِيَةَ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: ما يُبْكِيكَ؟! قالَ: “كانَ لِي بابانِ مَفْتُوحانِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأُغْلِقَ أَحَدُهُما” [البداية والنهاية: 9/338].
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الـمُنْكَدِرِ: “بَاتَ أَخِيْ عُمَرُ يُصَلِّيْ، وَبِتُّ أَغْمِزُ قَدَمَ أُمِّيْ” -يَعْنِيْ يُدَلِّكُهَا وَيُلَيِّنُهَا وَيُؤَانِسُهَا- قَالَ: “وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لَيْلَتِيْ بِلَيْلَتِهِ!”[سير أعلام النبلاء: 5/359].
عِبَادَ اللهِ: اعْلَمُوْا أَنَّ بِرَّ الوَالِدَيْنِ سَبَبٌ فِي سَعَةِ الرِّزْقِ، وَطُوْلِ العُمُرِ، وَالسَعَادَةِ فِي الحَيَاةِ، وَحُسْنِ الخَاتِمَةِ، والفَوْزِ فِي الآخِرَةِ، أَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ ‌أَلَّا ‌تَعۡبُدُوٓاْ ‌إِلَّآ ‌إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣ وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾ [ الإسراء: 23-25]، وَأَوْرَدَ الْبُخارِيُّ حَدِيثَ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ حَبَسَتْهُمْ صَخْرَةٌ فِي غارٍ، فَسَأَلُوا اللهَ بِأَرْجَى أَعْمالِهِمْ حَتَّى يُفَرَّجَ عَنْهُمْ، فَدَعَا أَوَّلُهُمُ اللهَ بِأَنَّهُ كانَ لَهُ أَبَوانِ شَيْخانِ كَبِيرانِ، وَكَانَ يَحْلِبُ لَهُما، وَلَا يُقَدِّمُ عَلَيْهِما أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ، وَعادَ يَوْمًا مُتَأَخِّرًا، فَوَجَدَهُما قَدْ نَامَا، فَوَقَفَ وَالْقَدَحُ فِي يَدِهِ، وَلَمْ يَسْقِ أَوْلادَهُ، حَتَّى اسْتَيْقَظَا فِي الْفَجْرِ وَشَرِبَا، فَقالَ: “اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ” فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَسْتَمِعُوْنَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُوْنَ أَحْسَنَهُ، وَاحْفَظْنَا يَا رَبِّ مِنَ الفُحْشِ فِي الأَعْمَالِ وَزَلَّاتِ الأَلْسِنَةِ.
أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا.. وَأَستَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيْمُ.

تشهد المملكة العربية السعودية حملات إعلامية مضللة ليست سوى امتداد لتاريخ طويل من استهداف الدول المؤثرة والفاعلة على الساحة الدولية. المملكة اليوم ليست مجرد دولة ذات بعد جغرافي أو اقتصادي فحسب، بل هي قلب العالم الإسلامي ووجهته الروحية. هذا البعد يجعلها هدفًا دائمًا لمحاولات التشويه والتزييف، خاصة مع النهضة التي تعيشها حاليًا، والتي أثارت إعجاب الكثيرين لكنها أيضًا أزعجت بعض الأطراف ذات الأجندات الضيقة والحاقدة.

 

حادثة ماجديبورج الألمانية تعكس بوضوح كيف تُستغل الحوادث الفردية في توجيه الرأي العام ضد المملكة. بدلًا من التركيز على أفعال المتهم كفرد، جرى الترويج لجنسيته ومحاولة ربط أفعاله بدولة بأكملها، رغم أن هذا الشخص قد اختار منذ سنوات طريقًا معاديًا لمجتمعه وقيمه، بل وحتى الأديان بشكل عام.

 

الحادثة أغفلت الحقائق السياقية، مثل رفض المجتمع السعودي لهذه الفئة التي تتنكر لقيمه، وركزت على الجنسيات بهدف إثارة حساسيات عرقية ودينية وتوجيه سهام النقد نحو الدول بدلاً من الأفراد، واستغلال الحوادث الفردية لتحويل الأنظار عن القضايا الكبرى، مثل النهضة السعودية الحالية.

 

رغم هذه الحملات، تبقى المملكة رمزًا للوسطية والاعتدال، ومنارة للعالم الإسلامي في زمن كثرت فيه الأصوات المتطرفة من كلا الطرفين. عبر عقود، قامت المملكة بدعم الحوار بين الأديان والثقافات، ودعم المراكز الإسلامية في أوروبا. المملكة كانت وما زالت داعمًا رئيسيًا للمؤسسات التي تدعو إلى الاعتدال والتسامح، وهو ما يظهر جليًا في جهودها من خلال ملتقيات خادم الحرمين الشريفين للحوار، ودعم الأئمة والدعاة في أوروبا عبر الدورات التدريبية التي تؤكد على قيم الوسطية.

 

المملكة كثفت الإغاثة الإنسانية ولا تزال تقدم يد العون لكل المتضررين حول العالم، بغض النظر عن الدين أو العرق، وهو ما يعكس التزامها بالقيم الإنسانية.

 

الهجوم على المملكة ليس أمرًا عشوائيًا، بل وراءه دوافع استراتيجية لتعطيل النهضة السعودية والتحولات الاقتصادية والاجتماعية الضخمة التي تقودها رؤية 2030. هذه التحولات أثارت قلق جهات ترى في هذه النهضة تهديدًا لمصالحها. الهجوم يركز بشدة على تشويه البعد الديني، كون المملكة مهد الإسلام، فإن أي تقدم فيها يُنظر إليه كتعزيز لدورها القيادي في العالم الإسلامي. كذلك، تُستهدف المملكة لضرب الوحدة الإسلامية، حيث تمثل رمزًا لوحدة المسلمين، واستهدافها محاولة لضرب هذا الرمز وتفتيت القاعدة التي تجمع المسلمين حولها.

 

التصدي لهذه الحملات

 

يجب على المملكة والمجتمع السعودي اتخاذ خطوات عملية، مثل تعزيز الإعلام الدولي وإبراز الحقائق ومواجهة الأكاذيب بأسلوب احترافي ومؤثر، والتواصل مع الجاليات المسلمة في أوروبا وغيرها لنشر الرواية الصحيحة عن المملكة وتعزيز صورتها، والتأكيد على القيم العالمية.

 

السعودية العظمى ليست مجرد دولة ذات أهمية اقتصادية أو سياسية، بل هي محور روحي وثقافي وحضاري. ما يُبذل من محاولات لتشويه صورتها سيظل يواجه جدارًا من الوعي لدى شعبها ومحبيها في العالم الإسلامي. النهضة التي تشهدها المملكة ليست فقط إنجازًا تنمويًا، بل هي أيضًا رسالة إلى العالم بأن هذه البقعة المقدسة ستظل منارة للسلام والتقدم.

https://www.makkahnews.sa/5440312.html

الشواهد التاريخية، كما سطرها عمالقة المؤرخين في مؤلفاتهم، تُعد هوية مركبة وليست صافية. فهي ليست وحدات صلبة، بل كيانات متعددة الأبعاد تتأثر بمن كتبها والزمان الذي كُتبت فيه.

هذا يجعل التعامل مع الشواهد يتطلب وعيًا نقديًا يعترف بتعدد زوايا النظر، ويدرك أن كل قارئ (أو محلل) يختار موقعًا مختلفًا على خارطة النص. ويوضح أن التعامل النقدي مع الشواهد يشبه التنقيب عن المعادن
• “الأراخ” يظل على السطح ويستنسخ المعدن كما هو، دون محاولة استخلاص جوهره.
• منهجه يعسكر وراء النص ويتخذه متراسًا للدفاع عن معناه الظاهر أو السائد.
• هدفه التماهي مع النص كما هو، دون محاولة تحليله أو تجاوزه، وإعادة إنتاج النص واستنساخه، لكن غالبًا ما يكتفي بالمظهر السطحي، مما يؤدي إلى نوع من الجمود أو القصور في الفهم.
• يشن حربًا على النقد والتأويل، مما يعيق تحرير النص من قيوده التقليدية.
• أما المؤرخ المحترف، فهو يغوص إلى العمق لتحليل المعدن الخام وتنقيته، ليصل إلى جوهر المعنى.
• منهجه “العسكرة” في قلب النص ليكتشف أعماقه.
• هدفه تحرير النص وفهم معانيه الكامنة من خلال التحليل والتفكيك والتفسير.
• طريقته السعي لاستنطاق النص، وإيضاح أبعاده، وتحويله إلى معدن خالص بدلاً من الاكتفاء بمعدنه الخام.
• نقده يتسم بإزالة الغموض وإعادة ترتيب النصوص التاريخية في سياقاتها المختلفة.

في الختام، نستخلص أن الطرح يبرز أهمية النقد التاريخي كعملية إبداعية تفرق بين الاكتفاء بالنقل والتقليد (الأراخ)، وبين التحليل والإبداع (المؤرخ). وهو يدعو إلى تجاوز القراءات السطحية للشواهد التاريخية والانفتاح على أعماقها، لتصبح أداة لفهم الماضي، وليس فقط استنساخه.
https://www.makkahnews.sa/5439246.html

*من هو المحظوظ ؟؟*

 

يتكلم الناس ان فلان حظه طيب .

– عنده بيت

– عنده سيارة

– عنده وظيفة

– عنده زوجة

– عنده أولاد

– صاحب منصب

– عنده علاقات قوية

– عنده واسطة .

 

هذه كلها حظوظ ، ولكنها من حظوظ الدنيا ولا حسد فيها .

 

*المحظوظ*

الذي يعلم أن من قرأ الآيتين الاخيرتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه ..

ويقرأهــا .

 

*المحظوظ*

الذي يعلم أن من قرأ اية الكرسي بعد كل صلاة لا يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت .

ويقرأهـا .

 

*المحظوظ*

الذي يعلم أن من قرأ آية الكرسي عند النوم لا يزال عليه حافظ من الله حتى يصبح ولا يقربنَّه شيطان .

ويقرأهــا ..

 

*المحظوظ*

الذي يعلم أن قراءة سورة الاخلاص 3 مرات تعدل ختم القران الكريم ..

ويقرأها .

 

*المحظوظ*

الذي يعلم أن من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة(حسنة)..

ويقول ذلك .

 

*المحظوظ*

الذي يعلم أن قول :

سبحان الله

والحمد لله

ولا إله إلا الله

و الله أكبر .

خير مما طلعت عليه الشمس ..

ويقول ذلك .

 

*المحظوظ*

الذي يعلم أن قول :

لاإله الا الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيءقدير ،

عشر مرات بعد صلاة المغرب وعشر مرات بعد صلاة الفجر قبل أن يغير جلسته ، تعدل عتق 4 رقاب من ولد اسماعيل عليه السلام ..

ويقول ذلك .

 

*المحظوظ*

الذي يعلم أن من قال حين يسمع النداء :

اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ..

تحل له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ..

ويقولها

 

*المحظوظ*

الذي يعلم أن اليوم والليلة 24 ساعة؟ ويستطيع أن يقرأ جزء من القرآن

وهو لا يستغرق 20 دقيقة تقريبا ..

و يفعل ذلك .

 

*المحظوظ*

الذي يعلم أن وقت الضحى يقارب ( 6 ) ساعات ، ويستطيع أن يصلي فيها ركعتي الضحى وهي لا تستغرق ( 5 ) دقائق

و صدقة عن ( 360 ) عضواً في جسده ..

و يفعل ذلك .

 

*المحظوظ*

الذي يعلم أن الليل مايقارب ( 11 ) ساعة

وهو يستطيع أن يصلي الوتر ركعة واحدة

ربما لا تستغرق ( 3 ) دقائق تقريباً ..

و يفعل ذلك.

 

*المحظوظ*

الذي يعلم من قال :

سبحان الله وبحمده 100 مرة

تُغفر ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ..

ويقول ذلك!!

 

*المحظوظ*

حقا هو من يعلم أن الدال على الخير كفاعله ..

فيدل الناس ع الطاعة

جَزىْ اللَّه خَيِراً مْن قَرأَهَا وَنَشَرَهَا فَنشّرُ العِلمِ مِنْ أَعْظَمِ القُرُبَات بمشيئة الله ☝️🤍☝️

مما يميز المجتمع السعودي ذلك التشارك الاجتماعي الذي يفيض وفاءً، ويترجم معاني الوشائج الأخلاقية للمجتمع المسلم، والتي لا شك تمثل دعامة هامة لما ننعم به من وحدة وطنية شاملة، شيد بنيانها المؤسس الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه.

الوطن يزخر بالرجال والنساء الذين لهم بصمات مؤثرة وإسهامات جليلة في صناعة التنمية على تضاريس الوطن، التي طالت كل مجالاتها ومستوياتها. ولا شك أن صاحبة الجلالة، أو كما تسمى السلطة الرابعة، كانت ولا تزال مراكز إعداد ودُشُم انطلاق لجنود الوطن الإعلاميين، فصرير أقلامهم لا يقل تأثيرًا عن أصوات أفواه البنادق في الدفاع عن الوطن وقيادته ومقدراته. فإن استحق أحد منهم التكريم، فهذا حقه، بل هو أهل له.

سعدنا، كما سعد الوسط الإعلامي والاجتماعي، بتكريم الأستاذ عبدالله بن أحمد الزهراني، رئيس تحرير صحيفة مكة الإلكترونية، من قبل رجل كريم يجيد بطلاقة الحديث بلغة الوفاء. إنه الدكتور عائض الزهراني، الشهم الكريم، الذي خاطب بهذه اللغة إعلاميًا قديرًا له بصمة فارقة ومؤثرة في صناعة النشر الصحفي الحديث.

الفضاء الإلكتروني اليوم يعج بالكثير من الصحف والمنصات الإعلامية، لكن صحيفة مكة الإلكترونية، بقيادة هذا الرجل ذي الحكمة والخبرة ودماثة الخلق، اتخذت مكانًا عليًا في سماء الإعلام الحديث، وأصبح حضورها في مناسبات الوطن السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والاجتماعية مألوفًا. لذلك نقول للدكتور عائض: أحسنت المُخاطب، وأجدت المخاطبة بلغة الوفاء، لمن يستحق الوفاء. فهنيئًا للوطن بكما أيها الكُرماء، وهنيئًا له بالمبدعين الذين يستحقون المخاطبة بهذه اللغة الكريمة، التي نبتت وتغلغلت في ثنايا المجتمع السعودي النبيل.

حفظ الله الوطن وقيادته وشعبه.
معالي د جمعان بن رقوش
• رئيس جامعة نايف للعلوم الأمنية سابقًا

التكريم لغة الوفاء