السلام عليكم ورحمة الله وبركاته #قلائد_الفوائد
ان تطبخ في بيتها انتهاك لحقوقها
ان تطبخ في المطاعم والفنادق تمارس حقوقها
ان تربي أطفالها انتهاك لحقوقها
ان تربي أطفال غيرها في الحضانة …تمارس حقوقها
ان تغسل بيتها انتهاك لحقوقها
ان تغسل السيارات والمطاعم والبيوت تمارس حقوقها
ان تتحجب وتستر نفسها انتهاك لحقوقها
ان تتعرى وتبتذل تمارس حقوقها
ان تقر في بيتها وزوجها يلتزم برعايتها والنفقة عليها انتهاك لحقوقها
ان تكد وتتعب في الوظيفة ولو بنشري… وتصرف على نفسها تمارس حقوقها
ان تمارس حياتها الخاصة بعيدة عن الاختلاط انتهاك لحقوقها
ان تختلط وتتعرض للتحرش ….تمارس حقوقها نس الله الهداية للجميع ونعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
(…وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ..).
انتباه انتباه يا مسلمين
هل لاحظتم في الفترة الأخيرة أن كثيراً ما يُربط رمضان بالتراث الشعبي والعادات وفي بعض تلك الأمور ما هو بدعة وفيه ما يتضمن مخالفات* *ومعصية*؟!
*فمثلاً*
❌ *لباس رمضان*
❌ *أطباق رمضان*
❌*ومواعين رمضان*
❌*مسلسلات رمضان*
❌*فوانيس رمضان*
❌ *واكسسوارات رمضان*
❌ *هدايا رمضان*
❌ *مسابقات رمضان*
❌ *تخفيضات رمضان*
❌*سهرات رمضان*
*وأين العبادة* ؟!!
✋🏻*احذروا* *أحذروا*
*لا تنجرفوا مع الموجة وتحولوا رمضان إلى موسم شعبي تراثي ترفيهي أو مجالاً لبدعة أو معصية*
*فيتربى الجيل الحالي* *والقادم ويرسخ في ذهنه* *أنّ رمضان من عاداتنا* *الشعبية وتراثنا وليس من*{*العبادات}*
💠 *الصيام ركن من أركان الإسلام*
*الذي يُبنى عليه، ولا يكمل إسلامك إلا به.*
*كالشهادتين والصلاة وباقي الأركان* .
💠 *الخوف على الجيل القادم أن يجعل الصيام من عاداتنا وتراثنا*
*فيفصل رمضان عن الدين ويجعله كباقي المناسبات التراثية*
*فالحذر .. الحذر*
*علموا أبناءكم الإستعداد لرمضان بالتوبة والمغفرة وتهيئة القلب لهذا الموسم العظيم الذي تكثر فيه*
*الرحمات والعتق من النيران*..
✅ *بل أن فيه ليلة خير من ألف شهر* .
✅ *عليهم أن يخططوا للصيام والقيام والدعاء وختم القرآن بقلوب كلها شوق للعبادة وهمة* *لإستغلال أوقاته الإستغلال*
*الأمثل*•
*فعظموا هذا الشهر المبارك بعمل الخير والطاعات ولا تعظموه* *بالماديات التي لا فائدة منها الا انشغال القلوب بها عن فضائل رمضان وما اوجبه الله في هذا الشهر*
يقول الله تعالى
(*ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب*)
*اللهم بلغنا رمضان ووفقنا فيه لطاعتك واجعلنا من عتقائك من النار بلطفك ورحمتك يا الله وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك*..🤲🏻
﴿الخُطْبَةُ الأُوْلَى﴾
إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، وَسَيِّئاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللهِ: فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ التَّقْوَى كَمَا أَمَرَكُمْ بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102] فَتَقْوَى اللهِ هِيَ النَّجاةُ فِي الدُّنْيا مِنْ شُرُورِها وَأَنْكادِها، وَأَمْراضِها وَتَعَبِها، وَفِي الْآخِرَةِ مِنَ النَّارِ وَمِنْ غَضَبِ الْجَبَّارِ سُبْحانَهُ.
هِيَ التَّقْوَى فَلَاحُ الْمَرْءِ دَوْمَا *** بِهَا يَجْتَازُ أَهْوَالَ الصِّعابِ
أَيُّهَا الـمُسْلِمُوْنَ: اِقْتَضَتْ حِكْمَةُ رَبِّنا أَنْ تَتَلَبَّسَ الدُّنْيا بِالِابْتِلاءاتِ وَالمصائِبِ؛ قالَ تَعالَى: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٍ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٍ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [البقرة: 155]، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ سُبْحانَهُ وَتَعالَى لِذَلِكَ أَسْبابًا، وَأَكْثَرُها الْعَينُ وَالحَسَدُ، قالَ ﷺ: «أَكْثَرُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتِي -بَعْدَ قَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ- بِالْعَيْنِ» [أخرجه البزار والطياليسي، وحسنه الألباني]، قالَ تَعالَى: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 5]، وَتَغَيَّظَ ﷺ عَلَى الصَّحابِيِّ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ؛ لَمَّا أَصابَ بِعَيْنِهِ سَهْلَ بْنَ حَنِيفٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما- وَقالَ ﷺ: «عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخاهُ؟!» [أخرجه ابن ماجه، والنسائي، رجاله رجال الشيخين]، وَقالَ ﷺ: «الْعَيْنُ تُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ، وَالْجَمَلَ الْقِدْرَ» [أبو نعيم في الحلية، وحسنه الألباني]، وَيَنْتَشِرُ الْحَسَدُ وَالْعَيْنُ إِذَا ضَعُفَتِ التَّقْوَى، فَتَرَى شابًّا فِي رَيْعانِ شَبابِهِ سَقِيمًا، قَدْ زارَ كُلَّ طَبِيبٍ، وَجَرَّبَ كُلَّ دَواءٍ، وَطالِبًا كانَ مِنْ أَوائِلِ الطُّلَّابِ، فَإِذَا بِهِ يَكْرَهُ الدِّراسَةَ، وَيَتَأَخَّرُ دِراسِيًّا، وَشابًّا أَوْ فَتاةً لا يُوفَّقُ أَحَدُهُما لِلْخِطْبَةِ، رُغْمَ تَمَتُّعِهِ بِصِفاتٍ يَتَمَنَّاها كُلُّ خاطِبٍ، وَيَكُونُ الرَّفْضُ بِلا أَسْبابٍ وَاضِحَةٍ، وَتَرَى كُرْهًا شَدِيدًا بَيْنَ الْأَزْواجِ، مَعَ تَوَفُّرِ الصِّفاتِ الرَّائِعَةِ فِي الطَّرَفَيْنِ، وَبَعْضُهُمُ اعْتَرَتْهُ الْأَمْراضُ النَّفْسِيَّةِ وَالْكآبَةُ وَالْحُزْنُ، كُلُّ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ تُسَبِّبُهُ نَفْسٌ مَرِيضَةٌ حاسِدَةٌ حاقِدَةٌ خَبِيثَةٌ، لَمْ تَرْتَضِ قِسْمَةَ رَبِّها فِي أَرْزاقِ عِبادِهِ، هَذِهِ الْأَنْفُسُ باعَتْ دِينَها، فَالْعَيْنُ حَقٌّ، وَإِصابَتُها شَيْءٌ ثَابِتٌ مَوْجُود، وآثارُها ظاهِرَةٌ، وَلَا يُنْكِرُها عاقِلٌ، وَلَها تَأْثِيرٌ فِي الْأَبْدانِ وَالْأَرْواحِ وَالممْتَلَكاتِ، حَتَّى الْجَماداتِ؛ عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْها- قَالَتْ: قَالَ ﷺ: «اِسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنَ الْعَيْنِ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ» [أخرجه ابن ماجه، وصححه الألباني]، وَقالَ ﷺ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كانَ شَيْءٌ سابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» [أخرجه مسلم]، فَلَوْ أَمْكَنَ أَنْ يَسْبِقَ شَيْءٌ الْقَدَرَ فِي إِفْنَاءِ شَيْءٍ وَزَوَالِهِ لَكَانَتِ الْعَيْنُ، لَكِنَّهَا لَا تَسْبِقُ الْقَدَرَ، فَإِنَّ اللَّهَ قدَّرَ مَقادِيرَ الْخَلائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَواتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَأَكْثَرُ مَنْ يُصابُونَ بِالْعَينِ هُمُ الْأَطْفالُ وَالنِّساءُ، وَمَنْ رُزِقَ جَمالَ الْخِلْقَةِ، وَمَنْ هُوَ عَذْبُ الْكَلامِ؛ يُعْجِبُ مَنْ يَراهُ أَوْ يَسْمَعُهُ، وَكَذَلِكَ الْأَغْنِياءُ.
عِبادَ اللهِ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ لَنا مِنْ كُلِّ داءٍ دَواءً، وَجَعَلَ لَنَا مِنْ كِتابِ رَبِّنا وَسُنَّةِ نَبِيِّنا ﷺ حِصْنًا نَتَحَصَّنُ بِهِ مِنَ الْحَسَدِ وَالْعَيْنِ، وَمِمَّا يُتَحَصَّنُ بِهِ:
تَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلاصِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْبُعْدُ عَنِ الشِّرْكِ وَالمعاصِي.
وَكَذَلِكَ اجْتِنابُ أَسْبابِ الْحَسَدِ وَالْعَيْنِ: بِأَنْ يَبْتَعِدَ المسْلِمُ عَنِ الْعَدَاواتِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَأَلَّا يُظْهِرَ نِعَمَ اللهِ أَمامَ مَنِ عُرِفَ بِالْحَسَدِ أَوِ الْعَيْنِ، وَأَنْ يَسْتُرَ مَحَاسِنَ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَيْنِ؛ فَقَدْ خافَ يَعْقُوبُ عليه السلام عَلَى أَبْنائِهِ الْأَحَدَ عَشَرَ مِنَ الْحَسَدِ؛ فَقالَ: ﴿يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ [يوسف: 67].
فَإِنْ خَشِيَ أَحَدٌ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَمْرٍ يَخُصُّهُ، فَلْيَكْتُمِ الْأَمْرَ وَلْيُخْفِهِ، وَلَا يَنْشُرُهُ، فَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اِسْتَعِينُوا عَلَى إِنْجَاحِ الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ، فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ» [صححه الألباني]، وَمِنْ عَجَبٍ أَنَّكَ تَرَى بَعْضَ النَّاسِ الْيَوْمَ يَنْشُرُونَ مَحاسِنَ أَوْلادِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَأَمْوالِهِمْ، حَتَّى أَطْعِمَتِهِمْ عَلَى وَسائِلِ التَّواصُلِ، وَالنَّاسُ فِيهِمْ مَنْ حُرِمَ بَعْضَ هَذَا أَوْ كُلَّهُ؛ فَيُعَرِّضُونَ كُلَّ ذَلِكَ لِلْعَيْنِ وَالْحَسَدِ، فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ عِبادَ اللهِ.
وَمِنْ أَسْبابِ التَّحَصُّنِ التَّعَوُّذُ وَالرُّقَى: أَتَى جِبْرِيلُ عليه السلام النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اِشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ» [أخرجه مسلم]، وَكانَ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، يَقُولُ: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»، وَكَلِماتُ اللهِ التَّامَّةُ: هِيَ الْقُرْآنُ، وَقِيلَ: أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ، وَيَقُولُ ﷺ: «إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ» [صحيح على شرط البخاري]، وَكَلِماتُ اللهِ لا تَنْتَهِي، وَالْهَامَّةُ: الدَّوابُّ ذَواتُ السُّمِّ؛ كَالْعَقارِبِ، وَالْحَيَّاتِ، وَالْعَيْنُ اللَّامَّةُ: تُلِمُّ بِالْإِنْسانِ فَتُصِيبُهُ بِسُوءٍ، وَكانَ مِنْ رُقْيَتِهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ الْبَاسِ، اِشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا» [أخرجه البخاري]، وَمِنْ ذَلِكَ الرُّقْيَةُ بِالْفاتِحَةِ؛ لِمَا وَرَدَ فِي الْبُخارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فِي الرَّهْطِ مِنَ الصَّحابَةِ الَّذِينَ انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ، وَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ، وَلَمْ يَجِدُوا لَهُ عِلاجًا، فَسَأَلُوا جَماعَةَ المسْلِمِينَ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ، وَاللَّهِ إنِّي لَأَرْقِي، فَاتَّفَقَا عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ مُقابِلَ الرُّقْيَا، فَرَقاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتابِ، فَكَأنَّما نُشِطَ مِن عِقَالٍ، فَلَّما رَجَعُوا المدِينَةَ أَخْبَرُوا الرَّسُولَ ﷺ؛ فَضَحِكَ، وَقالَ مُتَعَجِّبًا: «وَما يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟».
وَمِنْها الدُّعاءُ بِالْبَرَكَةِ: قالَ ﷺ: «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، أَوْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ، فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ، فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ» [صحيح، أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين]؛ فَإِذَا نَظَرْتَ يا عَبْدَ اللهِ إِلَى ما يُعْجِبُكَ مِنْ نَفْسِكَ أَوْ مِنْ مالِكَ، أَوْ ما يُعْجِبُكَ مِنْ أَخِيكَ، فَادْعُ بِالْبَرَكَةِ، وَإِذَا زُرْتَ مُبْتَلًى فَادْعُ لَهُ؛ قالَ ﷺ: «ما مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلَّا عُوْفِيَ» [صحيح أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وأحمد]، وَكَذَلِكَ «أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ، وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ ما أَجِدُ، وَأُحاذِرُ» [صححه الألباني]، وَكانَ ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما- إِذَا شَرِبَ ماءَ زَمْزَمَ يَقُولُ: “اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِلْمًا نافِعًا، وَرِزْقًا واسِعًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا، وَشِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ” [أخرجه عبد الرزاق والحاكم والدار قطني].
وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبابِ التَّحْصِينِ المحافَظَةُ عَلَى الصَّلَواتِ الْخَمْسِ: خاصَّةً صَلاةَ الْفَجْرِ فِي جَماعَةٍ، قالَ ﷺ: «مَنْ صَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ» [أخرجه مسلم]، وَالصَّلَواتُ أَحَبُّ الْأَعْمالِ إِلَى اللهِ بَعْدَ الشَّهادَتَيْنِ؛ فَهِيَ مِفْتاحُ كُلِّ خَيْرٍ، وَوِقايَةٌ مِنْ كُلِّ شَرٍّ.
وَكَذَلِكَ الْأَذْكارُ: خاصَّةً بَعْدَ الصَّلَواتِ، وَالصَّباحِ وَالمساءِ، وَعِنْدَ النَّوْمِ، وَالنَّوْمَ عَلَى طَهارَةٍ، وَمِنْ ذَلِكَ قِراءَةُ المعُوذَتَيْنِ، قالَ ﷺ: «يا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ ما تَعَوَّذَ بِهِ المتَعَوِّذُونَ؟» قالَ: قُلْتُ: بَلَى. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، هاتَينِ السُّورَتَينِ» [أخرجه النسائي، وأحمد]، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، ما لَقِيْتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي البَارِحَةَ، قالَ ﷺ: «أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ، لَمْ تَضَرَّكْ» [أخرجه مسلم].
وَمِنْها دُعاءُ الْخُرُوجِ مِنَ المنْزِلِ: قالَ ﷺ: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقالَ: بِسْمِ اللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَيُقالُ لَهُ: حَسْبُكَ، قَدْ هُدِيْتَ وَكُفِيْتَ وَوُقِيْتَ. فَيَتَنَحَّى لَهُ الشَّيْطانُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟» [أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني]، وَدُعاءُ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ» [صححه الألباني].
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوالَنا، وَارْزُقْنا تَقْواكَ، وَالْعَمَلَ بِمَرْضاتِكَ، وَجَنِّبْنا الْحَسَدَ وَالْحِقْدَ وَالْبَغْضاءَ.
أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَستَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُم، فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبارَكَ عَلَيْه وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ:
عِبَادَ اللَّهِ: إِذَا أَخَذَ المسْلِمُ بِأَسْبابِ التَّحْصِينِ، ثُمَّ أَصابَهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّما هُوَ قَدَرُ اللهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَلْجَأَ إِلَى مَوْلَاهُ، وَيَرْضَى وَيُسَلِّمُ بِقَضائِهِ وَقَدَرِهِ، وَيَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَعَلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ، وَقِراءَةِ الْقُرْآنِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالِاسْتِغْسالِ، أَيْ: يَطْلُبُ مِمَّنْ تَرَجَّحَ لَدَيْهِ أَنَّهُ أَصابَهُ بِالْحَسَدِ أَوْ بِالْعَيْنِ أَنْ يَغْسِلَ أَعْضاءَ وُضُوئِهِ، فَيَغْتَسِلَ بِهَذَا الماءِ، عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ: «كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ» [صحيح على شرط الشيخين]، وَعَلَى مَنْ طُلِبَ مِنْهُ الْغُسْلُ أَوِ الْوُضُوءُ لِأَخِيهِ أَلَّا يُمانِعَ فِي ذَلِكَ؛ فَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ الَّذِي رَواهُ مُسْلِمٌ: «وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» أَيْ: إِذَا طُلِبَ مِنْكُمُ الِاغْتِسالُ فَاغْسِلُوا وَتَوَضَّئُوا لِلْمَعْيُونِ.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.
العلم أفضل أم المال ؟
العلم أفضل ..
لأن العلم ميراث الأنبياء ..
والمال ميراث قارون وهامان وفرعون ..
لأن المال أنت تحرسه ..
والعلم يحرسك ..
لأن لصاحب المال أعداءٌ كثيرة ..
ولصاحب العلم أصدقاءٌ كثيرة ..
لأن المال إذا تصرفت فيه ينقص ..
والعلم إذا تصرفت فيه يزيد ..
لأن صاحب المال يُدعى باسم البخل واللؤم ..
وصاحب العلم يُدعى باسم الإكرام والإعظام ..
لأن المال يخشى عليه من السارق ..
والعلم لا يخشى عليه ..
لأن صاحب المال یحاسب علیه یوم القیامة ..
وصاحب العلم يشفع لإخوانه يوم القيامة ..
لأن المال يندثر بطول المدة ومرور الزمان ..
والعلم لا يندثر ولا يبلى ..
لأن المال يُقسي القلب ..
والعلم ينير القلب ..
*اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاً متقبلا
أَحْكَامُ الشِّتَاءِ
﴿الخُطْبَةُ الْأُوْلَى﴾
إِنَّ الْحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: فاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَرَاقِبُوهُ فَإِنَّ تَقْوَاهُ أَفْضَلُ مُكْتَسَبٍ، وَطَاعَتَهُ أَعْلَى نَسَبٍ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
أَيُّهَا المسْلِمُونَ: إِنَّ فِي تَصَرُّفِ الْأَيَّامِ واخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَفُصُولِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ لَعِبْرَةً، قَالَ اللَّهُ -تعالى-: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾[آل عمران:190،191]. وَفِي هَذَا تَذْكيرٌ لِلْمُسْلِمِ فِي كُلِّ فَتْرَةٍ مِنْ عَامِهِ، كَيْفَ أَحْوَالُهُ مَعَ ذَهابِ أَيّامِهِ وَأَعْوامِهِ، وَهُوَ فِي غَفْلَةٍ، قَدْ انْغَمَسَ فِي الدُّنْيَا وَمَلَذّاتِها؟
مَضَى الدَّهْرُ والْأَيّامُ وَاَلْذَّنْبُ حَاصِلٌ
وَجَاءَ رَسُولُ الموْتِ والْقَلْبُ غافِلٌ
نَعِيمُكَ فِي الدُّنْيَا غُرُورٌ وَحَسْرَةٌ
وَعَيْشُكَ فِي الدُّنْيَا مُحالٌّ وَباطِلٌ
عِبَادَ اللهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:«اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّها، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ فِي الحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ» [صحيح مسلم 617].
ثُمًّ اعْلَمُوا -حَفِظَكُمُ اللهُ- أَنَّ لِلشِّتَاءِ أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً، وَآدابًا نَبَوِيَّةً، وَسُنَنًا مَرْعِيَّةً، يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَتَحَرَّاهَا؛ لِتَكْتَمِلَ عِبَادَتُهُ، وَيَتِمَّ لَهُ أَجْرُهُ وَثَوَابُهُ، وَيَقْتَدِيَ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ. قَالَ اللهُ تَعالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة:3]. فَلَا يُعْذَرُ المسْلِمُ بِجَهْلِهِ لِلْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ اَلْجَليَّةِ. فَمِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ: جَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ مَعَ شِدَّةِ الْبَرْدِ، إِذَا كَانَ مَصْحُوبًا بِرِيَاحٍ شَدِيدَةٍ، أَوْ ثُلُوجٍ عَائِقَةٍ، أَوْ أَمْطَارٍ غَزِيرَةٍ.
وَمِنْ أَحْكَامِ الشِّتَاءِ: أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُسْبِغَ الْوُضُوءَ، وَلَا يَتَسَاهَلَ؛ لِأَنَّهُ مَعَ شِدَّةِ الْبَرْدِ قَدْ يَلْبَسُ لِبَاسًا ثَقِيلًا لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ إِيْصَالَ الْمَاءِ إِلَى أَعْضَائِهِ، فَيَكُونُ وُضُوْؤُهُ غَيْرَ تَامٍّ، فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا تَّوَضَّؤوا، وَلَمْ يَمَسَّ أَعْقابَهُمُ الْمَاءُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»
[رواه البخاري ومسلم]
عِبَادَ اللهِ: رَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى المكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى المسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ» [رواه مسلم]. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: “وَإِسْباغُ الوُضوءِ: إِتْمامُهُ، وَالْمَكارِهُ تَكونُ بِشِدَّةِ البَرْدِ، وَأَلَمِ الجِسْمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ”. ولَا بَأْسَ مِنْ تَسْخينِ الْمَاءِ لِدَفْعِ بَرْدِهِ لِيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الْعِبادَةِ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ حُصولِ الثَّوابِ المذْكورِ فِي حَديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه السّابِقِ.
قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمينَ فِي شَرْحِ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ: “أَنْ يَشُقَّ الْإِنْسانُ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَذْهَبَ يَتَوَضَّأَ بِالماءِ الْبارِدِ، وَيَتْرُكَ السَّاخِنَ، أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الماءَ، وَيَقُولُ: أُرِيدُ أَنْ أَتَوَضَّأَ بِالماءِ الْبارِدِ؛ لِأَنالَ هَذا الْأَجْرَ، فَهَذا غَيْرُ مَشْرُوعٍ؛ لِأَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾ [النساء: 147]، فَالْإِنْسانُ لَيْسَ مَأْمُورًا، وَلَا مَنْدُوبًا إِلَى أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَيَضُرُّهُ، بَلْ كُلَّمَا سَهُلَتْ عَلَيْهِ الْعِبادَةُ فَهُوَ أَفْضَلُ، لَكِنْ إِذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الْأَذَى وَالْكُرْهِ فَإِنَّهُ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ اخْتِيارِهِ”.
وَمِنْ الْآدَابِ الْـمُتَعَلِّقَةِ بِالشِّتَاءِ: حُسْنُ اسْتِثْمَارِ الْوَقْتِ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ: “نِعْمَ زَمانُ المُؤْمِنِ الشِّتَاءُ، لَيْلُهُ طَويلٌ يَقُومُهُ، وَنَهَارُهُ قَصِيرٌ يَصُومُهُ”. وَهَذَا مَعْنَى الْحَديثِ الَّذِي رَوَاهُ عامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبيِّ -ﷺ-قَالَ: «الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتاءِ» [رواه الترمذي وهو حديث صحيح]. فَلْيَكُنْ لَنَا يَا عِبَادَ اللهِ نَصِيْبٌ مِنْ هَذَا الْفَضْلِ فِي بُيُوْتِنَا، بِصِيَامِ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ، كَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيْسِ، أَوِ الْأَيَّامِ الْبِيْضِ وَنَحْوِهَا، وَقِيَامِ مَا تَيَسَّرَ مِنَ اللَّيْلِ، وَلَوْ بِرَكْعَاتٍ يَسِيْرَةٍ، وَأَقَلُّهَا الشَّفْعُ وَالْوِتْرُ مِنْ كُلِّ لَيْلَةٍ، فَلَعَلَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ وَتِلْكَ الرَّكَعَاتِ هِيَ الَّتِي يَنْجُوْ بِهَا الْعَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ.
وَمِنْ أَحْكَامِ الشِّتَاءِ: أَنَّ الْعَبْدَ عِنْدَمَا يَشْعُرُ بِهَذَا الْبَرْدِ وَيَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْتَمِيَ مِنْهُ بِاللِّبَاسِ وَالْبِناءِ فَإِنَّهُ يَشْكُرُ اللَّهَ -عز وجل- عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي قَدْ حُرِمَ مِنْهَا الْكَثِيرُ. وَرَدَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنِ الْخِطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيْزَتْ لَهُ الدُّنْيا» [رواه الترمذي وقال: حسن غريب]. وَنَتَذَكَّرُ عِنْدَ اسْتِخْدَامَ وَسَائِلِ التَّدْفِئَةِ أَنَّ هُنَاكَ إِخْوَانًا لَنَا فِي الدِّينِ لَا يَجِدُونَ وَلَا الْقَلِيلَ مِنْ هَذَا، فَمَا يَمْنَعُ الْعَبْدَ أَنْ يَكُونَ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، كَأَنْ يَضَعَ مَعَهُ بَعْضَ الملَابِسِ، وَلَوْ بِمَبْلَغٍ يَسِيرٍ مِمَّا يُسَمَّى بِكُسْوَةِ الشِّتاءِ، فَإِذَا وَجَدَ مُحْتَاجًا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَمَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ اللِّبَاسَ الْجَدِيدَ فَإِنَّهُ بِإِذْنِ اللَّهِ -تعالى- لَهُ مِنَ الْأُجُورِ مَا ﻻَ يَخْطُرُ لَهُ عَلَى بَالٍ. وَلَا شَكَّ أَنَّا لَنْ نَنَالَ الْبِرَّ حَتَّى نُنْفِقَ مِمَّا نُحِبُّ، قَالَ تعالى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران 92].
وَالمؤْمِنُ يُحِبُّ الْعَطَاءَ، وَيُحِبُّ الْبَذْلَ، وَصَاحِبُ مَعْرُوفٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ-رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: “صَاحِبُ المَعْرُوفِ ﻻَ يَقَعُ، فَإِنْ وَقَعَ وَجَدَ مُتَّكَأً” [عيون اﻷخبار339/1].
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ-ﷺ-فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ وَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ-ﷺ-: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا”، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا» [رواه الطبراني في المعجم الصغير(861)]. فَمِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ الْعَطَاءُ، وَجَبْرُ الْخَوَاطِرِ وَإِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى النَّاسِ بِالِابْتِسَامَةِ وَالْعَطَاءِ وَالْكَرَمِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الكَرِيْمُ.
﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبارَكَ عَلَيْه وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ: عِبَادَ اللَّهِ:
وَمِنْ أَحْكَامِ الشِّتَاءِ: الرُّخْصَةُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؛ فَيَجِبُ عَلَى المسْلِمِ أَنْ يَتَعَلَّمَ شُرُوطَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَسَحَ فِي مَوْضِعٍ ﻻَ يَجُوزُ لَهُ المسْحُ فَالصَّلَاةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ.
وَمِنْهَا: أَنَّ المسْحَ لَهُ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ طَاهِرًا، وَأَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّ عَلَى طَهَارَةٍ، وَأَنْ يَكُونَ فِي المدَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ شَرْعًا، وَأَنْ يَكُونَ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ.
وَالمدَّةُ المعْتَبَرَةُ شَرْعًا هِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيْهَا لِلْمُسَافِرِ، وَمَنْ كَانَ مُقِيمًا ثُمَّ سَافَرَ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ، وَمَنْ كَانَ مُسَافِرًا ثُمَّ أَقَامَ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ مَسْحَ مُقِيمٍ. وَتَبْتَدِئُ مُدَّةُ الْمَسْحِ بَعْدَ أَوَّلِ مَسْحَةٍ بَعْدَ حَدَثٍ، وَإِنِ انْتَهَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ وَمَا زَالَ الْعَبْدُ عَلَى طَهَارَةٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى أَنْ يُحْدِثَ. وَأَنْ يَكُونَ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، ﻻَ فِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ.
وَمَنْ كَانَ لَابِسًا لِلْخُفِّ عَلَى طَهَارَةٍ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ كَمَا رَجَّحَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: الْمَسْحُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ الـمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا [رواه البخاري].
عِبَادَ اللَّهِ: صَلُّوا وَسَلِّمُوا على نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَدْ أَمَرَنَا بِذَلِكَ رَبُّنَا، فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُ فِي رِضَاكَ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَأَدِمْ عَلَى بِلادِنَا نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالْإيْمَانِ وَسَائِرِ بِلَادِ الـمُسْلِمِيْنَ، وَارْحَمْنَا جَمِيْعًا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِيْنَا وَلِجَمِيْعِ الـمُسْلِمِيْنَ وَالـمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَسَلامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ.
🌹اقتباسات مضيئه 🌹
ما هو البال ؟
سُئل رجل ذات مرة ؟
لو كانت هناك أمنية واحدة تُلبى لك الآن ماذا ستتمنى ؟!
فقال : راحة البال ..
اليوم وكأنني للمرة الأولى أقرؤها في كتاب الله :
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ)
¤سورة محمد
توقفت ملياً عند هذه الآية ..
كلمة ( بال ) فصيحة وكنت أظنها عاميّة ،
أصلح الله بالكم ،
دعاء جميل جداً في الآية لم نكن نفطن له .
والبال هو موضع الفكر ، والفكر موضعه العقل والقلب .
فأنت عندما تقول : أصلح الله بالك ،
أي أصلح الله خاطرك ، وتفكيرك ، وقلبك ، وعقلك .
فشروط إصلاح “البال” ثلاثة مذكورة في كتاب الله :
١- الإيمان بالله
٢- عمل الصالحات
٣- العمل بتعاليم ما نُزِّلَ عَلَى سيدنا مُحَمَّدٍ بشكل فعلي
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
كان أحد الصالحين يدعو و يقول اللهم بارك لي في رزقي فسأله أحدهم لما لم تقل اللهم أرزقني؟
قال : إن الله ضمن الرزق لكل حيّ من خلقه ولكني أسأله البركة في الرزق فهي جند خفي من جنود الله إذا حلّت في المال أكثرته و في الولد أصلحته و في القلب أسعدته اللهم بارك لنا في كل ما وهبتنا واعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
من اجمل ما قرات
*د.راتب النابلسي * يقول *إحدى عشرة حقيقة لابد أن تعرفها *
* الحقيقة الأولى*
*عندما يتربى المجتمع على العيب قبل الحرام ، لا تتعجب من رجل لا يصلي ويأمر زوجته * *بالستر !!!!!!!!!!!!!!!!! ؟؟؟؟؟ *
* الحقيقة الثانية*
*الجاهل ليس من يجهل القراءة والكتابة ، الجاهل من يعرف اتجاه القبلة ولا يصلي ! *
* الحقيقة الثالثة*
*ثلاثة أشياء لا تعود : *
*الكلمة إذا خرجت .. *
*والزمن إذا مضى .. *
*والثقة إذا ضاعت .. *
* الحقيقة الرابعة*
*الحياة مثل السوق الكبير ، تتجول فيه وتأخذ ما يطيب لك من المعروض ، ولكن تذكر بأن الحساب أمامك وستدفع ثمن كل شيء أخذته !!! *
*الحقيقة الخامسة *
*بر الوالدين قصة تكتبها أنت ويرويها لك أبناؤك !!!💕 *
*الحقيقة السادسة *
*من الأدب أن لا تسأل أحداً عن شيء يخفيه عنك * *فإن لم يكن ظاهراً لك فهو غالباً لا يخصك !!! *
* الحقيقة السابعة* 💯
* الموت لن ينتظر* *استقامتك ، استقم وانتظر الموت !!! *
* الحقيقة الثامنة*
*ﺃﺗﺪﺭﻱ ﻣﺎ ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻡ : *
*” حسبي الله ﻭﻧﻌﻢ ﺍﻟﻮﻛﻴﻞ ” ؟؟؟ *
*أﻱ أﻧﻪ ﻧﻘﻞ ﻣﻠﻒ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺽ الى السماء !!! *
* الحقيقة التاسعة*
*البعض يؤمن بأن العين حق ، * *أكثر من إيمانه بأن الله خير الحافظين !!! *
*الحقيقة العاشرة *
*الأبكم يتمنى أن يرتل كتاب الله .. *
*والأصم يتمنى أن يسمعه .. *
*والأعمى يتمنى أن يراه .. *
*{ ونحن أهلكتنا هواتفنا } .. *
*تأملوها جيداً .. *
*الحقيقة الحادية عشرة *
✅ * لماذا يختار الميت “الصدقة” لو رجع للدنيا كما قال تعالى: (رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق)..*
*ولم يقل: لأعتمر.. أو لأصلي.. أو لأصوم .. *
*قال أهل العلم: ما ذكر الميت الصدقة إلا لعظيم ما رأى من أثرها بعد موته.. فأكثروا من * *الصدقة فإن المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته.. *
*اللهم صل وسلم وبارك على سيد الخلق محمد * *وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين . *
“علي بن خضران:
أدب يتنفس الخلود”
رحم الله اخينا ونبراسنا الأستاذ علي بن خضران القرني، ذلك الرجل الذي حمل مشعل الأدب والفكر لأكثر من نصف قرن، جاعلاً من قلمه وسيلة لتنوير العقول ورقي المجتمع. لقد كان نموذجاً للأديب الموسوعي الذي جمع بين الإبداع الأدبي والرؤية النقدية الثاقبة، وهو ما انعكس في مؤلفاته الغنية التي تمثل إرثاً فكرياً يخلد اسمه في ذاكرة الثقافة السعودية.
مؤلفاته، مثل “صور من المجتمع والحياة” و*“من أدباء الطائف المعاصرين”*، لم تكن مجرد كلمات تُكتب بل شهادات حية على مجتمع زاخر بالحكايات والصور الإنسانية العميقة. أما في موسوعته الأدبية، فقد أعاد تعريف مفهوم التوثيق الأدبي، وأبرز أسماء ساهمت في بناء الهوية الثقافية للطائف.
كان الأستاذ علي بن خضران أكثر من مجرد كاتب؛ كان مربياً للأجيال، مثقفاً حريصاً على نشر الوعي، وإنساناً يحمل فكراً متقداً يتجاوز حدود الزمان والمكان. مشاركاته في الصحف والمجلات، لا سيما صحيفة البلاد في آخر أيامه، تعكس استمرارية عطائه رغم كبر سنه، وكأن قلمه كان ينبض بالحياة حتى آخر لحظة.
لقد فقدت الساحة الأدبية برحيله رمزاً من رموزها، ولكن إرثه سيظل حاضراً بيننا، ينير الطريق للأجيال القادمة. نسأل الله أن يتغمده برحمته الواسعة، وأن يجعل من ثمار جهده علماً ينتفع به، وصدقة جارية تسكنه في عليين.
حُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ عز وجل
﴿الخُطْبَةُ الأُوْلَى﴾ 26/6/1446هـ
إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أَمَّا بَعْدُ عِبادَ اللهِ: فَأُوْصِيْكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ، وَالتَّقْوَى أَنْ تَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللهِ عَلَى نُوْرٍ مِن اللهِ، تَرْجُو ثَوَابَ اللهِ، وَأَنْ تَتْرُكَ مَعْصِيَةَ اللهِ عَلَى نُوْرٍ مِن اللهِ تَخَافُ عَذَابَ اللهِ، ﴿فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾. [الأعراف: 35]، وَأُوصِيكُمْ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ؛ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَقُوْلُ اللهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِيْ بِيْ» [متفق عليه].
مَعَاشِرَ المؤْمِنينَ: إنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللهِ مِنَ الْعِباداتِ القَلْبِيَّةِ، وَلَهُ في الإِسْلَامِ مَنْزِلَةٌ عَلِيَّةٌ، فَهُوَ مِنْ مَقَامَاتِ الدِّيْنِ، وَوَاجِبَاتِ الإِيْمَانِ، وَمُعَزِّزَاتِ الْيَقِيْنِ. وحُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ طَرِيْقٌ مُوْصِلٌ إِلَى اللهِ وَإِلَى دَارِ كَرَامَتِهِ، وَهُوَ مِنَ الْإِحْسَانِ فِي عِبَادَةِ اللهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِين﴾ [البقرة:195]، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-:”أَيْ: أَحْسِنُوا بِاللهِ تَعَالَى الظَّنَّ”. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ باللهِ مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ اللهِ» [رواه أبو داود والترمذي وأحمد والحاكم، وصححه الحاكم وأقرّه الذهبي].
إِخْوَةَ الإِسْلامِ: وَحُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ يَنْبَغِيْ أَنْ يَكُونَ مُلَازِمًا لِلْمُسْلِمِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ حَيَاتِهِ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: «لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» رواه مسلم. قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: هَذَا تَحْذِيرٌ مِن القُنُوْطِ، وَحَثٌّ عَلَى الرَّجَاءِ عِنْدَ الخَاتِمَةِ؛ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى شَابٍّ، وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ؟» قَالَ: أَرْجُو اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ» [رواه أحمد والترمذي وابن ماجه].
وَحُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ: هُوَ ظَنُّ مَا يَلِيْقُ بِاللهِ تَعَالَى، وَاعْتِقَادُ مَا تَقْتَضِيْهِ أَسْمَاؤُهُ الحُسْنَى وَصِفَاتُهُ الْعُلَى، مِمَّا يُؤثِّرُ فِي حَيَاةِ الـمُؤْمِنِ؛ فَعَلَى قَدْرِ حُسْنِ ظَنِّكَ بِرَبِّكَ يَكُونُ رَجَاؤُكَ لَهُ وَتَوَكُّلُكَ عَلَيْهِ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ أَنْ يَظُنَّ العَبْدُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى رَاحِمُهُ، وَفَارِجُ هَمِّهِ وَكَاشِفُ غَمِّهِ، وَذَلِكَ طَمَعًا فِي كَرَمِ اللهِ وَعَفْوِهِ، وَمَا وَعَدَ بِهِ أَهْلَ التَّوْحِيدِ، فَحُسْنُ الظَّنِّ تَرْجِيْحُ جَانِبِ الخَيْرِ عَلَى جَانِبِ الشَّرِّ. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ”مَا أُحِبُّ أَنَّ حِسَابِيَ جُعِلَ إِلَى وَالِدَيَّ؛ رَبِّي خَيْرٌ لِي مِنْ وَالِدَيَّ” [حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا: ص45]، وَقَالَ بَعْضُ الصَّالحِينَ: “اسْتَعْمِلْ فِي كُلِّ بَلِيَّةٍ تَطْرُقُكَ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللهِ عز وجل؛ فَإنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلى الفَرَجِ” [الفرج بعد الشدة، للتنوخي: ١/١٥٤].
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: حُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ يَمْلَأُ قَلْبَ المؤمِنِ سُرُورًا وَطُمَأْنِيْنَةً، وَيُحَقِّقُ لِصَاحِبِهِ كَرَامَةً رَبَّانِيَّةً، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَقُوْلُ اللهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِيْ بِيْ» [متفق عليه]، وفي رِوَايَةٍ: «إِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ بِي شَرًّا فَلَهُ» أخرجه الإِمَامُ أَحْمَدُ في المسند وصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ –رَحِمَهُ اللهُ- فِي الفَتْحِ: “أَيْ: قَادِرٌ عَلَى أَنْ أَعْمَلَ بِهِ مِا ظَنَّ أَنِّي عَامِلٌ بِهِ”. وَحُسْنُ الظَّنِّ باللهِ دَلِيْلٌ عَلَى كَمَالِ الإِيْمَانِ وَحُسْنِ الإِسْلَامِ، وَبُرْهَانٌ عَلَى سَلَامَةِ القَلْبِ وَطَهَارَةِ النَّفْسِ، وَمُتَضَمِّنٌ لِلِافْتِقارِ إِلَى اللهِ تَعالَى، وَالْإِذْعانِ لَهُ، وَلَا يَأْتِي إِلَّا عَنْ مَعْرِفَةٍ بِاللهِ تَعَالَى وَعَظِيمِ مَغْفِرَتِهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بِنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: “وَالَّذِيْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا أُعْطِيَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ عز وجل، وَالَّذِيْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَا يُحْسِنُ عَبْدٌ بِاللهِ عز وجل الظَّنَّ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ ظَنَّهُ، وَذَلِكَ بِأَنَّ الخَيْرَ فِي يَدِهِ”.
عِبَادَ اللهِ: وَلَا يَكُوْنُ العَبْدُ مُحْسِنَ الظَّنِّ بِاللهِ عز وجل إِلَّا إِذَا فَعَلَ مَا يُوجِبُ لَهُ فَضْلَ اللهِ وَرَحْمَتَهُ، فَيَعْمَلُ الصَّالِحَاتِ وَيُحْسِنُ الظَّنَّ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ، أَمَّا أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ وَهُوَ لَا يَعْمَلُ؛ فَهَذَا مِنْ العَجْزِ، فَمَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ الْأَمَانِيَّ فَهُوَ عَاجِزٌ؛ لِأَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللهِ تَعَالَى يَقْتَضِيْ حُسْنَ العَمَلِ، فَهُوَ يَصُومُ وَيُصَلِّيْ وَيَفْعَلُ الخَيْرَاتِ، ثُمَّ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِأَنَّ اللهَ سيَقْبَلُهَا مِنْهُ، وَمَا أَجْمَلَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
وَإِنِّي لَأَرْجُو اللَّهَ حَتَّى كَأَنَّنِي *** أَرَى بِجَمِيلِ الظَّنِّ مَا اللَّهُ صَانِعُ
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: إِنَّ سُوْءَ الظَّنِّ بِاللهِ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ وَأَخْطَرِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ سُوْءَ الظَّنِّ بِهِ مِنَ الأَسْبَابِ الـمُوْجِبَةِ لِعَذَابِهِ وَغَضَبِهِ وِالطَّرْدِ مِنْ رَحْمَتِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾[الفتح: 6]. وَسُوْءُ الظَّنِّ بِاللهِ عز وجل مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الرَّدَى وَالخُسْرَانِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [فصلت: 23]. اللَّهُمَّ أَقِلِ الْعَثْرَةَ، وَعَافِ مِنَ الزَّلَّةِ، وَجُدْ بِحِلْمِكَ وَمَغْفِرَتِكَ عَلَى مَنْ لَمْ يَرْجُ غَيْرَكَ، وَلَمْ يَثِقْ إِلَّا بِكَ؛ فَإِنَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ، لَيْسَ لَنا مَهْرَبٌ إِلَّا إِلَيْكَ.
قَدْ قُلْتُ مَا سَمِعْتُمْ.. وَأَسْتِغْفِرُ اللهَ العَلِيَّ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ المسلمينَ، فَاستَغْفِرُوهُ وَتُوْبُوا إليهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيْمُ.
﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾
الحَمْدُ للهِ الَّذِيْ لا يَخِيبُ مَنْ رَجاهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفاهُ، وَمَنْ وَثَقَ بِهِ لَمْ يَكِلْهُ إِلَى غَيْرِهِ، تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ، وَاسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ، وَذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعَزَّتِهِ، وَأَشْهدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى طَرِيْقِهِمْ وَاقْتَفَى. أَمَّا بَعدُ عِبادَ الله: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ وَإِحْسَانِ الظَّنِّ بِهِ، وَحُقَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِسَيِّدِهِ؛ وَلِمَ لا؟! وَهُوَ الْقَائِلُ سُبْحانَهُ فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ: ﴿قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ الذنوب جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللهِ لا يَتَعارَضُ مَعَ الْخَوْفِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ قالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: ”مَنْ حَسُنَ ظَنُّهُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ لَا يَخَافُ اللَّهَ فَهُوَ مَخْدُوعٌ” [حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا: ص40]، فَالوَاجِبُ عَلَى الـمُؤمِنِ أَنْ يَحْذَرَ أَشَدَّ الحَذَرِ مِنْ سُوْءِ الظَّنِّ بِاللهِ، وَأَنْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ عز وجل، مَعَ الْخَوْفِ مِنْهُ سُبْحانَهُ، وَيَرْجُوَ رَحْمَتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَأَنْ يَخْشَى عَذَابَهُ، وَأَنْ يَجْتَهِدَ فِي طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُوْلِهِ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا اجْتَهَدَ فِي الطَّاعَةِ صَارَ أَقْرَبَ إِلَى حُسْنِ الظَّنِّ، وَكُلَّمَا سَاءَتْ أَعْمَالُهُ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى سُوْءِ ظَنِّهِ بِمَوْلاه. فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي» [رواه مسلم]، يقولُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: “وَكُلَّمَا كَانَ الْعَبْدُ حَسَنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ، حَسَنَ الرَّجَاءِ لَهُ، صَادِقَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُخَيِّبُ أَمَلَهُ فِيهِ الْبَتَّةَ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يُخَيِّبُ أَمَلَ آمِلٍ، وَلَا يُضَيِّعُ عَمَلَ عَامِلٍ”.
فَلَا تَظْنُنْ بِرَبِّكَ ظَنَّ سُوْءٍ فَإِنَّ اللهَ أَوْلَى بِالجَمِيْلِ
أيُّها المُؤمِنُونَ: صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.
تتبنى دارة الملك عبدالعزيز فلسفة عميقة شاملة في توثيق وكتابة تاريخ المملكة العربية السعودية، لإيمانها ان التاريخ هو الكنز الذي يحفظ مدخرات الأمة في الفكر والثقافة والعلم والتجارب،
وهو الذي يمدها بالحكمة التي تفتضيها رحلتها في الزمان تجاه تقلب الأحداث.
كما تؤكد ان فقه التاريخ ضرورة لكل أمة تريد أن يبقى لها دور متميز ومؤثر في التاريخ.
وان الوعي بتاريخنا وحضارتنا هو الطريق لاستئناف دورنا القيادي.
من خلال هذه الفلسفة المتكاملة، تسهم الدارة في تعزيز الوعي الثقافي والتاريخي، ودعم البحث العلمي في هذه المجالات بتركيزها على جمع وحفظ المصادر التاريخية، والمخطوطات والوثائق والصور والأفلام التاريخية المتعلقة بتاريخ المملكة وجغرافيتها وآدابها وآثارها الفكرية والعمرانية، وطبعها وترجمتها، ونشرها بالإضافة إلى تاريخ وآثار شبه الجزيرة العربية والدول العربية والإسلامية بشكل عام. وأرشفتها بطرق علمية حديثة وإتاحتها للباحثين والجمهور.
كما ساهمت الدارة بشكل مكثف وبخطوات كبيرة في توعيه المجتمع بحضارته وفقهه بتاريخه عبر أنشطتها المتنوعة والمتعددة ومشاركتها في شتى المناسبات التاريخية والثقافية داخل المملكة وخارجها.
واخذت على عاتقها الاستمرار والاهتمام والتطور بتاريخنا حتى يكون لإطارنا التاريخي وتجربتنا الحضارية الإسهام الفعال والمؤثر بقسماته ومعالمه في مسيرتنا الحضارية نحو المستقبل الذي يحلق بجناحين معا الأصالة والتحديث.