28 شوال, 1447

إلى من قدَّر الله له قراءة هذه المقالة
أحسب أن الله أراد بك خيرًا

فخذ من وقتك دقائق واقرأ بتمعن،
إني ناصحك بنصيحة لإن أخذت بها ؛ والذي نفسي بيده ليفتحن الله عليك بركاتٍ من السماء والأرض،
ولَـيُـغْـدِقَـنَّ عليك من خيري الدنيا والآخرة،
وليُـرْضِينك وليُـكْرِمنك وهو أكرم الأكرمين.

أقول لك: اجعل حياتك ممزوجة بالقرآن لا تنفك عنه، تلاوة دائمة -من المصحف أو من حفظك- واستماع دائم في غير وقت التلاوة،
خصص له وقتًا،
واستغل فراغك وأوقاتك البينية
ووقت المواصلات
وفي الطرقات
ووقت انشغالك بأعمال لا تحتاج تركيزا…إلخ،
والله لتجدن بركة في وقتك

وتيسيرا في كل شأنك

وسعادة غامرة في صدرك
ما كنتَ لتجدها إلا ببركة كلام الله!

❁ تعلَّق بالقرآن تجد البركة في كل حياتك!
فقد قال الله ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾
ومن بركته:
أنه ما زاحم شيئًا إلا باركه ببركته!
● وكان أحد المفسرين يقول: (اشتغلنا بالقرآن فغمرتنا البركات والخيرات في الدنيا)
● وقال إبراهيم بن عبدالواحد المقدسي موصيًا الضياء المقدسي لما بدأ يشق طريقه لتعلم الحديث: (أكثر من قراءة القرآن ولا تتركه، فإنه يتيسر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ)
قال الضياء: (فرأيت ذلك وجربته كثيرًا، فكنت إذا قرأتُ كثيرًا تيسر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير، وإذا لم أقرأ لم يتيسر لي)
● وقال أحد السلف: (كلما زاد حزبي -أي: الورد اليومي- من القرآن زادت البركة في وقتي، ولا زلت أزيد حتى بلغ حزبي عشرة أجزاء)
● وقال عبد الملك بن عمير: (كان يُقال إن أبقى -أو أنقى- الناس عقولًا قُـرَّاء القرآن)
● وقال القرطبي: (من قرأ القرآن مـُتِّـعَ بعقله وإن بلغ مائة!)

❁ وأما عن الوقت الذي لا تتهيأ فيه نفسك لتلاوة القرآن فاستمع له وأنصت من أحب أصوات القُـرَّاء إليك،
فما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى مُستمع القرآن! لقوله ﷻ ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ و[لعل] من الله واجبة،
وقد كان حبيبنا ﷺ يحب سماع القرآن من غيره مع أنه عليه أُنزِل! وكان يقول: {إني أحب أن أسمعه من غيري}

❁ وعلى قَدْر نصيبك من كلام الله
(تلاوة & تعلما & عملا & حفظا & استماعا)
يكون نصيبك من رحمة الله ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ [وَرَحْمَةٌ] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
وكذلك ترشد الآية أن شفاء صدرك وزوال همك يكون بالقرآن!
● قال ابن الجوزي: (تلاوة القرآن تعمل في أمراض الفؤاد ما يعمله العسل في علل الأجساد)
● وقال شيخ الإسلام: (ما رأيت شيئا يغذِّي العقل والروح ويحفظ الجسم ويضمن السعادة أكثر من إدامة النظر في كتاب الله تعالى)

❁ وإن لم يكن لك إلا قول حبيبنا ﷺ {اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه} لكان ذلك سببًا كافيًا لتعكف عليه آناء الليل وأطراف النهار!
سيشفع لك هذا الرفيق المبارك يوم يفر منك أخوك وأمك وأبوك وصاحبتك وبنوك!
❀ ويكفي صاحب القرآن رضا وسرورا؛ قول الحبيب ﷺ : {يجي ء صاحب القرآن يوم القيامة،
فيقول القرآن: يارب حُلَّهُ، فيلبس تاج الكرامة،
ثم يقول: يارب زِدْه، فيلبس حُلَّةَ الكرامة،
ثم يقول: يارب ارضَ عنه، فيرضى عنه،
فيُقالُ له: اقرأ، وارق، ويُزاد بكل آيةٍ حسنة}

✸ احذر أن تهجر القرآن أو تغفل عنه! كل بُعْدٍ عن القرآن هلاكٌ لنفسك واختناق!
قال تعالى :
﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) – أي يبعدون عنه-
ثم قال:( وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾
أقسم بالله؛ الغافل عن القرآن لفي خسارة وحسرة عظيمة!

♡ وما أَحَـبَّ اللهُ أحدًا حُـبَّـهُ لأهل القرآن! جاهد لتكون منهم، فإن لم تستطع فزاحمهم ؛
هم القوم لا يشقى جليسهم،
قال تعالى:(ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه)،
وقال تعالى 🙁 إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين).
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا
ونور صدورنا
وشفيعا لنا يوم لقاك.

( منقول

فطرة الأزواج والزوجات :

– روى الأصفهاني في الأغاني :

أن المغيرة بن شعبة قال :

النساء أربع ، والرجال أربعة :
• رجل مذكر ، وامرأة مؤنثة ، فهو قوام عليها.

• ورجل مؤنث ، وامرأة مذكرة ، فهي قوامة عليه.

• ورجل مذكر ، وامرأة مذكرة ، فهما كالوعلين ينتطحان.

• ورجل مؤنث ، وامرأة مؤنثة ، فهما لا يأتيان بخير ولا يُفلحان.

– هناك شيء اسمه الفِطرة ، جَبَلَ الله تعالى كل مخلوقاته عليها ، والمخلوق الوحيد الذي يحاول التصرف خلافا لفطرته هو الإنسان !

– أسماك السالمون لم تحاول يوما أن تسبح مع التيار لتتكاثر ، لأنها مفطورة لأن تسبح عكسه.

– والنحل لم يحاول يوماً أن يُغير شكل قرص العسل ، لأنه مفطور أن يصنعه سداسياً.

– والطيور لم تُغير توقيت هجرتها من قارة إلى قارة ، لأنها مفطورة أن تُهاجر في وقت محدد إلى مكان محدد.

– منذ ملايين السنين والأسود تصطاد ذات الطرائد.

– والأبقار ترعى ذات العشب.

– منذ ملايين السنين تدفن السلاحف البحرية بيوضها في الرمل.

– ومنذ ملايين السنين تعود السلاحف الوليدة فور خروجها من بيوضها إلى البحر ، لأنها مفطورة ألا تعيش على اليابسة.

– وحده الإنسان يحاول ابتكار طرق حياة خلافا لفطرته.

– خلق الله تعالى آدم عليه السلام من التراب ، ثم خلق حواء من ضلعه ، فحواء بهذا المفهوم هي جزء من آدم ، والجزء مفطور لأن يتبع الكل ، والكل مفطور لأن يقود الجزء.

– فالرجل قائد المرأة لا سيدها ، والمرأة تعيش في كنفه وليست أمَته ، لم تكن القضية يوما من يسيطر على من ، ولا من يُلغي من.

– القضية كانت دوماً في أن يحنو الكل على جزئه ، وأن يحتمي البعض بكله.

– وحين فطر الله الرجل ليكون قواماً ، هذا يعني أنه جعل المرأة إحدى مسؤولياته ، لا إحدى ممتلكاته.

– وحين فطر المرأة لتعيش في كنف الرجل ، فلأنه فطره أولا أن يحب رقتها ، ويستعذب لجوءها إليه ، لجوء أنثوي تمارس فيه المرأة فطرتها دون أن تشعر أنها تمتهن إنسانيتها.

– إنها الطريقة المتقنة التي أبدعها الله لتستمر الخليقة.

– فالرجل حين يتصرف على أساس أنه يحمي امرأته ويعطف عليها ، لا يشعر أنه يتصدق عليها بقدر ما يشعر أنه يحقق رجولته.

– والمرأة حين تعيش رقيقة في كنف رجُلها ، لا تشعر أنها تابعة ، بقدر ما تشعر أنها تحقق أنوثتها.

– هناك بيوت كثيرة تقود فيها النساء الرجال ، اسألوهن هل هنّ سعيدات!

– سيخبركن أنهن يشتهين رجلاً يمسك زمام الأمور مكانهن ، لأنهن يمارسن وظيفة غير التي خُلقن لها ، ويلعبن دوراً خارج السيناريو المكتوب باتقان.

– أحياناً تضطر المرأة أن تسد مكان الرجل ، ولكنها تفعل ذلك من باب الاضطرار لا من باب الرغبة.

– لو كان الأمر إليها ما اختارت أن تلعب دوراً غير ذلك الذي خُلقت له.

– اسألوا النساء اللواتي يظهرن على أنهن يتصرفن كيف شئن كيف يشعرن!!

– ستخبركن كل واحدة منهن أنها تشتهي رجلا يغار عليها.

– ستحدثكم أنها تبيع الدنيا لأجل رجل قد يرتكب جريمة إذا حاول أحد أن يمس شعرة من رأسها.

– ستحدثكم كم تتمنى أن يهديها رجل يحبها هدية رغم أن بامكانها أن تشتري ما تريد.

– الأشياء البسيطة التي لا تلتفتون لها ثروة في عيون النساء ، لأنهن خُلقن أن يسعدن بالقليل.

– اسألوا النساء عن رجل يضع يده في يدها ليعبر بها الطريق ، رغم أنها تعرف أن تعبره وحيدة.

– اسألوا النساء عن رجل يضع يده على جبينها يتحسس حرارتها حين تمرض ، رغم أن عندها ميزان حرارة.

– اسألوا النساء عن رجل يهديها وردة ، رغم أن لديها حديقة.

– اسألوا النساء عن رجل يخلع معطفه ويلبسها اياه في يوم ماطر ، رغم أنها لا تشعر بالبرد.

– اسألوا امرأة عن رجل يكتب لها أحبك دون مناسبة ، رغم أن لديها مئة ديوان شعر.

– اسألوا امرأة عن رجل يُعدّ لها كوب عصير ، رغم أن عندها خادمة.

– هؤلاء الرجال لا يسعدون النساء فقط

– عندما تحررون النساء منكم ، أنتم في الحقيقة تقيدوهن ، وتحررون أنفسكم من مسؤولياتكم تجاههن.

– أنتم تتخلون عن فطرتكم ، وتدفعوهن ليتخلين عن فطرتهن.

– ثم تأتون نهاية المطاف تسألونهن؛ لماذا لما تعدن نساءً ؟!

– والجواب بسيط :

– لم يعدن نساء كما يجب ؛

– لأننا لم نعد رجالاً كما يجب !

– وكما أن الرجل مطالب بألا يتخلى عن رجولته ، فالمرأة مطالبة أن تقاتل لأجل أنوثتها !!

– اتبعي فطرتكِ ؛

– تاجري ، وتذكري أن “خديجة” على ثرائها عاشت في كنف محمد عليه الصلاة والسلام.

– تميزي ، وتذكري أن “بلقيس” كانت ملكة ، ولم تجد نفسها إلا في كنف سليمان عليه السلام.

– لا تنخدعي بالحرية والاستقلال ..

– الأنوثة ليست قيداً ، إنما فطرة .. الفطرة الأجمل في هذا الكون .

– تخيلي ماذا سيحدث لو تخلى كل مخلوق عن فطرته.!!

🌹 عودوا إلى فطرتكم تحلو الحياة🌹

ما يُسَنُّ فعله ليوم الجمعة ولصلاتها

بقلم أ.د. حسن أبوغدة

1 ـ تُشرع ليلة الجمعة قراءةُ سورة الدخان، لحديث الترمـذي وضعفـه: (( من قرأ حَم الدخـان ليلةَ الجمعة غُفِر له )).

2 ـ وكذا الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لحديث أبي داوود والنسائي وأحمد وابن حبان في صحيحه ـ وسكت عنه ابن حجر ـ: (( إن خير أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا عليَّ من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة)).

3 ـ كما يُسَنُّ للمكلف لمن يحضر صلاة الجمعة أن يغتسل؛ لحديث الشيخين: (( إذا جاء أحدُكم الجمعة فليغتسل )).

4 ـ ويُسَنُّ له تفقُّد أظافـره وقصُّها إن كانت طويلة، روى البزار في مسنده ورواه البيهقي مرسـلاً: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة )). وروى البيهقي أيضاً أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يفعل ذلك.

5 ـ ويسنُّ لبس أحسن الثياب للصلاة، وتناول شيء من الطِّيِب؛ لما رواه أحمد وابن حبان في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من اغتسل يوم الجمعة، ثم لبس أحسن ثيابه، ومسَّ طيباً كان عنده، ثم مشى إلى الجمعة وعليه السكينة، ولم يتخطَّ أحداً ولم يؤذه، ثم ركع ما قُضي له، ثم انتظر حتى ينصـرف الإمام، غُفر له ما بين الجمعتين )).

6 ـ ومما يسـتحب فعله يوم الجمعـة قراءة سـورة الكهف؛ لحديث الحاكـم والبيهقي والنسائي ـ وصحَّح وقفه ـ : (( من قرأ سـورة الكهف في يوم الجمعـة، أضاء له من النور ما بين الجمعتين )).

7 ـ ويسنًّ أيضاً التبكير إلى المساجد، والسعي إلى صلاة الجمعة قبل أن يُنادَى لها؛ لحديث البخاري: (( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بَدَنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرَن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر )).

8 ـ كما تشرع صلاة ركعتين قبل فريضة الجمعة عند الشافعية، وأربع ركعات عند الحنفية بدل سنة الظهر.

9 ـ كما يشـرع في يوم الجمعة الإكثار من الدعـاء؛ لما رواه الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: (( فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقلِّلها ). وهذه الساعة وقت خطبة الجمعة، وقيل: هي قبيل المغرب.

وفقنا الله تعالى لمزيد من القربات والطاعات….

فضل شهر شعبان وبدعة ليلة النصف من شعبان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وها قد مضى أيها الأحبة شهر رجب، ودخل شعبان، وفاز من فاز بالتقرب والاستعداد في رجب لرمضان، ودخل شعبان والناس عنه غافلة.
ولنا مع هذا الشهر المبارك وقفات ننظر فيها حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحال سلف الأمة، الذين أمرنا بالاقتداء بهم، مع ذكر بعض فضائله وأحكامه.
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله: لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال : ((ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)) [رواه النسائي].

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله يصوم ولا يفطر حتى نقول: ما في نفس رسول الله أن يفطر العام، ثم يفطر فلا يصوم حتى نقول: ما في نفسه أن يصوم العام، وكان أحب الصوم إليه في شعبان، [رواه الإمام أحمد].
ومن شدة محافظته صلى الله عليه وسلم على الصوم في شعبان أن أزواجه رضي الله عنهن، كن يقلن أنه يصوم شعبان كله، مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يستكمل صيام شهر غير رمضان، فهذه عائشة رضي الله عنها وعن أبيها تقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان. [رواه البخاري ومسلم].
وفي رواية عن النسائي والترمذي قالت: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صياما منه في شعبان، كان يصومه إلا قليلا، بل كان يصومه كله، وفي رواية لأبى داود قالت: كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان. وهذه أم سلمة رضي الله عنها تقول: ((ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان)).

ولشدة معاهدته صلى الله عليه وسلم للصيام في شعبان، قال بعض أهل العلم: إن صيام شعبان أفضل من سائر الشهور، وإن كان قد ورد النص أن شهر الله المحرم هو أفضل الصيام بعد رمضان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) [رواه مسلم].
وعند النسائي بسند صحيح عن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أفضل الصلاة بعد المفروضة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم)).
وذكر أهل العلم حكما في تفضيل التطوع بالصيام في شعبان على غيره من الشهور: منها: أن أفضل التطوع ما كان قريبا من رمضان قبله وبعده، وذلك يلتحق بصيام رمضان، لقربه منه، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها، فيلتحق بالفرائض في الفضل، وهي تكملة لنقص الفرائض، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده، فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالنسبة للصلاة، فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بعد منه، ولذلك فإنك تجد رمضان يسبق بالصيام من شعبان والاستكثار منه ثم بعد انقضاء رمضان يسن صيام ست من شوال، فهي كالسنن الرواتب التي قبل وبعد الصلاة المفروضة.

ومن الحكم كذلك في الإكثار من صيام شعبان: ما تضمنه حديث أسامة بن زيد المتقدم ذكره وفيه قلت يا رسول الله: لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ فبين له صلى الله عليه وسلم سبب ذلك فقال له: ((ذاك شهر يغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان)) وماذا أيضا؟ قال: ((وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)).

إن هذا الحديث تضمن معنيين مهمين: أحدهما: أنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان. وثانيهما: أن الأعمال ترفع وتعرض على رب العالمين، فأما كون شعبان تغفل الناس فيه عنه، فإن ذلك بسبب أنه بين شهرين عظيمين، وهما الشهر الحرام رجب، وشهر الصيام رمضان، فاشتغل الناس بهما عنه، فصار مغفولا عنه، وكثير من الناس يظن أن صيام رجب أفضل من صيام شعبان لأن رجب شهر محرم، وهذا ليس بصحيح، فإن صيام شعبان أفضل من صيام رجب للأحاديث المتقدمة.

وفي قوله: ((يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان)) إشارة إلى أن بعض ما يشتهر فضله من الأزمان أو الأماكن أو حتى الأشخاص قد يكون غيره أفضل منه إما مطلقا أو الخصوصية فيه، لا يتفطن لها أكثر الناس، فيشتغلون بالمشهور عندهم عنه، ويفوتون تحصيل فضيلة ما ليس بمشهور عندهم، ولما كان الناس يشتغلون بغير شعبان عن شعبان فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعمره بالطاعة وبالصيام، ويقول لأسامه لما رآه مستفهما عن سبب الإكثار من الصيام في شعبان، ذاك شهر يغفل الناس فيه عنه بين رجب ورمضان، ولذلك قال أهل العلم: وهذه لفتة فتنبه لها يا عبد الله قالوا: هذا فيه دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، وأن ذلك محبوب لله عز وجل، ولذا كان طائفة من السلف يستحبون إحياء ما بين العشائين بالصلاة ويقولون: هي ساعة غفلة، وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم فضل القيام في وسط الليل لشمول الغفلة لأكثر الناس فيه عن الذكر كما قال: ((إن افضل الصلاة بعد المفروضة الصلاة في جوف الليل))
ولهذا المعنى كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يؤخر العشاء لنصف الليل، وإنما علل ترك ذلك لخشية المشقة على الناس، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله في أهل، أو غير ذلك؟ فقال حين خرج: ((انكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة)) [رواه مسلم].

وفي رواية: ((ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم)) وفي هذا إشارة إلى فضيلة التفرد بالذكر في وقت من الأوقات لا يوجد فيه ذاكر ولاستيلاء الغفلة على الناس ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القران، ليحصل التأهب لتلقي رمضان وتتروض النفوس بذلك على طاعة الرحمن، ولهذه المعاني المتقدمة وغيرها كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في هذا الشهر المبارك، ويغتنم وقت غفلة الناس وهو من؟ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولذلك فإن السلف كان يجدّون في شعبان، ويتهيأون فيه لرمضان

قال سلمة بن كهيل: كان يقال شهر شعبان شهر القراء. وكان عمرو بن قيس إذا دخل شهر شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القران، قال أبو بكر البلخي: شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع، وقال أيضا: مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر، ومن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان، وها قد مضى رجب فما أنت فاعل في شعبان إن كنت تريد رمضان، هذا حال نبيك وحال سلف الأمة في هذا الشهر المبارك، فما هو موقعك من هذه الأعمال والدرجات: مضى رجب وما أحسنت فيـه وهذا شهر شـعبان المبـارك فيـا من ضيع الأوقـات جهلا بحرمتها أفق واحـذر بواركفسـوف تفـارق اللذات قهـرا ويخلى الموت قهرا منك داركتدارك ما استطعت من الخطايا بتوبة مخلص واجعل مـدارك على طلب السـلامة من جحيم فخير ذوي الجرائم من تدارك

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)) [رواه الطبراني وابن حبان وهو حديث صحيح]. ولنا مع هذا الحديث الذي يتعلق بالنصف من شعبان أربع وقفات مهمة:
الأولى: أن الله يغفر فيها لكل عباده إلا المشرك فتفقد نفسك يا عبد الله، وفتش باطنها، فلعلك أن تكون مبتلى بشيء من هذه الشركيات المنتشرة في الأمة، ولا تظنن بنفسك خيرا بل فاتهمها في جانب الله وفي تقصيرها، ولا تقل أني بريء من الشركيات، ولا يمكن أن أقع فيها، ويكفى أنني أعيش في بلد التوحيد، فإن هذا غرور وجهل منك، إذا كان أبو الأنبياء وإمام الحنفاء خليل الرحمن يخشى على نفسه الشرك، بل يخشى على نفسه وعلى بنيه عبادة الأصنام، قال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام وقد بين إبراهيم ما يوجب الخوف من ذلك فقال: رب انهن أضللن كثيراً من الناس .قال إبراهيم التيمي: من يأمن البلاء بعد إبراهيم؟ فلا يأمن الوقوع في الشرك إلا من هو جاهل به، وبما يخلصه منه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ((أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه؟ فقال: الرياء))

الوقفة الثانية: خطورة الشحناء والبغضاء بين الناس، وأن الله لا يغفر للمتشاحنين، والشحناء هي: حقد المسلم على أخيه المسلم بغضا له لهوى في نفسه، لا لغرض شرعي ومندوحة دينية، فهذه تمنع المغفرة في أكثر أوقات المغفرة والرحمة، كما في صحيح مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه مرفوعا: ((تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول: انظروا هذين حتى يصطلحا))، وقد وصف الله المؤمنين عموما بأنهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين ءامنوا ربنا إنك رؤوف رحيم . قال بعض السلف: أفضل الأعمال سلامة الصدور وسخاوة النفوس والنصيحة للأمة وبهذه الخصال بلغ من بلغ، وسيد القوم من يصفح ويعفو، فأقِل يا عبد الله حتى تُقال.

الوقفة الثالثة: إحياء بعض الناس لليلة النصف من شعبان، وبعضهم يصليها في جماعة ويحتفلون بأشياء وربما زينوا بيوتهم، وكل هذا من البدع المحدثة التي لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحبه ولا تابعوهم، وهم الحجة لمن أراد سواء السبيل وما ثبت في هذه الليلة من فضل هو ما قدمناه من أنك يجب عليك أن تحقق التوحيد الواجب، وتنأى بنفسك عن الشرك، وأن تصفح وتعفوا عمن بينك وبينه عداوة وشحناء، أما إحداث البدع في هذه الليلة فإن أهلها هم أولى الناس بالبعد عن رحمة الله، وأن ينظروا هم حتى يتوبوا من بدعتهم.

لوقفة الرابعة: أن لا يصوم الإنسان بعد منتصف شعبان بنية استقبال رمضان وحتى يحتاط لشهر رمضان بزعمه فإن هذا من التنطع والغلو في الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى رمضان)) فهذا الحديث وما في معناه للمتنطعين والمتشددين الذين يستقبلون رمضان بالصيام بنية الاحتياط لرمضان، فهذا منهي عنه، ولا يدخل في هذا أن يصوم الإنسان ما كان معتادا له من صيام الاثنين والخميس مثلا، أو ثلاثة أيام من كل شهر، أو القضاء، أو النذر. وما له تعلق بهذا أيضا، حرمة صيام يوم الشك قال عمار بن ياسر رضي الله عنه: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم. ويوم الشك هو اليوم الذي يشك فيه هل هو من رمضان أو من شعبان و هو يوم الثلاثين، فيحرم صومه بنية الاحتياط قال: صلى الله عليه وسلم: ((لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا من كان يصوم صوما فليصمه))
فهذا في الرجل الذي له عادة ويصومه بنية التطوع لا بنية الفرض، وأنه من رمضان أو بنية الاحتياط، فالنية هي الفيصل هنا، ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)). اللهم إننا نسألك رحمة تهدي بها قلوبنا . المصدر صيد الفوائد..

مقالة رائعة للكاتبة نوف الحازمي

بعنوان من (الفضاوة)

من الفضاوة تصوير المنازل بالأثاث الفاخر …
الأطفال الكاملي الجمال …
الهدايا الثمينة …
رحلات السفر الخيالية …
الصحون الغريبة…
وانجذاب الناس كالمغناطيس لهذه الحسابات …
لم يكن أحد يشعر أن هذا هو مرض
…(الإستهلاكية) …
ينتشر بالتدريج كعدوى قاتلة …
وهو لايصيب إلا أولئك الفارغين …
الذين ليس لديهم مايتميزون به سوى مايملكونه من مادة …
فقط ..

ليس هناك…
فكر …
ولا ثقافة…
ولا أهداف…
ولاهوية …

المصحف تضعه فقط قرب المسابح والمبخرة الفاخرة …
لصورة إحترافية في يوم الجمعة أو في رمضان …

الكتاب أصبح مجرد ديكور تضعه الفتاة قرب وردة وكوب اللاتيه..
ليظهرها بمظهر المثقفة…
هذه الإستهلاكية المقيتة …

اللتي جعلت الناس يتنافسون بشدة على الشراء والشراء كمخلوقات مبرمجة :
لنشتري …
نشتري …
لنتنافس …
من أفضل ؟
من يملك ماده أكثر ؟
أثاث …
صحون …
ملابس …
حقائب …
سيارات …
سفر …
مطاعم …
هدايا …

…هي أحد أذرع الفكر الرأسمالي…
يبرمج عقول الناس على أن سعادتهم في الشراء فقط…

هي أحد أذرع الفكر الرأسمالي المتوحش…
الذي يرى أن الإنسان مجرد آلة …فرد …
يجب أن يعيش ليعمل ويستهلك ويتلذذ فقط…
لامجال لديه للتفكير …
للدين …
للقيم …
للأهداف …
للثقافة …
الأهم هو أن يستهلك …
الفكر الرأسمالي يبرمج عقول الناس …
على أن ؛ سعادتهم في الشراء فقط …
وقيمتهم في الشراء …
وهدفهم في الحياه هو الشراء …
بدون أن تشتري…
وتمتلك أكثر وأغلى
أنت لاشيء ! !!!

الرأسمالية الأمريكية …
تحاول وبقوة أن تبرمجنا على هذه الرسالة ..
عبر الإعلانات …
الأفلام …
المسلسلات…

ترسم لنا دائمآ صورة البطل السعيد الغني … حتى في أفلام الكرتون…
البطلة اميرة تمتلك كل شيء …
القصر …
والملابس …
و الأحذية…
والأطعمة …
السعاده المطلقة …

الإعلانات توصل هذه الرساله أيضاً :
مجوهرات كارتيير هي قيمتك..
ساعة الروليكس بالألماس هي تميزك …
قلادة تيفاني هي رمز الحب …

هنا السعاده؟؟
دللي نفسك …
رفهي نفسك …
أنتي تستحقين …

من الذي يستفيد من إستهلاكنا المحموم؟
إلى أين تذهب هذه الأموال ؟؟؟

الى الشركات العملاقة التي تمتص جيوبنا من جهه …
ثم ترسل لنا المزيد من الرسائل الساحرة من جهات أخرى…
ونبقى نحن ندور داخل فلك الإستهلاك …
نشتري ..
ونعرض …

يرانا غيرنا ويغار ويقلد ويشتري …
ونراهم ونغار ونقلد ونشتري !!! …

وهكذا نتضايق ونشعر بأن حياتنا قد ملأتها القيود والرسميات …

حتى تمضي بنا الحياة …

وننسى صوتا ندياً يقول لنا :

(( 💮ألهاكم التكاثر
💮حتى زرتم المقابر))

هل هذا ماخلقنا لاجله ؟؟ لهو في دنيا وغفله عن امور ديننا و انقياد نحو الهوى والنفس

لنقف ونراجع حساباتنا

احذر الواتساب فقد يجعلك كذاباً..

محمد بن فنخور العبدلي
@ALFANKOR

بسم الله الرحمن الرحيم
عالم متغير ، بل سريع التغير ، تقنيات متتابعة ، ومتسابقة ، تنافس شرس ، كل فترة تظهر برامج لم تكن في خاطر ولا بال ، بل وصلنا لمرحلة ما علينا سوى أن نحلم بفكرة أو برنامج ، وسوف نجدها في الصباح قد انتشرت وتداولتها الأجهزة ، وتخطفتها الأيدي ، ونحن وللأسف مستهلكون ولسنا منتجون ، مستخدمون بلا ضوابط ، وهذه التطورات في الغالب هي من النعم التي يجب علينا شكرها وحسن استخدامها ، وهنا المحك { الشكر مع حسن الاستخدام } ، وأن تكون هذه الأجهزة ببرامجها المتنوعة ، وسيلة خير ونفع ، لا وسيلة شر وضر 0
إنها ( تويتر وفيسبوك وتلجرام وسناب واستقرام وواتساب وووو ) ، شاركتنا نومنا ، وطعامنا ، ودوامنا ، وقيادتنا لمركباتنا ، وتفكيرنا ، وسفرنا ، وجلساتنا ، بل أصبحت الصديق الملازم ، والأخ الملاصق ، بل قد نراها ، ونتعامل معها ، أكثر من تعاملنا مع أولادنا وزوجاتنا ، ورؤيتنا لهم 0

ومن أهم تلك البرامج الواتساب { رسائل وحالات } ، فهو البرنامج الأوسع انتشاراً ، فلا يخلو منه جوال ، فهو الناقل للخير لمن أحسن الاستخدام ، والناقل لضده لمن أساء الاستخدام ، ففيه من الأخبار المغلوطة ، والإشاعات ، والكذب ، وغير ذلك الكثير ، لمن سلمه زمام عقله وتفكيره ، وانقاد له بلا تمحيص ولا تفكير ، ولعلي أقف معه وقفات مهمة :

أولاً : لا ترسل كل ما يأتيك ، بل تأكد من الخبر أولاً ، ثم إن كان صحيحاً وفيه فائدة فأنشره ، وإن كان غير ذلك ، فلا تكن عوناً للشيطان من حيث تعلم أو لا تعلم ، فقد يكون الخبر ، أو الرسالة التي أتتك خاطئة ، أو إشاعة ، أو كذبة يراد منها خلخلة اللحمة الاجتماعية ، ونشر البلبلة والرعب في المجتمع ، أو تشويه سمعة شخص ما ، أو جهة معينة ، وقد يكون خبر ظاهره الخير ، ولكن باطنه الشر ، فلا تكن عوناً له وأنت لا تعلم 0

‏ثانيا : لكي تكون رسائلك وحالاتك بالواتساب نافعه ، ومفيدة ، وغير مملة فعليك بالتالي :
‏١-لا تكثر من الرسائل والحالات اليومية 0
‏٢- اختر الموضوعات المناسبة والمفيدة 0
‏٣- لا ترسل رسائل وحالات طويلة ومملة 0
‏٤- لا تكرر رسائلك وحالاتك 0
‏٥- تجنب الرسائل والحالات المحرمة 0
‏٦- تجنب المواضيع السياسة 0
‏٧- تجنب الموضوعات التي قد تسبب بلبلة أو إشكالاً ونحو ذلك 0
8- لتكن رسائلك وحالاتك عامة يستفيد منها جميع المتابعين 0
‏9- خصوصياتك لك لا لغيرك ، فليست رسائل أو حالات مهمة للآخرين 0

وأخيراً : ‏اعلم أنك على كل ذلك محاسب ، قال تعالى { وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } ، وقال تعالى { وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً } ، فسوف تجد كل ما كتبت أو أرسلت ، أو حولت عبر الواتس ، إن خيراً فاحمد الله ، وإن كان غير ذلك فلا تلومن إلا نفسك ، فالمؤمن كَيِسٌ فَطِنٌ ، لا كِيسَ قُطُنْ ، فلتكن على حذر 0
كتبه
محمد فنخور العبدلي
المصدر صيد الفوائد

الأجهزة الذكية منافع ومضار
صالح بن فريح البهلال
التصنيف: وسائل إعلام واتصال
المصدر: مجموعة مواقع مداد
…..
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

الأجهزة الذكية منافع ومضار – صالح البهلال

جهاز صغير الحجم، كبير الأثر، ملأ الدنيا، وشغل الناس، ذلكم هو الهاتف الذكي، وما أدراكم ما الهاتف الذكي، أنيس الوحدة، وأداة إنقاذ ونجدة، يقرب البعيد، ويسهل العسير، وتوفر به الأوقات، وتنجز به المعاملات، ويوصل به الأرحام، ويحسن به الأرامل والأيتام، وينشر به العلوم الناقعة، والفوائد الجامعة، إن شئت سمعت به القرآن، وإن شئت سمعت مقاطع التعليم والبيان، وإن شئت ضحكت من نوادره، وعجبت من غرائب فوائده، وإن شئت ألهتك طرائفه، وإن شئت أبكتك مواعظه

إلا أنه يا عباد الله مع فوائده الجسام، ومنافعه العظام له أضرار عظيمة لا بد أن نتبينها، وأخطار جسيمة لا بد أن نتقيها؛ وإليكم بعضًا من أضراره، وشيئًا من أخطاره:

فمن أضراره أنه سبب لخدش الإيمان أو ذهابه، فكم من شاب ذهب دينه أو كاد بسبب شبهة علقت بقلبه جراء مشاهدته لحسابات تعج بالشبهات، وكم من شاب وقع في الحرام، وارتكب الآثام بسبب ما يراه فيه من فتن الشهوات.

ومن أضراره أن جعل بعض الناس يتهاون بالمعصية، ويستسهلها؛ فتراه في السابق يتورع أن ينظر إلى صورة محرّمة؛ فانقلبت به الحال إلى أن صار يرسل إلى الآخرين المقاطع الخادشة، وصور النساء الكاسية العارية؛ نسأل الله العافية.

ومن أضراره أنه يسرق الأوقات ويؤخر إنجاز المهمات، فترى الرجل يجلس بعد الصلاة يريد أن يقرأ ورده من القرآن، أو كتابًا قيّمًا ذا شأن، ويخطر بباله أن يقوم بجولة خاطفة على جواله قبل أن يشرع في القراءة؛ فلا يفجؤه إلا المؤذن يرفع النداء للصلاة الأخرى، وهو لم يقرأ شيئًا.

فكم جاد أوهنت جدَّه، وكم طالب علم أهدرت وقته، وكم حافظ أضعفت حفظه.

ومن أضراره أنه يسيء الآداب، ويفرق الأحباب، فترى الأسرة الواحد مجتمعين، تحسبهم جميعًا، وقلوبهم شتّى، كل أمرئ منهم مشغول الفكر، مشدود النظر، لا يزيغ بصره عن جواله؛ وكأنه قد جلس لحاله!

ومن أضراره أنه يوقع الابن في عقوق والديه وهو لا يشعر؛ فترى الوالدين يتحريان زيارة ابنهما، ويرتقبان مجلسه، ويحبان حديثه، فإذا جاء انشغل عنهما بجواله تاركًا عملًا من أعظم أعماله؛ فلعمري لقد باع ثمينًا بكاسد!

ومن أضراره عكوف الأطفال الزمان الطويل على ألعابه، فكم غير من عقائدهم، وكم أثر في أفكارهم وكم شتت من انتباههم؛ وكم علمهم سيء الآداب والحركات، ومكروه السلوك والعادات، وما خبر إزهاق بعض الأطفال نفسه بسبب ألعابه بخاف عنكم.

وأما أضرار هذا الجهاز مع الناس في سياراتهم فله شأن آخر، فانظر في السائقين عن يمينك وشمالك، فستلقى كثيرًا منهم قد أمسكوا المقود بإحدى اليدين، والجوال بالأخرى، فكم حصل في ذلك من حوادث أليمة، وأضرار مستديمة.

هذه بعض أضرار هذا الجهاز عباد الله؛ وتلك معاناة كثير من خلق الله!

فلقد أصبح إدمان هذه الأجهزة الذكية ديدن كثيرين، لا يغادر أبصارهم، ولا تنفك منه أيديهم!

وإن أحسن مسلك للتعامل الأمثل مع هذه الأجهزة الذكية هو تطبيق سياسة الحزم معها؛ فاللبيب الحازم من ضبط نفسه، وغار على وقته؛ فالعمر ليس أيامًا تسير؛ بل هو أيام تطير؛ وصدق القائل:

دقات قلب المرء قائلة له … إن الحياة دقائق وثواني

وكل نفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا عوض لها، ومن الحرمان إضاعة الزمان، بالاشتغال في الجوال، باللهو والإهمال.

وإن من الحزم إذا رأيت تطبيقًا عن الطاعة قد ألهاك، وبالمعصية قد أغراك أن تسارع إل حذفه؛ فليس من الحزم والكياسة في شيء أن تديم فيه النظر، وقد بان منه الضرر.

وإن من الحزم مع نفسك ألا ترد بجوالك على حسابات الشبهات والشهوات؛ فالقرب منها مزلة أقدام، ولا ينبغي لأحد أن يغتر بإيمانه، فقد قال ﷺ: (من سمع بالدجال فلينأ عنه، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فيتبعه مما يبعث به الشبهات)، وقد ترجم أهل السير لابن الراوندي، فذكروا أنه كان في أول أمره حسن السيرة، كثير الحياء، ثم انسلخ من ذلك، وذكروا في سبب ضلاله أنه كان يلازم الرافضة والملاحدة، فإذا عوتب قال: إنما أريد أن أعرف أقوالهم!! فتشربها وقال بها، نسأل الله العفو والعافية.

وإن أعظم مانع يمنع العبد في النظر في الحرام في جهازه الجوال استشعار مراقبة الله؛ فتصور نفسك، ولو كان معك جهاز راصد لأحوالك، ومدقق على مافي جوالك، وبعدها سيقوم شخص بمحاسبتك على كل نظرة أطلقتها، وكل كلمة كتبتها؟ فهل حينها ستطلق لنفسك العنان فيما تهوى وتشتهي؟ لا لن تفعل! إذن فالله أعظم وأجل، فذكر بهذا الأمر نفسك، وذكر به أولادك.

وإن الموفق من إذا جلس عند والديه استشعر باب الجنة يفتح، ونسمات الرحمة تنزل؛ فأقبل عليهما، واترك كل ما يشغل.

وفي جانب الأطفال على وليهم أن يحدد لهم الأوقات، ويعرف ما يمارسونه من ألعاب، ويبين لهم ما ينفعهم وما يضرهم من المشاهد، وينظر في أجهزتهم بين الفينة والأخرى، ويتعهدهم بعطف وأبوة، وحب وحنان؛ فإن ذلك سبب لصلاحهم واهتدائهم.

ولا ننسى الدعاء، بأن نلجأ إلى الله دومًا؛ بأن يعطينا خير هذه الأجهزة، وأن يصرف عنا شرها، فما أكثر الغافلين عن الدعاء بهذا.

اللهم احفظ أسماعنا وأبصارنا وأوقاتنا، وأعذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

احذروا من صناعة المعاقين في بيوتكم
في بيتنا معاقين صوره من الواقع

أبدع الكاتب السعودي مشعل أبالودع في مقاله بعنوان “هل في منزلنا ضيوف أم هم معاقين” !!!

لطفا إقرأها فقد يكون في بيتك معاقين وأنت لا تعلم

مشهد يتكرر في كل بيت:
شاب أو شابة في مقتبل العمر وأوفر الصحة يعيش في بيت ذويه.

يستيقظ صباحاً ويترك فراشه دون ترتيب..فالأم ستتولى ذلك.

ويستبدل ملابسه ويتركها للغسيل متناثرة في أي زاوية أو ركن..فالأم ستتولى جمعها وغسلها وكويها وإعادتها للغرفة.

يقدم له الطعام جاهزاً ليتناوله قبل ذلك أو بعده لايتعب نفسه بغسل كوب أو صحن..فالأم ستتولى كل مايترتب على هذا.

يذهب لمدرسته أو.جامعته ويعود لينام أو يسهر على سنابشات أو تويتر أو انستجرام أو مشاهدة حلقات متتابعة من مسلسل جديد يتخلل ذلك وجبات تقدم له جاهزة وكل ماعليه هو أن “ياخذ بريك” ويمد يده ليأكل ، جزاه الله خير على ذلك، ويعاود الجهاد أمام شاشة هاتفه أو الآيباد أو اللابتوب.

وأحياناً في أوقات فراغه قد يتكرم في الجلوس مع بقية أفراد أسرته لكنه حاشا أن ينسى أن يتصفح شاشة هاتفه ليظل حاضراً وقريباً من أصحابه الذين يقضي معهم جُلّ أوقاته حتى لا يفوته لاسمح الله تعليق أو صورة أو فضول فيما يفعله الآخرون.

صاحبنا هذا لا يساهم ولا يشارك في أي مسؤولية في البيت ولو بالشيء القليل. يترك المكان في فوضى ويزعل إن لم يعجبه العشاء وإن رأى في البيت مايستوجب التصليح أو التبديل يمر مر السحاب،، طبعاً التصليحات مسؤولية والده أليس كذلك،، والتنظيف و الترتيب مسؤولية أمه فقط..

انتهى المشهد.

تفكرت فيما أراه حولي وتوصلت لنتيجة واحدة: أظن أننا نجحنا في خلق جيل معوق
نعم جيل معاااااااق وبتفوق

لدينا الآن جيل معظمه يتصرف وكأنه ضيف في منزله. لايساعد ولا يساهم ولايتحمل أية مسؤولية حوله من سن المدرسة إلى الكلية وحتى بعد حصوله على الوظيفة.
هو وهي يعيشان في بيت والديهما كضيف.
ولايعرفان من المسؤولية غير المصروف الشخصي ورخصة قيادة السيارة.
ويبقى الأب والأم تحت وطأة المسؤوليات عن البيت حتى مع تقدم العمر وضعف الجسد.
فالوالدان(لا يريدان أن يتعبوا الأولاد).

تقدير وتحمل المسؤولية تربية تزرعها أنت في أولادك “لا تخلق فيهم فجأةً “ولا حتى بعد الزواج
لأنهم بعد الزواج سيحملون الثقافة التي اكتسبوها من بيوت أهليهم إلى بيت الزوجية
وأي ثقافة تلك
ثقافة الإعاقة .. الاتكالية
وبالتالي جيل لا يعتمد عليه أبدا في بناء بيت أو أسرة أو تحمل مسؤولية زوجة وأولاد
فهل هكذا تأسست أنت أو أنت في بيت أهلك
وإن كان نعم فكيف هي نتائج تأسيسك ؟

عزيزي وليّ الأمر: أن تعود ابنك او ابنتك على تحمل بعض المسؤوليات في البيت يساعد في بناء شخصيته وبناء جيل مسؤول اجتماعياً.
تحمل المسؤولية يجعلهم أقوى ويعينهم على مواجهة ما سيأتيهم مستقبلاً.
ويساعدك أنت في الاعتماد عليهم ويساعدهم هم في التفكير بالآخرين، ما يجعلهم أقل أنانية وأكثر تقديراً وفاعلية في بيوتهم ومحيطهم ومن ثم وظيفتهم ومجتمعهم مستقبلا .
في حين اتكالهم عليك أو على الخادمة يجعلهم أكسل وأضعف وأكثر سطحية ولا يعدهم للمستقبل.
بل كيف لشخص اتكالي أن ينشىء أسرة مستقلة ومستقرة؟ وبعدها نتساءل عن ارتفاع معدلات الطلاق في جيل اليوم “وليش ما عندهم صبر!”
الحمل والولادة شيء فطري،
لكن أن تجتهد لأسرتك وأن تتحمل مصاعب الحياة ذكراً أم أُنثى هذه مهارة يجب اكتسابها من الوالدين أولاً.

وأخيراً أيتها الأم وأيها الأب : إن لم ترب ابنك على تحمل المسؤولية في منزلك، ستعلمه الدنيا،
لكن !!!
دروس الدنيا ستكون صادمة ومتأخرة وأقل حناناً وأكثر قسوة منك.
فأعنه عليها ولا تكن عوناً عليه فيها.
لاتنشىء ابنك او ابنتك ليكونوا ضيوفاً في بيتك بل ربهم ليكونوا عوناً لك، فاعلين في بيتك وثم في بيوتهم ومجتمعهم.
ونسأل الله أن يعيننا على التربية ويصلحنا ويصلح فلذاتنا لنا .

يستحق التناقل🌼


حكم رد السلام برسالة لمن أرسل عليك السلام برسالة أم يكفي التلفظ بالرد بدون إرسال وإبلاغ له بذلك :

في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم مر على عصبة من النساء في مؤخرة المسجد، فسلم عليهن وأومأ لهن بالتسليم .

ففيه دليل على مشروعية السلام باللفظ وتبليغه لمن بعد بالإشارة.
والجواب : أن المشروعية في الرد بالإشارة لا إشكال فيها، وإنما هذه المشروعية محمولة على الاستحباب لا الوجوب لحديث ابن مسعود الآتي.
فإن قيل : من سلم ولم يبلغه المسلم إليه، كان بمنزلة من لم يسلم عليه، إذ أعظم مقصود من رد السلام تبليغه المسلم عليه، والعبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني.
فمن سلم على غيره، أو رد عليه السلام بصوت منخفض لا يسمعه المسلم عليه ، فهو في حكم من لم يسلم أو يرد السلام، وفِي الحديث ( يلتقيان فيعرض هذا ، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) ولا ينقطع الهجران إلا بسلام يبلغ السلم عليه، وإلا لم ينقطع.
فالجواب : حديث ابن مسعود – الآتي – يدل على أن المتعين هو اللفظ لا غيره، فإن صحبه إشارة أو نحوها للتبليغ فهو استحباباً لا وجوباً.

وقال صلى الله عليه وسلم ( حق المؤمن على المؤمن ست، وذكر منها ( وإذا لقيته فسلم عليه ) وحق المؤمن في السلام لا يتم إلا بإبلاغه السلام، والبلاغ لمن قرب باللفظ، ولمن بعد باللفظ مع ما يبلغه السلام من إشارة أو رسالة أو نحوهما ، ولا يكفي التسليم أو الرد بمجرد لفظ لا بلاغ فيه للغير بالسلام .
والقاعدة : أن الإشارة تنزل منزلة المقول في خطاب التكليف عند وجود العذر، و تنزل منزلة المقول في خطاب الوضع ولو من غير عذر. – إذا كانت مفهمة – وقد تم توضيحها في القواعد الفقهية والأصولية –
وعلى هذا من طلق زوجته بالإشارة المفهمة ، طلقت وإن لم يتكلم.
ومن أشار بالتسليم على الغير وهو في صلاته، أجزأت الإشارة، لوجود العذر حال رده السلام وهو كونه في صلاة، فقد روى أبو داود والترمذي عن ابن عمر ، قال : قلت لبلال : كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين يسلمون عليه وهو يصلي ؟ قال : يقول : هكذا ، وبسط كفه). وفيه هشام بن سعد متكلم فيه من قبل حفظه، قال الحافظ ابن حجر( صدوق له أوهام ) وله شاهد .
وفِي صحيح مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه لحاجة ، قال : ثم أدركته وهو يصلي ، فسلمت عليه فأشار إليّ ، فلما فرغ دعاني وقال : إنك سلمت علي ، فاعتذر إليه بعد الرد بالإشارة ).
فالجواب : أنه لا عبرة بالدليل العقلي مع وجود الدليل النقلي، حيث دلّ حديث ابن مسعود – الآتي- على تعين اللفظ في الرد، واستحباب ما يصاحبه للتبليغ عند الحاجة .

@ وفِي حديث ابن مسعود في الصحيحين قال : كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي ، سلمنا عليه فلم يرد علينا ، فقلنا يا رسول الله : كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا ، فقال : ( إن في الصلاة شغلاً).
فهذا الحديث محمول على الرد بالكلام ، ولا يعارض الرد بالإشارة، ويحمل أيضاً على أن الرد بالإشارة ليس على سبيل الإلزام والوجوب، ولهذا لم يذكر في رواية الصحيحين : أنه رد عليهم بالإشارة، ولو فعل لذكر، وأما زيادة البيهقي أنه أومأ له برأسه) ففي صحتها نظر ،
فيكون وجوب رد السلام على من لم يكن له عذر في رده في الحال، وأن العبرة بالمنظور لا بالمنتظر، وأن قضاءه بالرد بعد انتهاء العذر مبني على الاستحباب لا على اللزوم والوجوب .

– وقد يقال : إن حديث ابن مسعود دليل يصرف الأمر برد السلام من الوجوب إلى الاستحباب، إذ لم يرد عليهم بالقول ولا بالإشارة ولا بعد الإنتهاء من السلام ، ويشكل على هذا ما حكاه ابن حزم وابن عبدالبر وابن تيمية من الإجماع على وجوب رد السلام ، لقوله تعالى( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) – .
فإن أخر السلام حتى ينتهي من عذره فلا بأس، لأن التأخير إنما كان من أجل العذر، ففي صحيح البخاري «أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام».
فرد السلام وهو على غير طهر جائز، كما في حديث عائشة : ( كان يذكر الله على كل أحيانه)، وكونه أخره مع جواز رده حالاً لكون ذلك أفضل وأتم حتى يكون على طهارة ، لا يسقط وجوب الرد، بخلاف ما إذا كان المانع من الرد حال العذر قائماً فلا يتعين الرد عند الانتهاء من العذر، كما في حديث ابن مسعود السابق، وإنما يكون الرد على سبيل الاستحباب، والله تعالى أعلم .
والخلاصة : أن المتعين هو رد السلام فوراً عند عدم وجود العذر، فإن وجد العذر المانع شرعاً من السلام ككونه في صلاة سقط وجوب الرد ، وإن كان العذر غير مانع من الرد، وإنما تحقيقاً للأفضل والأتم ، وجب الرد حالاً أو متراخياً عند تحقق الأفضلية .
وأما مصاحبة رد السلام بتبليغه للمسلم بكتابة أو إشارة ، فهو محمول على الاستحباب لا الوجوب ، لحديث ابن مسعود السابق، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة لم يرد عليهم بالإشارة مع امكان ذلك وجوازه ، فدلّ على عدم تعين الإشارة ولزومها في الرد، وإنما هو الأفضل والأتم، والله تعالى أعلم .

كتبه / أبو نجم / محمد بن سعد الهليل العصيمي/ كلية الشريعة / جامعة أم القرى .

.ملخص بحث:
( الحقوق والحريات في الإسلام )

الذي ألقي في مؤتمر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة…

إعداد أ.د. حسن أبوغدة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن من الحقائق الثابتة أن حقوق الإنسان وحرياتِه لَصِيقةٌ بشخْصه، وأن كمال إنسانيته ونقصانها مرهونان بقدْرِ ما يتمتع به من حقوق ويَنعم به من حريات.

والأمر الذي لا يُختَلف فيه: أن الفرد الذي لا يتمتع بحقوقه وحرياته، لا يمكن أن يبدع أو يسهم بصدق في تقدم مجتمعه وتنميته وازدهاره؛ لشعوره بالظلم في الوسط الذي يعيش فيه.
وبما أن الحريات والحقوق في هذه الأهمية والخطورة، فقد شغل الحديثُ عنها الشعوبَ والدولَ منذ القِدَم، وفي العصر الحديثِ اكتسبت ” حقوقُ الإنسان وحرياتُه ” أهميةً كبيرة، وذلك في أعقاب تصاعد الانتهاكات الخطيرة لها، وبخاصة في الحربين العالميتين: الأولى والثانية، وما بعدهما.

ويُعدُّ ” الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ” الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ثلاثين مادة في 10/12/1948م، تتويجاً لحضارة الغرب، ولجهود المفكرين والمصلحين في العصر الحديث، واشتمل على العديد من الحقوق والحريات التي لا غنى للإنسان عنها، والتي تتوافق مع ما تصبو إليه تعاليم الإسلام ومقاصده، وإن كان على بعض ما ورد في ذلك الإعلان ملاحظاتٌ من وجهة نظر شرعية، كالمساواة المطلقة بين النساء والرجال، وحرية التعبير المطلقة ولو تعدَّت على الأديان والمقدسات، وحق الإنسان ” المسلم ” في تغيير عقيدته ” الردة “، وتكافؤ المسلم مع غير المسلم، وإمكانية زواج المسلمة من غير المسلم…

والحق يقال: إن من محاسن دين الإسلام أنه خصَّ موضوع حقوق الإنسان وحرياته بنصيب وافر من الاهتمام في تشريعاته المبكرة، مع بيان أنواع تلك الحقوق والحريات، ومجالاتها، وخصائصها، وحدودهـا، وآثارها، وضمانات تحقيقهـا في المجتمع. وقد جاء هذا البحث ليُسهِـم في بيان معالم: ( الحقوق والحريات في الإسلام ) وذلك على النحو التالي:

1ـ جاء مخطط هذا البحث في تمهيد وخاتمة، بينهما فصلان، عنوانُ الفصلِ الأول: حقوقُ الإنسان في الإسلام، أما الفصل الثاني فعنوانُه: الحرياتُ في الإسلام، وفي كلٍّ منهما مطالب مفصَّلة.

2ـ يراد بحقوق الإنسان في الإسلام: مجموعة النصوص والقواعد التشريعية العامة المجردة، التي تنظم على سبيل الإلزام، علائقَ الناس من حيث الأشخاص والأموال وتحميها، في ضوء تعاليم الإسلام.

3ـ لم يَرِدْ مصطلحُ: ” حقوقِ الإنسان ” بهذه الصيغة في القرآن والسنة وكتابات العلماء المسلمين السابقين، لكنه ورد بصيغة مقاربة هي: ” حقوق الناس “، التي استُعملت بتوسع في مجالات عديدة لم يُضَمَّن بعضُها في الإعلانِ العالميِّ المعاصر لحقوق الإنسان، وذلك عند حديث الفقهاء عن حقوقِ العباد، وحق المسلم على المسلم، وحقوقِ الزوجين، وحقوقِ الأبناء، وحقِّ الجار، وحقوقِ المتبايعين، والحقِّ في الشفعة، وحق المرور في المرافق العامة والمشترَكَة، وحقِّ المؤجِّر والمستأجر والأجير، وحقِّ المدَّعي والمدَّعَى عليه، وغيرِ ذلك مما ورد في البحث.

4ـ التأكيد على أن الإسلام خصَّ حقوقَ الإنسان وحرياتِه بنصيب وافر من الاهتمام في تشريعاته المبكرة، وأساسُ ذلك التكريمُ الإلهي للإنسان، والمحافظة على المقاصد الكلية الخمسة وهي: حفظ النفس، والدين، والنسَب، والعقل، والمال.

5ـ لحقوق الإنسان في الإسلام مصادرُها التشريعيةُ الخاصة المعروفة، كالكتاب، والسنة، والإجماع، والاجتهاد، والمصالح المرسلة ونحوها، ولها خصائصُها، ككونِها ربانيةَ المصدر، وأساسُها التكريمُ الإلهي، وهي إيجابيةٌ وأبديةٌ ثابتةٌ لا تتبدَّل عبر الأزمان، وهي أيضاً عامةٌ وشاملةٌ لكلِّ الحقوق ولكلِّ البشر، وليست حِكْراً على شعب دون شعب.

6ـ من حقوق الإنسان في الإسلام: حقُّه في الحياة وسلامةِ البدن والعقلِ والعِرض، وحقُّه في العدالة القضائيةِ والمساواةِ الإنسانيةِ وتكافؤِ الفرصِ أمامَ إدارات الدولة ومرافقِها ووظائفِها، وحقُّه في العيش بأمانٍ مطلقٍ بعيداً عن الإهانةِ والتعذيب والتجويعِ والترويع، وحقُّه في العمل والتملُّك والسكن والرعاية الاجتماعية والصحيةِ والكفاية المعيشية، وحقُّه في الزواج وتكوين الأسرة وحمايةِ خصوصياتها، وحقُّه في التعلُّم والثقافة والمعرفة، وأن يعيش في بيئةٍ نظيفة من المفاسد الأخلاقية والأوبئة الصحية، وحقُه في المواطنة والجنسيةِ وعدمِ سحبها منه أو إبعادهِ عن وطنه، وأن يشترك في إدارة شؤون بلاده ومراقبة سلطاتِها بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وحقُّه في طلب الأمان واللجوء السياسي. وقد تمَّ توضيحُ جميعِ هذه الحقوق وغيرها، وبيانُ مستنداتِها من نصوص الكتاب والسنة وأقوال العلماء، مع ذكرِ قصصٍ واقعيةٍ ونماذجَ تطبيقيةٍ من العصر النبوي وما بعده، كما تم بيان أسبقيتها على المواثيق الدولية في تحقيق كرامة الإنسان وصون حريته.

7ـ أما الحريات في الإسلام فقد تم تعريفها بأنها: إطلاق العِنان للإنسان ليفعل ما يريده بما لا يضر الآخرين، في ضوء تعاليم الإسلام، وشأنُها ـ شأنُ حقوق الإنسان ـ أنها حظيت بنصيب وافر من اهتمام الإسلام بها في تشريعاته المبكرة، وأساسُ ذلك التكريمُ الإلهي للإنسان، والمحافظة على المقاصد الكلية الخمسة وهي: حفظ النفس، والدين، والنسَب، والعقل، والمال، ولها مصادرُها وخصائصُها التي تمَّ بيانها في هذا البحث.

8ـ الحرياتُ في الإسلام أنواعٌ عديدة، من أبرزها: الحريةُ من الرِّقِّ والعبودية، وحريةُ الاعتقادِ والعبادةِ، وحريةُ التفكير والتعبيرِ عن الرأي في وسائلِ الاعلام وغيرِها، وحريةُ المراسلات والاتصالاتِ بأنواعها، وحريةُ التأليف والاجتماعاتِ، وحريةُ التنقُّل والسفر…إلخ. وقد تمَّ توضيحُ جميعِ هذه الحريات، وبيانُ مستنداتِها من نصوص الكتاب والسنة وأقوال العلماء، وأن الحريات نسبية وليست مطلقة بدون حدود، مع ذكرِ قصصٍ واقعيةٍ ونماذجَ تطبيقيةٍ من العصر النبوي وما بعده، وأنها سبقت المواثيق الدولية في تحقيق كرامة الإنسان وصون حريته.

أما توصيات البحث فهي:

1ـ العمل على إعداد مقررات تُعنَى بحقوق الإنسان وحرياته من منظور إسلامي، وتدريسها في كافة في المراحل الدراسية، لإشاعة ثقافة حقوق الإنسان ودعم أنشطتها، والتوعية بقضاياها ومشكلاتها.

2ـ قيام الجهات المختصة بطبع وتوزيع الأشرطة والأقراص الالكترونية والمنشورات الورقية، التي تُعْنَى بحقوق الإنسان وحرياته، وتوزيعها في مجامع الناس.

3ـ توجيه كافة وسائل الإعلام إلى إعطاء مزيد من الاهتمام لتعميق مفاهيم حقوق الإنسان وحرياته، وذلك عن طريق الأحاديث والتمثيليات والقصص والحوارات وغيرها، وتخصيص أوقات دورية رتيبة مناسبة لذلك.

4ـ التعاون مع بعض الوزارات كالشؤون الإسلامية والأوقاف، والشؤون الاجتماعية والعمل وغيرهما، في إشاعة مفاهيم حقوق الإنسان وحرياته، من خلال خطب الجمعة والندوات والمحاضرات والمناسبات الأخرى.

5ـ التأكيد على جهات الحسبة والقضاء والإدارات الرقابية ونحوها، ببذل مزيد من الاهتمام والمتابعة للقضايا المتصلة بحقوق الإنسان وحرياته، ومحاسبة المقصرين والمتجاوزين.

6ـ التعاون مع الجهات الدولية ذات الصلة للتعريف بحقوق الإنسان وحرياته في الإسلام، وأنها جزء من تعاليم الإسلام، ولها طابعُها التعبدي، الذي يُسأل عنه المسلم، وهذا سرُّ تحقُّقِها وتطبيقِ المسلمين لها في التاريخ الإسلامي.

أسأل الله أن يتقبل هذا العمل وينفع به…. والحمد لله رب العالمين