28 شوال, 1447

أكد فضيلة الشيخ سليمان بن عبدالله الماجد قاضي الاستئناف أن تخصيص وقف من قبل أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة أو المتوسطة فيه مفاسد عديدة، مشددًا على أن أصحاب الثروات القليلة ممن لهم أولاد لا أرى لهم الوقف ولا الوصية، وأرى للواحد منهم أن يترك المال لورثته ليقتسموه فهو خير وقف وأعظم وصية وأكثر أجرا من بذله لغيرهم أو وقفه عليهم ليتطاحنوا عليه ويتقاطعوا ويتدابروا بسببه، وذلك بخلاف أوقاف الأثرياء ومتوسطي الثراء ممن إذا وقف أو أوصى ترك ما يجعل الورثة لا يحتاجون إلى الخلق فهذا يُحث على الوقف وأن يجعل وقفه أو صيته في وجوه البر لا على الذرية الأغنياء.

وبين الشيخ سليمان الماجد قاضي الاستئناف والخبير الوقفي في حديثه لـ»الجزيرة» المفاسد التي تحدث لدى رؤوس الأموال الصغيرة أو المتوسطة وذلك على النحو التالي:

1 – وجود النزاع الكثير بين الذرية في اقتسام الريع، وكذلك في النظارة على الوقف وقد شهدتُ ذلك في المحكمة وشهدته كذلك في بعض المسائل التي عالجتها اجتماعيًا، وأدى إلى مفاسد وإلى تعطيل عدد ليس بالقليل من الأوقاف، وكلما اتسعت قاعدة المستفيدين من الريع اتسعت معه شقة الخلاف بين الورثة أو الأولاد، وأما ما يقع بين الذرية من «الإحن الصامتة» بسبب ذلك فلا يخفى على ذي فراسة.

وقد رأيت أن أكثر مفاسد الأوقاف هي في أوقاف أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة وفي قليل من المتوسطة مما تم وقفه أو أكثره على الذرية، والنسبة في تقديري لهذه الأوقاف في الحجم المالي لا تتجاوز 20 في المائة وفي النسبة العددية قد تزيد على 70 في المائة وهي التي أخذت الظاهرة الصوتية السيئة في الخصومات، وأكثر هذه الأوقاف الصغيرة موجه للذرية، وأرى لأولئك الواقفين من ذوي الثروات الصغيرة أن يتبرعوا في حياتهم تبرعًا مطلقًا، أو أن يضعوا القليل من مالهم في أسهم وقفية عامة لا علاقة للورثة بها وبما لا يضر بحقوق الورثة في الإرث؛ وذلك كأسهم في مسجد أو أسهم في وقف جمعية خيرية أو برادات مياه بحيث يكون مجموع ما يقفه طيلة عمره لا يتجاوز 5 في المائة من ماله؛ فهذا هو وقف أمثاله وما بقي يتركه لذريته إرثًا لا وقفًا أو وصية.

وأوصي أن يستقر في عقل وقلب الواقف ذي الثروة القليلة أن لا ينصب نفسه وكيلاً لله على الذرية في ضمان دخلهم؛ كما أن الغالب الأعظم من هؤلاء إذا أوقف أضر بالورثة حيث لا يجد أحدهم كفايته فيضطر للاقتراض لتوفيه حاجاته المهمة وفي الحديث: «إنك إن تذر ورقتك أغنياء خيرًا من أن تذرهم عالة يتكففون الناس».

والأغلب الأعظم من أصحاب الغنى المتوسط ممن له ذرية كثيرة أو متوسطة إذا مات لم يجد الواحد منهم كفاية مثله من سيارة وبيت وزواج بل يضطر للاقتراض؛ فهذا لم يدع ورثته إلا عالة يتكففون الناس، ولم يتركهم إذا وضع وقفًا للذرية إلا نهبًا للصراعات والحروب الحارة والباردة.

ويشير الماجد إلى أن الوقف أو الوصية على الذرية الأغنياء سواء كان غناهم بثروتهم الحالية أو باعتبار ما سيؤول إليهم من التركة فلم يكن من هدي الصحابة رضوان الله عليهم؛ لأن غاية مثل هذا الوقف في الشريعة أن يكون مباحًا فقط، وليس من مقاصد الوقف في الشريعة دعم المباحات المحضة التي لا تسد حاجة، أما الوقف عليهم في وجوه الخير كمشروعات أسباب الصلة بين ذرية الواقف أو أسرته الصغيرة أو الكبيرة أو الجوائز للمنجزات العلمية والعملية داخل الأسرة فهي من وجوه البر.

إنَّ صاحب الهِمَّة العالية نراه دائمًا يحرِص على قلْبه؛ وذلك لأنَّه يعلم أنَّ هذا القلب إنْ أراد التعلُّقَ بربه – جلَّ شأنه – لا بدَّ أن يتطهَّر مِن كل ما يشوبه، وكل ما قدْ يحجُبه عن الله تعالى، فهو أعظمُ الأعضاء خطرًا، وأكثرُها أثرًا، وأدقُّها أمرًا، وأشقُّها إصلاحًا، وأصعبُها حالاً، فهو كالملِك المطاع، فإذا استقام وصلح الملِك استقامتِ الرعية[1].

 

وقد بيَّن الرسولُ – صلَّى الله عليه وسلَّم – ذلك حين قال: ((ألاَ وإنَّ في الجسد مُضغةً إذا صلحَتْ صلح الجسدُ كلُّه، وإذا فَسَدتْ فسَد الجسدُ كلُّه، ألا وهي القَلْب))[2].

 

وهذا يُظهر بجلاء أنَّ عبادة القلْب هي الأصل الذي تُبنَى عليه جميع العبادات، فصلاح الأجساد موقوفٌ على صلاح القلوب، فإذا صلحتِ القلوب بالتقوى والإيمان صلحَ الجسدُ كلُّه بالطاعة والإذعان.

 

روَى الإمام أحمدُ مِن حديث أنس – رضي الله عنه – قال: قال رسولُ الله  – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا يَستقيمُ إيمانُ عبْدٍ حتى يستقيمَ قلْبُه…))[3]، فإيمانُ العبد لا يَستقيم ولا يصلُح إلا باستقامةِ قلْبه وصلاحه، وكذلك علَّق العليم الخبير النجاةَ يوم القيامة على سلامةِ القلْب وصحَّته وطيبه، فقال – جلَّ وعلا -: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88 – 89]، ومما يؤكِّد ضرورةَ العناية بالقلْب أنَّ من أبرز صفاته وأخص سماته التقلُّبَ والتصرُّف، فالقلب سريعُ التقلُّب، سريع التحوُّل والتصرُّف.

 

روى الإمام أحمد في مسنده مِن حديث المقداد بن الأسود – رضي الله عنه -قال: قال رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -:  ((لَقلبُ ابنِ آدم أشدُّ انقلابًا مِن القِدر إذا اجتمعتْ غَلْيًا))[4]؛ كل هذا لأنَّ زَلَل القلب عظيم، وزيفه خطير، فإنَّ أهونه ميلٌ عن الله تعالى، ومنتهاه ختمٌ وطبْع وموت؛ قال تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [الجاثية: 23].

 

فالإنسان المسلم المخلِص يدرك أنَّ التجرُّدَ مِن أمراض القلوب، والبُعدَ عن المعاصي والذنوب – سببٌ لسعادته في الدُّنيا والآخِرة، وسببٌ لعلوِّ هِمَّته؛ لأنَّ أمراض القلوب بذاتها تُضعِف الهمة، وتوصل الإنسان إلى الحضيض، وهذا ما أكَّده الله تعالى في قوله تعالى عن قوم موسى – عليه السلام -: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف: 5]، يقول القاسمي: “فلمَّا زاغوا؛ أي: عن مقتضى عِلمهم لفرْط الهوى وحبِّ الدنيا، أزاغ الله قلوبَهم عن طريقِ الهُدى، وحجَبَهم عن نور الكمال، لصِدق اختيارهم نحو الغيِّ والضلال، والله لا يَهدي القوم الفاسقين الخارجين عن الطاعةِ ومنهاج الحق، المصرِّين على الغواية”[5].

 

فمَن انحرفَ عن الطريق، وامتلأ قلبُه بالأمراض ضيَّعه الله – عزَّ وجلَّ – وامتلأ قلبُه بالشرور والضلال.

 

والبُعدَ كلَّ البُعد عن علو الهمَّة، فالله – عزَّ وجلَّ – حينما أمرَنا بالإخلاص أمرَنا بالتجرُّد مِن الأمراض القلبيَّة التي تُضعِف الإخلاص؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾ [الشورى: 37] قال أحمدُ بن محمَّد المهدي في تفسير هذه الآية: “هي أمراضُ القلوب، كالحَسَد، والكِبر، والرِّياء، وغيرها”[6].

 

فالله – عزَّ وجلَّ – مدَح المؤمنين الذين يجتنبون الإثمَ بشتَّى أنواعه، فالقلْب مِن أعظم الأشياء التي يجب على العبدِ مراعاتُها، والاهتمام بها؛ لأنَّ القلب إذا مرِض فإنَّه يُضعف الإنسان، ويجعل قوَّته ضعيفة لا تُطيق ما يُطقه القلْبُ القوي الخالي مِن هذه الأمراض.

 

ومِن أعظم أمراضِ القلوب التي لا بدَّ أن تتجرَّد منها: الرِّياء المنافي للإخلاص، فنجد أنَّ كل الآيات التي تُفيد وجوبَ الإخلاص في العبادة لله تعالى، والتخلُّص من الشرك، تدلُّ على وجوب الحذَر مِن الرياء، فالله تعالى يدْعو المؤمنين في كتابه العزيز – إنْ أرادوا الصدقات – أن يتوجَّهوا إلى الله وحْدَه، وبطلان كلِّ ما أُنفق إذا كان بقصْد الرياء؛ قال تعالى: ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 265]، وهذا لا يستطعه إلاَّ مَن ملك إرادةً قوية وهمَّة عالية، وهزَم النفس الأمَّارة بالسوء التي تدْعو إلى حبِّ الذات وحبِّ الظهور، فنراه ينقاد وراءَها ليرضيَها دون النَّظَر إلى مرضاةِ الله تعالى، فإنْ فعل العبدُ ذلك خسِر، وبطل عملُه، وباء عليه بالعذابِ والغضب؛ يقول ابنُ الجوزي: “عجبتُ لمن يتصنَّع للناس بالزهُد يرجو بذلك قربَه مِن قلوبهم، وينسى أنَّ قلوبهم بيد مَن يعمل له، ومتى نظَر العامل إلى التِفات القلوب إليه فقدْ زاحم الشرك نيَّته؛ لأنَّه ينبغي أن يَقنع بنظر مَن يعمل له”[7].

 

يقول ابنُ عاشور في تفسير هذه الآيات: “عطف مَثَلُ الذين يُنفقون أموالهم في مرضاة الله على مَثلُ الذي يُنفق ماله رئاءَ الناس؛ لزيادة بيانِ ما بيْن المنزلتين مِن البون، وتأكيدًا للثناء على المنفِقين بإخلاص”[8].

 

فشبَّه اللهُ المانَّ والمؤذي بالمرائي؛ لأنَّه أسخط الناس وأدْناهم همَّةً، وأسوؤهم نظرًا، وأعماهم قلبًا، فأُولو الهمم العلية ولا سيَّما العرب أشدُّ شيء نفرةً وأبعد عنه، وكان لمَن يرائي حالات الحق بأشدهما فقال: ﴿ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ﴾؛ أي: الذي له صفةُ الكمال ﴿وَالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ الذي يقَع فيه الجزاء، بعد نقْد الأعمال جيِّدها مِن ردئيها[9].

 

فالمؤمِن النقي التقي صاحبُ المبتغَى العالي، يراقب نيتَه عندَ كل فِعل يقوم به، فنراه إذا سمع أي آيَّة مِن آيات الرحمن في كتابه العزيز تصِف أهل الرِّياء، يخاف ويخشى أن يدخُل نيتَه شيءٌ مِن هذا القبيل، ومَن أراد الرُّقيَّ نحو المعالي وعلو الهمَّة، فعليه بتجريدِ قلْبه من هذه الأمراض التي تُضعِف إيمانه، وإذا ضعف الإيمان ضعُفتِ الهمَّة.

 

يقول ابن القيم: “أصلُ الأخلاق المذمومة كلها الكِبر والمهانة والدناءة، وأصل الأخلاق المحمودة كلها الخشوعُ وعلوُّ الهمَّة، فالفخر والبَطر والأشَر، والعُجب والحسد والبغي والخُيلاء، والظلم والقسوة والتجبُّر، والإعراض وإباء قَبول النصيحة، والاستئثار وطلب العلو وحب الجاه والرئاسة، وأن يُحمد بما لم يفعلْ وأمثال ذلك، كلُّها ناشئة مِن الكبر، وأما الكذب والخسَّة والخيانة، والرياء والمكر والخديعة، والطمع والفزع، والجبن والبخل، والعجز والكسل، والذل لغير الله، واستبدال الذي هو أدْنى بالذي هو خير ونحو ذلك، فإنَّها مِن المهانة والدناءة وصِغر النَّفْس، وأمَّا الأخلاق الفاضِلة كالصَّبر والشجاعَة، والعدْل والمروءة، والعفَّة والصِّيانة، والجود والحِلم، والعفو والصفح والاحتمال، والإيثار وعزَّة النَّفْس عن الدناءات، والتواضُع والقَناعة، والصِّدق والأخلاق، والمكافأة على الإحسان بمِثله أو أفضل، والتغافل عن زلاَّت الناسِ وترْك الانشغال بما لا يَعنيه، وسلامَة القلْب مِن تلك الأخلاق المذمومة ونحو ذلك، فكلُّها ناشئة عن الخُشوع وعلو الهمَّة… فمَن علتْ همَّته وخشعَتْ نفسه اتَّصف بكلِّ خُلق جميل ومَن دنَتْ همَّته وطغَتْ نفْسُه اتَّصف بكلِّ خُلُق رذيل”[10].

 

أسأل اللهَ تعالى أن يُجرِّدَنا مِنَ الأمراض القلبيَّة، ويرزقنا الإخلاص في القوْل والعمَل.

[1] انظر: أصول الأخلاق في القرآن الكريم؛ لحمزة عمر (ص: 61).

[2] أخرجه البخاريُّ كتاب الإيمان، باب فضل مَن استبرأ لدِينه، رقم (52)، (1/56).

[3] المسند (13048).

[4] المصدر السابق  (23816).

[5] محاسن التأويل للقاسمي (16/147).

[6] البحر المديد لأحمد المهدي الحسيني (6/575).

[7] صيد الخاطر لابن الجوزي (ص: 312).

[8] التحرير والتنوير لابن عاشور (2/521).

[9] انظر: جامع لطائف التفسير لعبدالرحمن القماش (9/18).

[10] فوائد الفوائد لابن القيِّم، ترتيب علي حسن الحلبي (ص: 4
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/32176/#ixzz6252daViV

إنَّ صاحب الهِمَّة العالية نراه دائمًا يحرِص على قلْبه؛ وذلك لأنَّه يعلم أنَّ هذا القلب إنْ أراد التعلُّقَ بربه – جلَّ شأنه – لا بدَّ أن يتطهَّر مِن كل ما يشوبه، وكل ما قدْ يحجُبه عن الله تعالى، فهو أعظمُ الأعضاء خطرًا، وأكثرُها أثرًا، وأدقُّها أمرًا، وأشقُّها إصلاحًا، وأصعبُها حالاً، فهو كالملِك المطاع، فإذا استقام وصلح الملِك استقامتِ الرعية[1].

وقد بيَّن الرسولُ – صلَّى الله عليه وسلَّم – ذلك حين قال: ((ألاَ وإنَّ في الجسد مُضغةً إذا صلحَتْ صلح الجسدُ كلُّه، وإذا فَسَدتْ فسَد الجسدُ كلُّه، ألا وهي القَلْب))[2].

وهذا يُظهر بجلاء أنَّ عبادة القلْب هي الأصل الذي تُبنَى عليه جميع العبادات، فصلاح الأجساد موقوفٌ على صلاح القلوب، فإذا صلحتِ القلوب بالتقوى والإيمان صلحَ الجسدُ كلُّه بالطاعة والإذعان.

روَى الإمام أحمدُ مِن حديث أنس – رضي الله عنه – قال: قال رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا يَستقيمُ إيمانُ عبْدٍ حتى يستقيمَ قلْبُه…))[3]، فإيمانُ العبد لا يَستقيم ولا يصلُح إلا باستقامةِ قلْبه وصلاحه، وكذلك علَّق العليم الخبير النجاةَ يوم القيامة على سلامةِ القلْب وصحَّته وطيبه، فقال – جلَّ وعلا -: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88 – 89]، ومما يؤكِّد ضرورةَ العناية بالقلْب أنَّ من أبرز صفاته وأخص سماته التقلُّبَ والتصرُّف، فالقلب سريعُ التقلُّب، سريع التحوُّل والتصرُّف.

روى الإمام أحمد في مسنده مِن حديث المقداد بن الأسود – رضي الله عنه -قال: قال رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لَقلبُ ابنِ آدم أشدُّ انقلابًا مِن القِدر إذا اجتمعتْ غَلْيًا))[4]؛ كل هذا لأنَّ زَلَل القلب عظيم، وزيفه خطير، فإنَّ أهونه ميلٌ عن الله تعالى، ومنتهاه ختمٌ وطبْع وموت؛ قال تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [الجاثية: 23].

فالإنسان المسلم المخلِص يدرك أنَّ التجرُّدَ مِن أمراض القلوب، والبُعدَ عن المعاصي والذنوب – سببٌ لسعادته في الدُّنيا والآخِرة، وسببٌ لعلوِّ هِمَّته؛ لأنَّ أمراض القلوب بذاتها تُضعِف الهمة، وتوصل الإنسان إلى الحضيض، وهذا ما أكَّده الله تعالى في قوله تعالى عن قوم موسى – عليه السلام -: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [الصف: 5]، يقول القاسمي: “فلمَّا زاغوا؛ أي: عن مقتضى عِلمهم لفرْط الهوى وحبِّ الدنيا، أزاغ الله قلوبَهم عن طريقِ الهُدى، وحجَبَهم عن نور الكمال، لصِدق اختيارهم نحو الغيِّ والضلال، والله لا يَهدي القوم الفاسقين الخارجين عن الطاعةِ ومنهاج الحق، المصرِّين على الغواية”[5].

فمَن انحرفَ عن الطريق، وامتلأ قلبُه بالأمراض ضيَّعه الله – عزَّ وجلَّ – وامتلأ قلبُه بالشرور والضلال.

والبُعدَ كلَّ البُعد عن علو الهمَّة، فالله – عزَّ وجلَّ – حينما أمرَنا بالإخلاص أمرَنا بالتجرُّد مِن الأمراض القلبيَّة التي تُضعِف الإخلاص؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾ [الشورى: 37] قال أحمدُ بن محمَّد المهدي في تفسير هذه الآية: “هي أمراضُ القلوب، كالحَسَد، والكِبر، والرِّياء، وغيرها”[6].

فالله – عزَّ وجلَّ – مدَح المؤمنين الذين يجتنبون الإثمَ بشتَّى أنواعه، فالقلْب مِن أعظم الأشياء التي يجب على العبدِ مراعاتُها، والاهتمام بها؛ لأنَّ القلب إذا مرِض فإنَّه يُضعف الإنسان، ويجعل قوَّته ضعيفة لا تُطيق ما يُطقه القلْبُ القوي الخالي مِن هذه الأمراض.

ومِن أعظم أمراضِ القلوب التي لا بدَّ أن تتجرَّد منها: الرِّياء المنافي للإخلاص، فنجد أنَّ كل الآيات التي تُفيد وجوبَ الإخلاص في العبادة لله تعالى، والتخلُّص من الشرك، تدلُّ على وجوب الحذَر مِن الرياء، فالله تعالى يدْعو المؤمنين في كتابه العزيز – إنْ أرادوا الصدقات – أن يتوجَّهوا إلى الله وحْدَه، وبطلان كلِّ ما أُنفق إذا كان بقصْد الرياء؛ قال تعالى: ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة: 265]، وهذا لا يستطعه إلاَّ مَن ملك إرادةً قوية وهمَّة عالية، وهزَم النفس الأمَّارة بالسوء التي تدْعو إلى حبِّ الذات وحبِّ الظهور، فنراه ينقاد وراءَها ليرضيَها دون النَّظَر إلى مرضاةِ الله تعالى، فإنْ فعل العبدُ ذلك خسِر، وبطل عملُه، وباء عليه بالعذابِ والغضب؛ يقول ابنُ الجوزي: “عجبتُ لمن يتصنَّع للناس بالزهُد يرجو بذلك قربَه مِن قلوبهم، وينسى أنَّ قلوبهم بيد مَن يعمل له، ومتى نظَر العامل إلى التِفات القلوب إليه فقدْ زاحم الشرك نيَّته؛ لأنَّه ينبغي أن يَقنع بنظر مَن يعمل له”[7].

يقول ابنُ عاشور في تفسير هذه الآيات: “عطف مَثَلُ الذين يُنفقون أموالهم في مرضاة الله على مَثلُ الذي يُنفق ماله رئاءَ الناس؛ لزيادة بيانِ ما بيْن المنزلتين مِن البون، وتأكيدًا للثناء على المنفِقين بإخلاص”[8].

فشبَّه اللهُ المانَّ والمؤذي بالمرائي؛ لأنَّه أسخط الناس وأدْناهم همَّةً، وأسوؤهم نظرًا، وأعماهم قلبًا، فأُولو الهمم العلية ولا سيَّما العرب أشدُّ شيء نفرةً وأبعد عنه، وكان لمَن يرائي حالات الحق بأشدهما فقال: ﴿ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ﴾؛ أي: الذي له صفةُ الكمال ﴿ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ الذي يقَع فيه الجزاء، بعد نقْد الأعمال جيِّدها مِن ردئيها[9].

فالمؤمِن النقي التقي صاحبُ المبتغَى العالي، يراقب نيتَه عندَ كل فِعل يقوم به، فنراه إذا سمع أي آيَّة مِن آيات الرحمن في كتابه العزيز تصِف أهل الرِّياء، يخاف ويخشى أن يدخُل نيتَه شيءٌ مِن هذا القبيل، ومَن أراد الرُّقيَّ نحو المعالي وعلو الهمَّة، فعليه بتجريدِ قلْبه من هذه الأمراض التي تُضعِف إيمانه، وإذا ضعف الإيمان ضعُفتِ الهمَّة.

يقول ابن القيم: “أصلُ الأخلاق المذمومة كلها الكِبر والمهانة والدناءة، وأصل الأخلاق المحمودة كلها الخشوعُ وعلوُّ الهمَّة، فالفخر والبَطر والأشَر، والعُجب والحسد والبغي والخُيلاء، والظلم والقسوة والتجبُّر، والإعراض وإباء قَبول النصيحة، والاستئثار وطلب العلو وحب الجاه والرئاسة، وأن يُحمد بما لم يفعلْ وأمثال ذلك، كلُّها ناشئة مِن الكبر، وأما الكذب والخسَّة والخيانة، والرياء والمكر والخديعة، والطمع والفزع، والجبن والبخل، والعجز والكسل، والذل لغير الله، واستبدال الذي هو أدْنى بالذي هو خير ونحو ذلك، فإنَّها مِن المهانة والدناءة وصِغر النَّفْس، وأمَّا الأخلاق الفاضِلة كالصَّبر والشجاعَة، والعدْل والمروءة، والعفَّة والصِّيانة، والجود والحِلم، والعفو والصفح والاحتمال، والإيثار وعزَّة النَّفْس عن الدناءات، والتواضُع والقَناعة، والصِّدق والأخلاق، والمكافأة على الإحسان بمِثله أو أفضل، والتغافل عن زلاَّت الناسِ وترْك الانشغال بما لا يَعنيه، وسلامَة القلْب مِن تلك الأخلاق المذمومة ونحو ذلك، فكلُّها ناشئة عن الخُشوع وعلو الهمَّة… فمَن علتْ همَّته وخشعَتْ نفسه اتَّصف بكلِّ خُلق جميل ومَن دنَتْ همَّته وطغَتْ نفْسُه اتَّصف بكلِّ خُلُق رذيل”[10].

أسأل اللهَ تعالى أن يُجرِّدَنا مِنَ الأمراض القلبيَّة، ويرزقنا الإخلاص في القوْل والعمَل.

[1] انظر: أصول الأخلاق في القرآن الكريم؛ لحمزة عمر (ص: 61).

[2] أخرجه البخاريُّ كتاب الإيمان، باب فضل مَن استبرأ لدِينه، رقم (52)، (1/56).

[3] المسند (13048).

[4] المصدر السابق (23816).

[5] محاسن التأويل للقاسمي (16/147).

[6] البحر المديد لأحمد المهدي الحسيني (6/575).

[7] صيد الخاطر لابن الجوزي (ص: 312).

[8] التحرير والتنوير لابن عاشور (2/521).

[9] انظر: جامع لطائف التفسير لعبدالرحمن القماش (9/18).

[10] فوائد الفوائد لابن القيِّم، ترتيب علي حسن الحلبي (ص: 420).

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/32176/#ixzz624ytTQK0

وزير التعليم: رسالة سامية للمعلم في بناء الإنسان وحضارته على مدى التاريخ – أخبار السعودية | صحيفة عكاظ
https://www.okaz.com.sa/article/1749823?utm_campaign=nabdapp.com&utm_medium=referral&utm_source=nabdapp.com&ocid=Nabd_App

حكم أخذ العوض على تفسير الرؤيا :
——-

تعبير الرؤيا من العلوم التي دلت النصوص على مشروعيتها، قال تعالى عن يوسف عليه السلام 🙁 رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الآحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين ).
ولا يجب تفسير الرؤيا حتى لمن عنده علم بها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما فسر أبو بكر، ، ( أصبت شيئاً، وأخطأت شيئاً) فقال يارسول الله : أقسمت عليك إلا أخبرتني ما أصبت وما أخطأت ، فقال 🙁 يا أبا بكر لا تقسم ) ولم يبين له الخطأ، ولو كان التعبير واجباً لبينه له مع علمه به .
وكونه يسمى فتيا : ( ( افتوني في رؤياي إن كنتم لرؤيا تعبرون ).( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ). نظير قوله تعالى : ( قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعت امراً حتى تشهدون ).
لا يعني أنه كبيان العلم الشرعي ، لأن القاعدة في ذلك : الاشتراك في الإسم لا يعني الاشتراك في الحكم .

وبناء على ذلك : يجوز أخذ العوض على تعبير الرؤيا بشروط :
١ – أن يكون المعبر عنده علم بتعبير الرؤى ، سواء كان ذلك عن طريق الإلهام أو معرفة الرموز وربطها بما رأى الرائي ، أو بكلا الطريقتين.
ويعرف كونه ذو علم بالتعبير عن طريق كثرة الإصابة في التعبير ، فمن كثر صوابه في تفسيره، دل ذلك على معرفته لتعبير الرؤى ، وفي الآية السابقة : ( رب قدآتيتني من الملك وعلمتني من تأويا الآحاديث ).

٢ – أن يكون لهذا التعبير والتفسير جهد يؤخذ عليه العوض عادة، وأما تفسير لا جهد فيه ولا ضرر عليه في بذله، فلا يجوز أخذ العوض عليه .
وقد سبق تقرير قاعدة بأدلتها ، وهي: كل ما فيه نفع لأخيك ، ولا ضرر عليك فيه ، فلا يجوز اخذ العوض عليه .لحديث أبي هريرة مرفوعاً:( لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ).
ولما كان في تفسيرها سهالة لا ضرر عليه فيها ، ولا بذل جهد معتبر شرعاً، ولا ضرر، كان مما تتابع الناس سلفاً على بذلها بلا عوض .

وأما من كان مشهوراًبالإصاية، وتتابع الناس عليه وأشغلوهزفي تعبير الرؤى بحيث يحتاج ألى تخصيص زمان أو مكان أو آلات أتصال بوسائل معينة، فأرجو أن لا بأس بذلك بالشروط الأخرى .

٣ – أن لا يكن العوض فاحش عرفاً.
لأن هذا من بذل المال في تحصيل حاصل، وهو كون مقتضى تلك الرؤيا غير مخالف للقضاء والقدر، فبذل المال الكثير في شيء لا يخالف القضاء والقدر من السفه ، والسفه لم يحدد في الشرع فيرجع في تحديده إلى العرف .

٤ – أن نعلم أن هذا التفسير ليس عن طريق الجن الذي يخبرون عن الماضي بالكذب ، وعن المستقبل بالخرص أو الاستعانة بالكهان والسحرة ، فمن علم أن ذلك عن طريق الكهان والعرافين ، دخل في حديث ( من أتى كاهماً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ).

٥ – أن لا يكذب فيما لم يظهر له فيه تفسير ، فلا يفسر بعوض تفسيراً لم يظهر له فيها شيئاً من اجل أن يأخذ العوض، فيكون أخذ عوضاً على كذب .

* فإن قيل : إن المنفعة غير منضبطة ولا محددة، فيكون العوض عليه حراماً، لأنه من الغرر .
* فالجواب : نجعل ذلك من قبيل الجعالة ، ولا يشترط فيها تحقق حصول المنفعة كما في قصة الصحابة : لا نرقيكم حتى تجعلوا لنا جعلاً.
* وحمل العقد على وجه يصح، أولى من حمله على وجه لا يصح.
* والقاعدة : إعمال الكلام أولى من إهماله .

@ فإن قيل : إن هذا التفسير مظنون الوقوع، فكيف يصح أخذ العوض عليه .
والجواب : أن هذا له نظائر في الشرعية : كالرقية قد يحصل بها الشفاء وقد لا يحصل .
ولأن هذا أخذ أجرة على علم لا يجب بيانه ، فلصاحبه أن لا يبين إلا بعوض، كالاستشاراتدالدنيوية وبيان تجاربه فيها .
ولأن هذا لا يجوز إلى لمن غلب على الظن صوابه في مظره واجتهاده .

@ فإن قيل : كما يحرم أخذ الأجرة على الفتيا الشرعية – كما هو مذهب الجمهور – ( من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار ).
فكذا لا يجوز أخذ العوض على التعبير بجامع أم كلاً منهما يسما فتيا، وبجامع أن كلاً منهما من العلوم الشرعية .

والجواب: أن الاشتراك في الإسم لا يعني الاشتراك في الحكم . – كما سبق -.
ولأن تعبير الرؤيا ليس بواجب بخلاف العلوم الشرعية الأخرى ، كما بينه حديث أبي بكر رضي الله عنه السابق.
والله تعالى أعلم .

كتبه / محمد بن سعد الهليل العصيمي / كلية الشريعة / جامعة أم القرى / مكة المكرمة .

لا تعاشر نفسا شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل
وعاشر نفسا جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل.
أغلق أذناك إذا كنت لا تستطيع إغلاق أفواه الآخرين.
لا تقاس العقول بالأعمار
فكم من صغير عقله بارع
وكم من كبير عقله فارغ.
الاحتـرام فــن ليـس كل من تعلمه أتقنــه.
المال يجلب لك أصدقاء المصلحة،
والجمال يجلب لك أصدقاء الشهوة،
أما الأخلاق فتجلب لك أصدقاء العمـر.
لا تتأخر بالصفح عن الآخرين
فربما لا يكونوا موجودين عندما تود الصفح عنهم.
لا تغضب شخصاً ثم تؤجل إرضاءه فقد تسبقك إليه المنية.
اجعل خطواتك في الحياة كمن يمشي علي الرمل لا يسمع صوته ولكن أثره واضح.
الصمت دوآء الغضب.
لو تحطم لك أمل فاعلم بأن الله يحبك وابتسم
ولا تقل الحظ عمره ما كمل
لكن قل أني حاولت ولكن قل قدر الله وما شاء فعل
عندما يوزع الله الأقدار ولا يمنحك شيئا تريده فاعلم تماماً بأن الله سيمنحك شيئا أجمل مما تريد

وقف المسلمين الأموال على مستشفيات العلاج النفسي والبدني

إعداد أ. د. حسن أبوغدة

لا يخفى أن العلاج النفسي لا يقل أهمية عن العلاج البدني؛ ومن هذا المنطلق اهتم الواقفون المسلمون بإنشاء المستشفيات التي قامت برعاية ذوي النفوس المريضة، عن طريق ترتيل القرآن الكريم ترتيلاً هادئاً، تطمئن به القلوب، وتهدأ معه النفوس….

يضاف إلى هذا: العلاجُ بالحكايات والقصص المسلية، وبالموسيقى الهادئة المناسبة لكل مريض، وباصطحاب المريض ليتجول في المساحات الخضراء وبين والزهور …إلخ.

ومما يذكر هنا: أنه كان في المغرب مستشفى وقفي للأمراض النفسية، والعقلية، والعصبية، يعالِج هذه الأمراض، وقد خُصصت له أوقاف تجعله يقوم بمهامه خير قيام.

ومن أعجب ما ذكر في هذا الصدد: أن بعض المحسنين الواقفين على المستشفيات كان يخصِّص رواتب لكل موظفَيْن يتصنَّعان الوقوف على باب غرفة المريض، يتحاوران ـ بدون أن يراهم المريض ـ في أن حال هذا المريض تتجه نحو العافية، وليس هناك ما يشغل البال عنه، وأن الطبيب سيخرجه لاحقاً؛ لأنه يتماثل للشفاء بطريقة سريعة ومُطَمْئِنَة، ويتفوهان بنحو هذا الحديث، الذي يسمعه المريض ويزيد من نشاطه، وينهض به نفسياً ومعنوياً، بطريقة قد تكون أنجعَ وأسرعَ من الأدوية.

يضاف إلى ما سبق الكثير من المستشفيات ودور الرعاية الصحية في العالم الإسلامي ومن ذلك: البيمارستان المستنصري بمكة المكرمة، وبيمارستان المدينة المنورة، والبيمارستان الأرغوني، والبيمارستان السليمي، والبيمارستان القيمري، وبيمارستان أرغون الكاملي بحلب، وبيمارستان الري، وبيمارستان تونس، وبيمارستان مراكش الذي وقفه الملك المنصور في دولة الموحدين بالمغرب، وبيمارستان غرناطة، وغيرها من البيمارستانات التي انتشرت في العالم الإسلامي، واعتمدت في تمويلها على مال الوقف الإسلامي بالدرجة الأولى.

ويحسن هنا أن أنقل ما كتبته المستشرقة الألمانية ” هونكه ” في كتابها: ” شمس العرب تطلع على الغرب ” عن مريض كــان يعالَـجُ في أحـــد مستشفيات قرطبـــة ـ بإسبانيا اليوم ـ حيث كتب رسالة إلى أبيه يصف له ما وجده في المستشفى، فيقول:

” لقد سجلوا اسمي هناك بعد المعاينة، وعرضوني على رئيس الأطباء، ثم حملني ممرض إلى قسم الرجال، فحمّني حمامًا ساخنًا، وألبسني ثيابًا نظيفة من المستشفى، وحينما تصل ترى إلى يسارك مكتبة ضخمة وقاعة كبيرة حيث يحاضر الرئيس في الطلاب، وإذا ما نظرت وراءك يقع نظرك على ممر يؤدي إلى قسم النساء، ولذلك عليك أن تظل سائرًا نحو اليمين، فتمر بالقسم الداخلي والقسم الخارجي مروراً عابراً، فإذا سمعت موسيقى أو غناء ينبعثان من قاعة ما، فادخلها وانظر بداخلها، فلربما كنت أنا هناك في قاعة النُقَّه ـ جمع ناقه ـ حيث تشنف آذاننا الموسيقى الجميلة ونمضي الوقت بالمطالعة المفيدة.. واليوم صباحًا جاء كالعادة رئيس الأطباء مع رهط كبير من معاونيه، ولما فحصني أملى على طبيب القسم شيئًا لم أفهمه، وبعد ذهابه أوضح لي الطبيب أنه بإمكاني النهوض صباحًا، وبوسعي الخروج قريبًا من المستشفى صحيح الجسم معافى، وإني والله لكاره هذا الأمر، فكل شيء جميل للغاية ونظيف جدًا، الأسِرَّة وثيرة، وأغطيتها من الدمَقْس الأبيض، والملاءة بغاية النعومة والبياض كالحرير، وفي كل غرفة من غرف المستشفى تجد الماء جاريًا فيها على أشهى ما يكون، وفي الليالي القارسة تُدفَّأ كل الغرف …”

هنالك 12 قانون في علم النفس اذا فهمتها وبدات بتطبيقها ستغير حياتك..

1- “قانون الراحة النفسية” .. الانسحاب من الفوضى لا يقدر بثمن.

2- “قانون الذكاء العقلي” .. التجاهل يعيد كل شخص الى حجمه الطبيعي مهما كان.

3- “قانون الاستغناء” .. ليس كل ما تستغني عنه خسارة ، بعض الأمور الاستغناء عنها بداية افضل.

4- “قانون تطوير الذات” .. أوجد لك مكان في القمة ففي القاع إزدحام شديد.

5- “قانون إثبات الذات” .. قم بين حين وحين بتحديث قوانينك واسلوبك حتي تصبح واضحاً ومميزاً للجميع.

6- “قانون التمييز” .. أن تبدع باسلوب وانت في قمة الاسترخاء ويقلدك الجميع.

7- “قانون التحدي” .. أن توجد لك مكانا بين الكبار ، ويعترف به.

8- “قانون إدارة الوقت” .. كن كالسفينة التي تمشي بين الامواج بالعلم والمعرفة.

9- “قانون الأهداف” .. حياة من غير هدف ، مثل جسد من غير روح ، الاثنين ليس لهما قيمة .

10- “قانون الوعي” .. إن لم تدرك أخطائك فلن تتعلم الصواب.

11- “قانون التعلم” .. إن لم تتألم لن تتعلم.

12- “قانون التغيير” .. إن لم تتغير فأنت تخسر حياتك.

يامن تقرأ الآن✋❤

الله ينور قلبك بالعلم والدين ويشرح صدرك بالهدي واليقين .

✋😊

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، قاض وفقيه سعودي، ولد في الرياض لأسرة علم، وتلقى علومه من مشايخ وعلماء بلدته، شغل منصب مفتي عام المملكة العربية السعودية منذ عام 1413 هـ الموافق 1992 حتى وفاته عام 27/1/1420 هجري
، بالإضافة لرئاسة هيئة كبار العلماء السعودية، ورئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، ورأس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، وفي يوم الخميس الموافق 27/1/1428هجري توفي رحمه الله بمدينة الطائف وصلي على سماحته صلاة الجنازة بالمسجد الحرام يوم الجمعة الموافق 28/1/1420 بعد صلاة الجمعة ‏وبحضور الملك فهد و الملك عبدالله والامير سلطان رحمهم الله جميعا وايضا الملك سلمان حفظه الله . وقد أم المصلين وخطب فيهم خطبة الجمعة فضيلة الشيخ محمد السبيل إمام وخطيب المسجد الحرام والرئيس العام لشؤون الحرمين الشريفين. .


.https://youtu.be/t1YyoFbHUI0

#فائدة إملائية:

أبسط طريقة للتمييز بين الهاء والتاء المربوطة في آخر الكلمة
أن نأتى بمثنى الكلمة فتظهر لنا هاء أو تاء.
مثال: وجه وجهان .
نجدها هاء فتكتب هاء مربوطة: وجه.
مثال آخر: حياة حياتان.
نجدها تاء فتكتب تاء مربوطة: حياة.
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
فائدة إملائية:

كتابة الألف المقصورة والممدودة
والسؤال:
متى تكتب الألف مقصورة أو ممدودة ؟
( عفا أم عفى ؟! )
أيهما الصواب في هذه الأفعال الماضية :
( دعا أو دعى . قضى أو قضا . بكى أو بكا . رجى أو رجا ) .
بكل سهولة واختصار وحتى لاتتعب نفسك:
تذكر ما هو المضارع من الفعل نفسه :
فإذا كان المضارع منه ينتهى بحرف الــ واو = فاكتب الفعل الماضى بألف ٍ ممدودة.
مثال :
( يدعو » دعا )
( يعفو » عفا )
وإذا كان المضارع منه ينتهى بحرف الياء = فاكتب الماضى بألف مقصورة..
مثال :
( يقضي » قضى )
( يرمي » رمى)
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
‏فائدة إملائية :

‏في كتابة التنوين يخطئ فيها الكثير
‏قاعدة سهلة: إن كان قبل الهمزة ألف فلا نضع ألفًا بعدها
‏مثل [ مساءً – بناءً – هناءً
‏وليس مساءًا – وبناءًا – هناءًا ]
‏إن كان قبل الهمزة حرف غير الألف فنضع ألفًا بعدها
‏مثل [ جزءًا – بدءًا .. ]
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
‏فائدة لغوية إملائية :

‏قاعدة ولها فائدة فى الإملاء :
‏ حرفا (ط و ظ ) ..
*لا يجتمعان فى كلمة أبدًا
‏ضابط
‏ضغط
‏يعنى بمجرد ما يكون في الكلمة ط تعرف أن معها ضاد وليس ظاء !!
‏مثلًا كلمة مضطر
‏لايمكن أن تكتب مظطر .
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
حل مشكلة كتابة (ض) و (ظ):

متى تكتب حرف (ض) ؟
ومتى تكتب حرف (ظ) ؟
كثيراً مايقع البعض في الخطأ…
فلا يميزون بين الظاء والضاد أثناء الكتابة.
فيخرج النص بطريقة مشوهة ؛؛ وجدت هذا الموضوع ونقلته لكم لكي نستفيد منه ؛
يقول الكاتب:
وجدت كتاباً لأحد العلماء وهو ابن الحداد المهدوي وقد أعجبت بفكرة صاحبه وحسن جمعه.
وفكرة الكتاب:
أن صاحبه قد أثبت أن في اللغة العربية ثلاثاً وتسعين كلمة تكتب بحرف (الظاء) وما سواها فيكتب بحرف (الضاد).
وقد وجدت أن منها الغريب غير المستعمل فنقيتها وصفيتها وأخترت أشهرها وما هو متداول اليوم فوجدتها أثنتين وثلاثين كلمة ( 32 كلمة) تحوي (الظاء) (ظ)
وما عداها (الضاد) (ض) وتسلم بعدها من الخطأ إن شاء الله.
1 ـ ـالحَظّ: بمعنى النصيب .
2- الحِفْظُ: وهو ضد النسيان .
3- الحَظْرُ: وهو المنع .
4- الحَظْوَةُ: وهي الرفعة .
5- الظلم .
6- الظليم: وهو ذكر النعام .
7- الظبي : وهو الغزال .
8- الظبة: وهي طرف السيف .
9- الظعن: وهو السفر بالنساء .
10- الظرف.
11- الظريف .
12- الظَّنُّ .
13- الظِّلُّ .
14- الظفر : وهو ضد الخيبة .
15- الظهر.
16- الظماء .
17- الكظم : وهو كتم الحزن .
18- اللحظ : وهو النظر.
19- اللفظ .
20- النّظْمُ . ومنها النظام
21- النظافة .
22- النظَر.
23- العظم.
24- العظيم.
25- العَظَل : وهو الشدة ، من قولهم : أمر معظل .
26- الغيظ : أعني الحنق .
27- الفظاظة : وهي القسوة .
28 – الفظاعة : من الأمر الفظيع ، وهو الشنيع .
29 – التقريظ : مدح الحي بالشعر .
30- المواظبة.
31 – الوظيفة.
32- اليقظة : ضد النوم .
====
ختاما
هذه القاعدة استفدتها من الكتاب :
أي كلمة تبدأ بأحد هذه الأحرف :
(أ- ت – ث – ذ – ز- ط – ص – ض – س) لا يوجد فيها حرف (ظاء) بتاتا !!
ملاحظه :
قاعدة الاحرف اعلاه تطبق على المفرد وليس الجمع !
فـ مثلا كلمة أظافر مفردها ظفر ..
اذا ننظر للقاعده ونلاحظ ان الكلمة لم تبدأ بالاحرف السابقه
وعليه نكتبها بـــ الظاء
====

#جماليات-لغتنا-العربي:

نرجو الفائدة للجميع..وفقكم الله.