
“العماني”: 5 أسباب لزيادة معدلات الطلاق في المجتمع السعودي
يرصد الكاتب الصحفي فاضل العماني خمسة أسباب أدت إلى زيادة معدلات الطلاق في المجتمع السعودي، حتى وصلت إلى أرقام صادمة، وذلك تعليقًا على صدور “الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2018” من مصلحة الإحصاءات العامة حول هذه الظاهرة.
الكتاب الإحصائي السنوي
وفي مقاله “لماذا تزداد معدلات الطلاق في مجتمعنا؟” بصحيفة “الرياض”، يقول العماني”:
قبل الإجابة على السؤال/العنوان أعلاه، أجدني بحاجة ضرورية لرصد هذه الأرقام والإحصائيات والنسب الصادمة التي تضمنها (الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2018)، والذي يصدر من مصلحة الإحصاءات العامة حول ظاهرة الطلاق في المجتمع السعودي التي أصبحت كابوساً مخيفاً، بل كارثة حقيقية”.
7 حالات طلاق في الساعة
ويضيف العماني: “أرقام وإحصائيات ونسب صادمة حدّ الفزع، سجلتها معدلات الطلاق في المجتمع السعودي والتي تشهد ارتفاعاً مضطرداً وغير مسبوق، فعدد صكوك الطلاق الصادرة من وزارة العدل في عام 2018 هي الأعلى في تاريخ السعودية، حيث تجاوزت الـ 58 ألف صك، بنسبة 28٪ من إجمالي عقود الزواج التي بلغت نحو 150 ألف عقد. وبشيء من التفصيل المحزن، نجد أن معدل الطلاق وصل إلى 7 حالات في الساعة الواحدة، أي بمعدل يتجاوز الـ 160 حالة طلاق يومياً، وأن كل 10 زيجات يُقابلها 3 حالات طلاق، أي أن ثلث حالات الزواج سنوياً في المجتمع السعودي مصيرها الفشل.. لا شك أن هذه المعدلات المرتفعة والمخيفة لحالات الطلاق، ستكون سبباً رئيساً في بروز الكثير من الظواهر والسلوكيات الاجتماعية السلبية والخطيرة في المجتمع”.
5 أسباب للطلاق
ويرصد العماني خمسة أسباب أدت إلى زيادة معدلات الطلاق في المجتمع السعودي، ويقول: “الكتابة حول أسباب تنامي وتفشي هذه الظاهرة المجتمعية الخطيرة، تحتاج للكثير من الدراسات والبحوث المتخصصة، ولكنني عبر هذه المساحة المحدودة، سأشير بشيء من الاختصار إلى أهم خمسة أسباب أدت إلى زيادة معدلات الطلاق في المجتمع السعودي:
السبب الأول: وهو “عدم التكافؤ” بين الطرفين/الزوجين، سواء العاطفي أو الفكري أو الاجتماعي، فتتحول حياتهما إلى جحيم.
السبب الثاني: وهو “غياب الثقافة الزوجية” عن الطرفين، ما يجعلهما غير قادرين على حماية واستمرار هذه الشراكة الإنسانية الجميلة.
السبب الثالث: وهو “التدخلات الخارجية” والتي عادة ما تكون من الأم أو الأب أو من بعض الأقارب والأصدقاء، فتتحول هذه المؤسسة الصغيرة إلى ساحة كبرى تغص بالخلافات والتدخلات التي لا يمكن السيطرة عليها.
السبب الرابع: وهو “سيطرة الرتابة” على حياة الزوجين، بحيث تُصاب العلاقة الزوجية بالفتور والملل، فيعيش كل منهما في جزيرة معزولة عن الآخر.
السبب الخامس: وهو “عدم تحمل المسؤولية” بين الطرفين، إذ يُشير كل طرف بأصبع الاتهام للطرف الآخر ويُحمله المسؤولية كاملة عن كل تقصير وخلل”
الفرق بين الرياء والعجب :

الرياء: أن يعمل الرجل العمل الصالح ليراه الناس .والتسميع : أن يعمل العمل الصالح ليسمع به الناس . – في سبيل الحصول على إعجاب الناس بالرؤية فيكون الرياء، أو السمعة فيكون التسميع – .
والعجب : هو الزهو بالنفس، واستعظام الأعمال والركون إليها، وإضافتها إلى النفس مع نسيان إضافتها إلى المُنعم سبحانه وتعالى.
– فهو بأن ينظر الإنسان لنفسه بعين الإعجاب لصلاحه أو عبادته. -.
والعجب : من باب إشراك النفس – لا غيره من الخلق – بالله تعالى .
والرياء: من باب إشراك الخلق – لا النفس – بالله تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – : “وكثيراً ما يقرن الرياء بالعجب، فالرياء من باب الإشراك بالخلق، والعجب من باب الإشراك بالنفس، وهذا حال المستكبر؛ فالمرائي لا يحقق قوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}، والمعجب لا يحقق قوله: {وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، فمن حقق قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ } خرج عن الرياء، ومن حقق قوله: {وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} خرج عن الإعجاب”.
فإذا اقترن مع العجب احتقار للغير من الخلق أو رد للحق كان من الكبر .
@ الأدلة على تحريم العجب :
١ – قال تعالى : ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )
فالعجب كما يكون مع المخلوق ، يكون أيضاً مع الخالق سبحانه ، فالعجب بالطاعات نتيجة استعظامها فكأنه يمنّ على الله تعالى بفعلها، وينسى نعمته عليه بتوفيقه لها، ويعمى عن آفاتها المفسدة لها .
٢ – قال تعالى عن إبليس ( أأسجد لمن خلقت طيناً) ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي …).
فهذا إبليس أعجب بأصله وعبادته، ودفعه ذلك إلى الكبر وعصيان أمر الرب تعالى بالسجود لآدم عليه السلام ، وأوصله ذلك إلى الكفر والخروج من الملة .
٣ – روى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «بينما رجل يمشي في حلةٍ تعجبه نفسه، مرجل جمته، إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة» .
وهذا يدل على أن العجب من كبائر الذنوب ، ما لم يصل به الأمر إلى الكفر والخروج من الدين .
٤ – قال الله تعالى : ( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا ) ذكر ذلك في معرض الإنكار.
٥ – وقال عز وجل: ( وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) ، فرد على الكفار في إعجابهم حصونهم وشوكتهم. وقال تعالى: ( وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا).
فقد يعجب الإنسان بعمله الذي هو مخطيء فيه، كما يعجب بعمله الذي هو مصيب فيه .
كتبه / محمد بن سعد الهليل العصيمي/ كلية الشريعة / جامعة أم القرى / مكة المكرمة .
حقوق الزوج على زوجته في الإسلام
بقلم الأستاذ الدكتور حسن أبو غدة..
يراد بحقوق الزوج: الأمور الثابت له شرعاً، التي يجب على الزوجة الالتزام بها وأداؤها، وأبرزها ما يلي:
الحق الأول:
أن تطيعه في غير معصية، لأن ذلك دليل البر والوفاء، والحب والإكرام. وقد جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد والطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: اُدْخلي الجنة من أيِّ بابٍ شئتِ ).
وأغلب مجالات هذه الطاعة في الأمور المباحة، التي تتحقق من ورائها سعادة الأسرة واستقرارها، بعيداً عن النزاع والشقاق، أما لو أمر الزوج زوجته بمعصية، فلا ينبغي لها أن تستجيب.
هذا، ومما ذكره الفقهاء في طاعة الزوجة لزوجها: ألا تصوم نافلة إلا بإذنه، ولا تحج تطوعاً إلا برضاه، ولا تتصدَّق من ماله إلا بموافقته.
والحكمة في جعل الشرعِ طاعةَ الزوجة لزوجها واجبة: عِظَمُ ما له من حقٍ عليها وعلى بقية أفراد الأسرة، وفي الحديث الذي أخرجه الحاكم وأحمد الترمذي وأبو داوود أنه قال: ( لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها، لعِظَم حقِّه عليها ).
على أن تمليك الشرع للزوج حق الطاعة، لا يمنع من إطْلاعه زوجته وأولاده الراشدين على قضايا الأسرة؛ لاستشارتهم وتبادل الآراء معهم، والوصول إلى قناعة مشتركة عند الجميع، تُلْزِمُهم بتحمُّل تبعاتها مستقبلاً، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار بعض نسائه وأخذ برأيهنَّ.
الحق الثاني الذي للزوج على زوجته:
أن تستقرَّ في بيتها فلا تخرج إلا بعلمه، لأن البيت ميدان وظيفتها الفطرية ونشاطها الطبيعي، وهذا يتطلب منها حضوراً وملازمة، تُتَابِع فيها شؤون الأبناء واحتياجاتهم، وترعى مصالح المنـزل وتدبِّر شئونه، فيكون واحة للأمن والسكينة والراحة، لجميع أفراد الأسرة زوجاً وأبناء. أخرج البيهقي والطيالسي وعبْدُ بن حُمَيْد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( حق الزوج على زوجته ألا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت لعنها الله حتى تتوب أو ترجِع ).
وقد يتعجب بعض الناس من هذا الحق، غير ان العجب يزول إذا شبهنا هذا الخروج بخروج الشريك من مكتب الشركة أو الموظف الذي يترك عمله ويخرج من مكتبه دون إعلام شريكه أو المدير أو رئيسه الإداري…مما يسبب اضطراباً في العمل وقصوراً في أداء الالتزامات…
أما الحق الثالث الذي للزوج على زوجته فهو:
القِوامة، ومعناها: الإشراف العام على مسار الأسرة وتوجّهاتها واحتياجاتها، وضبط أمورها ضمن أحكام الشريعة، وهو ثابت في الآية/ 34 من سورة النساء في قوله تعالى: ) الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ).
هذا، ومن جملة حقوق الزوج على زوجته:
أن لا تُدْخِل البيتَ أحداً يكرهه الزوج؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للرجال فيما أخرجه الترمذي: ( فحقكم عليهنَّ أن لا يُوطِئن فرشَكم مَن تكرهون، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون ). سواء كان الداخل من النساء أو الرجال المحارم، حفاظاً على وحدة البيت واستقراره وسمعته، ولئلا يكون دخول هذا الإنسان سبباً للنزاع والتحريض وإفساد العلاقات الأسرية…
ومن حقوق الزوج أيضاً:
قيامُ الزوجة برعاية الأولاد وتدبير شئون المنزل، وتيسير أسباب الراحة البيتية لجميع أفراد الأسرة، أخرج البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم بين علي وفاطمة رضي الله عنهما حين اختلفا في توزيع الأعمال، أنْ جعل على فاطمة خدمةَ البيت، وجعل على عليٍّ العملَ والكسْبَ خارج البيت.
ومن الحقوق التي للزوج:
أن تتجمّل وتتزيّن لزوجها، وتحسِّن هيئتها له، ولا تمنعه نفسها، أخرج أبو داوود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ألا أخبرك بخير ما يكنِـز المرء؟ المرأة الصالحة، إذا نظر إليها زوجها سرَّته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله ). كما أخرج أبو داوود أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( حق الزوج على زوجته ألا تمنعه نفسَها ).
ومن حقه عليها:
أن تحفظه في نفسها وماله وترعى أسراره ولا تشهِّر به، ولا تنتقص مقداره بين الناس، بما تفعله في نفسها وفي سمعته، وتعتدل في إنفاقها، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ( وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله ).
هذا وللحديث صلة إن شاء الله..
(حقوق الزوجة في الإسلام)
بقلم أ.د. حسن ابوغدة

التعريف بحقوق الزوجة:
يراد بحقوق الزوجة في الإسلام: المنافع المادية والمعنوية المثبتة لها في الشرع، التي لا يجوز للزوج ولا لغيره إنكارها، ولا التعدي عليها. وهذه الحقوق التي للزوجة هي في نفس الوقت واجبات على الزوج.
أقسام حقوق الزوجة: هي قسمان: حقوق مادية، وحقوق معنوية غير مادية، وفيما يلي بيان أبرزها:
القسم الأول: حقوق الزوجة المادية: وهي:
1ـ المهر:
هو حق مقرر للزوجة يجب على الزوج بمجرد وقوع عقد النكاح صحيحاً، على النحو المتفق عليه، وقد ثبت هذا الوجوب بالكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى: ( وآتوا النساء صدقاتهن نِحْلة ). النساء: ٤ .
ومن السنة ما رواه البخاري من قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن أراد النكاح: (التمس ولو خاتماً من حديد). وانعقد الإجماع على أن المهر واجب على الزوج، وأنه حقٌّ من حقوق الزوجة.
وهذا المهرُ هِبَةٌ خالصةٌ من الله تعالى للزوجة، وسُمِّي ” نِحْلة ” لأنه لا يقابله عِوَض منها، والقصدُ منه إدخالُ السرور على خاطر الزوجة، وكَسْبُ وُدِّها، وإشعارُ الزوج لها بقدرته وعزمه على الإنفاق على الأسرة وتحمل أعبائها المعيشية.
2ـ النفقة:
تجب للزوجة النفقةُ على زوجها بمجرد تمام العقد الصحيح وانتقالها إلى بيت الزوجية، ولو كانت غَنِيَّة مُوسِرة، لقول الله تعالى: ( وعلى المولود له رزقُهُنَّ وكِسْوتُهنَّ بالمعروف ). البقرة: ٢٣٣ .
ولما رواه مسلم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتهم فروجهن بكلمة الله، ولهنَّ عليكم رزقُهن وكسوتُهن بالمعروف) ، وقد انعقد الإجماع على وجوب الإنفاق على الزوجة ولم يخالف في ذلك أحد من الفقهاء.
وتشملُ النفقةُ المسكنَ والمأكلَ والملبسَ والعلاج وأدوات الزينة والعلم ونحو ذلك مما تعارفه الناس، وتُقدَّر بحسب يُسْر الزوج وإعساره، لقوله تعالى: ( لينفق ذو سعة من سَعته ومن قُدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسراً ). الطلاق: ٧ .
وقد أوجب الإسلام النفقةَ على الزوج لزوجته وجعلها حقاً من حقوقها؛ لأنه أدعى إلى استقرار الأسرة، وتفرُّغ الزوجة لمسؤولياتها المنزلية والأسرية، فلا تُضْطر إلى الخروج للعمل ومكابدة مشاقِّه ومشاكله للإنفاق على نفسها، وتعريضها للابتزاز والمضايقات.
3ـ الإرث:
يثبت للزوجة حق الإرث من زوجها بعد وفاته بمجرد العقد عليها، ولو لم يدخل بها، قال الله تعالى: ( وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ). النساء : 11 .
القسم الثاني: حقوق الزوجة المعنوية غير المادية: وهي:
1ـ الغَيْرة على الزوجة:
أصل الغَيْرة: الحَمِيَّة والأَنَفَة وهي حق للمرأة على زوجها، فيجب عليه أن يصونها عن كل ما يخدِش شرفها، أو يَحُطُّ من قدرها وسُمعتها، وهذه هي الغيْرة المحمودة التي يحبُّها الله، وهي لا تعني أبداً الشكَّ في الزوجة أو سوءَ الظن بها، بل الحفاظ عليها ورعايتها. أما الغيْرة المذمومة فعكس ذلك، وهي هَوَس وظن فاسد لا يأتي بخير، والله تعالى يكرهها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من الغيْرةِ ما يحبُّ الله، ومنها ما يكره الله، فأما ما يحبُّ الله فالغيرةُ في الرِّيبة، وأما ما يكره الله فالغيْرة في غير ريبة ).
ومن صور الغيرة المحمودة ما يلي:
أ ـ حرص الزوج على أن لا تظهر زوجته زينتها الشخصية أمام غيْر محارمها.
ب ـ عدم تعريض الزوج زوجته للفتنة كطول غيابه عنها.
ج ـ حرص الزوج على حجاب زوجته وحشمتها حال خروجها من المنزل.
د ـ إرشاد الزوج زوجته إلى غضِّ بصرها عما لا يحل النظر إليه.
هـ ـ توجيهها إلى الامتناع عن الاختلاط بغير محارمها.
و ـ تلبية طلباتها بنفسه حتى لا يحوجها لأحد غيره.
2ـ تعليمها أمور دينها ومستلزمات حياتها الأسرية والدنيوية:
من حقوق الزوجة على زوجها أن يزيد في تديُّنها ويقوي سلوكها، ويُعنى بتوجيهها إلى الخير والفلاح، ويعلِّمُها أمور الحلال والحرام وما يسعدها في حياتها، فيجنِّبها شقاء الدنيا والآخرة، سواء قام بتعليمها بنفسه إذا كان ذا علم، أو سهَّل لها طريق التعلُّم، لا فرق في هذا في تعليمها أمور الدين أو أمور الدنيا مما تحتاجها في حياتها الزوجية والأسرية ورعاية الأبناء. وبهذا تعرف واجباتِها وحقوقَها الخاصة والعامة، فلا تقصِّر في أداء واجب، ولا تطمع في غير حق.
يضاف إلى هذا أن تعليمها وتثقيفها هو أساس مهم في تكوين أفراد الأسرة المثقفة الواعية؛ لأنها إذا تعلمت علَّمت أولادها بالقول الطيب والقدوة الحسنة، وبذلك يقي الزوج زوجته وأولاده شقاء الدنيا وعذاب الآخرة، قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ). التحريم: 6 . قال ابن عباس: علموهنَّ أمور الحلال والحرام وما ينفعهن.
3ـ المبيت عند الزوجة:
من حق الزوجة على زوجها أن يبيت عندها، فتأنس به وتَسعد بحضوره، فإن كان له أكثر من زوجة واحدة، فلكل واحدة منهن ليلة يبيت فيها عندها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: ( إن لجسدك عليك حقاً، وإن لعيْنك عليك حقاً، وإن لزوجِك عليك حقاً، فأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه ).
وذكروا عن عمر رضي الله عنه: أنه جاءته امرأه تمدح زوجها بطول قيامه في الليل، ودوام صيامه في النهار، وكان في مجلسه التابعي كعب بن سَوَّار رحمه الله ففطن إلى خفايا كلامها، وأنَّ زوجَها يهجر مؤانستها ومعاشرتها، فذَكر ذلك لعمر رضي الله عنه، فقضى لها على زوجها بليلة من أربع ليال يبيت معها يؤنسها ويسامرها، وثلاث ليال له يتفرغ فيها لعبادته، كما لو كان عنده أربع نساء.
4ـ الرفق في المعاشرة والعدل في المعاملة:
قال الله تعالى في الآية/ 19 من سورة النساء: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِاْلمَعْرُوف ). ويتضمن ذلك ملاطفة الزوج لزوجته، وحسن مخاطبتها، وإكرامها، وإكرام أهلها، والتغاضي عن بعض زلاتها، وما قد لا يستحسنه من جِبِلَّتها وطبائعها، أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يَفْرَك ـ أيْ: لا يُبغِِض ـ مؤمن مؤمنة، إنْ كرِه منها خُلُقاً رضي منها آخر ).
كما أنه ليس من المعاملة الحسنة والمعاشرة بالمعروف إيذاءُ الزوجة بالقول أو بالفعل، أو الإساءة إليها في نفسها وسمعتها ومكانتها، أو إيذائها بالتعرض لأهلها. أخرج أبو داوود عن معاوية بن حَيْدة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: ( أن تُطْعمَها إذا طعِمت، وتكسوها إذا اكتسبت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبّح ـ أي: لا تشتم ولا تسبَّ ـ ولا تهجر إلا في البيت ).
وقد وُصِف النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان من أحسن الناس خُلُقاً مع أهله، وهو القائل: ( خيرُكمْ خيرُكم لأهله، وأنا خَيرُكم لأهلي ). حديث حسن رواه الترمذي وغيره.
هذا، وإن الرجل الحصيف العاقل، الوفي الفاضل، يسعى في ملاطفة زوجته، وإكسابها ثقته، والسمو بنفسها نحو الفضائل تحقيقاً لمعنى حسن العشرة، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أبرّ الناس بأهله، وألطفهم بهم معاشرة، وأكرمهم نفساً، وأوسعهم صدراً، وكان يصلي من الليل وعائشـة زوجته معترضة ـ أي: نائمة بينه وبين القبلة ـ ولا يوقظها تجنّباً لإزعاجها، وحرصاً على راحتها، وبَرَّاً بها، ووفاء لمجهودها، والقصة مذكورة في الصحيحين.
5ـ حق الزوجة في الإنجاب:
من حق الزوجة على زوجها الإنجاب، لأنه مقصد من مقاصد الزواج الفطرية، قال الله تعالى: ( المالُ والبنون زينة الحياة الدنيا ) الكهف/ 46 .
وذكر سعيد بن منصور في السنن: أن رجلاً كان عقيماً، فأخبر عمر رضي الله عنه أنه خطب امرأة من بني فلان، فقال له: هل أعلمتَها أنك عقيمٌ؟ قال: لا، قال: فانطلق فأعْلمها ثم خيِّرها.
6ـ تمكينها من زيارة أهلها وأرحامها وصديقاتها الصالحات:
ذكر الفقهاء: أن للزوجة الحق في زيارة والديها مرة في كل أسبوع على الاقل ـ وهذا بحسب ما تعارف عليه الناس ـ لأن زيارتها لهما من البر الواجب عليها، والأصل في هذا نهي الله تعالى عن قطيعة الرحم في قوله سبحانه: ( فهل عسَيْتُم إن تولَّيْتُم أن تُفْسدوا في الأرض وتُقَطِّعوا أرحامَكم ) سورة محمد / 22 .
كما أنه لا حرج على الزوجة في زيارة أرحامها وصديقاتها الصالحات المؤتمنات، أو هنَّ يَزُرْنها، والأصل في هذا ما رواه الشافعي وغيره مرسلاً: أن رجالاً استُشْهدوا يوم أحد، فجاءت نساؤهم إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وقلن: يا رسول الله، نستوحش بالليل، أفنبيتُ عند إحدانا، فإذا أصبحنا بادَرْنا إلى بيوتنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحدَّثْنَ عند إحداكن، حتى إذا أردتُن النوْمَ فَلْتَؤُبْ كلُّ واحدة منكنَّ إلى بيتها.
وجاء في حديث آخر عند البخاري: أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة رضي الله عنها وعندها امرأة تزورها قال: من هذه؟ قالت: فلانة، وذكرت كثرة صلاتها…
وفي حديث آخر رواه أحمد والحاكم وصححه: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على حفصة فوجد عندها الشِّفاء بنت عبد الله ـ وهى من عقلاء النساء ومن المهاجرات الصالحات الأُوَل المبايعات بيعة العقبة ـ فقال لها: علِّمي حفصةَ رُقْيَة النملة كما عَلَّمتيها الكتابة…
ففي هذه الأحاديث وأمثالها ما يفيد مشروعية زيارة الزوجة لأرحامها وصديقاتها الصالحات المؤتمنات، اللواتي يُفِدْنَ بعضَهنَّ بما فيه سعادتُهن في الدنيا والآخرة، بعيداً عن الغيبة والنميمة والقيل والقال…إلخ.
7ـ تمكينها من الفسحة معه والترويح عن نفسها:
في حال الحضر أو السفر، سواء كان هذا استجماماً، أو ذهاباً إلى متنـزَّه، أو أماكن ترفيهية، أو شاطئ بحر ليس فيه معاصي…إلخ، والأصل في هذا ما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً على باب حجرتي، والحبشةُ يلعبون في المسجد، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يستُرني بردائه لكي أنظرَ إلى لَعِبِهم، ثم يقوم من أجْلي حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقْدُروا قَدْر الجارية الحديثة السنِّ، الحريصةِ على اللهو.
وفي حديث آخر: عَنْ عائشة رضي الله عنها قالت: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلْ اللَّحْمَ وَلَمْ أَبْدُنْ, فَقَالَ لِلنَّاسِ: تَقَدَّمُوا، فَتَقَدَّمُوا, ثُمَّ قَالَ لِي: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ، فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ, فَسَكَتَ عَنِّي, حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ وَبَدُنْتُ وَنَسِيتُ, خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ, فَقَالَ لِلنَّاسِ: تَقَدَّمُوا، فَتَقَدَّمُوا, ثُمَّ قَالَ: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ، فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي, فَجَعَلَ يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ: هَذِهِ بِتِلْكَ.
8ـ إطعامها من الكسب الحلال:
حرم الإسلام الكسب الحرام الذي يناله الإنسان من غير وجه حق، قال الله تعالى: ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ) سورة البقرة/ 168 . وفي الحديث الشـريف الذي رواه الطبراني بسند فيه ضعف: ” أيما عبد نبت لحمه من سحت، فالنار أولى به “. ولا يخفى أن من حق الزوجة على زوجها أن يطعمها الحلال المباح؛ لأنها أمُّ أولاده ومحْضَنُهم، فلا ينبغي أن يَلِد له منها أولادٌ تغذَّت أمُّهم على أكل الحرام، وهم قد وُجِدوا من ذلك الجسد الذي غُذِّي بالحرام.
وقد ذكروا: أن الزوجة من نساء السلف الصالح كانت تقول لزوجها إذا خرج للتجارة أو كسب الرزق: اتقِ الله فينا، ولا تطعمْنا من الكسب الحرام، فإننا نصبر على الجوع والعطش، ولا نصبر على غضب الجبار وعذاب النار!!
9ـ الوفاء لها بالشروط التي اشترطتْها على الزوج:
قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) سورة المائدة/1 . وفي الحديث الذي رواه الشيخان: ( أحقُّ الشروط أن تُوَفُّوا به، ما استحللتم به الفروج ). ومن أمثلة هذه الشروط التي قد تشترطها: أن تسكن قرب أهلها، أو تكمل دراستها، أو تستمر في وظيفتها، أو لا يسافر بها، أو لا يتزوج عليها…
10ـ حقها في مخالعة زوجها إن تعذَّر بقاؤها معه:
جعل الإسلام الطلاق بيد الزوج إن تعذرت حياته مع زوجته، وفي مقابل هذا جعل للزوجة حقَّ طلب الطلاق من زوجها لكثرة تضررها من معاملته وتعذر الحياة معه، وهذا ما يسمى: ” الخُلْع “، وذلك مقابلَ مال تعطيه للزوج، أو مهر تتخلى عنه أو عن بعضه ليطلِّقها، قال الله تعالى: ( فان خفتم ألاَّ يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) سورة البقرة/ 229 .
وفي الحديث الذي رواه البخاري: أن امرأة ثابت بن قيس طلبت الفراق من زوجها وأصرَّت على ذلك، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ( أتردين عليه حديقته ـ وكان مهرُها بستاناً أعطاها إياه ـ قالت: نعم، فقال له: اقبل الحديقة، وطلِّقْها تطليقة ).
هذه هي مجمل حقوق الزوجة وحدود تعامل الزوج معها في الإسلام، وهي لا تحكُمها القوانين والأنظمة بقدر ما تحكمها المودة والوفاء والحب والوئام وحفظ الحقوق، غيرَ أن الإسلام حرص على بيانها وإحاطتها بالرعاية والتقدير، لتحقيق مزيد من الاستقرار والسعادة في رحاب الأسرة المسلمة، التي ترفد المجتمع بأبناء صالحين، يشاركون في تنميته وتقدّمه ورقيّه.
أسامة حمدي
أستاذ السكر والباطنة بجامعة هارفارد الأمريكية :
إتصل بي أكثر من صديق ليسألوا عن صحة ما يتداول في الاعلام المصري ووسائل الاتصال بأن الكوليسترول برئ من الاصابة بجلطات القلب والشرايين ولا داعي للعلاج منه وأن منظمة الزراعة الأمريكية رفعته من قائمة المحضورات وإستدل البعض ببعض كلماتي ومحاضراتي بأن القشطة والسمن البلدي غير ضار. وقالوا أهلًا بأكل كل ما يرفع الكوليسترول فلا خطورة منه!! والحقيقة أنه إختلط الأمر على الكثيرين وحتى على الأطباء منهم. وللتوضيح الشديد والبسيط أولًا إرتباط الكوليسترول بجلطات القلب والشرايين هو إرتباط وثيق لايساوره الشك وبمعنى أن إرتفاع الكوليسترول وتركه بدون علاج سيؤدي حتمًا الى إنسداد شرايين القلب والدماغ والأطراف خاصة إذا كان الشخص مدخنًا أو مصابًا بالبدانة أو إرتفاع ضغط الدم أو مرض السكر. وخفض الكوليسترول الضار LDL بالتأكيد يؤدي الى خفض فرص الإصابة بجلطات القلب والدماغ وخاصة عند مرضى السكر. فما هو إذن مصدر الالتباس؟ مصدر الالتباس كان عن مصدر إرتفاع الكوليسترول وليس عن خطر الكوليسترول. فكوليسترول الدم الضار LDL يأتي من زيادة إنتاجه من الكبد وليس له حل طبي سوى العلاج بمخفضات الكوليسترول المعروفة بالاستاتين statin أو بعض الادوية الحديثة بالحقن. أما الكوليسترول في الطعام كالموجود في البيض والكبد والكلاوي والمخ والجمبري وغيره من القشريات البحرية فمساهمته قليلة في كوليسترول الدم لصعوبة إمتصاصة من الأمعاء فتأثيره لا يزيد عن ١٠-١٥٪ من كوليسترول الدم وهو ما وجدت هيئة الزراعة الأمريكية في ٢٠١٥ أنه لاداعي لتحديد كميته في الأكل لأقل من ٣٠٠٠ مجم يوميًا كما كان معهودًا ومنصوحًا به من قبل وهو ما طالبت به لسنوات أنا وكثير من زملائي من الخبراء في التغذية الطبية وهو ما تم رفعه فعلًا من التوصيات فيمكن للشخص البالغ أن يتناول بيضة أو إثنين مسلوقتان يوميًا بلا خوف. وللتأكيد مرة ثانية هذا ليس معناه أن الكوليسترول غير ضار ولكن زيادته من هذا المصدر (البيض) ضئيلة. واللبس الآخر كان في خطورة الدهون المشبعة وعلاقتها بجلطات القلب والدماغ لأنها ترفع الكوليسترول الضار في الدم. وللتوضيح: الدهون المشبعة لا تحتوي على الكوليسترول ولكن تناولها بكثرة يرفع من مستوى الكوليسترول الضار في الدم بنسبة كبيرة. وتأتي الدهون المشبعة من مصدرين رئيسيين أولهما اللحوم والثاني منتجات الألبان كاملة الدسم. فالدهون المشبعة من اللحوم تزيد بلا شك من فرص الإصابة بجلطات القلب والشرايين كما أن اللحوم نفسها وخاصة المخلقة منها كاللانشون والهوت دوجز وغيرها تزيد من فرص الاصابة بالسكر من النوع الثاني. لذا للوقاية من أمراض شرايين القلب والمخ يجب نزع دهن اللحوم الحمراء والامتناع تمامًا عن أكل اللحوم المُخَلقة processed meat ولتقليل فرص الاصابة بالسكر ينصح بالاقلال من أكل اللحوم الحمراء ككل الى مرة أو إثنان في الاسبوع كما كنا نأكل زمان والامتناع عن اللحوم المخلقة كليًا. أما المصدر الآخر للدهون المشبعة وهو منتجات الألبان كالزبادي والجبن والقشدة والسمن البلدي فهى ذات فائدة على عكس الدارج ولا تزيد من أمراض شرايين القلب والدماغ كما كان معتقدًا من قبل ولقد إنتهينا لتونا من بحث سيعرض في المؤتمر القادم للجمعية الامريكية للسكر يوضح أنه لا فرق بين منتجات الالبان عالية أو منخفضة الدسم على مسببات أمراض القلب والشرايين إلا أن متناولي منتجات الألبان عالية الدسم قد زاد وزنهم لكثافة السعرات الحرارية في دهن منتجات الألبان. ومعنى ذلك أنه يمكنك تناول منتجات الألبان عالية الدسم بدون خوف ولكن إحذر الكمية حتى لا يزيد وزنك وبالتالي تزيد فرصة إصابتك بمرض السكر وأمراض القلب والمرتبطة أيضًا بزيادة الوزن. يبقى نوعان من الدهون أولهما قاتل جدًا والآخر مفيد جدًا! أما القاتل جدًا فهو الزيوت المهدرجة كالسمن الصناعي والموجود في جميع المعجنات كالتورت والكحك ومعظم الحلويات والبسكويت والبطاطس المحمرة والمقليات ويكفي تناول جرام واحد منه يوميًا ليزيد فرصة حدوث جلطات القلب بنسبة ٩٣٪ كما أثبتت كلية هارفارد للصحة العامة. وللأسف مصر وباكستان أعلى دولتان في العالم في إستهلاك هذا السمن المصنع من الزيوت المهدرجة والتى منعته تمامًا العديد من الدول المتقدمة لخطورته الشديدة. ويحزنني جدًا مشاهدة إعلانات السمن التى تملأ المحطات المصرية بلا وعى أو رقابة من وزارة الصحة فهو السم الغذائي القاتل في علب من الصفيح! أما الدهن المفيد فهو القادم من زيت الزيتون والكانولا والأفوكادو وهى الزيوت الوحيدة التى تخفض الكوليسترول الضار وترفع الكولسترول الحميد في الدم. ومن أفضل الدهون أيضًا دهن السمك والموجود بكثرة في السمك البوري المصري والقراميط وغيرهم من الاسماك الدهنية فهو يخفض مستوى الترايجليسرايد triglycerides في الدم كما أن به مادة ال EPA المضادة للالتهاب في الجسم والموجودة في دهن الأوميجا ٣ omega-3 والمتوافرة في دهون الاسماك. والابحاث الحديثة أثبتت أن تناول ال EPA من دهون السمك يقلل الإصابة بجلطات القلب بنسبة ٢٥٪. فرحم الله أبائنا حين كانوا يصرون على تناولنا لملعقة زيت السمك المر كل يوم قبل الذهاب للمدرسة.
إذا ما هى النصيحة العامة وخلاصة القول:
أكثر من أكل الأسماك الدهنية أو تناول زيت السمك وأكثر من زيت الزيتون والكانولا ولا مانع من أكل البيض المسلوق واحدة أو إثنان يوميًا كما أنه لا مانع من شرب اللبن كامل الدسم وتناول منتجات الألبان كالجبن والقشدة والسمنة البلدي ولكن بإعتدال شديد لزيادة سعراتها الحرارية مما قد يزيد الوزن وأفضل منتجات الألبان الزبادي والجبن المخمر كالجبن الازرق والرومي وحتى المش لإحتوائهم على بكتريا اللاكتوباسيلس lactobacillus المفيدة للجهاز الهضمي وللصحة عمومًا.
وإمتنع تمامًا عن دهون اللحم وتوقف عن أكل الدهون المخلقة كاللانشون والهوت دوجز وغيرهم ولا تدخل بيتك بتاتا السمن الصناعي وكل ما دخل فيه السمن الصناعي وتوقف عن المحمرات في الزيوت والسمن الصناعي كالبطاطس الشيبس وغيرها. وإذا أكلت اللحوم الحمراء فلا تكثر عن مرتين أسبوعيا مع نزع الدهن وتوقف عن أكل اللحوم المخلقة كاللانشون والهوت دوجز والبلوبيف إن كنت تريد أن تتمتع بقلب صحيح وشرايينًا سليمة. هذه رسالتي العلمية لكم فإن وجدت فيها فائدة فأرسلها لأصدقائك حتى يعم النفع..!!
د. أسامة حمدي
أستاذ السكر والباطنة بجامعة هارفارد الأمريكية
هذا مقال جيد بعنوان
(الرفقة الدافئة)
يرجي الاعتناء بقرأته
ونشره بين الاصحاب والمجموعات
لاهميته
للكاتب الدكتور . ميسرة طاهر
اختر رفقة تصحبك العمر كله ..
تعطيهم ويعطونك .. يأخذون منك وتأخذ منهم ..
تتفقون ، تختلفون ، تتعاتبون .
ثم تضحكون على ذلك معًا
آخر كل نهار !
( رفقة تسمع حكاياتهم للمرة الألف
ولا تتذمر )
اختر رفقة لا تهجرك بعد سنوات ، رفقة دافئة تعايرها بالشيب وتعايرك بتجاعيد الزمان ..
اختر رفقة يفرحون لفرحك ،
ويحزنون لحزنك ، ويردون غيبتك
و يسترون عيبك بلا خوف من أنك ستمضي وحيداً ..
اختر من سيشيخون معك ، ومن سيجلسون بعزائك بعد عمر طويل !
وأهمهم من ( سيرافقونك إلى الجنة ).
ليس القروب مجموعة أسماء ومشاركات فقط
وإنما هو : كتلة قلوب تقودها ” قيم ”
فما أحوجنا لتصافي القلوب
لِتُعيننا على ” الدروب ”
قال تعالى :
{ وسيق الذين اتقوا ربهم
إلى الجنة زمراً }
يقول ابن القيم :
” يأبى الله تعالى ..
أن يدخل الناس الجنة فرادى ،
فكل صحبة يدخلون الجنة سوياً ”
احرص على من يحبك من قلبه ..
واجعله كالقلادة على صدرك ..
وضعه كالتاج على راسك..
فربما لو خسرته سيصعب عليك
ان تجد روحاً كروحه
صاحب الصالحين
فإنهم إذا غبت عنهم ( فقدوك )
وإذا غفلت ( نبهوك )
وإذا دعوا لأنفسهم ( لم ينسوك )
هم كالنجوم :
إذا ضلت سفينتك في بحر الحياة ( أرشدوك )
وغدا تحت عرش الرحمن
( ينتظروك )
ألا يكفيك أنهم في الله أحبوك
(طابت اوقاتكم بذكر الله )
قالت: آمل من قيادتنا الرشيدة النظر بعين الرحمة للمتقاعدين
“الهويريني” تطالب بمساواة المتقاعد بالموظف في بدل المعيشة والعلاوة السنوية
أيمن حسن.. صحيفة سبق
تتمنى الكاتبة الصحفية رقية سليمان الهويريني من قيادتنا الرشيدة النظر بعين الرحمة للمتقاعدين، ومساواتهم بالموظفين في بدل المعيشة، ومنحهم علاوة سنوية، ولو محددة بعشر سنوات، لافتة إلى أن للمتقاعدين ظروفًا اقتصادية بالغة الصعوبة، ويعولون غالبًا أسرة كبيرة، ولا تتوافر لأكثرهم فرصة عمل مناسب بعد التقاعد، مؤكدة أن المؤسسة العامة للتقاعد تملك أصولاً وعقارات واستثمارات هائلة؛ وعليها مراعاة منسوبيها، والرفع من مستواهم الاقتصادي.
المتقاعد “ليس نص مواطن”
وفي مقالها “هل المتقاعد (نص مواطن)؟!” بصحيفة “الجزيرة”، تبدأ الهويريني بسؤال استنكاري تؤكد فيه أن المتقاعد ليس “نص مواطن”، بل هو مواطن كامل المواطنة، ويستحق معاشاً كاملاً، وليس نصف راتب، لأنه لا يستطيع العمل، وتقول: “يعاني معظم المتقاعدين ظروفًا اقتصادية بالغة الصعوبة، ولاسيما مَن اضطر للتقاعد المبكر؛ إذ يستلم مرتبًا ضئيلاً، ويعيل غالبًا أسرة كبيرة، ولا تتوافر لأكثرهم فرصة عمل مناسب بعد التقاعد.. وبالرغم من الشكاوى المتكررة لم تتحرك مؤسسة التقاعد لمساعدة منسوبيها المتقاعدين، ولم تنهض جمعية المتقاعدين فيهم، وعجزت عن إيجاد طريقة مناسبة لتأمين معيشتهم، وحفظ كرامتهم”.
لماذا نصف بدل معيشة؟
وتضيف الكاتبة: “كنت آمل من وزارة الصحة توفير إدارة خاصة للاهتمام بالمتقاعدين؛ فيكون لديهم الأولوية بالعلاج، ومثلها وزارة الإسكان التي يجدر بها إيجاد مسكن مناسب، والنظر في إعادة جدولة القسط الشهري الذي يقتص من المتقاعد؛ فيلتهم راتبه الضئيل. وجاء بند بدل المعيشة ليصيب المتقاعد بالدهشة؛ إذ يستلم نصف ما يستلمه الموظف الفرد الذي قد لا يعيل أسرة، بينما يستهلك المتقاعد من الطاقة (كهرباء وبنزين) مثلما يستهلكه الموظف إن لم يكن أكثر باعتبار أن الموظف يتمتع ببدل مواصلات يكفي تكاليف البنزين!”.
أتمنى من قيادتنا الرشيدة
وتعلق الهويريني قائلة: “إني لآمل من القيادة الرشيدة النظر بعين الرحمة للمتقاعدين باعتبارهم فئة غالية من المجتمع، ومساواتهم بالموظفين في بدل المعيشة، ومنحهم علاوة سنوية، ولو محددة بعشر سنوات، يمكن امتدادها بحسب ظروف مؤسسة التقاعد؛ حتى لا يُفاجَأ المواطن بجمود راتبه، وقطع أمل الزيادة السنوية التي يترقبها الموظفون سنويًّا”.
أموال مؤسسة التقاعد
وتنهي الهويريني متوجهة إلى مؤسسة التقاعد وتقول: “بحسب بيانات المؤسسة العامة للتقاعد فإنها تملك أصولاً وعقارات واستثمارات هائلة؛ وهو ما يتطلب منها مراعاة منسوبيها، والرفع من مستواهم الاقتصادي، والسعي لإنشاء مركز وطني لبحوث وبيانات وشؤون المتقاعدين، مع نظام شفاف لمؤشراته، والقياس المقارن، والاهتمام بجميع فئاته، ومراعاة أوضاعهم الاقتصادية والصحية حفاظًا على الأمن الاجتماعي المنشود”.

شهر رمضان يُعدّ شهر رمضان تاسع الأشهر الهجرية، حيث يأتي بعد شهر شعبان، وقبل شهر شوال، ويبلغ عدد أيّامه تسعة وعشرين أو ثلاثين يوماً،[١] وتجدر الإشارة إلى أنّ تسمية الأشهر القمرية لم تكن في الجاهلية كما هي معروفة الآن، ومنها شهر رمضان الذي كان يُعرف بشهر تاتل، والتي تعني الرجل الذي يغترف الماء من عينٍ أو بئرٍ، وقيل إنّ التسمية تدل على أنّه كان من أشهر الشتاء، وقبل الإسلام بمائتي عام تقريباً قام كلاب بن مرة بتغيير أسماء الأشهر ومنها شهر رمضان بالاعتماد على واقع الظروف الاجتماعية والمناخية، وقيل إنّ رمضان مشتقّ من الرمضاء، وسبب التسمية أنّ وقت مجيئه كان مع بدء الحرّ وشدته، وقيل إنّ سبب التسمية لأنّ رمضان يحرق الذنوب، وقيل إنّ رمضان مشتق من رمضت المكان، بمعنى احتبست، وسبب التسمية أنّ الصائم يحبس نفسه عما نُهي عنه.[٢] ومن الجدير بالذكر أنّ شهر رمضان من الأشهر العظيمة في الإسلام، حيث يتميّز عن باقي شهور العام بالعديد من الخصائص، فهو الشهر الذي فرض الله -تعالى- صيامه على المسلمين، وجعله ركناً من أركان الإسلام، مصداقاً لقول الله عزّ وجلّ: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)،[٣] ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بُني الإسلام على خمسٍ، شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه، وأنَّ محمداً عبدهُ ورسولهُ، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزَّكاة، وحجِّ البيت، وصوم رمضان)،[٤] بالإضافة إلى أنّه الشهر الذي أُنزل فيه القرآن الكريم، مصداقاً لقول الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)،[٣] وممّا يدل على أنّ شهر رمضان من أفضل الأزمنة في العام أنّ الله -تعالى- جعل فيه ليلةً عظيمةً، وهي ليلة القدر، وقد وردت الكثير من النصوص الشرعية التي تدل على فضل ليلة القدر، ومنها قول الله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ).[٥][٦]

للباحث الدكتور حداد
السلط – الدستور – رامي عصفور
ترجم الدكتور نزار حداد الباحث ورئيس وحدة أبحاث النحل في المركز الوطني للبحث والإرشاد الزراعي كتاب نحل العسل ـ المعجزة The Buzz About Bees إلى العربية للمؤلف الدكتور يورغن تاوتز حيث يعد من المراجع والمصادر المهمة في علم أبحاث النحل كما يقدم دراسة علمية مستفيضة لنحل العسل.
ويتطرق الكتاب إلى نشاطات نحل العسل ونمط حياته المتكامل داخل الخلية وخارجها كما يصور الكتاب نحل العسل كأنموذج رائع للتعايش فائق التنظيم ويصلح أن يكون قدوة لتعايش أفراد المجتمع البشري ويحمل الكتاب بين طياته زخما من المعلومات في علوم الحياة والسلوك المجتمعي والكيمياء والفيزياء وعلوم الاتصالات اضافة الى انه يشرح حياة طائفة النحل ويعكس اعجاز الخـالق في خلقه.
ويقدم الكتاب دراسة لحياة نحل العسل باستخدام أحدث طرق البحث العلمي الكيميائية والفيزيائية والسلوك البيولوجي والتقنات الحيوية ويبين كيف تعمل طائفة نحل العسل وتضم في داخلها الاف الافراد الذين يعملون معا وكفرد واحد.
موضوع معبر جداً يتم. قرآءته بتركيز شديد ….
– في الثامن عشر من مارس آذار الماضي كنت خارجا من المسجد بعد صلاة العصر واختل توازني فانكسرت قدمي
– ذهبت للمستشفى وبعد عمل الأشعة تم تشخيص الحالة على أنها كسر في قاعدة المشطية الخامسة
– تم تجبيس القدم والساق حتى الركبة وأخبرني الطبيب أن الجبس سيستمر من شهر ونصف إلى شهرين ، ياللهول !!!
ما هذا الذي تقول ؟ مستحيل ، إنها مجرد طوبة صغيرة جاءت تحت قدمي ، لم تصدمني سيارة ولم أسقط من مكان مرتفع
– مساء نفس اليوم وبعد العودة إلى البيت بدأت تتكشف حقائق وتتتابع دروس وعبر
– بدأت أكتشف أهمية قدمي للمرة الأولى في حياتي وعظيم ما تقدمه لي من خدمات وما تقوم به من أدوار لم أشعر بها قبل اليوم
– صار دخول الحمام مهمة تحتاج إلى تخطيط وتنسيق وترتيب وتركيز شديد جدا
– الوضوء والصلاة وقضاء الحاجة صارت مهام تحتاج إلى ترتيبات خيالية
– فجر اليوم الأول بعد الحادث ذهبت للحمام وبعد ما توضأت سقطت سقطة في الحمام لا أعرف إلى الآن كبف نجوت منها ، هي سقطة موت أو شلل
– صرت لا أستطيع المكوث بمفردي في البيت فلابد من وجود من يقوم على خدمتي ورعايتي ولم يعد بإمكان أفراد الأسرة اتخاذ قرارات خروجهم من البيت بمعزل عن هذا التغيير الذي حدث
– صار الحمام بعيدا جدا وشاقا وصار المطبخ في قارة أخرى
– لأول مرة أستوعب مشاعر من أقعده المرض ومشاعر كبار السن وأتخيل من يعيش وحده وتتوقف حياته حتى يأتي من يخدمه ويساعده ويرعاه
– لم أكن أتخيل أبدا أهمية وخطورة قدمي أبدا لهذا الحد مجرد تعطل قدمي تعطلت حياتي كلها وتبدلت تماما
– في أحد الأيام كنت وحدي في البيت لوقت قصير ، ذهبت على مشاية كبار السن على قدم واحدة إلى المطبخ وصنعت لنفسي كوبا من الشاي ثم اكتشفت مفاجأة لم تخطر ببالي : كيف سأعود بكوب الشاي لكي أشربه أمام التلفاز ؟ اكتشفت أن العودة سيرا على قدماي بكوب الشاي في يدي نعمة عظيمة لم أنتبه إليها قط
– طوبة صغيرة تحت قدمي بدلت برنامج حياتي كله
– خرجت من بيتي في الصباح ماشيا و عدت في المساء محمولا على أكتاف أصحابي
– في يوم ٢ إبريل شعرت بألم رهيب في سمانة ساقي التي بها الكسر فأسرعت في منتصف الليل للمستشفى وبعد فك الجبس وعمل الفحص والسونار تم تشخيص الحالة أنها جلطة في الأوردة العميقة وهي تحصل في حالات الجبس أحيانا نتيجة عدم الحركة
– كان يتم حقني بحقنة في البطن لم يمر علي في حياتي شيء بهذا الرعب كنت أفكر في الحقنة التالية والحقنة الحالية لم تخرج من جلدي بعد
– تم حجزي بالمستشفى ونتيجة نوبة سعال أصابتني حصل شك أن الجلطة وصلت للرئة فتم نقلي للعناية المركزة فورا وبدا أن طوبة تحت قدمي أمام المسجد تتحول إلى كابوس مرعب وبدا أن كاتب بوستات العظات والعبر يتحول لبوست فيه عبر عظيمة جدا ومدهشة
– بدأ شريط حياتي يمر أمام عيني وكان أكثر معنى مسيطر على خاطري ( نعمة لما كنت عادي ) ، والندم على التفريط في الوقت
– بجانبي في غرفة الرعاية كان هناك وجوه يكسو ملامحها شبح النهاية ولا يفصلهم عن اسدال ستار حياتهم إلا فصل الأجهزة عنهم ، حكايات تنتظر الخاتمة في أي لحظة
– على كل سرير حكاية كلها تفاصيل ودروس وأحلام ونجاح وفشل وخيبات أمل
– في المستشفى الناس أنواع : مرضى وموظفون ، والمرضى أنواع : الميئوس من شفاءهم ، ومن لا يخشى عليهم ، وأصحاب الأعراف بين الخوف والرجاء ،،
والموظفون أنواع : طبيب له وضعه ومركزه بشهادة الطب بكل وجاهتها ، وممرضون يقومون بالعمل كله تقريبا لكن لن يعدوا قدرهم أبدا ، وعاملات النظافة تحكي نظراتهم ومشيتهم خيبة أملهم في هذه الحياة
– في المستشفى يجتمع مريض توقفت حياته كلها وصار كل همه أن يخرج لبيته، وموظف مرض الناس بالنسبة له عمل وروتين تنتهي نوبته ويخرج لبيته تاركا وراءه مريض يحلم بأن يخرج لحياته كهذا الموظف
– قضيت ليلتي في الرعاية تحت هجوم كاسح من وخز الإبر فتعاطفت مع من يعيشون حياتهم بالإبر والأدوية
– تم عمل أشعة بالصبغة على الصدر على أن نعرف نتائجها في الصباح
– في الصباح كانت حياتي كلها متوقفة على كلمة الطبيب الذي راجع الأشعة ، دخل علي حاملا الأشعة وأنا في انتظار كلمة فارقة
– الأشعة سليمة والحمد لله : قال الطبيب فانتهت سيناريوهات مرعبة
– كانت المعضلة هي أن القدم ما زالت مكسورة لكن الجبس ممنوع بسبب جلطة الساق وأن علاج الجلطة مقدم على علاج الكسر ما يعني أن العودة للسير ستحتاج لوقت أطول من الطبيعي
– تورمت قدمي وتغير لونها بسبب عدم وجود الجبس
– بسبب الاعتماد على قدم واحدة أصبح هناك ألم رهيب في مفصل الحوض في القدم السليمة وفي ركبة الساق السليمة
– أصبحت يدي تؤلمني من ثقل الاعتماد عليهما وزاد وزني
– بسبب عدم الحركة لمدة شهر اختفت عضلة سمانة القدم المكسورة تقريبا
– قرأت كثيرا عن ضعف الإنسان ولكن لم أعاين هذا الضعف كاليوم ، إصابة بسيطة يترتب عليها سلسلة تداعيات لا تنتهي
– أحلم باللحظة التي سأمشي فيها كأي شخص طبيعي وأتذكر المنشور الذي كتبته: *لما بتسأل حد عن أحواله فيقول : عادي،*
*العادي ده نعمة عظيمة قوي يا جماعة،*
*إياك اعتياد النعمة يخليك تنسى إنها نعمة*
إوعى ما تفتكرش قيمة النعم إلا لما تفقدها ، لإيلاف قريش ، يعني بيألفوا النعمة ويعتادوها فيفقدوا شعورهم إنها نعمة
– السجن والمرض عرفوني معنى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار
– كلما نظرت إلى صورة حسابي على الفيس وأنا أمشي على قدمين أدرك معنى نعمة (عادي)
– اليوم يمر ٣٥ يوما لم تمس جبهتي الأرض فأنا أتوضأ وأصلي في الفراش لأني ممنوع حتى من الجلوس ، أكاد أجن من شوقي لصلاة طبيعية
– “والابتلاء ألوان : ابتلاء للصبر ، وابتلاء للشكر ، وابتلاء للأجر ، وابتلاء للتوجيه ، وابتلاء للتأديب ، وابتلاء للتمحيص
وابتلاء للتقويم”.
– أعتذر لأمي عن هذا المنشور الذي سيبكيها والذي ستعرف منه أسرار مرضي التي أخفيت معظمها عنها إلى اليوم حتى لا يتكدر خاطرها
– اللهم شفاء لا يغادر سقما يارب
خالد الشافعي