
من الملاحظ في الآونة الأخيرة ازدياد ظاهرة تدخين الشيشة أو ما يعرف بالنارجيلة الذي يسميه البعض تمويها بالمعسل وكذلك انتشار محال بيعه والمقاهي التي يتم تعاطيه فيها، ولا شك أنها ظاهرة سيئة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. البعض يعتقد أن تعاطي الشيشة أقل ضررا من تدخين السجائر باعتبار وجود الماء الذي يظن أنه يصفي الدخان أو يمنع وصول المواد الضارة وهذا اعتقاد خاطئ، حيث ثبت علميا ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية أن تعاطي الشيشة يزيد من مخاطر الإصابة بسرطان الرئة والمريء وأمراض الجهاز التنفسي المختلفة، إضافة إلى الأمراض القلبية وأمراض الفم مثل سرطان الفم وأمراض اللثة. جلسة واحدة لتدخين الشيشة قد تمتد ما بين 45 – 60 دقيقة فلك أن تتخيل كمية الدخان التي يتم استنشاقها خلال هذه الفترة الطويلة. وقد أظهرت دراسة علمية أجريت في Brighton and Sussex Medical School BSMS في بريطانيا أن من يدخنون الشيشة يكونون أكثر عرضة للإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، ويؤكد الباحثون في هذه الدراسة أن على الهيئات الصحية أن تحذر الناس من مخاطر النارجيلة، وأن يوضح لهم حجم السموم الكبير الذي يدخل الجسم بسبب تعاطيها، كما أشارت دراسة علمية قام بها باحثون من جامعة الملك عبدالعزيز في جدة إلى أن مادة المعسل تحوي كمية كبيرة من التبغ والقطران، إضافة إلى الأصباغ والنكهات والمواد الكيماوية المخمرة، وتخلص الدراسة إلى أن تدخين رأس واحدة من الشيشة يتجاوز أكثر من 20 – 30 مرة ما يوجد في السيجارة الواحدة. ومما ينبغي الإشارة إليه أيضا خطورة ما يعرف بالتدخين السلبي وهو استنشاق دخان الشيشة من قبل غير المدخنين، حيث بينت دراسة علمية إلى أن تدخين الشيشة في المنازل يؤدي إلى انبعاث غاز أول أكسيد الكربون السام، ما يقود إلى خطر بالغ لا على المدخنين فحسب، بل حتى على الأطفال وبقية الموجودين في المنزل. وعموما فإنه يجب على أمانات المدن ألا تسمح بوجود محال بيع المعسل داخل الأحياء، وأن تحرص على مراقبة المقاهي صحيا لأنها بؤر لنقل الأمراض. وأخيرا بودي أن أطرح سؤالا على متعاطي الجراك على أن يجيب عنه بصدق وأمانة، هل هو من الطيبات أم من الخبائث؟ وأن يتخذ بعد ذلك قراره على ضوء إجابته. جريدة العرب الإقتصادية
مصطلحات تربوية ومعانيها
إعداد شيخنا العلامة الفقيه الأصولي أ.د. حسن أبوغدة ـ رحمه الله ـ.
الاستيعاب الذهني: القدرة على إدراك الألفاظ والمعاني والأفكار، ونقلها إلى الآخرين بوضوح وإيجاز من غير إضافة أو تبديل.
أصول التربية الإسلامية: المفاهيم والمرتكزات الشرعية المستمدة من الكتاب والسنة، التي تُبنى عليها التربية الإسلامية بكل جوانبها النظرية والتطبيقية، وتسترشد بها، وتنضبط بقيمها.
الأهداف التربوية: الغايات التي يَقصد المربِّـي تحقيقها من أجل تغيير ثقافة المتربي وسلوكه.
الأهداف النفسية الحركية: الغايات التي يراد بها الارتقاء بالمهارات النفسية والجسمية الحركية، مع إمكان قياس دقتها وسرعتها في الأداء، وذلك بهدف التعليم لا مجرد الحركة.
التأديب: توجيه المربِّـي الآخرين صغاراً أو كباراً، إلى الأخذ بمحاسن الأخلاق والآداب والفضائل، في تعاملهم مع أنفسهم ومع غيرهم.
التخطيط للدرس: مجمل الخطوات والإجراءات والتدابير الموضوعية والشكلية، التي يُعدُّها المعلم مسبقاً قبل تنفيذ الدرس؛ من أجل ضمان تحقيقِ أفضل تدريس وتعليم.
التربية الإسلامية: مجموعة من المبادئ، والقيم، والأهداف الإسلامية المتوازنة، الروحية والمادية، التي ينبغي أن يُنشَّأ عليها المسلم، لتكون له منهجاً في حياته الخاصة والعامة.
التلقين: مشافهة الغير وتعليمه وتفهيمه بقولٍ ما، ليعيده أمام الآخرين من غير زيادة ولا نقصان.
السماحة: صفة خُلُقية نفسية تدعو صاحبها إلى بذل ما لا يجب عليه من الإحسان والمعروف، تفضلاً منه على الآخرين.
المنهج التربوي: مجموع الخبرات والأنشطة المدروسة، التي تقدمها المؤسسة التربوية للتلاميذ وغيرهم؛ بقصد تعديل سلوكهم نحو الأفضل، وتحقيق الأهداف المنشودة.
المهارة: القدرة العالية على أداء فعل أو قول في موقف معقَّد، في مجال معين، بسهولة، وسرعة، ودقة، وأداء يناسب الظروف التي قد تتغير.
الوعظ: نصح الغير بما يليِّن قلبه لقبول الخير واجتناب الشر، وتذكيره بالعواقب الإيجابية أو السلبية التي قد تقع له بعدئذ.
التطير: هو التفاؤل والتشاؤم بالطير.
وكان العرب يتطيرون بالسوانح والبوارح، فينفِّرون الظباء، والطيور، فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به، ومضوا في سفرهم وحوائجهم، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم، وحاجتهم وتشاءموا بها.
فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم فنفى الشرع ذلك، وأبطله، ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير بنفع، ولا ضُرٍّ.
قال ابن حجر: «وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير، فإذا خرج أحدهم لأمر، فإن رأى الطير طار يَمنةً تيمن به، واستمر، وإن رآه طار يَسرةً تشاءم به ورجع، وربما كان أحدهم يهيج الطير، ليطير، فيعتمدها، فجاء الشرع بالنهي عن ذلك»
ومن الأدلة على أن الطيَرة شرك:
حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ»، ثَلَاثًا.
وقوله: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ»: أي اعتقاد أنها تنفع، أو تضر إذ عملوا بمقتضاها معتقدين تأثيرها، فهو شرك؛ لأنهم جعلوا لها أثرا في الفعل، والإيجاد.
وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ».
وعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ[، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ».
فالتطير: ما أمضى الإنسان أو رده، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يحب الفأل ويكره الطيرة وينهي عنها عليه الصلاة والسلام ويقول: إنها لا ترد مسلمًا، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك إذا وقع في قلبه شيء، يقول هذا: “اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك”. “اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك” هذا يبطل عادة الجاهلية.. فإذا رأى مثلا عند سفره، قابل مثلا بعيرا ما أعجبه، أو حمارًا ما أعجبه، أو إنسانا ما أعجبه، فلا يهمه ذلك وليقل: :اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك” ولا يرجع عن حاجته.
بعض الجاهلية إذا خرج وصادفه غراب ينعق أو رأى حمارًا لا يعجبه أسودًا أو مقطوع الذنب أو كذا هذا تشاءم، وقال: هذا السفر ما يصلح، أو ما أشبه ذلك، هذا غلط ومن أمر الجاهلية، وفي الحديث: من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قال ابن مسعود: (ومنا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل). قال: الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل يعني: وما منا إلا قد يقع في قلبه شيء من هذا، ولكن الله يذهبه بالتوكل، يقوله ابن مسعود .
المقصود أن الطيرة معروفة عند الجاهلية، وقد يتأثر بها الإنسان وهو مسلم، لكن يعالجه إذا وقع في قلبه شيء من هذا، لا يبالي يجاهد نفسه حتى لا يعمل أعمال الجاهلية، ويقول عند ذلك: “اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك” ويمضي في سبيله، وهكذا التشاؤمات التي تقع في القلب من طير أو من حيوان، يكون عنده القوة -قوة الإيمان- والثقة بالله، والاعتماد على الله، والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويأتي بقوله: “اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك”.

شفاعة المصالح
اسم المؤلف:
الدكتور / سعود بن عبد الله الروقي
لما كانت الشفاعة نوع توسط لترميم نقيصة أو لحيازة مزية ونحو ذلك، كان لها نوع سببية لإصلاح شأن، فلها شيء من التبعة والمثوبة المتعلقتين بما لأجله الشفاعة، وهو مقصد الشفيع والمشفوع له، فالشفيع ذو نصيب من الخير أو الشر المترتب على الشفاعة، يدل عليه قوله تعالى: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) • والنصيب والكفل بمعنى واحد •
وفي ذكر هذه الحقيقة تذكرة للمؤمنين ، وتنبيه لهم أن يتيقظوا عند الشفاعة لما يشفعون له، فإن كانت في أمور حسنة يقرها الشرع فلا بأس بها، بل هي مستحبة لما فيها من عون ومساعدة للضعفاء والمحتاجين، والسعي في نفع الناس من قضاء ديون وتفريج هموم وكرب وتذليل عسير وتحصيل سبب رزق، ولما فيها من تحصيل الحق ودفع الباطل ورفع الظلم والضرر ، وسواء حصل ذلك بالقول أو بالفعل أو بالإرشاد ، فله من هذه الأعمال نصيب وحسنة (لأن الدال على الخير كفاعله) •
وإذا كانت في الأمور السيئة التي لا يقرها الشرع أو نهى عنها فهي محرمة ومنهي عنها، فعليهم أن يجتنبوها خصوصاً إن كان المشفوع لأجله مما فيه شر وفساد، كأن يترتب عليها ضياع للحقوق، أو العدالة بين مستحقيها، أو كأن يحصل بسببها ظلم وضرر واعتداء على حقوق الآخرين، أو يجلب لنفسه بسببها مصلحة أو منفعة مادية أو معنوية، وسواء حصل ذلك كله بالقول أو بالفعل أو بالإرشاد، فله من هذه الأعمال نصيب من الإثم، لأنه قد تعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عن ذلك بقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) • ولأن قوله: (ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) في معنى النهي عن الشفاعة السيئة • وقد وعد سبحانه بالثواب لمن شفع شفاعة حسنة، وتوعد بالعقاب لمن شفع شفاعة سيئة بقوله تعالى: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا)• أي المجازي على الأمرين •
أما الذي يقبل الشفاعة فعليه مسؤولية عظمى في قبولها أو رفضها، لأنه مؤتمن من قبل الدولة على مصالح الناس وحقوقهم، فليس له الحق قبول شفاعة من يشاء ومنع شفاعة من يشاء، بل عليه أن يعرض هذه الشفاعة على ميزان العدل وفق ما شرع الله، فإن كانت تفرج كربة وتحقق مصلحة ومنفعة ليس على أحد منها ضرر، وليست على حساب حقوق الآخرين، متفقة مع القوانين والأنظمة يجب عليه قبولها، وإن كانت الأخرى فلا؛ لأن الحقوق ليست ملكاً له يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، وإنما هي حقوق عامة للمواطنين يأخذها من يستحقها وفق الضوابط والأنظمة الصادرة من ولي الأمر، فإذاً هو أمين على تنفيذ الأنظمة وإعطاء الحقوق لأهلها وفق هذه الآلية، قال تعالى: (انا عرضنا الأمانة على السموات والارض والجبال فابين أن يحملنها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا)•
نعم هي الأمانة بكل صورها، وثقلها، نَأَتْ عن حملها السماوات والأرض والجبال وحملها الإنسان، تكليفاً يحاسب عليه، إنه كان ظلوماً جهولاً ، ولا سبيل له لأدائها على أكمل وجه إلا بإخضاعها لميزان العدل وفاء والتزاماً لوجهه الكريم، وما أشق الأمانة على حاملها إذا ما كانت ثقلاً يضعف من عزيمته، ويوهن من إرادته• وخسر من لم يتمسك بقول الحق جل جلاله: (ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها)• فشأن الأمانة شأن عظيم، وهي أجل ما يضطلع به الإنسان في حياته، فبها تظهر ديانته ويتأكد إيمانه وتتجلى قوته وكفاءته، وإني لأسأل الله تعالى بعزته وجلاله أن يجعلنا وإياكم ممن قال عنهم في كتابه الكريم: (والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون)•
نعم، إن المسؤولية الملقاة على عاتق المسؤولين جميعاً تجاه أبناء أمتهم عهد وميثاق يحتم على كل منهم أياً كان موقعه، صغيراً كان أم كبيراً ، في نطاق مسؤوليته أداء أمانته الملقاة على عاتقه، فقد تعود البعض على مثل هذه الأمور التي قد تبدو لهم في ظاهرها يسيرة، لكنها في الحقيقة عظيمة، باطنها الخوف والخشية التي يستشعرها كل مسؤول في بلده تجاه مسؤوليته أمام الله -جل جلاله- ثم تجاه من ولاه هذه المسؤولية• فالمسؤولية ليست شرفاً يزهى به ، بل ثقل تتفطر له قلوب المخلصين إن هم تقاعسوا عن شيء منها، فهي الإخلاص لما هو مناط بهم، والمحافظة على كل ما ائتُمِنوا عليه، وهي النية الصادقة التي لا لبس معها، ففي الحديث الشريف: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)• وإلا كانت ندامة وحسرة على صاحبها كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئست الفاطمة)• وفي لفظ عند النسائي وأحمد وابن حبان وغيرهم ندامة وحسرة •
وروي أن أبا ذر -رضي الله عنه- قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أمِّرني، فقال: (إنك ضعيف وأنها أمانة وأنها يوم القيامة خزي وندامة)• وفي لفظ: (الإمارة أمانة وهي يوم القيامة خزي وندامة إلا من أمر بحق وأدى بالحق عليه فيها) •
لذلك كله نوصي أنفسنا وإخواننا أن يضعوا تقوى الله نصب أعينهم، وأن يعطوا كل ذي حق حقه، والعمل على اجتناب كل ما من شأنه أن يتسبب في إضاعة الحقوق ، وأن يتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب • ولأن الظلم ظلمات يوم القيامة لقول رسوله الكريم: (اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)•
ففتح مثل هذا الباب من الشفاعات السيئة مدعاة لضياع الحقوق، وطريق للتذمر والتمرد وسبيل لانعدام الثقة، وثغرة من خلالها يختل الأمن، وبالتالي تكون أنت المسؤول عن إثارة مثل هذه الفتن والمحن التي لا تخدم ديناً ولا فرداً ولا مجتمعاً، ولهذا ننصح كل من جانب خطؤه صوابه، وقوله فعله، وظلمه عدله ، أن يتقي الله، في نفسه أولاً وفي مجتمعه ثانياً، وأن يكون محل الثقة التي في عنقه، لأنه مؤتمن موثوق به من قبل ولي أمره، فصيانة الأمانة وحفظها عبادة وامتثال لأمر الله، والانصراف عن أدائها تقصير وخيانة وتضييع لها واستهانة بحملها، وخاب وخسر من ضيع الأمانة وفرط فيها؛ فلا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له• ولا مكان لأمثال هؤلاء في المجتمع لأنهم يفسدون ولا يصلحون، ويهدمون ولا يبنون، ويفرقون ولا يجمعون، وشرهم أكثر من خيرهم• وقد وجهنا الشرع الحنيف في كيفية اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب لتحمل المسؤولية القيادية أو الإدارية أو غيرها بقوله سبحانه: إنَّ خّيًرّ مّنٌ ًتّأًجّرًتّ پًقّوٌيٍَ الأّمٌينٍ • في قصة ابنة شعيب عليه السلام حين قالت لأبيها عن مؤهلات موسى، فعول الشرع على أن الكفاءة والتخصص هما وحدهما اللذان يؤهلان أصحابهما لإدارة الأعمال المناسبة لهم، فقال على لسان يوسف عليه السلام: (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) •
وقد وجه سبحانه نبيه داود عليه السلام في قوله: (يا داوود انا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق)• وقال تعالى: (كونوا قوامين بالقسط) • وقد قال عليه السلام: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)• (إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع)• وبهذا نرى كيف كان للإسلام فضل السبق في إرساء قواعد الحق، وتطبيق المبادئ الإنسانية الاجتماعية السامية التي لا يفرق فيها بين إنسان وآخر• ولا تمييز ولا محاباة، ولا فضل ولا سبق إلا بالعمل الصالح، قال الله تعالى: (ان اكرمكم عند الله اتقاكم) • هذا وأسأل الله -جل شأنه- أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يلهمنا رشدنا وصوابنا ويدلنا على ما يحب ويرضى، إنه ولي ذلك والقادر عليه•
الخاتمة الأصل في الشفاعة هو طلب المثوبة من الله تلقاء هذه الشفاعة لقوله تعالى: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منه)• ففي هذا حث على الشفاعة الحسنة التي ينفع الله بها البلاد والعباد ليُنال الأجر والثواب ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (اشفعوا تؤجروا)• إلا أنها في هذا العصر الحديث انحرفت عن هدفها الأساس، فأصبحت الشفاعة شفاعة مصالح، ومنافع، حتى كاد الإنسان لا يجد من يشفع له إذا لم يكن عند المشفوع له مصلحة أو منفعة ، وبهذا عم الفساد جميع البلاد إلا من رحم ربي وفسدت ذمم كثيرٍ من الناس، وبهذا يكره الناس بعضهم بعضاً ويشعرون بالظلم ، والغبن، فتنعدم الثقة بينهم ، فلا يثق بعضهم ببعض ، فتضيع الحقوق ، فلا يستطيع كثير من الناس الحصول على حقه بالطرائق المشروعة، الأمر الذي معه يلجأ الناس إلى التوسط والشفاعة الحسنة لدى من يستطيع إعطاءه حقه، وهذا واجب كل مؤمن مخلص أن ينفع أخاه بما يستطيع دون منٍّ أو أذى أو مقابل ، فإذا لم نفعل، فقد أثمنا بما نحن مأمورون به، وساعدنا على الإثم والباطل، لأن من لا يجد شفيعاً يشفع له للحصول على حقه، أو رفع الضرر عنه فسيلجأ إلى الرشوة، وقد لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما •
فالشفاعة على مصلحة أو منفعة سواء كانت للشافع أم للمشفع تعد من باب الرشوة، لأن الشَّفَاعَة الحَسَنَة من المصَالحِ العامَّةِ فَيَحْرُمُ أخذُ شيء في مُقَابِلِهَا، فإن تركت الشفاعة الحسنة ، أو أخذ عليها أجرة أو منفعة أو مصلحة أو دفع ضرر عنه، أو أخذت الرشوة للقيام بالشفاعة أو بعمل شيء نافع أو دفع ضر نازل، فقد حدنا عن المنهج الذي شرعه الله لنا، والذي يعد جزءاً من ديننا الحنيف الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحث على مساعدة المحتاج وإغاثة الملهوف والعمل على نفع الآخرين دون منٍّ أو أذى فكيف بالذي يطلب أجراً ؟!! وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل)•
وقال: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة)• و(الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)، و(خير الناس أنفعهم للناس)•
وعليه يتضح لنا ما يلي :
– يجب على جميع من آمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً أن يعطي كل ذي حق حقه •
– يجب على جميع المسؤولين أيّاً كانت مستوياتهم ومواقعهم ومسئولياتهم أن يتقوا الله فيما ولاهم الله إياه، وأن يحققوا العدالة بين الناس، وأن يعطوا الحقوق لأهلها، وأن يحفظوا الأمانة التي ائتمنوا عليها من ولاة الأمر، وهم حجر الزاوية في الأمر كله، لأنهم إذ صلحوا صلح المجتمع كله بإذن الله، وإذا فسدوا فسد المجتمع إلا من رحم ربي، وبصلاحهم لا مكان لوجود الرشوة ولا للوساطة المذمومة والشفاعة السيئة• قال تعالى: (فاحكم بين الناس بالحق)الآية•
– الشفاعة الحسنة (الواسطة المحمودة) مستحبة بل أحياناً تكون واجبة، لأنك بها تعين أخاك المسلم على قضاء حوائجه ومصالحه والوصول إلى حقه ، ودفع الظلم عنه مّن يّشًفّعً شّفّاعّةْ حّسّنّةْ يّكٍن لَّهٍ نّصٌيبِ مٌَنًهّا • وقال عليه السلام: (اشفعوا تؤجروا) •
– الشفاعة السيئة (الواسطة المذمومة) محرمة لأنها تعين الإنسان على الباطل والإثم والعدوان ، وأكل حقوق الآخرين، وتضييع العدالة ، وتفشي الظلم والجور والفساد قال تعالى: (ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) •
– الشفاعة على مصلحة أو منفعة سواء كانت للشافع أم للمشفع تعد من باب الرشوة، لأن الشَّفاعَة الحسَنَة منْ المَصالِحِ العَامَّةِ فَيَحْرُم أخذُ شيء في مُقَابِلها
– أخذ الهدية على الشفاعة محرم •
– ترك الشفاعة الحسنة، أو أخذ الأجرة عليها أو تحقيق منفعة بها أو مصلحة أو دفع ضرر بسببها، أو أخذ الرشوة للقيام بالشفاعة أو بعمل شيء نافع أو دفع ضر نازل يعد بعداً عن المنهج الذي شرعه الله لنا ، فقد روى أبو داود في سننه عن أبي أمامة -رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من شفع لأحد شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا)، فما بالك بمن أخذ مالاً من أخيه المسلم على شيء هو مأمور بأن ينفعه به من غير عوض؟!!! •
– الوقاية خير من العلاج ، لقد حرص الإسلام على استتباب الأمن، ونشر أسباب الوقاية من الإجرام، وذلك بالأمر (بالعمل)، فلا يبقى هناك مجال للتفكير في الإجرام الذي ينتج من البطالة -كما كفل الإسلام حقوق الناس جميعاً على مختلف طبقاتهم ، فقرر العدل والتواصي بالحق وقرر مساعدة المحتاجين الذين لا يجدون عملاً ولا يستطيعون العمل، فأشرقت من تعاليمه أسمى مبادئ الإنسانية الرحيمة في التضامن والتكافل الاجتماعي، إخماداً لثورة الغضب والانتقام التي يكون مبعثها الشعور بالظلم، فإذا تمت كفالة حقوق الإنسان ثم اعتدى ومد يده، كان لابد من فحص حالته حتى لا تكون هناك شبهة، فإذا ما ثبتت إدانته بعد ذلك فهذا دلالة على أنه قد التاثت فطرته، وعميت أو تعامت بصيرته، فلابد إذن من إيقاع العقوبة به، وللوقاية والاحتراز من هذه الأمراض الاجتماعية أوصي بما يلي :
1- تفعيل الوعي الديني والثقافي بين أبناء المجتمع عموماً والموظفين خصوصاً •
2- التخلص من الموظفين الفاسدين الذين لا يرجى صلاحهم ولا إصلاحهم بآلية مناسبة •
3- إيجاد صف ثان من القياديين في مختلف المستويات •
4- تدوير الموظفين بين الإدارات المختلفة خاصة في الوظائف القيادية والمالية والمشتريات، والوظائف ذات الصلة بالمشتريات وعقود التشغيل •
5- ترشيح المؤهلين المشهود لهم بالأمانة والنزاهة للوظائف القيادية•
6- تنمية قدرات الموظفين •
7- وضع لجنة مستقلة في كل دائرة يتم اختيارها من ذوي الأمانة والكفاءة• تهتم بمراقبة أداء الموظفين اليومي على مختلف مناصبهم •
تحميل البحث: 2010-274.zip
خطب الحرمين
المسجد الحرام
https://youtu.be/hzPwOs0CHjg
المسجد النبوي https://youtu.be/5WT20KAGUlQ
شفاعة المصالح
الدكتور: سعود بن عبد الله الروقي

لما كانت الشفاعة نوع توسط لترميم نقيصة أو لحيازة مزية ونحو ذلك، كان لها نوع سببية لإصلاح شأن، فلها شيء من التبعة والمثوبة المتعلقتين بما لأجله الشفاعة، وهو مقصد الشفيع والمشفوع له، فالشفيع ذو نصيب من الخير أو الشر المترتب على الشفاعة، يدل عليه قوله تعالى: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) • والنصيب والكفل بمعنى واحد •
وفي ذكر هذه الحقيقة تذكرة للمؤمنين ، وتنبيه لهم أن يتيقظوا عند الشفاعة لما يشفعون له، فإن كانت في أمور حسنة يقرها الشرع فلا بأس بها، بل هي مستحبة لما فيها من عون ومساعدة للضعفاء والمحتاجين، والسعي في نفع الناس من قضاء ديون وتفريج هموم وكرب وتذليل عسير وتحصيل سبب رزق، ولما فيها من تحصيل الحق ودفع الباطل ورفع الظلم والضرر ، وسواء حصل ذلك بالقول أو بالفعل أو بالإرشاد ، فله من هذه الأعمال نصيب وحسنة (لأن الدال على الخير كفاعله) •
وإذا كانت في الأمور السيئة التي لا يقرها الشرع أو نهى عنها فهي محرمة ومنهي عنها، فعليهم أن يجتنبوها خصوصاً إن كان المشفوع لأجله مما فيه شر وفساد، كأن يترتب عليها ضياع للحقوق، أو العدالة بين مستحقيها، أو كأن يحصل بسببها ظلم وضرر واعتداء على حقوق الآخرين، أو يجلب لنفسه بسببها مصلحة أو منفعة مادية أو معنوية، وسواء حصل ذلك كله بالقول أو بالفعل أو بالإرشاد، فله من هذه الأعمال نصيب من الإثم، لأنه قد تعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عن ذلك بقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) • ولأن قوله: (ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) في معنى النهي عن الشفاعة السيئة • وقد وعد سبحانه بالثواب لمن شفع شفاعة حسنة، وتوعد بالعقاب لمن شفع شفاعة سيئة بقوله تعالى: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا)• أي المجازي على الأمرين •
أما الذي يقبل الشفاعة فعليه مسؤولية عظمى في قبولها أو رفضها، لأنه مؤتمن من قبل الدولة على مصالح الناس وحقوقهم، فليس له الحق قبول شفاعة من يشاء ومنع شفاعة من يشاء، بل عليه أن يعرض هذه الشفاعة على ميزان العدل وفق ما شرع الله، فإن كانت تفرج كربة وتحقق مصلحة ومنفعة ليس على أحد منها ضرر، وليست على حساب حقوق الآخرين، متفقة مع القوانين والأنظمة يجب عليه قبولها، وإن كانت الأخرى فلا؛ لأن الحقوق ليست ملكاً له يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، وإنما هي حقوق عامة للمواطنين يأخذها من يستحقها وفق الضوابط والأنظمة الصادرة من ولي الأمر، فإذاً هو أمين على تنفيذ الأنظمة وإعطاء الحقوق لأهلها وفق هذه الآلية، قال تعالى: (انا عرضنا الأمانة على السموات والارض والجبال فابين أن يحملنها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا)•
نعم هي الأمانة بكل صورها، وثقلها، نَأَتْ عن حملها السماوات والأرض والجبال وحملها الإنسان، تكليفاً يحاسب عليه، إنه كان ظلوماً جهولاً ، ولا سبيل له لأدائها على أكمل وجه إلا بإخضاعها لميزان العدل وفاء والتزاماً لوجهه الكريم، وما أشق الأمانة على حاملها إذا ما كانت ثقلاً يضعف من عزيمته، ويوهن من إرادته• وخسر من لم يتمسك بقول الحق جل جلاله: (ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها)• فشأن الأمانة شأن عظيم، وهي أجل ما يضطلع به الإنسان في حياته، فبها تظهر ديانته ويتأكد إيمانه وتتجلى قوته وكفاءته، وإني لأسأل الله تعالى بعزته وجلاله أن يجعلنا وإياكم ممن قال عنهم في كتابه الكريم: (والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون)•
نعم، إن المسؤولية الملقاة على عاتق المسؤولين جميعاً تجاه أبناء أمتهم عهد وميثاق يحتم على كل منهم أياً كان موقعه، صغيراً كان أم كبيراً ، في نطاق مسؤوليته أداء أمانته الملقاة على عاتقه، فقد تعود البعض على مثل هذه الأمور التي قد تبدو لهم في ظاهرها يسيرة، لكنها في الحقيقة عظيمة، باطنها الخوف والخشية التي يستشعرها كل مسؤول في بلده تجاه مسؤوليته أمام الله -جل جلاله- ثم تجاه من ولاه هذه المسؤولية• فالمسؤولية ليست شرفاً يزهى به ، بل ثقل تتفطر له قلوب المخلصين إن هم تقاعسوا عن شيء منها، فهي الإخلاص لما هو مناط بهم، والمحافظة على كل ما ائتُمِنوا عليه، وهي النية الصادقة التي لا لبس معها، ففي الحديث الشريف: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)• وإلا كانت ندامة وحسرة على صاحبها كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئست الفاطمة)• وفي لفظ عند النسائي وأحمد وابن حبان وغيرهم ندامة وحسرة •
وروي أن أبا ذر -رضي الله عنه- قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أمِّرني، فقال: (إنك ضعيف وأنها أمانة وأنها يوم القيامة خزي وندامة)• وفي لفظ: (الإمارة أمانة وهي يوم القيامة خزي وندامة إلا من أمر بحق وأدى بالحق عليه فيها) •
لذلك كله نوصي أنفسنا وإخواننا أن يضعوا تقوى الله نصب أعينهم، وأن يعطوا كل ذي حق حقه، والعمل على اجتناب كل ما من شأنه أن يتسبب في إضاعة الحقوق ، وأن يتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب • ولأن الظلم ظلمات يوم القيامة لقول رسوله الكريم: (اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)•
ففتح مثل هذا الباب من الشفاعات السيئة مدعاة لضياع الحقوق، وطريق للتذمر والتمرد وسبيل لانعدام الثقة، وثغرة من خلالها يختل الأمن، وبالتالي تكون أنت المسؤول عن إثارة مثل هذه الفتن والمحن التي لا تخدم ديناً ولا فرداً ولا مجتمعاً، ولهذا ننصح كل من جانب خطؤه صوابه، وقوله فعله، وظلمه عدله ، أن يتقي الله، في نفسه أولاً وفي مجتمعه ثانياً، وأن يكون محل الثقة التي في عنقه، لأنه مؤتمن موثوق به من قبل ولي أمره، فصيانة الأمانة وحفظها عبادة وامتثال لأمر الله، والانصراف عن أدائها تقصير وخيانة وتضييع لها واستهانة بحملها، وخاب وخسر من ضيع الأمانة وفرط فيها؛ فلا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له• ولا مكان لأمثال هؤلاء في المجتمع لأنهم يفسدون ولا يصلحون، ويهدمون ولا يبنون، ويفرقون ولا يجمعون، وشرهم أكثر من خيرهم• وقد وجهنا الشرع الحنيف في كيفية اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب لتحمل المسؤولية القيادية أو الإدارية أو غيرها بقوله سبحانه: إنَّ خّيًرّ مّنٌ ًتّأًجّرًتّ پًقّوٌيٍَ الأّمٌينٍ • في قصة ابنة شعيب عليه السلام حين قالت لأبيها عن مؤهلات موسى، فعول الشرع على أن الكفاءة والتخصص هما وحدهما اللذان يؤهلان أصحابهما لإدارة الأعمال المناسبة لهم، فقال على لسان يوسف عليه السلام: (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) •
وقد وجه سبحانه نبيه داود عليه السلام في قوله: (يا داوود انا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق)• وقال تعالى: (كونوا قوامين بالقسط) • وقد قال عليه السلام: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)• (إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع)• وبهذا نرى كيف كان للإسلام فضل السبق في إرساء قواعد الحق، وتطبيق المبادئ الإنسانية الاجتماعية السامية التي لا يفرق فيها بين إنسان وآخر• ولا تمييز ولا محاباة، ولا فضل ولا سبق إلا بالعمل الصالح، قال الله تعالى: (ان اكرمكم عند الله اتقاكم) • هذا وأسأل الله -جل شأنه- أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يلهمنا رشدنا وصوابنا ويدلنا على ما يحب ويرضى، إنه ولي ذلك والقادر عليه•
الخاتمة الأصل في الشفاعة هو طلب المثوبة من الله تلقاء هذه الشفاعة لقوله تعالى: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منه)• ففي هذا حث على الشفاعة الحسنة التي ينفع الله بها البلاد والعباد ليُنال الأجر والثواب ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (اشفعوا تؤجروا)• إلا أنها في هذا العصر الحديث انحرفت عن هدفها الأساس، فأصبحت الشفاعة شفاعة مصالح، ومنافع، حتى كاد الإنسان لا يجد من يشفع له إذا لم يكن عند المشفوع له مصلحة أو منفعة ، وبهذا عم الفساد جميع البلاد إلا من رحم ربي وفسدت ذمم كثيرٍ من الناس، وبهذا يكره الناس بعضهم بعضاً ويشعرون بالظلم ، والغبن، فتنعدم الثقة بينهم ، فلا يثق بعضهم ببعض ، فتضيع الحقوق ، فلا يستطيع كثير من الناس الحصول على حقه بالطرائق المشروعة، الأمر الذي معه يلجأ الناس إلى التوسط والشفاعة الحسنة لدى من يستطيع إعطاءه حقه، وهذا واجب كل مؤمن مخلص أن ينفع أخاه بما يستطيع دون منٍّ أو أذى أو مقابل ، فإذا لم نفعل، فقد أثمنا بما نحن مأمورون به، وساعدنا على الإثم والباطل، لأن من لا يجد شفيعاً يشفع له للحصول على حقه، أو رفع الضرر عنه فسيلجأ إلى الرشوة، وقد لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما •
فالشفاعة على مصلحة أو منفعة سواء كانت للشافع أم للمشفع تعد من باب الرشوة، لأن الشَّفَاعَة الحَسَنَة من المصَالحِ العامَّةِ فَيَحْرُمُ أخذُ شيء في مُقَابِلِهَا، فإن تركت الشفاعة الحسنة ، أو أخذ عليها أجرة أو منفعة أو مصلحة أو دفع ضرر عنه، أو أخذت الرشوة للقيام بالشفاعة أو بعمل شيء نافع أو دفع ضر نازل، فقد حدنا عن المنهج الذي شرعه الله لنا، والذي يعد جزءاً من ديننا الحنيف الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحث على مساعدة المحتاج وإغاثة الملهوف والعمل على نفع الآخرين دون منٍّ أو أذى فكيف بالذي يطلب أجراً ؟!! وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل)•
وقال: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة)• و(الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)، و(خير الناس أنفعهم للناس)•
وعليه يتضح لنا ما يلي :
– يجب على جميع من آمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً أن يعطي كل ذي حق حقه •
– يجب على جميع المسؤولين أيّاً كانت مستوياتهم ومواقعهم ومسئولياتهم أن يتقوا الله فيما ولاهم الله إياه، وأن يحققوا العدالة بين الناس، وأن يعطوا الحقوق لأهلها، وأن يحفظوا الأمانة التي ائتمنوا عليها من ولاة الأمر، وهم حجر الزاوية في الأمر كله، لأنهم إذ صلحوا صلح المجتمع كله بإذن الله، وإذا فسدوا فسد المجتمع إلا من رحم ربي، وبصلاحهم لا مكان لوجود الرشوة ولا للوساطة المذمومة والشفاعة السيئة• قال تعالى: (فاحكم بين الناس بالحق)الآية•
– الشفاعة الحسنة (الواسطة المحمودة) مستحبة بل أحياناً تكون واجبة، لأنك بها تعين أخاك المسلم على قضاء حوائجه ومصالحه والوصول إلى حقه ، ودفع الظلم عنه مّن يّشًفّعً شّفّاعّةْ حّسّنّةْ يّكٍن لَّهٍ نّصٌيبِ مٌَنًهّا • وقال عليه السلام: (اشفعوا تؤجروا) •
– الشفاعة السيئة (الواسطة المذمومة) محرمة لأنها تعين الإنسان على الباطل والإثم والعدوان ، وأكل حقوق الآخرين، وتضييع العدالة ، وتفشي الظلم والجور والفساد قال تعالى: (ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) •
– الشفاعة على مصلحة أو منفعة سواء كانت للشافع أم للمشفع تعد من باب الرشوة، لأن الشَّفاعَة الحسَنَة منْ المَصالِحِ العَامَّةِ فَيَحْرُم أخذُ شيء في مُقَابِلها
– أخذ الهدية على الشفاعة محرم •
– ترك الشفاعة الحسنة، أو أخذ الأجرة عليها أو تحقيق منفعة بها أو مصلحة أو دفع ضرر بسببها، أو أخذ الرشوة للقيام بالشفاعة أو بعمل شيء نافع أو دفع ضر نازل يعد بعداً عن المنهج الذي شرعه الله لنا ، فقد روى أبو داود في سننه عن أبي أمامة -رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من شفع لأحد شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا)، فما بالك بمن أخذ مالاً من أخيه المسلم على شيء هو مأمور بأن ينفعه به من غير عوض؟!!! •
– الوقاية خير من العلاج ، لقد حرص الإسلام على استتباب الأمن، ونشر أسباب الوقاية من الإجرام، وذلك بالأمر (بالعمل)، فلا يبقى هناك مجال للتفكير في الإجرام الذي ينتج من البطالة -كما كفل الإسلام حقوق الناس جميعاً على مختلف طبقاتهم ، فقرر العدل والتواصي بالحق وقرر مساعدة المحتاجين الذين لا يجدون عملاً ولا يستطيعون العمل، فأشرقت من تعاليمه أسمى مبادئ الإنسانية الرحيمة في التضامن والتكافل الاجتماعي، إخماداً لثورة الغضب والانتقام التي يكون مبعثها الشعور بالظلم، فإذا تمت كفالة حقوق الإنسان ثم اعتدى ومد يده، كان لابد من فحص حالته حتى لا تكون هناك شبهة، فإذا ما ثبتت إدانته بعد ذلك فهذا دلالة على أنه قد التاثت فطرته، وعميت أو تعامت بصيرته، فلابد إذن من إيقاع العقوبة به، وللوقاية والاحتراز من هذه الأمراض الاجتماعية أوصي بما يلي :
1- تفعيل الوعي الديني والثقافي بين أبناء المجتمع عموماً والموظفين خصوصاً •
2- التخلص من الموظفين الفاسدين الذين لا يرجى صلاحهم ولا إصلاحهم بآلية مناسبة •
3- إيجاد صف ثان من القياديين في مختلف المستويات •
4- تدوير الموظفين بين الإدارات المختلفة خاصة في الوظائف القيادية والمالية والمشتريات، والوظائف ذات الصلة بالمشتريات وعقود التشغيل •
5- ترشيح المؤهلين المشهود لهم بالأمانة والنزاهة للوظائف القيادية•
6- تنمية قدرات الموظفين •
7- وضع لجنة مستقلة في كل دائرة يتم اختيارها من ذوي الأمانة والكفاءة• تهتم بمراقبة أداء الموظفين اليومي على مختلف مناصبهم •
تحميل البحث: 2010-274.zip
اقتران محبة الله بمحبة رسوله في النصوص الشرعية محبة النبي ﷺ قلبية خلافاً للجهمية الصحابة وشدة حبهم لرسول الله محبة النبيﷺ دليلها الاتباع علامات محبة النبي ﷺ اتباع الواجب والمستحب من سنته ﷺ كثرة ذكره بالصلاة عليه والاطلاع في سيرته الشوق إلى لقائه ﷺ محبة من يحبه ﷺ من الصحابة توقيره واحترامه وتعظيمه بعد وفاته الإحسان إلى أهل بيته وذريته نماذج من حب الصحابة لرسول الله ﷺ إسلام ثمامة وحبه لرسول الله وبلده عمرو بن العاص وحبه للرسول ﷺ أم سليم وبلال وحبهم للنبي ﷺ شهادة كفار قريش على حب الصحابة لرسول الله حكم التبرك بآثار النبي ﷺ وشروطه حال الصحابة بعد فراق محبوبهم حال السلف بعد انقضاء عصر الصحابة غلو الصوفية في محبة النبي ﷺ منهج أهل السنة في محبة النبيﷺ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، أرسله الله بالهدى ودين الحق، فأقام به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ففتح الله تعالى به قلوباً غُلفاً، وأعيناً عُمياً، وآذاناً صُماً، فصلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين.
مقدمة
حديثنا في هذه الليلة عن موضوع عظيم من موضوعات العقيدة والإيمان، التي ينبغي أن يهتز له شعور كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر؛ لأن الكلام في أساسيات العقيدة من المواضيع الهامة جداً بالنسبة للإنسان المسلم؛ لأنها تبين الطريق، وترسم الأهداف، وتحيط المسلم علماً بأشياء هامة يحتاج إليها؛ لكي يصحح العقيدة والعمل.
وهذا الموضوع الذي سنتكلم عنه الليلة: كيف نحب النبي ﷺ؟
محبة رسول الله ﷺ، الطريق إليها، معناها، وأهميتها، واجباتها، ومستلزماتها، وما ينبغي أن يكون موقف المسلم تجاه نبيه الكريم ﷺ.
هذا الموضوع -أيها الإخوة- على درجة عظيمة من الحساسية؛ لما وقع الناس فيه من أهل الإسلام أهل القبلة، بين الإفراط والتفريط، هذا الموضوع ينبغي أن يفتح كل مسلم قلبه وسمعه لتفاصيله، ويتذكر حتى ولو لم يتعلم شيئاً جديداً، ويستعيد إلى نفسه وقلبه ذكريات هذا الرسول الكريم ﷺ، ويتذكر حقوق رسول الله وواجباته.
اقتران محبة الله بمحبة رسوله في النصوص الشرعية
لقد قرن الله تعالى بين محبته ومحبة رسوله في آيات وأحاديث، والملاحظ أن محبة رسول الله لم تفرد بذكر في القرآن إلا وقد قرنت بمحبة الله تعالى، ومن أعظم الآيات التي نبدأ بها الكلام عن هذا الموضوع، قول الله تعالى في سورة التوبة: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [سورة التوبة:24]، نداء خطير إلى جميع المسلمين بوجوب تقديم محبة الله ورسوله على هذه الأشياء جميعاً، تقديم محبة الله ومحبة الرسول على محبة الأب والابن والزوجة، وعلى محبة الأهل جميعاً، وعلى محبة التجارة، والأموال، والمساكن، يجب أن تقدم محبة الله ورسوله على هذه الأشياء جميعها؛ لأنه -أيها الإخوة- لا تستقيم حياة المسلم ولا يستقيم دينه ولا تستقيم عبادته، إلا بهذا التقديم المتضمن كمال الحب والخضوع لأوامر الله ورسوله.
ولذلك وضع الشرع معياراً يعرف فيه المسلم كيف يتذوق حلاوة الإيمان، هذا المعيار وهذا المدار الذي تدور عليه حلاوة الإيمان والإحساس بها، هو محبة الله ورسوله، ولذلك يقول أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما[1] وهذا تأكيد لما جاء في الآية.
ومحبة رسول الله ﷺ من أركان العقيدة الأساسية.
ويقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى: “إن حلاوة الإيمان لا توجد إلا بتكميل هذه المحبة بثلاثة أمور، حتى يجد المسلم حلاوة الإيمان، فإيمان بعض المسلمين بارد، ولذلك لا يستشعرون له طعماً ولا مذاقاً، ولا يحسون به وجوداً مطلقا، وذلك لأنهم فقدوا حلاوة هذا الإيمان وطلاوته.
يقول -رحمه الله: “تكميل هذه المحبة أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.
ليس المقصود أصل الحب فقط، ليس المقصود فقط أن نحب، لا، وإنما موافقة ما يحبه المحبوب، وكره ما يكرهه المحبوب”[2] لأن بعض المسلمين يحبون الله ورسوله، لكن لا يحبون الله ورسوله أكثر من باقي الأشياء، فعندهم أصل المحبة، لكنها محبة ناقصة غير كاملة، ولذلك تحدث المعاصي والآثام والانحرافات عن شرع الله تعالى.
أولاً: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.
وثانياً: تفريع هذه المحبة وهو: أن يحب المرء لا يحبه إلا لله؛ لأن محبة محبوب المحبوب من تمام محبة المحبوب، إذا كنت تحب إنساناً فلابد أن تحب من يحبه هذا الإنسان، إذا كنت صادقاً في محبته.
فإذا كنت تحب الله ورسوله، فلابد أن تحب ما يحبه الله ورسوله، وهذا من تفريع المحبة.
والثالث: دفع ضد هذه المحبة، وهي: أن يكره المسلم ضد الإيمان، وهو الكفر كما يكره أن يُقذف في النار.
محبة النبي ﷺ قلبية خلافاً للجهمية
كذلك -أيها الإخوة- فإن محبة رسول الله ﷺ محبة قلبية، ليس كما قال بعض أهل الكلام والفلسفة هو تقديم ما يقتضي العقل السليم رجحانه، فإن هذه المحبة محبة عقلية باردة، المحبة الصحيحة أن يشترك القلب في محبة رسول الله ﷺ، محبة فيها ميل القلب الفعلي، محبة يشتعل معها الوجدان والفؤاد اشتعالاً وتحرقاً واشتياقاً لرسول الله ﷺ.
فهي إذن، ميلٌ قلبي حقيقي، وليس المراد تقديم ما يقتضيه العقل السليم كما فسره بعض من وافق قواعد الجهمية.
وكذلك قال القرطبي -رحمه الله: “كل من آمن بالنبي ﷺ إيماناً صحيحاً، لا يخلو عن وجدان شيء من تلك المحبة، غير أن الناس متفاوتون، فمنهم من أخذ من تلك المرتبة بالحظ الأوفى، ومنهم من أخذ منها بالحظ الأدنى، كان مستغرقاً في الشهوات، محجوباً في الغفلات في أكثر الأوقات”[3].
هؤلاء الناس يتفاوتون، ليس كل الناس يحبون الرسول ﷺ على مرتبة واحدة.
ومحبته ﷺ كما ذكرها الحافظ -رحمه الله في الفتح- على قسمين: “فرض، وندب، فالفرض: هو المحبة التي تبعث على امتثال أوامره ﷺ والانتهاء عن المعاصي التي انتهى عنها، والندب: أن يواظب المسلم على النوافل، ويجتنب الوقوع في الشبهات”.
بعض الناس قد يفعل الواجبات وينتهي عن المحرمات، هل هذا هو الكمال؟ لا. هناك مراتب أعلى منها:
أن يحافظ أيضاً على النوافل والمستحبات، وأن يبتعد عن الشبهات، والمتصف بذلك عموماً نادر.
الصحابة وشدة حبهم لرسول الله
ولذلك كان لمحبته ﷺ أهمية عظيمة جداً، تستطيع يا أخي المسلم أن تتلمس هذه الأهمية في هذا الحديث الصحيح المخرج في الصحيحين عن أنس : “أن رجلاً أتى النبي ﷺ، فقال: “متى الساعة يا رسول الله!” أعطني خبراً، ما هو الموعد التي تقوم عنده الساعة؟
فقال رسول الله ﷺ بأسلوب المعلم المدقق في تعليمه، الذي يريد لفت نظر المتعلم عن غير المهم إلى الأهم، فأجابه عن سؤاله بسؤال مقابل، أراد منه لفت نظره إلى المهم في الموضوع، ليس هذا مهماً بالنسبة للمسلم أن يعرف موعد قيام الساعة بالضبط، لو كان مهماً لأخبر به فقال ﷺ لهذا الرجل: ما أعددتَ لها؟ الرجل يقول: متى الساعة يا رسول الله؟ فأجاب ؟: ما أعددتَ لها؟ -سؤال مقابل- قال: “ما أعددتُ لها من كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة” -أي: يا رسول الله! أنا أؤدي الواجبات، نعم، أصلي الصلاة الواجبة، والصيام الواجب، والزكاة الواجبة أؤديها ، لكن ليس عندي نوافل كثيرة، ليس عندي صلاة كثيرة نافلة، وقيام ليل كثير، وصدقة نافلة كثيرة، ولا صيام تطوع كثير- “ولكني أحب الله ورسوله” وهذا الصحابي لا يكذب على رسوله ﷺ إنه يخبر بالحقيقة- يقول: “ولكني أحب الله ورسوله، قال: فأنت مع من أحببت. قال أنس: “ففرحنا يومئذ فرحاً شديداً”؛ لأن الرسول ﷺ يقول: أنت مع من أحببت [4].
قال شراح الحديث: في هذا الحديث إيماء إلى أن دعوى المحبة مع مجرد الطاعة الواجبة كافية في دخول الإنسان الجنة، وأما دعوى المحبة مع ارتكاب المعصية فمذمومة، فهذا الصحابي ما قال: يا رسول الله أنا أعصي الله ورسوله وعندي معاصٍ كثيرة، وأنا أحب الله -مع ذلك- ورسوله، لا، ما قال الرسول: أنت مع من أحببت، وإنما قال له: أنت مع من أحببت، لما أخبره الرجل بأنه يطيع الطاعة الواجبة يؤديها، وعنده نوافل لكن ليست كثيرة، لكن قلب هذا الرجل ممتلئ بمحبة الله ورسوله، عند ذلك قال له ﷺ: أنت مع من أحببت.
وكذلك قال رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح: والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده، والناس أجمعين[5].
لا يكتمل إيمان أحدكم حتى أكون أحب إليه، أي: أشد حباً من حب هذا الرجل لولده ووالده والناس أجمعين.
قال عمر بن الخطاب: “يا رسول الله! لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي”
قال: بصراحة، يا رسول الله أنا أحبك أكثر من أي شيء إلا من نفسي، أنا أحب نفسي أكثر منك.
فقال ﷺ:لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك لا يكتمل إيمانك يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر: “فإنك الآن أحب إليّ من نفسي”.
فقال: الآن يا عمر[6].
عمر بن الخطاب في حقيقة الأمر يحب رسول الله ﷺ أكثر من نفسه، لو أن عمر والرسول ﷺ كانا في موقف، بحيث أنه لابد أن يقتل أحدهما لينجو الآخر، فالظن بعمر بن الخطاب أنه سيقدم نفسه فداءً له ﷺ، وهذا ما كان يحصل منه في المعارك، لكن عمر كان في تلك اللحظة غافلاً عن هذه المسألة وغير منتبه، أو كان يجهل هذه المسألة، فلما علمه الرسول ﷺ الصواب، بادر فوراً إلى الإذعان وإلى تقرير الحقيقة التي رسخت في نفسه، أو أنه قد ذهب عنه ذهوله عن هذه الحقيقة فأظهرها، فقال: أنت يا رسول الله أحب إلي من نفسي.
قال ابن حجر -رحمه الله- معلقاً على هذا الحديث: “وفيه فضيلة التفكر؛ لأن الإنسان قد يكون في حقيقة الأمر يحب الله ورسوله أكثر من أي شيء، لكن في الواقع الذي يمارس فيه الأشياء قد يكون يحب أشياء أكثر من الله ورسوله”[7] فعندما يفكر هذا الرجل هل أنا أحب الله ورسوله أكثر أم الوظيفة أم الزوجة أم الولد؟
حينما يفكر يصل إلى نتيجة، هذا يدل على أهمية التفكر في هذه القضايا، عندما يواجه الإنسان المسلم أمراً يحبه جداً، فليسأل نفسه هذا السؤال: هل أنا أحب الله ورسوله أكثر أم أحب هذه القضية؟ هذا التفكير يقوده للإيمان بهذه المسألة.
محبة النبيﷺ دليلها الاتباع
وكذلك الرسول ﷺ -أيها الإخوة- نحن نحبه حباً جماً لأشياء كثيرة؛ فالرسول ﷺ بالمؤمنين رءوف رحيم، جاءنا رسول من أنفسنا -منا نحن البشر- عزيز عليه ما هو شديد علينا، الرسول ﷺ ظل يناقش ربه في قضية الصلوات وتخفيض الصلوات مرات كثيرة، حتى هبطت الصلاة من خمسين إلى خمس، لماذا؟ لحبه ﷺ لأمته، لا يريد أن يحرجهم: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ [سورة التوبة:128]، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [سورة الأنبياء:107].
هذا الرسول ﷺ ما ترك أمراً إلا علمنا إياه، لحبه لنا يعلمنا الخير ويحذرنا من الشر، لذلك كانت محبته واجبة، ونابعة من القلب ﷺ.
قال ابن القيم -رحمه الله: “فلما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة”. كل واحد يقول: أنا أحب الرسول ﷺ، هات الدليل على صدق ما تدعي من المحبة، ما هو الدليل؟
يقول ابن القيم -رحمه الله: “فجاءت هذه الآية: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [سورة آل عمران:31]، قل: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فعلاً فَاتَّبِعُونِي الرسول ﷺ يخاطب الناس فَاتَّبِعُونِي اتبعوا الرسول ﷺ يحببكم الله.
إذن، ما هو الدليل وما هي البينة التي تقدم شاهد عدل على محبة الإنسان لله ورسوله؟ إنها الاتباع، اتباع الرسول ﷺ ظاهراً وباطناً: فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
ولذلك كان من أحب شيئاً آثره على نفسه، وآثر موافقة المحبوب على شهوات وتطلعات ورغبات النفس، وإلا لو لم تحصل هذه الحالة لم يكن صادقاً في حبه، لذلك يقول ابن القيم في النونية:
أتحب أعداء الحبيب وتدعي حباً له ما ذاك في إمكان[8]
إن الرسول ﷺ عادى الشيطان وأهل الشر والبدعة والفساد، والفواحش بجميع أنواعها، ثم أنت أيها المسلم الذي تدعي محبة الرسول ﷺ تقدم وتصادق وتواد من حاد رسول الله وعاداه، وتدعي حباً له ما ذاك في إمكانِ، مستحيل أن يحصل.
علامات محبة النبي ﷺ
الاقتداء به واتباعه في الأمر والنهي.
واعلموا أن محبة رسول الله ﷺ لها علامات منها: الاقتداء به، واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله وجوباً وندباً، واجتناب نواهيه، حرمة أو كراهة، والتأدب بآدابه في جميع ما جاء به من المكارم والمحاسن والفضائل، في العُسر واليُسر، في وقت القبض والبسط، وفي وقت الضر والشكر، وعلى صعوبة الأمر وسهولته، ومحنته ونعمته، وعلى جوعنا وشبعنا، وبلائنا ورخائنا، ومنشطنا ومكرهنا، وحال سعتنا وضيقنا، أو حال غضبنا ورضانا، أو حال رقتنا وحزننا وفرحنا، أو زمن انشراح صدورنا أو انقباض أمورنا، يجب أن نقدّم محبة الرسول ﷺ في جميع هذه المواقف أيها الإخوة.
لذلك كان تحقيق المحبة مسألة صعبة المنال، لكنها ليست مستحيلة، يمكن تحقيقها لمن صدق ما عاهد الله عليه: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [سورة النساء:80].
فالبداية -أيها الإخوة- موضوع الطاعة، طاعة الرسول ﷺ أكبر الأدلة على محبته، اتباع الرسول ﷺ وإيثاره على أهواء النفس علامة كبيرة من العلامات الدالة على صدق المحبة، الرضا بحكم الرسول ﷺ، وتحكيم شرع الرسول ﷺ فيما شجر بين الناس من أنواع الخلافات، وترك الاعتراض عليه ﷺ فيما حكم لنا أو علينا، هذه من قواعد الطاعة الأساسية، وامتثال أوامره واجتناب زواجره، وقبول نصحه ﷺ.
كان صحابة رسول الله أمرهم عجيب جداً في تحقيق هذا الجانب، كان انقيادهم له ﷺ عجباً من العجب، ومضرب الأمثال، لذلك يقول أحد الصحابة لما قدم من البادية، دخل المدينة ولم يكن يعرف من هو الرسول ﷺ، يقول جابر بن سليم : “دخلت المدينة فرأيت رجلاً -انظروا للوصف أيها الإخوة في الحديث الصحيح- يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئاً إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟! -تعجب هذا الرجل لحال الجالس، من هذا الرجل الذي كلما قال أمراً تبعه الناس، قال لهم: اذهبوا ذهبوا، تعالوا جاءوا، لا تفعلوا لم يفعلوا، من هذا الرجل الذي يصدر الناس عن رأيه؟ قالوا: رسول الله ﷺ”[9].
هذا الأعرابي الصحابي قدم لنا هذه الصورة الحية لمجتمع الصحابة كيف كانوا ينقادون لأوامر نبيهم ﷺ.
اتباع الواجب والمستحب من سنته ﷺ
أيها الإخوة! وإن من علامات طاعته واتباع سنته ﷺ، أن ننتبه إلى مسألة يقع فيها كثير من المسلمين، يأتون إلى سنته ﷺ فيقسمونها إلى واجب ومستحب، فيأخذون هذه الأقسام، ويقولون: أما الواجب من السنة فنفعله، وأما المستحب فنتركه!
هذا التقسيم الذي وضعه علماؤنا وضعوه كتقسيم علمي، ما أراد العلماء -رحمهم الله- عندما بينوا الأحكام فقالوا: هذا واجب وهذا سنة، أي: ما قصدوا تخذيل الناس عن اتباع السنة، وتثبيط الهمم والعزائم عن الأخذ بالسنن، كلا والله، وحاشاهم أن يكون مقصدهم هذا، إنما كان تقسيماً علمياً تتضح فيه الأمور.
ولذلك كما يقول ابن القيم -رحمه الله- في إعلام الموقعين: “كان السلف إذا عرفوا أن الرسول نهى عن أمر، لا يقولون: هل هذا نهي تحريم أو نهي كراهة”.
لا يسألونه يقولون: هذا محرم أو مكروه.
الآن كثير من الناس الذين يسألون عندما يأتي ويسألك فتقول له: إن رسول الله نهى عن هذا، أو إن هذا الأمر لا ينبغي فعله، فيقول لك: وضح لي، حرام أو مكروه، فإذا قلت له: حرام ربما يستجيب، وإذا قلت له: مكروه، يقول: إذن، الحمد لله، في سعة نفعل هذا الشيء.
ما كان حال السلف إذا أخبروا أن الرسول ﷺ أمر بأمر يقولون: هل هذا الأمر واجب أو مستحب؟ ويحرصون على المعرفة لكي يخرجوا بعد ذلك بفعل الواجب وترك المستحب، ما كانت هذه حالة السلف متى علموا أن الرسول أمر بأمر بادروا بالتنفيذ، سواء كان أمر وجوب أو أمر استحباب، إذا علموا أن الرسول نهى عن أمر كانوا يبادرون للانتهاء عنه، ولا يفرقون بين محرم ومكروه، لا يفرقون في العمل.
هذه التفرقة هي التي دفعت بالناس إلى هذا الواقع المخزي؛ لأن الذي يتنازل عن السنن سيأتي عليه اليوم الذي يتنازل فيه عن الواجبات، والذي يفعل المكروهات سيأتي عليه اليوم الذي يفعل فيه المحرمات، إن للدين سياجاً يحوطه ويحميه، المستحبات تحمي الواجبات، والمكروهات تحمي المحرمات، سياج وسور، حمى يحمي هذا الدين.
وبالإضافة لهذه المسألة فإن محبة الرسول ﷺ تظهر بجلاء إذا اتبعت المستحب من سنته، أكثر مما تظهر المحبة عندما تتبع الواجب من سنته فقط؛ لأن أكثر الناس قد يتبعون الواجب، لكن القلة هم الذين يتبعون المستحب، ولذلك كثير من الناس عندما تأتي وتناقشه في أمر من الأمور، فتقول له: إن هذا الأمر واجب، فيقول: لا يا أخي ليس واجباً هذا سنة، اللحية مثلاً، النبي ﷺ أوجبها، فيقول لك: لا. هذه سنة، على فرض أنها كانت سنة، افرض جدلاً أنها سنة، لماذا لا تطبق؟
يا إخواني! أهل السوء الآن عندما يقتدون بالفجار والكفرة، هؤلاء المغنين والممثلين لهم قدوات في قطاعات كبيرة في مجتمعات المسلمين، فترى الناس يقلدون المغني أو الممثل في أدق الجزئيات، فيجعل تسريحة شعره مثل تسريحة شعر المغني، ووضع الجيوب في القميص والبنطلون كوضع جيوب هذا المغني والممثل، وشكل الثوب والنعال ولون القميص، وكيفية الياقة وما شابه ذلك مثل المغني بالضبط يقلدونه، أليس كذلك؟
لنكن واقعيين أليست هذه هي الحالة؟
لو ظهرت موضة بين النساء، مجلة نشرت صور أزياء، ترى نساء المسلمين يتهافتن على التقيد الشديد بها، حتى أن إحداهن تعيب الأخرى؛ لأنها خالفت جزئية من جزئيات تصميم الثوب، أليس كذلك؟ تقول لها: لا. هذا ليس مثل الموضة، هذا فيه اختلاف في الكم والأزرار.
يا إخواني! إذا كان هذا حال التعساء والمغرورين، الذين غرهم الشيطان، إذا كان هذا حالهم مع الفجرة والقدوات السيئة، أفلا يكون حالنا نحن مع رسولنا ﷺ القدوة المثلى والعليا التي أمرنا الله بالاقتداء به، أفلا يكون حالنا معه أن نتأسى ونقتدي بسنته في كل صغيرة وكبيرة، أليس كذلك؟ ألا يجب هذا؟
نعم. ولكنهم في غفلة، ولكن الناس يظلمون أنفسهم، يقلد الكفرة في أدق الأشياء، عندما تقول له: هذا من فعل الرسول، يقول لك: هذه سنة وأنا لست ملزماً بها! عجباً لأحوال المسلمين، ولهذا الابتعاد والإعراض: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [سورة الأحزاب:21].
الله أرسل إلينا الرسول لكي نقول: نأخذ منه هذا وندع هذا، وهذه جزئية وقشور وأمور تافهة وجانبية، هل هذا ينم عن محبة صادقة لرسول الله ﷺ؟ ينبغي أن نتنبه لمثل هذا يا إخواني، وعلى الدعاة إلى الله بالشكل الأخص أن يقتدوا برسول الله في الكبيرة والصغيرة، والواجب والمستحب، حتى تظهر محبتهم له ﷺ، وإلا فقل لي بربك ما الفرق بينهم وبين عامة الناس؟
والاقتداء به ﷺ عامٌ، سواء كان في الأمور الشاقة أو في الأمور البسيطة، لو فعل رسول الله أمراً شاقاً على النفس كالقيام إلى صلاة الفجر مثلاً، فيجب علينا أن نقوم لصلاة الفجر ونتوضأ، حتى ولو كان الجو بارداً والماء بارداً، ينبغي أن نقوم ونسبغ الوضوء على المكاره، ونقوم إلى المساجد لصلاة الفجر، إذا كنا نحب رسول الله ﷺ، كما هو الحال في هذا الجانب، فإن اتباع رخصه ﷺ، والأخذ بالرخص التي ترخص بها ﷺ هو أيضاً من الأمور الواجبة، فالذي يقول مثلاً: أنا ما أقصر في صلاة السفر، لا آخذ بالرخصة، فنقول له: أنت مخطئ، وأنت على شفا هلكة وعلى ضلالة، إذا نبذت الرخصة، لاعتقادك بأنك أنت لا تفعلها، وإنما هي خاصة بالرسول.
وانظروا إلى هذا الحديث الذي روته عائشة -رضي الله عنها- عند الشيخين: “صنع رسول الله ﷺ شيئاً ترخص فيه، فتنزه عنه قوم -قالوا: لا. نحن لسنا كالرسول لا نترخص- فبلغ ذلك النبي ﷺ فحمد الله وأثنى عليه -قام يخطب في الناس- ثم قال: ما بال قوم يتنزهون عن الشيء أصنعه، فو الله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية أنا أخشى الناس لله، يقول ﷺ، لو كان هذا الأمر من خشية الله لفعلته، ولو كان واجباً لما تركته، فنقتدي بالرسول ﷺفي جميع الأشياء، سواء كانت عزيمة أو كانت رخصة، سواء كان أمراً شاقاً أم صعباً، سهلاً أم عسيراً، نقتدي به ، لا نفرّق، لا نقول: نأخذ بالأصعب، ولا نقول: نأخذ بالأسهل، لا، نأخذ بما فعل الرسول، سواء كان سهلاً أو صعباً.
وكثيرٌ من المسلمين لا يدركون هذه القاعدة، ولذلك ترى الضلال، إما مذهب متشددين من الخوارج ، وإما متساهلين متميعين من عامة المسلمين اليوم، الزم السنة سواء كان أمراً عسيراً أم يسيراً، الحج عسير فيه جهاد وإنفاق أموال وتعب، تذهب وتجاهد بنفسك، وقصر الصلاة في السفر، وجمع الصلاتين مع بعضهما، والمسح على الخفين والجوربين من الأمور السهلة والرخص التي أتى بها ، تتبع السنة، الزم غرزه ﷺ، ولذلك قال بعض العلماء: من ترك القصر في صلاة السفر، فقد أساء وتعدى وظلم نفسه.
كثرة ذكره بالصلاة عليه والاطلاع في سيرته
ومن علامات محبة رسول الله: كثرة ذكره، أولاً: بالصلاة عليهﷺ، ولعلنا نتكلم في خطبة الجمعة عن هذه المسألة؛ لأن إفرادها مهم، ولا مكان الآن للتفصيل فيها، وفيها جزئيات مهمة جداً، الصلاة على الرسول ﷺ: من ترك الصلاة عليّ خطئ طريق الجنة حديث صحيح.
الإكثار من الصلاة على الرسول ﷺ في الصباح والمساء، ولهذا كان من أذكار الصباح والمساء الصلاة عليه عشراً في الصباح وعشراً في المساء، وبعد ذلك زد كما تشاء، فمن صلى عليه صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً.
وكذلك يشمل الإكثار لذكره، الإكثار من الاطلاع وقراءة وتلاوة سيرته ﷺ، وأخباره وصفته ومعيشته وأحواله وأخلاقه.
أيها الإخوة! الناس اليوم عندما يحبون ممثلاً من الممثلين، أو مغنياً من المغنين، أو سافلاً أو سافلة من السافلات والساقطات، يشترون الكتب والأفلام التي تتكلم عن حياة هؤلاء الناس مهما عظمت قيمتها، أليس كذلك؟
يأخذون شريطاً يتكلم عن حياة اللاعب الفلاني وأهم الأهداف التي سجلها، وكتاباً عن حياة المغني والممثل الفلاني من ميلاده إلى وفاته، ويقرءونها بإعجاب عجيب، وأخلاق رسول الله، وشمائله، وسيرته، وأخباره، وفضائله، مهجورة لا يكاد يطلع عليه إلا النزر اليسير من المسلمين، هل هذه محبة؟ وهل هذا صدق؟ وهل هذا إخلاص؟ هل نحن صادقون فعلاً؟
الشوق إلى لقائه ﷺ
ومن علامات محبة الرسول ﷺ: الشوق إلى لقائه ﷺ، فكل حبيب يحب لقاء حبيبه، ولهذا ورد في حديث الأشعريين الذين قدموا من اليمن -أبو موسى الأشعري وأصحابه- أنهم كانوا عند قدومهم إلى المدينة يرتجزون، فماذا يقولون في رجزهم في الطريق؟
يقولون: غداً نلقى الأحبة، محمداً وصحبه، كانوا يمنون أنفسهم بلقاء الرسول ﷺ عندما يقدمون إلى المدينة ، نحن نحب رسول الله ﷺ ونتمنى لقاءه في الجنة، نسأل الله أن يجمعنا به في الجنة، نحن مشتاقون إليه ﷺ اشتياقاً عظيماً، نسأل الله من وراء هذا الاشتياق أن يرزقنا مرافقته في الجنة.
وكان صحابة رسول الله إذا ذكروه خشعوا واقشعرّت جلودهم وانقبضت أنفسهم حسرة عليه، وكانوا إذا تذكروه بكوا من شدة الفراق، وكذلك كان حال كثير من التابعين كما سيمر معنا.
محبة من يحبه ﷺ من الصحابة
ومن محبته ﷺ: محبة من يحب -كما ذكرنا- ولذلك قال ﷺ في حديث البخاري في الحسن والحسين : اللهم إني أحبهما. وقال في حديث مسلم عن فاطمة بنت قيس، قال ﷺ: من أحبني فليحب أسامة فنحن نحب أسامة بن زيد محبة خاصة؛ لأن رسول الله كان يحبه.
وقال في الحديث الصحيح: من أحب علياً فقد أحبني، ومن أبغض علياً فقد أبغضني في صحيح الجامع. فنحن نحب علياً محبة خاصة؛ لأن رسول الله كان يحبه، وعن أبي هريرة قال: “خرجت مع رسول الله ﷺ حتى أتى خباء فاطمة -بيت فاطمة – رضي الله عنها، فقال: أثم لكع؟ أثم لكع؟ أي: الحسن ، فالرسول كان يحب الحسن، فكان يقول: الحسن موجود، الحسن موجود- فلم يلبث أن جاء يسعى، حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه، فقال رسول الله ﷺ: اللهم إني أحبه، فأحبه وأحب كل من يحبه فنحن نحب الحسن ؛ لأن رسول الله أحبه.
وقد أحب الصحابة -رضوان الله عليهم- نبيهم إلى درجة عجيبة، حتى أنهم كانوا يحبون الأشياء المباحة التي كان ﷺ يحبها، حتى ولو لم يأمر الشرع بالاقتداء به ﷺ فيها، أي: الرسول ﷺ كان يحب بعض الأكلات مثلاً، ليس من السنة أن نحب الأكلات التي يحبها الرسول؛ لأن هذه قضايا تعتمد على المحبة الطبيعية، كل واحد له ذوقه في الطعام، لكن مع ذلك بعض الصحابة كانوا يدققون في محبته، لدرجة أنهم كانوا يحبون الأشياء، أو الأكل الذي كان يحبه الرسول ﷺ.
فهذا أنس بن مالك يقول في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي وغيره “أن خياطاً دعا رسول الله ﷺ لطعام، قال أنس: “فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام، فقرب إلى رسول الله ﷺ خبزاً من شعير ومرقاً”.
وفي رواية: ثريداً عليه دباء -الدباء: القرع المعروف- قال أنس: “فرأيت النبي ﷺ يتتبع الدباء حوالي القصعة -الرسول ﷺ يبحث عن الدباء ويأكلها؛ لأن الرسول ﷺ كان يحب الدباء- وكان يحب الدباء، فلم أزل أحب الدباء من يومئذ”.
سبحان الله العظيم! هذه قضية الأكل، قضية أذواق خاصة بالناس كل واحد يتذوق، العجيب أن أنساً نزل في نفسه محبة القرع لما شاهد الرسول ﷺ يحب القرع، انظر إلى ما وصلت إليه المحبة.
بغض من يبغضه ﷺ
كذلك من محبة الرسول ﷺ بغض من أبغضه ، سواء كان الرسول ﷺأبغض شخصاً، فنحن نبغض هذا الشخص؛ لأن الرسول أبغضه، أو أن رجلاً من الناس أبغض الرسول ﷺ، فنحن نبغض هذا الرجل؛ لأنه يكره الرسول، بل إن كره الرسول ﷺ كفرٌ.
ولذلك من الردة عن الإسلام سب الرسول ﷺ، والحد هو القتل، تصور لو أن إنساناً سبّ رسول الله ﷺ حكمه في الشرع أن يقتل، أن يجز عنقه.
وابن تيمية -رحمه الله- له كتاب عظيم القدر، جليل الشأن، في هذه المسألة: “الصارم المسلول على شاتم الرسول”. يوضح فيه بالأدلة القاطعة أن من سب الرسول ﷺ يُقتل مباشرة، لابد أن يقتل.
وانظر معي إلى هذا الرجل من الصحابة؛ عبد الله بن عبد الله بن أُبي، عبد الله بن أُبي هذا كان رأس النفاق، كان له ولد اسمه عبد الله أيضاً، كان من فضلاء الصحابة، عبد الله بن أبي الأب المنافق كان يكره الرسول ويبغضه بغضاً شديداً ويعاديه، ماذا قال الولد للرسول ﷺ، قال: يا رسول الله! لو شئت لأتيتك برأسه -أقطع رأس أبي وآتي به إليك- من الذي يفعل هذا ويقدم على هذا العمل؟ إنها المحبة التي وقرت في نفس هذا الصحابي.
كذلك من الأشياء التي أحبها رسول الله ﷺ أعمال ينبغي أن نحبها نحن ونواظب عليها.
فمثلاً يقول ﷺ في الحديث الحسن: من سرّه أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف في صحيح الجامع.
توقيره واحترامه وتعظيمه بعد وفاته
كذلك محبة الرسول ﷺ تقتضي توقيره ﷺ واحترامه، وتعظيمه حتى بعد وفاته، ولذلك قال العلماء: واعلم أن حرمة النبي ﷺ بعد موته، وتوقيره وتعظيمه لازم على كل مسلم، كما كان ذلك واجباً حال حياته، وذلك عند ذكره ﷺ، وعند سماع اسمه وسيرته.
ولذلك كره العلماء رفع الصوت في مسجد النبي ﷺ، وكذلك عند قراءة حديثه وسيرته، وعند سماع القرآن وتفسير الفرقان؛ لأن القرآن الذي أتى به ، وأحاديث الرسول ﷺ كان من سنة السلف أنهم كانوا يخفضون أصواتهم وينصتون عندما تقرأ عليهم الأحاديث؛ لأن من احترام الرجل احترام حديثه، ومن احترام الرسول ﷺ احترام حديثه، وعدم مقاطعة الحديث، وخفض الصوت، والإنصات للمحدث الذي يقرأ الحديث، قال تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [سورة النور:63].
ومرة من المرات ناظر أبو جعفر الخليفة مالكاً الفقيه العلامة الثقة المحدث، ناظره في المسجد النبوي، أي: مناقشة، فقال مالك للخليفة: لا ترفع صوتك يا أمير المؤمنين في هذا المسجد، فإن الله تعالى أدب قوماً، فقال: لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [سورة الحجرات:2]، ومدح قوماً فقال: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى [سورة الحجرات:3]، وذمّ قوماً فقال: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [سورة الحجرات:4]، وإن حرمته ميتاً كحرمته حياً، فاستكان لها أبو جعفر، نزل عند نصح الإمام مالك.
ولذلك الصحابة كانوا يحترمون الرسول أيما احترام، فكان باب بيته ﷺ يقرع بالأظافير كما ورد في الحديث الصحيح، حتى باب بيت الرسول ما كانوا يطرقونه طرقاً، كانوا يضربون عليه بالأظافير، انظروا إلى الحساسية المرهفة التي تعامل فيها الصحابة مع نبيهم ﷺ.
الإحسان إلى أهل بيته وذريته
ومن حبه كذلك، الإحسان إلى أهل بيته، وذريته، وأمهات المؤمنين وأزواجه ﷺ، فلو ثبت لك أن فلاناً من الناس من نسل الرسول ﷺ ومن ذريته، وكان هذا الرجل تقياً ملتزماً بأحكام الإسلام، لا فاسقاً مضيعاً، فيجب عليك أن تحبه محبة زائدة عن محبة باقي الناس؛ لأنه من نسل الرسول ﷺ، ولذلك أوصانا الرسول ﷺ بالعترة، وأوصانا بأهل البيت، وذريته ونسله، وبأهل بيته خيراً، فيجب احترامهم، إذا كانوا يتقون الله تعالى، أما إذا كانوا لا يتقون الله فليس لهم عندنا محبة، ولا تقدير ولا احترام، مثلهم مثل باقي الفساق، ماذا أفاد ولد نوح كون أبيه مسلماً؟ لا شيء، ماذا أفاد أبو الرسول ﷺ أن ابنه كان رسولاً؟ لا شيء؛ لأن الرسول ﷺ قال للأعرابي: أبي وأبوك في النار ليس هناك فرق.
فإذن، هذه المحبة الزائدة عن محبة بقية المسلمين، إذا كان الرجل تقياً معظماً لحرمات الله.
نماذج من حب الصحابة لرسول الله ﷺ
وانظروا معي إلى هذه الأحاديث العجيبة التي تصف محبة الرسول ﷺ وكيف كان الصحابة يحبونه، قصص عجيبة تجعلك تذهل عندما تسمع هذه الأوصاف.
إسلام ثمامة وحبه لرسول الله وبلده
لما أسرت خيل رسول الله ﷺ ثمامة سيد اليمامة، أسروه وأتوا به مقيداً إلى المسجد، وربط في السارية، بعد أيام أسلم هذا الرجل وكان كافراً، هذا الرجل ثمامة كان يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، يا محمد! والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إليّ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إليّ”. في لحظات غُرست هذه المحبة في قلب الصحابي، عندما فتح قلبه للنور الذي أنزله الله، في لحظات أحب رسول الله ووجهه وبلده.
عمرو بن العاص وحبه للرسول ﷺ
وفي صحيح مسلم عن ابن شماسة قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فذكر حديثاً طويلاً، فكان في الحديث، فحول عمرو بن العاص وجهه إلى الجدار، وهو على فراش الموت، يقول: “ما كان أحد أحب إلى من رسول الله ﷺ، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له”.
ما كان عمرو بن العاص مع محبته لرسول الله ﷺ ما كان ينظر إليه، وإنما كان يخفض بصره أمامه في الأرض احتراماً له -ولو سئلت أن أصفه ما أطقت” لدرجة أن عمرو بن العاص الصحابي الذي رأى الرسول لو سئل أن يصف الرسول ما استطاع- “لأني لم أكن أملأ عيني منه” عجيب! ما كان يستطيع أن يصف الرسول؛ لأنه ما كان ينظر إليه، احتراماً وتوقيراً له.
أم سليم وبلال وحبهم للنبي ﷺ
وعن أنس قال: “دخل علينا رسول الله ﷺ: فقال عندنا -أي: نام عند الظهر نوم القيلولة- فعرق ﷺفي نومه، فجاءت أمي -صحابية تحب الرسول ﷺ فجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها -تأخذ من عرق جبين الرسول وتضعه في القارورة- فاستيقظ الرسول ﷺ، فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟.
قالت: هذا عرقك، نجعله في طيبنا، وإنه أطيب الطيب”[10].
لأن عرق الرسول ﷺ كان أطيب من جميع أنواع الطيب، كان له رائحة مثل رائحة المسك وأشد من رائحة المسك. هذا الحديث في الصحيحين.
ولما احتضر بلال ونزل به الموت، لما نادته امرأته واحزناه! كان يقول بلال: “واطرباه! غداً ألقى الأحبة، محمداً وصحبه” كان الصحابة عند فراش الموت يشتاقون، فالمرأة حزينة والصحابي فرح؛ لأنه بعد قليل سيذهب ليلقى الرسول ﷺ إن شاء الله. صححه الربعي في كتابه وصايا العلماء.
شهادة كفار قريش على حب الصحابة لرسول الله
ولما أخرج زيد بن الدثنة، هذا الصحابي لما أسره الكفار وخرجوا به إلى خارج الحرم ليقتلوه وربطوه، قال له أبو سفيان: “أنشدك الله تعالى، يقول أبو سفيان -وكان كافراً- لـزيد المسلم وهو مربوط: أنشدك الله تعالى يا زيد أتحب أن محمداً الآن مكانك يُضرب عنقه وأنك في أهلك؟ -إنه كافر لا يعرف مدى محبة الصحابة- قال: “والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة وأنا جالس في أهلي”. أي: ليس فقط هكذا، لا، لو أن الرسول تشاكه شوكة، هذا عندي أعظم من أن أُقتل أنا، يقول الصحابي: لو خيرت بين قطع عنقي، وبين شوكة تصيب الرسول، لاخترت قطع عنقي أنا على أن الشوكة تصيب الرسول ﷺ فقال أبو سفيان: “ما رأيت أحداً من الناس يحب أحداً، كحب أصحاب محمد محمداً”.
وكذلك روى البخاري -رحمه الله- في حديث الحديبية هذه الغزوة المشهورة والفتح المبين كلاماً نعرفه جميعاً، لكن عندما تفكر في هذا الكلام تجد المسألة في غاية العجب، عروة بن مسعود قبل أن يسلم بعثه أهل مكة ليتفاوض مع الرسول ﷺ ويصالحه، فجعل عروة يرمق أصحاب النبي ﷺ بعينيه.
قال عروة يصف كيف كان وضع الصحابة مع الرسول: “فوالله ما تنخم محمد نخامة -النخامة ما يخرج من أقصى الحلق من البصاق- إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه -كل واحد يريد أن يأخذ الزائد من وضوء الرسول ﷺ من الماء الذي توضأ به- وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده -تكلم الرسول سكت الجميع، كل الجيش ألف وأربعمائة صحابي، إذا تكلم الرسول خطيباً فيهم سكت الجميع فوراً لا يحتاجون إلى تسكيت، ولا إلى نداءات بالسكوت يسكتون فوراً- ولا يحدون إليه النظر تعظيماً له، لا ينظر الواحد في الرسول ﷺ مدة طويلة، لا يحد النظر إليه، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم! والله لقد وفدت على كل الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله ما رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمداً، والله ما إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، ولا يحدون النظر إليه تعظيماً له”[11].
نسأل أنفسنا سؤالاً، لو كنا عند الرسول وتفل رسول الله ﷺ وبصق، هل كنا سنتقاتل على هذا البصاق الذي يخرج منه لنأخذه وندلك به جلودنا؟
هذه المنزلة ليست بسيطة، لكن محبة أصحاب الرسول لرسولهم ﷺ.
حكم التبرك بآثار النبي ﷺ وشروطه
وعن أنس -وروى هذا الحديث مسلم – قال: “لقد رأيت رسول الله والحلاق يحلقه، وأطاف به أصحابه -أي: داروا حول الرسول والحلاق يحلق الرأس- فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل”. ما تقع شعرة من الحلق إلا وجاءت في يد رجل، لا يتركونها تقع على الأرض[12].
آثار رسول الله ﷺ ذهبت، هذه الآثار كانت عندما كان الرسول ﷺ حياً، أو ما بقي منها مع الصحابة بعد موته، لكن الآن آثاره ﷺ فقدت، ويصعب نسبتها إليه ، أي: بعض الناس يقولون: في تركيا هناك شعرة وسيف، لكن ليس بمؤكد نسبتها له ﷺ، فلذلك لا يجوز التبرك بشيء منها بعد موته، ما دمنا غير متأكدين من أنها له -عليه الصلاة والسلام-.
شرط التبرك، التبرك هذا خاص بالرسول ﷺ فقط، لا يجوز التبرك بأي أثر من الآثار إلا أثر الرسول ﷺ إذا كانت نسبته إلى الرسول صحيحة، فلابد أن تكون نسبة الأثر إلى الرسول ﷺ صحيحة، حتى يجوز التبرك به.
حال الصحابة بعد فراق محبوبهم
ولما مات ، واختاره الله إليه، كيف كان وضع الصحابة؟
روى الترمذي ، وهو في صحيح الشمائل المحمدية عن أنس قال: “لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا أيدينا من التراب، وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا”[13].
الصحابة رأوا الدنيا مظلمة في أعينهم لما مات الرسول ﷺ.
وجاء في بعض الروايات: أنهم كانوا كالشياه في الليلة الظلماء المطيرة، تفرقوا لا يلوي أحدٌ على أحد، من عظم المصيبة التي وقعت عليهم بفراق محبوبهم.
ولذلك كانت المصيبة في الرسول ﷺ أعظم المصائب، أعظم مصيبة في الدنيا ممكن أن تقع لإنسان هي المصيبة التي حصلت بوفاة النبي ﷺ.
لذلك يقول ﷺ موجهاً الأمة: إذا أصابت أحدكم مصيبة، فليذكر مصيبته بي، فإنها من أعظم المصائب[14] أي: إذا مات لك عزيز وقريب، وصاحب عزيز عليك، حتى تخفف من وقع المصيبة تتذكر المصيبة بوفاة الرسول ﷺ فتهون عليك مصيبتك، أيهما أكثر مصيبة وفاة المعلّم الذي كان يعلم الناس ويرشدهم أم وفاة هذا الرجل؟
فلذلك هذا إرشاد نبوي لكل إنسان وقعت له مصيبة أن يتذكر مصيبته كمسلم هو به ﷺ.
حال السلف بعد انقضاء عصر الصحابة
ولما انقضى عصر الصحابة وجاء بعدهم السلف -رحمهم الله-، كيف كان حالهم؟
قال مالك -رحمه الله: لما سئل عن أيوب السختياني، من كبار علماء السلف، قال: “ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه، وحجّ حجتين وكنت أرمقه ولا أسمع منه -أي أن مالكاً في البداية ما كان يسمع من أيوب، حتى حصل موقف؛ وهو أنه كان إذا ذكر النبي ﷺ بكى حتى أرحمه، يبكي أيوب حتى أن مالكاً -رحمه الله- يرحم أيوب من شدة البكاء، فلما رأيت منه ما رأيت، وإجلاله النبي ﷺ كتبت عنه”. أخذ الحديث عنه[15].
وجاء في بعض الكتب أن الزهري -رحمه الله- كان من أهنأ الناس، أي: من ألطف الناس في العشرة وأقربهم في المودة، فإذا ذكر عنده النبي ﷺ فكأنه لا يعرفك ولا تعرفه، مع أنه كان من أشد الناس مودة وحسن تعامل.
وكان عبد الرحمن بن مهدي إذا قرأ حديث رسول الله ﷺ أمر الناس الموجودين في المجلس بالسكوت، وقال: “لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي، ويتأول أنه يجب له من الإنصات عند قراءة حديثه ما يجب له عند سماع قوله حياً.
وقال مصعب بن عبد الله: “كان مالك إذا ذكر النبي ﷺ ينحني ويتغير لونه”[16].
أي: هو يجلس فلما يذكره ﷺ ينحني في جلوسه ويتغير لونه.
ولقد كنت أرى جعفر بن محمد، وكان كثير الدعابة والتبسُّم، فإذا ذكر عنده النبي ﷺ اصفر لونه، وما رأيته يحدّث عن رسول الله إلا على طهارة”.
وقال مالك: “جاء رجل إلى ابن المسيب فسأله عن حديث وهو مضطجع، فجلس وحدّثه”
فقال الرجل: وددت أنك لم تتعنى -أي: لا تتعب نفسك.
فقال: “إني كرهتُ أن أحدثك عن رسول الله وأنا مضطجع”[17].
وكان مالك إذا حدّث عن رسول الله فعل أشياء عجيبة، واسمع معي إلى هذه القصة: كان طلبة العلم إذا جاءوا لـمالك -رحمه لله- يطرقون الباب، خرجت إليهم الجارية التي عند مالك، فتقول لهم: يقول لكم الشيخ: تريدون الحديث أو المسائل؟ -تريدون الحديث عن رسول الله ﷺ، أم تريدون مسائل فقهية، إذا صار كذا ما هو الحكم؟ وإذا صار كذا ما هو الحكم؟ فإذا قالوا: المسائل، خرج إليهم مالك مباشرة بثيابه العادية وأفتاهم، وإن قالوا: نريد الحديث، دخل مغتسله فاغتسل، وتطيب، ولبس ثياباً جدداً، وتعمم، ووضع رداءه على رأسه، وتبخر، فيخرج إليهم وعليه الخشوع، ولا يزال حتى يفرغ من حديث رسول الله، فقيل لـمالك في ذلك، فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله، ولا أحدث به إلا على طهارة.
هؤلاء علماؤنا -أيها الإخوة- هكذا كانت محبتهم لرسول الله ﷺ، هذه المحبة تدفعهم إلى تعظيم حديثه، ومن خالف سنته عليه السلام فهو ناقص المحبة، ولكن لا يجوز لنا أن نقول لإنسان عاصٍ -هذه نقطة مهمة- أنت لا تحب الرسول مطلقاً، وليس في قلبك أي ذرة من ذرات محبة الرسول، لا، بدليل أن الرجل الذي جاء وقد شرب الخمر وهو النعيمان ، وكان يضحك رسول الله، كان هذا الرجل يلف على الأسواق، فينظر الشيء الظريف والذي فيه ظرافة، فيأخذه من البائع ويأتي به إلى الرسول ﷺ، فيقول: يا رسول الله! أنا أحببت أن أهديك هذا الشيء الظريف، فالرسول ﷺ يسر، فبعد قليل يأتي البائع للرسول، فيقول: يا رسول الله! أعطني ثمن هذا، فيقول النعيمان: أنا أخذته وأهديتك إياه، لكني حولته عليك أنت تدفع له.
هذا الرجل حصل معه في مرة من المرات ضعف نفس، فشرب الخمر، فأوتي به ليجلد، فسبه بعض الصحابة، فقال رسول الله ﷺ للصحابي الذي لعنه: لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله [18].
أي: إذا كان الرجل مسلماً لكن عنده معصية، فاسق، لا نقول له: أنت لا تحب الرسول بالكلية، وليس عندك ذرة من المحبة للرسول، لا. ولكن نترفق بهذا الرجل، وننصحه، ونغلظ عليه إذا احتاج الإغلاظ، لكن لا ننفي عنه المحبة نهائياً؛ لأنه إذا كان الرجل لا يحب الرسول نهائياً، فمعناه أنه قد خرج عن الإسلام إلى الكفر والعياذ بالله.
ومحبة رسول الله -أيها الإخوة- عبادة من العبادات، وما هو الشرط في كل عبادة؟
أولاً: أن تكون خالصة لوجه الله.
ثانياً: أن تكون على طريقة الرسول ﷺ، أي عبادة لابد أن يكون فيها هذا، فإذا خرجت العبادة عن أحد هذين الحدين، فقد صارت مردودة على صاحبها.
غلو الصوفية في محبة النبي ﷺ
فالآن أيها الإخوة! كثيرٌ من الناس في باب محبة الرسول ﷺ بين إفراط وتفريط، فمنهم من يغالون فيه -كما سنضرب أمثلة بعد قليل- يغالون فيه مغالاة شديدة حتى تخرجهم عن الإسلام بالكلية والعياذ بالله، هذا الرسول ﷺ مع أن الصحابة كانوا يحبونه جداً، لكن هل كان يرضى أن الصحابة يفعلون أمراً محرماً من أجله هو ؟ كلا.
فقد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في الأدب المفرد عن أنس قال: “ما كان في الدنيا شخص أحبّ إليهم رؤية من رسول الله ﷺ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له، لما كانوا يعلمون من كراهيته لذلك”[19].
القيام للداخل من الأمور المذمومة شرعاً، كلما دخل واحد تقوم له، الصحابة كانوا يحبون الرسول جداً، هل كانوا يرتكبون المحظور، فكل ما دخل عليهم الرسول يقومون مثلما تقوم الأعاجم الكفار لملوكهم؟ لا.
فانظر يا أخي كيف اقترنت المحبة بطاعة الله، محبة الرسول داخلة ضمن طاعة الله، فإذا كان الأمر محرماً فلا يفعل.
ولذلك أنكر الرسول ﷺ على رجل أشد النكير، عندما جاءه فراجعه في بعض الكلام
فقال: ما شاء الله وشئت، فقال رسول الله ﷺ: أجعلتني مع الله عدْلاً، لا، بل ما شاء الله وحده أو: أجعلتني لله نداً [20].
حتى وإن كان يحب الرسول، لا يجوز أن يقول ما شاء الله وشئت للرسول.
هذا من الشرك الأصغر، والرسول ﷺ حذّر الأمة أن يرفعوه فوق منزلته التي أنزله الله إياها، فقال: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبد الله ورسوله[21].
انظر إلى هذا النهي عن الإطراء، لا نرفع الرسول مع محبتنا له ﷺ فوق المنزلة التي أنزله الله إياها، وعندما تأتي إلى المشركين ممن يدعون الإسلام، تجد لهم أقوالاً عجيبة.
ومن أمثلتها أيها الإخوة: هذه القصيدة المعروفة بنهج البردة، الذي يقول قائلها وناظمها، يقول فيها:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم
ولن يضيق رسول الله جاهك بي إذا الكريم تجلى باسم منتقم
إن لم يكن في معادي آخذاً بيدي فضلاً وإلا فقل: يا زلّة القدم
ما رأيكم بهذا الشعر الذي يقول فيه الشاعر: يا رسول الله! أنا عند نزول المصيبة عليّ مالي غيرك ألوذ به، ولا غيرك أستغيث به، ويوم القيامة إذا عرق الناس وصاروا في الأهوال، إذا ما أخذت بيدي يا رسول الله! فقل: يا زلة القدم.
ثم يقول:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم[22]وضرة الدنيا هي الآخرة.
يقول: يا رسول الله! الدنيا والآخرة كلها من جودك بالذي فيها، ومن علومك يا رسول الله علم اللوح والقلم!
فماذا بقي لعلم الله إذا كان من علم الرسول علم اللوح والقلم؟
هذه القصيدة التي تُقرأ اليوم في الموالد التي يزعم أصحابها أنهم يحبون رسول الله، هذا الضلال والشرك الذي يرفضه رسول الله رفضاً شديداً، وحذر الأمة منه تحذيراً شديداً، ووقع فيه بعض أفراد أمته، وتكلف بعض الناس تكلفات باردة في تأويل مقاصد صاحب القصيدة، فقالوا: ومن علومك، أي: يقصد الله ، وليس فيها إشارة واحدة إلى أنه يقصد الله؛ لأن السياق كله يأتي في مدح الرسول.
وقس على ذلك أيضاً من التكلفات في التأويل التي لم يقصدها صاحبها أصلاً.
وهذا الرجل الآخر الذي يقول في منظومته:
يا سيدي يا رسول الله يا أملي يا موئلي يا ملاذي يوم يلقاني
هبني بجاهك ما قدمتُ من زلل جوداً ورجح بفضل منك ميزاني
يطلب من الرسول أن يرجح ميزانه، وأن يغفر له خطاياه جوداً منه، ثم يقول:
واسمع دعائي واكشف ما يساورني من الخطوب ونفِّس كل أحزاني
إني دعوتك من نيابتي برع وأنت أسمع من يدعوه ذو شانِ
فامنع جنابي وأكرمني وصِل نسبي برحمة وكرامات وغفرانِ
وصل به الحد إلى أنه يطلب من الرسول الكرامات والغفران ومنع الجناب، وهذه الأشياء التي ليست إلا لله .
ويقول أيضاً:
وحلّ عقدة كربي يا محمد من همٍ على خطرات القلب مطردِ
أرجوك في سكرات الموت تشهدني كي ما يهون إذ الأنفاس في صعدِ
يقول: يا رسول الله! تعال أشهدني عند الموت حتى تتسهل أحوالي، وحتى تخرج روحي بسهولة
وإن نزلت ضريحاً لا أنيس به فكن أنيس وحيد فيه منفردِ
فكن يا رسول الله أنيسي في قبري.
وارحم مؤلفها عبد الرحيم ومن يليه من أجله وانعشه وافتقدِ
وإن دعا فأجبه واحمِ جانبه من حاسد شامت أو ظالم نكدِ
ماذا أبقى هذا الرجل لله إذا كان الرسول هو الذي يؤنس الوحشة في القبر، ويثقل الميزان، ويغفر الخطايا، ويحمي من الشرور، فإذن، فما الذي لله ؟
نحن نحب الرسول ﷺ لكننا نرفض بشدة أي محاولة للغلو فيه، ورفعه فوق منزلته، بل إن من الإزراء به رفعه فوق منزلته، الرسول يقول: إنه لا يملك ضراً ولا نفعاً، ويطلب من الناس أن يلوذوا بالله عند حلول المصائب، فمن الإزراء به أن تلجأ إليه أو كما يفعل الجهلة الآن من يطوف بقبره، ومن يمسح الحديد الذي على قبره، ومن يدعوه من دون الله، ومن يقيم الموالد التي تتلى فيها مثل هذه القصائد الشركية، وحتى إذا ما تُليت فإن إقامتها في هذا اليوم الذي يزعمون أن إقامة المولد في هذا اليوم من القربات، إنما هو بدعة من البدع، ما فعلها أحب الناس إليه ﷺ، لا فاطمة ولا علي ولا الحسن ولا الحسين ولا الصحابة ما فعلوا هذا، هل نحن نحب الرسول أكثر من الصحابة؟ إذن فلم الابتداع في الدين؟
وهؤلاء الجهلة من غلاة الصوفية الذين يقول عنهم المناوي -وفيه شيء من التصوُّف- يقول في كتابه: “قال العارف المرسي: “والله لو حُجب عني رسول الله ﷺ طرفة عين ما عددتُ نفسي من المسلمين!”.
يقول هذا الصوفي: أنا أشاهد الرسول حياً بجسده دائماً، ولو حجب الرسول عني لحظة واحدة ما عددتُ نفسي من المسلمين، ثم يقول أيضاً: والله ما صافحتُ بهذه اليد إلا رسول الله ﷺ [23].
هؤلاء ربما فعلاً رأوا أحداً وصافحوه، ولكن من يكون؟ شيطان تمثل لهم فضحك عليهم وأغواهم، وصافحهم على أنه الرسول، وهؤلاء الجهلة صدقوه، وزادوا في ضلالهم وطغيانهم، ومنهم من يزعم أنه تلقى الحكم الفلاني من الرسول، وأنه شاهد الرسول بعينه وجلس معه، وناقش معه أحوال الناس ومشاكلهم، وأنه أخذ أحاديث من الرسول ما أخذها الصحابة، وأشياء عجيبة جداً، سببها الغلو في رسول الله ﷺ.
منهج أهل السنة في محبة النبيﷺ
فنحن -أيها الإخوة- أهل السنة والجماعة في باب محبة الرسول ﷺ حق بين باطلين، الباطل الأول: الغلو فيه، والباطل الثاني: الجفاء، لا نريد نحن أن تقسو قلوبنا على الرسول ﷺ، ونشعر بالجفاف، لا، نريد أن نحيي قلوبنا بمحبته ﷺ لكن في الطرف الآخر لا نغلو به ونرفعه فوق منزلته.
والحقيقة -أيها الإخوة- أن هنا مسألة يجب الانتباه إليها، أنه في غمرة ردودنا على أهل التصوف وأهل البدع قد يصل بنا الحال إلى نوع من الجفاء؛ لأننا غالباً عندما نخاطب هؤلاء الناس نقول لهم: لا تطروني، والأحاديث التي تنهى عن الغلو، و.. وإلى آخره، لكننا ننسى أن نذكر أنفسنا بمثل هذه الأحاديث التي توضح محبة الصحابة للرسول ﷺ، مثل هذا الحديث يقول رسول الله ﷺ: والذي نفس محمد بيده، ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم[24] منزلة عظيمة.
يقول في الحديث الصحيح أيضاً: أشد أمتي لي حباً قوم يكونون بعدي، يود أحدهم أنه فقد أهله وماله وأنه رآني[25].
يقول النبي ﷺ هناك ناس هذه صفتهم: يود أحدهم لو فقد أهله وماله وأنه رآني فإذن، أيها الإخوة: حق بين باطلين، محبة قلبيه حارة، وفي نفس الوقت لا غلو ولا جفاء، هذه من الأمور المهمة. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الذين يحبون رسول الله حق المحبة، وأن يرزقنا شفاعته، وأن يرزقنا الالتقاء به في جنة الفردوس، وأن يرزقنا الأخذ بسنته صغيرها وكبيرها، ونسأله أن ينعم علينا وعليكم باتباع طريقة رسول الله ظاهراً وباطناً.
رواه البخاري: (16).
مجموع الفتاوى: (10/ 206).
فتح الباري لابن حجر: (1/ 60).
رواه البخاري: (6167)، ومسلم: (2639).
رواه البخاري: (14).
رواه البخاري: (6632).
فتح الباري لابن حجر: (1/ 59).
نونية ابن القيم: (221).
رواه أبو داود: (4084)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: (2782 ).
رواه مسلم: (2331).
رواه البخاري: (2731).
رواه مسلم: (2325).
رواه أحمد: (13830)، والترمذي: (3618)، وصححه الألباني في المشكاة: (5962).
رواه الطبراني في الكبير: (6718)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: (1106).
مجموع الفتاوى: (1/ 226).
[قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة: (1/ 129).
رواه البيهقي في مدخل السنن الكبرى: (392)، وابن سمعون في الأمالي: (160).
رواه البخاري: (6780).
رواه أحمد: (12345)، والترمذي: (2754) وأبو يعلى الموصلي: (3784)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد: (946).
رواه ابن خزيمة: (2461)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: (783).
رواه البخاري: (3445).
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي: (50/ 12).
غاية الأماني في الرد على النبهاني: (1/ 73).
رواه مسلم: (2364).
رواه أحمد: (21494)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته: (1003).
أكّد الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس؛ أن الإسلام جاء بالحث على التداوي مُشِيداً بجهود المملكة في تأمين لقاح كورونا؛ داعياً الجميع إلى أهمية تفعيل دورهم في تلقي اللقاح، فقد جاء على المقتضى الشرعي والصحي والنظامي وقال إن النصوص الشرعية تضافرت بالحث على التداوي من حيث قال رسول الله ﷺ (تداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام) وقول ﷺ (ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء)، وهو من تعاطي الأسباب المشروعة والحفاظ على النفس من مقاصد الشريعة، ولنا في ولاة أمرنا -حفظهم الله- وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، ومستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرّمة الأمير خالد الفيصل، والأمراء والمسؤولون أسوة، حيث ضربوا أروع الأمثلة في القدوة الحسنة.
وأشاد بحرص ولاة أمر هذه البلاد المباركة واهتمامهم بسلامة المواطنين، وإن المملكة كانت من أوائل الدول التي حصلت على اللقاح؛ ما يعكس الحرص على سلامة المواطنين وثقل بلادنا الدولي، مختتماً بالتضرع إلى الله -عزّ وجلّ- أن يديم على هذه البلاد المباركة أمنها وأمانها واستقرارها.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.
عروبة العلماء.
مقالي بصحيفة الجزيرة اليوم.
#حماد_السالمي #عروبة_العلماء
* ما إن فرغت من قراءة هذا الكتاب المدهش في فصحه، المفيد في وضحه، الجديد في طرحه؛ حتى كتبت في صفحة تهميشاتي وتقميشاتي عليه أقول: سامحك الله يا (ابن خلدون- عبدالرحمن الإشبيلي الحضرمي ت 1406م)، لقد ضللتني طيلة أربعة عقود، مثلما ضللت الخلق من بعدك طيلة ستة قرون.
* الكتاب الذي أعني هو: (عروبة العلماء.. المنسوبين إلى البلدان الأعجمية). المؤلف هو العلّامة العراقي الدكتور: (ناجي معروف 1910- 1977م). جاء الكتاب في ثلاثة أجزاء في مجلدين كبيرين، في أكثر من ألف صفحة، وصدر في طبعته الأولى هذه عن مركز البحوث والتواصل المعرفي بالرياض 1400هـ – 2019م. الملفت أن هذا المبحث موسوعي كبير، فيذكر الدكتور بشار عواد معروف في المقدمة؛ أنه يقع في عشرة مجلدات لم يصدر منها إلا ثلاثة، وكلها تدور حول تحقيق أسماء وانتساب آلاف مؤلفة من الأعلام والعلماء العرب، الذين ظهروا من بلدان أعجمية وانتسبوا لها، ويصحح بالتالي المفهوم السائد حتى اليوم؛ أنهم من العجم. مؤلف الكتاب هو عالم وشاعر وأديب ومؤرخ عراقي، وهو صاحب مؤلفات ومصنفات يصل عددها إلى 33 كتابًا في شتى الفنون. محور البحث المدهش يدور حول أصل ونسب ونسبة آلاف الأعلام في الرواية والحديث والفقه والفلك والتاريخ وخلافها. أسماء شهيرة لامعة في حياة وتاريخ العرب منذ عصر الخلافة الإسلامية الأول والثاني والثالث إلى يوم الناس هذا. كانوا قبلنا وكنا نظن أنهم من أصول تلك البلدان الأعجمية، التي يحملون أسماءها ألقابًا لهم، ثم نكتشف مع هذا المبحث غير المسبوق؛ أن جُلّهم من أصول عربية، وإنما حملوا أسماء تلك البلدان وأهملوا الانتساب لقبائلهم وبلدانهم الأصلية؛ لأنهم عاشوا فيها ابتداءً، أو عاش فيها آباؤهم وأجدادهم، وولدوا فيها من بعد، أو بسبب الخوف على حياتهم ووجودهم، نتيجة للتنازع والاحتراب المتبادل، والثأرات المستعرة بين حاكميات عربية في العراق والشام وما كان يتبع لها. كانت تتصارع شرقًا عبر فارس والهند وخراسان إلى حدود الصين، وغربًا إلى بلاد الأندلس.
* من كان يظن قبل اليوم؛ أن (النيسابوري من بني ذهل، والإمام مسلم من قشير، والنسائي شيباني، والبيهقي عجلي، والصحابي صهيب الرومي من بني النَّمر) وغيرهم آلاف ممن تنتهي ألقابهم بـ(خراساني ونيسابوري وبلخي وجرجاني وهروي وكردي ومروزي وأرمني وأذربيجاني).. إلى غير ذلك من عشرات البلدان الأعجمية التي احتوت صحابة وقادة ومهاجرين عربًا تديّروها في أزمنة متقدمة، حتى أضحوا جزءًا منها ومن نسيج مجتمعاتها، لكن أسماءهم بقيت عربية فيهم وفي خلفهم، وصولًا إلى القائد صلاح الدين الأيوبي، الذي يُنسب إلى الكرد وهو مضري، والكرد نفسهم كما يؤكد (ابن عبد البر) في كتابه: (القصد والأمم)؛ أنهم من نسل (عمرو بن مزيقيا بن عامر بن ماء السماء)، وأنهم وقعوا إلى أرض العجم، فتناسلوا بها، وكثر ولدهم، فسموا الأكراد. ويسميهم الطبري وابن خلدون في مقدمته: (بدو الفرس)، ما يوحي أنهم ليسوا من أصول فارسية. وقد أنشد شاعرهم يقول:
إعلان
ولا يحسب الأكراد أبناء فارس
ولكنهم أبناء عمرو بن عامر
* نعود إلى أصل المشكل الذي أوهم الذهنية العربية على مدى ستة قرون؛ بأن كل من تسمى أو انتسب إلى بلد غير عربي فهو أعجمي. يعود المشكل أولًا إلى الشعوبية الفارسية التي كانت تحط من قدر العرب، وتنسب الفضائل لغيرهم، وخاصة أسماء الأعلام المبرزين في كافة العلوم المنتهية بألقاب بلدانهم غير العربية. ثم ثانيًا: إلى نظرية قال بها ابن خلدون في مقدمته نصها: (إن حملة العلم في الملة الإسلامية أكثرهم من العجم، إلا في القليل النادر، وإن كان منهم العربي في نسبته؛ فهو أعجمي في لغته ومرباه ومشيخته). تبعه في هذا حاجي خليفة في كتابه: (كشف الظنون)، ثم تلقف هذه المقولة الخاطئة كل من يكره العرب من الشعوبيين والمستشرقين والمبشرين، إلى يوم الناس هذا.
* عمد المؤلف إلى إثبات أن (حملة العلم في الملة الإسلامية جلهم من العرب)، انطلاقًا من تفنيده لنظرية ابن خلدون سالفة الذكر، فقد رسم مخطط انتشار القبائل العربية في البلاد التي فتحها المسلمون، محددًا المهاجر التي اتخذوها مواطن لهم، مبينًا أن العرب حتى اليوم يهاجرون فينسبون إلى بلدان هجراتهم. لقد تجمع له أكثر من ألف اسم لعالم أو عالمة في المشرق الإسلامي وحده كلهم عرب صرحاء، رغم نسبتهم إلى بلدان أعجمية، أو حِرف ومهن وصنائع اشتغلوا بها، أو مذاهب وطوائف انتسبوا إليها. ومنهم: المحدث والمفسر والفقيه واللغوي والفلكي والأديب والمؤرخ والفيلسوف. وغيرهم. هل يخطر ببالك أن كل الأئمة الستة الكبار أصحاب الصحاح الستة؛ ينتمون بأسرهم إلى بلدان عربية..؟ نعم.. إن من بينهم ثلاثة من أصول عربية صريحة هم: (مسلم.. عربي من قشير، والترمذي من سُليم، وأبو داود من الأزد) أما النسائي فيرجح أنه عربي، والإمام البخاري الجعفي وابن ماجة القزويني الربعي عربيان بالولاء.
* أما بعد.. فقلت بعد قراءة آخر سطر في الكتاب مهمشًّا ومقمشًّا: هناك قرينة أخرى ظاهرة في أسماء الناس في البلدان غير العربية في زمنيهم الغابر والحاضر، تبعث على السؤال: هل من المصادفة أن يحمل ملايين الناس في بلدان إسلامية عديدة إلى اليوم أسماء عربية..؟ إلا إذا كان هذا من باب أن أصولهم عربية، أو اعتزازًا بدين الإسلام الذي يربطهم بالعرب قوم محمد- صلى الله عليه وسلم- وبالعربية التي هي لغة القرآن الكريم..؟
قصة راااائعه من أجمل ماسوف تقرأ
يروى انه كان هناك رجلا ثريا يعيش في نعمة وكان أغنى أهل قريته
وكانت عائلته مكونة من أم عجوز طريحة الفراش تكاد تكون منسيه تماما
وأب وأخوة وأبناء وزوجة
وكان هو بالنسبة لهم السيد المتفضل والمنعم الذي لا يخالفون له أمر ولا يردون له طلب
ولكن هذا الرجل لايصلي ولا يذكر ربه ولايهتم لأمر الآخره
وذات يوم بينما كان يجلس على الشاطئ على كرسي عرشه يراقب سفنه وتجارته وعماله جاء اليه رجل من أهل الصلاح فسلم عليه وجلس يحاوره بالصلاة والرجوع إلى ربه
فأجابه بأنه ليس في حاجة إلى الصلاة لأنه يمتلك كل شي المال والجاه والعائلة المحبة ولاينقصه شي أبداً حتى يفكر في الصلاة وأعمال الدين
فقال له إن عبادة الله ليست من أجل الدنيا فقط وإنما يجب أن يفكر في آخرته أيضا وأن كل هؤلاء الناس لن ينفعه تقديرهم له، وأهله لايحبونه بل يتمتعون بماله فقط ولكن بعد موته لن ينفعوه بشي أبداً ولن يفكروا في تخفيف الأذى عنه حتى لو قليلا وأنه بعد موته سوف يجد نفسه وحيداً ولن يبقى معه إلا عبادته لربه
فلم يصدق الرجل الغني كلام الناصح
فقال الناصح هل تريد أن ترى صدق كلامي لك
قال الثري نعم
فجاء الرجل بتابوت ومعه حمالين ليحملوه الى أهله ويخبرهم أنه مات ويرى ماذا يصنعون
فوافق الثري ونام في التابوت وحُمل الى اهلهِ والرجل الناصح يرافقه
حتى وصلوا إلى قصره وادخلوه على اخوته وكانوا جالسين في ساحة القصر ووضعوا التابوت واخبروهم انا اخوهم وولي نعمتهم مات
فتصايحوا وبكوا بشدة
ولما ارادوا ان يفتحوا التابوت ليروه النظرة الاخيرة
قال لهم الرجل الصالح: لاتفتحوه ومنعهم
قالوا لماذا قال لهم: إنكم كما تعلمون أخاكم لم يكن يصلي ولما مات جاء ثعبان كبير وجلس معه فالتابوت ليعذبه حين يدخلوه فالقبر
ولكن هناك أمل في إنقاذه وهو أن يأتي أحد من أهله ويلمس أقدام الميت حتى يعطيه من عمره فيعود للحياة فيتوب ويصلي فيرضى الله عنه وذكرهم بفضله عليهم حين كان حياً
فرفض الإخوة وقالوا كانت له حياة طويلة ورفض الصلاة فيها فلماذا نعطيه الآن من حياتنا اذهبوا به إلى القبر
والرجل الثري يستمع بصمت ويتألم مما يسمع من نكران المعروف
وبينما هم كذلك اذ جاء أبوه وأخبروه أن أبنه مات فبكى وانتحب وطلب ان يراه
ولكن الناصح رفض كما فعل مع أخوته وأخبره بما أخبرهم به
والثري يسمع فقال في نفسه هذا أبي الذي رباني ويحبني وهو سينقذني
ولكن جواب الأب مثل جواب الإخوة ورفض أن يلمس أقدام ابنه وقال اذهبوا به إلى القبر
فقال الرجل نادوا ابنائه فلعلهم ينقذوا أباهم
فقال الثري في نفسه نعم إنهم أبنائي وكم بذلت لهم العطايا وكم أغرقتهم في الحب وصنعت المستحيل من أجلهم فهم الذين سينقذوني
ولكن الأبناء كانوا مثل جدهم وأعمامهم رفضوا إنقاذ أباهم وقالوا إننا مازلنا صغاراً في مقتبل العمر ونريد التمتع بالحياة وبالمال الذي تركه أبونا لنا اذهبوا به إلى القبر
فقال الرجل نادوا زوجته فلعل في قلبها حباً يستطيع إنقاذ زوجها من الهلاك
ولكن الزوجة كان جوابها مثل جواب البقية اذهبوا به إلى القبر
فقال الرجل مسكين هذا الرجل عاش طول حياته يسعى من أجل عائلته ولكن لم ينفعه كل ما صنع من أجلهم وحبهم له لم يستطع إنقاذه من النار هيا نذهب به إلى القبر فلم يبقى من عائلته أحد ينقذه
كل هذا والرجل الثري يسمع ويبكي بحرقه
فقال أصغر أخوته بقيت أمه
قال الرجل الناصح اذهب ونادي أمك لتأتي
فقالوا إنها كبيرة وطريحة الفراش
قال الرجل احملوها لعلها تنقذه
والرجل الثري يسمع ويبكي ويقول في نفسه إذا لم ينقذني كل هؤلاء فهل ستنقذني أُمي التي أهملتها وتركتها ولم أحسن إليها كل هذا الوقت منذ أن رقدت في فراشها وأنا نسيت أن لي أُم
فأتوا بأُمِه وأخبروها بأن ابنها مات
فبكت بشدة وانتحبت وطلبت أن تراه
فمنعها الرجل الناصح وأخبرها بما أخبرهم به وطلب منها إنقاذه فوافقت
فتعجبوا منها وقالوا لها توافقين على إعطاءه ماتبقى من حياتك قالت نعم
قالوا ولكن مانالك من ماله شيء ولا من إحسانه شيء فلماذا تنقذيه؟
قالت إنه أبني وأنا التي حمتله في بطني وتغذى من دمي
منعني من النوم والأكل والشرب براحة
أخرجته بشق نفسي و ربيته بثمن راحتي ولن أتركه لنار وعذاب الأخرة
فبكى الرجل الثري وقام إلى قدمي أُمه يمسحها ويقبلها ويعتذر لها ويطلب الصفح وقال أُمي أنتِ جنة الدنيا وصلاتي مفتاح جنة الأخرة فكيف كنت أضيعهما ….
اتقوا يوم ترجعون فيه
الجنه تحت أقدام الأمهات
اذا أتممت القراءه علق بدعوة لامك لتصلك جميع منشوراتنا نحن بدعمكم نستمر الرجاء المشاركة حتي تعم الفائده وجزاكم الله خيرا
سؤال هل ستشارك هذه القصة في مجموعاتك ليستفيد بها غيرك قد يفتح الله بها قلوب مغلقة
قال تعالى (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) صدق الله العظيم
قالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ:
((الْبخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ، فَلَم يُصَلِّ علَيَّ))
والدال على الخير كفاعله
ضع بصمتك هنا بالصلاة على الحبيب محمدﷺ ☜
✍✍ فمن صل عليه صلاة صل الله عليه بها عشرًا
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
ولا تبخل بمشاركتها في مجموعاتك جزاك الله خيرآ