منقول .
الإعجاز العلمي في سورة الكهف:
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
لماذا الكلب باسط ذراعيه في سورة الكهف ولم يتقلب؟!
احد العلماء في الطب ألماني الجنسية يقول كنت مسافرا يوما وصادفني في المطار شاب مسلم قدم لي نسخة مترجمة من القرآن الكريم شكرته ووضعت النسخة في جيبي على نية القائها في سلة مهملات بعد ان يتوارى الشاب عني حتى لا احرجه.
نسي الطبيب النسخة في جيبه وصعد الى الطائرة وبسبب طول الرحلة والملل الذي يتخللها قال اخرجت نسخة القرآن من جيبي عندما احسست بوجودها ثم فتحتها وقلبت الصفحات فوقعت عيني على سورة الكهف فقرأت ثم استوقفتني آيتين وهما قوله سبحانه:
(وترى الشمس اذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين واذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه…)
والآية
(وتحسبهم ايقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعية بالوصيد…)
يقول الطبيب ان تقليبهم وهم نائمون مفهوم من اجل ان لا تتقرح اجسامهم اذا بقوا نائمين على وضعية واحدة، لكن ما فاجأ الطبيب قوله في الآية السابقة عليها وترى الشمس اذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين واذا غربت تقرضهم ذات الشمال!
بمعنى ان الشمس تدخل الكهف كل يوم لكنها لا تاتي على اجسامهم مباشرة. ويقول بان هذا معروف في علم الطب فحتى لا تحصل تقرحات السرير يجب ان تكون الغرفة مهواة وتدخلها الشمس دون ان ان تكون مباشرة على الجسم.
ثم عاد الطبيب للتفكر في الآية التالية حيث يقول بانه فعلا حتى لا تحصل التقرحات يجب ان يقلب الراقد حتى لا يتقرح الجسم ويتعفن وتأكله الارض لكن الذي ادهش الطبيب ان كلبهم لم يكن يقلب مثلهم وانما باسط ذراعية بالوصيد على وضعية واحدة طوال 309 سنوات ولم يتقرح جسمه ولم يتعفن!
هذا الامر دفع الطبيب الالماني الى دراسة فسيولوجية الكلاب وما ادهشه انه وجد ان الكلاب تنفرد بوجود غدد تحت جلدها تفرز مادة تمنع تقرح الجلد ما دام في جسد الكلب حياة ولو لم يتقلب ولذلك لم يكن كلبهم يتقلب مثلهم في الكهف.
هذا الطبيب اسلم بسبب هذا الامر الاعجازي.
ما ادهشني انا ان الطبيب الالماني من اول قراءته للسورة استوقفته امور اعجازية ولم يمر عنها مر الكرام كما نفعل نحن المسلمين !
فربما قرأنا سورة الكهف اكثر من مرة على اقل تقدير خاصة يوم الجمعة ولم تستوقفنا ملاحظة عدم تقليب الكلب اثناء نومه رغم اننا كنا نعرف بان تقليب اصحاب الكهف اثناء نومهم هو من اجل ان لا تتقرح اجسامهم وتتعفن،
لقد امرنا الله سبحانه وتعالى بان نتدبر القرآن.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ..

الحركة العلمية في مواسم الحج خلال القرن السادس الهجري
د. سليمان بن عبدالغني مالكي
المصدر: الدرعية: السنة الثانية – العدد السادس والسابع، ربيع الآخر – رجب 1420هـ / أغسطس – نوفمبر 1999م
مقالات متعلقة
تاريخ الإضافة: 21/12/2010 ميلادي – 15/1/1432 هجري
الزيارات: 18885
الحركة العلمية في مواسم الحج خلال القرن السادس الهجريالدكتور سليمان بن عبدالغني مالكي[1]
الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسلام على أشرف المرْسلين سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحْبِه أجمعين.
وبعد:
فإنَّ الحج[2] ركن الإسلام المجمع عليه، وهو من أقدم العبادات التي عرفَتْها الإنسانيَّة منذ أن دعا إليه أبو الأنبياء إبراهيم – صلوات الله عليه – وأقام له أوَّل بيت وضع للنَّاس على أساس التَّوحيد لله – سبحانه – وكانت العرب تقوم بهذه الشَّعيرة فيما بين زمن إبراهيم وإسماعيل ورسالة ابنِهما – مجدِّد التَّوحيد الخالص بعدهُما – سيّدنا محمَّد بن عبدالله، عليه وعليْهما أفضل الصَّلاة وأتمُّ التَّسليم.
وتاريخ الحجّ في الإسلام كان يشكِّل بأهميته عنصرًا عظيمًا من عناصر التاريخ الإسلامي، وكان الحجَّاج المسلمون في الفترة – موضوع البحث قبل عهدِهم بالأسفار الجويَّة، أو السفن البخارية الحديثة – يتجشَّمون جميع أنواع المصاعب في أبلغ معانيها من حيث سفرهم، وتَصَدُّرهم من أقاصي الدنيا إلى البلاد المقدسة في كلّ عام لحجّ بيت الله الحرام، وزيارة مسجد سيّد الأنام – عليْه الصَّلاة والسَّلام – وهُم تحت ظِلال السُّفُن الشِّراعيَّة البدائيَّة الضَّعيفة في البحر، وعلى ظهور الإبل الهزيلة في البرّ، ومنهم مَن كان يفضِّل المشي لأداء هذه الشَّعيرة على الأقدام؛ حبًّا في مضاعفة مثوبته من الله – تعالى – على ما يقوم به من هذه العبادة العريقة في القِدَم، ومنهم مَن كان يريد الحجَّ وينْشَطُ إليه رغبةً في طلب العلم على عالم مشهور انتشر صِيتُه في كلِّ مكان، وجرى ذكره على كلِّ لسان، وسمع بقدومه الحجَّ في سنة من السِّنين.
وهذه الرَّغبة كانت متوفّرة من القديم وعبر السنين لمواسم الحج، ولاسيَّما عند طلاب العلم النجباء الَّذين تعوَّدوا الأسفار حبًّا لسماع وتحصيل معارفهم على عالم، أو علماء في جميع الأنحاء، وهؤلاء كانوا كثرة قدروا العلم في أهله حقَّ قدره، فأحبّوه، وأحبّوا سماعه على أئمَّتهم المشهورين بنبوغهم، وعلوّ قدرهم، وكثرة معارفهم، ودقَّة علومهم تدريسًا وتحديثًا وتصنيفًا[3].
وليس أدلّ على حرص العالم، أو المتعلم على العلم من أنَّ بعضَهم كان إذا فقد كتابًا، ولم يستَطِع الوصول إليه، أو الحصول عليه، نادى يوم الحجّ عليه، فيخبره مَن علم به[4].
ولعلَّ هذه الإشارة الخاطفة عن بعض أهمّيَّة منافع الحجّ قد ألْمحت إلى ما سنتحدَّث عنه في عجالة هذا البحث، ألا وهي دور الحجّ في تفاعُل الحركة العلميَّة من خلال روَّادها العُلماء الَّذين التقَوا في أمكِنة مشاعرِه المشْهورة وأزمنة شهوره المعلومة، والتِقاءاتهم هذه كانت في جَميع تزامن في مكان قد لا يتوفر لبعضهم الاجتماع ببعض في غيره[5]، ولعلَّ مشروعيَّة الحجّ انطلقت من فرضيَّة أدائه على مَن توفَّرت فيه شروطه إلى وجوب الاستِفادة من منافعه الكثيرة التي تحقّق ما تهفو إليه نفس المؤمن في دنياه، وتستهوي فؤاده في أخراه، وهذا مدرك من قوله تعالى: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ ﴾ [الحج: 28].
ومَن يتدبَّر أوامر الله – تعالى – في هذه الأيَّام يلمح أوَّل وهلة أنَّها للوجوب، فما بالك بمن يقف على معانيها؟ إنَّها تمتدّ ببلاغتها إلى مدارك أولي الألباب لتتناول كُنْه الحجِّ وأسراره وفروضه وواجباته في مناطق مشاعره، زيادة على منافع المسلمين التي تخصّ جَميع مناحي شؤونهم الدينيَّة والدنيويَّة السياسيَّة، والاقتصاديَّة، والاجتماعيَّة، والثَّقافيَّة، وثِمار هذه المنافع بلا شكٍّ كانت من وراء حكمة مشروعيَّة الحجّ الَّذي كان بأيَّامه المعدودة، وأمكِنته المحدودة بمثابة منتدى عامّ ضمَّ جموع المسلمين من كلّ حدب وصوب، على اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم، وقد اجتمعوا على رباطٍ واحد وهو رباط الدّين، وأنعم به من رباط وحَّدَهم وجَمع شملهم، وعلَّمهم نبذ الفرقة وراء ظهورهم، وإحلال المودَّة والرَّحمة والعطف بين صفوفهم، من حيث تحويلُ سلبيَّات أفكاره، أو تصنيفاته إلى إيجابيات كانت في صالِح الحركة العلميَّة نموًّا وازدهارًا.
أيضًا كان من ثِمار هذه اللِّقاءات أن تبادل كلُّ حاجٍّ مع أخيه خبراته الَّتي اكتسبها من حضارة بلادِه الَّتي عاش فيها، وهذه الخبرات أنواعها شتَّى، من علوم أو فنون كانت أوقع وأكثر نفعًا للمستمع، أو الدَّارس، إذا كان المسمع أو المدرس ممَّن اشتهروا بنبوغِهم فيها أداء، أو تدريسًا وتحديثًا، والعلوم المناطة بالدّراسة – يومئذ – كانت العلوم الدينيَّة والعربيَّة، وأمَّا العلوم العقليَّة ودراستها، فقد قلَّ المشتغِلون بها في مواسم الحجّ وغيرها[6].
فقليلاً ما يذْكر المؤرّخون أنَّ عالمًا درس الشعر، أو المنطق، أو الفلسفة من سائر العلوم العقليَّة[7] بخلاف العلوم الدينيَّة، أو العربيَّة ومدارستها، فقد كان مألوفًا أن يردِّد المؤرِّخون، ورجال كتب الوفيات دائمًا في حديثهم عنْها قائلين (وفيها توفي.. وكان شيخًا جليلاً وإمامًا عالمًا فاضلاً… منعكفًا على العبادة.. والاشتغال بالله تعالى.. سمِع من.. وتوفِّي..
– أو الإمام الزَّاهد نشأ بمكَّة.. ورحل في طلب الحديث.. وسمع من.. وكان شيخًا عالمًا.. عارفًا..)[8].
وما أودّ التنويه إليه في هذا الصَّدد أنَّ مدارسة هذه الموادّ سواء كانت في حلقات علميَّة حامية، أو مناظرات حادَّة دارت بين علماء أفْذاذ مشهودٍ لهم في عصرهم من أقرانِهم، وهم مذكورون ضمن مصنفات بعضهم كانوا يبحثون في هذه أو تلك، مسائل عقائدية كثيرًا ما كان يدور حولها الجدل، وعلى الرغم من هذا وكثرة النقاش وطوله وشدَّة احتِدامه لكن في النّهاية كانوا يخرجون منها على وفاق لا شقاق، اعتصامًا بحبل الله المتين وسنَّة نبيِّه الكريم[9].
ولا حاجة بنا أن نؤكِّد أنَّ الحلقات العلميَّة والمناظرات في الحرمَين الشَّريفَين خلال مواسم الحجّ كانت مستمرَّة لا تنقطع، وهذا ليْس بِجديد على هذه الفترة بل كان قديمًا منذ أن كان النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – فيها معلِّمًا.
وتألُّق الحرمين الشريفين في حلقاتهما العلمية بروَّاد هذه الحركة وتبايُن معارفهم لم يكن من خلال مَن تحلَّقوا فيها من أشهر الدَّارسين والمدرِّسين، والقارئين والمقرئين، أو السَّامعين والمسمعين.
بل كان أيضًا من خلال توْفير الكتب ونسخها، وبخاصَّة في وقت لم تعرف فيه المطابع حينئذ، ولولا عمليَّة النسخ ما حفظت الكتُب ولا بقيت حتَّى يومِنا هذا، ولا خرجت إلى روَّاد هذه الحركة محقَّقة، ومقارنة بأصلها.
ونشاط هؤلاء بلا شكٍّ قد أسهم في ازدِهار هذه الحركة، ومع أنَّ المصادر قد أغفلت تواجدهم بأهم المراكز العلمية بمكَّة، كالرباطات والمدارس، إلاَّ أنَّنا لا نستبعد وجودَهم فيها حيثُ توافرتْ فيهما الكتب[10]، ولأنَّهم أيضًا كانوا بالمسجِد الحرام فيها شاهدهم ابن جبير بجوار الكعْبة الشَّريفة بوفْرة أعدادهم عندما دخل البيت الكريم في حجِّه عام 579هـ، وعندما وصف الكعبة، وما يتَّصل بجدرانِها من مصاطب قال: “ويجلس فيها – أي المصاطب – النسَّاخون، والمقرِئون… والحرم محْدق بحلقات المدرِّسين وأهل العِلْم..”[11].
أيضًا كانت هذه الحلقات تتأرْجح زيادة، أو كثرة تبعًا لشهرة الشَّيخ القائم على الدَّرس، ولاسيَّما كبار العلماء المشهورين بنبوغهم وذيوع صيتهم، وكثيرًا ما كان يدور البحث عنهم والاستِدلال عليهم من طلبة العلم، فإذا حجُّوا كانوا متحلّقين في حلقاتهم رغبةً في تحصيل معارفِهم على أيديهم، وسط الجوّ الروحي الَّذي أظلَّهم بالحرمين الشَّريفين، إضافة إلى مضاعفة الثَّواب من الله تعالى لكلِّ عمل يؤدَّى فيهما.
ويهمُّنا في البداية أن نُشير في إيجازٍ إلى تتبُّع هذه الحركة على طريق ركب الحجيج ومنازله، لنرى إلى أيِّ مدى كان نموها وثراؤها وزيادة معارفها، من خلال مشاعل نورها من العلماء، والخطباء والوعاظ، الذين أسهموا في ازدهارها على طريق الحجاج، ومحطات نزولهم، ويطالعنا في هذا المقام شيخ حران[12] – ت 622هـ – ومعلوم من ألقابه وصفاته العلمية العديدة أنَّه الفقيه فخر الدين أبو عبدالله محمَّد بن القاسم الحراني، عالم مكَّة وخطيبها، وواعظها الَّذي برع في معارف دينية شتَّى، وبخاصَّة اشتغاله بمذهب الإمام أحمد حتى بَزَّ فيه أقرانه، وجمع تفسيرًا حافلاً في مجلَّدات كثيرة أهَّلته لأن يكون في صدارة الفقهاء، والتَّدريس والفتيا، زيادة على إخْلاصِه في كثْرة عِظاته الَّتي لا يملُّ عن التَّذكير بها في أوْساط الحجيج، وخُطَبه المشهورة المنسوبة إليْه في طريق حجِّه ذهابًا وإيابًا، وفي عودته إلى بغداد جلس بباب بدْر للوعظ بعد وفاة شيخه أبي الفرج الجوزي[13]، وبالجملة فقد تألقت دعوته كغيره من العلماء على منازل دروب الحاج زيادة على تواجده بين الحجَّاج في الحرمَين وأمكنة المشاعر واعظًا ناصحًا، مرشدًا[14].
وإشارات المؤرِّخين في هذا الصَّدد كثيرةٌ لا نستطيع في هذه العجالة أن نبسط عنهم قولاً، ولا لمجموعهم عدًّا، لكنَّهم كانوا على الحركة ازدهارًا على دروبِهم، أو مناطق حجِّهم، ولا أدلَّ على ذلك من كثْرة العلماء في حجِّ موسم عام 573هـ، وقد اصطحبهم الوزير أبو الفرج محمد بن عبدالله بن المظفر حين طلب الحجَّ من الخليفة المستضيء، وبعد أن أذِن له خرج في جمع كبيرٍ من العلماء، ومعه ستُّمائة جمل لحمل المنقطعين، واصطحب معه جمعًا كبيرًا من الزهَّاد، وبيمارستانًا لعلاجهم، وكان العلماء معه مصدر فتوى له ولحجَّاج موسم هذه السنة[15].
ونلاحظ أيضًا كثرة الفقهاء الَّذين خرجوا من غيانة[16]، وانضمُّوا إلى نظرائهم من حجَّاج موسم عام 580هـ، واصطحبهم في هذا الموسم أبو العتيق أبو بكر بن الشَّيخ يحيى الغباني، وكانوا ثلاثمائة فقيه يسايِرونه بين أوْساط الحجيج في ذهابهم وإيابهم، فكانوا مشاعل نور وهداية[17].
ولا يفوتُنا أيضًا أن نذكر تجمُّعهم، والتقاء وفودِهم من مشرق العالَم الإسلامي ومغْرِبه قبل رمضان في مِصْر، وسماعهم على كبار علمائهم، وجهابذة فقهائها على كثرتهم وتبايُن معارفهم، ممَّا كان له تأثيرٌ في نموِّ هذه الحركة[18].
وقد كان على مثال مَن ذكرنا ناصحًا ومرشدًا، وواعظًا بينهم على امتداد دروبهم، ولا يملُّ من دعوته: الشَّيخ موفق الدّين عبدالله بن محمَّد بن أحمد بن قدامة المقْدسي الحنبلي عالم المذْهب، وصاحب التَّصانيف المشهورة، وله في المذْهب اليد الطُّولى، وتجلَّت معارفه فيما درج عليه غيره ممَّن ذكرنا، ققد كان مرافقًا لركبهم في ذهابِهم وإيابهم، داعيًا وموجهًا، اختاره القاضي الفاضل لهذه المهمَّة في حجِّه عام 574هـ من مصر، وعاد إلى الشَّام[19].
وفي العام الذي بعده حجَّ أيضًا القاضي الفاضل – ت 596هـ – لكنَّه عاد إلى مصر عن طريق البحْر، فقاسى في الطَّريق أهوالاً[20].
أيضًا حجَّ ابن جبير من مصر عن طريق عيذاب في عام 579هـ، وعاد في صُحْبة الرَّكب العراقي إلى بغداد، وطوَّف في سائر البلاد[21].
وتظلّ الحركة العلمية مصاحبة لهم على امتداد طرقهم التي زخرت بما عليها من منازل، ضمَّت مساجد وغيرها من روافدَ ثقافيَّة كانت معدَّة لاستقبالهم، وهذه المنازل كانت غاصَّة بعلماء الرَّكب، وأمير الرَّكب، وقد كان من أهمِّ مهامِّه أن يكون عالمًا عاملاً، ولاسيَّما بخُطَب الحجّ لأنَّ وظيفته من أجلِّ الوظائف الدينيَّة يومئذ، أيضًا كان عليه أن يقِف بالدَّليل والركب لأداء الصَّلوات الخمس على أوقاتها، ثمَّ يأمر مناديه لحجاج ركبه، وملحقاته، ويؤمُّهم من رجال العِلم إمام مستقلّ كعادة أمراء الحجِّ على ذلك قديمًا[22].
ومهمَّة أمير الحج كانت عالقةً بأذْهان مَن يسعى إليها، فقد كانتْ عليْها المنافسة، ومناظرة بعضِهم لبعضٍ فيما يريح الحجيج عمومًا، أمنًا في طرقهم، وعلمًا في مناسكهم بُغْيَةَ الحصول عليها؛ لأنَّها ترفع من قدرهم، وتزيد من شأنهم عزَّة وحماية ومنعة[23].
ومن أعوان القاضي[24] ويسمَّى قاضي المحمل وشرطه أيضًا أن يكون عالمًا بالفقه إذ كان يتولى الفصل بين المتنازعين في الأمور الشرعية، وتنصيبه لهذه المهمة الشريفة كانت من ولي الأمر، وقيل: يختاره أمير الحاج من العرب ليحكم بين حجَّاج الركب حكمًا شرعيًّا بعد أن تُحال إليه الأمور الشَّرعيَّة، وعمله كان مستمرًّا في ذهابه وإيابه[25].
وإضافة لهذا الأمير ومُعاونيه ومُوظَّفيه كان العلماء الرحالة الأدباء الذين كانوا في صحبة الحجَّاج، وقد أتاحت لهم هذه الدُّروب فرصة الأخْذ والعطاء، وقدِ انفردوا أكثرَ من غيرهم بتسْجيل مشاهداتِهم في البلاد والمحطات التي مروا بها، أو نزلوا فيها فكتبوا عن العمران، وسجلوا مرائيهم عن البيئات، وأفاضوا في وصف هذه الطرق، ولم يتركوا شاردة، أو واردة عن منازلهم إلاَّ سجَّلوها ضمن مؤلَّفاتهم الَّتي أصبحت تراثًا خالدًا لِمَن أتَى بعدهم، وعلى ضوئها استطاع الحجَّاج وغيرهم كالتجَّار أن يتغلَّبوا على مشاقّ هذه الرحلة، أو التَّقليل من عنائها وتعَبها وبخاصَّة أنَّ هذه الرحلة كانت متكرّرة سنويًّا، أو على مدار السَّنة إن لم تكن للحج فهي للعمرة أو التجارة، ولا ننسى أنَّها كانت ضرورية، أو شبه إلزامية، وبالنسبة لأولي العلم كانت أكثر؛ فهم الَّذين كانوا يمكثون بها وقتًا طويلاً انطلاقًا منها، أو عودة إليْها.
وهؤلاء الرَّحَّالة وغيرهم ممَّن تعوَّدوا الأسفار إلى أقصى الأقطار حبًّا في الالتِقاء بأشهر علمائها، كانوا يرون أنَّ علومهم لا تكتمل إلا إذا رحلوا شرقًا أو غربًا، لمناظرة العلماء أو التعمّق في مصنَّفاتهم؛ ولذلك كانوا أكثر من غيرهم نفعًا لهذه الحركة.
وتأكيدًا لِما ذهبنا إليه يقول ابن خلدون بصدد تصدُّر المغاربة مع غيرهم من مصر[26] في حجِّهم إلى البلاد المقدسة:
“وأمَّا مالك، فاختصَّ بمذهبه أهل المغرب لما أنَّ رحلتهم كانت غالبًا إلى الحجاز، وهو منتهى سفرِهم، والمدينة يومئذ دار العلْم، فالبداوة كانت غالبة على أهل المغرب، والأندلس، ولم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهْل العراق، فكانوا إلى أهل الحجاز أمْيل”[27].
وعلى ذلك نستطيع أن نقرّر بأنَّ هذه الرحلة ودروبها قد فاقت كلَّ ما يدور بخلد الإنسان نهضة في معارف شتى، فقد التقى فيها علماء التَّفسير والحديث، والفقه، والنحو والأدب، وحتَّى من ضمَّتهم في جنباتها من التجار الَّذين امتهنوا الأسفار، واشتغلوا فيها بالمرابحة العامَّة جريًا وراء العلم وتحصليه، والمال وتوفيره، فالتجارة أحيانًا كانت بقصد العلم؛ إذ لم يكن هناك مانع من أن يكون التاجر مقرئًا، أو محدِّثًا، أو فقيهًا، فالدَّعوة الإسلاميَّة في الأقْطار الإسلاميَّة المتفرِّقة كان من دعاتها التجَّار، أيضًا فالمعارف والأخبار والكتُب – في عصْر لَم تعرف فيه الطباعة ولا غيرها كوقتنا الحاضر – كانت تنقل كلّها ضمن قوافل ركبانهم، أو سفنهم، وهؤلاء – إضافة إلى كتاب الرحلات – كانوا مصدر نور، ومعرفة لاسيَّما إذا علمنا أنَّهم كانوا إذا نزلوا محطَّة التفَّ حولهم أهلها من التجَّار والعلماء، فالتجار يتبادلون معهم التجارة بيعًا وشراء، والعلماء ينهلون من مشاربهم سماعًا عنهم، وقراءة عليهم، هذا وزيادة على مساهمتهم مع غيرهم في الوعْظ والإرشاد لِمَن جهل أحكام هذه الشَّعيرة من الحجَّاج، ومن خلال ذلك يتأكَّد لنا أنَّ دروب الحاجّ على الرَّغم من قسوتِها وامتدادها، وقسوة الأعْراب المحيطين بها، وعلى منازلها – وبخاصَّة في فترة هذا البحث – إلاَّ أنَّها كانت بمثابة جامعةٍ طرَق أبوابَها العلماء والطلاب، والتقوا في رحابها.
فأسهمت في تعْمِيق ثَقَافات هؤلاء، وأولئك، وهذا تراثهم الماثل أمامنا الخالد بين أيدينا نستمد منه المادة العلمية التي نبني عليها مختلف دراستنا دينية، أو أدبية، أو تاريخية، أو جغرافية[28].
وإثر انتهاء هذه الرحلة إلى البلاد المقدسة نتوقف مليًّا لنجد إجابات لعلامات استفهامية تدور بخلدنا ولماهيَّة هذا البحث الدَّاعية إلى الاختصار لم نشر إليها، وتعظيمًا للفائدة نقول: هل أثرت الكوارث المتتابعة التي أرادها الله بسبَب عوائق على الحجَّاج المسلمين، وقلَّلت من حماسهم لحجّ بيت الله الكريم، وحالت دون أن يحجَّ عشرات الألوف كلّ عام؟ (كان ذلك يحصل لحجَّاج بيت الله الحرام، والناس لا يمنعهم عنه مانع، ولم يسمع أنَّهم انقطعوا في سنة من السنين)[29].
وسرعان ما ينسى الحاجُّ أهوال ما وجد من صعاب وأهوال إذا ما تذكَّر أنَّ هذا قدره من قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ [الحج: 27].
وأنَّ ثواب هجرته إلى الله تعالى هي خيرٌ له؛ لأنَّها إليه – سبحانه وتعالى – وتنعكس عليه لتُجَدِّدَ حياته برؤْيَة الكعبةِ التي ينسى أمامها جُوعه، وينسى عُرْيَهُ، وينسى ظَمَأهُ، بل وينسى أحْبابه وأهلَه الَّذين خلفهم في أقاصي بلاد الدنيا ليهتفَ مع عشرات الألوف من الحناجر الهاتِفة: “لبَّيك اللهمَّ لبَّيك، لبَّيك لا شريكَ لك لبَّيك…”.
وبعد سماعه ومشاركتِه هذه التَّلبية التي تأخذ بالألباب وتثير المشاعر، تصغر الدنيا أمامه وتَهُون، وسرْعان ما تُطْوى – بما فيها من متاعب وعقبات – ليبقى هناك أمرٌ واحد فقط، وشخص واحد فقط، إنسان في ثوب أبيض، وبقلْب أبيض، يطوف حول البيت الَّذي جعله الله مثابة للناس وأمنًا[30].
ازدهار الحركة العلمية أثناء مواسم الحج:
بعد أن تتبَّعنا الحركة العلمية، وعلاقتها بجموع الحجاج، ومعايشتها لهم في مناطق تجمعهم، أو على طريق دروبهم، نستطيع أيضًا أن نتتبَّع خطاها أيام المواسم التي بلغت أوْج ازدهارها على يد مشهوري علمائها، وليس أدلّ على ذلك من تكرار حجَّاتهم التي بلغت لبعضهم أكثرَ من ستين حجَّة – كما سنرى – ومن موقع شهرتهم العلميَّة، وتصدُّرهم للفتيا لم يكن على المسلم إلاَّ حجَّة واحدة لله تعالى في عمره إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً، وما زاد عند الأئمة فسنَّة، ومن اجتهادات السنَّة أنَّ من أدى فرضه، ووجد سعة تكفي إطعام الأكباد الجائعة أولى من ذهابه إلى بيت الله الحرام.
وعليه؛ فكثرة حجَّاتهم بعد الفريضة إنما كانت بقصد العلم، وهو فريضة على كل مسلم ومسلمة، وأفضليته مدركة من الكتاب والسنة، ويحمل كلّ منهما في طياته أبلغ بيان على تصوير فضله، وحاملي مشاعل نوره في نشره، وتوجيه المسلمين لدراسته، ورفع منار الإنسانية في كل مكان والدعوة إلى العمل والعرفان، والآيات الكريمة، وأحاديث الرسول – عليه السلام – كثيرة سردها يطول، وقد تخْرِجنا عن مضمون قصدنا في هذا المضمار الذي يدعونا إلى الاختصار، لكنها – على أي حال – تصور فحوى ما اتصل بموضوعنا.
وإن هؤلاء النابغين إنَّما أرادوا الحج، وقصدوا العلم وبذلك يكونون قد جمعوا بين الحسنيين، ولاسيَّما في هذا المقام الروحاني المنيف، ولا حاجة بنا أن نؤكِّد أنَّ بعضهم إذا فقد كتابًا لم يستطع الوصول، أو الحصول عليه كان يذهب إلى الحج مناديًا عليه أيام الحج، فيخبره من علم به[31].
وحتى تبرز هذه الحركة في حجمها الحقيقي رأيت أن أتتبع خطاها بذكر عدد من روَّادها أيام الحج، ومَن لم نذكرهم من نظرائهم لا يقلون شأنًا عنهم بل قد يتفوق بعضهم على بعض من ذكرنا، ولكن قد يجمع بينهم كثرة المساهمة في المسموعات والإسماع تدريسًا وتحديثًا وتصنيفًا من هؤلاء:
• أحمد بن علي بن أحمد العُلبي – أو العلني – الإمام المقرئ المحدث، ومن خلال حجاته الكثيرة، ومشاركته من خلال ما بثَّه من معارفه بحرمي مكة والمدينة وأمكنة المشاعر، واستفاد منه إخوانه الوافدون والمجاورون، وأهالي الحرمين، وطلبة العلم أيضًا بالرباطات والمدارس وغيرهما، وتوفِّي بعد أن شهد عرفة محرمًا في عشية الأربعاء يوم عرفة في أرض عرفة، وحمل إلى مكة، فطيف به، ودفن يوم النَّحر بجوار قبر الفضيل بن عياض سنة 553هـ، حسب أمنيته في الدفن بجواره[32].
وإذا فقدت الحركة العلمية أحد مشاهيرها، فقد بقي ازدهارها على يد إخوانه الأفذاذ في العام نفسه الَّذي توفّي فيه (العُلبي) السابق وهو الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي البكري الحنبلي، وهو الذي ذاع صيته وكثرت مواعظه في موسم الحج سنة 553هـ، وهو شيخ مَن مرَّ معنا من قبل، وهو فخر الدين أبو عبدالله محمد بن خضر الحراني الذي بث مسموعاته عن شيخه بعد موته، وابْن الجوزي تعدَّدت أنشِطته بالحرمين والمشاعر، وتصديه لسائر البدع السائدة بالحرمين، وما كان عليه المسلمون من خلق لا تتناسب مع هذا الدين، وقدسية البلد الأمين، وزيادة على ذلك، فقد ذكر في كتابه “صيد الخاطر”: “حججت إلى بيت الله، فامتلأ قلبي منه هيبة، أو رهبة”، ويواصل فيقول: “كنت أنظر إليه – أي إلى البيت – تارة بعين الهيبة، فيشتدّ تعظيمي له، وتارة بعين لطف مالكه، فأزداد بالبيت أنسًا”؛ أي: أنس العبد ببيت سيّده، ثم يواصل حديثه عن أهل هذا البلد، وهو في أشدّ العجب من سوء تصرفهم، وقبح مسلكهم قائلاً: “فسبحان من أسكن حرمه مثل أولئك!”، ولم ينس عبيد مكة في سلبِهم لأموال الحجَّاج[33].
أمَّا يوم الجمعة في الحرم الشريف، فقد رأى عجبًا يستحقّ الذكر، والتنويه على خطورته كدخيل على عقيدتنا السمحاء التي حفظت على المساجد – ولاسيَّما الحرم الشريف – قدسيتها بمنع التشويش على المتعبدين فيها.
وذلك من خلال إشارته إلى من حملوا المقارع بين يدي الخطيب، فأنكر هذه، وما سبقها، وأنذر بالوعيد لِمَن حاول الوقوع فيها؛ لأنها لا تتناسب وقدسية المكان ومتعبديه[34].
وتعظيمًا للفائدة نلفت نظر القارئ – ولعلَّه معنا – في أنَّ الأذان إنَّما يعني الإعلام الشَّرعي لتنبيه الغافل وتذْكير السَّاهي عن دخول وقت الصَّلاة وإقامتها، وعلى الرغم من شروطه، وفضله في التخلّص من الشيطان وشره، أيضًا أهمّية المؤذن وعظيم مثوبته[35] إلاَّ أنَّ أربابها، وبخاصَّة في الحرم كانوا في الدَّعوة إليها على خلاف ذلك، وتحوَّلت عندهم فكانت أشبه بعادات منها إلى عبادات، وهذه البدع وغيرها كانت سائدة بالحرم في هذه الفترة وغيرها، وكيفية الأذان شاهدها ابن جبير في هذه الفترة وأثناء حجّه سنة 579هـ.
فمن أعلى قبَّة زمزم كانت ترسل من المؤذنين أحرّ الدَّعوات في استقبال أمير، أو سلطان من خلال ما أعدّ له مناسبًا في هذا المقام بألفاظ مسجوعة، أو بشعر موزون قال عنه ابن جبير وغيره كالتجيبي، وابن بطوطة وغيرهما: “في إثر كلّ صلاة مغرب يقف المؤذّن الزمزمي في سطح قبَّة زمزم رافعًا صوته بالدّعاء للإمام العباس أحمد الناصر لدين الله، ثمَّ للأمير، ثم لصلاح الدين وجهات مصر كلّها”[36].
وجاء هذا الدعاء مكررًا عند التجيبي فبعد حذف الناصر ومكثر ذكر صاحب الديار المصرية، وأمير مكة في وقته: هو أبو نمي[37].
أيضًا كان المؤذنون يسيرون مع الخطيب إلى المنبر اثنين على جانبيه، ورئيسهم أمامه، وبعد اعتلائه المنبر كانوا بين يديه، وبعد جلوسه ينادون بالأذان على لسان واحد[38].
ومشاهدة ابن جبير لهم كانت أيضًا في خطبة عيد الفطر، وكانوا جلوسًا دون الخطيب في أدراج المنبر يكبِّرون بتكبيره حتى يفرغ من خطبته[39].
وبالطبع فهذه العادات كانت صدى لعادات أمصار إسلامية أخرى مجاورة منافسة على بلاد الحجاز في نواح شتى سياسيًّا، واجتماعيًّا واقتصاديًّا، ودينيًّا، وتعود في مجملها إلى زمن سيطرة البويهيين على بغداد في القرن الرابع الهجري، ثم تأكَّدت، وزادت رسوخًا بعد أن ثبَّتها في الأذهان الفاطميون في مصر حتَّى صارت تقليدًا متَّبعًا، وسائدًا ليس في بلاد الحجاز فحسب بل في سائر البلاد الإسلامية الأخرى[40].
وما ألمحنا إليه كان مثار نقد من الحافظ ابن الجوزي وغيره من العلماء الذين تصدَّوا لإخمادها، وإماتتها، وهذا كان يتطلَّب من المتصدي لها أن يكون عالمًا بها مستمرًّا بعمل متواصل من خلال هذه الحركة ليواجه ما أثير حول العقيدة، وما أدخل عليها من أفكار غريبة هي منها براء، ولذلك كانت تقام المناظرات بحدتها المتأججة، والتي كانت تعايشهم بعد حجهم، وكثيرًا ما كان حجّهم مرَّة ومرَّات إلاَّ لإثارتها وجهًا لوجه بين مؤيديها ومعارضيها، وكأنهم حين يقيمون مناظراتهم في مثل هذه الأمور في معركة فاصلة بين الحقِّ والباطل لكنهم في النهاية كانوا على قلب واحد في محبة ووئام يجمعهم رباط الدين، ومعتصمين بحبل الله المتين في بلد الله الكريم.
لأن هذه المناظرات الهادفة، وما كان يُثار فيها من نقد بنَّاء لم تكن وليدة هذه الفترة بل كانت أيضًا قديمة، فحين حجَّ عثمان بن عفان سنة 29هـ، ضرب فسطاطه في مِنى، وأتم الصلاة فيها، وفي عرفة، فانتقدَّه الناس لأنه لم يقصرها كالعادة، وكان ذلك أوَّل نقد – بمثل هذه الحالة – في الإسلام[41].
ونعود مع الحركة في تألقها بروَّادها في أرجاء الحرم، فبعد ظاهرة الأذان انتقلت إلى تعدُّد الإمامة بالحرم، ومجمل هذه الظاهرة أنَّها شكَّلت رأبًا في صرح الجماعة وترابطها، فكان كلٌّ له مذهب إمامه الخاص في مكانه الخاص بالحرم، وقد نسي هؤلاء وأولئك قدسية المكان، والحكمة من مشروعية الجماعة، ومن خلال إشارات المؤرِّخين في هذا الصدد نعلم أنَّ أوَّل الأئمَّة السنّيَّة في الحرم هو الإمام الشَّافعي لأنَّه المقدم من قِبل أولي الأمر في مصر، ولأنَّ مذهبه كان أكثر انتشارًا في مصر والشَّام[42] ومكانه خلف مقام إبراهيم – عليه السَّلام – وكان أوَّل مَن يصلي، إلاَّ صلاة المغرب فإنَّ الأئمة الأربعة يصلونها جميعًا في وقت واحد لضيق وقتها، فيبدأ مؤذن الشَّافعي بالإقامة، ثمَّ مؤذنو سائر الأئمة.
وترتّب على هذه الكيفية بُطلان الصلاة أحيانًا لأنَّ اجتماع التَّكبير فيها من كل جانب، كان يحدث سهوًا كثيرًا لركوع جماعة بركوع أخرى، أو يسلم أحدُهم بغير سلام إمامه.
ثمَّ بعد الشَّافعي يصلي المالكي تجاه الركن اليماني، ثمَّ الحنفي تجاه الميزاب، ثمَّ الحنبلي، وصلاته مع صلاة المالكي في حين واحد، وموضع صلاته بين الحجر الأسود والركن اليماني.
في تلك الفترة ما كان بمصر وبلاد الشَّام من مذاهب كان سائدًا في بلاد الحجاز، ولقد حرص سلاطين الأيوبيِّين على انتشار المذهب الشافعي في أرجاء دولتهم، يتلوه المذهب المالكي، فالحنفي، فالحنبلي، ثمَّ ازداد أنصار المذهب الحنفي بعد ذلك أيَّام العثمانيين لأنَّه صار المذهب الرسمي للدَّولة[43].
لكنَّ أمراء الحرمين في تلك الفترة وما بعدها كانوا في مكَّة من الشيعة الزَّيدية، وفي المدينة من الشيعة الإمامية، ومشكلة اختلاف المذهب بين حكام الحجاز وسلاطين مصر قد كانت لها انعكاساتها السلبيَّة على السّنيين في مكة والمدينة؛ لأنَّ المناصب الدينيَّة وبخاصَّة في المدينة كانت من الشّيعة، ولم يكن للسنِّيين أيام المنصور قلاوون إلاَّ أن يطالبوا بسنِّية هذه المناصب، فعيَّن منهم قاضيًا بالمدينة سنة 682هـ هو عمر بن أحمد بن الخضر بن ظافر بن طراد، وهو أوَّل أئمَّة المدينة وخطبائها وقضاتها، ولكنَّه وجد من ويلات الشيعة ألوانًا من العذاب، ولكن الأمر والنَّهي والسلطة في أغلب الأمور كانت للشيعة، ومَن لاذ إليهم من السنيين[44].
وشاهد ابن جبير هذه المذاهب بالحرم الشَّريف، وقال: “وأكثر هذه الجهات الحجازيَّة وسواها فِرَق وشِيَع قد تفرَّقوا على مذاهب شتَّى” ثمَّ قال: وللحرم أربعة أئمَّة سنّيَّة، وإمام خامس لفرقة تسمَّى الزيدية، وأشراف أهل هذه البلدة على مذهبهم، وهم روافض سبَّابون”.
أمَّا إمام الزيدية الخامس بالحرم، فكان موقفه بين الرّكنين اليمانيّين ويُصَلّي بطائفة من الروافض أي الزيدية الشيعية، ومعهم أمير مكَّة وحواشيه وقرابته، وهم لا يُجَمّعُون؛ أي: لا يصلّون يوم الجمعة بالحرم ويصلُّون الظهر أربعًا، وعلماء مكَّة يعلمون هذه البدعة، وغيرها – كالأذان وغيره – ولا يستطيعون تغْييرهم لأنَّ أمراء مكَّة على مذهبهم، وعن صلاتهم المغرب، فكان بعد فراغ الأئمة الأربعة من صلاتهم[45].
وعن حكم صلاة الأئمَّة الأربعة على هذه الكيفية، فقد أفتى علماء المواسم في الحج، في عامي 550 – 551هـ، ففي موسم حجّ العام الأوَّل حجَّ الإمام أبو القاسم عبدالرحمن بن الحسين بن الحباب المالكي بشتَّى معارفه، وزيادة على تواجُده بين الحجَّاج واعظًا، ومفتيًا، ورئيسًا لحلقاته العلميَّة الزَّاخرة بالعلم والمتعلم، وتصدّره للفتيا، فقد أفتى بمنع الصلاة لأئمَّة متعدّدة، أو جماعات مرتّبة بحرم الله الشَّريف، وبعدم جوازها على مذاهب الأئمة الأربعة، وقد ذكر ابن فهد هذا الخبر تحت (فتوى بمنع تعدد الجماعة
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقدمة : من محاسن شريعتنا الغرّاء ( الشريعة الإسلامية ): صلاة الاستخارة، التي جعلها الله لعباده المؤمنين بديلاً عمّا كان يفعله أهل الجاهليّة من الاستقسام بالأزلام والحجارة الصمّاء، التي لا تنفع ولا تضرّ، وعلى الرغم من أهميّة هذه الصلاة، وعِظَم أثرها في حياة المؤمن، إلا أنّ كثيراً من الناس قد زهد فيها، إمّا جهلاً بفضلها وأهميتها، وإمّا نتيجة لبعض المفاهيم الخاطئة التي شاعت بين الناس ممّا لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة، وهذا ما أردت التنبيه إليه في هذه العجالة، فمن هذه المفاهيم:
أولا : اعتقاد بعض الناس أنّ صلاة الاستخارة إنّما تُشرع عند التردد بين أمرين، وهذا غير صحيح، لقوله في الحديث: (( إذا همّ أحدكم بالأمر..)).
ولم يقل ( إذا تردد )، والهمّ مرتبة تسبق العزم، كما قال الناظم مبيّناً مراتب القصد:
مراتب القصد خمس: (هاجس) ذكروا فـ (خاطر)، فـ (حديث النفس) فاستمعا
يليه ( همّ ) فـ ( عزم ) كلها، رُفعتْ سوى الأخير ففيه الأخذ قــد وقعا
فإذا أراد المسلم أن يقوم بعمل، وليس أمامه سوى خيار واحد فقط قد همّ بفعله، فليستخر الله على الفعل ثم ليقدم عليه، فإن كان قد همّ بتركه فليستخر على الترك، أمّا إن كان أمامه عدّة خيارات، فعليه أوّلاً ـ بعد أن يستشير من يثق به من أهل العلم والاختصاص ـ أن يحدّد خياراً واحداً فقط من هذه الخيارات، فإذا همّ بفعله، قدّم بين يدي ذلك الاستخارة.
ثانيا : اعتقاد بعض الناس أنّ الاستخارة لا تشرع إلا في أمور معيّنة، كالزواج والسفر ونحو ذلك، أو في الأمور الكبيرة ذات الشأن العظيم، وهذا اعتقاد غير صحيح، لقول الراوي في الحديث: (( كان يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلّها.. )).
ولم يقل: في بعض الأمور أو في الأمور الكبيرة، وهذا الاعتقاد جعل كثيراً من الناس يزهدون في صلاة الاستخارة في أمور قد يرونها صغيرة أو حقيرة أو ليست ذات بال؛ ويكون لها أثر كبير في حياتهم.
ثالثا : اعتقاد بعض الناس أنّ صلاة الاستخارة لا بدّ لها من ركعتين خاصّتين، وهذا غير صحيح، لقوله في الحديث: (( فليركع ركعتين من غير الفريضة.. )).
فقوله: “من غير الفريضة” عامّ فيشمل تحيّة المسجد والسنن الرواتب وصلاة الضحى وسنّة الوضوء وغير ذلك من النوافل، فبالإمكان جعل إحدى هذه النوافل ـ مع بقاء نيتها ـ للاستخارة، وهذه إحدى صور تداخل العبادات، وذلك حين تكون إحدى العبادتين غير مقصودة لذاتها كصلاة الاستخارة، فتجزيء عنها غيرها من النوافل المقصودة.
رابعا : اعتقاد بعض الناس أنّه لا بد من انشراح الصدر للفعل بعد الاستخارة، وهذا لا دليل عليه، لأنّ حقيقة الاستخارة تفويض الأمر لله، حتّى وإن كان العبد كارهاً لهذا الأمر، والله عز وجل يقول: (( وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)) (البقرة:216)
وهذا الاعتقاد جعل كثيراً من الناس في حيرة وتردد حتى بعد الاستخارة، وربّما كرّر الاستخارة مرّات فلا يزداد إلا حيرة وتردّداً، لا سيما إذا لم يكن منشرح الصدر للفعل الذي استخار له، والاستخارة إنّما شرعت لإزالة مثل هذا التردد والاضطراب
والحيرة.
وهناك إعتقاد أنه لابد من شعور بالراحة أو عدمها بعد صلاة الإستخارة وهذا غير صحيح
فربما يعتري المرء شعور بأحدهما وربما لا ينتابه أي شعور فلا يردده ذلك بل الصحيح أن الله يسير له ما أختاره له من أمر ويتمه.
والله أعلم..
خامسا : اعتقاد بعض الناس أنّه لا بدّ أن يرى رؤيا بعد الاستخارة تدله على الصواب، وربّما توقّف عن الإقدام على العمل بعد الاستخارة انتظاراً للرؤيا، وهذا الاعتقاد لا دليل عليه، بل الواجب على العبد بعد الاستخارة أن يبادر إلى العمل مفوّضاً الأمر إلى الله كما سبق، فإن رأى رؤيا صالحة تبيّن له الصواب، فذلك نور على نور، وإلا فلا ينبغي له انتظار ذلك.
هذه بعض المفاهيم الخاطئة حول صلاة الاستخارة، والتي قد تصدر أحياناً من بعض المنتسبين للعلم، ممّا يؤصّل هذه المفاهيم في نفوس الناس، وسبب ذلك التقليد الجامد، وعدم تدبّر النصوص الشرعية كما ينبغي، ولست بهذا أزكي نفسي، فالخطأ واقع من الجميع.
هذا ومن أراد الاستزادة في هذا الموضوع فليراجع كتاب: ( سرّ النجاح ومفتاح الخير والبركة والفلاح )، وهو كتيّب صغير الحجم، ففيه المزيد من المسائل المهمة، والشواهد الواقعية الدالة على أهمية هذه الصلاة، وفهم أسرارها ومراميها، والله تعالى أعلم.
للشيخ د محمد بن عبدالعزيز المسند
القناعة والعفاف والاقتصاد
في المعيشة والإنفاق وذم السؤال من غير ضرورة
قال اللَّه تعالى: { وما من دابة في الأرض إلا على اللَّه رزقها } .
وقال تعالى: { للفقراء الذين أحصروا في سبيل اللَّه لا يستطيعون ضرباً في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً } .
وقال تعالى (: { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواماً } .
وقال تعالى: { وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون } .
وأما الأحاديث فتقدم معظمها في البابين السابقين. ومما لم يتقدم :
522- عن أبي هُرَيْرَةَ رضي اللَّه عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لَيس الغِنَي عَن كثْرَةِ العَرضِ ، وَلكِنَّ الغنِيَ غِنَي النَّفسِ » متفقٌ عليه .
« العَرَضُ » بفتح العين والراءِ : هُوَ المَالُ .
523- وعن عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه عنهما أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « قَدْ أَفلَحَ مَنْ أَسَلَمَ ، وَرُزِقَ كَفَافاً ، وَقَنَّعَهُ اللَّه بما آتَاهُ » رواه مسلم .
524- وعن حَكيم بن حِزَام رضي اللَّه عنه قال : سَأَلْتُ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَأَعطَاني ، ثم سَأَلْتُهُ فَأَعطَاني ، ثم سَأَلْتُهُ فَأَعطَاني ، ثم قال : « يا حَكيمُ ، إِنَّ هذا المَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمن أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفس بُوركَ لَهُ فِيه ، وَمَن أَخَذَهُ بِإِشرَافِ نَفْسٍ لَم يُبَارَكْ لهُ فيهِ ، وكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ ولا يَشْبَعُ ، واليدُ العُلَيا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفلَى » قال حَكيمٌ فقلتُ : يا رسول اللَّه وَالَّذِي بَعثَكَ بالحَقِّ لا أَرْزَأُ أَحداً بَعدَكَ شَيْئاً حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنيَا ، فَكَانَ أَبُو بكرٍ رضي اللَّه عنه يَدْعُو حَكيماً لِيُعطيَهُ العَطَاءَ ، فَيَأْبَى أن يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئاً . ثُمَّ إِنَّ عُمر رضي اللَّه عنه دَعَاهُ لِيُعطيهُ ، فَأَبَى أَن يَقْبلَهُ . فقال : يا مَعشَرَ المُسْلمينَ ، أُشْهِدُكُم عَلى حَكيمٍ أَنِي أَعْرضُ عَلَيه حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَهُ اللَّه لَهُ في هذا الْفيءِ ، فيَأْبَى أَن يَأْخُذَهُ . فَلَمْ يَرْزَأْ حَكيمُ أَحداً مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم حَتَّى تُوُفي . متفقٌ عليه .
« يرْزَأُ » براءٍ ثم زاي ثم همزةٍ ، أي لم يأْخُذْ مِن أَحدٍ شَيْئاً ، وأَصلُ الرُّزْءِ : النُّقصَانُ ، أَي لَم ينْقُصْ أَحَداً شَيئاً بالأَخذِ مِنْهُ . و « إِشْرَافُ النَّفسِ » : تَطَلُّعُها وطَمعُهَا بالشَّيءِ . و « سَخَاوَةُ النَّفْسِ » : هيَ عدمُ الإِشَرَاف إِلى الشَّيءِ ، والطَّمَع فيه ، والمُبالاةِ بِهِ والشَّرهِ .
أرجع المحامي الدكتور حسين العنقري ضياع الحقوق في الديون الشخصية بين الناس إلى الحياء في كتابة الدَّيْن بورقة تحمل المعلومات والتاريخ، وكذلك الإهمال؛ الأمر الذي يترتب عليه إهدار الأموال، وحصول النزاعات؛ ما أجهد القضاة، وأشغل المحاكم، وزاد في عدد القضاياوقال “العنقري”: يحدث ذلك ببساطة لأن أصحابها تجاهلوا التوجيه الرباني في ضبط العلاقة المالية بين الناس؛ فكانت أطول آية في القرآن الكريم تتحدث عن هذا الأمر؛ قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ..}، ثم أمر الله سبحانه بأن يكون الكاتب يعرف شأن الكتابة فيضبط الأمور ضبطاً متقناً؛ فليست العبرة بالكتابة، وإنما العبرة بالكتابة الدالة على المعنى المراد، ثم قُيِّدت هذه الكتابة بالإشهاد عليها؛ قال تعالى {وَاسْتَشْهِدُوا..}؛ وبهذا تضبط الأمور المالية؛ لذا ختم الآية بقوله سبحانه { وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.
قال ابن كثير: أي هو عالم بحقائق الأمور ومصالحها وعواقبها؛ فلا يخفى عليه شيء من الأشياء، بل علمه محيطٌ بجميع الكائنات.
وتابع: كثير من الناس غرتهم العبارة الرنانة الشهيرة (الثقة بيننا) أو (ألا يوجد بيننا ثقة؟)، ولكنها عبارة خاطئة في تطبيقها لا في ذاتها ومضمونها، فإن الثقة بيننا لكن لا بد أن يكون مع الثقة توثيق يدعم هذه الثقة، ويعززها، ويبقيها، ولا ينكثها بسبب العوارض التي تعرض للإنسان.
وعدَّد المحامي حسين العنقري خمسة عوارض، هي: “النسيان”، وتحدث غالبًا عند كثرة التعاملات وطول الوقت؛ فينسى الإنسان أنه أعطى أو سدَّد أو أخذ.. فما دام الإنسان معرضًا للنسيان فإن التوثيق وقاية وحماية.
والعارض الثاني هو “الخلاف” بين الصديق وصديقه، وبين الأب وولده، وبين المرأة وابنتها، وبين الزوج وزوجته، وبين الأخ وأخيه.. وهذا واقع – للأسف – ووجدناه في المحاكم عند الخلاف واشتداده؛ فيتجاحد أهل الثقة وأهل المودة وأهل المحبة؛ لذا فإن التوثيق يمنع الخلاف من التجاوز في جحد الحقوق أو المطالبة بالباطل.
وأضاف بأن العارض الثالث هو “المرض”. وأمراض العصر كثيرة، وتأثير بعضها على العقل وارد وواقع ومشاهَد؛ فقد يصاب الإنسان بمرض الزهايمر أو غيره، أو قد يصاب بحادث فيفقد ذاكرته؛ فلا يستطيع الإنسان أن يتذكر حق نفسه، فضلاً عن أن يتذكر حق غيره، لكن التوثيق ضمانة للحق.
والعارض الرابع الموت، والموت يأتي من دون سابق إنذار، فإذا مات الإنسان وحقه أو حق غيره لم يوثَّق كان هذا مدعاة لضياعه، ومبررًا صحيحًا لورثته برد دعوى الحق المالي؛ فإن التوثيق حفظ للحق في الحياة والممات.
وأخيرًا العارض الخامس هو أن يوسوس الشيطان على الإنسان فيغريه بجحد الحق أو تأخيره؛ لذا فإن التوثيق يسد هذا الباب، ويغلق هذا المدخل.
جميلة جدا
الاتيكيت النبوي
يقول أحد المتخصصين
بفن الإتيكيت:
اطلعت على المدرسة
السويسرية للإتيكيت
وتعرفت على المدرسة
الفرنسية للإتيكيت
ولكني انبهرت وتأثرت
بمدرسة محمد
عليه الصلاة والسلام
في الإتيكيت:
“حسن التعامل مع الآخرين”
١- للأسف يبهرنا
مشهد ممثل أجنبي
يطعم زوجته
في الأفلام الأجنبية
ولا ننبهر
بالحديث الشريف:
(إن أفضل الصدقة
لقمة يضعها الرجل
في فم زوجته)
٢- يعتقدون
أن تبادل الورود
بين الأحبة
عادة غربية
ونسوا الحديث الشريف:
(من عرض عليه ريحان
فلا يرده فانه
خفيف المحمل
طيب الريح)
٣- ينبهرون
عندما يرون
الرجل الغربي
يفتح باب السيارة لزوجته
ولم يعلموا
أنه في غزوة خيبر
جلس رسولنا الكريم
صلى الله عليه وسلم
على الأرض وهو مجهد
وجعل زوجته صفيه
تقف على فخذه الشريف
لتركب ناقتها
هذا سلوكه في المعركة
فكيف كان في المنزل؟!!!
٤- كان وفاة رسولنا الكريم
في حجر أم المؤمنين عائشة
وكان بإمكانه أن يتوفى
وهو ساجد
لكنه اختار أن يكون
آخر أنفاسه بحضن زوجته..
٥- عندما كان النبي
صلى الله عليه وسلم
مع أم المؤمنين عائشة
رضي الله عنها
عندما يريد أن يشرب
يأخذ نفس الكأس
الذي شربت فيه
ويشرب من نفس المكان
الذي شربت منه..
* ولكن ماذا يفعل
أولئك الذي
انبهرنا بإتيكيتهم
في مثل هذه الحالة…
٦- قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
(إنك لن تنفق نفقة
إلا أجرت عليها
حتى اللقمة
ترفعها إلى فم امرأتك)
إنها المحبة
والرومانسية الحقيقة
من الهدي النبوي..
* لكن عند
أهل الايتيكيت الغربي
ومن انبهروا بهم
المرأة تحاسب في المطعم
عن نفسها
وزوجها يحاسب عن نفسه..
٧- سئلت السيدة عائشة
رضي الله عنها
ما كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم
يعمل في بيته؟
قالت:
كان بشرا من البشر
يخيط ثوبه
ويحلب شاته
ويخدم نفسه وأهله..
*وفي الإتيكيت الغربي
“اخدم نفسك بنفسك”
سأكتبها على جبين المجد عنوانا
من لم يقتدي برسول الله ليس إنسانا
بينما كان الرسول
عليه الصلاة والسلام
جالسا بين أصحابه..
إذ برجل من أحبار اليهود
يسمى زيد بن سعنه
وهو من علماء اليهود
دخل على الرسول
عليه الصلاة والسلام..
واخترق صفوف أصحابه
حتى أتى النبي
عليه الصلاة والسلام
وجذبه من مجامع ثوبه
وشده شدا عنيفا.
وقال له بغلظة: أوفي
ماعليك من الدين يامحمد
إنكم يا بني هاشم قوم مطل
أي: تماطلون في أداء الديون.
وكان الرسول
عليه الصلاة والسلام
قد استدان
من هذا اليهودي
بعض الدراهم…
ولكن لم يحن
موعد أداء الدين بعد
فقام عمر بن الخطاب
رضي الله عنه…
وهز سيفه وقال: ائذن لي
بضرب عنقه يارسول الله
فقال الرسول
عليه الصلاة والسلام
لعمر بن الخطاب
رضي الله عنه:
(مره بحسن الطلب
ومرني بحسن الأداء)
فقال اليهودي:
والذي بعثك بالحق يامحمد
ماجئت لأطلب منك دينا
إنما جئت لأختبر أخلاقك
فأنا أعلم
أن موعد الدين
لم يحن بعد
ولكني قرأت
جميع أوصافك في التوراة
فرأيتها كلها متحققة فيك
إلا صفة واحدة
لم أجربها معك..
وهي أنك حليم عند الغضب
وأن شدة الجهالة
لاتزيدك إلا حلما
ولقد رأيتها اليوم فيك…
فأشهد أن لاإله إلا الله وأن
محمدا رسول الله
وأما الدين الذي عندك
فقد جعلته صدقة
على فقراء المسلمين.
وقد حسن إسلام
هذا اليهودي
وأستشهد في غزوة تبوك.
حبيبي يا أبا القاسم
ما أحلمك على من أذاك
فداك نفسي يا رسول الله
صلى الله عليك وسلم تسليما
اسعد الله يومكم بذكر قصص الحبيب…❤
صحيفة الاقتصادية
أمسك عليك هذا
أمسك عليك هذا
د. منصور السعيد| الثلاثاء 21 ديسمبر 2021
عندما تعتب على إنسان حين تسمع منه كلاما سيئا أو كلاما جارحا يرد ببساطة – يا أخي مجرد كلام – غافلا أو متغافلا عن خطورة اللسان وما يتلفظ به “ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد”. “إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم”.
اللسان لا يقل أهمية عن القلب والكلمة إذا خرجت من فم الإنسان فإنها كالسهم إذا انطلق من قوسه يستحيل تداركه أو إرجاعه، لذا فإنه من الواجب ألا يتكلم الإنسان إلا كلاما طيبا لا يندم عليه. ففي الحديث “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت”. إن الشخص ليأخذه العجب كيف أن عضلة لا يزيد طولها عن ثماني سنتيمترات يكون لها كل هذا التأثير، ولكن يختفي العجب حين ندرك أن هذه العضلة الصغيرة هي أداة يعبر بها الإنسان عما يدور في فكره وفؤاده فالإنسان العاقل يعرف بمنطقه وكلامه وبقدرته على حفظ لسانه، فما ينطق به اللسان هو في حقيقته ثمرة تربية الإنسان فبمجرد نطق الإنسان تتضح لك شخصيته وتفكيره، ولذا فإن الحكيم من الناس من لا يطلق العنان للسانه. إن لدغة اللسان لا تقل خطورة عن لدغة الثعبان
احفظ لسانك أيها الإنسان
لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه
كانت تخاف لقاءه الشجعان
ابن مسعود رضي الله عنه يحلف بالله ما على الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من اللسان. وصدق القائل،
يصاب الفتى من عثرة بلسانه
وليس يصاب المرء من عثرة الرجل
ومع سرعة تناقل الكلام في وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت المسؤولية مضاعفة. إن لسان الإنسان يشبه عنان الحصان فكما أن راكب الحصان يتحكم به من خلال الإمساك بالعنان، فكذلك الإنسان إذا لم يتحكم بلسانه فإنه قد يورده المهالك.
والمتأمل فيما ينطق به اللسان يجد أنه لا يخرج عن أربعة أقسام، إما كلام ضرره واضح وإما كلام نفعه واضح أو كلام فيه ضرر ومنفعة والرابع الكلام الذي ليس فيه منفعة ولا ضرر، فالأول لا بد من السكوت عنه وكذا ما فيه ضرر ومنفعة، وأما الرابع فهو فضول وإضاعة وقت فلا يبقى إذا إلا قسم واحد ومن هنا فقد سقط ثلاثة أرباع الكلام!
أوضح الكاتب التربوي عبدالحميد جابر الحمادي لـ”سبق”، أن وزارة التعليم اعتمدت نظام الفصول الدراسية الثلاثة للعام الدراسي الجديد 1443، ولم تفصح عن أسباب هذا التغيير سوى بأهمية إطالة العام الدراسي، وكأنها نظرت للكم والعدد متجاوزة أهمية مراعاة الجودة ونوعية التحصيل العلمي.
وأضاف: “التغيرات في مجال التعليم تباينت في عدة جوانب مما يشير إلى عدم الاستقرار في النهج والرؤية: الناحية الأولى (التحصيلية) مثل كثرة تغيير المناهج التعليمية، والتنقل في اعتماد أنواع التقييم، أو إدراج مناهج دون الإعداد لها ميدانيًا، وكثرة اختبارات ما قبل الجامعة وكأن المسألة باتت تعقيدًا أكثر من أنها تسهيل.
وبيّن من الناحية (الإدارية): استحداث مسميات جديدة كتغيير مسمى المدير تارة إلى قائد ثم العودة للقب مدير مع ما صاحب استحداث ذلك التغيير في مسمى قائد من برامج وتدريب ونفقات ثم العودة إلى المسمى الأول فما السبب؟ واعتماد الرتب الوظيفية للمعلمين وحرمان من تحصلوا على شهادات عليا بسبب تأخر رفعها بأشهر فأين البحث عن مصلحة المعلم من تلك الإجراءات؟!
وأشار “الحمادي” أنه الآن مع نظام الثلاثة فصول يتضح أن “الخسائر أكبر من المكاسب” وتكمن في سبعة أمور، الأول: تقليص فترة إجازة المعلمين السنوية وهو الأمر الذي لا يتساوى مع الجهد الكبير الذي يقومون به طوال العام الدراسي مما سيؤثر على أدائهم في السنوات القادمة.
والثاني: كثرة الإجازات القصيرة وتأثيرها السلبي أكثر من ايجابيتها، الثالث: ضيق الوقت مما يؤدي لصعوبة شرح المناهج في وقت قصير، الرابع: اتجاه المعلم ليس للتلخيص أو الملخص بل سيضطر بعضهم لاعتماد الخلاصة، الخامس: عدم قدرة المعلم على استخدام الاستراتيجيات لضيق الوقت، السادس: انخفاض مستوى المخرجات بسبب سرعة الفصل الدراسي حيث يظهر في غياب الترابط المعرفي. والسابع: عدم التوافق بين حجم المناهج وعدد الأسابيع الدراسية.
واختتم مشيراً إلى أن انعكاس نظام الثلاثة فصول سيزداد سلبًا على العملية التعليمية، وخاصة مع غياب الإجازة الصيفية السابقة التي كان ينظر إليها المعلمون كآخر المكاسب التي كانت تمنحهم من الطاقة والحيوية الشيء الكبير مع بداية العام الجديد، وتجعلهم يشعرون بحصولهم على ميزة وظيفية وخاصة مع عدم وجودمزايا مالية أسوة بغيرها من الوظائف الأخرى.
المصدر صحيفة سبق
https://youtu.be/xVnJ3xjMOvI
🍃🥀 *فائدة وتذكير*🥀🍃
🌹🍃🌹🍃🌹
الجمعة : 1443/5/6هج
الموافق: 2021/11/10م
السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته
قال تعالى :
( وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ) [الذاريات – 55]
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما،قالﷺ( بَلِّغُوا عَنِّي ولو آيَةً ) رواه البخاري.
بسم الله الرحمن الرحيم
( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمآ )نكثر من الصلاة على نبيناﷺ.
🌴 موضوع اليوم :
🌴 بر الوالدين 🌴
الوالدين وصية الله في خلقه :
فقد وصى الله سبحانه وتعالى عباده ببر الوالدين في أيآت كثيرة في القرأن الكريم وعلى لسان نبيه محمد ﷺ بعدد من الأحاديث الصحيحة ، لما للوالدين من عظيم الفضل والإحسان على الأبناء:
🌴 خطبة جمعة سابقة
عن بر الوالدين لفضيلة الشيخ
الدكتور/عبدالرحمن السديس
حفظه الله ونفع بعلمه :
🌴أيآت عن بر الوالدين :
🌳 قال تعالى :
( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا … ) [البقرة: 83].
🌳 قال تعالى :
( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا … ) [النساء: 36].
🌳 قال تعالى :
( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا … ) [الأنعام: 151].
🌳 قال تعالى :
( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) [الإسراء: 23، 24].
🌳 قال تعالى :
( وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ
فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا *
فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ) [الكهف: 80، 81].
🌳 قال تعالى :
( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا ) [مريم: 12 – 14].
🌳 قال تعالى :
( وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا )[مريم:32].
🌳 قال تعالى :
( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [العنكبوت: 8].
🌳 قال تعالى :
( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [لقمان: 14، 15].
🌴 بعض أحاديث نبينا
محمد ﷺ عن بر الوالدين :
🌱 عن أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه قال : سأَلتُ النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: أَيُّ الْعملِ أَحبُّ إلى اللَّهِ تَعالى ؟ قال : « الصَّلاةُ على وقْتِهَا » قُلْتُ : ثُمَّ أَيُّ ؟ قال: «بِرُّ الْوَالِديْنِ » قلتُ : ثُمَّ أَيُّ ؟ قال : «الجِهَادُ في سبِيِل اللَّهِ » متفقٌ عليه .
🌱 عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : جَاءَ رَجُلٌ إلى رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال : يا رسول اللَّه مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بحُسنِ صَحَابَتي ؟ قال : « أُمُّك » قال : ثُمَّ منْ ؟ قال: « أُمُّكَ » قال : ثُمَّ مَنْ ؟ قال : « أُمُّكَ » قال : ثُمَّ مَنْ ؟ قال : « أَبُوكَ » متفقٌ عليه.
🌱 عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « رغِم أَنْفُ ، ثُم رغِم أَنْفُ ، ثُمَّ رَغِم أَنف مَنْ أَدرْكَ أَبَويْهِ عِنْدَ الْكِبرِ ، أَحدُهُمَا أَوْ كِلاهُما ، فَلمْ يدْخلِ الجَنَّةَ » رواه مسلم.
🌱 وفي حديث آخر يقول صلى الله عليه وسلم : [ رغم أنفه ، رغم أنفه ، رغم أنفه قيل : من يا رسول الله ؟ قال: [ من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخلانه الجنة ] . رواه مسلم.
🌱 عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما قال: أَقْبلَ رجُلٌ إِلى نَبِيِّ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فقال: أُبايِعُكَ على الهِجرةِ وَالجِهَادِ أَبتَغِي الأَجرَ مِنَ اللَّه تعالى . قال: « فهَلْ مِنْ والدِيْكَ أَحدٌ حَيٌّ ؟ » قال : نعمْ بل كِلاهُما قال : « فَتَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللَّه تعالى؟» قال : نعمْ . قال : « فَارْجعْ إِلى والدِيْكَ ، فَأَحْسِنْ صُحْبتَهُما . متفقٌ عليه . وهذا لَفْظُ مسلمٍ .
والاحديث كثيرة في بر الوالدين
🌴 اسأل الله العظيم الكريم
أن يجعلنا من البارين بوالدينا
أحياء واموات
🌴الأن ساعة الإستجابة، وتذكروني
معكم بدعوة طيبة، بارك الله فيكم🌴
🍂🍃🍂🍃🍂🍃🍂🍃
اللهم انا نسألك الفردوس الاعلى من
الجنة من غير حساب ولا سابق عذاب
🍂🍃🍂🍃🍂🍃🍂🍃
إعداد :
محبكم في الله ،،،
الشريف/محمد عبدالقادر قدير
من مكة المكرمة شرفها الله
9 معايير لاختيار ناجح لشريك الحياة
إختيار شريك الحياة من أهم القرارات التي يتخذها الإنسان في حياته إن لم يكن أهمها على الإطلاق، إذ يتوقف عليه إختيار من يقاسمه حياته بكل متاعبها ومشكلاتها وأحزانها وأفراحها.
وإختيار شريك الحياة أولى الخطوات الصحيحة لحياة زوجية سعيدة، فحسن الإختيار يلعب الدور الرئيسي في بناء وتكوين الأسرة، فحين يكون الإختيار على أسس سليمة، ويراعي التناسب والتكافؤ بين الزوجين في النواحي المختلفة، يكون ذلك مؤشرا جيدا لبناء أسرة يسودها التفاهم والتناغم والانسجام بين الزوجين.
وعلى النقيض من ذلك، فحين يكون الإختيار عشوائيا، بعيدا عن مراعاة التناسب والتوافق، فإنه -بلا أدنى شك- سيؤثر على طبيعة العلاقة بين الزوجين، بل وسيمتد أثره السلبي إلى الأبناء، فاظفر بذات الدين.
وحتى يكون الإختيار للطرف الآخر موفقا، فلابد من مراعاة العديد من المعايير، والتي منها ما يلي:
1= التدين والأخلاق:
فمن أهم المعايير التي ينبغي أن يقوم الإختيار عليها هو معيار الإلتزام بتعاليم الإسلام وأخلاقه، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ: لمالِها ولحَسَبِها وجَمالِها ولدينها، فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ» رواه البخاري، وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكُم من ترضونَ دينَهُ وخلُقهُ فأنْكحوهُ، إلا تفعلوا تكن فِتنةٌ في الأرض وفسادٌ»، قالوا: يا رسولَ اللهِ وإن كانَ فيهِ؟ قال: «إذا جاءكم من ترضونَ دينهِ وخُلقهُ فأنْكحوهُ» ثلاث مرات. رواه الترمذي.
وجاء رجل للحسن بن علي رضي الله عنهما فقال: خطب إبنتي جماعة، فمن أزوجها؟ فقال له الحسن: زوجها ممن يتق الله، فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها، فالدين والخلق هما الصفتان الأساسيتان اللتان لابد أن يتحلى بها من نقبل به شريكا للحياة.
2= القدرة على تحمل الأعباء:
يرسم البعض للحياة الزوجية صورا خيالية حالمة، يختار على أساسها الطرف الآخر، وحين يصطدم بواقع الزواج يجد أن الأمر مختلف، وأن الزواج ليس كلمات حلوة عذبة تقال وفقط، ولكن به العديد من المسئوليات والواجبات الملقاة على عاتق كل طرف، وعندما تؤدى هذه الواجبات والأعباء بحب وإخلاص يكون ذلك سبب للسعادة.
لذا ينبغي عند الإختيار أن يدرك الطرفان هذه الحقيقة، وأن يبحثا عن القادر على القيام بهذه الواجبات والمسئوليات.
3= الكفاءة الاقتصادية:
من الضروري أن يكون هناك كفاءة إقتصادية بين الطرفين، ولا يكون هناك تفاوت كبير بينهما في هذا الجانب، لأن ذلك قد يؤدي إلى العديد من المشكلات المستقبلية التي تؤثر في العلاقة الزوجية وربما تؤدي إلى إنهائها.
إذ كيف يكون الحال حين يتزوج رجل محدود الدخل من فتاة أسرتها ثرية، قد تربَّت على أن تأخذ من مال أبيها بلا حساب ولا رقيب، وربما كان مصروف يدها -فقط- قبل زواجها ضعف راتب زوجها؟ وهذا -بلا أدنى شك- سيسبب أزمة أو قل أزمات مستقبلية في العلاقات الزوجية.
4= الكفاءة الإجتماعية:
فالتوافق بين العادات والتقاليد والأعراف التي تربى عليها كل طرف يساعد على التقارب بينهما، بينما الإختلاف الكبير بينهما يحدث نوعا من الخلاف والتنازع، لأن ما قد يراه طرف عادة واجبة يستحيل التخلي عنها، يراه الطرف الآخر أمرا ليس مهما، وبالتالي يحدث الخلاف والنزاع.
5= الكفاءة العلمية:
فالتفاوت الكبير بين الطرفين في المستوى العلمي سينتج عنه إختلاف في طريقة تفكير كل منهما، وتباين في أسلوب الحوار وطريقة التواصل مع الآخرين، وتفاوت في طموحاتهما، وهكذا في كل شئون الحياة سيكون هناك تفاوت واضح بينهما في الرؤى، وهذا بدوره قد يؤدي إلى عدم التوافق بينهما، والتقارب في المستوى العلمي يساعد على وجود حالة من التوافق تجاه هذه الأمور.
6= التناسب في العمر:
علي الرغم أنه لا توجد ضوابط محددة لهذا الأمر إلا أنه يفضل أن يكبر الزوج الزوجة بما لا يقل عن خمسة سنوات ولا يزيد عن سبعة، فالندية في التعامل في السن المتساوي والغربة في التعامل في السن المتباعد، يؤديان إلي كثير من المتاعب7= الانسجام الفكري:
يعد الإنسجام أو التقارب في التوجهات الفكرية بين الزوجين أحد أهم مقومات نجاح وإستمرار الحياة الزوجية سعيدة هانئة، لأن الزوجين حينما يكونا منسجمين أو متقاربين في التوجهات الفكرية يصبح هناك مساحات مشتركة بينهما في الأفكار والرؤى، وهذا بدوره ينعكس على مشاعرهما تجاه بعضهما بصورة إيجابية، ويكون مدعاة للتوافق النفسي والوجداني والعاطفي بينهما.
بينما التباعد أو التنافر في التوجهات الفكرية يجعل حياتهما أشبه بلعبة شد الحبل، كل منهما يحاول شد حبال فكر الآخر نحو ما يراه، ومع مرور الوقت ربما يكون ذلك سببا للنزاع بينهما، أو على الأقل يتسبب في غياب مساحة مشتركة في الأفكار والرؤى بينهما، وهذا سينعكس على الحالة الوجدانية بينهما بالسلب حتى ولو كان بينهما توافق عاطفي إبتداءا.
8= وضع العائلة في الحسبان:
من الأمور التي يجب الإهتمام بها عند إختيار شريك الحياة أن يكون مناسبا لطبيعة العائلة، بحيث يمكنه التوافق والتعامل معهم بشكل جيد، فبلا أدنى تشك تؤثر علاقة الزوج أو الزوجة بعائلة الطرف الآخر على طبيعة العلاقة بين الزوجين تأثيرا كبيرا مباشرا.
9= المزايا والعيوب:
فلا بد من التعرف على مزايا وعيوب الطرف الآخر قبل الموافقة على الإرتباط به، والتأكد من القدرة على التوافق معها، وبناء القرار على ذلك دون التوهم بأنه من الممكن أن يحدث تغييرا كبير في شخصية الطرف الآخر بعد الزواج.
الكاتب: ياسر محمود.
المصدر: موقع رسالة المرأة ..منقول