قصة عظيمة سيف بن ذي يزن وعبدالمطلب بن هاشم جد النبي ﷺ تستحق القراءة
ملكٌ عظيم له بطولات أعظم لم يفعلها غيره من ملوك العرب ، سيف بن ذي يزن قاهر الاحباش والشخص الذي طردهم من اليمن الى الابد بعد أن سيطروا على اليمن وهي أرض ابائه واجداده لسنوات طويله حتى جاء ودحرهم منها للابد .
سيف بن ذي يزن كان حنيفيا على ملة سيدنا إبراهيم عليه السلام ولكن كان مطلعًا على كل الديانات خاصةً النصرانيه واليهوديه كون الاحباش كانوا نصرانيين وكان هناك يهود يعيشون باليمن فكان يعلم في أمر جميع الاديان ويعلم خبايا النصرانيه واليهوديه التي لا يعلمها سواء كبار رهبانهم وحاخماتهم
فنشأ وتربى على علوم هذه الاديان لكن مع ذلك كان متمسكًا بدينه وهي الحنيفيه حتى مكنه الله وطرد الاحباش من اليمن كاملة وتوجّ عليها ملكًا فجاءت الوفود من شتى انحاء الجزيرة العربيه لِتُهنيه بإنجازه الذي لم يفعله أحدًا سواه فإنجازه هذا يفخر فيه كل العرب .
ومن ضمن الوفود التي جاءت لمقابله سيف بن ذي يزن لتهنأته كان وفدٌ من مكة المكرمه وعلى رأس هذا الوفد عبدالمطلب بن هاشم فدخلوا على الملك في قصر (غمدان) وكان يستقبل الوفود به، عبدالمطلب تحديدًا وضع الله به علامات العظمه والوقار فإذا شاهده احد يحترمه ويجعل له مكانه خاصه دونًا عن الناس
ناهيك على حب الناس الشديد له فعندما دخل عبدالمطلب على سيف بن ذي يزن مع وفده شعر سيف بأن الشخص الذي امامه وراءه أمر مهيب ورؤيته امامك ليست مثل رؤيه أي شخص أخر فشعر بهيبته قبل أن ينطق حرفًا واحدًا ، فبدأ عبدالمطلب حديثه وعرف عن نفسه.
ثم عرف الملك عن بقيه الوفد الذين كانوا معه ،وقال له أيها الملك أنت ربيع العرب الذي إليه ملاذها ،ووردها الذي إليه معادها ،سلفك خير سلف وأنت منهم خير خلف ،ولن يهلك الله من أنت خلفه ولن يهمل من أنت سلفه نحن أيها الملك أهل حرم الله أوفدنا إليك الذي أدهشنا من كشف الضر فنحن وفد التهنئة
فرحب بهم سيف بن ذي يزن وقال لهم :انتم قريش الأباطح فأهلًا وسهلًا وناقة ورحلا ومناخًا سهلا وملكا سمحلا يعطي عطائًا جزلا ، وطلب من وزراءه أن يكرموهم ويقضوا جميع احتياجاتهم وطلب منهم المكوث باليمن ولا ينصرفوا إلى ديارهم حتى ينادي عليهم .
فجلس عبدالمطلب يوم ويومين وثلاث وأسبوع واثنان واربع وهو ينتظر أن ينادي عليه الملك حتى ينصرف وبعد شهرًا كاملًا طلب سيف بن ذي يزن أن يُنادى على عبدالمطلب وحدهُ ومن دون أن يأتي معه أيًا من اصحابه وطلب من الوزراء والحاشيه أن ينصرفوا ويتركوه مع عبدالمطلب حتى يخبره الامر المهيب.
فبدأ سيف بن ذي يزن حديثه مع عبدالمطلب ولا أحد يسمع حديثهم سوا الله ، فقال سيف : يا عبد المطلب إني مفوض إليك من علمي أمرًا لو غيرك كان لم أبح له به، ولكني رأيتك معدنه فأطلعتك عليه فليكن مصونًا حتى يأذن الله فيه، فإن الله بالغ أمره..
وعبدالمطلب يسمع بإنصات شديد فيكمل سيف حديثه ويقول، إني وجدت في الكتب التي أختزناها لأنفسنا وسترناها عن غيرنا وما أطلعنا أحدًا عليها خبرًا عظيمًا وخطرًا جسيمًا فيه شرف الحياة وفخر الممات للعرب عامة ولرهطك كافة ولك خاصةً فأهتز عبدالمطلب مما سمع واخذ جسمهُ يرجف واخذ ينصت للملك ..
الذي أكمل حديثهُ وقال إذا وُلِد مولود بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة، إلى يوم القيامة هذا حينه الذي يُولد فيه أو قد وُلد، واسمه أحمدٌ أو مُحمد يموت أبوه وأمه، ويكفله جده وعمه وقد وجدناه مرارًا، والله باعثه جهارًا، وجاعل له منا أنصارًا يعز بهم أولياءه، ويذل بهم أعداءه ..
ويفتتح كرائم الأرض، ويضرب بهم الناس عن عرض، يخمد الأديان، ويكسر الأوثان ويعبد الرحمن، قوله حكم وفصل، وأمره حزم وعدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله ، عبدالمطلب كان يسمع الكلام وهو مندهش تمامًا ومرتعب بشده لكنه لم يقاطع الملك وجعله يكمل كلامه..
فأكمل الملك قائلًا ، ( وَالْبَيْتِ ذِي الْحُجُبِ، وَالْعَلَامَاتِ عَلَى النُّصُب، إنك يا عبد المطلب لجده من غير كذب ) ففزع عبدالمطلب وخرَ ساجدًا ،لأن الوصف الذي كان يوصفه الملك يطابق تمامًا لوصف حفيده محمد بن عبدالله !!
فقال عبد المطلب: أيها الملك، كان لي ابن كنت له محبًّا وعليه حدبًا مشفقًا ، فزوجته كريمة من كرائم قومه، يقال لها: آمنة بنت وهب بن عبد مناف، فجاءت بغلام بين كتفيه شامة فيه كل ما ذكرت من علامة، مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه !! ..
قال ابن ذي يزن: إن الذي قلتُ لك كما قلتُ، فاحفظ ابنك واحذر عليه اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلًا، وَاطْو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك (بمعنى لا تخبر الوفد الذي معك بحديثنا) فإني لست آمن أن تدخلهم النفاسة (بمعنى الغيره) من أن تكون لكم الرياسة..
واكمل الملك حديثه وقال : فإني أجد في الكتاب الناطق والعلم السابق أن يثرب دار هجرته، وبيت نصرته، ثم أمر لكل رجل من الوفد مئة من البعير وخمسة أرطال فضة وحلتين من حلل اليمن وكرش مملوءة عنبرًا، وأمر لعبد المطلب بضعف ذلك، وقال:( إذا حال الحول فأنبئني بما يكون من أمره) ..
بمعنى إذا بُعث به وصار نبيًا تعال وأبلغني حتى ينصره على أعدائه ، لكن سيف بن ذي يزن مات بعد مدة قصيرة ولم يشهد بعثه النبي عليه الصلاه والسلام …
ما أخبر به ابن ذي يزن عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم كان من الأسباب التي جعلت عبد المطلب يكرم النبي صلى الله عليه وسلم ويقول لأولاده إذا نحّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مجلسهم لصغر سنه : (دعوا ابني فوالله إن له لشأنًا).
ولما عاد عبدالمطلب بالهدايا من عند الملك كانت قريش فرحه جدًا بما حصل عليه عبدالمطلب من هدايا وثروه فقام عبدالمطلب وقال :يا معشر قريش لا يغبطني (بمعنى لا يفرح) رجل منكم بجزيل عطاء الملك فإنه إلى نفاد ولكن يغبطني بما يبقى لي ذكره وفخره ولعقبي، فقالوا له:وما ذاك؟ قال:سيظهر بعد حين.
فكان عبدالمطلب يلمح لهم بأن هناك أمرًا عظيم سيحدث لرجلٌ من صلبه ، وفي بعض الكتب مثل أعلام النبوة للامام الماوردي، ذُكر أن عبدالمطلب أخبر أبو طالب بهذا السر وأبو طالب أخبر العباس وحمزه رضي الله عنهم قبل وفاته بشهور .
الجدير بالذكر أن اليهود والنصارى كانوا يعلمون أن هناك نبي سيظهر من جزيره العرب لأن في كتبهم ذكر هذا الامر ولنا في قصه سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه خير دليل على أن العالم أجمع كان ينتظر ظهور آخر نبي ورسول على هذه الارض..
يُؤمَر المؤمن بالإمساك عن شهواته ما يقارب الخمسَ عشرة ساعة؛ صيانةً للقلب من أي شيء يزاحمه حتى يخلُص لله ويعمُرَ بذكرِه وتأمُّلِ كلامه.
ويجتمع المؤمنون كلَّ ليلة قياماً لله – تعالى – يرجون رحمته ويخافون عذابه، فيكون اجتماعهم عوناً على سلوك سبيل المتقين.
وتُحبس أنفاس الشياطين، وتضيَّقُ مجاريهم من ابن آدم، وتكبَّل أياديهم عن الإضلال؛ ليكمُل تحلِّي المؤمنين بطاعاتهم، ويُخلَّى بينهم وبين خالقهم.
ويترقَّب المؤمن ليلة القدر، ليختصر فيها الأزمنة، ويحوز بالعبادة في ليلتها أجورَ عبادة ألف شهر، بل هي (خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ)[القدر: 3].
وتُضاعف الأجور مما يحفز على كثير من القربات، فليس سقف المضاعفة متوقفاً عند سبعمائة ضعف، بل أمرُ الصوم أعظم من ذلك، والله وحده مَن يعلم أيَّ مدى يبلغه ثواب الصائم، فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله – عز وجل -: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)).
قال ابن رجب: “الأعمال كلها تُضاعَف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام، فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد، بل يضاعفه الله – عز وجل – أضعافاً كثيرة بغير حصرِ عدد”[1].
كل ذلك الإمداد الإلهي ابتلاءٌ من الله لعباده – والابتلاء يكون بالخير كما يكون بالشر، قال الله – تعالى -: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْـخَيْرِ فِتْنَةً) [الأنبياء: 35] – ليمتحن صدقَ تألُّههم، فأسباب الخير قائمة، ولا يمكن – والحالة تلك – أن يتخلَّف عن ركب الصالحين إلا من عُدِمَ التوفيق وتلفَّع بمروط الخذلان!..
تأمَّل معي هذا الحديث: جاء في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – رقى المنبر فقال: (آمين، آمين، آمين). قيل له: يا رسول الله، ما كنت تصنع هذا؟ فكان مما قال: (قال لي جبريل: رَغِم أنفُ عبدٍ دخل عليه رمضان لم يُغفر له. فقلت: آمين).. ما تقدم قبضةٌ من أثر هذا الحديث، فأنت ترى كيف أن جبريل دعا على مَن أدرك رمضان ولم يغفر له لعلمه بعظيم تفضُّل الله على عباده في هذا الشهر، وقد أمَّن النبي – صلى الله عليه وسلم – على دعائه، فنِعمَ الداعي والمؤمِّن.
وقد جاء في الصحيحين أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه))، وقال: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه))، وقال: ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه))؛ فهذه موجبات المغفرة قد دنت لكل من أراد اللهَ والدار الآخرة، فلا غرو أنْ رَغِم أنفُ من أدرك رمضان ولم يُغفر له.
رمضان إذاً معيار التوفيق والخذلان، فبه يُعلم من وفقه الله لطاعته فأقبل عليه بقلبه وقالبه، وبه يتبيَّن من وَكَله الله إلى نفسه فلم تُجْدِ فيه طلائع التوفيق ولم تأتِ به سحائب المغفرة إلى حيث تلقي رحلَها.
جمعيَّة القلب
لبُّ رمضان في العيش مع كلام الله والنهل من معينه، ولا يؤتي ذلك ثمرته ما لم يهيِّئ العبدُ قلبَه ليكون محلاً قابلاً لأنوار القرآن، وتهيئةُ القلب هي ما يسمّيه أهل السلوك: (جمعيَّة القلب) بأن يسعى المرء جاهداً في تخلية قلبه من الشواغل ويقيَه من كل ما يشتّته ويفرِّقه. وجمعيَّة القلب جديرةٌ بأن يصرف المرء كثيراً من أوقاته لتحقيقها، فليس شأنها كعمل الجوارح التي يملك المرء أطرَها على ما يريد، بل هي بحاجة إلى مسيرة مُضنِية يكثر فيها المرء من الالتجاء إلى الله حتى يكرمه بها، ويتنعَّم حينئذٍ بهدايات القرآن.
يقول ابن القيم: “الأفضل في وقت قراءة القرآن جمعيَّة القلب والهمة على تدبُّرِه وتفهُّمِه حتى كأنَّ الله – تعالى – يخاطبك به، فتجمع قلبك على فهمه وتدبره والعزم على تنفيذ أوامره أعظمَ من جمعية قلبِ مَن جاءه كتابٌ من السلطان على ذلك”[2].
إن مما يتقطع له قلب المرء حسرات أن يمر عليه شهر رمضان يقرأ فيه القرآن المرَّةَ بعد الأخرى دون أن يذرف دمعةً لله – تعالى -محبةً له أو خشيةً منه، وإن من الأسى أن يسمع في صلواته مناديَ الإيمان، فيرى من حوله تتضوَّرُ قلوبُهم فَرَقاً من الله – تعالى -، ثم ينظر في حاله فإذا هو جثة هامدة خاويةٌ على عروشها أخطأت طريقها فدفنت نفسها بين جموع المصلِّين!
من كان يفقد ربَّه في قلبِه *** أنَّى يذوق حلاوةَ الإيمانِ؟!
كلُّ المطالبِ قد تُنالُ بدرهمٍ *** إلا المصيرَ لمنزلِ الإحسانِ
وإن من أظهر شعائر الله في رمضان: الصوم، وأنت لو تأمَّلته لوجدت الغاية منه تحقيقَ (جمعيَّةِ القلب)، فشهواتُ الإنسان من الطعام والشراب والجماع لها أثرٌ على جمعيَّةِ القلب الجالبةِ للتقوى، فمهما اشتغل المرء بتلبية شهواته كان ذلك على حساب تخلية قلبه، ولذا أوجب الله – تعالى – على عباده الإمساك عن هذه الشهوات، وقال: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
ثم تأتي العشر الأواخر من رمضان، تلك التي لازم فيها النبي – صلى الله عليه وسلم – مسجدَه واعتكف فيه طمعاً في تحقيق (جمعيَّة القلب)، وهذا يجلِّي لك أيَّ مقامٍ لهذه الجمعيَّة في شريعة الله، حيث يمكث المؤمن في معتكَفِه ليُخلِّص قلبه من علائق الدنيا، ويُفرِغَ فيه معانيَ الإيمان، ويسرحَ بذهنه في مشاهد الآخرة وعرصاتها، بعيداً عن كدر الدنيا وشهواتها، وبعيداً عن تلك الحُجُب الفانية التي طالما حالت بينه وبين سيره إلى الله، هناك حيث تصَّعَّد روحُ المؤمن لتبلغ أعلى مقامات الإحسان، وتعبدَ الله كأنها تراه، وتقضي ليلها ونهارها تبتُّلاً لله وذكراً وتفكُّراً في حالها ومآلها، وتنظر كم قطعت من المراحل في طريقها إلى الله – تعالى -.
جمعيَّةُ القلب لله وحدَه سُلَّم التوفيق، وتفرُّقُه عن الله واشتغاله بغيره قرينُ الخذلان، فمن تقرَّب إلى الله – تعالى -تقرَّب اللهُ منه، ومن نسي اللهَ نسيه، (ولا يهلك على الله إلا هالك)[3].
منقول
_________________
[1] لطائف المعارف، (283)، ط. دار ابن كثير.
[2] مدارج السالكين، (1: 184)، ط. دار طيبة.
[3] صحيح مسلم، (208).
*خمسة أمور تعين على عمارة العشر الآواخر*
١- تبرأ من حولك ومن قوتك، فو الله لن يستطيع العبد أن يسبح تسبيحة، ولا يركع ركعة، ولا يقرأ آية إلا بعون من الله! وتأمل ما تقرأه في كل ركعة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين}، وأكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنك إن وكلت إلى حولك وقوتك وكلت إلى عجز وضعف.
وعليك بالإكثار من الدعاء بأن يعينك مولاك، فإن هذا من أعظم أسباب الإعانة والتوفيق.
٢- اعمل في هذه العشر عمل من لا يدركها غير هذه السنة!
وإذا فترتَ أو دعت نفسك إلى الكسل، فذكرها أن الساعة منها في ليلة القدر خير من العمل في نحو ثلاثة آلاف يوم، أي أكثر من ثمان سنين، والدقيقة الواحدة فقط أكثر من العمل في نحو 50 يوماً، فيا لخسارة المحرومين!
٣- ابتعد عن مجالس اللهو والغفلة، واحرص أن يكون أكثر وقتك في خلوة مع ربك، سواء في المسجد أو في البيت، وكلٌّ أدرى بنفسه، ومن قدر على الاعتكاف فهذا خير، ومن عجز فلا تفوتنه جلسات الخلوات.
٤- نوّع العبادات على نفسك، ما بين قراءة قرآن، وصلاة، ودعاء، وذكر مطلق، وتفكر في نعم الله، فإن هذا التنوع أدعى لدفع الكسل والملالة عن النفس.
٥- إذا أعانك ربك على أي نوع من أنواع العبادة، فإياك أن يسري إليك العُجب، فإنه محبط للعمل، وتذكر أن في الأرض عُبّاداً أنشط منك، وأتقى منك، والعبرة بالقبول، لا بمجرد كثرة العمل.
نقلا عن الشيخ عمر المقبل
بسم الله الرحمن الرحيم
علي في كل عام ومع قرب انتهاء شهر رمضان المبارك وقيام الناس بإخراج زكاة الفطر يكثر الحديث بين المسلمين حول قضية إخراج زكاة الفطر قيمة، وهل تجزئ أم لا؟
وسوف نتناول هذه المسألة بشيء من التفصيل فنقول وبالله التوفيق:
اتفق الأئمة مالك والشافعي وأحمد على وجوب إخراج زكاة الفطر عينًا ولا تجزئ القيمة في الزكاة وهذا هو الرأي الراجح في المسألة وذلك للآتي:
1- أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: «فرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – زكاة الفطر صاعًا من تمر, أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين, وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة».
قالوا: إن الزكاة قربة وعبادة مفروضة من جنس متعين، فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المتعين، كما لا يجزئ إخراجها في غير الوقت المعين.
2- إن إخراج القيمة مخالفٌ لعمل الصحابة – رضي الله عنهم – حيث كانوا يخرجونها صاعًا من طعام، وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي». وقد روى البخاري عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: «كنا نعطيها في زمان النبي – صلى الله عليه وسلم – صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب».
3- النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يذكر القيمة ولو جازت لبينها فقد تدعو الحاجة إليها، وسكوته يدل على عدم جوازها إذ السكوت في مقام البيان يفيد الحظر.
4- القاعدة العامة أنه لا ينتقل إلى البدل إلا عند فقد المبدل عنه، وأن الفرع إذا كان يعود على الأصل بالبطلان فهو باطل، فلو أن كل الناس أخذوا بإخراج القيمة لتعطل العمل بالأجناس المنصوصة، فكان الفرع الذي هو القيمة سيعود على الأصل الذي هو الطعام – بالإبطال فيبطل.
5- في الأخذ بهذا الرأي خروج من الخلاف، وقد استحب العلماء الخروج من الخلاف في المسائل المتنازع فيها. اعتراضات والرد عليها: اعترض البعض على هذا الرأي الراجح بعدة اعتراضات مردود عليها، وهي:
أولاً: عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «اغنوهم – يعني المساكين – عن الطواف في هذا اليوم». [رواه سعيد بن منصور وضعفه الألباني في الإرواء 3/332]. الرد عليه:
1- الحديث ضعيف من جهة.
2- أن دفع حاجة المساكين وسد خلتهم مقصود لكنه ليس هو كل المقصود، فقد قال الغزالي – رحمه الله -: «واجبات الشرع ثلاثة أقسام: قسم تعبد محض، كرمي الجمار والغرض منه إظهار عبودية العبد، وقسم المقصود منه حظ معقول، كقضاء دين الآدميين، فيتأدى الواجب فيه بوصول الحق للدائن، وقسم قصد منه الأمران جميعًا. حظ العباد وامتحان المكلف بالاستعباد، فإن ورد الشرع به وجب الجمع بين المعنيين ولا ينبغي أن ينسى أدق المعنيين وهو التعبد، والزكاة من هذا القبيل.
ثانيًا: أخرج البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أن أبا بكر الصديق – رضي الله عنه – لما استخلف كتب له حين وجهه إلى البحرين كتابًا فيه: «ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده وعنده حقة فإنه تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين أو عشرين درهمًا». قالوا: لما جاز أخذ الشاة بدل تفاوت سن الواجب جاز أخذ العوض بدل الواجب.
الرد عليه: قال الشيخ عطية سالم – رحمه الله -: «ليس هذا دليلاً على قبول القيمة في الزكاة بل جعل الفرق لعدم الحيف، ولم يخرج عن الأصل، وليس فيه أخذ القيمة مستقلة بل أخذ الموجود ثم جبر الناقص، فلو كانت القيمة بذاتها وحدها تجزئ لصرح بها – صلى الله عليه وسلم -، ولا يجوز هذا العمل إلا عند افتقاد المطلوب، والأصناف المطلوبة في زكاة الفطر إذا عدمت أمكن الانتقال إلى الموجود مما هو من جنسه لا إلى القيمة وهذا واضح».
ثالثًا: أخرج البخاري تعليقًا عن طاوس أن معاذًا – رضي الله عنه – قال لأهل اليمن: ائتوني بعرض «ما عدا النقدين» ثياب خميص
[الصفيق من الثياب] أو لبيس [أي ملبوس] في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – بالمدينة، قالوا: وذلك أن أهل اليمن كانوا مشهورين بصناعة الثياب ونسجها فدفعها أيسر عليهم، على حين كان أهل المدينة في حاجة إليها، والمقصود دفع الحاجة ولا يختلف ذلك بعد اتحاد قدر المالية باختلاف صور الأموال.
الرد عليه: قال ابن حجر في الفتح: هذا التعليق صحيح الإسناد إلى طاوس لكن طاوسًا لم يسمع من معاذ فهو منقطع فلا يغتر بقول من قال ذكره البخاري بالتعليق الجازم فهو صحيح عنده، لأن ذلك لا يفيد الصحة إلا إلى من علق عنه، وأما باقي السند فلا. اهـ.
رابعًا: قال الله – تعالى -: خذ من أموالهم صدقة<< [التوبة: 103]. قالوا: هذا تنصيص على أن المأخوذ مال والقيمة مال فأشبهت المنصوص عليه، وأما بيانه - صلى الله عليه وسلم - بأعيان معينة فللتيسير لا لتقييد الواجب. الرد عليه: بأن السنة تبين القرآن، وقد نص النبي - صلى الله عليه وسلم - على أجناس بعينها، فالقول بجواز القيمة مخالف للنص وخروج عن معنى التعبد. خامسا: قاسوا زكاة الفطر على الجزية والتي يؤخذ فيها قدر الواجب كما يؤخذ عينه. الرد عليه: بأنه قياس مع الفارق لأن زكاة الفطر فيها جانب تعبد وارتباط بركن في الإسلام، أما الجزية فهي عقوبة على أهل الذمة عن يد وهم صاغرون، فأيما أخذ منهم فهو واف بالغرض والزكاة عبادة وقربة لله - تعالى - وليست مجرد ضريبة مالية. شبهات والرد عليها: يقوم البعض بإثارة شبهات عدة على مسألة إخراج زكاة الفطر عينا حتى يقوم بإخراجها نقدا وهذه الشبهات تنحصر في الآتي: الشبهة الأولى: يرى البعض أن الفقراء محتاجون إلى الثياب في العيد، ومن ثم فهم يقومون بإخراج زكاة الفطر نقدا ليتمكن الفقراء من شراء ثياب العيد لهم ولأولادهم. الرد عليها: أن كثيرا من الصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا فقراء في أمس الحاجة للثياب وليس أدل على ذلك مما رواه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن سائلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في ثوب واحد فقال رسول الله: «أو لكلكم ثوبان»؟ وما رواه الترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للرجل الذي أراد أن يتزوج بالمرأة التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «هل عندك من شيء تصدقها؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك». [صححه الألباني]. ومع هذا الفقر المدقع (والذي لا يوجد مثله الآن حيث إن الفقير الآن يمتلك أكثر من ثوب]، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل لأصحابه اعطوهم نقودا بدلا من الطعام ليشتروا بها الثياب للعيدº مع وجود النقود آنذاك، فدل ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - للفعل «إخراجها نقدا» مع وجود المقتضي - وجود الفقراء والمحتاجين للثياب، ووجود المال مع المزكين- وانتفاء المانع، فلم يكن هناك ما يمنع النبي - صلى الله عليه وسلم- من إخراجها نقدا، على أن الترك سنة والسنة إخراجها عينا. 3- ونسأل أصحاب هذا القول ماذا سيفعل الفقراء في عيد الأضحى، وكيف سيحصلون على ثياب العيد؟ ولو أنكم دفعتم ثمن الأضحية إلى الفقير - وهو ما لا يجوز شرعا - لاستطاع أن يشتري ثياب العيد [لارتفاع ثمن الأضحية] له ولأولاده. 4- ثم نقول لهم: لماذا حجرتم واسعا؟ فللمزكي أن يصيب السنة بإخراج زكاة الفطر عينا ثم يتصدق على الفقير بالمال أو الثياب. الشبهة الثانية: أن الفقير تجتمع عنده الزكوات الكثيرة فيضطر إلى بيعها والانتفاع بثمنها. الرد عليها: أن الزكاة تخرج من غالب قوت أهل البلد مما يكال ويدخر مثل الأرز، ولا يوجد أحد يستغني عن القوت الغالب، وإذا كثر عنده فإنه يصلح لادخاره، ومن ثم لا يضطر إلى بيعه بثمن بخس، والنفوس إذا حازت رزقها اطمأنت. فيجب علينا الامتثال لفعله - صلى الله عليه وسلم - بإخراجها عينا والتوقف عن إخراجها نقدا ولا سيما بعدما بان لنا أن الاعتراضات والشبهات التي أثيرت مردود عليها ولا تقوى على الوقوف أمام الصحيح من الدليل النقلي والعقلي. والله الموفق. المصدر موقع مداد...
*أحرص ألا يسبقك أحد*
يقول لي أحد أصدقائي عندما كنت شاباً يافعاً متفوقاً في مرحلة الثانوية كان هناك أستاذاً للرياضيات يحبني حباً جما، وقد وقف كثيراً في مساعدتي ومساعدة والدي عندما علم في حينها أن والدي بلا عمل ودخلٍ ثابت ..
ثم يكمل حديثة قائلاً يوماً سألت مدرسي!! كيف باستطاعتي رد الجميل لك، فقال الأستاذ: لترتاح وتعيش سعيداً ورد الدين أفعل مثلي واقضي حوائج الناس ليقضي الله حوائجك، واصنع المعروف ولا تنتظر جزاءه إلا من ربك واحرص ألا يسبقك أحد إلى بذل الخير ونفع الناس، فإن ذلك من أعظم القربات عند الله ..
أنقل لكم قصة بائع الموز، يقول شاب: أثناء عودتي من عملي متأخراً كعادتي؛ شاهدت بائع الموز يقف بالبرد ينتظر آخر زبون؛ لشراء آخر ما عنده من الموز، فذهبت لأشتري رحمةً به رغم أن بيتي فيه كمية من الموز، وبينما أنا أتوجه نحوه إذا بشاب يظهر على جانب الطريق المقابل؛ ويتوجه للشراء أيضاً؛ فأعطيته الفرصة وتنحيت جانباً ..
ثم أخبرته أنني نويت الشراء فقط لأرحم الرجل من الوقوف بالبرد، فإذا بالشاب يخبرنى أنه جاء لنفس السبب وأنه لديه من الموز ما يكفيه، فتعجبت وقلت في نفسي: سبحان الله!!! أرسل الله للرجل إثنين في نفس الوقت والهم واحد أن يشتريا من هذا الرجل! ترى ما طبيعة هذا الرجل الذي سخر الله له رحمة الناس وتعاطفهم؟!
وجاء الرد على تساؤله واستغرابه عندما شاهد عامل النظافة يكنس بجوار عربة بائع الموز، فإذا بالبائع يضع بعض الموز في كيس ويناوله لعامل النظافة! هنا أدركت حقيقة هامة؛ وهي أن الله يسخر للمحسنين؛ من يحسنوا إليهم ويجند لهم جنداً من عنده دون علمهم ..
*ترويقة:*
أيها المحسن.. السعادة الحقيقية: هي التي تزرعها في قلوب الآخرين بالتفريج عن مكروبهم أو إعانة محتاجهم أو مساعدة فقيرهم أو تسدد دين معسرهم أو كفالة يتيمهم أو إبتسامة في وجه محزونهم أو كلمة حانية لمهمومهم ..
*ومضة:*
لا تستصغر أي عمل خير مهما كان صغيراً، وحتماً كل عمل خير عائدٌ إليك يوماً ما، وأحرص ألا يسبقك أحد على فعل الخير!!
*رابط:*
أحرص ألا يسبقك أحد
يقول لي أحد أصدقائي عندما كنت شاباً يافعاً متفوقاً في مرحلة الثانوية كان هناك أستاذاً للرياضيات يحبني حباً جما، وقد وقف كثيراً في مساعدتي ومساعدة والدي عندما علم في حينها أن والدي بلا عمل ودخلٍ ثابت …
لتكملة المقال افتح الرابط التالي:https://t.co/3iyycc0PjJ— صَالِح الرِّيمِي (@alremi_saleh1) January 21, 2021
✒️ صَالِح الرِّيمِي
*كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك*
☀ *إشـــــــــــــراقـة* ☀
*ذكر الله في سورة الحجرات خمس مرات..هذا النداء 🔹{يا أيها الذين آمنوا }*
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات : 1]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات : 2]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات : 6]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات : 11]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات : 12]
عندما نمعن النظر في هذه الآيات نرى فيها توجيهات إلهية جليلة للمؤمنين إن على مستوى عدم التقديم بين يدي الله عز وجل ورسوله أو التأدب في التعامل معه صلى الله عليه وسلم و عموم المؤمنين وكل هذه التوجيهات جديرة بالتأمل والإستيعاب.
ولعل الوقت الطويل الذي نجده هذه الأيام يتيح لنا فرصة كافية للتأمل في كل توجيهات هذه السورة التي تأسس لمجتمع يسوده الحرص التام على حسن التعامل بين أفراده وتأدبهم بالأخلاق الكريمة الراقية. قد ينتج عن هذا التأمل إكتشاف تقصيرنا في الإلتزام بهذه الأخلاق فتكون الفرصة متاحة لوقفة مراجعة للنفس حتى تعود إلى مراد الله ورسوله فتظفر بالخير والسعادة.
أمسك عليك لسانك إلا عن خير :
تفشت ظاهرة سيئة خطيرة في مجتمعنا وهي بذاءة اللسان والخوض في سب الناس والتنابز بالألقاب بل والخوض في الأعراض بلا بينة وكل ذلك لأغراض دنيوية ومتاع زائل.
وتغافل الجميع عن قوله تعالي:( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون)( النور ٢٤) وقوله تعالي:( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)( ق ١٨).
وفي الحديث: ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذئ.رواه الترمذي والحاكم وهو حديث صحيح.وفيه نفي الإيمان عمن عاب الناس وذمهم ودعا عليهم ولعنهم وفيه نهي عن البذاءة وفحش القول.
وقد أمرنا الإسلام بحسن الخلق وطول الصمت ولا نتكلم إلا فيما نفهم وعندنا فيه علم ففي الحديث: عليك بحسن الخلق وطول الصمت فوالذي نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلهما.رواه البيهقي في شعب الإيمان وحسنه الألباني.
وقال رسول الله لما سئل: ما النجاة؟ قال: أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك علي خطيئتك.رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني.
قد يتهاون المسلم فيتكلم بكلمة ويظنها صغيرة ولكنها تكون سببا لدخوله النار ففي الحديث: إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يري بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار.رواه البخاري ومسلم.وفي رواية: يكتب الله له بها سخطه( غضبه) إلي يوم يلقاه.رواه الترمذي وصححه الألباني.
فكف اللسان عن أذي الناس فريضة ففي الحديث: أفضل المؤمنين إسلاما من سلم المسلمون من لسانه ويده.رواه الطبراني في الكبير وصححه الألباني. وفي الحديث الآخر أن من أسباب دخول الجنة كف اللسان إلا عن خير ففي الحديث: يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة فذكر له رسول الله: فكف لسانك إلا عن خير.رواه أحمد وصححه الألباني.
وهذا الكلام البذئ المنتشر والسب والشتم والخوض في أعراض الناس علي الفيس وغيره ما هو إلا نتيجة منطقية لما في قلوبنا من دخن وضعف في الإيمان وأهواء وأغراض ونظن أننا نحسن بذلك صنعا في نصرة الحق وهذا وهم كبير فالحق لا ينتصر بهذا لا ينتصر بقلوب خربة وألسنة حداد نسنها علي بعضنا فاللسان عنوان لما في القلوب ففي الحديث: لا يستقيم إيمان عبد حتي يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتي يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه.رواه أحمد وصححه الألباني.
فهذا التناحر والتدابر والتنابذ المنتشر بيننا لأغراض دنيوية زائلة يؤذن بالهلاك والخراب وذهاب الريح لمصلحة أعدائنا الحقيقيين.
أفيقوا عباد الله وأمسكوا عليكم ألسنتكم.
آفات اللسان باختصار
اللسان هو المصدر الرئيسي من بين الجوارح الاخرى للذنوب فان معرفة اخطاره قد تشعر الانسان بضرورة التحكم فيما يقول و هناك اوجه عديدة لاخطار اللسان هي
1-الخوض في الباطل ( كوصف دنوب الاخرين التي تدخل وسوسة الشيطان).
2-الخوض في اعراض الناس.
3-المراء والجدال
4-فحش اللسان حتى لو كان بسيطا للتضحيك.
5-السخرية و الاستهزاء.
6-افشاء الاسرار.
7-الوعد الكاذب.
8-النميمة( اخبار شخص بان شخصا اخر فد تكلم عنه بسوء..و هدا لفعل الخصام بينهما).
9-الغيبة( الحديث عن شخص بما لا يحب).
10-الكذب.
11-نكران النعمة وكفران الجميل
12-الكلام في ما لا يعني
13-كثرة الشكوى
14-الافتراء
15-الأذى باللسان
16-المدح المنهي عنه
17- اللعن و الدعاء على النفس والولد
18-سباب المسلم
19- الفتيا بغير علم
20- كتمان العلم
21- أنا – لي – عندي
22- شهادة الزور
23- المنّ بالمعروف
24- سب الصحابة
25- عدم ستر المسلمين
26- التوجه لغير الله بالدعاء
27- التألّي على الله
فمن ملك نفسه ملك الخير كله و ان العبد لا يتكلم كلمة يهوي بها في نار جهنم سبعين خريفا .
ختاما نهديكم هذه القصيدة
كفى يانفس ماكانا
كفى يانفس ماكانا ………..كفاك هوى وعصيانا
كفاك ففي الحشى صوت…..من الاشفاق نادانا
اما آن المآب ؟بلى…………بلى يانفس قد آنا
خطوت خطاك مخطئة…….فسرت الدرب حيرانا
فؤادي يشتكي ذنبي………ويشكو منك ماكانـا
اعيدي للحمى قلبي …….وعودي ..عودي الانا
تجاذبني هوى وهدى…..وقلبي بعد مالانــا
كأني ماسمعت وما……رأيت الهدى اذ بانـا
كأني صخرة فمتى…….يلين الصخر ايمانا
ارى آلام امتنـا…….كسقف الليل يغشانـا
وامضي مغضيا طرفي….وراء النفس هيمانا
نسيت همومها فمتى……..اعيش الهم انسانا؟
ايانفسي خبانفسي…….بضيق الصدر احزانا
ظننت سعادتي لهوا……يزيح الهم سلوانــا
فلم ازدد سوى هم…….ولو اضحكت احيانـا
يسافر بالهوى قلبي……لدور اللهو نشوانــا
فتوقفه محطـات……تهز عراه ايمانـــا
الا فارجع وارجع ما….مضى بالقرب ازمانا
سياط التوب تزجرني…فأحني الراس اذعانا
واطرق والحشا يغلي….بمااسرفت نيرانـا
اصيح بتوبتي ندما……(كفى يانفس ماكانا)
من ارض اليمن من قبيله مراد في مأرب
حج بالناس عمربن الخطاب- رضي الله عنه- سنة ثلاث وعشرين، قبيل استشهاده بأيام، وكان شغله الشاغل في حجه البحث عن رجل من رعيته من التابعين يريد مقابلته،
وصعد عمر جبل أبا_قبيس وأطل على الحجيج، ونادى بأعلى صوته: يا أهل الحجيج من أهل اليمن، أفيكم أويس بن عامر من مراد ثم من قرن …؟
فقام شيخ طويل اللحية من قرن، فقال:
” يا أمير المؤمنين، إنك قد أكثرت السؤال عن أويس هذا، وما فينا أحد اسمه أويس إلا ابن أخ لي يقال له أويس، فأنا عمه ،
وهو حقير بين أظهرنا، خامل الذكر، وأقل مالا، وأوهن أمرا من أن يرفع إليك ذكره”
فسكت عمر- كأنه لا يريده- ثم قال:
“يا شيخ وأين ابن أخيك هذا الذي تزعم؟
أهو معنا بالحرم؟”
قال الشيخ:
“نعم يا أمير المؤمنين، هو معنا في الحرم، غير أنّه في أراك عرفة يرعى إبلا لنا”
فركب عمربن الخطاب و علي بن أبي_طالب- رضي الله عنهما- على حمارين لهما، وخرجا من مكة، وأسرعا إلى أراك عرفة، ثم جعلا يتخللان الشجر ويطلبانه، فإذا هما به في طمرين من صوف أبيض، قد صف قدميه يصلي إلى الشجرة وقد رمى ببصره إلى موضع سجوده، وألقى يديه على صدره والإبل حوله ترعى- قال عمر لعلي – رضي الله عنهما- :
“يا أبا الحسن إن كان في الدنيا أويس القرني فهذا هو، وهذه صفته. ثم نزلا عن حماريهما وشدا بهما إلى أراكه ثم أقبلا يريدانه.”
فلما سمع أويس حسّهما أوجز في صلاته، ثم تشهّد وسلم وتقدما إليه فقالا له:
” السلام عليك ورحمة الله وبركاته.”
فقال أويس:
” وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.”
فقال عمر- رضي الله عنه- :
“من الرجل؟ ”
قال:
” راعي إبل وأجير للقوم.”
فقال عمر:
” ليس عن الرعاية أسألك ولا عن الإجارة، إنما أسألك عن اسمك، فمن أنت يرحمك الله؟”
فقال:
“أنا عبد الله وابن أمته”
فقالا:
” قد علمنا أنّ كل من في السموات والأرض عبيد الله …، وإنّا لنقسم عليك إلا أخبرتنا باسمك الذي سمّتك به أمّك …،”
قال:
“يا هذان ما تريدان إلي؟ أنا أويس بن عبد الله.”
فقال عمر رضي الله عنه :
“الله أكبر، يجب أن توضح عن شقك الأيسر…”
قال:
“وما حاجتكما إلى ذلك ؟”
فقال له علي- رضي الله عنه- :
“إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفك لنا، وقد وجدنا الصفة كما خبرنا، غير أنّه أعلمنا أن بشقك الأيسر لمعة بيضاء كمقدار الدينار أو الدرهم، ونحن نحب أن ننظر إلى ذلك،”
فأوضح لهما ذلك عن شقه الأيسر.
فلما نظر علي و عمر- رضي الله عنهما- إلى اللمعة البيضاء ابتدروا أيهما يقبل قبل صاحبه، وقالا:
” يا أويس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نقرئك منه السلام، وأمرنا أن نسألك أن تستغفر لنا، فإن رأيت أن تستغفر لنا- يرحمك الله- فقد أخبرنا بأنك سيد التابعين، وأنّك تشفع يوم القيامة في عدد ربيعة ومضر .”
فبكى أويس بكاء شديدا، ثم قال:
” عسى أن يكون ذلك غيري”
فقال علي- رضي الله عنه- :
” إنا قد تيقنا أنك هو، لا شك في ذلك، فادع الله لنا رحمك الله بدعوة وأنت محسن.”
فقال أويس:
” ما أخص باستغفار نفسي، ولا أحد من ولد آدم، ولكنه في البر والبحر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات في ظلم الليل وضياء النهار، ولكن من أنتما يرحمكما الله؟ فإني قد خبرتكما وشهرت لكما أمري، ولم أحب أن يعلم بمكاني أحد من الناس”
فقال علي- رضي الله عنه- :
” أما هذا فأمير المؤمنين عمربن الخطاب- رضي الله عنه-، وأما أنا ف علي بن أبي_طالب،”
فوثب أويس فرحا مستبشرأ فعانقهما وسلم عليهما ورحب بهما، وقال:
“جزاكما الله عن هذه الأمة خيرا.”
قالا: وأنت جزاك الله عن نفسك خيرا.
ثم قال أويس:
“ومثلي يستغفر لأمثالكما؟”
فقالا:
“نعم، إنا قد احتجنا إلى ذلك منك، فخصّنا- رحمك الله- منك بدعوة حتى نؤمن على دعائك،”
فرفع أويس! رأسه، وقال! :
“اللهم إنّ هذين يذكران أنهما يحباني فيك، وقد رأوني فاغفر لهما وأدخلهما في شفاعة نبيهما محمد صلى الله عليه وسلم.”
فقال عمر- رضي الله عنه- :
“مكانك- رحمك الله- حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي، وفضل كسوة من ثيابي، فإني أراك رث الحال، هذا المكان الميعاد بيني وبينك غدا.”
فقال:
“يا أمير المؤمنين، لا ميعاد بيني وبينك، ولا أعرفك بعد اليوم ولا تعرفني. ما أصنع بالنفقة؟ وما أصنع بالكسوة؟ أما ترى عليَّ إزارا من صوف ورداءاً من صوف؟ متى أراني أخلِفهما؟ أما ترى نعليَّ مخصوفتين، متى تُراني أبليهما؟ ومعي أربعة دراهم أخذت من رعايتي متى تُراني آكلها …؟
يا أمير المؤمنين، إنّ بين يدي عقبة لا يقطعها إلاّ كل مخف مهزول …، فأخف- يرحمك الله- يا أبا حفص، إن الدنيا غرارة غدارة، زائلة فانية، فمن أمسى وهمته فيها اليوم مد عنقه إلى غد، ومن مد عنقه إلى غد أعلق قلبه بالجمعة، ومن أعلق قلبه بالجمعة لم ييأس من الشهر، ويوشك أن يطلب السنة، وأجله أقرب إليه من أمله، ومن رفض هذه الدنيا أدرك ما يريد غدأ من مجاورة الجبار، وجرت من تحت منازله الثمار.”
فلما سمع عمر- رضي الله عنه- كلامه ضرب بدرته الأرض، ثم نادى بأعلى صوته:
” ألا ليت عمر لم تلده أمه، ليتها عاقر لم تعالج حملها. ألا من يأخذها بما فيها ولها؟”
فقال أويس:
” يا أمير المؤمنين! خذ أنت ها هنا حتى آخذ أنا ها هنا.”
ومضى أويس يسوق الإبل بين يديه، وعمر وعلي- رضي الله عنهما- ينظران إليه حتى غاب فلم يروه، وولىّ عمر وعلي- رضي الله عنهما- نحو مكة وحديث فضل أويس القرني، وأنّه لو أقسم على الله لأبرّه، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر-رضي الله عنه- :
( إن استطعت أن يستغفر لك فافعل ) ثابت في صحيح مسلم وغيره …
[ إذا نافسك الناس على الدنيا أتركها لهم ، وإن نافسوك على الآخرة ، فكن انت أسبقهم ؛ فإن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الآخرة إلا لمن يحب]
..طابت اوقاتكم في طاعة الله.
كم من مشهور في الأرض
مجهول في السماء ،،،وكم من مجهول في الأرض ،،،معروف في السماء!!
المعيار التقوى وليس الأقوى !!!
(اللهم ارحم ضعفنا وتول امرنا)
أنشرها لله تعالى.

