9 محرم, 1448

*أضحى السبعينيّات..*
*زمنُ الكِبدةِ، وبناتِ الحارةِ، وفُتُوَّةِ اليفاعةِ*
.
بقلم: عبدالعزيز قاسم
إعلاميٌّ وكاتبٌ صحفيٌّ
.
لا أدرِي لِمَ شَحَبَ عيدُ الأضحى عندي، وكأنَّ الفرحَ قد انسلَّ مِن بينِ الأيّامِ، حتّى باتَ هذا العيدُ مجرَّدَ يومٍ رسميٍّ على التقويمِ، بلا صهيلٍ مِن الذاكرةِ. وأظنُّ أنَّ كثيرينَ يُشاطرونني هذا الخفوتَ.
.
في نهايةِ السبعينيّاتِ الميلاديّةِ، كنتُ فتىً في الطائفِ، مدينةِ السحابِ والماءِ والظِلِّ والهواءِ العليلِ، وكانتِ المدينةُ وقتَها تستقبلُ صيفَها ومُصطافيها مِن الخليجِ ونجدٍ والحجازِ، فتزدادُ بهجةُ العيدِ فيها أضعافًا. كانتِ البيوتُ متراصّةً، والحاراتُ حيّةً بأسمائِها: حارةُ السليمانيّةِ، حارةُ الشرقيّةِ، حارةُ اليمانيّةِ، وحارةُ الشهداءِ، وقلبُ المدينةِ، حارتا “فوق” و”أسفل”، حولَ السوقِ القديمِ.
.
*الحاراتُ القديمةُ لا تموتُ.. لكنها تفقدُ أسماءَنا.*
.
كانتِ المدينةُ تتزيّنُ بطقوسٍ تتجدَّدُ كلَّ عامٍ، تحملُ في طيّاتِها رائحةَ الذبائحِ، وصخبَ الجيرانِ وهم يتبادلونَ الابتساماتِ واللحمَ الطازجَ. أمّا اليومَ، فقد بهتَ بريقُ ذلك العيدِ في قلبي، وربّما في قلوبِ كثيرينَ، كما لو أنَّ الزمنَ سرقَ منهُ روحَه، تاركًا إيّايَ أتساءلُ: أينَ ذهبتْ تلكَ الأيّامُ؟
.
*الحَنينُ ظِلٌّ يَتبعُنا، لكنَّه لا يُمسَكُ.*
.
كانَ العيدُ عندَنا طقسًا اجتماعيًّا أكثرَ من كونِه دينيًّا. نحرصُ على الصلاةِ في “المشهدِ”، في ذاتِ مكانِ جامعِ الملكِ فهدَ اليومَ، ومع شروقِ شمسِ يومِ النحرِ، تتعالى التكبيراتُ، ونحنُ عائدونَ، نَتراكضُ نحوَ الذبائحِ المربوطةِ أمامَ كلِّ بابٍ، نُخرجُها مِن دهاليزِ البيوتاتِ تنتظرُ دورَها في الذبحِ. الجزارونَ – وجلُّهم مِن الإخوةِ السودانيينَ واليمنيينَ – كانوا يجولونَ بينَ البيوتِ بأدواتِهم البسيطةِ، ومعهم أكياسُ مِلحٍ، وقِدرُ ماءٍ حارٍّ يُنقّى فيهِ الجلدُ، وكلُّ شيءٍ يُوظَّفُ.
.
*السِّكِّينُ في يدِ الجزارِ.. كانتْ مُقدَّسةً أكثرَ مِن العيديّةِ.*
.
أتذكَّرُ كيفَ كنّا نُساعدُ في تثبيتِ الخروفِ بِفُتُوَّةٍ مُصطنعةٍ، ونحنُ نتبادلُ نظراتِ الرجولةِ أمامَ بناتِ الحارةِ، اللواتي يَصطفِفنَ ليُشاهدنَ العرضَ بلا وَجَلٍ، وتَرانا كأنَّنا نَصعدُ جَبلًا مِن المجدِ. رَبّاتُ البيوتِ، يُوصينَنا بألّا نَرمي شيئًا مِن الأُضحيَةِ؛ فالرأسُ يُطبَخُ، والكرشُ تُنظَّفُ وتُحشى، والكبدُ تُقلى، والأقدامُ تُعدُّ بها الكوارعُ، وحتّى الرئةُ لها عشّاقُها.
.
وهذا يتماشى معَ الثقافةِ الشعبيّةِ حينَها، إذ كانتِ الأُسَرُ السعوديّةُ – بخاصّةٍ في المناطقِ الحجازيّةِ – لا تُلقي أيَّ جزءٍ مِن الذبيحةِ، احترامًا للنِّعمةِ، ولثقافةِ “الاكتفاءِ الذاتيِّ”، التي كانت سائدةً قبلَ الطفرةِ الاقتصاديّةِ التي بدأتْ عامَ ١٩٧٥م تقريبًا.
.
*الكَرَمُ كانَ بلا فائضٍ.. والنِّعمةُ تُؤكَلُ مِن الجذرِ إلى السطحِ*.
.
كانَ العيدُ يبدأُ مِن المطبخِ، لا مِن المُصلّى، إذ كانتِ الأمهاتُ يَتسلَّحنَ بالسواطيرِ، يَنهَلنَ على اللحمِ والعظمِ بِمَهارةٍ موروثةٍ، فتتحوّلُ الأضحيةُ إلى قِطعٍ تُوزَّعُ في أكياسِ النّايلونِ، جاهزةً لتخزينِها في الثلّاجاتِ، التي بدأتْ تَغزو بيوتَنا آنذاك. إذ لم تَعرفْها كلُّ البيوتِ، إلّا منتصفَ السبعينيّاتِ تقريبًا، معَ انتشارِ أجهزةِ “أدميرال” و”الجنرال إلكتريك”.
.
*السِّكِّينُ ذاتُها، لكنَّ اللحمَ تَغيَّرَ اليومَ علينا.*
.
أضحكُ اليومَ، وأنا أُطِلُّ مِن شُرفتي العمريّةِ على تلكَ الصورةِ، ونحنُ نَحملُ المواعينَ الكبيرةَ إلى بيوتِ الجيرانِ، نَتبخترُ أمامَ بناتِ الحارةِ، نَتَباهى بِقوّتِنا وشهامتِنا، كأنَّنا نَحملُ كنزًا لا يُقدَّرُ بثمنٍ. كانتْ تلكَ اللحظاتُ تُعزِّزُ فينا شعورًا بالانتماءِ، بالمجتمعِ الذي يَتشاركُ كلَّ شيءٍ، حتّى الفرحِ.
.
*بناتُ الحارةِ.. كُنَّ عيدًا آخرَ، يَمشينَ على قدمينِ.*
.
وفي الشوارعِ، كانتْ بقايا الدماءِ تَملأُ الأركانَ، والأمعاءُ – أو “الرَّفْتُ” كما نُسمّيها – تَتَناثرُ هنا وهناكَ، كجزءٍ مِن لوحةِ العيدِ الصاخبةِ.
*يا سادةُ: الفرحُ الحقيقيُّ لا يحتاجُ إلى نظافةٍ مُفرطةٍ.*
.
ومعَ وقتِ الضُّحى، تُناديننا الأمهاتُ: “أقبلوا”، فنَذهبُ، كلُّ فتىً إلى بيتِه، فقدْ كانَ إفطارُ الكِبدةِ طقسًا لا يُفوَّتُ. كانتِ القِطعُ الصغيرةُ مِن الكرشِ – أو “التقاطيعُ” – تُطهى معَ المقلقلِ، “قِطعِ اللحمِ الصغيرةِ”، على الصاجِ، فتَملأُ البيتَ برائحةٍ لا تُقاوَمُ. وإلى جانبِها، شوربةُ الحَبِّ الدافئةُ، وخبزُ الحَبِّ الأسمرُ، يُرَشُّ عليهما الخلُّ أو البهاراتُ – الفلفلُ الأسودُ، الكمّونُ، أو الشطّةُ الحمراءُ – لتَكتملَ متعةُ الطّعمِ. كانتْ تلكَ الوجبةُ أكثرَ مِن مجرّدِ طعامٍ؛ كانتْ احتفالًا بالحياةِ، بالعطاءِ، بالتّشاركِ.
.
*بصدقٍ: لم نكنْ نأكلُ.. كنّا نحتفلُ.*
.
كبرنا، وتغيّرَ الجيلُ. أبنائي وبناتي يَنفرونَ مِن الكِبدةِ، مع أنَّني أُتقنُ إعدادَها بشهادةِ إخوتي، ولا أَظفرُ بمن يُشاركني لذّتَها. وأتذكّرُ ذُعرَ بناتي حينَ أردتُ أن أُريَهم طقسَ الذبحِ؛ فَررنَ، كأنَّما رأينَ ذنبًا بشريًّا يُنفَّذُ، ولم يَبرأْ ذوقُهُنَّ مِن بعدها للحومِ. ما يَجعلُني أتساءلُ: هلْ بناتُ حارتِنا القديماتِ، اللائي أصبحنَ جدّاتٍ اليومَ، هلْ لَهُنَّ بناتٌ مثلُ بناتي؟ أم أنَّهُنَّ حافظنَ على صلابةِ أمّهاتِهِنَّ؟
.
*الأجيالُ تَتباعدُ، والتقاليدُ تَذوبُ في لُجّةِ الحداثةِ.*
.
والحقُّ أنَّ هذا النفورَ ليسَ فرديًّا؛ بل هو ظاهرةٌ تُرصَدُ اليومَ لدى الأجيالِ الجديدةِ في السعوديّةِ، وقد كتبَ عنها باحثونَ في “علمِ الاجتماعِ الغذائيِّ”، و”تحوّلاتِ الذوقِ الحضريِّ”، إذِ ارتبطَ اللحمُ في أذهانِهم بالعنفِ والدماءِ، نتيجةَ ضُعفِ سرديّاتِ الطّقسِ، وغيابِ الألفةِ الجماعيّةِ حولَه.
.
*الحياةُ تُعادُ تدويرُها.. لكنَّ الطقوسَ لا تُستنسَخُ.*
.
ويَحلُّ علينا وقتُ الظهرِ، ليَصيحَ بنا جارُنا صاحبُ “الداتسون” ذي الغمارةِ: “اركبوا!”، فكنّا نَنطلقُ إلى مكّةَ، على مجموعةِ سيّاراتٍ، إلى مشعرِ “مِنى”، حيثُ المسلخُ الذي يَعُجُّ بالحياةِ…
.
كانتِ الأضاحي تُترَكُ هناكَ بعدَ ذَبحِها، فنَجمعُها طازجةً، ونَطلبُ مِن الجزارينَ سلخَها، لنَعودَ بعشرينَ خروفًا أو أكثرَ، نُوزِّعُها على الحارةِ، ونُخصّ الأسرَ المحتاجةَ. ما يَجعلُني أُقارِنُ وأَتمتمُ: لحمٌ يُوزَّعُ على الجيرانِ يأخذنَهُ بكلِّ الامتنانِ، وبوفيهٌ فَخمٌ اليومَ لا يأكلُه أحدٌ.
.
*يا أَحبّةُ: ذلكَ العطاءُ كانَ عيدًا آخرَ.. لا يُذبحُ، بل يُهدى.*
.
لكنْ شيئًا ما تَغيّرَ. شَحبَ عيدُ الأضحى في عيني، ولم يَعدْ يَحملُ تلكَ الرّوحَ التي نَشأنا عليها. حتّى صلاةُ العيدِ، التي كانتْ تَجمعُنا في ساحاتٍ مُكتظّةٍ بالفَرَحِ، صارَتْ أقلَّ بهجةً، ورُبّما لا نَحرصُ عليها كحرصِنا على صلاةِ عيدِ الفطرِ. في السعوديّةِ، يَبقى عيدُ الفطرِ، ورمضانُ، أكثرَ بهجةً وحضورًا مِن عيدِ الأضحى، عَكسَ كثيرٍ مِن الدولِ العربيّةِ والإسلاميّةِ.
.
*أهوَ الزّمنُ؟ أَم نحنُ مَن تَغيّرنا؟ أَم أنَّ الحياةَ الحديثةَ سَلَبَتْ منّا بساطةَ تلكَ الأيّامِ؟* أَتوقُ إلى حاراتِ الطائفِ، إلى صَخبِها، إلى رائحةِ الكِبدةِ على الصّاجِ، إلى ضَحكاتِ الصبيةِ وهم يَتَباهونَ بِقُوّتِهم. الزّمنُ لا يَعودُ، لكنَّ الذكرياتِ تَظلُّ تُعانقُ القلبَ.
.
*كلُّ شيءٍ صارَ أنيقًا.. إلّا الفَرَحَ.*
.
أينَ ذهبَ ذاكَ الزّمنُ؟
أينَ الطائفُ كما عَرفتُها، بِبردِها الخفيفِ في العيدِ، وبرائحةِ السُّويقِ والكَبسةِ تَعبُرُ مِن نوافذِ البيوتِ؟
.
أينَ أنا، حينَ كنتُ أَقيسُ العيدَ بعددِ الأضاحي التي ساعَدتُ في حملِها، لا بعددِ التّهاني في “الواتسابِ”؟
.
*هل كانَ العيدُ أَجملَ لأنَّنا كنّا أطفالًا، أَم لأنَّ الحياةَ كانتْ أَصدقَ؟*
أيّتها الطائفُ، احفَظي سرَّ فَرَحِنا.
.
*الحَنينُ سؤالٌ بلا إجابةٍ.*

🔴 ولد الدكتور عبد الملك بكر قاضي في مكه المكرمه واكمل تعليمه العام بثانوية الملك عبدالعزيز بحي العزيزة وبعد التخرج التحق بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية التي تتبع وزارة المعارف ثم تم ضمها بعد ذلك إلى جامعة الملك عبدالعزيز وتخرج منها عام ١٣٩٣هجري ثم عين معيدا والتحق بالدراسات العليا قسم الكتاب والسنة..ثم نقل خدماته إلى جامعة الملك فهد بالظهران وبعد حصوله على درجة الماجستير من جامعة الملك عبدالعزيز ثم حصل على درجة الدكتورة بجامعة الأزهر بالقاهره ثم عين كأحد أعضاء هيئة التدريس بجامعة الملك فهد.. 🔴 قام بتدريس بعض المواد الشرعية مثل حقوق الإنسان في الإسلام ومادة الثقافة الإسلامية. 🔴 شغل بعض المناصب منها منصب رئيس قسم الدراسات الإسلامية والعربية من ١٤٠٤هجري الى ١٤١٠هـ ومنصب وكيل عمادة شؤون الطلاب من ١٤١٢هجري محرم إلى شهر ذي القعدة ١٤١٢هجري و منصب عميد شؤون الطلاب من ذي القعدة ١٤١٢الى ربيع الآخر ١٤١٧هجري🔴 ومن مؤلفاته ‎#موسوعة_الحديث_النبوي
و”المؤلفون في السنة والسيرة النبوية”.
الدكتور القاضي كرَّس جهوده العلمية لخدمة السنة النبوية 🔴 كان مثالاً للنبل والخلق القويم. وقد عرفتُه بالجامعة زميلاً كريماً خلوقاً اكتسب زملائه ومحبة أبنائه الطلاب وكل الذين عرفوه عن قرب أو تعاملوا معه.
رحمه الله تعالى واسكنه الفردوس الأعلى من الجنة برحمته الواسعة.

.كثير من الإخوة و الأخوات الذين يحاولون بر والديهم يفتقدون فقه بر الوالدين في أمور لطيفة يسيرة لكنها للطفها قد تغيب عن اذهان الكثيرين بحكم الاعتياد على خلافها … !!

ومن ذلك على سبيل المثال :

🔴 من فقه البر :

جاء النهي عن السلف عن مجادلة الأب ومغالبته بالحجة؛ ففي كتاب بر الوالدين لابن الجوزي قوله: وقال يزيد بن أبي حبيب: (إيجاب الحجة على الوالدين عقوق). يعني الانتصار عليهما في الكلام.

وكذلك السعي لغلبة حجته على حجتهما بالجدال كما يفعل مع سائر الناس .

 

🔴و من فقه البر :

أن يحاول الولد فهم حاجات والديه ليبادر بها قبل طلبهما ؛ فذلك أبلغ وأكثر وقْعا وحماية لهما من ذل المنة ، كالمبادرة بالإهداء والهبة لهما ليتصدقا ويهديا مثلاً ”

 

🔴 ومن فقه البر :

حين يختارك الله ويصطفيك لتبرّ بأحد والديك أو كليهما .. فلا يفسدن الشيطان عليك هذا الاصطفاء فيقول لك :

وباقي إخوتك .. ما دورهم ؟ أين هم ؟

🔴 ومن فقه البر :

قال الحسن البصري لرجل :

تعشَّ العشاء مع أمك ، تؤانسها و تجالسها وتقرُّ بك عينُها ، أحبُّ إليّ من حجة تطوُّعاً

🔴 ومن فقه البر :

إذا جرحك أبواك بقول او فعل فأكظم غيظك وإن انفطر قلبك ؛ فإنهما سريعا الفيء والندم ، واعلم أن حزنك يفطر قلبيهما مرتين .

🔴 ومن فقه البر :

إظهار حسن علاقتك بأخواتك وإخوتك ، والسكوت عن ماقد يؤلمك منهم ، والتماس المعاذير لهم ، وإبداء محاسنهم ، وإخفاء مساوئهم أمام والديك فإنه يسرهما.

🔴 ومن فقه البر :

من المؤلم أن يكون للوالد عدد من الأبناء الكبار العقلاء ، ثم لاتكاد تراهم معه في حاجته ،

بل يكون بصحبة صديق أو مع عامل يرافقه في المستشفى أو الى المسجد أو في المناسبات ، ففي صحبتك له عز له وسرور وفخر وجزيل أجر لك تجد بوادره في ذريتك قبل آخرتك.

🔴 ومن فقه البر :

أن لا تفصلك هذه الأجهزة عن التواصل الحسي واللفظي مع الوالدين

إثم و عيب عليك أن تكون بحضرتهما ومشغولا عنهما لان في هذا استهانة بقدرهما وإيلام لهما !

🔴 ومن فقه البر :

حدثهما بما يريدان لا بما تريد ، وأشعرهما بأنك تحبهما وتسعد بخدمتهما ؛ فالعامل النفسي من أوسع مجالات البر إذا أحسنت استخدامه !

 

🔴 ومن فقه البر :

أن لا تشعرهما أنّ إخوتك لا يهتمون بهما .. وأنك البار الوحيد .. أكّد لهما أنهما قرة أعين لأبنائهما وأن تقصير فلان كان لظرف طارئ !

🔴 ومن فقه البر :

لا تحتد مع إخوتك في نقاش ، ولا يرتفع صوتكم في حضرتهما ؛ ففيه إزعاج لهما ، وعدم احترام لمقامهما .

🔴 ومن فقه البر :

أن يَعْلَم الواحد منا أن والديه عند الكبر تضيق نفساهما ، وتكثر مطالبهما ، ويقل صبرهما ، { فلا تقل لهما أف }

🔴ومن فقه البر :

الإلحاح على الله بالدعاء أن يعينك ويوفقك لبر والديك ..

رب اغفر لي ولوالدي ، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا

*منقول*

*صلة الرحم.. تجلٍّ للإيمان وميزان للإنسانية*
د. عبدالرحيم بن محمد الزهراني

صلة الرحم.. تجلٍّ للإيمان وميزان للإنسانية

منصةx
https://x.com/makkahnews1/status/1933828929913024795?s=46٩

الشباب الخليجي

من التهميش

إلى استعادة الدور

تعالت في السنوات الأخيرة، بدول الخليج، أصوات قلقة تتساءل: ما الذي يحدث في أوطاننا؟

لماذا ازدحمت مدننا بالغرباء حتى بات المواطن غريبًا في بلاده؟ تتكرر العبارات وتتضخم النبرة:

(الأجانب خطر متصاعد)

(الهوية على المحك)

(السوق لم يعد لنا)

لكن، وقبل أن نرفع أصوات الاحتجاج، لنسأل أنفسنا بصدق:

من صنع هذا الواقع؟

من صاغ هذه المعادلة

حتى انفجرت في وجوهنا؟ الواقع أن ما نعيشه اليوم لم ينشأ من مؤامرة خارجية، بل من منظومة داخلية دقيقة، ظاهرها البساطة، وباطنها عميق الأثر.

بدأت الحكاية مع تدفق النفط، حين أصبح الدخل وفيرًا، فتحوّل العمل من ضرورة معيشية إلى وظيفة حكومية مريحة.

صار المواطن مديرًا، والوافد عاملًا. المواطن يُوقّع،

والوافد يُنتج. ومع الزمن، تكرّست ثقافة استهلاكية

لا ترى في اليد الوطنية خيارًا عمليًا، بل تستسهل الاستيراد، حتى في أبسط التفاصيل.

ثم جاءت موجة تمكين المرأة، وهو تحول طبيعي ضمن مسار التقدم، لكنه حين لم يُقترن بإصلاح جذري للمنظومة، فتح أبواب اعتماد جديدة. خرجت المرأة إلى سوق العمل، لكن المهام المنزلية لم تُعد هيكلتها. فكان البديل خارجيًا: مربيّات، خادمات، طاهيات، خياطات، ومراكز تجميل. وكل وظيفة غادرتها المرأة، خلّفت وراءها خمس وظائف خدمية تُدار بالأيدي المستوردة.

وفي خضم هذا التحول،

تراجع حضور الذكر الخليجي في السوق، لا لكسله،

بل لأن السوق لم يعد

يراه خيارًا طبيعيًا.

المكاتب اكتظّت، والمهن الحرفية نُفرت عنها الأجيال، والوظائف البسيطة سُلِّمت للوافدين. فجلس كثير من الشباب على الهامش،

في وطن تعجّ أسواقه بالفرص، لكنه لا يراهم ضمن معادلته.

هذا الواقع لا يخص الخليج وحده. في مدينة مثل

(لوس أنجلوس)

لم يُدق ناقوس الخطر لأن المهاجرين جاؤوا، بل لأنهم استُدعوا ثم تراكموا،

حتى باتوا كتلة ضاغطة تُشكّل قرارات السياسة المحلية.

نحن لم نُغزَ ديموغرافيًا،

بل صنعنا بأيدينا مختبرًا اجتماعيًا معقّدًا،

أفرز وحشًا من التبعية البنيوية. زرعنا بذور الاستيراد، سقيناها بالراحة المؤسسية، ثم أفزعنا ظلّها حين كبرت وتشعبت.

لكن الحل لا يكون بالصراخ، ولا بلوم الوافدين، ولا باتهام المرأة. بل بإعادة هندسة الجذور.

 

الحلول تبدأ من التعليم،

لا كمناهج فقط، بل كمنظومة تبني القيم الإنتاجية والانتماء للعمل. نحتاج إلى دمج مبكر للطلبة في أنشطة سوقية ومجتمعية تنزع عن العمل طابع العيب، وتزرع فيهم

قيمة الكدّ والعطاء.

ثم تأتي سياسات التوطين،

التي يجب أن تتحرر من الشكلية وتُبنى على تمكين حقيقي عبر التدريب، ودعم المشاريع الصغيرة، وتسهيل دخول المواطنين في المهن المهجورة بإعادة هيبتها ورفع جاذبيتها الاقتصادية.

نحتاج أيضًا إلى إصلاح عميق في سوق العمل، يجعل توظيف المواطن ميزة استراتيجية

لا عبئًا بيروقراطيًا. ولا بد من حملة إعلامية تربوية طويلة المدى تعيد الاعتبار لفكرة (العمل الشريف)

وتُبرز نماذج النجاح من الشباب العامل في مختلف القطاعات، وتكافئهم علنًا.

نحتاج إلى كسر ثقافة الاستيراد، وبناء اكتفاء محلي حقيقي. نحتاج إلى تعليم يُنتج لا يُلقّن، وتمكين يعيد بناء السوق حول المواطن لا من دونه. نحتاج إلى عودة الذكر الخليجي إلى قلب الدورة الإنتاجية، لا إلى أطرافها.

 

إن كنا نخشى الغد، فلنُصلح اليوم.

وإن كنا نخاف على الوطن، فلنعد نحن أولًا إليه

المواطن الخليجي من التهميش إلى استعادة الدور

💧 بإجماع العلماء:

🔹 ماء زمزم

أفضل ماء على وجه الأرض

ولا يُقارن بأي ماء آخر

✅ الدليل من السنة:

📌 عن النبي ﷺ:

«ماء زمزم لما شُرب له، وهو طعام طُعم وشفاء سُقم»

📚 رواه ابن ماجه والبيهقي، وصححه الألباني.

📌 وفي رواية صحيحة:

«خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم»

📚 صحيح الجامع.

✅ أقوال علماء المسلمين:

ابن القيم – رحمه الله –

قال:

“ماء زمزم مجرَّب في الشفاء من الأمراض، ولقضاء الحوائج،

وشُربت لأمور فنالتها.”

🔹 النووي – رحمه الله –

قال:

“يُستحب الإكثار من شرب ماء زمزم، والتضلع منه،

والدعاء عند شربه.”

🔹 ابن حجر العسقلاني – رحمه الله –

قال:

“الحديث يدل على أن ماء زمزم يحقق المقاصد بحسب نية شاربه،

وهذا من بركته.”

✅ أقوال بعض العلماء الغربيين:

🔹 الدكتور كنيث إي. ستيفنسون (Kenneth E. Stevenson) – باحث أمريكي:

 

“ماء زمزم يتميّز بخصائص فريدة، من حيث التوازن المعدني ونقاء المصدر،

وهو يختلف عن أي ماء طبيعي آخر قمنا بدراسته.”

 

🔹 الدكتور نوتنغ (Dr. Knut Pfeiffer) – أستاذ الطب الألماني:

“لم أجد في حياتي ماءً مثل زمزم،

له تأثير سريع في التوازن الجسدي،

وهو نقي وخالٍ من الملوثات رغم الزحام حوله.”

🔹 البروفيسور يوشيهارو تسوشيا (Yoshiharu Tsuchiya) – جامعة طوكيو:

“تركيب زمزم الكيميائي متوازن بدقة مذهلة،

ويحتوي على عناصر نادرة بنسب مثالية لجسم الإنسان.

💡 الخلاصة:

ماء زمزم هو الأفضل دينيًا وواقعيًا،

وبركته ثابتة وفضله ظاهر،

وشهادات العلماء من المسلمين وغيرهم تؤكد خصوصيته وتفرّده.

*اختيار العيش في الغرب يضيع النسل* ..

 

كتبت / مؤمنة العظم ..

حفيدة الشيخ علي الطنطاوي .. رحمه الله ..

 

لقد امتلك جدّنا علي الطنطاوي رحمه الله ، من الحكمة

ما جعله يمنعنا من متابعة إجراءات الهجرة إلى كندا

عندما هممنا بذلك قديماً وأولادنا ما زالوا صغاراً ..

حيث قال:

* ” اختيار العيش في بلاد الغرب يضيع النسل،

فإن استطعتم حماية أولادكم فلن تضمنوا ذرياتكم ..

فلا تحملوا وزرهم ووزر نسلهم الى يوم القيامة “* ..

 

وها هي تجربتي :

منذ 9 سنوات ، ورثت وظيفة مؤرخ عائلة رمضان عن

المؤرخ الذي في بيروت ، فبدأت بشجرة العائلة وبحثت

عن أفراد العائلة في كل أنحاء العالم أونلاين ..

إلى أن وجدت ٥ آلاف منهم وصدمتني الأرقام …

وإليكم إحصاءات كل من هاجر الى بلاد الغرب :

 

من هاجروا منذ ١٠٠ عام ..

٩٦% من ذريتهم لم تعد مسلمة ..

 

ومن هاجروا منذ ٨٠ سنة ..

٧٥% من أحفادهم لم يعودوا مسلمين ..

 

ومن هاجر منذ ٦٠ سنة ..

٤٠% تحولوا إلى النصرانية ..

 

ومن هاجر منذ ٤٠ سنة ..

٢٥ % تركوا الاسلام ..

 

في الأكوادور منذ ٨٠ عام ..

هاجر اليها شيخ وبنى أول مسجد فيها، وسعى لتربية أولاده على الإسلام، لكن اليوم لا يوجد ولا حفيد واحد من أحفاده على الإسلام .. وهذه حال كل العائلات …

 

وأنا على الصعيد الشخصي …

فقط من أحفاد جدي صار عندنا ١٦ من اصل ٤٨ ليسوا على الإسلام .. بسبب عيشنا في أمريكا ..

 

أهلي وإخواني وأحبابي وأصدقائي ..

لا تضيِّعوا أولادكم وذرياتكم إلى يوم القيامة ..

وتكونوا سبباً في تحولهم من الإسلام ..

وضياع دينهم .. أو تكونوا سبباً في دخولهم النار ..

فالدنيا زائلة، وعمرنا فيها قصيرٌ ، ونحن ضيوف ،

ضحوا من أجل أولادكم وآخرتهم .. نصيحة لوجه ألله ..

 

أيها المسلم ، هذا هو حال الأسر الإسلامية التي هاجرت إلى الغرب .. فقد كسب أغلبها دنيا، ولكن أضاع الآخرة .. وإنّ هذا المقال عظة وعبرة .. فاعتبروا يا أولي الألباب ..

 

(منقول) …

الشباب عماد الوطن ..
وضمان مستقبله

أ. د. عائض الزهراني
الامين العام للرابطة السويسرية للاكاديميين والعلماء العرب

يشكّل الشباب الثروة الحقيقية للوطن، وعماده في السلم والحرب، وعليهم تُعقد آمال النهوض والبناء. وإدراكًا لهذه الحقيقة، تضع الدولة عبر مجالسها المتعددة السياسي والأمني، والاقتصادي والتنموي، مسارات استراتيجية تركز على محاربة الفساد، وتحقيق التنمية المستدامة، وضمان الأمن الوطني.

ومن أهم أولويات هذه الرؤية: توطين الوظائف للشباب، باعتبارها استثمارًا في الإنسان، وضمانًا للاستقرار الاجتماعي، وحصانةً من البطالة والانحراف. فتمكين الشباب في القطاعات الحيوية، لا سيما الأمن والدفاع، يعني بناء جبهة داخلية متماسكة وقادرة على حماية حدود الوطن وتعزيز أمنه.

إن الشباب المؤهل الواعي هو خط الدفاع الأول ضد التحديات الفكرية والاقتصادية، وهو المسؤول عن حمل راية الوطن نحو المستقبل. وهم اليوم أمام مسؤولية تاريخية في البناء، والإبداع، والذود عن الوحدة الوطنية، في وجه كل من يسعى لتقويضها أو المساس بها.
ولذلك، فإن المرحلة تتطلب عقولًا مسلّحة بالعلم، وقلوبًا مخلصة للوطن، وسواعد ميدانية فاعلة، ليبقى الوطن شامخًا، آمنًا،
مستقرأ ومزدهرا.
https://www.makkahnews.sa/5459015.html

نَجاحُ مَوسِمِ الْحَجِّ 1446هـ
﴿الخُطْبَةُ الأُوْلَى﴾
الْحَمدُ للهِ الْكَريمِ الرَّحمَنِ، الْعَفُوِّ الْـمَنَّانِ، تَفَضَّلَ عَلَى عِبادِهِ بِالْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةَ تَوْحِيدٍ وَإِخْلاصٍ وَإِيمانٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، الْـمُصْطَفَى مِنْ بَنِي عَدْنَانَ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، أُوْلِيْ الْفَضْلِ وَالْعِرْفَانِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا.
أَمَّا بَعْدُ .. عِبادَ اللهِ: أُوْصِيْكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ، ﴿فَمَنِ ٱتَّقَىٰ ‌وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ [الأعراف: 35].
مَعَاشِرَ المؤْمِنينَ: لَقَدِ انْقَضَتْ أَيَّامُ الْحَجِّ، وَرَجَعَتْ وُفُودُ الْحُجَّاجِ بَعْدَ أَنْ حَجُّوا الْبَيْتَ الْحَرامَ، وَوَقَفُوا بِتِلْكَ الْمَشَاعِرِ الْعِظَامِ، فَهَنِيئًا لَهُمْ هَذِهِ الرِّحْلَةُ الْإِيمَانيَّةُ الْعَظِيمَةُ، هَنِيئًا لَهُمْ مَا كَسَبُوهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ، وَمَا مُحِيَ عَنْهُمْ مِنَ السَّيِّئَاتِ، فَلْيَهْنَأْ مِنْهمْ مَنْ حَجَّ للهِ مُخْلِصًا، وَلِنَبِيِّهِ مُتَّبِعًا، وَابْتَعَدَ عنِ الرِّياءِ وَالسُّمْعَةِ، وَسَلِمَ مِنَ الرَّفَثِ وَالْفُسُوقِ وَالْجِدالِ، فَلْيَطِبْ بِمَا أَسْلَفَ نَفْسًا، وَلْيَهْنَأْ بِمَا قَدَّمَ قَلْبًا؛ فَقَدْ أَدَّى فَرْضًا، وَقَضَى تَفَثًا، وَرَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ خَالِيًا، وَمِنْ خَطَايَاهُ خَاوِيًا، فَقدْ جاءَ في الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»،
أيُّها الْحَاجُّ الْكَرِيمُ: يَا مَنْ بَذَلْتَ النَّفْسَ والنَّفِيسَ، وضَحَّيْتَ بَالْجُهْدِ والْوَقْتِ، واجْتَهَدْتَ حَتَّى أَتَيْتَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ، فَلَبَّيْتَ وَطُفْتَ وَسَعَيْتَ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَشَرِبْتَ مِنْ زَمْزَمَ، وَوَقَفْتَ بِعَرَفَةَ، وَرَمَيْتَ الْجَمَرَاتِ، وَنَثَرْتَ الْعَبْرَاتِ، لَقَدْ دَعَوْتَ ربًّا كَرِيمًا، وَسَأَلْتَ مَلِكًا عَظِيمًا، ورَجَوْتَ بَرًّا رَحِيمًا، لا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ، وَلا فَضْلٌ أَنْ يُعْطِيَهُ، فَمَنْ أَسْعَدُ مِنْكَ وَأَحْظَى؟! مَنْ أَهْنَأُ مِنْكَ وَأَرْضَى؟! فَيا سَعْدَ مَنْ تَجَرَّدَ للهِ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ، وتَوَجَّهَ لَهُ فِي عُبُودِيَّتِهِ! فَهَنِيئًا لَكَ وَبُشْرَى؛ فَقَدْ عُدْتَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَكَمَا أَكْرَمَ اللهُ الْحُجَّاجَ بِالْحَجِّ، فَقَدْ أَنْعَمَ عَلَى غَيْرِهِمْ بِنِعَمٍ عَظِيمَةٍ، وَيَسَّرَ لَهُمْ عِبَادَاتٍ جَلِيلَةً، فمَرَّتْ بِهِمْ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، الَّتِي هِيَ أفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيا عِنْدَ اللهِ، وَمَرَّ بِهِمْ يَوْمُ عَرَفَةَ، الَّذِي يُكَفِّرُ صِيَامُهُ سَنَتَيْنِ، وَمَرَّ بِهِمْ يَوْمُ النَّحْرِ، وَفِيهِ الْأُضْحِيَةُ، ثُمَّ تَوَالَتْ عَلَيهِمْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَذَكَرُوا اللهَ، وَحَمِدُوهُ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ، فَمَا أَجْدَرَنَا أَنْ نَفْرَحَ بِذَلِكَ كُلِّهِ؛ ﴿قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ ‌فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٌ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾[يونس:58]،
عَلَيْنا جَمِيعًا عِبادَ اللهِ حُجَّاجًا وَغَيْرَ حُجَّاجٍ أَنْ نَبْدَأَ حَيَاةً جَدِيدَةً، وفُرْصَةً لِمُعَامَلَةٍ مَعَ اللهِ صَادِقَةٍ، لَقَدْ كُفِيْنا مَا سَلَفَ وَمَضَى، فَلْنَسْتَأْنِفْ أَعْمالَنا الصَّالِحَةَ، وَلْنُحْسِنْ فِيمَا بَقِيَ، ولْنُرِ اللهَ مِنْ أَنْفُسِنا خَيرًا، نَصْدُقِ التَّوْبَةَ وَنُخْلِصْ فِي الْإِنَابَةِ، وَنَعْزِمْ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الطَّاعَاتِ مَا بَقِيْنا، ونَتْرُكِ الْمَعَاصِيَ مَا حَيِينا؛ فَوَاللهِ إِنَّهَا لَفُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ أَنْ نُقِّينا مِنَ الْخَطَايا، وَطُهِّرْنا مِنَ الْأَوْزَارِ، فَلْنَتَّقِ اللهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَلْنُحَافِظْ عَلَى مَا اكْتَسَبْنا وَجَنَيْنا، وَنَزْدَادَ حَمْدًا للهِ وَشُكْرًا فَنُضَاعِفَ الْعَمَلَ؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَه: ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرًاۚ وَقَلِيلٌ مِّنۡ عِبَادِيَ ‌ٱلشَّكُورُ﴾[سبأ:13]، مَا أَجْدَرَنَا أَنْ نَسْتَمِرَّ عَلَى الطَّاعَةِ، وَأَنْ نَجْعَلَ الْحَيَاةَ كُلَّهَا للهِ، كَمَا أَرَادَهَا سبحانَه؛ حَيْثُ قَالَ في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ: ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي ‌وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ۝ لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162، 163].
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا.. وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ الَّذِيْ خَلَقَ فَسَوَّى، وَالَّذِيْ قَدَّرَ فَهَدَى، وَالَّذِيْ أَخْرَجَ الْـمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى، وَأَشْهدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى طَرِيْقِهِمْ وَاقْتَفَى.
أَمَّا بَعدُ .. عِبادَ اللهِ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ وَإِحْسَانِ الظَّنِّ بِهِ، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلًا ‌سَدِيدًا﴾[الأحزاب: 70].
أيُّها المُؤمِنُونَ: إِنَّ هَذِهِ الدَّوْلَةَ المبارَكَةَ بِحَمْدِ اللهِ تَقُومُ عَلَى تَوْحِيدِ اللهِ وَتَطْبِيقِ كِتابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ كانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ مَعَهُ، يُؤَيِّدُهُ وَيَنْصُرُهُ، وَيُسْبِغُ عَلَيْهِ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً، وَإِنَّ النِّعَمَ تَدُومُ بِالشُّكْرِ، وَإِنَّ مِنْ شُكْرِ اللهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ التَّحَدُّثَ بِها؛ كَمَا قالَ تَعالَى: ﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ ‌فَحَدِّثۡ﴾ [الضحى: 11]، فَالْحَمْدُ للهِ عَلَى فَضْلِهِ وَإِنْعامِهِ؛ ﴿وَمَا بِكُم مِّن ‌نِّعۡمَةٍ ‌فَمِنَ ٱللَّهِۖ﴾ [النحل: 53]، وإِنَّ النَّجَاحَ الَّذِي حَقَّقَتْهُ حُكُومَةُ خَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ فِي إِدَارَةِ حَجِّ هَذا العَامِ، وتَهْيِئَةِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَالْمَشَاعِرِ الْمُقَدَّسَةِ لِضُيُوفِ الرَّحمنِ؛ وَاسْتِيْعَابِ هَذِهِ الْأَعْدادِ مِنَ الْحُجَّاجِ لَمْ يَأْتِ مِنْ فَرَاغٍ، وَلَكِنَّهُ بَعْدَ فَضْلِ اللهِ وَتَوْفِيقِهِ، ثَمَرَةُ مُتَابَعَةٍ دَقِيقَةٍ، وَتَوجِيهاتٍ حَكِيْمَةٍ، وَتَخْطِيْطٍ سَلِيمٍ، وَبَذْلٍ سَخِيٍّ، وَنِيَّةٍ طَيِّبَةٍ صَالِحَةٍ، فَقَدْ سَهَّلَ اللهُ الْحَجَّ وَيَسَّرَهُ، فَاسْتَتَبَّ الْأَمْنُ، وَعُبِّدَتِ الطُّرُقُ، وَجاءَ الْحُجَّاجُ بَرًّا وَجَوًّا وَبَحْرًا: ﴿يَأۡتِينَ مِن كُلِّ ‌فَجٍّ ‌عَمِيقٍ﴾ [الحـج: 27]، وَبَلَغَ إِجْمالِيُّ حُجَّاجِ هَذا العامِ ما يُقارِبُ الملْيُونَ وَسَبْعِمائَةِ حاجٍّ وَحاجَّةٍ، مِنْ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةٍ وَسَبْعِينَ جِنْسِيَّةً، قَدِمَ مِنْ خارِجِ الممْلَكَةِ مِلْيُونٌ وَنِصْفٌ مِنْ هَذا الْإِجْمالِيِّ، وَقَدِ اتَّخَذَتِ السُّلْطاتُ السُّعُودِيَّةُ إِجْراءاتٍ تَنْظِيمِيَّةً وَإِجْرائِيَّةً؛ لِضَمانِ سَلامَةِ الْحُجَّاجِ، تَقُومُ عَلَى الرُّؤْيَةِ الْأَمْنِيَّةِ وَالصِّحِّيَّةِ بِاسْتِخْدامِ تَقْنِياتٍ حَدِيثَةٍ؛ مِنْ هَذِهِ الْإِجْراءاتِ: مَنْعُ ما يَزِيدُ عَلَى مائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ أَلْفَ شَخْصٍ بِدُونِ تَصارِيحَ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ، وَاسْتِخْدامُ تَقْنِياتٍ حَدِيثَةٍ، مِثْلِ: آلاتِ تَصْوِيرٍ حَرارِيَّةٍ، وَطائِراتٍ دُونَ طَيَّارٍ، وَمَنْعِ الْأَطْفالِ دُونَ سِنِّ خَمْسَةَ عَشَرَ عامًا، وَتَوْجِيهِ الْحُجَّاجِ الْجُدُدِ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ، وَتَشْدِيدِ التَّأْشِيراتِ لِضَمانِ النَّزاهَةِ وَالْإِنْصافِ.
وَمِنَ الْجَدِيدِ الَّذِي يُذْكَرُ فَيُشْكَرُ: تَوْزِيعُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ شَجَرَةٍ وَمُحِيطِ تَبْرِيدٍ، إِضافَةً إِلَى الطِّبِّ النَّفْسِيِّ وَالتَّعْلِيمِ الْمُسْبَقِ لِلْحُجَّاجِ، وَبَعْدَ فَضْلِ اللهِ تَعالَى، ثُمَّ الْجُهُودِ الْجَبَّارَةِ وَالمصاعِبِ الَّتِي واجَهَتْها السُّلْطاتُ، فَقَدْ نَجَحَ مَوْسِمُ حَجِّ هَذا الْعامِ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ تَحْقِيقِ مَقْصِدِ الْحَجِّ وَضَبْطِ الْأَعْدادِ، بِما يَتَوافَقُ مَعَ السَّلامَةِ الصِّحِّيَّةِ وَالْأَمْنِيَّةِ.
عِبادَ اللهِ: هَا هِيَ الْإِنْجازاتُ لِكُلِّ الْقِطاعاتِ الَّتِي بَذَلَتْ عَمَلًا دَؤُوبًا، وَطَوَّرَتْ فِكْرًا حَدِيثًا لِخِدْمَةِ الْحُجَّاجِ وَالزُّوَّارِ تَبْرُزُ لِلْعالَمِينَ؛ فَشَكَرَ اللهُ لِهَذِهِ الدَّوْلَةِ الْكَرِيمَةِ جُهُودَهَا الْعَظِيمَةَ فِي خِدْمَةِ الْحَجِيجِ وَرِعَايَةِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَجَزَى اللهُ خَيْرًا وُلاةَ أَمْرِ هَذِهِ الْبِلادِ، الَّذِينَ أَنْفَقُوا بِسَخاءٍ، وَأَشْرَفُوا بِوَفاءٍ، وَبارَكَ فِي رِجالٍ صادِقِينَ صَنَعُوا مَجْدًا وَإِتْقانًا، فَجَزَى اللهُ خَيْرًا كُلَّ مَنْ خَطَّطَ وَأَمَرَ وَسَهَّلَ وَرَعَى، ابْتِداءً مِنْ قِيَادَتِنا الرَّشِيْدَةِ مُمَثَّلَةً فِي خَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيْفَينِ وَوَلِيِّ عَهْدِهِ حَفِظَهُمَا اللهُ، ثُمَّ الشُّكْرُ لِلْعامِلِينَ بِالْقِطَاعَاتِ الْأَمْنِيَّةِ وَرِجَالِ الْأَمْنِ، وَالْجُنُودِ الْبَواسِلِ، الَّذِينَ كانُوا الْقُلُوبَ الرَّحِيمَةَ، وَالْعَواطِفَ الْجَيَّاشَةَ؛ مَعَ الْحُجَّاجِ وَالْعُمَّارِ وَالزُّوَّارِ، وَمَنْسُوبِي وِزَارَةِ الْحَجِّ، وَوِزَارَةِ الشُّؤُوْنِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَالْهَيْئَةِ الْعامَّةِ لِلْعِنايَةِ بِالمسْجِدِ الحرامِ وَالمسْجِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، وَرِئاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمسْجِدِ الحرامِ وَالمسْجِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، وَالْجُهُودَ المقَدَّمَةَ فِي الْجانِبِ الصِّحِّيِّ وَالْوِقائِيِّ مِنَ الْأَطِبَّاءِ وَالْمُسْعِفِينَ وَالْأَدِلَّاءِ، وَتَهْيِئَةِ المواقِيتِ، إِضافَةً إِلَى الْبَرامِجِ التَّوْعَوِيَّةِ وَالدَّعَوِيَّةِ، وَدُورِ الدُّعاةِ فِي إِرْشادِ الْحُجَّاجِ وَالمعْتَمِرِينَ، وَتَقْدِيمِ الْفَتَاوَى لَهُمْ بِجَمِيع ِاللُّغاتِ، مَعَ الْأَخْذِ بِأَحْدَثِ تَقْنِيَةٍ لِلْمَعْلُوماتِ، وَالشُّكْرُ وَالتَّقْدِيرُ لِكافَّةِ الْجِهاتِ الْحُكُومِيَّةِ وَغَيْرِ الحُكُومِيَّةِ الَّتِي ساهَمَتْ فِي نَجاحِ مَوْسِمِ الْحَجِّ هَذا الْعامِ.
وَأَخْرَسَ اللهُ أَبْواقًا ناعِقَةً، تُشَوِّهُ الْحَقائِقَ، وَتُزَيِّفُ الْأَحْداثَ، وَأَشِعَّةُ الشَّمْسِ لا يَحْجُبُها غِربالٌ.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
‎اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.

خدمة الحرمين والحجيج..
شرف يُصان ومجد يُبنى

في مشهد هو الأعظم في تنوعه البشري، يجتمع أكثر من مليون وسبعمائة ألف حاج من مختلف الأعمار، والأجناس، والثقافات، والمستويات الفكرية، في أعظم مكان وأشرف زمان، لأداء أرقى العبادات وأطهر الشعائر، في المشاعر المقدسة.
يطوفون حول البيت العتيق بخشوع وسكينة، ويقبّلون الحجر الأسود دون تزاحم أو تدافع، في تجربة روحانية نادرة، تفيض بالأمان والطمأنينة، وسط توافر إمكانات وخدمات متكاملة سخّرتها المملكة لخدمة ضيوف الرحمن.
ولم تكن هذه المنظومة المتكاملة وليدة اللحظة، بل هي ثمرة رؤية استراتيجية ممتدة منذ تأسيس الدولة السعودية، جسّدتها مشاريع عملاقة ومبادرات تاريخية، منها:
أكبر توسعة شهدها الحرم المكي في تاريخه، بتكلفة تجاوزت 100 مليار ريال سعودي، شملت توسعة المطاف والمسعى، وزيادة الطاقة الاستيعابية للحرم إلى أكثر من 2 مليون مصلٍ.
إنشاء مشروع قطار المشاعر المقدسة، الذي يربط بين منى ومزدلفة وعرفات، ويخدم أكثر من 350 ألف حاج في الموسم، ويعد من أهم مشاريع النقل الجماعي في العالم الإسلامي.
تطوير منشأة الجمرات متعددة الطوابق، والتي تتيح رمي الجمرات بأمان وانسيابية، وتستوعب أكثر من 300 ألف حاج في الساعة.
إطلاق منصة نسك الإلكترونية التي تسهّل إجراءات الحجز والتسجيل والخدمات، وتعتبر نقلة نوعية في إدارة شؤون الحج والعمرة.
نشر أكثر من 150 ألف رجل أمن ومنسق ومتطوع سنويًا، لتيسير الخدمات وتوفير الحماية والرعاية الصحية والبيئية والإنسانية للحجاج.
ومنذ تأسيسها، والمملكة – قيادة وشعبًا – تتشرف بخدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن هذه المسؤولية شرف قبل أن تكون واجبًا. وهي لا تدّخر جهدًا في تطوير وتوسعة هذه الأماكن، وبناء المشاريع الجبارة، وتحقيق الأهداف السامية، دون منّة ولا انتظار شكر.

ولا تُؤمن المملكة بـ الهرطقة الإعلامية ولا تُصغي إلى وسائل الإعلام المشروخة الحاسدة، ولا الأبواق المشوّهة الحاقدة، المتشحّة بسواد المؤامرة، وصناعة الفوضى، وإثارة البلبلة، وتأجيج الفتن. فالمملكة تصنع الفعل لا الضجيج، وتبني الحقائق على الأرض لا على الشاشات، وتخاطب الضمير العالمي بالإنجاز لا بالادعاء.

ومضة:
كم تطلبونَ لنا عيبًا فيعجزُكم
ويكرهُ اللهُ ما تأتونَ والكرمُ

خدمة الحرمين والحجيج.. شرف يُصان ومجد يُبنى