28 شوال, 1447

الْحِرْصُ وَالطَّمَعُ 18/ 4/1447هـ
﴿الخُطْبَةُ الأُوْلَى﴾
الحمدُ للهِ الَّذي قَسَّمَ الأرزاقَ بحكمتِه، وأغْنَى مَن شَاء بفَضْلِه ورحمتِه، وأَفقَرَ مَن شَاءَ بِعَدْلِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الخَلْقُ وَالْأَمْرُ، يُعْطِي مَنْ يَشاءُ وَيَمْنَعُ مَنْ يَشاءُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ، وراقِبوه في السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الطَّمَعَ وَالْحِرْصَ وَالْجَشَعَ مِنْ أَمْراضِ الْقُلُوبِ الَّتي تُهْلِكُ صاحِبَها وَتُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ وَدُنْياهُ، أَمَّا بَعْدُ ..
أيُّها المؤمنون: ما تَرَكَ نَبِيُّنا صلى الله عليه وسلم مِنْ خَيْرٍ إِلَّا وَدَلَّنا عَلَيْهِ، وَمَا تَرَكَ مِنْ شَرٍّ إِلَّا وَحَذَّرَنا مِنْهُ، وَقَدْ وَصَفَ اللهُ المؤمنِينَ بِأَنَّهُمْ يَطْمَعُونَ فِي مَغْفِرَةِ اللهِ، قالَ تَعالَى: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 51]، وَوَصَفَهُمْ سُبْحانَهُ بِأَنَّهُمْ يَطْمَعُونَ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، وَفِي عِدادِ عِبادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، قالَ تَعالَى: ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ﴾ [المائدة: 84]، فَهَذا الطَّمَعُ المحْمُودُ، الطَّمَعُ فِي رِضْوانِ اللهِ عز وجل، وَذَلِكَ بِالْأَعْمالِ الصَّالِحَةِ، وَطَلَبِ الْعِلْمِ لِوَجْهِ اللهِ سُبْحانَهُ، وَقَضاءِ حَوائِجِ النَّاسِ وَهَذَا الطَّمَعُ يَظْهَرُ فِي حَياةِ المؤْمِنِ بِدُعائِهِ لِمَوْلاهُ، وَحُسْنِ ظَنِّهِ بِهِ، وَعَمَلِ الصَّالِحَاتِ ابْتِغاءَ مَرْضَاتِهِ، أَمَّا الطَّمَعُ الَّذِي حَذَّرَنا مِنْهُ رَبُّنا فِي قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾[النجم:29]، وَحَذَّرَنا مِنْهُ نَبِيُّنا فَقالَ صلى الله عليه وسلم: «إيَّاكم والطَّمَعَ، فإنَّه الفقرُ الحاضرُ» [رواه الحاكم في المستدرك: ٤/٣٢٦، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه]، وَقالَ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ كانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ ذَهَبٍ لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وادِيانِ، وَلَنْ يَمْلَأَ فاهُ إِلَّا التُّرابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَن تابَ» [متفقٌ عليه]. فَهَذا المرَضُ الْقَلْبِيُّ بِحُبِّ الدُّنْيا وَالِاسْتِكْثارِ مِنْها، وَقَدْ جُبِلَ ابْنُ آدَمَ عَلَى حُبِّ الدُّنْيا، لَكِنَّ الْحِرْصَ وَالطَّمَعَ فِيها مَنْهِيٌّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لا يُشبِعُ، ولا يَقِفُ عندَ حدٍّ، ويجرُّ العبدَ إلى الظُّلمِ والرِّبا وأكلِ المالِ الحرام، ويُورِثُهُ ذُلًّا في الدُّنيا، وعذابًا في الآخِرَةِ، وَلَيْسَ المطْلُوبُ أَنْ يَحْرِمَ المرْءُ نَفْسَهُ مِنَ الدُّنْيا، فَقَدْ قالَ سُبْحانَهُ وَتَعالَى: ﴿وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا ‌تَنسَ ‌نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ [القصص:77].
أيُّها المؤمنونَ: إِنَّ المسْلِمَ يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يُطْمَعُ فِيهِ إِلَّا وَبِيَدِ اللهِ وَحْدَهُ خَزائِنُهُ، فَمَنْ قَنِعَ بِما قَسَمَ اللهُ لَهُ عاشَ غَنِيًّا، قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِما آتاهُ» [رواه مسلم:1054]. فَالْقَناعَةُ راحَةُ الْقَلْبِ، وَالطَّمَعُ عَذابُ النَّفْسِ؛ كَمْ مِنْ أُناسٍ أَغْناهُمُ اللهُ ثُمَّ لَمْ يَشْبَعُوا، فَساءَتْ آخِرَتُهُمْ، وَكَمْ مِنْ فُقَراءَ قَنُوعِينَ عاشُوا سُعَداءَ فِي دُنْياهُمْ وَرَفَعَ اللهُ قَدْرَهُمْ فِي آخِرَتِهِمْ.
النَّفْسُ تَجْزَعُ أَنْ تَكُونَ فَقِيرَةً
وَغِنَى النُّفُوسِ هُوَ الْكَفَافُ وَإِنْ أَبَتْ وَالْفَقْرُ خَيْرٌ مِنْ غِنًى يُطْغِيهَا
فَجَمِيعُ مَا فِي الْأَرْضِ لَا يَكْفِيهَا

إِنَّ مِنْ مَظاهِرِ الْجَشَعِ وَالطَّمَعِ الَّتي ابتُلِيَ بِها بَعْضُ النَّاسِ المبالَغَةَ وَالْجَشَعَ فِي رَفْعِ الْإِيجاراتِ وَالمكاسِبِ الْعَقارِيَّةِ، وَرَفْعِ الْأَسْعارِ فِي الْبُيُوعِ، طَلَبًا لِلرِّبْحِ الزَّائِدِ، دُونَ مُراعاةٍ لِأَحْوالِ الْأُسَرِ وَالمحْتاجِينَ.
وَهَذَا الطَّمَعُ وَالْجَشَعُ مَذْمُومٌ شَرْعًا، وَقَدْ حَذَّرَ الإسْلامُ مِنْهُ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ضارَّ أَضَرَّ اللهُ بِهِ، وَمَنْ شاقَّ شَقَّ اللهُ عَلَيْهِ» [أخرجه ابن ماجه: 2342، وأبو داود: 3635]، فَالْقَناعَةُ تُوْرِثُ الْغِنَى وَالرِّضا، وَالطَّمَعُ يُوْرِثُ الْهَمَّ وَالنَّصَبَ، إنَّ الجَشَعَ والطَّمَعَ يُطفِئانِ نُورَ الْإِيمانِ فِي الْقَلْبِ، وَيَجْعَلانِ المرْءَ عَبْدًا لِمَالِهِ وَشَهْوَتِهِ، كَمَا قالَ صلى الله عليه وسلم: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينارِ، وَتَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ…» [رواه البخاري]؛ فَمَنْ كانَ عَبْدًا لِمَالِهِ هَلَكَ، وَمَنْ كانَ عَبْدًا للهِ نَجا.
عِبادَ اللهِ: إِنَّ لِلطَّمَعِ آثارًا مُدَمِّرَةً لِلْفَرْدِ وَالمجْتَمَعِ، فَإِنْ أَصابَ الطَّمَعُ فَرْدًا أَصابَهُ الشَّقاءُ فِي الدُّنْيا، وَفَقَدَ الْوَرَعَ فِي دِينِهِ، وَقَلَّ خُلُقُهُ وَمُرُوءَتُهُ، وَتَشَوَّشَ عَقْلُهُ، وَعاشَ مُسْتَشْعِرًا الْفَقَرَ دائِمًا، لاهِثًا وَراءَ إِشْباعِ مَطامِعِهِ الَّتِي لا تَنْتَهِي، وَيَعْتَرِيهِ الذُّلُّ عِنْدَ السَّعْي، يُحَرِّكُهُ طَمَعُهُ وَيَتَلاعَبُ بِهِ، حَتَّى يُصْبِحَ مَحَلًّا لِازْدِراءِ النَّاسِ وَاحْتِقارِهِمْ، وَيُحْرَمُ نِعْمَةَ الْعِلْمِ، وَقَدْ تُحْبَطُ أَعْمالُهُ الْحَسَنَةُ، أَمَّا عَلَى مُسْتَوى المجْتَمَعِ: فَبِالطَّمَعِ تَنْتَشِرُ الدَّعاوَى وَالْخُصُوماتُ وَالْخِلافاتُ، وَتُفْقَدُ الْقِيَمُ وَالْأَخْلاقُ وَالْأَعْرافُ الْخَيِّرَةُ، بَعْدَ أَنْ كانَ المجْتَمَعُ يَقُومُ عَلَى أَساسِ الْبَذْلِ وَالْإِيثارِ وَالتَّضْحِيَةِ، تُمَزِّقُهُ صِراعاتُ الطَّمَعِ؛ فَيَتَأَخَّرُ فِي مُخْتَلَفِ الميادِينِ الْحَياتِيَّةِ المهِمَّةِ، وَيَسُودُهُ الظُّلْمُ، وَالتَّفَكُّكُ.
عِبادَ اللهِ: مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الناسَ لَمْ يَشْكُرِ اللهَ، وَإِنَّ مِمَّا يُذْكَرُ فَيُشْكَرُ فِي هَذا الصَّدَدِ: الْقَراراتِ وَالمعانِيَ السَّامِيَةَ لِلْأَنْظِمَةِ الَّتِي صَدَرَتْ بِتَوْجِيهاتِ صاحِبِ السُّمُوِّ الملَكِيّ وَلِيِّ الْعَهْدِ رَئِيسِ مَجْلِسِ الوُزَراءِ الْأَمِيرِ مُحمَّدِ بْنِ سَلْمانَ بْنِ عَبْدِالعَزِيزِ –حَفِظَهُ اللهُ–، لِتَحْقِيقِ التَّوَازُنِ فِي الْقِطَاعِ الْعَقَارِيِّ، وَالَّتِي تَهْدِفُ إِلَى تَسْهِيلِ تَأْمِينِ السَّكَنِ لِلْمُوَاطِنِينَ وَالمقِيمِينَ وَالتَّيسِيرِ عَلَيهِمْ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الاِسْتِقْرَارِ النَّفْسِيِّ وَالاِجْتِمَاعِيِّ لِكَثِيرٍ مِنَ الْأُسَرِ، اسْتِشْهَادًا بِقَولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ»[أخرجه مسلم:1828]. فَجَزَى اللهُ وُلَاةَ أَمْرِنَا خَيرَ الجَزَاءِ، وَنَفَعَ بِهِمُ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ.
وَقَدْ عَرِفَ السَّلَفُ الصَّالِحُ خُطُورَةَ الطَّمَعِ فَحَذَّرُوا الْأُمَّةَ مِنْها، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه: ما شَيْءٌ أَذْهَبَ لِعُقُولِ الرِّجالِ مِنَ الطَّمَعِ، وَقالَ: فِي الطَّمَعِ فَقْرٌ، وَقالَ ابْنُ المبارَكِ -رَحِمَهُ اللهُ: ما الذُّلُّ إِلَّا فِي الطَّمَعِ، قالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ: لا يَجْتَمِعُ الْإِخْلاصُ فِي الْقَلْبِ وَمَحَبَّةُ المدْحِ وَالثَّناءِ، وَالطَّمَعُ فِيما عِنْدَ الناسِ، إِلَّا كَمَا يَجْتَمِعُ الماءُ وَالنارُ، وَالضَّبُّ وَالْحُوتُ، وَقالَ إِبْراهِيمُ ابْنُ أَدْهَمَ -رَحِمَهُ اللهُ: كَثْرَةُ الْحِرْصِ وَالطَّمَعِ تُورِثُ كَثْرَةَ الْغَمِّ وَالْجَزَعِ، وَقالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِالْعَزِيزِ -رَحِمَهُ اللهُ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ عُصِمَ مِنَ الْهَوَى وَالْغَضَبِ وَالطَّمَعِ.
أَلَا فَاتَّقوا اللهَ عِبادَ اللهِ، وأَخْلِصُوا قُلُوبَكُمْ للهِ، وَازْرَعُوا فِي نُفُوسِكُمُ الرِّضا بِما قَسَمَ اللهُ، وَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ: اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِما رَزَقْتَنِي، وَبارِكْ لِي فِيهِ.
أَقُوْلُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾
الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَظِيمِ إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى مَزِيْدِ فَضْلِهِ وَامْتِنَانِهِ، والصَّلَاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّهِ الهَادِيْ إِلَى رِضْوَانِهِ، أَمَّا بَعْدُ.. فَاتَّقُوْا اللهَ عِبادَ اللهِ، فَمَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاهُ، وَمَنْ اسْتَرْشَدَهُ هَدَاهُ، وَإِيَّاكُمْ وَالطَّمَعَ فِي الدُّنْيا.
أيُّها المسلمون: الدِّينُ النَّصِيحَةُ، فَعَلَى إِخْوانِنا التُّجَّارِ وَمُلَّاكِ الْعَقاراتِ مُراقَبَةُ اللهِ تَعالَى، وَالْقَناعَةُ بِالْكَسْبِ المعْقُولِ، وَمُراعاةُ أَحْوالِ المسْتَأْجِرِينَ بِالتَّيْسِيرِ عَلَيهِمْ، وَاحْتِسابُ الْأَجْرِ فِي التَّخْفِيفِ عَنْهُمْ، وَالتَّحَلِّي بِالسَّماحَةِ فِي التَّعامُلِ مَعَهُمْ، عَمَلًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا باعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى»[أخرجه البخاري:2076]، فَالْعِلاقاتُ بَيْنَ المسْلِمِينَ قائِمَةٌ عَلَى الْأُخُوَّةِ وَالمحَبَّةِ وَالرَّحْمَةِ، مِصْدَاقًا لِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات:10]، وَقَولِهِ صلى الله عليه وسلم: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ»[أخرجه أبو داود: 4941، والترمذي:1924]. وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا للهِ عَوَّضَهُ اللهِ خَيْرًا مِنْهُ، وَعَلَى المسْلِمِ أَنْ يَلْجَأَ إِلَى رَبِّهِ، وَيَسْتَعِيذَ بِهِ، وَيَدْعُوهُ أَنْ يُغْنِيهِ، وَأَنْ يَقْتَدِيَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مَعاشِهِ، وَيَقْرَأَ فِي سِيَرِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَيَطْلُبَ الْعِلْمَ الشَّرْعِيَّ، فَالْجَهْلُ بِالْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ أَهَمِّ الْأَسْبابِ الْمُوْقِعَةِ فِي هَذا الدَّاءِ الْعُضالِ، وَيَعَوِّدَ نَفْسَهُ الْقَناعَةَ وَالتَّرَفُّعَ عَنِ الْأَطْماعِ الدَّنِيَّةِ، وَيَسْتَعْلِيَ عَنْ كُلِّ ما يُذِلّ، وَيَعْلَمَ يَقِينًا أَنَّ الدُّنْيا دارُ سَفَرٍ، وَلَيْسَتْ بِدارِ قَرارٍ، وَأَنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ، وَعَلَيْهِ مُقاطَعَةُ رِفاقِ السُّوءِ الْمُبْتَلَيْنَ بِهَذِهِ الْآفَةِ، قالَ تَعالَى: ﴿فَأَمَّا مَن ‌طَغَىٰ۝وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا۝فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ۝وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ۝فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾[النازعات:37-41].
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
‎اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الخلفاء الراشدين، وعن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ ومن تبعهم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلامَ وَالمسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.

*من الاخ عبدالرحمن اللاحم*

اكتشفت أن (مرض السكر) عندي يصل إلى 500 درجة عافاكم الله، وبدأ الناس يأتوني بمشورات وفق تجاربهم الخاصة.

وباختصار بعد شهر من الحمية والرياضة نزل حتى (300 مفطرا) و (200 صائما) تقريبا.

استعملت كثير من الشعبيات ولم تنفع.

فقررت أن أتبع ثلاثة حلول لعلاج هذا الارتفاع، كل حل لمدة اسبوع:

١/ الحمية الشديدة والرياضة.
٢/ زيت الزيتون.
٣/ علاج المستشفى.

الحل الأول:
(الحمية الشديدة مع الرياضة)
ذهب اﻷسبوع بدون فائدة إلا نزولًا طفيفًا لا يذكر.

الأسبوع الثاني :
(استخدام زيت الزيتون)
حصلت فيه المفاجأة بعد ثلاثة أيام من استعمال زيت الزيتون حللت مفطرا = فكان 180 أي أنه نزل 100 درجة.

وبعد ثلاثة أيام أخرى كانت المفآجأة اﻷخرى، حللت مفطرا فكان 93 فقط.. ليس صائما

بعد هذا هل زيت الزيتون حل مؤقت ثم يترك؟
أو يستمر عليه المريض؟

ربما يكون الاستعمال على فترات .. واﻹنسان أعرف بنفسه.

وأيضا هل الزيت ينشط البنكرياس ليعمل عملا صحيحا؟

أو أن عمله يمتص السكر الزائد من الدم؟
أو أن الزيت يساعد الأنسولين في الدخول للخلية؟

ربما تكون اﻹجابة التي تهم الكثير أن السكر خف من الدم والأعراض ذهبت تماما، والباقي لايهم.

والمقادير التي اتبعتها كالتالي :
ملعقتين أو أكثر قبل النوم.
ومثلها على الريق صباحا.

وأهمها التي على الريق.

استعملت التي قبل النوم لمدة اسبوع فقط.
واستمررت على التي على الريق.

هل التأثير كان بسبب زيت الزيتون؟

هذا ما ظهر لي وأجزم به لما تواصلت مع الناس كثيرا ورأيت الكثير منهم استفاد.

ومن الأشياء التي لاحظتها وهي مهمة
أن كلما كانت المدة التي بين شرب زيت الزيتون على الريق والأكل طويلة = كان أنفع للمريض، كأن تكون ساعة تقريبًا.

هذه الرسالة كتبتها بعد ملاحظة هذه التجربة لعدة شهور، وما زالت أرقام السكر طبيعية والحمد لله أولاً وأخيرا.

أكتب بعض النتائج التي ظهرت لي من خلال تواصلي مع الناس من من استعملوا الزيت واتصلو للمشورة.

وأنقل إليكم ما قالوا باختصار :
تفاوتت أجسام الناس في الاستجابة، فبعضهم قال من أول يوم نزل السكر ١٠٠ درجة، ومنهم بعد ثلاثة أيام رأى نتيجة ممتازة.

والفوائد التي خرجوا بها كالتالي :

١/ أغلبهم -إن لم يكن كلهم- يقولون صلحت الباطنية عندهم، حتى إن بعضهم قال كان عندنا القولون مزمن ومتعب فشفي تماما بفضل الله عز وجل.

٢/ أغلبهم يقولون بأن الأعراض خفت جدًا أو ذهبت كحرارة وبرودة القدمين في الليل أو كثرة التبول ..

٣/ ومن المقربين والزملاء من كانوا يستعملون حبوب السكر وتركوا الحبوب بعد التداوي بزيت الزيتون واستفادتهم منه.

أما من كان يستعمل الإبر وهم قليل يقولون خففنا الكمية إلى النصف ونحاول تركها بالكلية بإذن الله.

وممن جرب شرب الزيت على الريق من لم يكن مصاب بالسكري يقولون : بعد الزيت ذهبت كثير من الأوجاع كأوجاع الساقين والركب.

لم يتصل أحد على كثرتهم يشكو ضرر التداوي بشرب زيت الزيتون وهذامن نعمة الله.

أنشرها لعل غيرك يستفيد والشافي الله قبل كل شى حتى بالدعاء يشفى الانسان. كماوصلني.

*أطعموا أطفالكم قبل البلوغ زيت الزيتون وأدهنوهم به*

محاضرة للبروفسور :
حسان شمسي باشا

اللي عنده قروب يرسله له ليتضاعف الأجر إن شاء الله
🌳 الذاكرة الطبية 🌳ﷺ

قُلْ خَيْرًا أَوِ اصْمُتْ

﴿الخُطْبَةُ الْأُوْلَى﴾11/4/1447ه

إِنَّ الْحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا وَسَيِّئَاتِ أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللهِ: فاتَّقُوا اللهَ، وَأَطِيعُوهُ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ‌حَقَّ ‌تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ [البقرة:123]

أَيُّهَا المسْلِمُونَ: إنَّ اللِّسانَ مِنْ نِعَمِ اللهِ الْعَظِيمَةِ، قالَ تَعالَى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ۝ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ [البلد: 8، 9]، وَاللِّسانُ مِنْ لَطائِفِ صُنْعِ اللهِ الْغَرِيبَةِ، فَإِنَّهُ صَغِيرٌ حَجْمُهُ، عَظِيمٌ أَثَرُهُ، وَأَعْصَى الْأَعْضاءِ عَلَى الْإِنْسانِ اللِّسانُ؛ فَإِنَّهُ لا تَعَبَ في إِطْلاقِهِ وَلا مَؤُنَةَ في تَحْرِيكِهِ، وَقَدْ تَساهَلَ الْخَلْقُ فِي الِاحْتِرازِ عَنْ آفاتِهِ وَمَصائِبِهِ، وَإِنَّهُ أَعْظَمُ آلَةٍ لِلشَّيْطانِ في إِغْواءِ الْإِنْسانِ، فَمَنْ أَطْلَقَ لِلسانِهِ الْعَنانَ، سَلَكَ بِهِ الشَّيْطانُ كُلَّ مَيْدانٍ، وَساقَهُ إِلى شَفَا النِّيرانِ، وَلا نَجاةَ مِنْ خَطَرِهِ إِلَّا بِالصَّمْتِ، قالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَمَتَ نَجَا» [رواه الترمذي: 2503]، وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟، فَأَخَذَ ‌بِلِسَانِ ‌نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا». [أخرجه ابن ماجه، رقم: 3972، والترمذي، رقم: 2410، وصححه الألباني]، فَأَعْظَمُ الْأَفْعالِ خُطُورَةً تَكُونُ بِاللِّسانِ، فَكَلِمَةُ التَّوْحِيدِ وَقِراءَةُ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرُ وَالدُّعاءُ وَالدَّعْوَةُ إِلَى اللهِ وَالأَمْرُ بِالمعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المنْكَرِ وَالْإِصْلاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَكَذَلِكَ الْكُفْرُ وَالشِّرْكُ وَالْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ وَالسِّبابُ وَاللَّعْنُ وَالْإِفْسادُ بَيْنَ النَّاسِ وَالدَّعْوَةُ إِلَى الْباطِلِ كُلُّ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ بِاللِّسانِ؛ سُئِلَ صلى الله عليه وسلم: مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «التَّقْوَى وَحُسْنُ الْخُلُقِ»، وَسُئِلَ: مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّارَ؟ قَالَ: «‌الْأَجْوَفَانِ: الْفَمُ، وَالْفَرْجُ» [أخرجه ابن ماجه، 4246، وصححه الترمذي وقال الحاكم: صحيح الإسناد]، وَقالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لهُ الجَنَّة»[متفق عليه]، وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْفَأْلِ الْحَسَنِ، فَقَالَ: «الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ» [متفق عليه]. وَاسْتِجابَةُ الدُّعاءِ وَذَهابُ الْهَمِّ وَالْغَمِّ وَقَضاءُ الدَّيْنِ بِكَلِمَةٍ، قالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدائِدَ وَالْكُرَبِ، فَلْيُكْثِرِ الدُّعاءَ فِي الرَّخاءِ» (رواه الترمذي 3382، وصححه الألباني). وَأَوْصَى أَبَا أُمامَةَ رضي الله عنه فَقالَ لَهُ: «أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلامًا إِذَا قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللهُ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟ قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجالِ»، قالَ: فَقُلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللهُ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي. [رواه أبو داود 1555، وحسنه الألباني]، وَنَهَى صلى الله عليه وسلم عَنْ كَلِمَةِ (لَوْ)؛ لِأَنَّها تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطانِ، وَالتَّشاؤُمَ، قالَ صلى الله عليه وسلم: «اسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلاَ تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» [رواه مسلم]، هَذَا كُلُّهُ وَغَيْرُهُ يُؤَكِّدُ خُطُورَةَ اللِّسانِ؛ لِذَلِكَ قالَ صلى الله عليه وسلم: »إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ، فَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ ‌اعْوَجَجْتَ ‌اعْوَجَجْنَا»[أخرجه الترمذي: 2407، وحسنه الألباني]، وَقالَ صلى الله عليه وسلم: »مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ؛ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُتْ»[متفق عليه]. وَهَذا مِنْ جَوامِعِ كَلِمِهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَصْلٌ فِي حِفْظِ اللِّسانِ، قال الْفُضَيلُ -رَحِمَهُ اللهُ-: “ما حَجٌّ وَلا رِباطٌ وَلا جِهادٌ أَشَدَّ مِنْ حَبْسِ اللِّسانِ، وَلَوْ أَصْبَحْتَ يُهِمُّكَ لِسَانُكَ أَصْبَحْتَ فِي غَمٍّ شَدِيدٍ”. وَقالَ ابنُ المبارَكِ -رَحِمَهُ اللهُ-: “لَوْ كانَ الْكَلامُ بِطاعَةِ اللهِ مِنْ فِضَّةٍ، فَإِنَّ الصَّمْتَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللهِ مِنْ ذَهَبٍ”.

عِبادَ اللهِ: إِنَّ أَعْمالَ الْجَوارِحِ بِالطَّاعَةِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى اسْتِقامَةِ الْقَلْبِ، وَاسْتِقامَةُ الْقَلْبِ بِامْتِلائِهِ بِمَعْرِفَةِ اللهِ وَمَحبَّتِهِ، وَمَحَبَّةِ طاعَتِهِ، وَكَراهِةِ مَعْصِيَتِهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَخَشْيَتِهِ، وَمَهابَتِهِ، وَرَجائِهِ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، هَذَا كُلُّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى اسْتِقامَةِ اللِّسانِ؛ فَاللِّسانُ وَالْقَلْبُ مُرْتَبِطانِ، فَاللِّسانُ يَجُرُّ صاحِبَهُ إِمَّا إِلَى جَنَّةٍ، وَإِمَّا إِلَى نارٍ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:»إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ ‌مِنْ ‌سَخَطِ ‌اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» [رواه البخاري:6478]، وَقالَ صلى الله عليه وسلم لِمُعاذٍ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لَهُ رَأْسَ الْأَمْرِ وَعَمُودَهُ وَذِرْوَةَ سَنَامِهِ:»أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ!» قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَأخَذَ بِلِسانِهِ وَقالَ: «‌كُفَّ ‌عَلَيْكَ ‌هَذَا» قُلْتُ: يَا رسُولَ الله وَإِنَّا لَمُؤاخَذُونَ بما نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ؛ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» [رواه ابن ماجه: 3973، والترمذي:2616، وقال حديث حسن صحيح]، قالَ ابْنُ رَجَبٍ -رَحِمَهُ اللهُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَفَّ اللِّسانِ وَضَبْطَهُ وَحَبْسَهُ هُوَ أَصْلُ الْخَيْرِ كُّلِّهِ، وَأَنَّ مَنْ مَلَكَ لِسانَهُ فَقَدْ مَلَكَ أَمْرَهُ وَأَحْكَمَهُ وَضَبَطَهُ، وَقَدْ تَعَوَّذَ صلى الله عليه وسلم مِنْ شَرِّ اللِّسانِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي ‌أَعُوذُ ‌بِكَ ‌مِنْ ‌شَرِّ ‌سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي» [الترمذي، برقم ٣٥٢١، وحسنه، وابن ماجه، برقم ٣٨٤٦]، وَقَدْ دَعَا صلى الله عليه وسلم لِمَنْ يَصُونُ لِسانَهُ: «رَحِمَ اللهُ عَبْدًا ‌قَالَ ‌خَيْرًا ‌فَغَنِمَ، أَوْ سَكَتَ عَنْ سُوءٍ فَسَلِمَ» [أخرجه ابن أبي الدنيا في: الصمت وآداب اللسان، رقم: 439، وحسنه الألباني]، قالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ: وَمِنَ الْعَجَبِ: أَنَّ الْإِنْسَانَ يَهُونُ عَلَيْهِ التَّحَفُّظُ وَالِاحْتِرَازُ مِنْ أَكْلِ الْحَرَامِ وَالظُّلْمِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَمِنَ النَّظَرِ الْمُحَرَّمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَصْعُبُ عَلَيْهِ التَّحَفُّظُ مِنْ حَرَكَةِ لِسَانِهِ، حَتَّى تَرَى الرَّجُلَ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالدِّينِ وَالزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ، وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَاتِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، وَلِسَانُهُ يَفْرِي فِي أَعْرَاضِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ.

عِبادَ اللهِ: الْكَلامُ كَالدَّواءِ إِنْ أَقْلَلْتَ مِنْهُ نَفَعَ، وَإِنْ أَكْثَرْتَ مِنْهُ قَتَلَ؛ فَوَجَبَ ضَبْطَهُ، خاصَّةً وَقْتَ الْغَضَبِ وَالْحُزْنِ، فَلَا تَتَكَلَّمْ بِلَا داعٍ، وَلْيَكُنْ كَلامُكَ فِي مَوْضِعِهِ وَوَقْتِهِ، وَعَلَى قَدْرِ الحاجَةِ، لا تَطْوِيلًا مُمِلًّا، وَلا إِيجازًا مُخِلًّا، وَلا مُبالَغَةً مَمْقُوتَةً، وَاخْتَرِ اللَّفْظَ المناسِبَ، وَابْتَعِدْ عَنِ الْفُحْشِ وَالْبَذَاءَةِ، وَالتُّهَمِ بِلا دَلِيلٍ، وَعَنِ المخالَفاتِ الشَّرْعِيَّةِ، كَالْحَلِفِ بِغَيْرِ اللهِ، وَلا تَرْفَعْ صَوْتَكَ بِلَا داعٍ، وَلْيُصَدِّقْ فِعْلُكَ قَوْلَكَ، وَلا تُؤْذِ بِكَلامِكَ أَحَدًا، قالَ صلى الله عليه وسلم: «المسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسانِهِ ويَدِهِ» [متفق عليه]، اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَمْتَنا فِكْرًا، وَنُطْقَنا ذِكْرًا، وَنَظَرَنا عِبَرًا.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعلَ فَلاحَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ مُرْتَبِطًا بِذِكْرِهِ سُبْحانَهُ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنْ أُوتِيَ جَوامِعَ الْكَلِمِ، أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللهِ: اِتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، ﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمًا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٍ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 281].

أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: إِنَّ المؤْمِنَ يُمْسِكُ عَنِ المباحاتِ إِذَا خَشِيَ أَنْ تَجُرُّهُ إِلَى المحَرَّماتِ، وَلَسْنَا مَأْمُورِينَ بِالْكَلامِ بِإِطْلاقٍ، وَلَا بِالصَّمْتِ بِإِطْلاقٍ؛ إِنَّما نَتَكَلَّمُ إِذَا كانَتِ الطَّاعَةُ فِي الْكَلامِ، وَنَصْمُتُ إِذَا كانَتِ الطَّاعَةُ فِي الصَّمْتِ، وَمَتَى اسْتَوَى الْكَلامُ وَتَرْكُهُ فِي المصْلَحَةِ فَالْإِمْساكُ عَنْهُ أَفْضَلُ، وَمِنَ الْكَلامِ ما يَكُونُ وَاجِبًا، كَقِراءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاةِ، وَالْأَذْكارِ الْواجِبَةِ، وَالشَّهادَةِ الْواجِبَةِ إِذَا تَعَيَّنَتْ عَلَى المرْءِ، وَمِنَ الْكَلامِ ما يَكُونُ مُسْتَحَبًّا، كَقِراءَةِ الْقُرْآنِ وَأَذْكارِ الصَّباحِ وَالمساءِ، وَمِنَ الْكَلامِ ما يَكُونُ مُحرَّمًا، كالشِّرْكِ وَالْكَذِبِ، وَالْغِيبَةِ، وَالنَّمِيمَةِ، وَشَهادَةِ الزُّورِ، وَقَوْلِ (لَوْ كانَ كَذَا) نَدَمًا وَتَسَخُّطًا وَاعْتِراضًا عَلَى الْقَدَرِ، وَمِنَ الْكَلامِ ما هُوَ مَكْرُوهٌ، وَهُوَ ما لا فائِدَةَ فِيهِ، أَوِ الْكَلامُ فِيْمَا لا يَعْنِي، وَمِنَ الْكَلامِ ما يَكُونُ مُباحًا، وَهُوَ ما يَكُونُ فِي أُمُورِ المعاشِ، وَالْعَمَلِ.

وَالصَّمْتُ كَالكَلامِ، مِنْهُ ما يَكُونُ وَاجبًا، كَالصَّمْتِ عَنِ الْكَذِبِ، وَالْغِيبَةِ، وَالْوَقِيعَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَمِنَ الصَّمْتِ ما يَكُونُ مُسْتَحَبًّا، كَالصَّمْتِ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا لا يَعْنِي الْإِنْسانَ أَنْ يَخُوضَ فِيهِ، وَقَدْ يَكُونُ الصَّمْتُ مُحَرَّمًا، كَالصَّمْتِ عَنِ الشَّهادَةِ الْواجِبَةِ، وَعَنِ النَّهْيِ عَنِ المنْكَرِ، وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا، كَالصَّمْتِ بَيْنَ المتَخاصِمَيْنِ، وَخَيْرُهُما الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ، وَقَدْ يَكُونُ الصَّمْتُ مُباحًا، كَالصَّمْتِ فِي أَوْقاتِ الرَّاحَةِ.

أَيُّها المبارَكُ: اِعْلَمْ أَنَّ لِسَانَكَ سَيَشْهَدُ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:18]، ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: 24]، وَسَتُحاسَبُ عَلَى ما تَكَلَّمْتَ بِهِ؛ ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ أَصْحابِهِ رضي الله عنهم يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ فِي مَرَضِهِ، فَبَكَى صلى الله عليه وسلم رَحْمَةً لِسَعْدٍ، فَنَظَرَ الصَّحابَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقالَ لَهُمْ: «أَلَا تَسْمَعُونَ! إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ بدَمْعِ العَيْنِ، ولَا بحُزْنِ القَلْبِ، ولَكِنْ يُعَذِّبُ بهذا -وأَشَارَ إلى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ» [أخرجه البخاري: 1304]، فَراجِعْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ، فَلِسانُ الْعاقِلِ مِنْ وَراءِ قَلْبِهِ، فَإِذَا أَرادَ الْكَلامَ تَفَكَّرَ هَلْ كَلامُهُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ؟ وَقَلْبُ الجاهِلِ مِنْ وَراءِ لِسانِهِ، يَتَكَلَّمُ بِكُلِّ ما يَعْرِضُ لَهُ، وَعَوِّدْ لِسانَكَ الْكَلامَ الطَّيِّبَ، فَقَدْ أُمِرْنا بِذَلِكَ: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: 53]، ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [الأحزاب: 70، 71] وَالْكَلامُ الطَّيِّبُ يَصْعَدُ إِلَى اللهِ وَيَقْبَلُهُ:﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10]، وَمِنَ الصَّدَقاتِ؛ قالَ صلى الله عليه وسلم: «وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ»، وَهِدايَةٌ مِنْ اللهِ تَعالَى ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج: 24]، وَعِبادُ الرَّحْمَنِ لا يَرُدُّونَ عَلَى الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾[الفرقان: 63]، وَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً﴾[الفرقان: 72]، وَالْكَلامُ الطَّيِّبُ جَزَاؤُهُ غُرُفاتِ الْجَنَّةِ الْعالِيَةِ؛ قالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ في الجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُها مِنْ باطِنِها، وَباطِنُها مِنْ ظَاهِرِها»، فَقالَ أَبُو مالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ رضي الله عنه: لِمَنْ هيَ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: «لِمَنْ أَطَابَ الكَلامَ، وأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وباتَ قائِمًا والناسُ نِيامٌ»، وَفِي رِوايَةٍ: «لِمَنْ أَلَانَ الْكَلامَ»، فَالْزَمْ -بارَكَ اللهُ فِيكَ- الْقَوْلَ الْجَمِيلَ، الَّذِي يُعَمِّرُ وَلا يُدَمِّرُ، وَيَبْنِي وَلَا يَهْدِمُ، وَيَجْمَعُ وَلَا يُفَرِّقُ.

هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56] اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الخلفاء الراشدين، وعن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ ومن تبعهم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلامَ وَالمسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.

‏عظيم الوفاء العجيب في شيخنا الرباني
‎#سماحة_الشيخ_عبدالعزيز_آل_الشيخ
مع أئمة العلم حيث حج عنهم ممن لم يحج
وانظر السبب في حجه عنهم لاستفادته علمهم
ونصرتهم للإسلام وأهله وهو ما سمعته منه ونقل
قال شيخنا جزاه الفردوس
عندما سأل عن سبب حجهم عن هؤلاء العلماء :
ابن رجب ، والنووي ، والمنذري ،
وابن عبدالبر ، وابن حزم ، وغيرهم …

قال :
( المنذري شيخ لي في أول الخطابة اعتمد على
كتابه الترغيب والترهيب فإنه كتاب جامع عظيم
من أجمع كتب الترغيب والترهيب فكنت أحفظ
أحاديثه لأن فيه تعليق وتخريج جيد وفيه فائدة
وكنت متأثر به غاية التأثر .
وكذلك كتاب رياض الصالحين للنووي .
وابن عبدالبر قرأنا كتبه ومنها :
كتاب التمهيد وكتاب الاستذكار .
فلما رأيت هؤلاء الأئمة أحسنوا إليَّ في العلم حججت عنهم …
فحججت مرة عن المنذري
ومرة عن ابن عبدالبر
ومرة عن النووي
وحججت عن ابن حزم الظاهري ،
لأنه ما حج وحملني على ذلك ماذكره ابن كثير
في حوادث خمس وخمسين وثلاثمائة
قال : ” ولما بلغت أبا محمد ابن حزم قصيدة
النصراني في سب الإسلام أقام على عكازته فألقى
قصيدة دافع فيها عن الإسلام وأهله ورد فيها على
اليهودي وأنصاره ”
ولما سمعت من ابن كثير عن هذا الإمام العظيم وموقفه في الدفاع عن الدين
حججت عنه لأنه ما حج رحمه الله )
ثم تحدث شيخنا عن وجوب عناية طلبة العلم
بالعلماء ومعرفة حقوقهم والوفاء والتأدب معهم .

*يوم الوطن .. دهر*

د. أحمد بن حسن الشهري

• رئيس منتدى الخبرة السعودي

يوم الوطن .. دهر

نهضة وطن وهوية تتجدد
أ.د. عايض الزهراني

نهضة وطن وهوية تتجدد

✖️
https://x.com/makkahnews1/status/1970292853671895321?s=46

                 اقتراح لوزارة التعليم :
‏نظام حضوري يلزم منسوبي التعليم ( معلمين ومعلمات).ل/7ساعات( بدءاً من الصباح حتى نهاية الدوام)
‏خصوصًا بعد تطبيق برنامج حضوري الذي ألزم ببدء الدوام قبل الاصطفاف الصباحي بنصف ساعة وبعده بمدة مماثلة.
‏وبما أن بعضهم يداوم خارج المدينة التي يسكنها لمسافات تتفاوت من منطقة إلى أخرى،حسب ظروف الطريق ، ووسيلة النقل ، وعددركاب الحافلات ( المعلمات) وموقع المدرسة قرباً أوبعداً عن السكن ،ممايترتب عليه:
‏إرهاق جسدي ، وتعب نفسي.
‏تأخر عن الدوام بسبب تعطل المركبة ، ومثله العودة.
‏التوقف كثيراً – حسب عدد المعلمات – في وسيلة النقل .
‏الظروف الجوية.
‏وغيرها من الأسباب التي لاتغيب عن المسؤولين في وزارة التعليم.
‏لذا أرى:
‏كل مسافة تزيد عن 70كم أو 80 كم وهي مسافة قصرالصلاة كما حددها العلماء؛
‏فالقصر في زمن الدوام وارد ، لحصول عامل المشقة فيخفف من وطأة المعاناة ، ومراعاة لظروف منسوبي التعليم ، وتقديراً لعطاءاتهم ومكانتهم ، وتشجيعاً لهم على الأداء بروح عالية.
‏تحسب للمعلم / المعلمة مسافة الطريق الزمنية ، مقابل المسافة المترية والتي ربما لاتقل عن 45دقيقة ذهاباً ، ومثلها إياباً ، من زمن الدوام الرسمي .
‏وللإدارة التعليمية ، بالتنسيق مع إدارة المدرسة ، تحديد نقاط الانطلاق التي تبدأ منها احتساب المسافات الزمانية والمترية.
‏توضيح ومثال:
‏بداية الدوام 6/15
‏فهذه الفئة يكون دوامها مع بداية الطابور الصباحي ، مثلاً: 6/45
‏وفي Iالانصراف / قبل نهاية الدوام ب/45دقيقة كحدّ أدنى ، وهوزمن حصة ، على ألايكون لدى المعلم / مة
‏حصة أوإشراف ، والأفضل الإعفاء من كليهما.
‏لمن دوامهم ( مسافة قصر، فأكثر).
‏ولمدير المدرسة المرونة في التعامل مع هذه الفئة ، بما لايخل بالعمل ،ويحقق الراحة النفسية للمعلم /مة.
‏إ ن هذا المقترح ضرورة للحفاظ على سلامة المعلمين والمعلمات نظرًا لبعد المسافات ووعورة بعض الطرق وتكرار الحوادث المؤسفة ـ ومنها الحادث الأخير الذي أودى بحياة خمس معلمات وسائقهن.

‏فالمعلمون / المعلمات يستحقون ذلك تقديراً لجهودهم ، وتكبدهم للمتاعب في سبيل أداء رسالتهم.
‏أسأل الله التوفيق لهم ، ولوزارة التعليم فيما يحقق الأهداف والمصلحة العامة ، والخاصة.
‏أ.علي بن خضر الثبيتي.

اليوم الوطني 95

بمشاعر تفيض حبًا وامتنانًا، نحتفل هذا العام ككل عام بذكرى التوحيد لمملكتنا الغالية ( المملكة العربية السعودي ) وندعو الله أن يديم على وطننا نعمة الأمن والأمان والرخاء والاستقرار والازدهار.

فاليوم الوطني يوم فخر وعز ، لا تصفه الكلمات إذ في كل عام ومملكتنا مملكة الفخر والعز والمجد والسؤدد في أعلى المراتب.

نهنئ أنفسنا قيادةً وشعبًا بهذا اليوم الوطني المجيد ، الذي جمع شملنا فيه قائد ملهم ، ولنتذكر فيه ماذا كناّ ، وكيف أصبحنا ، وإلى أين وصلنا ، وماهي تطلعات مستقبلنا.

 

إننا في ذكرى اليوم الوطني المجيد ينبغي أن نبتهج به ونفرح إذ هو في ذاكرتنا ( يوم تجدد فيه التوحيد ، ووجد فيه التوحد.

التوحيد : في تصفية العقيدة والعبادة بنبذ الشرك والخرافة والجهل والدجل الذي ساد فيما قبل توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز رحمه الله ، ذلك التوحيد امتداداً لدعوة الشيخ محمد بن عبدالرهاب رحمه الله تعالى ، الإمام المجدد.

والتوحد : الإتلاف للكيان الإقليمي والمكون البشري في جميع مناطق المملكة ، وذلك بتوحد جميع أقاليم المملكة شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ، ودحر التناحر – الذي كان بين القبائل قبل الملك عبدالعزيز رحمه الله – فأصبحت المملكة تحت راية واحدة وقيادة واحدة في وطن واحد ) ، لذلك ينبغي أن نفرح ونرفع رؤوسنا فخرًا بما وصلت إليه بلادنا ولله الحمد ، بفضل الله تعالى ثم بحسن ادارة القيادة الحكيمة الواعية بعده ، ونتطلع لمستقبل أكثر إشراقًا ان شاء الله تعالى في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله. .

ولعلي أقول :

 

هي السعوديةُ العظمى نمت على نسقٍ

في نهج دستورها المحفوظُ بالورقِ

 

سرى المليكُ لها في ظلمةِ الغسقِ

وقد حوى شملها من كل مفترقِ

 

وحّدْ أقاليمها واطيافُها ائتلفت

حتى غدت دولةٌ لاشعب مرتزقِ

 

ودام عزك ياوطن 🇸🇦

اليوم الوطني السعودي 95: وفاءٌ للوطن واستلهامٌ للدروس 🇸🇦✨

 

في اليوم الوطني الخامس والتسعين، نستحضر مسيرة التوحيد والبناء التي قادها الملك عبدالعزيز – رحمه الله – بجهدٍ عظيم حتى جمع شتات هذه البلاد تحت راية واحدة، وسار على نهجه أبناؤه الملوك فبنوا مؤسسات الدولة ورفعوا رايتها بين الأمم.

 

حبُّ الوطن قيمة فطرية أقرّها القرآن الكريم: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾، وأكدتها السنة النبوية في قول النبي ﷺ لمكة: «والله إنكِ لأحبُّ بلاد الله إليَّ». كما أن خدمة الوطن وحراسته من أعظم القُربات: «عينان لا تمسهما النار: عينٌ بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله».

 

إننا كسعوديين مسؤولون عن صون وحدتنا الوطنية، وبذل الجهد في تنمية وطننا، ودعم رؤية 2030، وتعزيز القيم التي قامت عليها هذه البلاد؛ لتظل المملكة نموذجًا في الأمن والازدهار، ومنارة خير وسلام للعالم أجمع.

 

كل عام وبلادنا بخير، ودام عزّها وأمنها ورخاؤها. 🇸🇦

💚

 

وكتبه : أ . د . غيثان بن علي بن جريس الجبيري

الشهري ( الاحد ٢٩ /٣ / ١٤٤٧هـ الموافق ٢١ /٩ / ٢٠٢٥م)

—————————-⸻⸻

 

Saudi National Day 95: Loyalty to the Homeland and Drawing Lessons 🇸🇦✨

 

On the 95th Saudi National Day, we recall the journey of unification and nation-building led by King Abdulaziz – may Allah have mercy on him – with great effort, as he united the scattered regions of this country under one flag. His sons, the successive kings, continued on his path, building the state’s institutions and raising its banner among nations.

 

Love of the homeland is an innate value affirmed by the Qur’an: “I swear by this city” (Al-Balad: 1), and emphasized by the Prophet ﷺ regarding Mecca: “By Allah, you are the most beloved land of Allah to me.” Serving and guarding the homeland is among the greatest acts of devotion: “Two eyes shall not be touched by the Fire: an eye that wept out of fear of Allah, and an eye that stayed awake guarding in the cause of Allah” [At-Tirmidhi].

 

As Saudis, we are responsible for preserving our national unity, exerting effort to develop our homeland, supporting Vision 2030, and upholding the values on which this country was founded—so that the Kingdom remains a model of security and prosperity, and a beacon of goodness and peace for the entire world.

 

May our country continue to thrive, and may its honor, security, and prosperity endure.

🇸🇦💚

 

by: Prof. Ghithan bin Ali bin Jrais

 

(29 / 3 / 1447H – 21 / 9 / 2025G)

🔶معروف عن السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان رحمة الله عليه أن لديه بروتوكولًا خاصًا به ، وهو أنه لم يذهب إلى المطار قط لاستقبال شخصيات من أى بلد ، ولم يكسر هذا التقليد إلا عندما استقبل رئيس الهند فى نهاية الثمانينات شانكار ديال شارما ، وتعجب رجال حكومته ورجال الإعلام عندما شاهدوه يصعد سلم الطائرة ، ويعانق الرئيس قبل أن يقوم من مقعده ، ونزل معه ، متشابكي الأيدي ، وما إن وصلا إلى السيارة ، حتى أشار السلطان للسائق أن يبتعد ، وفتح الباب الأمامى بنفسه للرئيس حتى جلس ، وحل هو مكان السائق وأخذ يقود السيارة حتى وصل به إلى القصر السلطانى .

‏وفى وقت لاحق عندما سأل الصحافيون السلطان عن سبب ذلك ، أجاب قائلًا : “لم أذهب إلى المطار لاستقبال السيد شارما لأنه كان رئيسًا للهند ، ولكننى ذهبت لأننى درست فى بونا بالهند ، وكان السيد شارما هو أستاذى الذى تعلمت منه كيف أعيش وكيف أتصرف وكيف أواجه المصاعب ، وحاولت أن أطبق ما تعلمته منه عندما قدر لى أن أحكم .

‏وهذا التقدير هو الذى أثار إعجابى من تصرف السلطان ، ولا يقل عنه إعجابى بالرئيس الروسى بوتين ، عندما شاهد معلمته العجوز بين حشد من الواقفين ، فما كان منه إلا أن خرق البروتوكول وسط دهشة مرافقيه وحراسه ، وذهب إلى معلمته وعانقها وعانقته وهى تبكى ، وأخذها وهى تمشي بجانبه وسط إعجاب الحضور وكأنها ملكة .

‏وفى سياق آخر ،، فقد جاء أن مُعلم المأمون ضربه بالعصا دون سبب ، فسأله المأمون : لِمَ ضربتنى ؟! فقال له المعلم : اسكت. وكلما أعاد عليه السؤال ، كان يقول له : اسكت ، وبعد عشرين سنة تولى المأمون الخلافة ، عندها خطر على باله أن يستدعى المعلم ، فلما حضر سأله : “لماذا ضربتنى عندما كنت صبيًا ؟!” فسأله المعلم : “ألم تنس؟!” فقال : “والله لم أنس” ، فرد عليه المعلم وهو يبتسم : “حتى تعلم أن المظلوم لا ينسى” وعاد ينصحه قائلًا : “لا تظلم أحدًا فالظلم نار لا تنطفئ فى قلب صاحبها ، ولو مرت عليه الأعوام” .

‏بحثت عن الإحترام للمعلم فوجدته فى هذا المنشور …

‏المعلم يخرج من تحت يديه العالم والضابط والطبيب والمهندس وحتى العامل .

‏المعلم هو أهم شخص فى الأوطان المحترمة المتقدمة

‏احترموا من علموكم .