السعودية سند الأمة
أ. د. عائض محمد الزهراني
في عالم يعجّ بالأزمات وتتشظّى فيه الجغرافيا السياسية والإنسانية،
تظل المملكة العربية السعودية ثابتة في موقعها
الأخلاقي والتاريخي،
حاملةً على عاتقها رسالة كبرى تتجاوز حدود الجغرافيا،
لتكون سندًا حقيقيًا للأمة، وضميرًا نابضًا بالوفاء
تجاه الأشقاء
العرب والمسلمين.
ليست المملكة مجرّد قوة اقتصادية أو سياسية،
بل ركيزة حضارية تتعامل
مع قضايا الأمة بروح المسؤولية المشتركة،
لا بمنطق المصلحة العابرة.
منذ تأسيسها،
اختارت المملكة أن تضع الإنسان في قلب أولوياتها،
وأن تجعل من العطاء
والنجدة جزءًا من هويتها،
انطلاقًا من رسالتها
الإسلامية والعربية.
وقد بلغ إجمالي ما أنفقته المملكة على دعم الدول العربية والإسلامية
حوالي 200 مليار دولار
منذ تأسيسها، شملت مساعدات مباشرة،
ومنحًا، وقروضًا تنموية
ميسرة، ومشاريع بنية تحتية
وتعليم وصحة.
هذا الرقم الهائل
لا يُعبّر فقط عن قدرة اقتصادية،
بل عن التزام حضاري ممتد، يعكس إيمان القيادة السعودية العميق بوحدة المصير،
وأصالة النهج.
ويتجلّى هذا الدور بوضوح
في الجهود الإنسانية والتنموية الحديثة، إذ قدّمت المملكة
عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية
أكثر من 6.4 مليارات دولار
منذ عام 2015،
امتدت إلى 94 دولة،
كان في طليعتها اليمن وسوريا وفلسطين والسودان.
ففي اليمن، تجاوزت المساعدات السعودية
حاجز 20 مليار دولار، شملت الغذاء والدواء، ورواتب الكوادر الصحية والتعليمية، وتأهيل البنية التحتية، في ظل صراع معقّد لم تقف فيه المملكة على الحياد الإنساني.
وفي سوريا، كانت المملكة في طليعة الدول التي هبّت لإغاثة المتضررين من زلزال 2023، إذ جمعت حملة “ساهم” الوطنية أكثر من 160 مليون ريال
خلال ساعات، نُقلت مباشرة عبر جسور جوية إلى المناطق المنكوبة.
أما السودان، فقد شهد استجابة سعودية عاجلة، شملت تقديم 500 مليون دولار كمساعدات إنسانية، إضافة إلى استقبال آلاف المدنيين وتوفير الرعاية لهم في موقف إنساني متقدّم.
وفي فلسطين، وتحديدًا
في أزمة غزة الجارية حاليًا،
لم تتوانَ المملكة عن نصرة الشعب الفلسطيني ومساندته ميدانيًا وسياسيًا.
فقد وجّهت القيادة السعودية بإطلاق جسر جوي سعودي عاجل لنقل المساعدات الطبية والغذائية والإيوائية،
عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، بالتعاون مع الجهات الدولية. كما أطلقت حملة شعبية عاجلة عبر منصة “ساهم”،
شهدت تفاعلًا واسعًا
من أبناء الشعب السعودي خلال ساعاتها الأولى.
ويأتي هذا التحرك في ظل موقف سياسي ثابت
تؤكده المملكة مرارًا،
يدين العدوان، ويدعو
لوقف إطلاق النار،
وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات
دون عوائق.
على الصعيد السياسي،
لم تتردد المملكة في لعب دور الوسيط والمُصلِح بين الفرقاء، وكان من أبرز جهودها توقيع اتفاق المصالحة مع إيران
عام 2023، بوساطة صينية،
مما أسهم في تخفيف التوتر
في ملفات إقليمية معقدة.
كما احتضنت الرياض قممًا ولقاءات جمعت قوى كبرى، وسعت إلى تقريب وجهات النظر بشأن النزاعات الدولية، ومنها الأزمة الأوكرانية،
مما عزز صورتها كمنصة موثوقة للحوار العالمي.
إن ما يميّز الدور السعودي
أنه لا يقوم على العاطفة المجردة،
بل على رؤية عميقة ترى
في التضامن مسؤولية لا مزيّة، وفي التعاون واجبًا لا تفضّلاً. لقد اختارت المملكة
أن تكون صوتًا للعقل،
ويدًا للبذل،
وجسرًا يربط المتنافرين، ومدرسة في العمل الإنساني والسياسي الرصين.
وهكذا، تبرهن
المملكة العربية السعودية،
اليوم كما الأمس،
أنها ليست فقط ركيزة
استقرار إقليمي،
بل سند أمة،
وحصنها الأخلاقي
حين تشتد المحن
من رصيف اللحوح في صنعاء إلى أشهر مستشفيات لندن
قصة واقعية كتبها الأستاذ فاروق الظرافي – تستحق أن تُروى.
قبل ما يقارب 38 عامًا، كنت أُدرّس مادة اللغة الإنجليزية في إحدى مدارس صنعاء، وهناك لفت انتباهي طالب ذكي جدًا، لكن يغيب عن المدرسة كثيرًا. سألت زملاءه عن سبب غيابه، فأخبرني أحدهم – وهو جاره – أن والدة الطالب تبيع “اللحوح” على الرصيف، وأن زملاءه يعايرونه بذلك، وأحيانًا لا يملك حتى أجرة المواصلات.
طلبت من جاره أن يدلني على مكان والدته. تقربت من الطالب حتى شعر بالأمان، ثم اصطحبته بسيارتي القديمة التي كنت قد اشتريتها بعشرة آلاف ريال، وكنت حينها أعمل أيضًا مترجمًا بمجلس الشعب التأسيسي (مجلس النواب حاليًا) وأجمع من عملي ما يكفيني لمساعدة من حولي.
ذهبنا معًا ووقفنا قرب والدته في الشارع، تظاهرت أني لا أعرفها، ونزلت واشتريت لحوحًا منها وتجاذبت معها أطراف الحديث. سألتها عن زوجها، فقالت إنه توفي. وعن أبنائها، قالت: “ثنتين بنات وولد يدرس أولى ثانوي، لكنه يتغيب بسبب معايرة زملائه لي”.
قلت لها: “أنا أستاذه وهو معي في السيارة، عازمه اليوم على الغداء”. وطلبت منها أن تتصرف كأنها لا تعرفه ولا تعلم بوجوده.
ركبت السيارة مجددًا، والولد يراقبنا من الداخل، فسألني: “تعرف هذه المرأة؟” قلت له: “لا، لكنها ذكّرتني بأمي، الله يرحمها… أمي كانت تبيع خبز وملوّج عشان تصرف علينا، وطلعتنا مدرسين ومهندسين… هؤلاء الأمهات العظيمات ما في مثلهم”.
بدأ وجهه يتغير، ثم قال لي: “هذه أمي”.
قلت له: “مش معقول! ليش ما نزلت تسلّم عليها؟”
قال: “أستحي… الناس يعايروني”.
قلت له: “تستحي؟ أمك ما تشحت، ما ترقص، أمك تشتغل بشرف”.
عاد ونزل من السيارة وركض إليها، ضمّها وبكى، وقال لها: “هذا أستاذي، عازمنا اليوم عنده غداء”. وفعلاً تعشينا معًا، وكان يومًا لا يُنسى.
في اليوم التالي، دخلت الفصل وبدأت أحكي للطلاب قصة عن “أمي التي كانت تبيع خبزًا لتعيلنا”، فرفع الطالب يده وقال: “أنا مثل أستاذي، أمي تبيع لحوح عشان تصرف علينا”.
قلت له: “بعد الحصة نروح سوا أنا وأنت وزملاؤك نحب رأسها”، وفعلاً ذهبنا، وقمنا بذلك أكثر من مرة. وفي أحد الأيام، قرر الطلاب شراء هدية لها، واستأجرنا 3 باصات وذهبنا نُسلم عليها في الشارع أمام بسطتها.
مرت السنوات، وواصلت عملي بالتدريس، ثم نسيت القصة… لكن بعد 30 عامًا، شاءت الأقدار أن أرافق أحد رجال الأعمال في رحلة علاج إلى لندن. وضمن الفحوصات، نصحنا أحد اليمنيين هناك بالتسجيل لدى طبيب يمني يُقال إنه ممتاز ويعمل في مستشفى لندن الجامعي – أحد أشهر مستشفيات المملكة المتحدة.
سجلنا… وانتظرنا دورنا… حتى دخلنا عليه، وفوجئت به يقوم من مكتبه، يحتضنني، ويقبل رأسي، ويقول:
“أنت الأستاذ فاروق! ما تغيّرتش! أنت من غيّرت حياتي!”
وإذا بي أستعيد كل الذكريات… هذا الطالب الذي كان يخجل من أمه، أصبح اليوم دكتورًا استشاريًا في القلب في أشهر مستشفيات لندن، يحمل الجنسية البريطانية، ومتزوج، ووالدته تعيش معه بعز وكرامة.
ورجل الأعمال الذي كنت أرافقه، ما زال حتى اليوم يُطنّن بالقصة أينما جلس.
العبرة:
أحيانًا المجتمع يحبطك بسخافة عاداته وتقاليده العقيمة، لكن إنسان واحد يقدّر ظروفك، يرفعك من قاع الرصيف إلى قمة النجاح.
تحية لكل أم تصنع من اللحوح والمخبازة قصة فخر…
وتحية لكل أستاذ كان نورًا في حياة طلابه.
اللهم اجعلنا ممن يتركون اثرا طيبا في كل مكان نمر به وارحم من علمونا وربونا على حب الخير لكل الناس اللهم آمين
أسعدكم المولى وجعلكم مباركين واجعل من يرونكم يدعون لمن ربوكم
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
بِرُّ الوَالِدَيْنِ 21/2/1447هـ
﴿الخطبة الأولى﴾
الحَمْدُ للهِ الآمِرِ بِالبِرِّ وَالإِحْسَانِ، النَّاهِيْ عَنِ الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ هَدَانَا لِلْإِيمَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءًۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1] أَمَّا بَعْدُ .. عِبَادَ اللهِ: جُبِلَتِ النُّفُوْسُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا، وَالتَّعَلُّقِ بِمَنْ لَهُ فَضْلٌ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ أَعْظَمُ إِحْسَانًا وَلَا أَكْثَرُ فَضْلًا -بَعْدَ إِحْسَانِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَفَضْلِهِ- مِنْ إِحْسَانِ الْوالِدَيْنِ وَفَضْلِهِمَا؛ فَقَدْ فَطَرَهُما اللهُ عَلَى الْحُبِّ وَالرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ وَالشَّفَقَةِ، فَقامَا بِأَعْظَمِ مُهِمَّةٍ فِي حَياتِكَ؛ فاجْتَهَدا فِي رِعايَتِكَ وَأَحْسَنا تَرْبِيَتَكَ، وَزَرَعا فِيكَ الْأَخْلاقَ الطَّيِّبَةَ، وكَمْ نَصَبَا لِتَسْتَرِيحَ، وَسَهِرَا لِتَرْقُدَ، وَجَاعَا لِتَشْبَعَ، وَعَطِشَا لِتَرْتَوِيَ، وَتَجَشَّمَا المخاوِفَ لِتَطْمَئِنَّ، فَلَنْ تَجِدَ أَصْدَقَ حُبًّا لَكَ مِنْهُما، وَلَا أَرْحَمَ بِكَ مِنْ قَلْبَيْهِما، كَيْفَ لا؟ وَقَدْ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَثَلًا لِرَحْمَةِ اللهِ بِرَحْمَتِهِما؛ فَقَدْ رَأَى صلى الله عليه وسلم امْرَأَةً فِي السَّبْيِ، وَجَدَتْ وَلَدَها فَأَخَذَتْهُ فألْصَقَتْهُ ببَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ المرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا في النَّارِ؟» قالُوا: لَا، وَاللَّهِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لا تَطْرَحَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَلَّهُ أَرْحَمُ بعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بوَلَدِهَا» [متفق عليه]. لِذَلِكَ قَرَنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حَقَّ الوَالِدَيْنِ بِحَقِّهِ، فَأَوْجَبَ سُبْحَانَهُ عِبَادَتَهُ وَتَوْحِيْدَهُ وَالبَرَاءَةَ مِنَ الشِّرْكِ، ثُمَّ ثَنَّى بِبِرِّ الْوالِدَيْنِ؛ وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِعِظَمِ حَقِّهِمَا، وَجَزِيْلِ فَضْلِهِمَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾[النساء: 36]. وَمَدَحَ -سُبْحَانَهُ- أَنْبِياءَهُ -عَلَيْهِمُ السَّلامُ- بِبِرِّ الْوالِدَيْنِ، قالَ تَعالَى عَنْ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ [مريم: 14]، وَقالَ سُبْحانَهُ وَتَعالَى عَنْ عِيْسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: 32]، جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهادِ، فَقالَ لَهُ: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟» قالَ: نَعَمْ. قالَ: «فَفِيهِما فَجاهِدْ» [رواه البخاري: 3004، ومسلم: 2549]. وَجاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ الْجِهادَ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ صلى الله عليه وسلم: «حَيَّةٌ أُمُّكَ؟»، فَقالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «اِلْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنّةُ» [صححه الألباني]، وَقالَ صلى الله عليه وسلم: «الْوالِدُ أَوْسَطُ أَبْوابِ الْجَنَّةِ» [صححه الألباني]. وَقالَ صلى الله عليه وسلم: «رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ»، قِيلَ: مَنْ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: «مَنْ أَدْرَكَ أَبْوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُما أَوْ كِلَيْهِما فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» [رواه مسلم]، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُوْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قالَ: «الصَّلاةُ علَى وقْتِها»، قالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قالَ: «برُّ الوالِدَيْنِ»، قالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قالَ: «الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ». [متفق عليه]. فِي هَذَا الحَدِيْثِ الشَّرِيْفِ تَصْرِيْحٌ وَاضِحٌ بِأَنَّ بِرَّ الوَالِدَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الجِهَادِ فِي سَبِيْلِ اللهِ، الَّذِيْ هُوَ ذِرْوَةُ سَنَامِ الِإسْلَامِ، وَالَّذِيْ رَتَّبَ لَهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ الأُجُوْرِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ.
إِخْوَةَ الإِيْمَانِ: الوَالِدَانِ الـمُسْلِمَانِ بِرُّهُمَا وَاجِبٌ، وَالإِحْسَانُ إِلَيْهِمَا مُتَعَيِّنٌ، وَطَاعَتُهُمَا مُتَحَتِّمَةٌ، أَمَّا إِذَا كَانَ الوَالِدَانِ غَيْرَ مُسْلِمَيْنِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَرْشَدَنَا إِلَى عَدَمِ طَاعَتِهِمَا فِي الـمَعْصِيَةِ، مَعَ مُصَاحَبَتِهِمَا بالمعْرُوْفِ، حَتَّى لَوْ كَانَا يَأْمُرَانِ أَوْلَادَهُمَا بِمَا لَا يُرْضِي اللهَ تَعَالَى، قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [ لقمان: 15].
وَفِيْ الصَّحِيْحَيْنِ عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّيْ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: “إِنَّ أُمِّيْ قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّيْ؟”، قَالَ: «نَعَمْ، صِلِيْ أُمَّكِ» [متفق عليه]. هَذَا فِي حَالِ الشِّرْكِ يَا عِبَادَ اللهِ؛ فَكَيْفَ يَكُوْنُ حَقُّهُمَا وَهُمَا مُسْلِمَانِ؟!
وَقَدْ أَعْظَمَ الصَّحابَةُ بِرَّ الْوالِدَيْنِ، وَسَطَّرَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ صَفَحاتٍ مُشْرِقَةٍ وَأَمْثِلَةً رائِعَةً؛ فَهَذا كِلابُ بْنُ أُمَيَّةَ الْكِنانِيُّ، كانَ بارًّا بِوالِدَيْهِ، وَلا يُقَصِّرُ فِي خِدْمَتِهِما، لَكِنَّهُ أَحَبَّ الْجِهادَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَاسْتَأْذَنَ وَالِدَيْهِ، فَلَمْ يَأْذَنَا لَهُ، فَأَلَحَّ عَلَيْهِما، فَأَذِنَ لَهُ أَبُوهُ عَلَى مَضَضٍ، فَابْتَعَدَ عَنْهُما مُدَّةً، فَاشْتاقَ لَهُ والِدَاهُ شَوْقًا عَظِيمًا، حَتَّى عَمِيَ أَبُوهُ مِنْ كَثْرَةِ حُزْنِهِ عَلَى فِراقِ وَلَدِهِ، وَقالَ: “أَشْتَهِي أَنْ أَضُمَّ وَلَدِي ضَمَّةً، وَأَشُمُّهُ شَمَّةً، ثُمَّ أَمُوتُ”، وقال منشدًا:
لِمَنْ شَيْخَانِ قَدْ نَشَدَا كِلاَبَا
أُنَادِيـــــهِ فَيُعْرِضُ فِي إِبـــــَاءٍ
تَرَكْــتَ أَبَاكَ مُرْعَشَةً يَدَاهُ
إِذَا نَعَبَ الحَمَامُ بِبَطْنِ وَجٍّ
كِتَابَ اللهِ لَوْ قَبِلَ الكِتَابـَا
فَلاَ وَأَبَى كِلاَبٌ مَا أَصَابَا
وَأُمَّك مَا تَسِيغُ لَهَا شَرَابَا
عَلَى بَيْضَاتِهِ ذَكَرا كِلاَبَا
فَلَمَّا عَلِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه بِالْقِصَّةِ، أَحْضَرَ الْابْنَ إِلَى وَالِدِهِ، فَشَمَّهُ وَضَمَّهُ، وَبَكَى بُكاءً شَدِيدًا.
وَاشْتَهَتْ أُمُّ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ جُمَّارَ النَّخْلِ، وَكانَتِ النَّخْلَةُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَاشْتَرَى نَخْلَةً، وَنَقَرَهَا وَأَخْرَجَ جُمَّارَهَا، فَلَمَّا عاتَبَهُ النَّاسُ لِارْتِفاعِ سِعْرِ النَّخِيلِ قالَ: إِنَّ أُمِّي سَأَلَتْنِيهِ، وَلَا تَسْأَلُنِي شَيْئًا أَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهَا” [أخرجه الحاكم في المستدرك].
وَلَمَّا ماتَتْ أُمُّ إِياسِ بْنِ مُعاوِيَةَ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: ما يُبْكِيكَ؟! قالَ: “كانَ لِي بابانِ مَفْتُوحانِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأُغْلِقَ أَحَدُهُما” [البداية والنهاية: 9/338].
وَهَذَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَهُوَ مِنْ سَادَاتِ تَابِعِيْ التَّابِعِيْنَ، وَشَيْخُ الدِّيَارِ الـمِصْرِيَّةِ، كَانَ يَقْعُدُ فِي حَلْقَتِهِ يُعَلِّمُ النَّاسَ، وَيَأْتِيْهِ الطُّلَّابُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَتُنَادِيْهِ أُمُّهُ وَهُوَ بَيْنَ طُلَّابِهِ: “قُمْ يَا حَيْوَةُ فَاعْلِفِ الدَّجَاجَ”، فَيَقُوْمُ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَيُنَفِّذُ أَمْرَهَا، ثُمَّ يَعُوْدُ إِلَى طُلَّابِهِ إِذَا فَرَغَ مِمَّا طَلَبَتْهُ مِنْهُ أُمُّهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الـمُنْكَدِرِ: “بَاتَ أَخِيْ عُمَرُ يُصَلِّيْ، وَبِتُّ أَغْمِزُ قَدَمَ أُمِّيْ” -يَعْنِيْ يُدَلِّكُهَا وَيُلَيِّنُهَا وَيُؤَانِسُهَا- قَالَ: “وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لَيْلَتِيْ بِلَيْلَتِهِ!”[سير أعلام النبلاء: 5/359]. وَهَذا أُوَيْسُ الْقَرَنِيُّ تابِعِيٌّ، رَفَعَهُ اللهُ بِبِرِّهِ بِأُمِّهِ، قال صلى الله عليه وسلم: «يَأْتي علَيْكُم أُوَيْسُ بنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ اليَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كانَ به بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ علَى اللهِ لَأَبَرَّهُ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لكَ فَافْعَلْ»[مسلم:2542]، فَطَلَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه مِنْهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَفَعَلَ.
عِبَادَ اللهِ: اعْلَمُوْا أَنَّ بِرَّ الوَالِدَيْنِ سَبَبٌ لِلسَّعَادَةِ فِي الدُّنْيا، وَحُسْنِ الخَاتِمَةِ، والفَوْزِ فِي الآخِرَةِ: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣ وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾ [ الإسراء: 23-25].
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَسْتَمِعُوْنَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُوْنَ أَحْسَنَهُ.
أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا.. وَأَستَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيْمُ.
﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾
الحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ. أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الـمُؤْمِنُونَ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيْعُوهُ، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:281]. عِبَادَ اللهِ: إِنَّ لِلْوَالِدَيْنِ حُقُوْقًا عَظِيْمَةً فِي حَياتِهِما وَبَعْدَ مَوْتِهِما، قالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟” قَالَ: «نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، -أَيِ الدُّعاءُ لَهُما- وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ َصَدِيقِهِمَا» [رواه ابن حبان في صحيحه]. وَمِنْ بِرِّهِما: خِدْمَتُهُما خاصَّةً عِنْدَ الْكِبَرِ وَالضَّعْفِ، وَتَفَقُّدُ حاجَتِهِما وَرَغَباتِهِما، وَالسَّعْيُ لِإِسْعادِهِما، وَالتَّنافُسُ فِي ذَلِكَ، وَالِاهْتِمامُ بِصِحَّتِهِما، وَمُرافَقَتُهُما عِنْدَ الطَّبِيبِ، وَمُتابَعَةُ تَناوُلِهِما الدَّواءَ.
وَمِنْ بِرِّ الوَالِدَيْنِ: الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا، قَدْرَ الـمُسْتَطَاعِ فِي وُجُوهِ البِرِّ وَالخَيْرِ، كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ، أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ، أَوْ طِبَاعَةِ مُصْحَفٍ، أَوْ إِنْشَاءِ وَقْفٍ، أَوْ إِطْعَامِ جَائِعٍ، أَوْ كِسْوَةِ مُحْتَاجٍ، أَوْ كَفَالَةِ يَتِيْمٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَمِنْ حُقُوْقِ الوَالِدَيْنِ: إِجَابَةُ نِدَائِهِمَا، وَبَعْضُ العُلَمَاءِ يَرَى أَنْ يَقْطَعَ الإِنْسَانُ صَلاةَ النَافِلَةِ، لِيُجِيْبَ نِدَاءَ وَالِدَيْهِ.
وَمِنْ تِلْكَ الحُقُوْقِ: التَّوَاضُعُ لَهُمَا، وَمُعَامَلَتُهُمَا بِرِفْقٍ وَلِيْنٍ، وَتَقْدِيْمُهُمَا فِي الكَلَامِ وَالـمَشْيِ والطَّعَامِ والـمَجْلِسِ وَالـمَرْكَبِ؛ احْتَرَامًا لَهُمَا وَإِجْلَالًا لِقَدْرِهِمَا.
وَمِنْ حُقُوْقِهِمَا: خَفْضُ الصَّوْتِ عِنْدَهما، وَعَدَمُ إِزْعَاجِهِمَا إِنْ كَانَا نَائِمَيْنِ، وَاسْتِعْمَالُ أَعْذَبِ الكَلِمَاتِ مَعَهُما.
أَيُّهَا الـمُؤْمِنُوْنَ: بَعْضُ الأَبْناءِ يَسْتَكْثِرُ أَنْ يَجْلِسَ مَعَ وَالِدَيْهِ ساعَةً، وَقَدْ شابَا في خِدْمَتِهِ، وَيَقُولُ: وَقْتِي ضَيِّقٌ! وَبَعْضُهُمْ يَتَثاقَلُ عَنْ إِجابَةِ وَالِدَيْهِ، أَوْ يُغْلِقُ الهاتِفَ فِي وَجْهَيْهِما، أَوْ يَتَأَفَّفُ مِنْ طَلَباتِهِما، وَيَعْصِي أَوامِرَهُما خاصَّةً لِلصَّلاةِ وَالدِّراسَةِ؛ وَبَعْضُ الْأَبْناءِ يُعامِلُ أَبَوَيْهِ بِالمثْلِ؛ وَيَكُونُ سَبَبًا فِي حُزْنِهِما، أَلَا فَلْيَعْلَمِ الْعاقُّ أَنَّ الْبِرَّ يُورِثُ الْبِرَّ، وَالْعُقُوقَ يُورِثُ الْعُقُوقَ، وَالْجَزاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، فَاللهَ اللهَ فِي بِرِّ وَالِدِيْكُمْ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ، وَبادِرُوا بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ أَنْ تَقُوْلَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ، وَعَلَى مَا قَصَّرْتُ فِي حَقِّ وَالِدَيَّ؛ فَالْعُقُوقُ مِنَ الْكَبائِرِ الّتي يُعجَّلُ لِصاحِبِها الْعُقُوبَةُ فِي الدُّنْيا قَبْلَ ما يَنْتَظِرُهُ فِي الآخِرَةِ؛ قالَ صلى الله عليه وسلم: «الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ»[رواه البخاري].
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الخلفاء الراشدين، وعن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ ومن تبعهم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلامَ وَالمسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.
د عبدالرحيم الزهراني يكتب:
*بصدقك… تُزهر حياتك*
https://x.com/makkahnews1/status/1954844228284022932?s=46
المقال
التعليم لمن يستطيع الدفع؟
أ.د. عايض محمد الزهراني
https://www.makkahnews.sa/5468220.html
منصة x
https://x.com/makkahnews1/status/1953059993835503741?s=46
*لَمَّةُ الإخوة…منازلُ نور، ومواطنُ برّ*
د. عبدالرحيم الزهراني
منصةx
https://x.com/makkahnews1/status/1951556315383263238?s=46
🌹وَمْضَة جمعية
❤️تربيةُ الأبناءِ أشقُّ،
وتربيةُ البناتِ أدقُّ،
والقدوةُ الحسنةُ أساس، والمتابعةُ معين،
وكثرةُ الدعاءِ لهم
مع بذلِ الأسبابِ مطلب،
والمِنّةُ للهِ على من هداهُ
وهدى له ذريته.
🌹علِّموا البنات
ألّا يكنّ كرُوما،
كلُّ الطرقِ تؤدّي إليها،
ولكن كُنّ كمكة،
لا يبلغُها إلا من استطاع
إليها سبيلًا.
فالعفافُ عزّ،
والمكانةُ لا تُنال
إلا بمشقةٍ وصدق عزيمة.
🌹الرجلُ راعٍ في أهلِه،
وهو مسؤولٌ عن رعيّتِه،
فليُحسن التربية،
وليؤدِّ الأمانة،
فهو قدوةٌ تُرى
قبل أن تُسمع،
وسلوكه مرآةٌ
تنعكس في عيون أبنائه.
🌹في زمنٍ تتزاحم
فيه المؤثرات،
وتزدادُ فيه التحديات،
تبقى الأسرةُ حصنًا منيعًا،
وفي قلبها
أبٌ حكيم وأمٌّ واعية،
يشعلانِ مصباحَ الهداية،
ويزرعانِ القيم
في دروبِ النشء.
🌹فكلُّ كلمةٍ طيبة،
وكلُّ موقفٍ حكيم،
وكلُّ حضنٍ دافئ،
وكلُّ دعاءٍ خفي،
قد يُنبتُ صلاحًا
لا يُقدّر بثمن
مدرس بجدة يقول : وأنا في غرفة المدرسين صببت كأس شاي لأشربه فضرب الجرس وهنا يحب أن يتوجه المدرسون للصف عند قرع الجرس ، فوراً والشاي حار جداً ، رأيت فراشًا (فلبيني) ابتسمت في وجهه وأعطيته الكأس.
في اليوم التالي جاءني الفراش وقال لي أنه متفاجئ أول مرة يرى ابتسامة مدرس في وجهه بل ويعطيه كأسا من الشاي -كأنه في شيء غلط-
قلت وأنا محرج : أردت أن أكرمك ونحن مسلمون وهذا من خلقنا.
قال : بقي لي هنا عامين لم يكلمني أحد منكم بكلمة ، ولم يُعبرني بإبتسامة.
ثم قال : أنه يحمل شهادة الماجستير في العلوم ، وأن شدة الفقر والحاجة جعلته يقبل بهذه الوظيفة.
لم أصدقه ، وأردت أن أختبره دعوته للبيت ، كان ابني في الصف الثالث ثانوي فأحضرت له أحد الكتب ثم أطلعته على موسوعة العلوم باللغة الإنجليزية
فقرأها بطلاقة ما بعدها طلاقة ، تأكدت حينها من صحة كلامه.
كان يزورني كل جمعة ثم أعلن إسلامه ثم إنه أقنع أكثر من عشرة من أصدقائه بالإسلام.
بسبب : ” إبتسامة مع كأس شاي”
قَالَ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا , وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ). رواه مسلم.
سُفرة الطعام في طريقها إلى الإنقراض في غضون سنوات قليله.للأسف
ستنضم السُفرة إلى قائمة ضحايا طوفان الميديا، والإنعزالة، أو نتاج شراء “الدماغ” لسيدات البيوت، وتفضيل الناس أن تكون المُناسبات والعزائم خارج البيت، وبلا وجع دماغ!! .
وهذا أصبحنا نراه بكثرة الآن،
وللسفرة تاريخ ضارب في الزمن، وذكريات جميلة وصعبة مع الجميع .
فبجانب ثلاث عِبارات خالدة :
أفرشوا السُفرة …
الأكل على السُفرة …
شيلوا السُفرة …
هذه العبارات أكاد أُجزم أنها غابت عن مسامع الكثير من الذين يقرأون الآن من الجيل الجديد، لأنهم يطلبون(دلفري) ويأكلون في غرفهم .
فالجلوس على السفرة مع الأسرة كان حدث يتكرر ثلاث مرات يومياً في طفولتي :
( إفطار – غداء – عشاء ).
وأول من إختفي وأنسحب كانت وجبة العشاء، لأسباب كثيرة، منها (الرجيم .. والنوم خفيف) .
بعدها توارى الإفطار من السفرة حزيناً، وذلك نتيجة الصيام المُتقطع الذي ظهر حديثاً، ويزعمون أنه صحي .
وأخيراً الغداء، الذي ظل صامداً لفترة، مُحافظاً على هيبته وكينونته لمدة أطول، حتى بدأ ينهار أيضاً، بفعل اختلاف المواعيد والانشغال والأكل في الشارع ورچيم الصيام المُتقطِّع .
وأصبحنا نوزع الغداء في صحون لمن يتأخر، ليُسخنها في المكرويف ويأكل وحده، فضاعت بركة الطعام بعد إهمال الإجتماع .
بالنسبة لنا وللكثيرين قبلكم، السُفرة لم تكن للطعام فقط،
السُفرة كانت في كثير من الأحوال قاعة محكمة وتفريخ الأجيال، من أطباء ومهندسين وعلماء، وبعضم لم يكملوا مسيرتهم وكنت تواجه فيها مصيرك، فأنت ستجلس في مواجهة الركن المهيب والحكيم ( الوالد ) ، الذي يكون بمثابة رئيس الجلسة فِعلاً، والإدّعاء ( الأم ) ، التي تشكوني، وفي نفس الوقت تحاول أن آخذ حكم خفيف، والشهود هم ( الأخوة ) ، الذين يكونون غالباً مُشاركين في الجريمة، وقتها تأخذ الحُكم، وتذهب إلى غرفتك، وأنت تضرب برجلك الأرض، وتُبرطم بكلام في مصلحتك، لكنه غير مفهوم لغيرك .
غابت هذه المحكمة الجميلة، وذهب الوالدين إلى رحمة الله، بعد أن منحونا كل رحمتهم، وتفرّق الشهود، واليوم -على قدر علمي- لا تجتمع الكثير من الأسر على السفرة، في 3 وجبات، وبقى الأم والأب بمفردهم .
فالأكل إن لم يكن في الشارع، فهو في المطبخ، أو على الطاير .
فعلينا -يا كرام- يجب العمل على إنقاذ السُفرة، فقد تنجو الأسرة من التفكك الكامل حين نُنقِذها .
السُفرة ليست مفرش وطعام فقط :
* السُفرة حِوار ونِقاش ومُشاركة .
* السُفرة حكايات وضحك ونصائح وتعليم .
* السُفرة حياة أسرة ومُجتمع .
حين كان (نيلسون مانديلا) يدرس الحقوق في الجامعة كان أحد أساتذته و اسمه (بيتر) وكان أبيض البشرة يكرهه بشدة.
وفي أحد الأيام كان الأستاذ (بيتر) يتناول طعام الغذاء في مقصف الجامعة فاقترب منه (نيلسون مانديلا) حاملاً طعامه وجلس بقربه….
فقال له الأستاذ بيتر :
يبدو أنك لا تفهم يا مانديلا أن الخنزير و الطير لا يجلسان معاً ليأكلا الطعام.؟؟
نظر إليه مانديلا و أجابه بكل هدوء :
لاتقلق أيها الأستاذ فسأطير بعيداً عنك.
ثم ذهب و جلس على طاولة أخرى لم يتحمل الأستاذ جواب مانديلا فقرر الإنتقام منه….
و في اليوم التالي طرح الأستاذ بيتر في الصف سؤالاً على مانديلا :
سيد مانديلا إذا كنت تمشي في الطريق و وجدت صندوقاً و بداخل هذا الصندوق كيسان الكيس الأول فيه المال والكيس الثاني فيه الحكمة فأي الكيسين تختار.؟
و بدون تردد أجابه مانديلا :
طبعاً سآخذ كيس المال.
ابتسم الأستاذ و قال ساخراً منه :
لو كنت مكانك لأخذت كيس الحكمة.
وبكل برودة أجابه مانديلا :
كل إنسان يأخذ ما ينقصه.
في هذه الأثناء كان الأستاذ (بيتر) يستشيط غضباً و حقداً لدرجة أنه كتب على ورقة الإمتحان الخاصة بمانديلا (غبي) و أعطاها له.؟
أخذ مانديلا ورقة الإمتحان وحاول أن يبقى هادئاً جالساً إلى طاولته و بعد بضع دقائق وقف مانديلا و اتجه نحو الأستاذ و قال له بنبرةٍ مهذبة: أستاذ (بيتر) لقد أمضيت على الورقه باسمك لكنك لم تضع لي علامة.
الــعــبـــــرة
إيّاك ثم إيّاك أن تسمح لأحد أن يسرق منك ثقتك بنفسك واعتزازك بهويتك حتى وإن كان أستاذك الذي بيده تقييمك أو رئيسك الذي بيده طردك من وظيفتك لأن نفسك هي أغلى و أثمن من كل شئ.
منقول