28 شوال, 1447

فزعةٌ بمكيالين

حين يُنقذ المدعوم…
ويُنسى الإنسان

في مجتمعٍ تُقدَّس فيه الفزعة وتُعدّ من مكارم الأخلاق،
برزت ظاهرة تستوجب التأمل: حملات جمع الديات
التي تُحشد لها الملايين
في أيام معدودة،
ليس بالضرورة
لثبوت المظلومية،
بل أحيانًا فقط لأن
“صاحب القضية من الجماعة”، أو له ظهرٌ وسندٌ ونفوذ.
وفي المقابل، يُترك مريضٌ معدم على سرير المستشفى، ينتظر مبلغًا زهيدًا
لإنقاذ حياته،
دون أن تُطلق له حملة،
أو يُفتح له باب.

ليست المشكلة في الفزعة، فهي من قيم الشهامة،
بل في ازدواجية الفزعة
حين تُوظف للانتماء
لا للإنسان،
وحين يُنصر المدعوم
ويُتجاهل المنسي.
هذه الانتقائية تفرّغ الفزعة
من معناها النبيل،
وتُكرّس التفاوت الاجتماعي على حساب العدالة.

لا بد من تدخل الجهات المعنية لوضع ضوابط قانونية وإنسانية على حملات التبرع،
مع إفصاح مالي شفاف، ومساءلة من يستغل
التعاطف لأهداف خاصة، وإطلاق مبادرات متوازنة
لدعم المحتاجين
الذين لا صوت لهم.

فالعدالة لا تُقاس بالقبيلة، والنجدة لا تُمنح
بناءً على الشهرة،
بل يجب أن تكون للحق، وللإنسان، ولمن يستحق.

لقد آن الأوان
لإعادة ضبط
البوصلة الأخلاقية:
الفزعة للإنسان…
لا للعشيرة.
للضعيف…
لا للمدعوم.
للحياة…
لا للمظاهر.

برعاية صاحب السمو الملكي
الأمير محمد بن عبدالرحمن
بن عبدالعزيز،
نائب أمير منطقة الرياض،
ينظّم مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها
في جامعة الملك سعود،
خلال الفترة من 15 – 17 سبتمبر الجاري،
الندوة العالمية لدراسات
تاريخ الجزيرة العربية
في نسختها الحادية عشرة،
وذلك في رحاب الجامعة بمدينة الرياض.
وتهدف الندوة
إلى دراسة تاريخ الجزيرة العربية في مختلف العصور دراسة عميقة،
تشمل تاريخها السياسي والحضاري والاقتصادي،
وتجلي عناصر الوحدة بين أقاليمها، وثراء التنوع في مجتمعاتها، والاستمرار والتغيير في عاداتها وتقاليدها وعلاقاتها بالأرياف والبوادي والأقطار المجاورة والنائية، وتوظف فيها المصادر الأصلية الأدبية (المكتوبة) والآثارية، بحيث يفضي كل ذلك إلى كتابة تاريخ شامل يقوم على منهج علمي دقيق.
وأكّد سمو الأمير
ا.د نايف بن ثنيان بن محمد، المشرف العام على
مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها بجامعة الملك سعود،
أن هذه الندوة العريقة التي يعود تاريخها إلى أكثر من خمسين عامًا
سينصب اهتمامها، في نسخة هذا العام، على دراسة التاريخ السياسي والحضاري للجزيرة العربية في القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي، إضافة إلى تسليط الضوء على حقبة تاريخية مهمة من تاريخ الدولة السعودية “الأولى والثانية”.
وبين سموه،
أن الندوة حظيت على مدار تاريخها بمتابعة واهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- ونالت بعض دوراتها العلمية شرف رعايته الكريمة، واطلاعه على إصداراتها العلمية ودعمه لها، وتنبع أهمية ذلك مما يتمتع به خادم الحرمين الشريفين -رعاه الله- من حس تاريخي،
ومعرفة عميقة بالتاريخ، يستفيد منها كل من أراد البحث في تاريخ الجزيرة العربية
على وجه العموم والمملكة
على وجه الخصوص
في أطوارها التاريخية المختلفة.
وأشار سموه إلى أن المركز تلقَّى (151) بحثًا، تقدّم بها باحثون من مختلف أنحاء العالم، اجتاز التحكيم العلمي منها (46) بحثًا،
وحرصت اللجنة العلمية للندوة على أن تكون هذه الأبحاث في أعلى مستوى من الضبط العلمي والتحكيم الصارم
حتى تخرج في الصورة العلمية والمنهجية التي تليق بتاريخ الندوة وسمعتها في الأوساط الأكاديمية والبحثية.
وقدّم سموه الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله-
على ما تحظى به المشاريع العلمية من رعاية واهتمام، أسهمت فيما حققته المؤسسات التعليمية والبحثية بكوادرها من منجزات علمية على مستوى العالم.
وتعدّ هذه الندوة تقليدًا علميًا رائدًا درجت عليه جامعة الملك سعود منذ تأسيسها، واستوعبت خلال مسيرتها الطويلة -على مدار أكثر من خمسة عقود- من الأبحاث والعلماء من المملكة وخارجها ما يجعلها في طليعة الندوات التاريخية المتخصصة في تاريخ الجزيرة العربية على مستوى العالم.
يشار إلى أن الندوة العالمية لدراسات تاريخ الجزيرة العربية في دورتها الحادية عشرة، ستتناول في جدول أعمالها عددًا من المحاور البارزة، في مقدمتها، المصادر التاريخية للجزيرة العربية خلال القرن الثالث عشر الهجري، والوثائق المحلية والأجنبية، والمخطوطات، والكتب، إضافة إلى الأحوال السياسية والعسكرية، والاقتصادية والاجتماعية، والأحوال البيئية والآثار في الجزيرة العربية.

حُقُوقُ كِبارِ السّنِّ 13/3/1447هـ
﴿الخطبة الأولى﴾
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءًۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ ‌كَانَ ‌عَلَيۡكُمۡ ‌رَقِيبًا﴾ [النساء: 1] أَمَّا بَعْدُ .. أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: سُبْحانَ مَنْ جَعَلَ الْإِنْسانَ فِي مُبْتَدَأِ عُمُرِهِ ضَعِيفًا عاجْزًا، وَجَعَلَ لَهُ مِنْ وَالِدَيْهِ وَمِمَّنْ حَوْلَهُ مَنْ يَرْعاهُ وَيُرَبِّيهِ، ثُمَّ أَمَدَّهُ بَعْدَ الضَّعْفِ بِالصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ، حَتَّى صارَ جَلْدًا قَوِيًّا، ثُمَّ رَدَّهُ نِهايَةَ عُمُرِهِ ضَعِيفًا عاجِزًا، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ كانَ بِهِ حَلِيمًا رَحِيمًا لَطِيفًا، يَقُولُ سُبْحانَهُ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [النحل: 18]، إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ عَلَيْنا أَنْ أَنْشَأَنا فِي أَكْنافِ أَهْلٍ مُسْلِمِينَ، وَسَخَّرَ لَنا مِمَّنَ حَوْلَنا مَنْ يَرْعانا وَيُرَبِّينا، فَالْحَمْدُ للهِ أَوَّلًا، ثُمَّ الشُّكْرُ لِمَنْ أَفْنَوْا أَعْمارَهُمْ فِي تَرْبِيَتِنا وَرِعايَتِنا، جَزاهُمُ اللهُ عَنَّا خَيْرَ الْجَزاءِ، هُمُ الْآنَ كِبارُ السِّنِّ مِنَ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقارِبِ، زِيْنَةُ بُيُوتِنا، وَنُورُ مَجالِسِنا، وَبَرَكَةُ حَياتِنا، وَهُمْ خِيارُنا؛ قالَ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيارِكُمْ؟. قالُوا: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ! قالَ : أَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا، وَأَحْسَنُكُمْ أَخْلاقًا» [صححه الألباني]؛ فَمَعْرِفَةُ حَقِّهِمْ وَاجِبٌ عَلَيْنا؛ قالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنا، فَلَيْسَ مِنَّا» [رواه البخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني]، كِبارُ السِّنِّ مَحَلُّ رَحْمَةِ اللهِ وَلُطْفِهِ؛ فَهَا هُوَ نَبِيُّ اللهِ زَكَرِيّا عليه السلام يُظْهِرُ الِافْتِقارَ إِلَى رَبِّهِ وَيَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ سُبْحانَهُ بِدُعاءٍ خَفِيٍّ خالٍ مِنَ الرِّياءِ، يَتَوَدَّدُ إِلَيْهِ بِذِكْرِ حالِهِ مِنَ الضَّعْفِ وَوَهَنِ الْقِوَى، فَيَتَبَرَّأُ مِنْ حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ وَيَتَعَلَّقُ قَلْبُهُ بِحَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ؛ فَاسْتَجابَ لَهُ مَنْ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّماءِ، قالَ تَعالَى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا *إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا *قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: 2 – 4].
عِبادَ اللهِ: إِنَّ مِنْ حَقِّ كِبارِ السِّنِّ عَلَيْنا الْبِرَّ وَالْإِحْسانَ إِلَيْهِمْ، وَرِعايَةَ حُقُوقِهِمْ، وَالْقِيامَ بِواجِباتِهِمْ، وَتَعاهُدَ مُشْكِلاتِهِمْ، وَالسَّعْيَ فِي إِزالَةِ الْمُكَدِّراتِ وَالْهُمُومِ عَنْ حَياتِهِمْ، وَإِيثارَهُمْ بِالمقاعِدِ فِي أَماكِنِ الِانْتِظارِ فِي صالاتِ المطارِ أَوِ المسْتَشْفَياتِ وَنَحْوِها؛ وَتَقْدِيمِهِمْ فِي المجالِسِ وَالْحَدِيثِ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِشابٍّ أَرادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي حَضْرَةِ كِبارِ السِّنِّ: «كَبِّرْ، كَبِّرْ» [رواه البخاري]؛ لِذَا كانَ شَبابُ الصَّحابَةِ لا يَتَكَلَّمُونَ فِي حَضْرَةِ كِبارِهِمْ، وَمِنْ حَقِّهِمْ عَلَيْنا إِفْساحُ الطَّرِيقِ لَهُمْ، وَتَقْدِيمُ الْعَونِ وَالْخِدْمَةِ لَهُمْ فِي الْأَماكِنِ الْعامَّةِ، وَأَنْ يُقَدَّمُوا فِي إِمامَةِ المصَلِّينَ إِذَا تَساوَوْا مَعَ غَيْرِهِمْ فِي التِّلاوَةِ، وَأَنْ تُراعَى حالَتُهُمْ إِنْ كانُوا مَأْمُومِينَ، فَلَا يُؤْذِيهِمُ الْإِمامُ بِتَطْوِيلٍ فِي صَلاتِهِ أَوْ عَجَلَةٍ زائِدَةٍ، قالَ صلى الله عليه وسلم: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ، فَلْيُخَفِّفْ؛ فإنَّ مِنهمُ الضَّعِيفَ والسَّقِيمَ والكَبِيرَ، وإذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ ما شَاءَ» [متفق عليه]، وَمِنْ حَقِّهِمْ أَنْ نُساعِدَهُمْ عِنْدَ قَطْعِ الطَّرِيقِ أَوْ حَمْلِ المتاعِ، وَإِذَا لَقِيناهُمْ أَنْ نَبْدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ؛ احْتِرَامًا وَتَقْدِيرًا لَهُمْ، قالَ صلى الله عليه وسلم: «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ» [رواه البخاري]. وأَنْ نُنادِيَهُمْ بِأَلْطَفِ خِطابٍ، ونُخاطِبَهُم بِـمِثْلِ “يَا عَمِّ” وَغَيْرِها مِنَ الْخِطابَاتِ الَّتِي تَرْفَعُ مِنْ قَدْرِهِم وَمَنْزِلَتِهِم، وَمِنْ حَقِّهِمُ الدُّعاءُ لَهُم بِكُلِّ خَيْرٍ وَصَلَاحٍ وَطُولِ عُمُرٍ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَقَدْ حَثَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَبْنَاءَ عَلَى الدُّعَاءِ لِوَالِدِيْهِمْ فِي الْحَياةِ وَبَعْدَ المماتِ: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء:24]، فَالْقِيامُ بِحَقِّ كِبارِ السِّنِّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبابِ التَّيْسِيرِ وَالْبَرَكَةِ، وَانْصِرافِ الْفِتَنِ وَالْمِحَنِ عَنِ الْعَبْدِ، وَسَبَبٌ لِلْخَيْراتِ وَالْبَرَكاتِ عَلَيْهِ فِي دُنْياهُ وَعُقْباهُ؛ فَهُمْ بَرَكَةُ الْبُيُوتِ وَأَنْوَارُهَا، وَهَيْبَتُهَا وَوَقَارُهَا؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ» [صحيح الجامع].
عِبادَ اللهِ: لَيْسَ الِاهْتِمامُ بِكِبارِ السِّنِّ وَالضُّعَفاءِ وَالْعَجَزَةِ قَناعَةً فَرْدِيَّةً، تَتَوَقَّفُ عَلَى اخْتِيارِنا، بَلْ هُوَ عَقِيدَةٌ وَدِيانَةٌ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَسْؤُولِيَّةٌ اجْتِماعِيَّةٌ تَتَحَمَّلُها الْأُسْرَةُ وَالمجْتَمَعُ بِكُلِّ أَطْيافِهِ، فَيَجِبُ عَلَيْنا جَمِيعًا تَلْبِيَةُ احْتِياجاتِ كِبارِ السِّنِّ وَالْعَجَزَةِ، وَالْعِنايَةُ بِهِمْ صِحِّيًّا وَجَسَدِيًّا وَنَفْسِيًّا، فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يُعانُونَ نَفْسِيًّا وَجَسَدِيًّا بِسَبِبِ الْكِبَرِ وَذَهابِ الْعُمُرِ.
إِذَا اصْفَرَّ لَوْنُ الْمَرْءِ وَابْيَضَّ شَعْرُهُ تَنَغَّــــصَ مِنْ أَيّامِــهِ مُسْتَطابُـهَا
فَعَلَيْنَا أَنْ نُرَاعِيَ ذَلِكَ؛ فَقَدْ اهْتَمُّوا بِنَا وَنَحْنُ صِغارٌ، قالَ تَعالَى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانِ﴾ [الرحمن: 60].
عِبادَ اللهِ: إِنَّ رِعَايَةَ المسِنِّينَ فِي الْإِسْلَامِ نَمُوذَجٌ أَمْثَلُ لِلتَّكَافُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، فَقِيَمُنَا قِيَمٌ إِسْلامِيَّةٌ أَصِيْلَةٌ، تَرْحَمُ الضَّعِيفَ وَالصَّغِيرَ، وَتُوَقِّرُ الْكَبِيرَ، وَتَحْتَرِمُ الْعَالِمَ وَالسُّلْطَانَ؛ فَالْإِسْلَامُ لَا يَرْضَى لِلْإِنْسانِ إِلَّا أَنْ يَحْيَا كَرِيمًا عَزِيزًا مُوَقَّرًا، وَقِيَمُ غَيْرِنَا قِيَمٌ تُخالِفُ فِطْرَتَنا وَشَرْعَ رَبِّنا، وَتَتَفَكَّكَ فِيها الأُسَرُ، جَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بِأَبِيهِ أَبِي قُحَافَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَحْمِلُهُ حَتَّى وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، لِيُسْلِمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بَكْرٍ: «لَوْ أَقْرَرْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ لَأَتَيْنَاهُ» [صحيح على شرط مسلم]. فَالشَّرِيعَةُ تُرَغِّبُ الْأَوْلادَ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْوَالِدَيْنِ، وَحِفْظِ حُقُوقِهِمَا، حَتَّى وَإِنْ كَانَا يَدْعُوَانِهِ إِلَى الْكُفْرِ؛ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ ﵟتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفًاۖ﴾ [لقمان:15]، وَقالَ صلى الله عليه وسلم: «مَن لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ» [متفق عليه].
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ كِبارَ السِّنِّ فِي الْبُيُوتِ مَصْدَرُ السَّعادةِ وَالسُّرورِ، وَهُمْ بَيْنَنا أَعْمِدَةُ الْحِكْمَةِ وَالنُّورِ، فَكَمْ مِنْ نَصْرٍ وَرِزْقٍ جاءَ مِنْ دُعائِهِمْ وَصَلاتِهِمْ، قالَ صلى الله عليه وسلم: «هلْ تُنْصَرُونَ وتُرْزَقُونَ إلَّا بضُعَفَائِكُمْ؟!» [أخرجه البخاري]، فَهُمْ رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَمْلِكُونَ صَوابَ الرَّأْيِ وَالْحِكْمَةِ، فَيَجِبُ عَلَيْنا جَمِيعًا الِانْتِفاعَ بِهَذا الْكَنْزِ قَبْلَ رَحِيلِهِ، خاصَّةً الشَّبابَ وَالنَّاشِئَةَ، فَلْيُكْثِرُوا مِنْ مُجالَسَةِ كِبارِ السِّنِّ، لِلِاسْتِماعِ إِلَى نَصائِحِهِمْ وَالِانْتِفاعِ بدينهم، وَخِبْرَاتِهِمْ فِي الْحَياةِ، فَلَنْ تَجِدَ أَكْثَرَ نَفْعًا لِكَ مِنْ شَخْصٍ يُقَدِّمُ لَكَ خِبْرَةَ عَشْراتِ السِّنِينَ، مِمَّا قَدْ لا تُتِيحُهُ لَكَ شَهاداتٌ عِلْمِيَّةٌ أَوْ دَوْراتٌ تَدْرِيبِيَّةٌ.
أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا.. وَأَستَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيْمُ

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ الّذِي يُحِبُّ أَهْلَ الْبِرِّ وَالْإِحْسانِ، وَالصّلاةُ وَالسّلامُ عَلَى سَيِّدِ المحْسِنينَ وَإِمامِ المتّقِينَ.. أَمّا بَعْدُ
في بَعْضِ الْبُيُوتِ تَجِدُ ذَلِكَ الرَّجُلَ المسْكِينَ، مُنْطَوِيًا لا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، قَدْ قَضَى سَنَواتِ عُمُرِهِ في خِدْمَةِ أَفْرادِ أُسْرَتِهِ، نَسِيَ أُمْنِياتِهِ وَمُسْتَقْبَلَهُ؛ لِيُحَقِّقَ لَهُمْ أُمْنِياتِهِمْ وَمُسْتَقَبَلَهُمْ، لَمْ يَطْلُبْ مِنْ أَحَدِهِمْ مُساعَدَةً، بَلْ تَحَمّلَ أَعْباءَ الْأُسْرَةِ صابِرًا، لم يُثْنِهِ وَهَجُ الشّمْسِ وَلا بَرْدُ الشّتاءِ وَلا ضُغُوطُ الْعَمَلِ عَنْ هَدَفِهِ، كَثِيرًا ما اقْتَرَضَ لِتَنْعَمَ أُسْرَتُهُ بِأُمْنِياتِها، تَتَّجِهُ الْأَنْظارُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْمُلِمّاتِ، إِذَا أَصابَ أَحَدَهُمْ تَعَبٌ وَلَو خَفِيفًا جَرَى بِهِ إِلَى المسْتَشْفَى فِي أَيِّ ساعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أو نهارٍ، عَمَلُهُ الدَّؤُوبُ وَقَلَقُهُ الدّائِمُ وَتَطَلُّعاتُهُ وَأَحْلامُهُ، كُلُّ ذَلِكَ لم يَكُنْ مِنْ أَجْلِ نَفْسِهِ وَمُسْتَقْبَلِهِ، بَلْ مِنْ أَجْلِكُمْ، لا يَهْتَمُّ لصِحَّتِهِ وَلا يَأْبَهُ لِضُغُوطِهِ النَّفْسِيَّةِ وَلا خُسارَاتِهِ المادِيَّةِ، وَلا لِتَسَرُّبِ أَيَّامِ عُمُرِهِ، قد باعَ نَفْسَهُ لِيَشْتَرِيَكُمْ، يَقِفُ بَعْدَ اللهِ حارِسًا لَكُمْ وَلِراحَتِكُمْ وَأَحْلامِكُمْ، سَعِيدًا بِكُمْ وَهُوَ المحَمَّلُ بِالهُمُومِ، قَوِيًّا بِكُمْ وَهُوَ الْمُنْهَكُ بِالْأَمْراضِ، قَدْ دَفَنَ أَحْلامَ نَفْسِهِ لِتُولَدَ أَحْلامُكُمْ، يَظَلُّ وَفِيًّا عَلَى هَذا إِلَى أَنْ يَذْبُلَ شَبابُهُ، وَتَنْهارَ قِواهُ، وَتَهُدَّهُ الْأَمْراضُ، وَتُقْعِدَهُ الشّدائِدُ، وَتَقْصِمَ ظَهْرَهُ الْأَحْمالُ، إِنَّهُ الْأَبُ أَوْسَطُ أَبْوابِ الجَنَّةِ، أَبَعْدَ هَذا يَأْتِي شابٌّ لَحْمُهُ وَعَمَلُهُ وَبَيْتُهُ مِنْ تَعَبِ أَبِيهِ لِيَرْفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ؟! وَذاكَ لم يَتَّصِلْ وَلَو بِرِسالَةٍ، رُغْمَ كَثْرَةِ تَواصُلِهِ مَعَ أَصْدِقائِهِ، وَتِلْكَ تُخاصِمُهُ لِأَنَّهُ لم يُحَقِّقْ لها رَغْبَتَها في اقْتِناءِ الْغالِي وَالثَّمِينِ لِتَتَفاخَرَ بِهِ أَمامَ صَدِيقاتِها؟ وَهَؤُلاءِ الْأَبْناءُ يَقِفُونَ في صَفِّ أُمِّهِمْ عِنْدَ خِصامِها مَعَ أَبِيهِمْ، وَيَرْفَعُونَ عَلَيْهِ قَضِيَّةَ نَفَقَةٍ! أَيُّها الأَبْناءُ أَبُوكُمْ سَبَبُ وُجُودِكُمْ في الحَياةِ، وَقَدْ نَسَجَ لَكُمْ مِنْ عُمُرِهِ وَعَرَقِهِ عِزًّا وَكَيانًا، فَأَطِيعُوا أَمْرَ رَبِّكُمْ في وَالِدِيكُمْ، وَاتَّبِعُوا سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ في الْبِرِّ بِهِمْ، أَيُّها الأبْناءُ إِنَّ أَباكُمْ بِحاجَةٍ إِلَى بَعْضِ الحنانِ، والكَلامِ الطَّيِّبِ، وَبَعْضِ الرِّعايَةِ والدَّواءِ، ولا تُحْزِنُوا قَلْبَهُ بِمشاكِلِكُمْ، فَمَا زالَ قَلْبُهُ يَنْبِضُ بِحُبِّكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَالْعُقُوقَ؛ قالَ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ الذّنُوبٍ يُؤَخِّرُ اللهُ مِنْها ما شاءَ إِلَى يَومِ القيامةِ إلَّا عُقُوقَ الوالِدَينِ، يُعَجِّلُ لِصاحِبِها في الدُّنيا قَبْلَ الموْتِ» [أخرجه أبو داود: 4902، والترمذي: 2511، وابن ماجه: 4211، وأحمد: 20374 بمعناه، والبخاري في الأدب المفرد: 591] وقال صلى الله عليه وسلم: «بِرُّوا آباءَكُمْ تَبَرُّكُمْ أَبْناؤُكُمْ» [المناوي: 3/200، قال المنذري: إسناده حسن] إِنَّ الْبِرَّ بِالْوالِدَين يَجْعَلُكُمْ مُسْتَجابِي الدُّعاءِ، وَما حَدِيثُ الثَّلاثَةِ الّذِينَ أُغْلِقَتْ عَلَيْهِمُ الصَّخْرَةُ عَنْكُمْ بِبَعِيدٍ، فَقَدْ تَوَسَّلَ أَحَدُهُمْ بِبِرِّهِ بِوالِدَيْهِ فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ وَخَرَجُوا لِلْحَياةِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنا تَقْصِيرَنا في حَقِّ والِدِينا.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الخلفاء الراشدين، وعن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ ومن تبعهم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلامَ وَالمسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.

مقاهي الظل ومرايا الانفلات

في المدن التي يتوهج فيها العمران وتخفت فيها البصائر، تتسلل ظواهر جديدة
كما يتسلل الظل
في حواف الضوء،
لا تُرى أول الأمر بوضوح،
لكنها تُعيد رسم ملامح الحياة من الداخل. بين الأزقة والواجهات اللامعة،
تنمو مقاهٍ مغلقة تُعرف
بـ “اللاونجات”؛
بواجهات زجاجية معتمة ومساحات داخلية معزولة، تجتذب أعدادًا متزايدة من الشباب والفتيات.
هناك، تُصنع أجواء مغلقة
على العالم،
بعيدة عن عين الأسرة
ونبض الشارع،
فتتحول من مجرد مشاريع ترفيهية
إلى بيئات رمادية، حيث تمتزج الخصوصية بالانفلات،
ويغيب الإشراف المنضبط، وتطول ساعات العمل
بلا رقيب، ويُترك المحتوى السمعي والبصري بلا معيار، كأنها جزر صغيرة تفصل مرتاديها عن شاطئ المجتمع.

حذّر عضو مجلس الشورى الدكتور يوسف السعدون
من تنامي هذه الظاهرة،
مؤكدًا أنها تمثل خطرًا على المنظومة القيمية،
وتفتح نوافذ للانحراف السلوكي خلف ستار من الهدوء المصطنع، داعيًا إلى تحرك تشريعي عاجل وتنظيم صارم يحفظ للمجتمع تماسكه ويحمي شبابه من الانزلاق
إلى مسارات غامضة.
كما يشير مختصون
اجتماعيون وأمنيون
إلى أن بعض هذه المقاهي تحولت إلى منافذ أولية
لتجارب محظورة
وسلوكيات غير منضبطة،
خاصة في أوساط المراهقين، بما يسهم في تآكل الدور الأسري واتساع الفجوة التربوية،
فضلًا عن تغيير إيقاع الحياة نحو السهر المفرط والانفصال عن الدراسة والأنشطة المفيدة.

والأخطر من ذلك أن التوسع
في افتتاح هذه المنشآت
يتم في ظل غياب اشتراطات تنظيمية واضحة؛ فلا معايير للتصميم أو الإضاءة أو الشفافية، ولا آليات دخول ومراقبة وتفتيش فعالة، مما يجعلها ثغرة مفتوحة
تحتاج إلى تدخل عاجل.
إن مواجهة هذه الظاهرة
لا ينبغي أن تقوم على ردود أفعال وقتية أو حملات مؤقتة، بل على رؤية
تشريعية وقائية شاملة
تعيد ضبط العلاقة
بين الفضاء العام والمتغيرات الاجتماعية، وتضمن ألا تتحول الخصوصية إلى غطاء للفوضى.

المطلوب لائحة متخصصة تنظم عمل المقاهي المغلقة، تقنن ساعات العمل،
وتفرض رقابة ذكية مستمرة، وتمنع المحتوى غير اللائق،
مع إشراك الجهات الأمنية والاجتماعية والبلدية
في عملية الترخيص والمتابعة. فالقضية
ليست في الترفيه النقي،
بل في غياب الضوابط التي تضمن أن تبقى الفضاءات الترفيهية بيئات بنّاءة وآمنة.

في غياب التوجيه،
تتسلل الفوضى في صمت، وتُعاد صياغة الوعي بعيدًا
عن قيم الأسرة والمدرسة والجامعة،
وحينها لن نواجه فقط أماكن مغلقة، بل عقولًا مغلقة
وأرواحًا معلّقة
بين وهم الحرية
وحقيقة الانفلات.
وما نحتاجه ليس تقييدًا للحريات، بل حمايتها
من أن تُستلب باسمها،
وصون الفضاءات من أن تتحول إلى مرايا عاكسة
لفراغٍ متزيّن،
وظلالٍ تتكاثر حتى
تبتلع الضوء

مقاهي الظل ومرايا الانفلات

كلمات في غاية الروعة والصدق والأمانة

إهداء إلى كل الأحبه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندما ترى عيباً فيني أخبرني

ولا تُخبر غيري فأنا المعني بتغييره .

– ففي الأولى : نصيحة وأجر .

– وفي الأخرى : غيبة و وزر .

لماذا حين نرى سلبية في أحد

نُخبر كل من حوله ولا نخبره هو بها ؟

نحن نجيد التشهير بالتحدث عن بعضنا، لا مع بعضنا !

أعجبتني عبارة مكتوبة في أحد الفنادق :

“إن أرضيناك فتحدث عنا

و إن لم نرضك فتحدث إلينا”

فلنطبقها لتنتهي الغيبة بيننا

فالحياة ما هي إلا قصة قصيرة

(من تراب – على تراب – إلى تراب)

ثم ( حساب – فثواب أو عقاب ).

 

فعش حياتك لله تكن أسعد الخلق.

 

تعجبني فكرة أن نمحي الغلطة

من أجل ” تستمر الأخوة وليس ان ” نمحي الأخوة” من أجل غلطة

 

لا تسبوا أصحاب المعاصي ولاتحتقروهم، فإنما نحيا بستر الله ولو كشف الله عنا ستره لفضحنا .

 

ولا تغترو بكثرة صيام أو صلاة فلا تدري من يكون الى الله أقرب

 

«إنصح ولا تفضح،

وعاتب دون أن تجرح !!

 

أُهديت لي . فأعجبتني

فأرسلتها لكل أحبتي في الله

الكاتب علي بن خضر الثبيتي

حااااااااضر

أطلقت وزارة التعليم السعودية تطبيق “حضوري” كخدمة رقمية حديثة تهدف إلى تنظيم حضور وانصراف منسوبي المدارس من الكوادر التعليمية والإدارية. ويأتي هذا ضمن خطة التحول الرقمي وتطوير بيئة العمل بما يضمن دقة المتابعة وسرعة الإنجاز.حاااااااااضر https://ashjan-fn.com/?p=93584

*•تربية الأبناء من أعظم المسئوليات*
*•تعلم يا فضيلة الشيخ أن بعض الآباء ينشغل في أعماله ، وقد لا يتمكن من سؤال أبنائه عن مستواهم الدراسي أو من يصحبون ، فهل هذا تضييع لحقوقهم؟*
•قوله إنه ينشغل بأعماله نقول: من أكبر أعماله أبناؤه وبناته ، ومسؤوليتهم أعظم من مسئولية تجارته
ولنسأل ماذا يريد من تجارته؟ إنه لا يريد منها إلا أن ينفق على نفسه وأهله ، وهذا غذاء البدن
وأهم منه غذاء القلب ، غذاء الروح ، زرع الإيمان والعمل الصالح في نفوس الأبناء والبنات
ثم ليعلم أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له»..
•فالولد الصالح ينفع أباه وأمه في الحياة والممات
فهو أولى من مراعاة المال ، فالمال إن كان صاحبه ذا غنى كثير أمكنه أن يجعل فيه عاملين يعملون بالتجارة
وإن كان دون ذلك فإن الله يقول: *﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ◕ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾..*
[الطلاق: (2-3)]

*الشيخ: ابن عثيمين – رحمه الله*

أقدار الله للعبد هي كل ما يصيب الإنسان في حياته، خيرها وشرها، وهي بمشيئة الله وحكمته لخلق الإنسان، وقد تكون رحمة من الله تحمل في طياتها خيرًا لم يدركه العبد، ويتجلى هذا في أن الله سبحانه وتعالى لا يخلق الشر محضًا، ولهذا فإن محبته تتجلى في رضاه عن أقدار الله له، وأن العبد السعيد هو من يلهمه الله الصبر على الأقدار المؤلمة لتكون كفارة لذنب.

ما هي أقدار الله للعبد؟

مشيئة الله وحكمته:

إن كل ما يحدث في الكون يقع بإرادة الله وحكمته، فما أراده الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا يخرج شيء عن مشيئته.

مفهوم اللوح المحفوظ:

قدر الله هو ما كتبه في اللوح المحفوظ قبل خلق الخلق، فكل ما يحدث مكتوب فيه ومحصىً لديه.

أقدار مؤلمة وغير مؤلمة:

تشمل الأقدار الأحداث المؤلمة كالأمراض والزلازل، وكذلك الأمور التي قد تبدو خيرًا للإنسان ولكن يمنحه الله شيئًا أجمل.

كيف تتجلى محبة الله للعبد في الأقدار؟

الخير يكمن في الأقدار:

غالبًا ما يكمن في الأقدار حكمة لا يدركها العبد، وقد تكون فيها رحمة من الله لا يراها إلا من عرف الله.

الصبر دليل على الرحمة:

إن ابتلاء الله بابتلاءات مؤلمة هو من أعظم نعم الله على عبده، حيث يلههمه الصبر ليجعل ما يصيبه كفارة لذنبه.

الرضا هو سبيل الفوز:

من رضي بما قسم الله له، فإن الله يرضيه بجميل قدره، فاللهم لك الحمد على كل شيء.

كيف تتعامل مع أقدار الله؟

الثقة برب العباد: ثق أن ما يمنحه الله لك أجمل مما كنت تريده.

الرضا واليقين: كن راضيًا بكل ما يحمله القدر لك، ما دام ربك يراه خيرًا.

الاستعانة بالله: ما دام القادم بيد الله، فلا تخف منه، واجعل شتات أمرك بين يدي الله، فما خاب من أودع أمره لله.(منقول )

🔰 دعوة عامة لحضور

شرح كتاب :
📖 صحيح البخاري –
كتاب البيوع .

🎙️لفضيلة الشيخ
د.محمد بن محمد المختار الشنقيطي
عضو هيئة كبار العلماء

🗓️ يوم السبت ٢٩-٠٢-١٤٤٧ھ
🕠 بعد صلاة الفجر

🕋 المسجد الحرام ،
توسعة الملك فهد
الدور العلوي
كرسي الدورات العلمية .

🔉 سيتم نقل الصوت
في مصلى النساء باب ٧٤ .

🔴 رابط البث المباشر

🖥️ يوتيوب

🔊صوت
http://mixlr.com/twjehdm

📖 متن الكتاب
https://drive.google.com/file/d/1BAaFIOKRlw96VgsboW_gcS7AsEhQ6Uqp/view

حكمة اليوم

  • الناس لا يفصل بينهم النزاع إلّا كتاب منزل من السماء، وإذا ردوا إلى عقولهم فلكل واحد منهم عقل.

استطلاع الرأي

من خلال اطلاعكم كيف تقيمون الموقع؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

القائمة البريدية