الحجر الذي حرك التاريخ
حين تبدا التحولات الكبرى
منّ شرارة صغيرة
في قراءة التاريخ، لا يكفي أن نستعرض الوقائع كما تُعرض الأخبار، ولا أن نفصل الأحداث عن جذورها كما تفعل العناوين العاجلة. فالتاريخ ليس أرشيفًا جامدًا، بل كيان حيّ يتحرك كما تتحرك الدوائر في ماء ساكن حين يُلقى فيه حجر صغير. يبدأ الحدث هامشيًا أو معزولًا، لكنه ما يلبث أن يتمدد تأثيره، ويتحوّل إلى موجة فكرية أو سياسية تغيّر مجرى الواقع.
لقد أثبتت التجربة التاريخية أن تحوّلات كبرى بدأت من وقائع بدت في حينها عابرة. خذ مثلًا اغتيال الأرشيدوق النمساوي فرانز فرديناند في سراييفو عام 1914، حادثة محلية محصورة، لكنها كانت الشرارة التي فجّرت سلسلة من التحالفات وردود الفعل انتهت إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى. وكانت النتيجة إعادة رسم خريطة أوروبا بالكامل، وانهيار أربع إمبراطوريات كبرى.
وفي مثال آخر، حين قاد المصارع الروماني سبارتاكوس تمرد العبيد ضد الجمهورية الرومانية، لم يكن هدفه إسقاط النظام، بل التحرر من الاستعباد. التمرد أُخمد، لكن صداه ظل حيًّا، وتحوّل إلى رمز دائم في الذاكرة التاريخية، يذكّر بأن الشرارة الصغيرة قادرة على خلخلة الأسس العميقة للإمبراطوريات.
وفي تاريخنا العربي، لم تغب هذه “الحجارة” التي حرّكت مياه التاريخ. ثورة زيد بن علي في الكوفة، وإن لم تنجح عسكريًا، كانت بداية تيار فكري مذهبي امتد لقرون، وأسّس لخطاب مقاوم ظل فاعلًا في اليمن ومناطق أخرى. أما دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي خرجت من الدرعية، فقد تجاوزت البُعد الديني لتصبح حراكًا سياسيًا مهّد لقيام الدولة السعودية الأولى، وأعاد تشكيل موازين القوى في الجزيرة العربية.
ما يجمع بين هذه الأمثلة، أنها بدأت في الهامش، لا في المركز. لكنها كانت تملك من المعنى والرمزية ما جعلها قادرة على تحريك البنى الثابتة. وهذا ما قصده المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي حين قال: “الحضارات لا تنهار بفعل الغزو، بل حين تعجز عن الاستجابة للتحدي”. والتحدي هنا ليس دائمًا سيفًا أو جيشًا، بل قد يكون فكرة، أو تمردًا، أو حكاية فردية مشحونة بالرمزية.
أما الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك حين قال: “ليست وظيفة المؤرخ أن يُعيد سرد الماضي، بل أن يُحرر الحاضر من سلطته”. بمعنى أن استعادة التاريخ ليست هدفًا بذاته، بل وسيلة لفهم اللحظة الراهنة، وتفكيك ما يُفرض علينا أنه طبيعي أو حتمي أو “قدر تاريخي”.
من هنا، تصبح قراءة التاريخ مهمة تحررية، تتجاوز التوثيق إلى مساءلة السرد. فالمؤرخ الحقيقي لا يُعيد فقط رواية الأحداث، بل يتأمل في سياقاتها، ويتتبع الخيوط الخفية التي تصل بين الحكاية الصغيرة والنتيجة الكبرى. إنه يسأل: كيف بدأ كل شيء؟ ولماذا وصلنا إلى هنا؟ وأي سردية سادت؟ وأي سردية غُيّبت؟
في عالم اليوم، ومع التغيرات المتسارعة في منطقتنا، من الحروب إلى الثورات، ومن الأزمات الاقتصادية إلى التحولات الاجتماعية، نحن بحاجة إلى هذه القراءة العميقة. لأن كثيرًا مما نعتبره تفصيلًا أو حدثًا عابرًا، قد يكون في الحقيقة “الحجر القادم” الذي ستحرك دوائره واقعًا بأكمله
الحجر الذي حرّك التاريخ.. حين تبدأ التحوّلات الكبرى من شرارة صغيرة
الانتماءُ للوطنِ ونِعمةُ الأمْنِ وحقيقةُ المواطنةِ
﴿الخطبة الأولى﴾ 27/3/1447هـ
الحَمْدُ للهِ وَاهِبِ النِّعَمِ، وَدَافِعِ النِّقَمِ، أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ وَأَفْضَالِهِ، أَسْبَغَ عَلَيْنَا النِّعَمَ وَأَتَمَّهَا، وَدَفَعَ عَنَّا كَيْدَ الكَائِدِيْنَ، وَمَكْرَ الحَاسِدِيْنَ، فَلَهُ الحَمْدُ فِي الأُوْلَى وَالآخِرَةِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَالتَّابِعِيْنَ لَهُمْ بِإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوْا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَامْتَثِلُوا قَوْلَهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102].
عبادَ اللهِ: لَقَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْنَا فِي هَذِهِ البِلَادِ المباركَةِ بِنَعَمٍ عَظِيْمَةٍ، وَمِنَنٍ وَآلَاءٍ جَسِيْمَةٍ، لَا نُحِيْطُ بِهَا قَدْرًا، وَلَا نُحْصِيْ لَهَا شُكْرًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان:20] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾[النحل:18] وَإِنَّ أَعْظَمَ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى عَلَيْنَا فِي هَذِهِ البِلَادِ، نِعْمَةُ الإسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، وَمِنْ نِعَمِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَيْنَا نِعْمَةُ الأَمْنِ فِي الأَوْطَانِ، وَالصِّحَّةِ فِي الأَبْدَانِ، وَتَوْفِيْرِ كَثِيْرٍ مِنْ أَسْبَابِ العَيْشِ الكَرِيْمِ، واجْتِمَاعِ الكَلِمَةِ وَتَوْحِيدِ الصَّفِّ، فَنَحْنُ وَللهِ الحَمْدُ نَعِيْشُ فِي أَمْنٍ وَأَمَانٍ، وَرَاحَةٍ وَاطْمِئْنَانٍ، وَهَذَا غَايَةُ مَا يَتَمَنَّاهُ كُلُّ إِنْسَانٍ عَاقِلٍ، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ؛ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا» أخرجه الترمذي بإسناد حسن.
وَحُبُّ الْوَطَنِ غَرِيزَةٌ فِي النَّفْسِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [ الحشر:9].
فَقَدْ وَرَدَ مَفْهومُ الوَطَنِ فِي كِتابِ اللَّهِ بِصيغَةِ (الدّارِ) وَ(الدّيارِ)، وَقَدْ ذَكَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فِي أَحَادِيثِهِ الشَّريفَةِ حُبَّهُ لِوَطَنِهِ وَشَوْقِهِ إِلَيْهَا، فَكَمَا وَرَدَ فِي حَديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِمَكَّةَ: (ما أطيبَكِ من بلَدٍ وأحبَّكِ إلَيَّ، ولولا أنَّ قومِي أخرجوني مِنْكِ ما سَكَنْتُ غيرَكِ) صححه الألباني.
وَلَا يُدْرِكُ قَدْرَ مَا نَحْنُ فِيْهِ مِنْ النِّعَمِ إلَّا مَنْ فَقَدَهَا، وَجَرَّبَ مَا تُعَانِيْهِ بَعْضُ البُلْدَانِ، مِمَّنْ ابْتَلاهُمْ اللهُ بالجُوْعِ وَالخَوْفِ والاضْطِرَابَاتِ وَالفُرْقَةِ وَالتَّشَرْذُمِ، وَأَنْوَاعِ البَلَاءِ بالِضِدِّ مِمَّا نَحْنُ فِيْهِ مِنْ خَيْرٍ ونِعْمَةٍ، فَبِضِدِّهَا تَتَمَيَّزُ الأَشْيَاءُ، وَلَا تَدُوْمُ النِّعَمُ إِلَّا بِالشُّكْرِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم:7].
عِبادَ اللهِ: إِنّ مِنْ أَعْظَمِ مَقاصِدِ الشَّرِيعَةِ اجْتِماعَ الْكَلِمَةِ وَوِحْدَةِ الصّفِّ، قالَ تَعالَى: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:92] ، وَقالَ تَعالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾[آل عمران:103] ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنّ النّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا، ويَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ: أنْ تَعْبُدُوهُ، ولا تُشْرِكُوا به شيئًا، وأَنْ تَعْتَصِمُوا بحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا»[رواه مسلم رقم: 1715] فَحَرِيٌّ بِنَا أَنْ نَحْمَدَ اللهَ تَعَالَى عَلَى مَا هَيَّأَ لَنَا فِيْ هَذِهِ البِلَادِ الـمُبَارَكَةِ، الـمَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُوْدِيَّةِ مِنْ أَحْدَاثٍ وَرِجَالٍ، جَعَلَهُمْ اللهُ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ أَسْبَابًا لِحُصُوْلِ هَذِهِ النِّعَمِ الْعَظِيمَةِ، الّتِي أَنْعَمَ اللهُ بِها عَلَى الممْلَكَةِ مُنْذُ أَنْ وَحَّدَها الملِكُ عَبْدِالعَزِيزِ بْنِ عَبْدِالرّحْمَنِ آلِ سُعُودٍ -رَحِمَهُ اللهُ-وَما نَعِيشُهُ اليَوْمَ مِنْ نِعَمِ الْأَمْنِ وَالرّخاءِ وَوِحْدَةِ الصَّفِّ في ظِلِّ قِيادَةِ خَادِمِ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيْفَيْنِ الـمَلِكِ سَلْمَانَ بِنِ عَبْدِ العَزِيْزِ وَسمُوِّ وَلِيِّ عَهْدِهِ مُحَمَّدٍ بْنِ سَلْمَانَ حَفِظَهُمَا اللهُ تَعَالَى، حَيْثُ يَبْذُلَانِ جُهُوْدًا عَظِيْمَةً فِي خِدْمَةِ الإِسْلَامِ وَالـمُسْلِمِيْنَ دَاخِلِيًّا وَخَارِجِيًّا.
أيها المسلمون: إِنّ الحِفاظَ عَلَى أَمْنِ الْأَوْطانِ مَسْؤُولِيَّتُنا جَمِيعًا، وَهِيَ مَسْؤُوليَّةٌ عَظِيمَةٌ نَقُومُ بِها مِنْ خِلالِ طاعَتِنا للهِ عَزّ وَجَلّ وَلِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم ، وَطاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ وَلُزُومِ الجماعَةِ، وَالِالْتِزامِ بِالْأَنْظِمَةِ وَالتّعْلِيماتِ الّتِي وَضَعَتْها الدّوْلَةُ لِحِفْظِ الْحُقُوقِ وَصِيانَةِ الْأَرْواحِ وَالممْتَلَكَاتِ، قالَ تَعالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾[النساء:59]، وَمَهْمَا يَكُنْ يا عَبْدَ اللهِ الْقِطاعُ الّذِي تَعْمَلُ بِهِ سَيَكُونُ لَكَ دَوْرٌ مُهِمٌّ حاسِمٌ تُؤَدِّيهِ لِلْمُساهَمَةِ فِي بِناءِ وَطَنِكَ.
وإنَّ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللهَ، وَمِنْ شُكْرِ اللهِ أَنْ نَشْكُرَ وَنَذْكُرَ جُهُودَ وُلَاةِ أَمْرِنَا وَفَّقَهُمْ اللهُ فِي حِمَايَةِ جَنَابِ التَّوْحِيْدِ وَالتَّحْذِيْرِ مِنَ الشِّرْكِ، وَفِي الحَثِّ عَلَى اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَحِمَايَتِهَا، فَبِفَضْلِ اللهِ لَيْسَ فِي بِلَادِنَا قَبْرٌ يُطَافُ بِهِ، وَلَا صَنَمٌ يُعْبَدُ مِنْ دُوْنِ اللهِ، وَلَا بِدَعٌ ظَاهِرَةٌ وَالحَمْدُ للهِ، وَمِنْ تِلْكَ الجُهُودِ الحَمِيْدَةِ لِوُلَاةِ أَمْرِنَا عِمَارَةُ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيْفَيْنِ وَالعِنَايَةُ بِقَاصِدِيْهِمَا مِنْ ضُيُوفِ الرَّحْمَنِ، وَتَطْوِيْرُ قِطَاعَاتِ التَّعْلِيْمِ وَالصِّحَّةِ، وَمِن أهَمِّ الجُهُوْدِ الـمَشْكُوْرَةِ مَا بَذَلَتْهُ هَذِهِ الدَّوْلَةُ الـمُبَارَكَةُ فِي حِفْظِ الأَمْنِ والاسْتِقْرَارِ فِي شَتَّى رُبُوْعِ البِلَادِ وَحُدُوْدِهَا، وكَذَلِكَ دَعْمُ جَمِيْعِ مُؤَسَّسَاتِ الدَّوْلَةِ وَوِزَارَاتِهَا وَرَسْمُ الخُطَطِ والرُّؤَى التّنْمَوِيَّةِ الشَّامِلَةِ وَمُحَارَبَةُ الفَسَادِ لِلنُّهُوضِ بِالدَّوْلَةِ وَشَعْبِهَا وَالـمُقِيْمِينَ بِهَا لَأَعْلَى الـمَرَاتِبِ. وَتَأْتِي تَصْرِيحاتُ وُلاةِ أَمْرِنا -حَفِظَهُمُ اللهُ- مُجَسِّدَةً لِهَذا النَّهْجَ المبارَكَ؛ فَيَقُولُ الملِكُ سَلْمانُ بْنُ عَبْدِالْعَزِيزِ -حَفِظَهُ اللهُ-: هَدَفِي الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ بِلادُنا نَمُوذَجًا ناجِحًا وَرائِدًا فِي الْعَالَمِ عَلَى كافَّةِ الْأَصْعِدَةِ، وَسَأَعْمَلُ مَعَكُمْ عَلَى تَحْقِيقِ ذَلِكَ. وَيُصَرِّحُ وَلِيُّ الْعَهْدِ الْأَمِينُ -حَفِظَهُ اللهُ- بِقَوْلِهِ: يَسُرُّنِي أَنْ أُقَدِّمَ لَكُمْ رُؤْيَةَ الْحَاضِرِ لِلْمُسْتَقْبَلِ الّتِي نُرِيدُ أَنْ نَبْدَأَ الْعَمَلَ بِها الْيَوْمَ لِلْغَدِ بِحَيْثُ تُعَبّرُ عَنْ طُمُوحاتِنا جَمِيعًا وَتَعْكِسُ قُدْراتِ بِلادِنا.
عِبادَ اللهِ: إِنّنا جَمِيعًا نَحْمِلُ رُؤْيَةً عَظِيمَةً، تَرْتَكِزُ عَلَى مُجْتَمَعٍ حَيَوِيٍّ، وَاقْتِصادٍ مُزْدَهِرٍ، وَوَطَنٍ طَمُوحٍ، فَالمجْتَمَعُ الحَيَوِيُّ فِي رُؤْيَةِ 2030 مُجْتَمَعٌ نابِضٌ بِالحياةِ مُتَماسِكٌ سَعِيدٌ مُزْدَهِرٌ اقتِصادِيًّا، جُذُورُهُ راسِخَةٌ تَسْتَنِدُ عَلَى قِيَمِ الإسْلامِ السَّمْحَةِ، وَالْفَخْرِ بِالوَطَنِ مَعَ الِاعْتِزازِ بِالتُّراثِ وَالثّقافَةِ السّعُوديّةِ، فَمِنْ أَوْلَوِيّاتِ رُؤْيَةِ 2030: الرّفاهِيَةُ الصّحِّيّةُ والنّفْسِيّةُ وَالِاجْتِماعِيّةُ، وَالِالْتِزامُ بِتَعْزِيزِ التّنْمِيَةِ الِاجْتِماعِيّةِ مِنْ خِلالِ: تَقْوِيَةِ الرّوابِطِ الْأُسْرِيّةِ، وَبِناءِ شَخْصِيّاتٍ مُتَعَلّمَةٍ قَوِيّةٍ، وَإِنْشاءِ أَنْظِمَةِ رِعايَةٍ صِحّيّةٍ وَاجْتِماعِيّةٍ مُتَطَوّرَةٍ، وَهَذا المجتَمَعُ الحَيَوِيُّ هُوَ أَساسُ الِاقْتِصادِ المزْدَهِرِ، وَذَلِكَ مِنْ خِلالِ تَوْفِيرِ بِيئَةٍ مُناسِبَةٍ لِلنّمُوِّ، واسْتِحْداثِ فُرَصِ عَمَلٍ لِلْمُواطِنِينَ، وَرِعايَةِ المواهِبِ، وَتَنْمِيَةِ الاسْتِثْماراتِ، وَاغْتِنامِ الْإِمْكاناتِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي يَتَمتّعُ بِها الْوَطَنُ، وَقَدْ وَفّرَتِ الممْلَكَةُ بِيئَةً تَنافُسِيّةً جاذِبَةً مَفْتوحَةً لِلْأَعْمالِ لِبِناءِ اقْتِصادٍ عالَمِيٍّ رائِدٍ يُعَزِّزُ رِيادَةَ الأعْمالِ، وَيُعِيدُ هَيْكَلَةَ المدُنِ الِاقْتِصادِيّةِ، وَيُسْهِمُ فِي إِنْشاءِ مَناطِقَ خاصَّةٍ، وَيُطْلِقُ إِمْكاناتِ سُوقِ الطّاقَةِ؛ لِجَعْلِهِ أَكْثَرَ تَنافُسِيَّةً، وَيُساعِدُ عَلَى ذَلِكَ أَنّ الممْلَكَةَ تَقَعُ فِي قَلْبِ الْعالَمِ، فَهِيَ مُؤَهّلَةٌ لِتُصْبِحَ مَرْكَزًا رَئِيسًا لِلتّجارَةِ الدّوْلِيّةِ، مِمّا يُنَمّي الِاقْتِصادَ وَيَدْعَمُ الشّرِكاتِ المحَلّيّةَ وَالصادِراتِ.
إِنّ الرُّؤية الطّمُوحَةَ تَهْدِفُ إِلَى الْعَمَلِ بِشَفافِيَةٍ وَمَسْؤُولِيَّةٍ، وَتُحَفّزُ المواطَنَةَ، وَتُشَجّعُ المجْتَمَعَ بِكُلِّ فِئاتِهِ عَلَى الْقِيامِ بِدَوْرِهِمْ، وَإِنَّ الْوَطَنَ الّذِي نَنْشُدُهُ لا يَكْتَمِلُ إِلّا بِتَكَامُلِ أَدْوارِنا جَمِيعًا سَواءٌ كُنّا عامِلِينَ فِي الْقِطاعِ الحُكُومِيِّ أَوِ الْخاصِّ أَوْ غَيْرَ الرِّبْحِيِّ، فَلَدَيْنا مَسْؤُولِيّاتٌ وَطُمُوحاتٌ تَتَحَقّقُ إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَى مِنْ خِلالِ بَرامِجِ تَحْقِيقِ الرُّؤْيَةِ، وَمِنْها بَرامِجُ خِدْمَةِ ضُيوفِ الرّحْمَنِ، وَتَطْويرِ الصِّناعَةِ الْوَطَنِيّةِ، وَتَنْمِيَةِ الْقُدْراتِ الْبَشَرِيّةِ، وَالْإِسْكانِ، وَتَحْوّلِ الْقِطاعِ الصّحّيِّ، وَالِاسْتِدامَةِ المالِيّةِ، وَغَيْرِها مِنَ الْبَرامِجِ الْواعِدَةِ.
نَسْأَلُ اللهَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ الحِمَايَةَ وَالِحفْظَ مِنْ الفِتَنِ وَالشِّرْكِ وَالشِّقَاقِ والنِّفَاقِ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ.
أَقولُ قُولِيْ هَذا.. وأَستَغْفِرُ اللهَ العظيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فاستغفِرُوهُ، إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيْمُ.
﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيةُ﴾
اَلْحَمْدُ للهِ عَلىَ إِحْسَانِهِ وَالشُّكْرُ لَهُ عَلىَ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الدَّاعِى إلىَ رِضْوَانِهِ.. أَمَّا بَعْدُ
عِبادَ اللهِ: لَا رَيْبَ أَنَّ كُلَّ ذِيْ نِعْمَةٍ مَحْسُوْدٌ، وَلَا شَكَّ يَا عِبَادَ اللهِ أَنَّ مَا نَحْنُ فِيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ وَأَمْنٍ وَلُحْمَةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ فَرِيْدَةٍ وَاجْتِمَاعِنَا عَلَى طَاعَةِ وَلِيِّ أَمْرِنَا لَا يَرُوْقُ لِلْأَعْدَاءِ بَلْ يَقُضُّ مَضَاجِعَهُمْ، لِذَلِكَ سَعَوْا جَاهِدِيْنَ فِي زَرْعِ الفِتَنِ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَالشُّبُهَاتِ لِتَفْرِيْقِ الكَلِمَةِ وَشَقِّ الصَّفِّ، فَاحْذَرُوا مِنْ كَيْدِ الأَعْدَاءِ يَا عِبَادَ اللهِ، وَانْشُرُوا الوَعْيَ الصَّحِيْحَ بَيْنَ أَهْلِيْكُمْ وَأَقَارِبِكُمْ وَمَعَارِفِكُمْ، وصَدَقَ الشَّاعِرُ إِذْ يَقُولُ:
النَّاسُ حُسَّـــــــــادُ الْـمَكَانِ العَالِيْ يَرْمُـــــــــــــــوْنَهُ بِدَسَائِسِ الأَعْمَالِ
وَلَأَنْتَ يَا وَطَنِيْ الكَـــــــــريْمُ مَنَارةٌ فِي رَاحَتَيْكَ حَضَارَةُ الأَجْيَالِ
لَا يَنْتَمِيْ لَكَ مَنْ يَخُوْنُ وَلَاءَهُ إنَّ الوَلَاءَ شَهَــــــــــــــــادَةُ الأَبْطَالِ
يَا قِبْلةَ التَّارِيْخِ يَا بَلَـــــــــدَ الهُدَى أَقْسَمْتُ أنَّكَ مَضْرَبُ الأَمْثَالِ
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56] اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الخلفاء الراشدين، وعن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ ومن تبعهم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلامَ وَالمسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.
وصلتنى ورايت انها تستحق ان نسمع هذه العظة♕♕♕♕♕مشهد رهيب
يرجى حضور القلب والعقل عند قراءته…
مقال للتدبر:
معنى: (إنا كنا نستنسخ)
كتب الأستاذ/ محمد صلاح عابدين:
عندما كنت أعيش في أمريكا (نيويورك)، أتاني خطاب بالبريد (بأني ارتكبت مخالفة مرور.. حيث قطعت الإشارة الحمراء بالشارع الفلاني، في الساعة الفلانية، في اليوم الفلاني)..
ويسألونك في الخطاب كم سؤال..
وهل تقر بهذه المخالفة أم لا..
وهل لديك أي اعتراض؟
وكانت قيمة المخالفة حوالي 150 دولاراً..
ولأني لا أذكر إن كنت قد قطعت الإشارة أم لا.. ولا أعرف أسماء الشوارع بالضبط في الولاية.. رديت عليهم: “نعم عندي أعتراض.. فأنا غير متيقن أني سرت فى هذا الطريق.. ولا قطعت هذه الإشارة”..
بعدها بأسبوع، وصلني خطاب، وبه ثلاث صور لسيارتي:
واحدة قبل قطع الإشارة، وهي حمراء..
والثانية وأنا في منتصف الإشارة، وهي حمراء..
والثالثة بعد ماعديت الإشارة بمتر واحد، وهي حمراء أيضا!
يعنى متلبس لا مفر .. الصور هي الدليل القاطع!
دفعت ال 150 دولار، بعد إقراري بالمخالفة وسكت..
وفي يوم ما، بعد هذه الحادثة، وأنا أقرأ في “سورة الجاثية”، تذكرت هذه الحادثة والمخالفة عندما وصلت إلى قوله تعالى:
” هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” (الجاثية : 29)
أي أن الله سبحانه وتعالى لديه نسخ مما فعل البشر في الحياة الدنيا!
هذا المقطع من الآية: ” إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون”… أصابني بالذهول والقشعريرة والخوف من الله!
يا إلهي.. هذه آلة تصوير من صنع البشر.. ولا تستطيع أن تهرب أو تفر منها!
فما بالك بتصوير وتسجيل واستنساخ لأعمالنا من رب الناس أين المفر؟
هذا الإستنساخ لأعمالنا:
في كتاب لا يضل ولا ينسى..
ويُحفظ فى مكان مأمون..
لا يتلف بفعل عوامل المناخ، من أعاصير أو رياح او أمطار..
ولا يُسرق ولا يُقرصن..
يا إلهي.. كل المعاصي مستنسخة:
بتواريخها.. بوقائعها.. بأشخاصها.. بمكانها.. بزمانها.. بألوانها.. بأهدافها.. بملابساتها.. بخلفياتها.. ببواعثها..
كلها مسجلة، بالصوت والصورة..
وبالنوايا، كذلك.. فهو سبحانه وتعالى، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور..
أي أنه يعلم ما لا تستطيع كاميرات البشر تسجيله!
كل هذا سيعرض على الإنسان يوم القيام، يا للهول!
” وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا” ..
*اللهم تب علينا ووفقنا للتوبة النصوح في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة إنك أنت التواب الرحيم*
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
📻🌹إذاعة اليوم🌹📻
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
🌻🌿حياكم الله في إذاعتكم المباركة لهذا اليوم،،،،
🍃…..❤…..💐
🗓إذاعة اليوم الأحد
1447/3/22هـ🗓
2025/9/14م🗓
🦋🦋🦋🐝🐝🦋🦋🦋
💚أرح قلبك وسمعك 💚
القارئ: : بندر بليلة
من سورة يوسف
🦋🦋🦋🐝🐝🦋🦋🦋
📗 التفسير _الميسر 📗
سورة البقرة
الآية:
((ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ)) (١٤٧)
الذي أنزل إليك -أيها النبي- هو الحق من ربك، فلا تكونن من الشاكين فيه. وهذا وإن كان خطابا للرسول صلى الله عليه وسلم فهو موجه للأمة.
🦋🦋🦋🐝🐝🦋🦋🦋
🌅من كنوز السنّة🌅
📃 عن أبي ثريّة سبرة بن معبد الجهنيّ رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم:(( علّموا الصّبيّ الصّلاة لسبع سنين واضربوه عليها ابن عشر سنين)) حديث حسن رواه أبو داود والترمذى وقال حديث حسن
وفي لفظ أبي داود :(( مروا الصّبيّ بالصّلاة إذا بلغ سبع سنين))
🦋🦋🦋🐝🐝🦋🦋🦋
🕋من_منبر_الحرمين🕋
خطب الجمعة في الحرمين الشريفين
المسجد الحرام
المسجد النبوي
🦋🦋🦋🐝🐝🦋🦋🦋
اللّهُمّ إنَّا نسألك الفردوس الأعلى ياحي ياقيوم،،،🤲🏻
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
🦋🦋🦋🐝🐝🦋🦋🦋
#كلنا_دعاة
رابط القناة في التيلجيرام
https://t.me/TdBc1
قناتنا على اليوتيوب
https://www.youtube.com/@إذاعةاليوم
قناتنا على التيك توك
d.3i_adelط
تعقيب على مقال : قصة نجاح من نوع مختلف( مدرسة الدكتور : غيثان بن جريس العلمية ) لرئيس قسم التاريخ والآثار في جامعة الملك خالد ، الدكتور غرمان بن عبدالله الشهري . بقلم . د . جمعان عبدالله الواهبي الشهراني .
بكل فخر واعتزاز، قرأت مقال الدكتور غرمان بن عبدالله الشهري عن العالم الفاضل الأستاذ الدكتور غيثان بن جريس، حيث تجلت فيه صورة العلم والعطاء، وقصّة مسيرة حافلة بالإنجازات التي ترتقي بالبحث العلمي وتُثري ذاكرة التاريخ بكل فخر وإشراق.
وفي حضرة التاريخ، تتجلى القامات التي لا تُقاس بالسنوات، بل بما تتركه من أثر خالد. وهنا يتوهج اسم أ.د. غيثان بن علي بن جريس الجبيري الشهري، كما وصفه الدكتور غُرمان الشهري، قامةٌ علمية نادرة، نسجت من شغفها بالتاريخ مشروعًا معرفيًا متكاملًا، تجاوز حدود التنظير إلى عمق التأثير والامتداد.
هذا المقال الذي خطّه الدكتور غُرمان، لم يكن مجرد إشادة، بل وثيقة وفاء وإنصاف، تسجّل ما قدمه الدكتور غيثان بن جريس من إنتاج علمي رصين، ومنهج بحثي متفرد، أسّس به مدرسة تاريخية جنوبية مستقلة، تهتم بتاريخ المنطقة الجنوبية ( تهامة وسراة) ، وتحديدًا عسير، فوثّق، وأبدع، وترك بصمة لا تُنسى في مسيرة البحث التاريخي.
وكم هو جميل أن يُكرّم العلماء في حياتهم، وأن يُحتفى بإنتاجهم الذي لا يخدم المؤسسات الأكاديمية فقط، بل يسهم في بناء وعي وطني معرفي، يعزز الهوية، ويُثري المكتبة العربية ويصل صداه إلى العالم.
وأعتز كثيرًا أنني كنت من طلاب هذا العَلَم( ابن جريس ) ، وتلقيت على يديه العلم في مرحلة البكالوريوس، حيث درّسني في السيرة النبوية ، وتاريخ الجزيرة العربية ، وبحث التخرج. لقد كان لعلمه وأسلوبه التربوي الأثر الكبير في مسيرتي الأكاديمية، حتى إن كتبه ظلت مرجعًا ثابتًا لي من الماجستير إلى ما بعد الدكتوراه.
مثل هذه النماذج تجعلنا نعيد تعريف النجاح العلمي، لا على أساس الألقاب، بل على أساس الأثر، وعلى ما يُترك من علم نافع ومعرفة موثقة. فشكرًا للدكتور غُرمان الشهري على هذا المقال الثري، وشكرًا للبروفيسور @PJrais على هذا الإرث العلمي، الذي سيظل منارة لكل طالب علم، ومصدر إلهام لكل باحثٍ يسير على خطاه.وصلى الله وسلم على رسول الله .
إعداد:
د . جمعان بن عبدالله الشهراني
مركز خيبر الجنوب ، محافظة خميس مشيط ، منطقة عسير
السبت (٢١ / ٣ / ١٤٤٧هـ الموافق ١٣ / ٢٠٢٥م)
*البروفيسور سعيد الزهراني فخر الوطن وأيقونة العلماء*
بقلم: أ.د. عايض الزهراني
https://www.makkahnews.sa/5472265.html
✖️
https://x.com/makkahnews1/status/1966072426783236592?s=46
المتاحف التاريخية في تهامة والسراة
وأهميتها في خدمة التاريخ المحلي.
بقلم: أ. د. غيثان بن علي بن جريس
المتحف: مقر (مكان) تجمع فيه محتويات تراثية، وتاريخية، وأثرية، وحضارية ذات أهمية علمية، أو فنية، أو ثقافية وغيرها.
ظهرت المتاحف في العصر الحديث في أوروبا في القرن (11هـ/17م) ثم ازدادت وتكاثرت وتطورت خلال القرون التالية حتى صارت اليوم بالآلاف وانتشرت في أرجاء العالم. وصدرت مئات الدراسات عن تاريخ المتاحف خلال القرون الخمسة الماضية (11ـ15هـ/17ـ21م)، ومعظم التراث المكتوب عنها بلغات أجنبية: كاللغة الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والإيطالية، والإسبانية، والصينية، والهندية. وما زالت مصادر ومراجع اللغة العربية التي أرخت للمتاحف دون المأمول، مع أن الدول العربية والإسلامية مليئة بالمتاحف الوطنية (الحكومية) والأهلية.
سافرتُ وزرتُ عشرات البلدان شرق العالم وغربه وشاهدتُ الكثير من المتاحف القديمة والحديثة والمتنوعة في محتوياتها، وإداراتها، وملكياتها، وأهميتها في خدمة التاريخ والحضارة. وإذا حصرت كلامي على المملكة العربية السعودية، ففيها الكثير من المتاحف الخاصة والأهلية، وبعض المتاحف الحكومية المحدودة، لكنها مازالت تحتاج اهتمامًا وعنايةً كبيرة على المستويين الحكومي الرسمي، والأهلي (الشعبي).
بدأت أقرأ وأتجول في أرجاء تهامة والسراة، البلاد الواقعة بين حواضر اليمن والحجاز الكبرى، من تسعينيات القرن الهجري الماضي، وواصلت وما زلت مستمرًا أشاهد، وأبحث، وأكتب، وأسافر في مناكب هذه الديار حتى الآن (1447هـ/2025م). وعرفت وتأكدت أنَّها مستودع معرفي وحضاري كبير وفي شتى المجالات. ومن يقرأ تاريخ أهلها (تهاميين وسرويين) في الماضي والحاضر يجد أنَّ لهم تراثًا وموروثًا ماديًّا ومعنويًّا متنوعًا، لكن هذه البلاد مازالت غير مخدومة علميًّا وإداريًّا وتنمويًّا وسياحيًّا وحضاريًّا، ومن خلال الجهود الفردية وأحيانًا الرسمية في الستين سنة الأخيرة (1395ـ 1447هـ/1975ـ 2025م) ظهرت بعض المتاحف التاريخية التي تعكس شيئًا من تاريخ الأرض والناس في الزمن الماضي والحاضر. وفي الصفحات التالية أذكر لمحات مما سمعته، أو عاصرته، أو شاهدته عن هذا المجال في العقود الماضية المتأخرة، وأرصد مقتطفات من ذلك في النقاط التالية:
1- شاهدت خلال رحلاتي ودراستي داخل المملكة العربية السعودية وخارجها بعض المتاحف الحكومية وأحيانًا الأهلية، ورأيت ضمن محتوياتها بعض العينات أو الموارد الأثرية التي تم جلبها من أمكنة عديدة في تهامة والسراة، وبعضها عملات معدنية ومواد تاريخية أخرى تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، أو خلال القرون الإسلامية المبكرة والوسيطة. وهذا يؤكد كلامي السابق. فالبلاد مليئة بالمصادر التاريخية القديمة السطحية والمدفونة، ومازالت بحاجة إلى جهود رسمية وعلمية جادة وكبيرة للتنقيب والبحث وجمع هذا التراث المهم الذي يحتوي على صفحات من حضارة هذه الديار في عصور قديمة.
2- قرأت عن عدد من الرحالة الأجانب الذين زاروا أمكنة عديدة في السراة وتهامة خلال القرنين (13ـ 14هـ/1ـ 20م)، وقد جمعوا الكثير من آثار ونقوش البلاد، وأرسلوها إلى متاحفهم في الغرب، ومازالت محفوظة في تلك المتاحف حتى الآن (1447هـ/2025م)، كما أن بعضهم أنجزوا دراسات علمية عن بعض نقوش وآثار بلادنا، وقد استفدنا نحن معاشر الباحثين والمؤرخين من هذه الأعمال العلمية.
3- رأيت في نهاية القرن الماضي(14هـ/20م)، والعقدين الأوليين من هذا القرن (15هـ/20م) بعض المؤسسات والكليات الجامعية التي أنشأت متاحف تاريخية، أو بيئية وطبيعية، بل بعضها كان عندها حدائق حيوانات مصغرة، وكانت كل هذه الإمكانات مخدومة ومرعية من القائمين على تلك الإدارات، وقد استخدمت في ميادين علمية وبحثية وتعليمية، لكن مع تبدل المسؤولين، أو انتقال تلك الكليات أو المؤسسات من مقراتها الأولى إلى أمكنة أخرى في نفس المنطقة أو المحافظة أو الحاضرة التي توجد فيها تلك المتاحف تم التخلص منها. وكوني معاصرًا لهذه التحولات التقيت ببعض الأعلام الذين كانوا قريبين من تلك المتاحف أو الحدائق ومن صناع القرار في تلك المؤسسات، وسألتهم عن مصيرها، وماذا جرى لها؟ فقال لي بعضهم لا نعلم، ويبدو أن عدم قناعة من تعاقب على تلك الإدارات أو الكليات في رعاية تلك المتاحف، كان السبب الرئيسي في إتلافها والتخلص منها. وحيث إنني أستاذ في التاريخ والحضارة، فقد اطلعت على محتويات تلك المتاحف الطبيعية أو التاريخية فوجدتها ثروة علمية كبيرة تحتوي على جزئيات من صفحات تاريخ البشر والطبيعة في بلدان عديدة من السروات وتهامة.
4- كانت بعض المعاهد أو الإدارات لا تخلو من متاحف زراعية، أو صناعية، أو طبيعية أوجغرافية، أو معارض تعليمية وأزياء وفنون، أو رسم وتصوير وغيرها من الأمكنة أو الآثار والتراث المحلي الذي يندرج تحت مجال المتاحف وأمكنة حفظ وعرض أشياء من موروثنا وتاريخنا الوطني. هذا تاريخ عاصرته ورأيته في مواقع عديدة من مناطق عسير، وجازان، ونجران، والباحة (بلاد غامد وزهران)، والطائف وغيرها خلال العشرين سنة الأولى من هذا القرن (15هـ/20م)، ثم زرت كثيرًا من تلك الأمكنة في ثلاثينيات وأربعينيات القرن نفسه، فلم أجد أو أرى شيئًا مما شاهدته في السابق، وسمعت من الناس في بعض تلك النواحي يقولون: قد ضاعت واندثرت لانعدام الرعاية والاهتمام بها.
5- إنَّ المتاحف الخاصة (الأهلية) اليوم الأكثر انتشارًا في أرجاء السروات وتهامة. وقد شاهدت متاحفًا خاصة جيدة في بدايات هذا القرن (15هـ/20م) لكن بعد موت أصحابها ومؤسسيها اندثرت ولم يصبح لها وجود. وخلال الثلاثين سنة الأخيرة (1415ـ 1446هـ/1995ـ2024م) زرت أكثر من عشرين متحفًا خاصًا في مناطق تهامة والسراة، وقابلت أصحابها، وسمعت شيئًا من بداياتهم وتاريخهم مع متاحفهم، وبعضهم ذكر لي شيئًا من مشاكلهم وظروفهم وتطلعاتهم في الاعتناء بهذا الموروث الحضاري المحلي، وخرجت ببعض الرؤى مما شاهدته وسمعته، وأذكر شيئًا من ذلك في البنود الآتية:
أ ـ جميع المتاحف التي رأيتها أو سمعت عنها موجودة في أبنية وأملاك خاصة لأصحابها، بعضها مقرات قديمة وأخرى في عمارات حديثة، أو مكونة من مرافق حديثة وقديمة. وجميع أصحاب هذه المتاحف من سكان السروات وتهامة، ويتفاوتون في أعمارهم من الثلاثينيات والأربعينيات إلى الثمانينيات، وكل الذين التقيت بهم من الرجال، ولا أعلم حتى الآن (1447هـ/2025م) هل هناك متاحف يملكها أو يقوم عليها نساء.
ب ـ كل المتاحف التي رأيتها أو سمعت عنها تتفاوت في مساحاتها، ومقتنياتها، وشهرتها، وتمويلها ورعايتها، واستفادة الناس منها، ومقراتها، فمنها: الموجود في قرى ريفية أو مدن وأمكنة نامية ومتمدنة. والذي علمته بشكل عام أنها لا تجد الدعم والرعاية الكافية، وفي الغالب يقوم على كل متحف شخص واحد، هو صاحبه الرئيسي الذي أسسه وقام عليه، وذهبت إلى بعض المحافظات للاطلاع على محتويات متاحف محدودة، فوجدت ملاكها الرئيسيين غير موجودين، فقد ذهبوا لبعض أعمالهم خارج قراهم ومنهم من تُوفي منذ زمن ليس بعيد، ولم نحقق أي نتيجة إيجابية من رحلاتنا إلى تلك المتاحف. ومن أكبر المعوقات التي تواجه أصحاب المتاحف الخاصة، اعتمادها على الجهود الفردية الذاتية غير المدعومة رسميًّا وشعبيًّا، وفي النهاية تندثر وتضيع.
ج ـ رأيت ووقفت على متاحف تعليمية، وزراعية، ومعارض رسامين ومصورين، ومتاحف تاريخية مليئة بالأدوات الاقتصادية المحلية القديمة في مجالات الرعي، والزراعة، والجمع والالتقاط، والصيد، وحرف وصناعات، وتجارات، وأدوات طبخ ولباس وزينة وغيرها. ومعظم أصحاب تلك المستودعات التاريخية التراثية بذلوا الكثير من أموالهم، وأفكارهم، ونشاطاتهم المختلفة بهدف الحفاظ على هذا الموروث والتاريخ الوطني، وإذا بحثنا عن جهود الوزارات والمؤسسات الرسمية المعنية برعاية وحفظ تاريخ وتراث البلاد فلا نجد لها الجهد الواضح والفعلي لخدمة هذه الأنشطة والجهود. وغالبًا نجد ضياع وتبدد هذا التراث بموت صاحب المتحف أو مرضه وعدم قدرته على مواصلة إشرافه وصيانة لمعرضه أو متحفه التاريخي.
د ـ يشاهد الذاهب في أرجاء البلاد التهامية والسروية آلاف المتاحف الطبيعية الماثلة للعيان، وهي القرى التراثية القديمة الموجودة في كل مكان. والكثير منها تهدمت واندثرت بشكل كلي أو جزئي، وما زال هناك مئات القرى الطينية، أو الحجرية، أو حجرية وطينية شاخصة أبنيتها ومرافقها من الحصون والقصور، والمنازل، والمساجد والجوامع، والآبار، والمقابر، والمدرجات الزراعية وغيرها. وكل هذه المعالم جزءٌ مهمٌ ورئيسي من تاريخ السروات وتهامة في عصورها الماضية.
(*) في نهاية هذا المقال أدون بعض الرؤى والمقترحات والتوصيات ذات العلاقة بالمتاحف وأهميتها التاريخية، وكيفية رعايتها ودعمها وأصحابها؛ لأنها من المصادر الرئيسية لتاريخ وحضارة البلاد.
1- يجب دعم وتشجيع كل إنسان اجتهد وسعى إلى حفظ شيء من تاريخ بلاده وأهله. وأصحاب المتاحف الأهلية من الأعلام التهاميين والسرويين الذين ساهموا بجهود ذاتية في جمع وحفظ موارد ومصادر مهمة من التاريخ والحضارة المحلية. ومن يطلع على محتويات الكثير من تلك المتاحف يجدها فعلًا تشكيلة كبيرة من التاريخ المادي والمعنوي لأهل تهامة والسراة.
2- يجب ألَّا تُترك هذه المتاحف قائمة على رعاية أصحابها فقط، بل تتعاون وزارات التعليم، والثقافة، والسياحة، والبلديات والإسكان وغيرها من المؤسسات الرسمية والأهلية لخدمة هذا المجال وتنشئ آليات ونظام حكومي رسمي يتولى الإشراف التنظيمي والإداري والمالي والتوعوي لجميع المتاحف الحكومية والأهلية. وإن تم ذلك فإننا نحافظ على إرث وتاريخ محلي كبير ومتشعب يعكس أصالة وعراقة بلادنا حضاريًّا، وإذا خُدم علميًّا وتقنيًّا وعمرانيًّا وثقافيًّا وتنمويًّا، فسوف نجني الكثير من الازدهار الاستثماري والسياحي المحلي والإقليمي والعالمي.
3- أشرت سابقًا إلى القرى التراثية في تهامة والسراة، وإذا تم الاعتناء بها بطرق تنموية وتطويرية حديثة، فهي الأخرى تشكل مصدرًا ورافدًا ثقافيًّا واقتصاديًّا كبيرًا ومهمًا. ويجب أن تتضافر الجهود بين القطاعات الحكومية والأهلية في كل مجال يعود بالنفع على تطوير الأرض والإنسان. وهناك الكثير من الميادين التي تستحق العناية والاهتمام، وفي مقدمتها القرى التراثية والمتاحف التاريخية لما تشتمل عليه من حضارة وموروث عاصره وشيده الآباء والأجداد في قرون غابرة. وصلى الله وسلم على رسول الله . الاربعاء (١٨ / ٣ / ١٤٤٧هـ الموافق ١٠ / ٩ / ٢٠٢٥م).
اِتَّقِ المحارِمَ
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْمَلَ لَنا الدِّينَ، وَأَتَمَّ عَلَيْنا النِّعْمَةَ، وَجَعَلَ أُمَّتَنا خَيْرَ أُمَّةٍ، وَبَعَثَ فِيْنا رَسُولًا مِنَّا يَتْلُو عَلَيْنا آياتِهِ، وَيُزَكِّيْنا وَيُعَلِّمُنا الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ، نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ الْجَمَّةِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، خَصَّهُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ، وَبَدَائِعِ الْحِكَمِ.
عِبادَ اللهِ. اِتَّقُوا اللهَ حَقِيقَةَ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ الأحزاب: 70-71.
وَاتَّقِ اللهَ فَتَقْوَى اللهِ ما
لَيْسَ مَنْ يَقْطَعُ طُرُقًا بَطَلًا
جَاوَرَتْ قَلْبَ امْرِئٍ إِلَّا وَصَلْ
إِنَّما مَنْ يَتَّقِ اللهَ بَطَلْ
وَبَعْدُ.. قالَ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا لِأَصْحابِهِ: «مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ، أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟» فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا، وَقَالَ: «اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ»[أخرجه الترمذي، وحسنه الألباني]، وَلَنا مَعَ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الْعَظِيمَةِ وَقَفاتٌ، نَسْأَلُ اللهَ جَلَّ وَعَلا أَنْ يَنْفَعَنا وَإِيَّاكُمْ بِها؛ أَوَّلُها التَّشْوِيقُ فِي سُؤَالِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ؟» وَهَذَا حِرْصٌ مِنَ الْمُرَبِّي الْمُشْفِقِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أُمَّتِهِ، ثُمَّ يَأْتِي الْأُسْلُوبُ التَّرْبَوِيُّ الْعَظِيمُ ”فَأَخَذَ بِيَدِي”؛ فَالْأَخْذُ بِالْيَدِ فِيهِ تَلَطُّفٌ مِنَ الدَّاعِيَةِ، وَتَأْثِيرٌ فِي الْمَدْعُو، وَيُلْحَظُ التَّرْغِيبُ فِي قَوْلِهِ: «خَمْسًا» فَفِي قِلَّةِ الْعَدَدِ إِغْراءٌ بِيُسْرِ الْعَمَلِ بِهَذِهِ النِّصِيحَةِ، فَطُولُ الْوَصِيَّةِ قَدْ يَكُونُ دافِعًا لِاستِثْقالِها وَعَدَمِ الْعَمَلِ بِها، وَنَبَّهَ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: «فَيَعْمَلُ بِهِنَّ» إِلَى أَهَمِّيَّةِ الْعَمَلِ بَعْدَ الْعِلْمِ، ثُمَّ الرُّخْصَةُ وَتَوْسِيعُ مَجالِ الْخَيْرِ فِي قَوْلِهِ: «أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟» فَرُبَّ حامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ يَدْفَعُهُ ذَلِكَ إِلَى الِالْتِزامِ بِهِ، يَقُولُ ابْنُ رَجَبٍ: “إِذَا رَأَيْتَ فِي نَفْسِكَ تَقْصِيرًا، فَانْصَحِ النَّاسَ لَعَلَّكَ تَرْعَوِيْ”، وَفِي حَرْفِ الْفاءِ الدَّالِّ عَلَى المبادَرَةِ إِلَى فِعْلِ الْخَيْراتِ فِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: “فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ” وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافِسِ المتَنافِسُونَ، وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ الرَّائِعَةِ لِلْمُسابَقَةِ فِي عَمَلِ الْخَيرِ ما كانَ مِنْ أَمْرِ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه، سَأَلَ صلى الله عليه وسلم أَصْحابَهُ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ»[أخرجه مسلم]، أَيُّها المسْلِمُونَ: بَدَأَ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الْوَصِيَّةِ بِاجْتِنابِ المحارِمِ، «اِتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ»، فَجَعَلَ التَّقْوَى مِقْياسًا لِلْعُبُودِيَّةِ؛ قالَ تَعالَى: ﴿قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾[الأعراف: 33]، قالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: “إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلا جَمَعَ المحَرَّماتِ كُلَّهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ”. التَّقْوَى وَصِيَّةُ اللهِ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَوَصِيَّةُ رُسُلِ اللهِ جَمِيعِهِمْ لِأَقْوامِهِمْ، وَهِيَ جَوْهَرُ الْإِيمانِ وَالْعِبادَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَخَيْرُ زادٍ يَتَزَوَّدُ بِهِ الْعَبْدُ، وَأَهْلُ التَّقْوَى هُمْ أَوْلِياءُ اللهِ عز وجل، فَالتَّقِيُّ يَسْعَى دائِمًا لِمَرْضاةِ رَبِّهِ فِي كُلِّ أُمُورِهِ، اللَّهُمَّ أَعِزَّنا بِتَقْواكَ، وَلا تُذِلَّنا بِمَعْصِيَتِكَ. الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ: «وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ»، وَرِضَى المؤْمِنِ يَكُونُ فِي كُلِّ أُمُورِهِ، المادِيَّةِ وَالمعْنَوِيَّةِ، يَقُولُ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ»[متفق عليه]، وَقالَ صلى الله عليه وسلم: «اُنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ» [صحيح الترمذي]، وَنَبِيُّنا صلى الله عليه وسلم كانَ أَكْثَرَ الْخَلْقِ اِنْشِراحًا لِلْصَدْرِ، وَمَعَ ذَلِكَ كانَ يُصِيبُهُ ضِيقُ الصَّدْرِ بِما عَلَيْهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ، وَمَا يَقُولُونَهُ، فَأَمْرُ المؤْمِنِ كُلُّهُ لَهُ خَيْرٌ؛ إِنْ أَصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ. الْوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ: «وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا» يتحقق الإيمان بالإحسان إلى الجار، وليس المحسن الواصل بالمكافئ؛ قال صلى الله عليه وسلم: «ما زالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» [متفق عليه]؛ وَالمحْسِنُ إِلَى جارِهِ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ حُقُوقَ الْجارِ، وَيُطِيعُ رَبَّهُ وَرَسُولُهُ فِيهِ، وَقَدْ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ، كانَتْ تُصَلِّي الْفَرائِضَ، وَتُكْثِرُ مِنَ النَّوافِلِ، لَكِنَّها تُؤْذِي جِيرانَها، وَدَخَلَتِ امْرَأَةٌ الْجَنَّةَ، كانَتْ تُصَلِّي الْفَرائِضَ، وَلا تُكْثِرُ مِنَ النَّوافِلِ، لَكِنَّها تُحْسِنُ إِلَى جِيرانِها، قالَ صلى الله عليه وسلم: «المسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ» [متفق عليه]
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا.. وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ.ه:
الْوَصِيَّةُ الرَّابِعَةُ: «وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا»؛ الْإِسْلامُ الْحَقِيقِيُّ أَنْ تُغَلِّبَ جانِبَ الْإِيثارِ عَلَى الْأَثَرَةِ، قالَ تَعالَى مادِحًا الْأَنْصارَ: ﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٌ﴾[الحشر: 9]، وَأَعْظَمُ مُؤَاخاةٍ عُرِفَتْ فِي التَّارِيخِ كانَتْ بَيْنَ المهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ؛ فَرابِطَةُ الْإِسْلامِ رابِطَةٌ مَتِينَةٌ وَدِرْعٌ حَصِينَةٌ، فَالمؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ؛ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَضَعْ نَفْسَكَ مَكانَ الْآخَرِينَ، وَأَحِبَّ لَهُمْ ما تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَهْ لَهُمْ ما تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا يَزِيدَ بْنَ أَسَدٍ، أَتُحِبُّ الْجَنَّةَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأَحِبَّ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ» [صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، صححه الذهبي]، وَهَذِهِ المشاعِرُ الْعَظِيمَةُ تُقَوِّيْ الرَّوابِطَ الِاجْتِماعِيَّةَ، وَصَدَقَ مَنْ قالَ:
أَحْسِنْ إِلَى النَّاسِ تَسْتَعْبِدْ قُلُوبَهُمُ فَطَالَمَا اسْتَعْبَدَ الْإِنْسَانَ إِحْسَانُ
ثُمَّ خَتَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الْوَصايَا الْعَظِيمَةَ بِالْوَصِيَّةِ الْخامِسَةِ: «وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ»، فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ كَثْرَةُ الضَّحِكِ وَالمبالَغُةُ فِيهِ، أَمَّا الْقَلِيلُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَقَدْ تُؤَدِّي كَثْرَةُ الضَّحِكِ إِلَى الْغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، وَنِسْيانِ الموْتِ وَالحِسابِ، فَلْيَحْذَرْ مَنِ امْتَلَأَتْ حَياتُهُ بِالنِّكاتِ وَالضَّحِكِ بِالْكَذِبِ، وَالِاسْتِخْفافِ بِخَلْقِ اللهِ، فَقَدْ يَفْسَدُ الْقَلْبُ، أَوْ يَمُوتُ، فَحَياةُ الْقَلْبِ إِنارَتُهُ بِحِبِّ اللهِ وَتَعْظيمِهِ وَخَوْفِهِ وَرَجائِهِ، وَمَوْتُ الْقَلْبِ خُلُوُّهُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، عَلَى خِلافِ التَّبَسُّمِ؛ يَقُولُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحارِثِ رضي الله عنه: «ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَطُّ إِلَّا مُتَبسِّمًا» [حديث حسن، أخرجه أحمد وغيره]، وَقالَ صلى الله عليه وسلم: «لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» [أخرجه مسلم]، يَقُولُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه يَصِفُ لِقاءَهُ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ في وَجْهِي» [أخرجه البخاري]، فَكانَ صلى الله عليه وسلم كَثِيرَ التَّبَسُّمِ، يُمازِحُ أَصْحابَهُ، وَلَا يَقُولُ إِلَّا صِدْقًا، نَسْأَلُ اللهَ جَلَّ وَعَلا أَنْ يُوَفِّقَنا وَإِيَّاكُمْ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَأَنْ يَمْنَعَ عَنَّا وَعَنْكُمْ كُلَّ شَرٍّ.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56] اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلامَ وَالمسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالمشْرِكِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.
*لغة القلوب الصامتة*
د عبدالرحيم محمد الزهراني
https://www.makkahnews.sa/5470879.html
✖️
https://x.com/makkahnews1/status/1961683585540214912?s=46