أعظم يوم أشرقت عليه الشمس.
يوم عرفة هو يوم العتق من النار، يعتق الله فيه من النار من وقف بعرفة ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين، فلذلك أصبح اليوم الذي يليه عيداً لجميع المسلمين في جميع أمصارهم من شهد الموسم منهم ومن لم يشهده، لاشتراكهم في العتق والمغفرة يوم عرفة، وإنما لم يشترك المسلمون كلهم في الحج كل عام رحمة من الله وتخفيفاً على عباده، فإنه جعل الحج فريضة العمر لا فريضة كل عام.
والدعاء في يوم عرفة على نوعين :
١ دعاء ثناء : ، ومنه ماورد ( لاإله إلا الله وحده لاشريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ).
هذا ثناء على الله تعالى.
٢- دعاء مسألة : وهو بعد الثناء على الله وحمده وشكره على نعمه ، تتوجه إليه بطلب مايجول بخاطرك من حاجات لك ووالديك ولأولادك وأهل بيتك وأحبابك من خيري الدنيا والآخرة.
والأدعية المجموعة في ذلك كثيرة ، ولكنها غير مأثورة على نفس النص الذي جُمعت عليه ، ويجوز الدعاء بها مالم يكن فيها إثم أو قطيعة رحم ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل : يا رَسُول اللَّهِ ما الاستعجال ؟ قال: يقول : قد دعوت وقد دعوت فلم يستجب لي فيستحسر عند ذلك ).
اللهم لك الحمد حمدا أبلغ به رضاك .
وأؤدي به شكرك وأستوجب به المزيد من فضلك .
اللهم لك الحمد على حلمك بعد علمك .
ولك الحمد على عفوك بعد قدرتك .
اللهم لك الحمد كما أنعمت علينا نعما بعد نعم .
اللهم لك الحمد بالإسلام .
ولك الحمد بالقرآن .
ولك الحمد بالأهل والمال والمعافاة .
ولك الحمد في السراء والضراء.
ولك الحمد في الشدة والرخاء.
ولك الحمد على كل حال .
اللهم لك الحمد كما أنت أهله ووليه .
وكما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك .
اللهم لك الحمد حمدا لا ينفد أوله ولا ينقطع آخره .
اللهم لك الحمد فأنت أهل أن تحمد وتعبد وتشكر .
اللهم لك الحمد في اليسر والعسر .
اللهم لك الحمد على نعمك التي لا يحصيها غيرك .
اللهم لك الحمد حمدا لا ينبغي إلا لك .
لا إله إلا أنت أنا السائل الذي أعطيت فلك الحمد.
وأنا الخاطئ الذي عفوت عنه فلك الحمد .
وأنا المريض الذي شفيت فلك الحمد .
وأنا المهموم الذي فرجت عنه فلك الحمد .
سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أسألك إجابة الدعاء والشكر في الشدة والرخاء .
سبحانك لا إله إلا أنت .
سبحان الذي في السماء عرشه .
سبحان الذي في السماء عظمته .
سبحان الذي لا منجا ولا ملجأ إلا إليه.
سبحان الحي الذي لا يموت .
سبحان العليم الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء .
لا إله إلا أنت مفرج الكرب عن كل مكروب . قاضي كل حاجة ، منتهى كل رغبة .
دافع كل بلية . عالم كل خفية .
أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك . شهادة أرجو بها النجاة من النار .
شهادة يشهد بها سمعي وبصري ولحمي ودمي .
شهادة أرجو أن يطلق الله بها لساني عند خروج نفسي حتى تتوفاني وقد ختم لي بخير عملي .
اللهم وأسألك أن تصلي على محمد وعلى آله ، وصحابته أجمعين .
وأسألك اللهم بمقاعد العز من عرشك .
ومنتهى الرحمة من كتابك .
وبإسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت ، ياذا الجلال والإكرام .
أن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا .
اللهم يامن بيده ناصيتي . ياعليما بضري ومسكنتي . من علي بحسن إجابتك .
وأقلني عثرتي .
واغفر لي زلتي فإنك خلقت عبادك لعبادتك .
وأمرتهم بدعائك وضمنت لهم الإجابة فإليك يارب نصبت وجهي .
وإليك يارب مددت يدي .
فبعزتك استجب لي دعائي .
وبلغني مناي .
ولا تقطع من فضلك رجائي .
واكفني شر الجن والإنس من أعدائي .
ياسريع الرضاء اغفر لمن لا يملك إلا الدعاء .
فإنك فعال لما تشاء .
يامن ذكره شفاء وطاعته غنى .
ارحم من رأس ماله الرجاء وسلاحه البكاء .
اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شئ .
وبعظمتك التي ملأت كل شئ .
وبوجهك الباقي بعد فناء كل شئ .
وبعلمك الذي أحاط بكل شئ .
وبنور وجهك الذي أضاء له كل شئ أن تغفر لي الذنوب التي تغير النعم وتحبس الدعاء وتنزل البلاء .
اللهم إني أسألك سؤال خاضع متذلل خاشع أن تسامحني وترحمني وتجعلني بقسمتك راضيا قانعا .
اللهم إني أدعوك دعاء من ضعفت وسيلته . وأنقطعت حيلته وكثرت زلته وعثرته .
اللهم ارزقني القوة ما أبقيتني . والشكر فيما آتيتني والبركة فيما رزقتني .
اللهم لا تقطع رجائي ولا تخيب دعائي .
اللهم إني أسألك بإسمك العظيم الذي تفتح له أبواب سماواتك . وأدعوك دعاء ضعيف مضطر .
أن ترزقني رضاك والجنة . وأن تفتح لي يارب باب كل خير فتحته لأحد من خلقك . ولا تسده عني أبدا حتى ألقاك وأنت عني راض ، ونفس كربتي وارحم عبرتي وآنس وحشتي واستر عورتي . واستجب دعائي وأعطني مسألتي . ولا تحرمني وأنا أسألك ولا تعذبني وأنا أستغفرك يا أرحم الراحمين .
اللهم أنت الخالق وأنا المخلوق . وأنت الرازق وأنا المرزوق . وأنت المالك وأنا المملوك . وأنت المعطي وأنا السائل . وأنت القادر وأنا العاجز . وأنت القوي وأنا الضعيف . وأنت المغيث وأنا المستغيث . وأنت الدائم وأنا الزائل . ارحم ذلي بين يديك وتضرعي إليك .
اللهم إليك توجهت . وبك اعتصمت . وعليك توكلت .
اللهم أنت ثقتي ورجائي فاكفني ما أهمني وما لا يهمني . وما أنت أعلم به مني . عز جاهك وجل ثناؤك ولا إله غيرك .
اللهم فما قضيت علي من قضاء . أو قدرت علي من قدر . فأعطني معه صبرا .
اللهم وما أعطيتني من عطاء فأعطني معه شكرا . اللهم لا ترني أعمالي حسرات . ولا تفضحني بسيئاتي يوم ألقاك . واجعل قلبي يذكرك ولا ينساك . ويخشاك كأنه يراك . حتى ألقاك .
اللهم بابك مفتوح للراغبين . وخيرك مبذول للطالبين .
اللهم فاهدني هدى المهتدين . ولا تجعلني من الغافلين . واغفر لي يوم الدين .
اللهم أنت العلي العظيم . وأنا عبدك البائس الفقير . أنت الغني الحميد وأنا العبد الذليل . امنن بغناك على فقري . وبحلمك على جهلي . وبقوتك على ضعفي . ياقوي ياعزيز . واكفني ما أهمني من أمر الدنيا والآخره .
اللهم ياذا المنن السابغة . والرحمة الواسعة . والقدرة الجامعة . يامن توحد بالملك فلا ند له في ملكوت سلطانه . يامن عنت الوجوه لهيبته . وخضعت الرقاب لعظمته .
اللهم إني أسألك إيمانا تباشر به قلبي . ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ماكتبت لي .ورضني من العيش بما قسمت لي ياأرحم الراحمين.
آمين.
وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،
والحمد لله رب العالمين.
تقبل الله منا ومنكم الصيام والدعاء والأضاحي وصالح الأعمال..
وكل عام وأنتم بخير 🌺.
أحسن الله إليك على سؤالك عن آداب الأكل الجماعي، وهذه نصيحة عملية بأسلوب لطيف:
**آداب التصرف في هذا الموقف:**
1. **التوجيه اللطيف قبل الأكل:** يُفضّل تذكير الجميع بلطف بآداب الأكل المشترك قبل البدء، مثل: “لنحرص على الأكل من الجهة التي أمامنا” أو “نحبّذ استخدام الملعقة للغرف إن تيسر”.
2. **استخدام أدوات شخصية:** إن أمكن، شجع على استخدام ملعقة أو شوكة خاصة لكل شخص لغرف الطعام من الإناء الرئيسي إلى طبقه. هذا حل صحي ومهذب.
3. **الأكل من جانب الإناء:** إذا كان الأكل باليد، ذكّر نفسك والآخرين بالأكل من الجزء القريب من كل شخص (حافة الإناء) وعدم وضع اليد في منتصف الإناء أو في مكان أكل الآخرين.
4. **النفض خارج الإناء:** إذا اضطر أحد لتنظيف يده من بقايا الطعام (مثل القمة)، **فليفعل ذلك خارج الإناء تماماً** (على منديل، طبق فارغ، أو فوق مفرده) وليس داخل الطعام المشترك.
5. **تجنب إدخال اليد المبللة للفم:** الأفضل استخدام منديل لمسح الفم بدلاً من إدخال الأصابع الملوثة بالفم ثم العودة للإناء. إن حدث، **يجب غسل اليد أو مسحها جيداً قبل العودة للإناء**، وليس مجرد نفضها فوق الطعام.
6. **الحديث النبوي الشريف:** استشهد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لتأكيد الأدب: “إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ” (رواه البخاري). والنهي يشمل كل ما يُدخل القذارة على الطعام والشراب المشترك، كالنفخ والتنفس وإدخال اليد المبتلة من الفم.
**كيفية التعامل مع من يفعل ذلك:**
* **اللطف وعدم الإحراج:** تجنب التعليق أثناء الفعل مباشرة حتى لا تُحرج أحداً.
* **التذكير العام بعد الأكل:** يمكنك لاحقاً (بعد انتهاء الجلسة أو في مناسبة أخرى) التحدث عن أهمية النظافة وآداب الأكل الجماعي في الإسلام بشكل عام دون توجيه الاتهام لأحد.
* **تقديم البديل:** إذا تكرر الموقف مع شخص معين، قدم له بلطف منديلاً أو طبقاً جانبياً قائلاً: “تفضل تستخدم هذا إن احتجت تنظف يدك”.
**خلاصة النصيحة:**
الحرص على **نظافة اليد** و**عدم تلويث الطعام المشترك** هو أساس آداب الأكل الجماعي في الإسلام. النفض داخل الإناء بعد إدخال اليد الفم فعل غير لائق صحياً واجتماعياً، ويُنصح بتجنبه تماماً واستخدام المناديل أو الأطباق الجانبية، والالتزام بالأكل من الجزء الخاص بكل فرد في الإناء.
جزاك الله خيراً لحرصك على الآداب، ونسأل الله أن يجعل طعامنا وشرابنا مقوياً لنا على طاعته.
🍃🌸🍃🌸🍃🌸
🌟 *( العيد سنن و آداب و أحكام … )*
(☑️) ينبغي المحافظة على صلاة العيد وعدم إضاعتها، والسنة تعجيل صلاة عيد الأضحى؛ لفعل النبي ﷺ ولأن الناس في حاجة إلى تعجيل الأضحى لذبح الأضاحي .
(☑️) يسن كثرة الذكر بالتكبير والتهليل ويجهر به الرجال في البيوت والمساجد والأسواق ويُسرُّ به النساء.
(☑️) يستحب الغسل قبل الصلاة والتطيب والتجمل بلبس أحسن الثياب مع الحذر من إسبال الرجال ثيابهم فإنه محرم.
(☑️) من السنة ألا يطعم يوم النحر حتى يصلي لفعل النبي ﷺ .
(☑️) من السنة أن تصلى في الصحراء؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ( كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى )[صحيح البخاري (956)]
(☑️) من السنة إخراج النساء والبنات حتى الحُيَّض منهن ليشهدن العيد مع المسلمين ، إلا أن الحيض يعتزلن المصلى .
(☑️) من السنة أن يخرج الإنسان لصلاة العيد ماشياً مبكرا ً؛ ليتمكن من الدنو من الإمام وتحصل له فضيلة انتظار الصلاة.
(☑️) من السنة مخالفة الطريق فيذهب من طريق ويرجع من طريق آخر؛ لحديث جابر رضي الله عنه ( كان النبي ﷺ ، إذا كان يوم عيد ، خالف الطريق )
[صحيح البخاري (986)]
(☑️) لا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضاً يوم العيد بأن يقول لغيره : تقبل الله منا ومنك.
(⛔) يحرم صيام يوم العيد؛ لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ : ( نهى عن صيام يومين ، يوم الفطر ويوم النحر )[صحيح مسلم (1138)]
(⛔) من المخالفات في ليلة العيد السهر مما يؤدي إلى تضييع صلاة الفجر والعيد معاً.
(⛔) من المخالفات في العيد تخصيص زيارة القبور بعد صلاة العيد .
(⛔) من المخالفات في العيد استقباله بالغناء والرقص والمنكرات بدعوى إظهار الفرح والسرور.
(⛔) من المخالفات في العيد الإسراف والتبذير.
•┈┈┈••✦⭐✦••┈┈┈•
🌹*تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال*🌹
🌹*وكل عام وأنتم بخير*🌹
🍃🌸🍃🌸🍃🌸
خطبة عيد الأضحى المبارك 1446هـ ﴿الْخُطْبَةُ الأُوْلَى﴾
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ، الرَّزَّاقِ الْكَرِيمِ؛ يَجُودُ عَلَى عِبَادِهِ بِبِرِّهِ وَإِحْسَانِهِ، وَيُتَابِعُ عَلَيْهِمْ فَضْلَهُ وَإِنْعَامَهُ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا عَلَى إِدْرَاكِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَعَرَفَةَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، عَظَّمَ بَيْتَهُ وَشَرَّفَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالرَّحْمَةِ وَبِالرَّأْفَةِ؛ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إلَهَ إلّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وللهِ الحمدُ.
اللهُ أَكْبَرُ مَا أَحْرَمَ حَاجٌّ وَاعْتَمَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا لَبَّى مُلَبٍّ للهِ وَذَكَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا دَعَا اللهَ دَاعٍ وَشَكَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا طَافَ بِالبَيتِ الْعَتِيْقِ طَائِفٌ وَاسْتَلَمَ الحَجَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا سَعَى بَينَ الصَّفَا وَالـمَرْوَةِ سَاعٍ فَظَفَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا وَقَفَ الحَجِيْجُ بَعَرَفَاتٍ وَصَفَوْا مِنْ الآثَامِ وَالكَدَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا ازْدَلَفَتِ الجُمُوعُ إلى مُزدَلِفَةَ وَالتَقَطُوا الحَصَى وَذَكَرُوا اللهَ عِنْدَ الـمَشْعَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا رَمَوْا جَمْرَةَ العَقَبَةِ وَاقْتَفَوا الأَثَرْ، اللهُ أَكْبَرُ مَا نَحَرَ الحُجَّاجُ وَحَلَقُوا وَتَحَلَّلُوا التَّحَلُّلَ الأَوَّلَ وَالأَكْبَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا ضَحَّى للهِ مُضَحٍّ وَنَحَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا أَتَمَّ الحُجَّاجُ مَنَاسِكَهُمْ وَنَالُوا الَجزَاءَ الأَوْفَر، أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا النَّاسُ: اتَّقُوا رَبَّكُمْ؛ فَتَقْوَى اللَّهِ هِيَ الْمُنْجِيَةُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾[آل عمران:102]. ثُمَّ اعْلَمُوا: أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْقِيَامُ بِعَرَفَةَ، فَلْيَقُمْ للهِ بِالْحَقِّ الَّذِي عَرَّفَهُ، وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ، فَلْيُبَيِّتْ عَزْمَهُ عَلَى طَاعَةِ اللهِ الَّذِي قَرَّبَهُ وَأَزْلَفَهُ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَحْرِ هَدْيِهِ بِمِنَى، فَلْيَذْبَحْ هَوَاهُ هُنَا، وَمَنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيدِ، فَلْيَقْصِدْ رَبَّ الْبَيْتِ، فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى مَنْ رَجَاهُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ.
(اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ)
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ العِيْدَ مِن شَعَائِرِ الإسْلَامِ العَظيمَةِ الظَّاهِرَةِ، وَلَهُ مَعانٍ وَمَقاصِدُ عَظِيمَةٌ، مِنْها: تَوْحِيدُ اللهِ تَعَالَى وَإِفْرَادُهُ بِالعِبَادَةِ فِي الدُّعَاءِ وَالخَوْفِ وَالرَّجَاءِ والاسْتِعَاذَةِ والاسْتِعَانَةِ، وَالتَّوَكُّلِ وَالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَالذَّبْحِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ العِبَادَةِ، وَهُوَ تَحْقِيْقُ مَعْنَى (لَا إِلَهَ إِلّا اللهُ)، وَمِنْ مَقَاصِدِهِ طَاعَةُ أَمْرِ النِّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَاجْتِنَابُ نَهْيِهِ، وَتَصْدِيْقُ أَخْبَارِهِ، وَعِبَادَةُ اللهِ بِمَا شَرَعَ، مَعَ مَحَبَّتِهِ وَتَوْقِيْرِهِ، وَاتِّبَاعُ سُنَّتِهِ فِي كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالعِيْدِ مِن الصَّلاةِ وَالنَّحْرِ وَمُدَاوَمَةِ الذِّكْرِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ﴾ [النور:54].
أيُّها المؤْمِنُونَ: إِنَّ مِنْ مَقَاصِدِ العِيْدِ وَمَنَافِعِهِ العُظْمَى، التَّوَاصُلَ بَيْنَ الـمُسْلِمِيْنَ، وَالتَّزَاوُرَ وَصِلَةَ الأَرْحَامِ، وَالتَّرَاحُمَ وَالتَّعَاوُنَ، وَالتَّعَاطُفَ والتَّسَامُحَ فِيْمَا بَيْنَهُمْ، وَتقَارُبَ القُلُوْبِ، وَارْتِفَاعَ الوَحْشَةِ، وَانْطِفَاءَ نَارِ الأَحْقَادِ وَالضَّغَائِنِ وَالحَسَدِ، فعَنْ عَبدِ اللهِ بِنِ عَمْرٍو قَالَ: قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟! قَالَ: “كُلُّ مَخْمُوْمِ القَلْبِ، صَدُوْقِ اللِّسَانِ”، قَالُوْا: فَمَا مَخْمُوْمُ القَلْبِ؟! قَالَ: “هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيْهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ” رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد صحيح. فَأَفْشُوا السَّلامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَتَصَافَوا وَتَصَالَحُوا، وَلِينُوا، وَتَوَاضَعُوا، وَتَبَسَّمُوا، وَتَرَاحَمُوا، وَاحفَظُوا حَقَّ الجِوَارِ، تَفَقَّدُوا الـمَرِيْضَ والـمُحْتَاجَ، وَصِلُوا الرَّحِمَ، وَأطعِمُوا الجَائِعَ، وَأَعْطُوا الفَقِيْرَ، وَوَفُّوا لِلنَّاسِ حُقُوْقَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَعْطُوا حَقَّ الأَجِيْرِ، وَزِيْدُوا مِنْ بِرِّكُمْ بِوَالِدِيْكُمْ، وَأَحْسِنُوا إِليْهِمَا خَاصَّةً عِنْدَ الكِبَرِ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَقَدْ أَوْصَى بِهِنَّ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم.
أَهْلًا بِعِيْدِ النَّحْرِ هَلَّ وَأَشْرَقَا
مَـلَأَ البِــــــلَادَ أَمَانِيًا وَتَأَلُّــــقًا
هَذِيْ الجَوَامِعُ كَبَّرَتْ لِقُدُوْمِهِ
يَا مَرْحَبًا بِالعِيْدِ يَوْمًا مُشْرِقَا
عِبَادَ اللهِ: قالَ صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فِإنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ” رواه البخاري. فَالْأُضْحِيَةُ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، أَفْضَلُهَا: أَكْرَمُهَا مِنَ الْأَنْعَامِ وَأَسْمَنُها، وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنِ الرَّجُلِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَيُجْزِئُ مِنَ الْمَعْزِ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ، وَمِنَ الضَّأْنِ مَا تَمَّ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَمِنَ الْبَقَرِ مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ، وَمِنَ الْإِبِلِ مَا تَمَّ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ. وَوَقْتُ ذَبْحِ الْأُضْحِيَةِ: مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ العِيدِ إِلَى آخِرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيُجْزِئُ الذَّبْحُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا.
فَيُطْعِمُ المضَحِّي أَهْلَهُ، وَيُهْدِي لِجِيْرَانِهِ أَوْ أَحِبَّتِهِ، وَيَتَصَدَّقُ عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدِهِ، وَلَا يُعْطِي الْجَزَّارَ مِنْ أُضْحِيَتِهِ عِوَضًا لَهُ عَنْ أُجْرَتِهِ، وَلَهُ أَنْ يُهْدِيَهُ مِنْهَا بَعْدَ إِعْطَائِهِ أُجْرَتَهُ.
فَبَادِرُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- إِلَى إِحْيَاءِ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ، ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج: 36].
(اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ)
أَيَا مَعْشَرَ النِّساءِ: اِتَّقِينَ اللهَ؛ فَأَنْتُنَّ نُورُ الْبُيُوتِ وَأَرْكانُها، وَسِرُّ سُكُونِها وَاطْمِئْنانِها، وَلَا يَقُومُ أَحَدٌ مَقامَكُنَّ؛ فَعَلَى أَيْدِيكُنَّ تُرَبَّى الْأَجْيالُ، وَمِنْ بُيُوتِكُنَّ تُصْنَعُ الْأَمْجادُ، وَأَنْتُنَّ وَاللهِ مَسْؤُولاتٌ؛ فَأَدِّينَ ما أَوْجَبَهُ اللهُ عَلَيْكُنَّ مِنْ حُسْنِ تَرْبِيةِ الْأَوْلادِ، وَرِعايَةِ الأُسرةِ، وَحَقِّ الزَّوْجِ؛ قالَ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا صَلَّتِ المرْأَةُ خَمْسَها، وَصامَتْ شَهْرَها، وَحَفِظَتْ فَرْجَها، وَأَطاعَتْ زَوْجَها، قِيلَ لَها: اُدْخُلِي الجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوابِ الجَنَّةِ شِئْتِ» رواه ابنُ حِبَّانَ في صحيحِه.
أَقُوْلُ قَوْلِي هَذَا.. وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوْبُوا إِلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيْمُ.
﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾
الْحَمْدُ للَّـهِ خَالِقِ الْخَلْقِ، مَالِكِ الْمُلْكِ، مُدَبِّرِ الْأَمْرِ؛ امْتَلَأَتْ بِحُبِّهِ وَتَعْظِيمِهِ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَانْصَرَفَتْ عَنْ ذِكْرِهِ قُلُوبُ الْمَفْتُونِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَاهُ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَاهُ، وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا سَخَّرَ لَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَمَا شَرَعَ لَنَا مِنَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِالْأَنْسَاكِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ لَا يَحِلُّ الذَّبْحُ عَلَى وَجْهِ التَّعَبُّدِ إِلَّا لَهُ، وَلَا يُذْكَرُ عَلَى الذَّبِيحَةِ إِلَّا اسْمُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الَّذِي سَنّ لَنَا الْأُضْحِيَةَ قَولًا وفِعْلًا، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إله إلا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وللهِ الحمدُ.
أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوْا اللهَ أيُّهَا الـمُسْلِمُونَ بِطَلَبِ مَرْضَاتِهِ، وَالبُعْدِ عَنْ مُحَرَّمَاتِهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ يَوْمَكُمْ هَذا يَوْمٌ جَلِيْلٌ، وَأَنَّ عِيْدَكُمْ عَيْدٌ فَضِيْلٌ؛ فَأَدْخِلُوا الْأُنْسَ وَالسُّرُورَ عَلَى أَهْلِيْكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ وَقَرَابَاتِكُمْ وَذَوِيْ أَرْحَامِكُمْ، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى فِي دِيْنِنَا فُسْحَةً بِرَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ، فَلْيَكُنِ الفَرَحُ فِي عِيْدِنَا مُنْضَبِطًا بِمَا أَحَلَّ اللهُ لَنَا، وَلْنَحْفَظْ حُدُوْدَهُ سُبْحَانَهُ فِيْمَا نَفْعَلُ وَنَتْرُكُ.
عِبَادَ اللهِ: اجْتَمَعَ الْعِيْدُ مَعَ الْجُمُعَةِ في عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَرَخَّصَ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ لِمَنْ حَضَرَ الْعِيْدَ، فَمَنْ صَلَّى الْعِيْدَ فَلَا يَلْزَمُهُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ، وَيُصَلِّيهَا ظُهْرًا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَإِنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ صَلَاةَ الْعِيدِ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ إِخْوانَنا المسْتَضْعَفِينَ فِي فِلِسْطِينَ، إِلَاهُنا إِلَيْكَ نَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِهِمْ وَقِلَّةَ حِيلَتِهِمْ، اللَّهُمَّ قَوِّ ضَعْفَهُمْ وَأَبْدِلْ ذُلَّهُمْ عِزًّا وَنَصْرًا وَتَمْكِينًا يا رَبَّ الْعالَمِينَ، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلا تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.
مَقاصِدُ الْحَجِّ وَوَصايا لِلْحُجّاجِ
﴿الخُطْبَةُ الأُوْلَى﴾
إِنَّ الحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئاتِ أَعْمالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللهِ: فَاتَّقُوا اللهَ حقَّ التَّقْوَى كَمَا أَمَرَكُمْ بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102]؛ وَاعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، وَعَلَيْكُمْ بِالجَماعَةِ؛ فَإِنَّ يَدَ اللهِ عَلَى الجَماعَةِ، وَمَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ.
عِبَادَ اللهِ: يَسْتَعِدُّ حُجَّاجُ بَيْتِ اللهِ الْحَرامِ هَذِهِ الْأَيَّامَ لِأَداءِ فَرِيضَةِ الْحجِّ؛ امْتِثالًا لِأَمْرِ رَبِّهِمْ -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97]، وَاسْتِجابَةً لِأَمْرِ نَبِيِّهِمْ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: «يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا» [صحيح ابن حبان]؛ يَرْجُونَ بِذَلِكَ تَكْفِيرَ سَيِّئاتِهِمْ، وَمَغْفِرَةَ ذُنُوبِهِمْ، وَرِفْعَةَ دَرَجاتِهِمْ، قالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» [أخرجه البخاري] وَقالَ صلى الله عليه وسلم: «وَالْحَجُّ المبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» أخرجه البخاري وَقالَ صلى الله عليه وسلم: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ فَإِنَّهُما يَنْفِيانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ». أخرجه النسائي وصححه الالباني
عِبَادَ اللهِ: هَذِهِ وَصايا نافِعَةٌ إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَى لِمَنْ عَزَمَ عَلَى الحَجِّ؛ وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْوَصايا الْوَصِيَّةَ بِإِخْلاصِ النِّيَّةِ، وَتَصْحِيحِ المقْصِدِ مِنَ الْحَجِّ، فَإِنَّ الْحَجَّ عِبادَةٌ، وَالْعِبادَةُ لا تُقْبَلُ إِلَّا إِذَا كانَتْ خالِصَةً لِوَجْهِ اللهِ سُبْحانَهُ وَتَعالَى: (وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا) [التوبة: 31] فَلا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا ما كانَ خالِصًا صَوابًا، وَاللهُ سُبْحانَهُ غَنِيٌّ عَنْ أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ أَحَدٌ فِي عِبادَتِهِ، فَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «أَنا أَغْنَى الشُّرَكاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ مَعِي فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» أخرجه مسلم، وَكانَ مِنْ دُعاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حِجَّتِهِ: «اللَّهُمَّ حِجَّةً لا رِياءَ فِيها وَلَا سُمْعَةً» [صححه الألباني في صحيح الترغيب].
وَعَلَيْكُمْ يَسَّرَ اللهُ أَمْرَكُمْ: بِالْحِرْصِ عَلَى مُتابَعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي أَداءِ المناسِكِ، فَهَذا شَرْطُ قَبُولِ الْعِبادَةِ، وَالنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ بَيَّنَ المناسِكَ لِلْأُمَّةِ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، وَكانَ يَقُولُ ﷺ: «خُذُوا عَنِّي مَناسِكَكُمْ» أخرجه مسلم؛ فَاحْرِصْ أَخِي الْحاجَّ عَلَى تَعَلُّمِ المناسِكِ وَالتَّفَقُّهِ فِيها، وَالتَّعَرُّفِ عَلَى صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَسَبِيلُ ذَلِكَ: حُضُورُ حَلَقاتِ دُرُوسِ تَعْلِيمِ الْحَجِّ الَّتِي تُعْقَدُ بِهَذِهِ المناسَبَةِ، سَواءٌ كانَ ذلك فِي بَلَدِ الحاجِّ قَبْلَ سَفَرِهِ أَوْ فِي مَكَّةَ، أَوْ أَنْ يَقْرَأَ كِتابًا مُناسِبًا فِي تَعْلِيمِ صِفَةِ الْحَجِّ وَما يَجِبُ لَهُ، وَالْكُتُبُ فِي ذَلِكَ كَثِيرةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ: كِتابُ سَماحَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ بازٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: (التَّحْقِيقُ وَالْإِيضاحُ لِكَثِيرٍ مِنْ مَسائِلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ)، وَكَذا ما أُصْدِرَ بِاسْمِ: (دَلِيلُ الْحاجِّ وَالمعْتَمِرِ)، وَهُوَ يُوَزَّعُ مِنْ قِبَلِ الْجِهاتِ المخْتَصَّةِ، وَمِنْها وِزارَةُ الشُّؤُونِ الْإِسْلامِيَّةِ، وَأَنْ يَسْأَلَ عَمَّا أُشْكِلَ عَلَيْهِ فِي حَجِّهِ؛ قالَ تَعالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]
وَعَلَى الْحَاجِّ الْأَخْذُ بِالرُّخَصِ الشَّرْعِيَّةِ، الَّتِي فِيها تَيْسِيرٌ عَلَى النَّفْسِ وَالْآخَرِينَ؛ قالَ تَعالَى: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ﴾ [البقرة: 185]، وَقالَ صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله تَعَالَى يُحِبُّ أنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» [صححه الألباني].
وَعَلَيْكُمْ تَقَبَّلَ اللهُ طاعَتَكُمْ: مُلازَمَةُ السَّكِينَةَ فِي أَداءِ المناسِكِ؛ فَعَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما- أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقُولُ لِلنَّاسِ فِي حَجَّةِ الْوَداعِ: «أَيُّها النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ» [أخرجه مسلم]، وَمِنْ أَهَمِّ ما يَجِبُ عَلَى الْحاجِّ الْتِزامُهُ حُسْنُ الْخُلُقِ؛ فَرِحْلَةُ الْحَجِّ مِنْ أَعْظَمِ ما يَكْشِفُ عَنْ أَخْلاقِ الرِّجالِ، حَيْثُ تَمُرُّ بِالْإِنْسانِ ظُرُوفٌ وَأَحْوالٌ وَمَواقِفُ تَظْهَرُ مِنْ خِلالِها أَخْلاقُهُ.
فَتَحَلَّ -أَخِي الْحَاجَّ- فِي رِحْلَتِكَ الْإِيمانِيَّةِ بِالصَّبْرِ عَلَى أَداءِ المناسِكِ مَهْما كانَتِ المشاقُّ فِيها وَالصُّعُوباتُ وَالْعَوائِقُ، وَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ عَلَى جَهْلِ الجاهِلِينَ، وَالصَّبْرِ عَلَى مَنْ مَعَكَ مِنْ الضَّعَفَةٍ مِنَ النِّساءِ أَوْ كِبارِ السِّنِّ، وَاسْتَعِنْ بِالْحِلْمِ وَالْعَفْوِ، وَتَزَوَّدْ بِالرِّفْقِ، فَإِنَّ الرِّفْقَ ما كانَ فِي شَيْءٍ إِلَّا زانَهُ، وَما نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شانَهُ، وَإِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ ما لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَما لا يُعْطِي عَلَى ما سِواهُ، وَأَطِبْ لِسانَكَ، وَابْتَعِدْ عَنِ اللَّعْنِ وَالسَّبِّ وَالشَّتْمِ، وَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ، وَالْجِدالِ بِالْباطِلِ، وَاحْذَرْ كُلَّ كَلامٍ فاحِشٍ، وَلَفْظٍ بَذِيءٍ، وَتَجَنَّبِ التَّدافُعَ، وَإِيذاءَ الْآخَرِينَ، وَتَذَكَّرْ قَوْلَ رَبِّكَ -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197]، وَقَوْلَ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» [أخرجه البخاري].
وَعَلَيْكَ بِالِاشْتِغالِ بِما يَنْفَعُكَ مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعاءِ وَقِراءَةِ الْقُرْآنِ، وَالْإِعْراضِ عَمَّا يَضُرُّ دِينَكَ، فَبُعْدُ الْحاجِّ عَنِ الرَّفَثِ وَالْفُسُوقِ وَالْجِدالِ بِغَيْرِ حَقٍّ، مِنْ عَلاماتِ الْحَجِّ المبْرُورِ، الَّذِي يَرْجِعُ مِنْهُ الْحاجُّ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ خالِيًا مِنَ الذُّنُوبِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا.. وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ
﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، نِعْمَ الموْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ وَالسِّراجُ المنِيرُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسانٍ إِلَى يَوْمِ الْمَعادِ وَالمصِيرِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .. أَمَّا بَعْدُ: وَمِمَّا يَجِبُ عَلَى الْحاجِّ لِيَسْلَمَ لَهُ حَجُّهُ الِالْتِزامُ بِالْأَنْظِمَةِ وَالتَّعْلِيماتِ الَّتِي تَصْدُرُ عَنِ الْجِهاتِ الرَّسْمِيَّةِ؛ كَأَجْهِزَةِ الْأَمْنِ وَغَيْرِها مِنَ الْأَجْهِزَةِ الْخَدَمِيَّةِ؛ فَهَذا مِنْ طاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ [النساء: 58].
أَخِي الْحاجّ: إِنَّ حِفْظَ النَّفْسِ مِنَ الضَّرُوراتِ الْخَمْسِ لِلْإِسْلامِ؛ فَعَلَيْكَ أَنْ تَأْخُذَ بِالْأَسْبابِ الَّتِي تَحْفَظُ عَلَيْكَ نَفْسَكَ؛ وَمِنْ ذَلِكَ: عَدَمُ التَّعَرُّضُ المباشِرُ لِأَشِعَّةِ الشَّمْسِ، وَشُرْبُ الماءِ بِالْقَدْرِ الْكافِي، وَالْبُعْدُ عَنْ أَماكِنِ الزِّحامِ، حَفِظَ اللهُ الْحَجِيجَ، وَيَسَّرَ أَمْرَهُمْ، وَأَتَمَّ لَهُمْ نُسُكَهُمْ، وَتَقَبَّلُهُ مِنْهُمْ.
أَيُّهَا الـمُؤْمِنُونَ: قالَ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعظَمُ عِنْدَ اللهِ وَلا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيْهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ» [صحيح أخرجه الإمام أحمد]؛ فَاحْرِصُوا –رَحِمَكُمْ اللهُ– خِلَالَ هَذِهِ الْعَشْرِ الْـمُبَارَكَةِ عَلَى أَعْمالِ الْخَيْرِ الَّتِي تُرْضِي رَبَّكَمْ؛ فَأَكْثِرُوا مِنَ الطَّاعاتِ، وَذِكْرِ اللهِ خاصَّةً التَّكْبِيرَ، وَمِنْ صِيَغِهِ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ، وَيُكَبِّرُ الرِّجالُ وَالنِّساءُ، لَكِنِ الرِّجالُ يَرْفَعُونَ أَصْواتَهُمْ، بَيْنَما النِّساءُ يَخْفِضْنَ أَصْواتَهُنَّ، وَلا يَكُونُ التَّكْبِيرُ جَماعِيًّا، بَلْ يُكَبِّرُ كُلُّ واحِدٍ وَحْدَهُ، وَمِنْ حَيْثُ زَمانِهِ وَمَكانِهِ يَنْقَسِمُ إِلَى: مُطْلَقٍ، غَيْرِ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ، أَوْ مَكانٍ، وَيَبْدَأُ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَنْتَهِي بِغُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَر، وَهُوَ مَسْنُونٌ لِلْحاجِّ وَغَيْرِ الْحاجِّ. أَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ التَّكْبِيرِ وَهُوَ المقَيَّدُ، وَهُوَ مَسْنُونٌ بِأَدْبارِ الصَّلَواتِ المفْرُوضَةِ، وَيَبْدَأُ لِغَيْرِ الحاجِّ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، أَمَّا الحاجُّ فَيَبْدَأُ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَنْتَهِيانِ مَعًا بَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ يَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِيْ الْحِجَّةِ.
عِبادَ اللهِ: طَهِّرُوا قُلُوبَكُمْ وَأَسْمَاعِكُمْ وَأَبْصَارِكُمْ وَجَوَارِحِكُمْ مِنْ كُلِّ دَخِيْلَةٍ وَنَقِيْصَةٍ، فَهَذِهِ هِيَ فُرْصَتُكُمْ السَّانِحَةُ لِلْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ مِنْ رَبِّكُمْ، وَمِنْ أَعْظَمِ ما يَتَأَكَّدُ مِنْ أَعْمالِ الْخَيْرِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الصِّيامُ، فَإِنْ صَعُبَ عَلَيْكَ صِيامُها، فَلا يَفُوتُكَ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَومِ يَومِ عَرَفةَ فَقَالَ: (يُكَفِّرُ السَّنَةَ الماضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ) [أخرجه مسلم]، وَحَضَرَ حَكِيمُ بْنُ حِزامٍ رضي الله عنه يَومَ عَرَفَةَ، وَمَعَهُ مائَةُ رَقَبَةٍ، وَمَائَةُ بَدَنَةٍ، وَمائَةُ بَقَرَةٍ، وَمائَةُ شاةٍ، فَقالَ: الْكُلُّ للهِ؛ فَضَجَّ أَهْلُ الموْقِفِ، وَقالُوا: يا اللهُ هَذا عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ قَدْ أَعْتَقَ رِقابَهُ، فَأَعْتِقْ رِقابَنا مِنَ النَّارِ. فَمَا أَكْرَمَ اللهَ! وَما أَحْلَمَ اللهَ! وَما أَجْوَدَ اللهَ!
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56] اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ إِخْوانَنا المسْتَضْعَفِينَ فِي فِلِسْطِينَ، إِلَهَنا إِلَيْكَ نَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِهِمْ وَقِلَّةَ حِيلَتِهِمْ، اللَّهُمَّ قَوِّ ضَعْفَهُمْ وَأَبْدِلْ ذُلَّهُمْ عِزًّا وَنَصْرًا وَتَمْكِينًا يا رَبَّ الْعالَمِينَ، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.
*رجال الأمن في موسم القداسة: سُوَّار الحرمين وملائكة الطمأنينة*
——————-
أ.د. عايض محمد الزهراني
https://www.makkahnews.sa/5458758.html
منصةx
https://x.com/makkahnews1/status/1925155087346815047?s=46
مَن أكثرَ #التَّدقيق.. حُرِمَ #التَّوفيق
#العاقلُ #الذكيّ لا يُدقّق في كل صغيرة وكبيرة،
لا يُفتّش في النوايا، ولا يُفسّر كل تصرّف، ولا يُوقف حياته عند كل كلمة قيلت بعفوية.
الحياة أثقل من أن نُحمّلها كل هذا التحليل.
والنّاس ما خُلقوا ملائكة، بل فُطِروا على الهفوات والسهو والزّلل، فاحتمل منهم ما استطعت.
قال ﷺ: “أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، إلا الحدود.” — صحيح
ثلث العقل فطنة، وثلثاه تغافل،
فلا تُحاسب زوجتك كأنك رئيس حسابات،
ولا تُفتّشي في مصروف زوجك كأنه يتقاضى منك راتبًا!
ولا تَقطع رَحمك لأجل قانون واحدة بواحدة،
دع للودّ موضعًا، وللصفح طريقًا، وللتغافل فنًّا.
أجمل ردّة فعل؟ ألا تكون لك ردّة فعل،
إلا حين تستحق المواقف… لا التوافه.
اجعل قلبك واسعًا، لا يُضيق بكلّ خطأ،
واجعل عقلك عاليًا، لا ينحني لكل شاردة،
فما كُلُّ شيءٍ يُقال يستحق الرد،
ولا كل تصرّفٍ يستوجب تفسيرًا.
ارتقِ.. بالتغافل، فإنّه من تمام #العقل وكمال #المروءة.
*البيت مو فندق… والأب مو موظف استقبال!*
(عن زمنٍ ظن فيه بعض الأبناء أن التربية خدمة فندقية خمس نجوم… مع فطور مجاني وتدليك عاطفي!)
بطاقة دخول بلا مسؤولية!
يدخل الولد إلى البيت،
وجهه عابس كأن الكهرباء انقطعت،
يرمي الحذاء في مكان والشراب في مكان آخر،
ثم يتوجه مباشرة إلى الثلاجة، كأنها جهاز إنعاش نفسي!
تأخذه الأم بهدوء:
“كيف كان يومك يا حبيبي؟”
فيجيب:
“تعبان… لا تسأليني!”
ويا ليت الموضوع يقف عند هذا الحد،
بل يستلقي على الأريكة… ويبدأ بانتظار “الخدمة”!
تُحضَر له السفرة،
وتُرفع من بعده الأطباق،
ويغادر دون حتى أن يقول: “شكرًا!”
كأنه نزيل فندق خمس نجوم…
جاء فقط ليستريح ثم يغادر دون وداع.
عندما يصبح الأب موظفًا تحت الطلب!
الأب في الماضي،
كان قائدًا… عمودًا… كلمةً تردع وتربّي.
أما الآن،
فبعض الأبناء ينظرون إليه كأنه موظف استقبال
مطلوب منه أن يبتسم دائمًا،
أن يوفر المصروف، السيارة، الانترنت،
وفي النهاية… “ما تعرف تربي!” إذا قال كلمة توجيه!
صار الأب يعتذر إذا غضب، ويبرر إذا نصح،
والمصيبة أن الأبناء يريدونه “رقيقًا، مبتسمًا، وبدون أي شروط”!
وكأنهم اشتركوا في تطبيق “أب بلس” المدفوع!
التربية ليست وجبات جاهزة!
التربية ليست وجبة تطلبها من “طلبات” وتوصلك ساخنة!
بل هي سلسلة من الجهد، المتابعة، التحفيز، والحزم عند الحاجة.
لكن عندما يتحول المنزل إلى فندق،
والأب إلى جهاز صرف آلي،
والأم إلى خدمة غرف شاملة…
يتعلم الابن أن يأخذ دون أن يعطي،
وأن يطلب دون أن يشارك،
وأن يعيش وكأن الآخرين موظفون في راحته النفسية!
نحن لا نربي خُدّامًا بل رجالاً!
المشكلة ليست في الأبناء فقط،
بل أحيانًا فينا نحن الكبار،
نخجل من قول “لا”،
ونرتبك من قول “انهض وساعد”،
ونعطي أكثر مما يجب… ثم نتساءل: لماذا لا يُقدّر؟
نحتاج أن نعود لتلك التربية التي تزرع الاحترام بالحب، والمسؤولية بالقدوة.
نحتاج أن نقول:
“قم، واغسل صحونك، ونظّف غرفتك، هذا بيتك وليس فندقاً!”
ليتعلم أن ما يُقدم له، ليس واجبًا، بل حبًا…
وأن الأب ليس موظفًا… بل نعمة، وقدوة، وصخرة يُبنى عليها الوعي.
جيل الفندق… أم جيل الوطن؟
إن ربّينا على “خذ فقط”،
سنخرج جيلاً ضعيفًا أمام أبسط المواقف.
أما إن ربّينا على “شارك، وتحمّل، وكن مسؤولاً”،
فسنزرع رجلاً يعرف كيف يخدم بيته، وأهله، ومجتمعه، ووطنه.
لأن الأبناء ليسوا مشاريع ترف،
بل مشاريع وطن…
والمجتمع لا يُبنى بـ”الطلبات الجاهزة”،
بل بالرجال الذين لا ينتظرون… بل يبادرون.
🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻
*✍مــواقـف لا تِنســى..*
1️⃣ ما كان عثمان بن عفان ينساها لرسول الله ﷺ يوم تخلّف عثمان عن بيعة الرضوان ، فيضع النبي ﷺ يده الأخرى قائلًا: “وهذه عن عثمان”..
2️⃣ وما كان كعب بن مالك ينساها لطلحة ، يوم أن ذهب إلى المسجد متهللًا بعد أن نزلت توبته ، فلم يقم إليه أحد من المهاجرين إلا طلحة ، قام فصافحه وآواه بعد غياب واقتسم معه فرحته..
3️⃣ وما كانت عائشة تنساها للمرأة الأنصارية ، التي دخلت عليها في حديث الإفك ، وظلت تبكي معها دون أن تتكلم وذهبت..
4️⃣ وما كان أبو ذر ينساها لرسول الله ﷺ يوم تأخر عن الجيش ، فلما حطّ القوم رحالهم ورأوا شبحًا قادمًا من بعيد ، وأحسن النبي الظن بأبي ذر أنه لن يتخلف ، فتمنى لو كان الشبح له ، وظل يقول: كن أبا ذر ، فكان..
👈إنما الرفاق للرفاق أوطان ، يُقيلون العثرات ، ويغفرون الزلات ، يوسعونهم ضمًا ، ويغدقون عليهم الحنان ، يحلون محلهم إذا تغيّبوا ، ويحسنون بهم الظنون ، والبر لا يبلى ، والنفوس تحب الإحسان ، والله من قبل يُحب المحسنين..
•اللهم اجمعنا فى الدنيا على طاعتك ومحبتك ، وفى الآخرة فى أعلى عليين ، على سُرُر متقابلين ، مع من نُحب ، بصحبة نبينا محمد ﷺ..
أَهَمِّيَّةُ التَّصْرِيحِ لِلْحَجِّ
﴿الخُطْبَةُ الأُوْلَى﴾
إِنَّ الحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئاتِ أَعْمالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]
أَمَّا بَعْدُ: فَالحَمْدُ للهِ الَّذِي بَلَّغَنا هَذِهِ الْأَيَّامَ المبارَكَةَ، وَبَلَّغَنا أَعْظَمَ أَعْمَالِ البِّرِّ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَهُوَ الْحَجُّ، وَجَعَلَهُ رُكْنًا مِنْ أَرْكانِ الإِسْلامِ مَعَ الِاسْتِطاعَةِ، وَجَعَلَ فِيهِ مَنَافِعَ شَتَّى، أَعْظَمُها تَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْبَرَاءُ مِنَ الشِّرْكِ، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي شَرَّفَ هَذِهِ الْبِلَادَ الطَّيِّبَةَ الْمُبَارَكَةَ -الْمَمْلَكَةَ الْعَرَبِيَّةَ السُّعُودِيَّةَ- قِيَادَةً وَشَعْبًا، بِخِدْمَةِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، فَقَامَتْ بِمَسْؤُولِيَّتِهَا هَذِهِ خَيْرَ قِيَامٍ، فَوَفَّقَها اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي وَضْعِ الْأَنْظِمَةِ وَالتَّعْلِيمَاتِ الَّتِي تَهْدِفُ إِلَى خِدْمَةِ الْحُجَّاجِ وَالْعُمَّارِ وَالزُّوَّارِ، مُنْذُ اسْتِقْبالِهِمْ إِلَى أَنْ يَتِمَّ حَجُّهُمْ بِسَلامٍ؛ لِيَفُوزُوا بِحَجٍّ مَبْرُورٍ وَذَنْبٍ مَغْفُورٍ، وَيَعُودُوا سالِمِينَ غانِمِينَ إِلَى أَهْلِهِمْ.
وَمِنْ تِلْكَ التَّنْظِيماتِ الَّتِي تُيَسِّرُ شَعِيرَةَ الْحَجِّ: إِلْزامُ حُكُومَتُنا المبارَكَةُ كُلَّ مَنْ أَرادَ الحَجَّ مِنَ المواطِنِينَ وَالمقِيمِينَ وَالقادِمِينَ مِنْ خارِجِ الممْلَكَةِ، بِاسْتِخْراجِ تَصْرِيحٍ لِلْحَجِّ، وَهَذا شَرْطٌ لازِمٌ، وَقَدْ أَوْضَحَتْ: هَيْئَةُ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الذَّهَابُ إِلَى الْحَجِّ دُونَ أَخْذِ تَصْرِيحٍ، وَيَأْثَمُ فَاعِلُهُ. فَالِالْتِزَامُ بِالتَّصْرِيحِ يُحَقِّقُ مَصَالِحَ جَمَّةً مِنْ جَوْدَةِ الْخِدْمَاتِ الْمُقَدَّمَةِ لِلْحُجَّاجِ فِي أَمْنِهِمْ وَسَلَامَتِهِمْ وَسَكَنِهِمْ وَإِعَاشَتِهِمْ، وَيَدْفَعُ مَفَاسِدَ عَظِيمَةً، كَالْاِزْدِحَامِ وَالتَّدَافُعِ وَالْاِفْتِرَاشِ فِي الطُّرُقَاتِ مِمَّا يُعِيقُ تَنَقُّلَاتِهِمْ وَتَفْوِيْجِهِمْ، وَقَدْ يُؤَدِّي –لا سَمَحَ اللهُ- إِلَى التَّهْلُكَةِ.
وَالْاِلْتِزَامُ بِاسْتِخْرَاجِ التَّصْرِيحِ لِلْحَجِّ هُوَ مِنْ طَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فِي الْمَعْرُوفِ، يُثَابُ مَنِ الْتَزَمَ بِهِ، وَيَأْثُمُ مَنْ خَالَفَهُ، وَيَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ الْمُقَرَّرَةَ مِنْ وَلِيِّ الْأَمْرِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْتِزَامَ الْحَاجِّ بِالْأَنْظِمَةِ وَالتَّعْلِيمَاتِ دَاخِلٌ فِي تَقْوَى اللهِ فِي أَدَاءِ نُسُكِ الْحَجِّ، وَفِي تَعْظِيمِ حَرَمِ اللهِ وَحُرُمَاتِهِ وَمَشَاعِرِهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]. وَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنِ الْمُكَلَّفُ مِنِ اسْتِخْرَاجِ تَصْرِيحِ الْحَجِّ، فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
عِبادَ اللهِ: اِعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ أَنَّ التَّقَيُّدَ بِهَذِهِ التَّعْلِمياتِ وَالْأَنْظِمَةِ الَّتِي وُضِعَتْ لِخِدْمَةِ الْحَجِيجِ وَحِمايَتِهِمْ إِنَّما هَدَفُها إِتْمامُ الشَّعِيرَةِ بِصُورَةٍ آمِنَةٍ مُنَظَّمَةٍ، فَتِلْكَ الْأَعْدادُ الْهائِلَةُ مِنَ الْحُجَّاجِ إِنْ لَمْ يَتِمَّ تَنْظِيمُ تَحَرُّكاتِها بِشَكْلٍ جَيِّدٍ فَسَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى حَوادِثَ كارِثِيَّةٍ، كَالتَّدافُعِ وَالِاخْتِناقاتِ الَّتِي قَدْ تُهَدِّدُ سَلامَةَ الحَجِيجِ، وَتُؤَثَّرُ عَلَى سَيْرِ المناسِكِ؛ فَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَسَّرَ اللهُ لَهُ الْحَجَّ هَذا الْعامَ أَنْ يَبْتَعِدَ عَنِ الْجِدالِ وَالرَّفَثِ وَالْفُسُوقِ؛ والزِّحامِ، وَمُخالَفَةِ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ سُبْحانَهُ في كِتابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلى الله عليه وسلم، وأن لا يخالف ولاة الأمر فيما اتخذوه من تنظيمات فَإنها إِنَّمَا وُضِعَتْ لِتخدم الصَّالِحِ الْعَامِّ، ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196].فَلَا يَجُوزُ الذَّهابُ إِلَى الحَجِّ بِلا تَصْرِيحٍ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مُخالَفَةً لِأَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ الَّذِي أَصْدَرَ هَذِهِ التَّعْلِيماتِ؛ لِتَحْقِيقِ المصالِحِ الْعُلْيَا فِي الحَجِّ، قالَ تَعالَى: ﵟيَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖﵞ [النساء: 59]، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَطاعَنِي فَقَدْ أَطاعَ اللهُ، وَمَنْ عَصانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ يُطِعْ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصانِي» [صحيح على شرط الشيخين].
فاللَّهُمَّ يَسِّرْ لِلْحَجِيجِ حَجَّهُمْ، وَتَقَبَّلَهُ مِنْهُمْ، وَارْضَ عَنْ كُلِّ مَنْ يُساهَمَ فِي إِتْمامِ هَذَهِ الشَّعِيرَةِ الْمبارَكَةِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ، إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الكَرِيْمُ.
﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبارَكَ عَلَيْه وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ:
عِبادَ اللهِ: إِنَّ مِنَ المحاذِيرِ الْعَظِيمَةِ فِي الحَجِّ بِلا تَصْرِيحٍ أَنَّهُ لا يَقْتَصِرُ ضَرَرُهُ عَلَى صاحِبِ المخالَفَةِ، بَلْ يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ؛ فَيُسَبِّبُ الزِّحَامِ الشَّدِيدَ فِي المشاعِرِ، وَيُؤْذِي الحَجَّاجَ، وَيُعِيقُ الْخَدَماتِ، وَيُشْغِلُ الجِهاتِ الْأَمْنِيَّةَ وَالصِّحِّيَّةَ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الضَّرَرِ المتَعَدِّي، وَهُوَ مُحَرَّمٌ شَرْعًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قالَ صلى الله عليه وسلم: «لا ضَرَرَ وَلا ضِرارَ» [حكم الألباني: قوي بالطرق]
عِبادَ اللهِ: إِنَّ هَذِهِ المواسِمَ الْعَظِيمَةَ المبارَكَةَ أَيَّامُ مِنَحٍ وَمِنَنٍ مِنْ رَبِّنا عَزَّ وَجَلَّ، وَفُرَصٌ جَدِيدَةٌ لِلتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ سُبْحانَهُ، وَهِيَ أَشْبَهُ بِمَحَطَّاتِ تَنْقِيَةٍ وَتَطْهِيرٍ لِأَعْمالِنا، وَمَيْدانٌ لِلتَّنافُسِ وَالِاسْتِكْثارِ مِنَ الْخَيْرِ.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عن الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلاَ تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ. اللَّهُمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى المرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالمينَ.