“الزمن الجميل ١٣٩٠- ١٤٠٥هـ “
الزمن هو /الماضي والحاضر والمُستقبل
الذي احْتـَضـَنَ خطواتنا الأولى في الحياة
ونعود لنتذكر ذلك الزمن الجميل مطلع التسعينيات وماتلاها من سنوات
سبحان الله ( ومرتِ الســنــون)
سألني ابني عبد العزيز وهو يدرس الآن بالمرحلة الجامعية عبر حديث دار بيننا حول الحدث الذي نعيشه مع العالم الآن – كورونا- وكيف كان الحال
سابقاً ذكرتُ له بشي من الاختصار وقلت انه الزمن الجميل يابُني
فقال: لماذا تسمونه الزمن الجميل ؟ وهل كان جميلاً
فقلتُ له : ليس ذلك الإسم وارد او موجود ممن عاشوا تلك الحقبة من الزمن أنا وأقراني او ممن سبقونا بل كان هناك اراء موحدة ومتفقٌ عليها
من الجميع ، مع وجود بعض الإختلافات
لا الخلافات في بعض معطيات الحياة وهذه سُنة سألني ابني كيف سنة؟
فقلت له ليست سنة شرعية بل طريقة متعارف عليها وهُنا السنة ترد بمعنى الطريقة المتبعة وهناك اختلاف لا خلاف في وجهات النظر لدى البعض واستحق ذلك الزمن الجميل هذاالإسم
بعلاقاته البسيطة ومحبته السائدة لوجود مجتمع يتصفُ بالروح المتعاونة المتسامحة
والعيش المشترك ببساطة الأرواح زمن كانت الأخلاق غريزة في النفوس و العطفُ واللين من الكبير والإحترام والتقدير من الصغير والأدب مغروس في النفوس عن طريق التربية السليمة
و زمنُ لم يكن بيننا فقير أبداً لأن بداخلنا شي مغروس اسمه الأدب أدب طبيعة وسجية
لم يُباع لنا ولم نشتريه لأن الأدب لايُباع ولايُشترى بل طابع داخلي تركتهُ التربيـة الحسنة
والفقير ليس فقير المادة بل هو فقير الأدب والأخلاق والعلم المُكتسب
ليس الفقير الذي قدمات والدهُ
بل الفقير فقير العلم والأدبِ
١- زمنُ كانت فيه الدور ضيقةوالصدور واسعة
الجميع فيه متعاونون صادقون آمنون ومؤتمنون
والجارُ يسألُ عن جاره واذا وقع خطاء او اختلاف يُحل بالروح الودية بين الجميع ،ولا يعملون بلغة التعصب او الإكراه فيما بينهم ، علماً بأن الخلاف كان معدوماً بوجود الروية والحكمة لدى المجتمع ممثلاً بكبار السن الذين كانت لهم الكلمة حلاً وربطاً ،كان المجتمع وسطي لاغلو ولا إرهاب ولا تطرف ،ولا خيانة
والأمن بجميع أنواعه سائد علماً بأن أي مجتمع اوتجمع لابد فيه من أخطاء والكمال لله سبحانه وكانت حياتنا بسيطة وممتعة وقانعين بها
( كل شي بسيط ) وكنا قريبين من كل شي
حيثُ باستطاعتنا صنع وتقديم البساطة والبشاشة والفرح والسرور من ابسط الأشياء وبأقل تكلفة وبأكثر تواضع وكنا نستمتع بلحظة الفرح أيما استمتاع لأن الروح لدينا قادرة
على صنع وتقديم السعادة
والبساطة هي التي افتقدناها في عصرنا هذا
الآن كلفة وتكليف وإرهاق صحي ومالي لأي مناسبة
٢- الآن زمن اتسعت الدور وضاقت الصدور
زمن الجار لايسأل عن جاره و لا الأخ عن اخيه
وليس للعموم ياسادة ياكرام
وأشياء يَـئـنُ لها الضمير ويندى لها الجبين
زمنٌ قلَّ فيه العطف وانعدم الإحترام بل وكثُرَ الكلام ، المُقتدر لا يسأل عمن ضاقت به سبل الحياةوالصغيرُ لا يعرفُ أين مكانه بالمجلس
زمنٌ طغت فيه السلبيات على الإيجابيات المجتمعية رغم رغد العيش والأمن والأمان
وتوفر سبل ومعطيات الحياة الحديثة
الحياة التي نعيشها الآن بما فيها وعليها لم نكن نجدها في زمننا الجميل وكانت الحياة تجري بمجرها بكل يسر وبساطة لم نتطرق لسياسة
ولا سائس والسائس هو مربي الخيل كان الحديث الدائر بيننا مُجتمعياً فقط، لا وسائل اتصالات كماهو الآن إلا من جهاز رادو كان مع احد كبار السن في قريتنا صمخ وهوالشيخ الوقور المرحوم بإذن الله ( فلا ح بن سحمي ) كنا ونحن صغار نأنسُ لقربه رحمه الله ولجميع موتى المسلمين ، لأنه كان يتلو القرآن جيداً ذو شخصية مُجتمعية
وهو لم يقرأ ولم يكتب ولكن تعلم التلاوة من مدرسة الحياة ، وعلى ذمة الراوي بأن الاستاذ والمربي الفاضل الشيخ / عبدالله بن علي بن مفرج ممن كانوا يتلون القرآن بمجلسه
وكان بمثابة متحدث رسمي لأهل القرية يثقون فيه وبما يقوله لهم من اخبار عن.طريق السَّماع منه والإستماع منهم
وكان لديه اسلوب جميل في الطرح لإقناع المستمعين إليه ،كنا نعيش بقرية ( صـمـخ )التي احتوتنا جميعاً كأسرة واحدة من وُلِدَ كان معلوماً ومن مات كان مفقوداً من الجميع
فضلاً ارجعوا بالذاكرة قليلاً يامن عشتم تلك الفترة في كل قرية تذكروا و تأملوا بُرهةً من الوقت ، لكن الآن نحنُ في زمن كلُ من شاء قال :
ماشاء تنوع المتحدثون وقلَّ المستفيدون
وقد تجد مُتَحدثاً واحداً في اي مجلس او اجتماع يتحدثُ لك عن كل شاردة وواردة مُستعيناً بمساعد الرامي الفعل المضارع
( يقولون ) في الطب خذ طبيباً كلامياً
في السياسة خذ وزيراً بلاوزارة ،في الرياضة محلل بدون شارة تحكيم ،وفي الأمور الشرعية مفتي بلا دليل ،وفي الإقتصاد بورصة عالمية وعلى ذلك قس لذلك يابُني لازلتُ مُصراً على ذلك الإسم
الزمنُ الجميل وكن مع الله يكن كل شي معك
وختاماً كن جميلاً تر الوجود جميلا
اللهم جمَّل حياتنا وأحسن خاتمتنا..
لما جيء بسبايا بني طيئ إلى المدينة المنورة وأدخل السبي على النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم)، دخلت مع السبايا سفانة بنت حاتم الطائي وكانت أمرأة عيطاء لعساء ، عيناء
– و العيطاء : الطويلة المعتدلة بين النساء ، واللعساء : جميلة الفم والشفتين ، و العيناء : واسعة العينين –
فعجب الحاضرون من حسنها وجمالها ،فلما تكلمت نسوا حسنها وجمالها ، وذلك لعذوبة منطقها !
فقالت :
يامحمد ..هلك الوالد ،وغاب الوافد ، فأن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي الأعداء من قبائل العرب ،فأني أبنةُ سيد قومه، وأن أبي كان يُحب مكارم الأخلاق،وكان يُطعم الجائع ،ويفكُ العاني ويكسو العاري ، وما أتاهُ طالب حاجة إلا ورّدهُ بها معززاً مكرّماً ..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
من والدك و من وافدك ؟
قالت: والدي حاتم بن عبدالله الطائي ، ووافدي أخي عدي بن حاتم .
[وكان عدي قد فرّ الى الشام بعد هزيمة قبائل بني طي أمام المسلمين في السنة التاسعة من الهجرة ، ثم تنصّر هناك وإلتجأ إلى ملك الروم ، فقال صلى الله عليه وسلم:
فأنت أبنة حاتم الطائي ؟
قالت:بلى..
فقال صلى الله عليه وسلم :
يا سفانة ..هذه الصفات التي ذكرتيها إنما هي صفات المؤمنين ، ثم قال لأصحابه : أطلقوها كرامة لأبيها لأنه كان يحب مكارم الأخلاق!!
فقالت:
أنا ومن معي من قومي من السبايا والأسرى ؟
:فقال صلى الله عليه وسلم:
أطلقوا من معها كرامة لها ولأبيها ، ثم قال صلى الله عليه وسلم :
[أرحموا ثلاثاً ، وحق لهم أن يُرحموا :
عزيزاً ذلّ من بعد عزّهِ ، وغنياً افتقر من بعد غناه ، وعالماً ضاع ما بين جُهّال ]
فلما رأت سفانة هذا الخلق الكريم الذي لايصدر إلا من قلبٍ كبير ينبض بالرحمة والمسؤولية ،
قالت وهي مطمئنة :
أشهد أن لاإله إلا الله…..وأشهد أن محمداً رسول الله، وأسلم معها بقية السبي من قومها ، وأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ماغنمه المسلمون من بني طيئ إلى سفانه، ولما تجهزوا للرحيل قالت سفانة : يارسول الله إن بقية رجالنا وأهلنا صعدوا إلى صياصي الجبال خوفاً من المسلمين فهل ذهبت معنا وأعطيتهم الأمان حتى ينزلوا ويسلموا على يديك فأنه الشرف ؟ فقال
(صلى الله عليه وآله وسلم):
سأبعث معكم رجلاً من أهل بيتي يحمل إليهم أماني ،فقالت من هو يارسول الله ؟
قال: علي بن أبي طالب..
ثم أمر النبي أن يجهزوا لها هودجاً مبّطناً تجلس فيه معززة مكرمة وسيرها مع السبايا من قومها ومعهم علي بن أبي طالب حتى وصلوا إلى منازل بني طي في (جبل أجأ)
ونادى علي بن أبي طالب بأمان رسول الله بأعلى صوته حتى سمعه كل من في الجبل،فنزلت رجال طي وفرسانها جماعات وفرادى إلى الوادي فلما وقعت أبصارهم على نسائهم وأبنائهم وأموالهم وقد عادت إليهم بكوا جميعا وألتفوا حول الإمام وهم يرددون الشهادتين ،فلم يمض ذلك اليوم إلا ودخلت كل قبيلة بني طي في الإسلام ، ثم بعثت سفانة الى أخيها عدي تخبره عن عفو رسول الله
صلى الله عليه وسلم وكرمه وأخلاقه ،وحثـّتهُ على القدوم إلى المدينة المنورة ومقابلة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم
والإعتذار منه والدخول في الإسلام ،فتجهز عدي من ساعته وقصد المدينة ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأسلم على يديه الشريفتين ،ثم عاد الى قومه معززاً مكرماًً وصار بعد ذلك من خيار المسلمين ..
هكذا نرى كيف أن هذا الخلق النبوي قد جعل من الناس العصاة بشر
طائعين مسلمين هذا هو الإسلام الحقيقي ومن تخلق بعكس ذلك فهو ليس من الإسلام في شئ …
ــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
ما لا تعرفه عن الصين
دعوني أحدثكم عن الصين ونتعمق في خبايا تلك الدولة ذات المساحة المهولة والعدد الرهيب من السكان :
الصين بمفهوم الناس تختلف عن الواقع ..
*هناك ٤ صين وليست واحدة 😳
نعم يوجد أربعة صين ..
*الصين الأولى:*
هي التي يعرفها معظم الناس وتسمى الصين الشعبية .. وهي الضخمة جداً بمساحة تزيد عن ٥٠ ضعف من مساحة سوريا ، سكانها يزيدون عن مليار و٤٠٠ مليون نسمة .. واقتصادها الثاني عالمياً بعد أمريكا ..
*الصين الثانية:*
هي الصين الوطنية أو ما تسمى عالمياً (تايوان) أو التسمية القديمة فيرموزا..
هي جزيرة شرق الصين الشعبية ، مساحتها تساوي مساحة فلسطين ولبنان مجتمعين ، سكانها حوالي ٢٤ مليون ، وهي معادية للصين الشعبية والإثنتين في عداء منذ ١٩٤٩ ..
دائماً هناك تهديدات بينهم .. ولكن علاقاتهم فيما بينهم وخاصة الإقتصادية غريبة وبحاجة لشرح طويل لن أدخل فيه الآن ..
إقتصادها ترتيبه ٢١ عالمياً .. وبالتالي هي دولة هامة جداً.
*الصين الثالثة:*
تتبع في سياستها الخارجية والعسكرية للصين الأولى منذ عام ١٩٩٧ ..
هي هونغ كونغ ..
اللغة الرسمية فيها الإنكليزية ..
مساحتها تعادل ١٠% من مساحة لبنان.. وتقع جنوب الصين الشعبية ..
سكانها أكثر من ٧ مليون ..
إقتصادها ترتيبه ٣٣ عالمياً .. متفوقه على الكثير من الدول العربية بما فيها مصر .. مع أنها أصغر من جمهورية مصر العربية بألف مرة .
*الصين الرابعة والأخيرة:*
أيضاً تتبع الصين الشعبية في سياساتها الخارجية والعسكرية منذ عام ١٩٩٩ وتقع جنوبها وقريبة من هونغ كونغ (المسافة بينهما حوالي ٦٠ كلم) ..
وهي من سنتكلم عنه .
*اسمها ماكاو*
مساحتها حوالي ٢٨ كلم مربع فقط أي أصغر من مدينة بيروت ..
لغتها الرسمية البرتغالية التي كانت تحتلها ، بالإضافة للإنكليزية والصينية الكانتونية ..
سكانها أقل من ٧٠٠ ألف نسمة
إقتصادها ترتيبه ٨٢ عالمياً .. ولكنه إقتصاد غريب جداً .. والكلام اليوم عنها وعن ما خفي عنها …
*ماكاو*
شبه دولة تتبع للصين الشعبية .. يطلق عليها بالعرف السياسي منطقة إدارية خاصة ..
شهرتها الفعلية القمار ..
نعم … القمار ..
تحتوي على أكبر وأشهر نوادي القمار والكازينوهات في العالم ..
نواديها تتفوق على كازينوهات لاس فيغاس الأمريكية ..
عام ٢٠١٨ كانت عوائد كازينوهات القمار فيها ٣٧ مليار دولار أمريكي .. أي ١٠ أضعاف ميزانية سوريا كلها ..
وفنادقها كلهم فيهم صالات قمار ..
تشتهر كذلك بالدعارة .. والسحر ..
فيها بنوك تغسل ما تشاء من أموال المخدرات وتجارة السلاح والدعارة والقمار ، والأهم من سرقات السياسيين في دول العالم …
وفيها مراكز لأكبر عصابات العالم ..
منطقة موبوءة بكل ما يخطر على البال من موبقات..
*تحميها المخابرات الصينية وتستثمر فيها .
*أكبر المستثمرين فيها بالقمار والدعارة رئيس كوريا الشمالية وبعض من أفراد عائلته وضباطه..
هذا القصير المضحك الذي يهدد أمريكا واليابان وكوريا الجنوبية دائماً بالنووي والصواريخ ..
أشهر منطقة لغسل أمواله وصفقات بيع سلاحه في ماكاو.. *ويقوم بجلب الفتيات من بلده للعمل في الدعارة بماكاو* ..
هذا بالإضافة لمستثمرين من روسيا وخاصة من رجال الدولة ، ومن دول وسط آسيا وجنوبها .. وغيرهم ..
كذلك يسكن ماكاو عدد من أصحاب المليارات ..
العام الماضي ٢٠١٩ زار ماكاو ٤٠ مليون سائح ..
*نعم ٤٠ مليون في هذه البقعة الصغيرة من الأرض* .. أي بعدد السواح الذين قدموا لتركيا كلها ..
وتم اعتبار ماكاو أكثر مدينة على وجه الأرض يزورها السياح ..
معظم السياح من البر الصيني الرئيسي أي من الصين الشعبية الشيوعية .
يدخرون أموالهم ثم ينطلقون في العطلات لممارسة لعب القمار وغيرها في كازينوهات وفنادق ماكاو..
البعض يحسب أن مونت كارلو أو لاس فيغاس أو بانكوك أو هم أشهر مناطق العالم في هكذا سياحة ..
ولكن فعلياً ماكاو الصينية تتفوق عليهم أجمعين..
تشتهر ماكاو كذلك بصناعة الألعاب وخاصة الألعاب النارية لدرجة لا توصف ..
والأهم أنها تشتهر بصناعة ألعاب الخفة وأدوات السحرة والمشعوذين .. لذلك يرتادها أشهر سحرة العالم للإطلاع على كل ما هو جديد ..
بسبب وضع مرتادي القمار والدعارة والسياسيين الفاسدين وتواجد رجال العصابات على أرضها الذين يريدون غسل أموالهم ، أصبحت ماكاو واحدة من أفضل مناطق التجنيد للجواسيس في العالم ..
تنشط فيها عشرات أجهزة الإستخبارات العالمية .. أهمها طبعاً الإستخبارات الصينية ..
*اليوم أتاها الكورونا .
نعم قبل عدة أيام أتاها فيروس الكورونا ، وظهرت على أرضها عشرات الإصابات ..
ولقد أتاها في أفضل أيام السنة بالنسبة لإقتصاد القمار والكازينوهات.. فترة عطلة رأس السنة الصينية التي ينتظرها كل أصحاب رؤوس الأموال في ماكاو..
*وبدأ الهروب الكبير* ..
الفنادق كانت قبل شهرين كلها محجوزة مئة بالمئة لهذه الفترة .. لايوجد غرفة واحدة فارغة في فنادقها وشققها المستأجرة ..
كلهم يوم الثلاثاء الماضي أصبحوا فارغين ..
هروب بشكل غير مسبوق من أي منطقة في العالم ..
الكل يهرب .. بالطائرات .. السفن ، اليخوت ، العبارات ، عبر الجسور نحو الصين وهونغ كونغ .. بل حتى عن طريق زوارق الصيد ..
الكل يريد أن يهرب …
ضاعت المليارات
ضاعت الصفقات
ضاع كل شيء عند هؤلاء ..
أصبحوا ينظرون لبعضهم نظرات كأنها
*نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِیِّ عَلَیۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ*
*فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ*
هذا ما حدث في الصين الرابعة (ماكاو)
*وهذه هي الصين لمن يعلم ما هية الصين* ..
*حكم شيوعي مسيطر على أكبر كازينوهات القمار في العالم* ..
*ومسيطر على أكبر مناطق الموبقات في العالم .. وأكبر مناطق غسل للأموال القذرة* ..وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا….
د.على الضيف
اسم المؤلف:
الدكتور / سعود بن عبد الله الروقي
الحمد لله رب العالمين، ونستعينه ونستغفره، ونعوذبالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد :
فإن مجال الرياضة يتسع للكبير والصغير، وتختلف دوافع أهله، وتتفاوت طموحاتهم، وتتنوع طاقاتهم، فمنهم المحسن، ومنهم المسيء. والرياضة في ذاتها سواء كانت بدنية أو ذهنية، منها النافع المفيد، ومنها الضار الفاسد. وقد خطر لي أن
يكون عنوان هذا البحث ” الرياضة من منظور إسلامي ” .
وتكاد تكون ممارسة الرياضة من الأنشطة الإنسانية التي بدأها الإنسان منذ فجر قديم، بعضها كان يتعلق بتقوية البنية الجسدية، وبعضها تعلق بالتدريب اليومي فيما يصب في فنون القتال والحرب بصورته القديمة، وبعضها كان من باب ا
لتسلية، غير أن تحول الرياضات إلى مؤسسات ضخمة، ورصد الدول لها مليارات الأموال، وإنشاء أندية خاصة بها، وإتحاد ومسابقات محلية ودولية، وإنشاء قنوات تحتكر إذاعة المباريات، فتحولت الرياضة من ممارسة إلى طريق للتكسب
والتربح، ليس الفردي ، بل الدولي، وأضحت بعض الدول تخرج من ميزانيتها ما تسعى للمشاركة الدولية، على حساب تقديم الخدمات العامة التي لا يمكن أن يستغني عنها أي إنسان .
بالإضافة إلى هذا برزت إشكاليات أخرى، كالرياضات العنيفة، التي قد تؤدي إلى وفاة بعض الناس كالملاكمة والمصارعة في بعض أشكالهما، بل وأدخل الحيوان فيها ليصارعه الإنسان فيما يعرف بمصارعة الثيران، وكذلك الرياضات مع
باقي الحيوانات كالأسود والثعابين واستعراض القوى، مما قد يؤدي إلى قتل الإنسان نفسه من خلال تلك الرياضة.
وتأتي الرياضة البدنية لتحتل ساحة ضخمة ومهمة في برامج الوقاية الصحية، باعتبارها علامة من علامات الصحة، ووسيلة فعَّالة ناجحة للترقي بالإنسان في مراتب التفوق البدني، حتى إنها -في كثير من الأحيان- لتسبق بالإنسان نحو ا
لسلامة الصحية أسرع مما يسبق به كثير من الغذاء والدواء، فقد أصبحت ممارسة أنواع من الرياضات البدنية جزءاً أصيلاً في علاج بعض الأمراض المتعلقة بزيادة الوزن، والإصابات الجسمية، والجلطات الدموية ونحوها من الأمراض، إ
ضافة إلى كونها وسيلة فعَّالة في تأهيل بعض المرضى في فترة النقاهة لاستئناف حياتهم العملية من جديد؛ ولهذا ازدهرت في هذا الوقت المراكز الرياضية، والأندية التأهيلية، حيث يجد فيها المحتاجون للحركة البدنية مرادهم من : الأجهزة
والوسائل والتدريب والإشراف ما يُعينهم على تجاوز أزماتهم الصحية، في وقت قلَّت فيه حركة الإنسان اليومية؛ حين نابت عنه الآلات الصناعية في كثير من أعماله البدنية .
وعلى الرغم من فوائد الرياضة البدنية للجميع، ولا سيما لبعض فئات المجتمع من المحتاجين لها فقد توجهت الرياضة الحديثة بمفاهيمها الجديدة إلى ما هو أبعد من مجرد الصحة البدنية بكثير، حين توسع مفهوم الرياضة ليشمل أنواعاً لا تكاد
تحصى من الألعاب والأنشطة الإنسانية المختلفة، ويستقطب في برامجه كل فئات المجتمع، فالرياضة الحديثة قد تجاوزت بمفاهيمها المعاصرة مبدأ الممارسة العملية، باعتباره هدفاً رئيساً، وغاية ضرورية من غايات الرياضة إلى أن تصل
بمفهوم الرياضة إلى المعنى التجاري الاستثماري، فتصبح الرياضة سلعة استهلاكية يتَّجر بها المستثمرون المتربِّصون بحاجات الناس ومتطلباتهم، فراجت تجارة اللاعبين، والمقامرة المالية، والدعاية الإعلامية، والشهرة العالمية، والثقافة ا
لرياضية، ومتعة التفرج، وأقيمت المنشأت للمنافسات الدولية، ونحوها من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي لا علاقة لها أصلاً بمبدأ الرياضة البدنية.
إن أنواع الرياضة العالمي، بكل ما تحويه من التفاعل الحركي، والتنافس الدولي، والاستهلاك الثقافي، والمتعة الشخصية، والممارسة الواقعية: لا تزيد – في المفهوم الإسلامي – عن كونها مصلحة كمالية في غالب الأحوال، لا يجوز أن
تتعارض مع مصلحة حاجية، فضلاً عن أن تتعارض مع مصلحة ضرورية وإلا أصبحت محرمة شرعاً ، وواقع الممارسات الرياضية، وما يلحق بها من أنشطة وألعاب ومنافسات ومخاطرات، وما يتخلل ذلك من مفاسد أخلاقية كالتبرج في النساء، والاختلاط بين الجنسين، من غير المحارم، والمقامرة المالية، وما يتبع ذلك من تضييع للواجبات، ووقوع في المحرمات، كل ذلك ينقل هذه الممارسات الرياضية من الإباحة إلى الكراهية وإلى التحريم، بل إلى ما هو أشد من ذلك من ا
لكبائر والموبقات القبيحة، التي حذر الشارع الحكيم منها وتوعَّد أصحابها بالعقوبة الشديدة.
ومن هذا المنطلق قمت بإعداد هذا البحث لوضع الضوابط الشرعية اللازمة لأحكام ممارسة الرياضة البدنية.
الخاتمة وفي نهاية هذا البحث العلمي أود أن ألخص أبرز النقاط المهمة التي توصلت إليه.
– حث الإسلام على ممارسة الرياضة النافعة للجسد وجعلها من الأعمال الفاضلة.
– عرف المسلمون بعض الرياضات، كالعدو، وسباق الخيل، والرماية، واللعب بالسلاح، والمصارعة، ورفع الأثقال، والوثب العالي، والكرة والسباحة.
– احتراف الألعاب يتوقف حكمه على مدى الحاجة إليه والمصلحة التي تعود للمجتمع منه.
– لا يجوز ممارسة الرياضة التي فيها نوع من المخاطرة والضرر كالملاكمة وغيرها.
– لا تجوز الألعاب التي تظهر فيها أجسام النساء -أي ما لا يحل رؤيته منها- أمام الرجال الأجانب، كما في حالات السباحة والجمباز ونحوها، وينبغي أن يكون لهن مسابح وملاعب خاصة، لا يدخلها الرجال.
– لا تجوز الألعاب التي تعرض الحيوانات أو الطيور للإيذاء.
– لا تجوز الألعاب التي يدخل فيها الميسر (القمار) فإنه قرين الخمر في كتاب الله، وهو رجس من عمل الشيطان.
– لا يجوز كشف العورة في اللعب أو عند تغيير الملابس، بل الواجب ستر العورة على كل حال.
– لا يرضى الإسلام بممارسة الرياضة إلى حد نسيان الواجبات الدينية والوطنية.
– ينبغي ممارسة الرياضة في غير إيذاء للغير، أو اللعب في أماكن حاجات الناس، أو في أوقات يحتاج الناس فيها إلى الراحة.
– لا يرضى الإسلام بالتحزُّب الممقوت، الذي فرَّق بين الأحبّة، وباعد بين الإِخوة، وجعل في الأمّة أحزابًا وشيَعًا، والإسلام يدعو إلى الاتّحاد، ويَمقُتُ النِّزاع والخلاف.
– لا يجوز إخراج الألفاظ النابية من فريق لآخر، وتكره التصرفات التي تقلل من كرامة الإنسان سواء أكانت في التشجيع أم في اللعب.
– من الأدب أن يمارس كل جنس ما يوافقه من ألعاب رياضية، وألا يقوم الرجال برياضة النساء ولا العكس.
– الأصل أن يحافظ الناس على الصلاة ولا يتركونها لأجل الرياضة، وفي حالات المبارايات الدولية، يؤخذ بأخف الآراء في الوقت الصلاة مما يجعل الناس يحافظون على الصلاة ويخرجون لتشجيع فريقهم القومي، كتقديم وقت صلاة الجمعة
عن وقت صلاة الظهر كما هو مذهب الحنابلة.
– ألعاب القوى منها ما هو مباح، وهو ما فيه نفع أو لم يشتمل على ضرر، ومنها ما هو محرم، وهو ما اشتمل على إيذاء أو ضرر.
– ألعاب كمال الأجسام مندوب إليها إن قدم منها تقوية الجسد.
– مسابقة الهجن “الإبل” مشروعة في أصلها، غير أن صورتها الحديثة فيها ما يدعو للنهي عنها من قيام أطفال صغار بها وما قد ينجم عن إيذائهم، والواجب البحث عن طرق أخرى لا يكون فيها إيذاء لأحد في هذه الرياضة.
– تجوز ممارسة الكاراتيه، على أن تؤخذ التدابير الوقائية التي تمنع الإضرار بأحد الطرفين. ويشترط في النساء أن تكون في مكان خاص بهن.
– يجوز للنساء ممارسة الرياضة المباحة مع الالتزام بالشروط الواجبة كستر العورة وعدم الضرر والإيذاء وغير ذلك.
– لا بأس بممارسة رياضة “العدو” من المرأة مع محارمها في الحدائق العامة مع التزام الحجاب الشرعي.
تحميل البحث: 9-2.zip
موضحا آثر “كورونا” على العقود وما هي الإجراءات المتخذة
قانوني لـ”سبق”: يجوز فسخ عقود الإيجار حال تعذّر الانتفاع بالمنفعة… _______
أكد المحامي فهد بن عبدالله الجعيثن ماجستير السياسة الشرعية من المعهد العالي للقضاء أن عقود الإيجار تأثرت مثل غيرها مما يمر به العالم في هذه الظروف الاستثنائية من جائحة كورونا، ولذلك أجاز الفقهاء من خلال نظرية الظروف الطارئة والقوة القاهرة إزالة الضرر الذي نشأ من هذا التعاقد، وتعديل الالتزامات إلى حدّها المعقول.وأضاف “الجعيثن” أنه يمكن القياس على ما سبق من عقود الإيجار لكثير من المحلات التجارية؛ بسبب الظروف الطارئة والإجراءات الاحترازية التي ألزمت فيها الدولة أصحاب تلك العقارات وأصحاب المنافع على التقيد بالإقفال التام، وفرضت غرامات لمن تجاوز ذلك، فهؤلاء بلا ريب تنطبق عليهم نظرية القوة القاهرة والظروف الطارئة.
وأشار إلى أن الوضع القانوني في مثل هذه الحالات يخضع لعدة خيارات، حيث أجاز الفقه الإسلامي خيار الفسخ في الظروف الطارئة التي يتعذر معها الانتفاع بالمنفعة، وجعل فسخ عقود الإجارة والتحلل من الالتزامات العقدية خياراً ممكناً، ونصت مجلة الأحكام العدلية في المادة (443) على: “لو حدث عذر مانع لإجراء موجب العقد تنفسخ الإجارة”، وجعل الحنفية خيار الفسخ ولوكان لعذر في غير المعقود عليه كما لو كان العذر بالمستأجر نفسه كمرض يمنعه من الاستفادة منه.
وأضاف: “أما الخيار الثاني فهو تصحيح العقد وتغيير الالتزام المقابل للمدين، وهذا الاتجاه قرره مجمع الفقه الإسلامي، فقد جاء في القرار السابع ما نصه: “ويحق للقاضي أيضاً أن يمهل الملتزم إذا وجد أن السبب الطارئ قابل للزوال في وقت قصير ولا يتضرر الملتزم كثيرا بهذا الإمهال”، والمذهب الحنبلي كما هو معروف عنه يغلب جانب قاعدة تصحيح العقود أولى من إبطالها، ولذلك لا يلجأ إلى خيار الفسخ إلا إذا تعذر استيفاء المنفعة كاملة.
وختم: “ومما لا شك فيه أن المحاكم الشرعية على موعد لاستقبال أعداد من قضايا عقود الإجارة، وبعض القضاة يميل إلى الاستعانة بالعرف أو ما يسمى بأهل الخبرة والاختصاص، وقد يرى القاضي وقف تنفيذ العقد لحين زوال الظرف الطارئ، وهذا الخيار في نظري قد يكون حلاً لطرفي العقد، وقد يكون مطروحاً لتقرير مبدأ قضائي يحمل القضاة على التقيد فيه أو تغليبه؛ ليقلل بذلك من كثرة المنازعات التي ستنشأ بعد زوال هذه الجائحة، كما ينبغي لطرفي العقد تحكيم العقل وتغليب الجانب الإنساني والتنازل عن بعض الحقوق العقدية، فنحن أمام جائحة عالمية عصفت باقتصاد كثير من الدول العظمى، وقد أظهرت التجارب أن الدول مهما كانت قوتها إلا أن للشعوب قدراً كبيراً من هذه القوة

سيرة زاخرة للأستاذ عبيد الله (أبو زاهرة) رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته. .
مقال بالجزيرة اليوم. #حماد_السالمي #عبيد_الله_أبو_زاهرةhttp://www.al-jazirah.com/2020/20200510/ar2.htm
لم ألتقِ المرحوم المربي والأديب والشاعر والمذيع الأستاذ: (عبيد الله بن علي أبو زاهرة) إلا قبل أعوام عدة. اللقاء كان في داره بحي الرويس في جدة مع الصديق المشترك الأستاذ (صابر المحمدي)، الذي يكنّ لأخيه وصديقه أبي زاهرة الكثير من التقدير والاحترام. وهذه سجية من سجايا الكرام الذين يعرفون حق الصحبة، ويحفظون ودّ الرفقة، بل يمتد بهم المعروف إلى توسيع دائرة هذه الصداقات الحميمية. وهذا ما حصل معي يوم أن عرفت الأستاذ (المحمدي) في البداية، بمبادرة منه هو، وموالاة صافية على التواصل مع مرور الأيام؛ فشكراً له أن جعلني واحداً من أصدقائه، وشكراً له أن أضاف إلى قائمة أصدقائي أخاً وصديقاً جديداً هو الأستاذ (عبيد الله أبو زاهرة)، الذي أكتب عنه اليوم ناعيًا ومعزيًا نفسي، ثم أسرته وزملاءه وأصدقاءه في الوسط الإعلامي.
* عندما عرفت الفقيد أبا زاهرة عن قرب وقتها كتبت عنه بكل فرح وسرور. كتبت يوم ذاك وكأني أكتب عن نفسي. لماذا قلت: كأني أكتب عن نفسي، وأنا أكتب هنا عن شخصية أبي زاهرة..؟
* الواقع أني بدأت حياتي الإعلامية مذيعاً قبل أن أكتب للصحافة، ولكن الإذاعة التي سمحت لصوتي بأن ينطلق من مايكروفونها لم تكن إذاعة جدة، ولا إذاعة الرياض- كما هو الحال مع أبي زاهرة – بل هي إذاعة مدرسة عكاظ المتوسطة بالطائف. في الأعوام 1387 هـ و1388هـ و1389هـ، قبل أن أتخرج فيها وأنتقل إلى معهد المعلمين الثانوي. في تلك الأعوام كنت وأنا تلميذ مرحلة متوسطة مسؤولاً عن إذاعة المدرسة، وسكرتيراً لمكتبة المدرسة، وهما تحت إشراف الأستاذ: (عيسى بن علي العكاس) – متعه الله بالصحة – الذي أدخلني عام 1388هـ إلى بلاط صاحبة الجلالة (الصحافة) من بوابة (المرحومة) صحيفة الندوة. ولهذه الوظيفة وتلك في مكتبة المدرسة وإذاعتها قصة لم يعرفها أحد حتى اليوم، فقد رأيت زملائي إذا خرجوا إلى الفسحة راحوا يشترون ما يأكلون ويشربون؛ لأن جيوبهم عامرة بالنقود، إلا أنا وبعضاً آخر من أندادي، ليس لدينا ما لديهم؛ ففضلت الانزواء عن هذا المشهد المحرج داخل جدران المكتبة المدرسية، حيث تقع إذاعة المدرسة كذلك، فأقدِّم برامج ومقالات كنت أكتبها في الدار مساء، وألقيها على مسامع زملائي صباحاً في الفسحة وهم يأكلون ويشربون..! فكنت أحرر صحيفة مذاعة عبر (المايكروفون)، اسمها: (الحيّة الرقطاء)، وأقصد بها إسرائيل، وهي صحيفة يومية، وأطعِّم برامج إذاعتي بوصلات موسيقية، منها موسيقى أطلس على سبيل المثال.
* أعود إلى فقيدنا المذيع اللامع (أبو زاهرة) -رحمه الله- الذي عاد بي الكلام عليه إلى سنوات خلت؛ فهو -على ما يبدو- اشتغل بالتدريس والإشراف التربوي قبل العمل الإذاعي، عكسي تماماً، وهو صوت مسموع من قِبل آلاف وملايين الناس، بينما لم يكن يسمعني في مدرستي تلك سوى المئات.
* كنت أعرف الفقيد (أبو زاهرة) صوتيًّا منذ أعوام وأعوام، قبل أن ألتقيه وجهاً لوجه. إن المشتغلين في الإذاعة والتلفزة والصحافة هم شخصيات عامة في العادة، يعرفهم الناس حتى لو لم يروهم ولم يلتقوا بهم، وصوت الأستاذ (أبو زاهرة) عبر البرنامج الثاني كان واسطة التعريف بيني وبين هذا العَلم الإعلامي في وطننا الحبيب.
* قدّم أبو زاهرة الكثير من البرامج من إذاعتَي نداء الإسلام والبرنامج الثاني. قدم طائفة من أقوال الرسول – صلوات الله وسلامه عليه – وكان يقدم شواهد من القرآن الكريم الذي كان يكتبها الفقيه اللغوي (أبو تراب الظاهري) -رحمه الله- ثم طبعت بعد ذلك في كتاب. وقدم أبو زاهرة برنامج: (دروس من الحرمين)، و(علماء من الحرمين)، وكذلك قدَّم برنامجًا لغويًّا طريفًا وهادفًا، اسمه: (اللغة الخالدة)، من إعداد الأستاذ: (بندر الجودي)، وقدَّم برنامجين رائعين، هما: (من التراث الأدبي)، و(رمضانيات).
* كان الأستاذ (عبيد الله أبو زاهرة) صوتًا إذاعيًّا مميزًا، وهو علامة بارزة ضمن كوكبة مذيعي الإذاعة السعودية، خاصة في برنامجها الثاني من جدة؛ فهو إلى جانب تخصصه في اللغة العربية، وإجادته لها ولأسرارها، يملك صوتاً فريداً، وحضوراً سمعياً، قلّ أن نجد مثيلاً له بين مذيعينا اليوم. ومما هو واضح أنه كان يملك ثقافة واسعة، وله اطلاع بكتب اللغة والأدب والتراث، وله جهود في إعداد برامج كان هو معدها ومقدمها طوال حياته العملية.
* لم أعرف الوجه الآخر لفقيدنا أبي زاهرة إلا بعد أن قابلته شخصياً بصحبة صديق الطرفين الأستاذ صابر المحمدي، وكذلك برفقة الأديب والناشر الأستاذ: (عبد الرحمن بن معمّر)؛ فبعد هذا اللقاء الذي أسعدني حقيقة وقفت على أبي زاهرة الشاعر، الذي كتب قصائد كثيرة، ونشرها عبر صحيفة البلاد، ووجدت أنه يجسد إنسانيته المتجلية في شعره، في تأطير قضايا اجتماعية وإنسانية، وسكبها في أبيات نازفة أمام الرأي العام. وهذا جانب آخر يضاف إلى ما أسهم به أبو زاهرة في خدمة وطنه ومجتمعه بكل تجرد وشفافية.
* بعد الرحيل المر الذي فاجأنا عصر يوم الخميس قبل الفارط لا نملك إلا الدعاء وطلب الرحمة للصديق والزميل الأديب الإذاعي الشاعر: (عبيد الله أبو زاهرة)، الذي يعد – بحق – مدرسة لشبابنا في الميدان الإذاعي والإعلامي، ومثلاً يحتذى في نجاحاته العملية، وفي أخلاقه وإنسانيته. وعسى أن يوفق صديقنا المشترك الأستاذ: (صابر المحمدي) في إخراج الكتاب التوثيقي الذي بدأ في إعداده عن حياة المرحوم: (عبيد الله بن علي أبو زاهرة).
شفاعة المصالح
اسم المؤلف:
الدكتور / سعود بن عبد الله الروقي
لما كانت الشفاعة نوع توسط لترميم نقيصة أو لحيازة مزية ونحو ذلك، كان لها نوع سببية لإصلاح شأن، فلها شيء من التبعة والمثوبة المتعلقتين بما لأجله الشفاعة، وهو مقصد الشفيع والمشفوع له، فالشفيع ذو نصيب من الخير أو الشر المترتب على الشفاعة، يدل عليه قوله تعالى: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) • والنصيب والكفل بمعنى واحد •
وفي ذكر هذه الحقيقة تذكرة للمؤمنين ، وتنبيه لهم أن يتيقظوا عند الشفاعة لما يشفعون له، فإن كانت في أمور حسنة يقرها الشرع فلا بأس بها، بل هي مستحبة لما فيها من عون ومساعدة للضعفاء والمحتاجين، والسعي في نفع الناس من قضاء ديون وتفريج هموم وكرب وتذليل عسير وتحصيل سبب رزق، ولما فيها من تحصيل الحق ودفع الباطل ورفع الظلم والضرر ، وسواء حصل ذلك بالقول أو بالفعل أو بالإرشاد ، فله من هذه الأعمال نصيب وحسنة (لأن الدال على الخير كفاعله) •
وإذا كانت في الأمور السيئة التي لا يقرها الشرع أو نهى عنها فهي محرمة ومنهي عنها، فعليهم أن يجتنبوها خصوصاً إن كان المشفوع لأجله مما فيه شر وفساد، كأن يترتب عليها ضياع للحقوق، أو العدالة بين مستحقيها، أو كأن يحصل بسببها ظلم وضرر واعتداء على حقوق الآخرين، أو يجلب لنفسه بسببها مصلحة أو منفعة مادية أو معنوية، وسواء حصل ذلك كله بالقول أو بالفعل أو بالإرشاد، فله من هذه الأعمال نصيب من الإثم، لأنه قد تعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عن ذلك بقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) • ولأن قوله: (ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) في معنى النهي عن الشفاعة السيئة • وقد وعد سبحانه بالثواب لمن شفع شفاعة حسنة، وتوعد بالعقاب لمن شفع شفاعة سيئة بقوله تعالى: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا)• أي المجازي على الأمرين •
أما الذي يقبل الشفاعة فعليه مسؤولية عظمى في قبولها أو رفضها، لأنه مؤتمن من قبل الدولة على مصالح الناس وحقوقهم، فليس له الحق قبول شفاعة من يشاء ومنع شفاعة من يشاء، بل عليه أن يعرض هذه الشفاعة على ميزان العدل وفق ما شرع الله، فإن كانت تفرج كربة وتحقق مصلحة ومنفعة ليس على أحد منها ضرر، وليست على حساب حقوق الآخرين، متفقة مع القوانين والأنظمة يجب عليه قبولها، وإن كانت الأخرى فلا؛ لأن الحقوق ليست ملكاً له يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، وإنما هي حقوق عامة للمواطنين يأخذها من يستحقها وفق الضوابط والأنظمة الصادرة من ولي الأمر، فإذاً هو أمين على تنفيذ الأنظمة وإعطاء الحقوق لأهلها وفق هذه الآلية، قال تعالى: (انا عرضنا الأمانة على السموات والارض والجبال فابين أن يحملنها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا)•
نعم هي الأمانة بكل صورها، وثقلها، نَأَتْ عن حملها السماوات والأرض والجبال وحملها الإنسان، تكليفاً يحاسب عليه، إنه كان ظلوماً جهولاً ، ولا سبيل له لأدائها على أكمل وجه إلا بإخضاعها لميزان العدل وفاء والتزاماً لوجهه الكريم، وما أشق الأمانة على حاملها إذا ما كانت ثقلاً يضعف من عزيمته، ويوهن من إرادته• وخسر من لم يتمسك بقول الحق جل جلاله: (ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها)• فشأن الأمانة شأن عظيم، وهي أجل ما يضطلع به الإنسان في حياته، فبها تظهر ديانته ويتأكد إيمانه وتتجلى قوته وكفاءته، وإني لأسأل الله تعالى بعزته وجلاله أن يجعلنا وإياكم ممن قال عنهم في كتابه الكريم: (والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون)•
نعم، إن المسؤولية الملقاة على عاتق المسؤولين جميعاً تجاه أبناء أمتهم عهد وميثاق يحتم على كل منهم أياً كان موقعه، صغيراً كان أم كبيراً ، في نطاق مسؤوليته أداء أمانته الملقاة على عاتقه، فقد تعود البعض على مثل هذه الأمور التي قد تبدو لهم في ظاهرها يسيرة، لكنها في الحقيقة عظيمة، باطنها الخوف والخشية التي يستشعرها كل مسؤول في بلده تجاه مسؤوليته أمام الله -جل جلاله- ثم تجاه من ولاه هذه المسؤولية• فالمسؤولية ليست شرفاً يزهى به ، بل ثقل تتفطر له قلوب المخلصين إن هم تقاعسوا عن شيء منها، فهي الإخلاص لما هو مناط بهم، والمحافظة على كل ما ائتُمِنوا عليه، وهي النية الصادقة التي لا لبس معها، ففي الحديث الشريف: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)• وإلا كانت ندامة وحسرة على صاحبها كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئست الفاطمة)• وفي لفظ عند النسائي وأحمد وابن حبان وغيرهم ندامة وحسرة •
وروي أن أبا ذر -رضي الله عنه- قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أمِّرني، فقال: (إنك ضعيف وأنها أمانة وأنها يوم القيامة خزي وندامة)• وفي لفظ: (الإمارة أمانة وهي يوم القيامة خزي وندامة إلا من أمر بحق وأدى بالحق عليه فيها) •
لذلك كله نوصي أنفسنا وإخواننا أن يضعوا تقوى الله نصب أعينهم، وأن يعطوا كل ذي حق حقه، والعمل على اجتناب كل ما من شأنه أن يتسبب في إضاعة الحقوق ، وأن يتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب • ولأن الظلم ظلمات يوم القيامة لقول رسوله الكريم: (اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)•
ففتح مثل هذا الباب من الشفاعات السيئة مدعاة لضياع الحقوق، وطريق للتذمر والتمرد وسبيل لانعدام الثقة، وثغرة من خلالها يختل الأمن، وبالتالي تكون أنت المسؤول عن إثارة مثل هذه الفتن والمحن التي لا تخدم ديناً ولا فرداً ولا مجتمعاً، ولهذا ننصح كل من جانب خطؤه صوابه، وقوله فعله، وظلمه عدله ، أن يتقي الله، في نفسه أولاً وفي مجتمعه ثانياً، وأن يكون محل الثقة التي في عنقه، لأنه مؤتمن موثوق به من قبل ولي أمره، فصيانة الأمانة وحفظها عبادة وامتثال لأمر الله، والانصراف عن أدائها تقصير وخيانة وتضييع لها واستهانة بحملها، وخاب وخسر من ضيع الأمانة وفرط فيها؛ فلا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له• ولا مكان لأمثال هؤلاء في المجتمع لأنهم يفسدون ولا يصلحون، ويهدمون ولا يبنون، ويفرقون ولا يجمعون، وشرهم أكثر من خيرهم• وقد وجهنا الشرع الحنيف في كيفية اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب لتحمل المسؤولية القيادية أو الإدارية أو غيرها بقوله سبحانه: إنَّ خّيًرّ مّنٌ ًتّأًجّرًتّ پًقّوٌيٍَ الأّمٌينٍ • في قصة ابنة شعيب عليه السلام حين قالت لأبيها عن مؤهلات موسى، فعول الشرع على أن الكفاءة والتخصص هما وحدهما اللذان يؤهلان أصحابهما لإدارة الأعمال المناسبة لهم، فقال على لسان يوسف عليه السلام: (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) •
وقد وجه سبحانه نبيه داود عليه السلام في قوله: (يا داوود انا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق)• وقال تعالى: (كونوا قوامين بالقسط) • وقد قال عليه السلام: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)• (إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع)• وبهذا نرى كيف كان للإسلام فضل السبق في إرساء قواعد الحق، وتطبيق المبادئ الإنسانية الاجتماعية السامية التي لا يفرق فيها بين إنسان وآخر• ولا تمييز ولا محاباة، ولا فضل ولا سبق إلا بالعمل الصالح، قال الله تعالى: (ان اكرمكم عند الله اتقاكم) • هذا وأسأل الله -جل شأنه- أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يلهمنا رشدنا وصوابنا ويدلنا على ما يحب ويرضى، إنه ولي ذلك والقادر عليه•
الخاتمة الأصل في الشفاعة هو طلب المثوبة من الله تلقاء هذه الشفاعة لقوله تعالى: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منه)• ففي هذا حث على الشفاعة الحسنة التي ينفع الله بها البلاد والعباد ليُنال الأجر والثواب ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (اشفعوا تؤجروا)• إلا أنها في هذا العصر الحديث انحرفت عن هدفها الأساس، فأصبحت الشفاعة شفاعة مصالح، ومنافع، حتى كاد الإنسان لا يجد من يشفع له إذا لم يكن عند المشفوع له مصلحة أو منفعة ، وبهذا عم الفساد جميع البلاد إلا من رحم ربي وفسدت ذمم كثيرٍ من الناس، وبهذا يكره الناس بعضهم بعضاً ويشعرون بالظلم ، والغبن، فتنعدم الثقة بينهم ، فلا يثق بعضهم ببعض ، فتضيع الحقوق ، فلا يستطيع كثير من الناس الحصول على حقه بالطرائق المشروعة، الأمر الذي معه يلجأ الناس إلى التوسط والشفاعة الحسنة لدى من يستطيع إعطاءه حقه، وهذا واجب كل مؤمن مخلص أن ينفع أخاه بما يستطيع دون منٍّ أو أذى أو مقابل ، فإذا لم نفعل، فقد أثمنا بما نحن مأمورون به، وساعدنا على الإثم والباطل، لأن من لا يجد شفيعاً يشفع له للحصول على حقه، أو رفع الضرر عنه فسيلجأ إلى الرشوة، وقد لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما •
فالشفاعة على مصلحة أو منفعة سواء كانت للشافع أم للمشفع تعد من باب الرشوة، لأن الشَّفَاعَة الحَسَنَة من المصَالحِ العامَّةِ فَيَحْرُمُ أخذُ شيء في مُقَابِلِهَا، فإن تركت الشفاعة الحسنة ، أو أخذ عليها أجرة أو منفعة أو مصلحة أو دفع ضرر عنه، أو أخذت الرشوة للقيام بالشفاعة أو بعمل شيء نافع أو دفع ضر نازل، فقد حدنا عن المنهج الذي شرعه الله لنا، والذي يعد جزءاً من ديننا الحنيف الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحث على مساعدة المحتاج وإغاثة الملهوف والعمل على نفع الآخرين دون منٍّ أو أذى فكيف بالذي يطلب أجراً ؟!! وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل)•
وقال: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة)• و(الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)، و(خير الناس أنفعهم للناس)•
وعليه يتضح لنا ما يلي :
– يجب على جميع من آمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً أن يعطي كل ذي حق حقه •
– يجب على جميع المسؤولين أيّاً كانت مستوياتهم ومواقعهم ومسئولياتهم أن يتقوا الله فيما ولاهم الله إياه، وأن يحققوا العدالة بين الناس، وأن يعطوا الحقوق لأهلها، وأن يحفظوا الأمانة التي ائتمنوا عليها من ولاة الأمر، وهم حجر الزاوية في الأمر كله، لأنهم إذ صلحوا صلح المجتمع كله بإذن الله، وإذا فسدوا فسد المجتمع إلا من رحم ربي، وبصلاحهم لا مكان لوجود الرشوة ولا للوساطة المذمومة والشفاعة السيئة• قال تعالى: (فاحكم بين الناس بالحق)الآية•
– الشفاعة الحسنة (الواسطة المحمودة) مستحبة بل أحياناً تكون واجبة، لأنك بها تعين أخاك المسلم على قضاء حوائجه ومصالحه والوصول إلى حقه ، ودفع الظلم عنه مّن يّشًفّعً شّفّاعّةْ حّسّنّةْ يّكٍن لَّهٍ نّصٌيبِ مٌَنًهّا • وقال عليه السلام: (اشفعوا تؤجروا) •
– الشفاعة السيئة (الواسطة المذمومة) محرمة لأنها تعين الإنسان على الباطل والإثم والعدوان ، وأكل حقوق الآخرين، وتضييع العدالة ، وتفشي الظلم والجور والفساد قال تعالى: (ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) •
– الشفاعة على مصلحة أو منفعة سواء كانت للشافع أم للمشفع تعد من باب الرشوة، لأن الشَّفاعَة الحسَنَة منْ المَصالِحِ العَامَّةِ فَيَحْرُم أخذُ شيء في مُقَابِلها
– أخذ الهدية على الشفاعة محرم •
– ترك الشفاعة الحسنة، أو أخذ الأجرة عليها أو تحقيق منفعة بها أو مصلحة أو دفع ضرر بسببها، أو أخذ الرشوة للقيام بالشفاعة أو بعمل شيء نافع أو دفع ضر نازل يعد بعداً عن المنهج الذي شرعه الله لنا ، فقد روى أبو داود في سننه عن أبي أمامة -رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من شفع لأحد شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا)، فما بالك بمن أخذ مالاً من أخيه المسلم على شيء هو مأمور بأن ينفعه به من غير عوض؟!!! •
– الوقاية خير من العلاج ، لقد حرص الإسلام على استتباب الأمن، ونشر أسباب الوقاية من الإجرام، وذلك بالأمر (بالعمل)، فلا يبقى هناك مجال للتفكير في الإجرام الذي ينتج من البطالة -كما كفل الإسلام حقوق الناس جميعاً على مختلف طبقاتهم ، فقرر العدل والتواصي بالحق وقرر مساعدة المحتاجين الذين لا يجدون عملاً ولا يستطيعون العمل، فأشرقت من تعاليمه أسمى مبادئ الإنسانية الرحيمة في التضامن والتكافل الاجتماعي، إخماداً لثورة الغضب والانتقام التي يكون مبعثها الشعور بالظلم، فإذا تمت كفالة حقوق الإنسان ثم اعتدى ومد يده، كان لابد من فحص حالته حتى لا تكون هناك شبهة، فإذا ما ثبتت إدانته بعد ذلك فهذا دلالة على أنه قد التاثت فطرته، وعميت أو تعامت بصيرته، فلابد إذن من إيقاع العقوبة به، وللوقاية والاحتراز من هذه الأمراض الاجتماعية أوصي بما يلي :
1- تفعيل الوعي الديني والثقافي بين أبناء المجتمع عموماً والموظفين خصوصاً •
2- التخلص من الموظفين الفاسدين الذين لا يرجى صلاحهم ولا إصلاحهم بآلية مناسبة •
3- إيجاد صف ثان من القياديين في مختلف المستويات •
4- تدوير الموظفين بين الإدارات المختلفة خاصة في الوظائف القيادية والمالية والمشتريات، والوظائف ذات الصلة بالمشتريات وعقود التشغيل •
5- ترشيح المؤهلين المشهود لهم بالأمانة والنزاهة للوظائف القيادية•
6- تنمية قدرات الموظفين •
7- وضع لجنة مستقلة في كل دائرة يتم اختيارها من ذوي الأمانة والكفاءة• تهتم بمراقبة أداء الموظفين اليومي على مختلف مناصبهم •
تحميل البحث: 2010-274.zip
“الطائف.. و تاريخ شهقات الورد.!”
نبض د.عدنان المهنا
** أبداً..
تتعطر الطائف للمناسبة!
وتهدي نفسها قنديلاً يضيء الأرض
شموخها تحكم شد أزره!! وتمضي ببقايا حضارتها وومضها.
نسماتها كالضوء المنهمر الذي يطبق على الكون كل اشراق.
والطائف.. بشائر عرس تحمل هوية الإحساس والألفة فتسكن الروح وتفصح عن الحب..
والطائف.. نخلة امان ومهد وجدان، وعناقيد عنب بهية..
والطائف.. فرحة تضم للعين الضياء وللقلب الشعور.
** لونها.. وهي زاهية “الدنا”
وكسوتها أقواس زرقاء
تتيه “صبا” فتشرق سحراً أو عطراً أو شذا غدقاً، وترشف الحب والأرض والوطن، وترقص على حافة العرس.
** الطائف..
خلال سني حياتها وعبر الأزمان منذ عصر العماليق وعصر الدمون بن عبدالملك،
ترش نهاراتها بالسوسن وعبير التاريخ والخزامى والكادي والريحان.
والطائف..
شهقة الورد تتباهى بدلاله وبأنها أصبحت مرتعاً خصباً للزهو!
** والطائف خلال أحقاب التاريخ
“زغرودة”
تملك في أعماقها مشاعر لما نزل تمتليء بحبها العميق للولاء الذي عمر في دواخلها، تمتد به له سياج من الوفاء والأوسمة والنبل!
** الطائف..
همسات بديعة
وسوسنة عطشى لأحضان المحبين..
وهي
روض عطر واطار قرنفلي
ولذة سعادة،
وهكذا..
فالطائف بقايا نرجس وورود وخطرة نسيم تهب مع كل دقيقة.
يزداد بياضها وعطرها تفاؤلاً حين تغازل الخطى بومض جمالي سرمدي كثير، وقناديل تضيء الأرض وتسمح بصفائح السوسن كل الوجوه وتلونها بلون السماء.
** وللطائف
محافظاتها.. ومحافظها.. وقاطنيها
تنتشر بهم وينتشرون بها عطراً طائفياً وبشرا!!
ويستعير
مواطن ومقيمي الطائف
عبارات التحايا لمحبي الطائف ولزائريه ومصطافيه على قامة الأرض الممتدة فيجيء هذا الطائف مأهولا بالشكر والعطر يعانق وِجّه ومحبي وج
كموسم وغيمة رشت ابعاد الوطن ومن قبل
وبعد ينظم مليكنا سلمان بن عبد العزيز
ووليرعهده
محمد بن سلمان قصيدة تحط في الطائف وطن الكرم والوفادة.
** وفي وقتها متسع لرعاية الآتين، لأن وليي أمرنا
يمنحان الطائف كل الممكن وكثيراً من الحب.
** وأبداً..
فالطائف تلبس كسوتها
الوطنية
والسياحية
والحضارية،
فيحس محبوها بارتعاشات فرح تسلب دفء مشاعرهم.
ثم.. تتوالى رعشات الحب.
** هكذا إذن..
يبدأ اللقاء في الطائف
وهكذا ينتهي..
وبقدر ما يحكم غابات جدائلها، فإنه لا يلغي ولعه بها كالهام ووجدان.
لأن اللقاء يؤسس أشياءها،
ليتعامل معها كما هي بنهاراتها ومسايراتها المتدثرة بالسديم.
** وهذه الـ”أبدا”
لزام على الطائف ترسم بها مناسباتها، وتحرص على الانشغال بالعطر وما يجري للعروس بعدئذ من قصة حب.
** ان الطائف “ابداً”
وعبر الأزمان
تصغي لذاتها وفاءً للوطن فتشعل صبابات المحبين في شموخ يحرص على تحويل كل مناسبة “حضارية وتاريخية وسياحية ”
إلى عرس طائفي يؤكد شخصيتها وبكل مواصفاتها وقسماتها وبراءتها البهية الجميلة!
** وأبداً..
فالطائف تستنخ من عيني الوطن ومن وجوه محبيها صوراً رائعة متطلعة لآخر فرحة في دمائنا!
وتستنزف من الشمس
بقايا الوهج والنيازك
التي لن تدع أريجتها يمضي فهي في ثنايا حب ألفناه.
لكل الأحلام
ولكل المناسبات
ولكل الحضارات
ولكل التاريخ
ولكل النغمات الوطنية المسافرة على مدى أجيال تشرب حب الوطن وعشقه وظله.
** وأبداً..
في الطائف في كل مناسبة ترسم هذه الغيداء الوطن على راحتي كل الأيادي.
فتجزم بأن الشمس تشرق بها وأن أرض بلادنا بكل زنابقها ستقيم حباً وعرساً.
ونجد الطائف (نظيفة).. (بديعة) يتغلغل في احشائها (اكسير الجمال).. والجاذبية.. لأنها تستمد قوتها الآسرة على خريطة الفكر الفني الهندسي والمعماري (لحضارتها السرمدية).. ونجد (أماكنها السياحية) تتفرد بين اخواتها (كأبها والباحة وسواهما).. في البهاء الخارق وإهاب الجمال.. و(جغرافية روح جبل غزوان) تظل البعد الثالث في ميزان الفصول السياحية.. تعد بعد الطائف.. وناسها.. لأنها دوماً تنتصب (هذه الروح) في سفر الحضارة والتاريخ والجغرافيا.
** وإذا كانت (الطائف) السياحية التي ولد بها (الجمال) سامقة كينابيع الهدا والشفا والغدير.. فإن (فكر التاريخ) نفسه الذي يندلق منه ألق التطور والتطوير هو ذاته فضاء (عطر الورد) الذي يفوح منه (الرمان والعنب والسفرجل!) ليتغلغل في احشاء (إنسان هذه الأرض البهاء)!!
** وهذه الطائف.. هي في المركز من المخيلج الثقافية والسياحية والعمرانية والحضارية.. فيتلذذ مكونها بترجمان أشواقه وقد ذرذر أنفاسها في كل مكان بها:
– في الردف
(إيقاع الدقة الطائفية.. ومجرور وحيوما الهدا)!ّ!
– في سيسد (التاريخ.. والمتعة)!
– في حارة (أسفل وفوق) العتيقة حين كانت تطير الأرواح (شوقا) من موادها!
– في قصر (شبرا) السلطة التاريخية الوطنية السعودية على الحجر والطوب وعمارة الحجاز.
– في كل الأحياء ومناطق الاصطياف (المستقر في ذات المخرج والقرار)!!
** وفي الحقيقة فإن (الحب) تركنا في الطائف يتوه بنا وبالعقل ويجذبنا.. ويحاول شدنا إلى ميزان الشعر، لأن (هذه الغيداء) بذاتها وشخصيتها (مسؤولية شاعرة) يتنفس هواء (ولاة أمره) المتناوح من جهات وجهات وبانشراح (طموحهم الطائفي).. جعلت (الطائف) التاريخ والحضارة والسياحة والجمال الهندسي شخصية ماتعة مؤانسة.. حتى لتخال نفسك في حضرة المحاسن والأماكن في (زوايا طائفية) غاية في بهجة الأسرار.. ونشدان السعادة الأبدية!!
** نعم إن المهندس (الطائف) رؤية وطنية حضارية تتحكم في المتلقي للمتن الجغرافي المعماري الحضاري الآسر!! بغرائب الطائف وعجائبه وبـ:
أولا: اللفتنة القصية للطموح بالتطور والتنظيم والاهتمام وخدمة المصطاف.
ثانيا: بالعرفانية العلمية كملاذ ودليل لاستثمار الوطني السياحي والرقي بمستواه.
ثالثا: بالبرهان التخطيطي والنماء الإداري القيادي الذاتي.. والجماعي..
رابعا: بالابداع الهندسي (طريقا.. وسبيلا) وهما خطان متوازيان لنهضة الفكر البشري..
** يقول المفكر الفرنسي (د. هـ لاورنس) “بلا شك فان الاستهلاك السياحي استثمار بمجرد تخيله.. لأنه شيء مشوق إلى حد أنني أفقد من جراء ذلك التنفس”.
وبالفعل فإن شخصية وآفاق (الطائف) من الناحية الهندسية والمعمارية والحضارية والسياحية.. هي (الاختيار الاستراتيجي) الذي يستطيع بنوبغة أن يذهب إلى أبعد من ذلك.
** أما الطائف والإنسان فهي وهو (هما) رسالة وطنية فنية شائقة!
أي لا شيء بالإمكان مقارنته بها حتى الآن. وأي شيء يمكننا ان نرغبه ريادة على ذلك.. لذا (فنحن نبتسم ونحن في الطائف) لأن حتى التاريخ وزفرات العطر يجعلانا نركض على العشب المبلل بالندى!!
فنشعر بأن خطواتنا زاخرة بالطيوب والبخور وشهقات الورد.. ومن ذلك.. نحاول دائماً أن نقبض على هذه اللحظات مع قليل من نضارتها ونكهتها!!
** د.عدنان المهنا
دكتوراه فلسفة الاعلام النفسي عضو
هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز
مقارنة بديعة بين قصتي ( يوسف وموسى ) عليهما السلام
١- كلاهما بدأت قصته ( بمصر ).
٢- كلاهما كان( مفقودا ).
٣- كلاهما تم ( إلقاؤه ) :
أحدهما في (الجب)
واﻵخر في (اليم)
– سيدنا (يوسف) أُلقي في الجب: (بيدٍ مبغضيه): إخوته
*﴿ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ﴾*
– وسيدنا (موسى) أُلقي في (اليم) (بيدٍ محبه) : أمه بأمر ربها
*﴿ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ﴾*
بين كلمتي :
﴿ وَأَلْقُوهُ ﴾….و…..﴿ فَأَلْقِيهِ ﴾
– الأولى: تحمل كمية كبيرة من الحقد والكره.
– والثانية : تحمل كمية كبيرة من (الحنان والرعاية).
ﻷن: (اﻷولى) : من (تدبير البشر).. و(الثانية) : من (تدبير رب البشر)
٤- كلاهما( عاش ) في قصرٍ ذي شأن.
٥ – (أم موسى) كانت (حزينة عليه).. و(أبو يوسف) كان (حزينا عليه)..
٦. في القصر الذي سكن به موسى :
( *زوجة صاحب القصر* ) هي من طلبت أن يتربى موسى لديها.
*﴿ وَقالَتِ امرَأَتُ فِرعَونَ قُرَّتُ عَينٍ لي وَلَكَ لا تَقتُلوهُ عَسى أَن يَنفَعَنا أَو نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُم لا يَشعُرونَ ﴾*
في القصر الذي عاش فيه يوسف:
*الزوج* هو من طلب أن يتربى يوسف لديه.
*﴿ وَقالَ الَّذِي اشتَراهُ مِن مِصرَ لِامرَأَتِهِ أَكرِمي مَثواهُ عَسى أَن يَنفَعَنا أَو نَتَّخِذَهُ وَلَدًاَ ﴾*
٧- (زوجة) صاحب القصر الذي عاش به (موسى) : كانت مصدر أمان له .
(زوجة) صاحب القصر الذي عاش به (يوسف): كانت مصدرأذى وقلق له .
٨- كلاهما تحدث القرآن عند بلوغه سن الرشد بصيغتين متشابهتين :
الصيغة الخاصة (بيوسف) عليه السلام:
*﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾*
الصيغة الخاصة (بموسى) عليه السلام:
*( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚوَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾*
٩- (أم موسى) حكى عن (حزنها) القرآن :
*﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا ﴾*
(أبو يوسف) حكى عن(حزنه) القرآن :
*﴿ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ ﴾* .
١٠- إخوان يوسف هم من ألقوا أخاهم وآذوه .
أخت موسى هي من بحثت عنه وساعدته .
١١- عند البحث عن موسى (أم موسى) هي من طلبت البحث عنه وأرسلت أخته
*﴿ وَقالَت لِأُختِهِ قُصّيهَِ ﴾*
وعند البحث عن يوسف (أبو يوسف) هو من طلب البحث عنه وأرسل إخوة يوسف:
*﴿ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ ﴾* .
١٢- بداية الفرج ﻷم موسى بلقاء ولدها:
*﴿ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ ﴾*
بداية الفرج ﻷبي يوسف بلقاء ابنه:
*﴿ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ﴾* .
١٣- رب العالمين أوحى ﻷم موسى أنه سيرد لها ابنها :
*﴿ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾*
رب العالمين أوحى ﻷبي يوسف أنه سيرد له ابنه :
*﴿ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾.*
١٤- أصحاب القصر الذي عاش به (موسى) عندما كَبُر تصادم معهم وطاردوه:
*﴿ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾*
أصحاب القصر الذي عاش به (يوسف) عندماكَبُر تصالحوا معه وقرّبوه:
*﴿ وَقالَ المَلِكُ ائتوني بِهِ أَستَخلِصهُ لِنَفسي فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ اليَومَ لَدَينا مَكينٌ أَمينٌ ﴾*
في قصة يوسف لم تذكر *أمه*
وفي قصة موسى لم يذكر *أبوه*
ما أجملها من مقارنة ممتعة .
حصاد_التدبر بفهم القرآن.